(وذلك قولك: ويح لك وتبّ، وتبّا وويحا).
أما قوله: استكرهه النحويون يعني أنهم جمعوا في الدّعاء بين شيئين لا تجمع العرب بينهما، وقاسوا كلام العرب، والشيئان:
أحدهما: ويل وويح لك وما جرى مجراه مما ترفعه العرب في الأكثر من كلامهم.
والآخر: تبّا لك وويل، إذا أفردوه رفعوه وأتوا له بخبر وهو اللام، فإذا جمعوا بينهما فقدّموا الذي يستحقّ الرفع وثنّوا بالذي يستحقّ النّصب حملا على المرفوع فيقولون: ويل لك وتبّ.
_________________
(١) البيت لجرير: ديوانه: ١٥٩؛ شواهد القرطبي ٣: ٤٨؛ شرح المفصل ١: ١٢١.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
وسيبويه يختار أن يقول: " ويل لك وتبّا " وكذلك " ويل لك وتبّا لك " لأن تبّا إن أفردته عن ذلك أو ذكرت بعده لك فإنه ينتصب مصدرا لفعل مضمر، ولك تبيين، كما يقول لك بعد سقيا لك، فهي مستغنية عن لك فتجريه على ما أجرته عليه العرب.
وإذا قدمت المنصوب ثم جئت بما يرفعونه فقلت تبّا له وويحا، فإنهم ينصبونه على الفعل حملا على تبّا.
وسيبويه لا يخالفهم في ذلك إلا أنه استقبحه؛ لأنه مستقبح استكراه النحويين لذلك، غير أنه رأى متى ما قرن بينهما أن ينصب ويحا فقال: ولا بد ل " ويح " مع قبحها من أن تحمل على " تبّ " لأنها إن ابتدئت لم تحسن حتّى يبنى عليها الكلام، يعني:
حتى يؤتى له بالخبر؛ لأنّ العرب لا تقول: " ويح " ولا " ويل " إلا مع خبرهما وإن نصبت فقد بنيتها على شيء ينصبها مع قبحها كما جاء " تبّا " وما أشبه ذلك، فإذا قلت: " تبّا " له، و" ويح " له؛ فجئت ل " ويح " بخبر وهو اللام حسن الرّفع في " ويح "، وإن نصبت تبّا وليس بينهما خلاف، ولا يختلف النحويون في نصب " التبّ " إذا كان معه " له ".
وقد قدمت المرفوع إذا قلت ويح ويح له وتبّا له.
قال سيبويه: (فهذا يدلّك على النصب في " تبّا ").
يعني إذا لما تكن معه " له " أحسن، لأن " له " لا تعمل في " التبّ " ما عملت في " ويح " لأنه خبر ل " ويح " وليس بخبر في " تبّ " وإنما هو تبيين.