وذلك قولهم: ما أتاني إلا أنهم قالوا كذا وكذا. ف (أنّ) في موضع اسم مرفوع كأنه قال: ما أتاني إلا قولهم كذا وكذا.
ومثله قولهم: ما منعني إلا أن يغضب عليّ فلان.
والحجة على أنّ هذا في موضع رفع: أن أبا الخطاب حدثنا أنه سمع من العرب الموثوق بهم من ينشد هذا البيت رفعا:
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة في غصون ذات أو قال (١)
وزعموا أن ناسا من العرب ينصبون هذا الذي في موضع الرفع فقال الخليل: هذا كنصب بعضهم (يومئذ) في كل موضع فكذلك: (غير أن نطقت) وكما قال النابغة:
على حين عاتبت المشيب على الصّبا وقلت ألمّا أصح والشيب وازع (٢)
كأنه جعل (حين) و(عاتبت) اسما واحدا.
قال أبو سعيد: ما في هذا الباب مفهوم وقد مر نظائره في الأبواب.