قال سيبويه: (وذلك قولك: اضرب أيّهم هو أفضل، واضرب أيّهم كان أفضل، واضرب أيّهم أبوه زيد، جرى هذا على القياس لأنّ (الذي) يحسن هاهنا، فإن قلت:
اضرب أيّهم عاقل، رفعت؛ لأن (الذي عاقل) قبيح. فإن أدخلت (هو) نصبت؛ لأنك لو قلت: هذا الذي هو عاقل، كان حسنا.
وزعم الخليل أنه سمع عربيّا يقول: ما أنا بالذي قائل لك شيئا. ومن تكلّم بهذا
_________________
(١) البيت في ديوانه، ابن يعيش ٢/ ١٣٣؛ ولسان العرب (أبا).
(٢) البيت في ديوانه، الخزانة ٤/ ١٠٣.
(٣) البيتان بلا نسبة في تاج العروس (سلط).
(٤) البيت منسوب للشاعر الجاهلي خداش بن زهير بن ربيعة الكتاب ٢/ ٤٠٣.
[ ٣ / ١٦٨ ]
فقياسه: اضرب أيّهم قائل لك شيئا.
قلت: أفيقال: ما أنا بالذي منطلق؟ فقال: إذا طال الكلام فهو قليلا أمثل، كأنّ طوله عوض من ترك هو، وقلّ من يتكلّم بذلك).
قال أبو سعيد: قد ذكرنا من مذهب سيبويه في بناء (أيّهم) إذا كان في معنى (الذي) أنه إذا استعمل فيها حذف العائد الذي لا يحسن في (الذي) بني، وإذا استعمل في صلتها ما يحسن في صلة (الذي) لم يبن، وذكرنا أنّ السّبب في بنائها أن نظيريها وهما: (ما ومن) مبنيّان، فإذا حذف منها العائد فقد دخلها نقص وأزاله عن ترتيبها، فأجري مجرى نظيريها، كما أنّ (ما) إذا قدّم خبرها أو دخلها حرف الاستثناء الناقض لمعنى الجحد بها ردّت إلى قياس نظائرها في الابتداء نحو هل، وألف الاستفهام، وإنما، وأشباه ذلك مما يكون ما بعدها مبتدأ وخبرا.