(وذلك قولك: مررت به وحده، ومررت بهم وحدهم، ومررت برجل وحده ومثل ذلك في لغة أهل الحجاز: مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم، وكذلك إلى العشرة.
وزعم الخليل أنهّ إذا نصب ثلاثتهم فكأنّه يقول: مررت بهؤلاء فقط لم أجاوزهم. كما أنه إذا قال: وحده فإنما يريد: مررت به فقط لم أجاوزه.
وأمّا بنو تميم فيجرونه على الاسم الأول إن كان جرّا فجرّ، وإن كان نصبا فنصب وإن كان رفعا فرفع.
وزعم الخليل أن الذين يجرّونه كأنّهم يريدون أن يعمّوا كقولك: مررت بهم كلّهم أي لم أدع منهم أحدا.
وزعم الخليل حين مثّل نصب وحدهم وخمستهم أنه كقولك: مررت بهم أفرادهم، أي إفرادا لهم، فهذا تمثيل وإن لم يستعمل في الكلام)
قال أبو سعيد﵀-: ليونس قول في " وحده " يأتي في الباب الثالث من هذا
_________________
(١) بدون نسبة: الخصائص ٢: ٢٤؛ المقاييس ٢: ٤٤٣ (وقد نسبه إلى عمرو بن أحمر).
[ ٢ / ٢٦٠ ]
الباب، وأنا أفسر جملة هذا الباب مع ذكر قول يونس.
قال سيبويه: (ومثل " خمستهم " في الكلام قول الشاعر، وهو الشّمّاخ:
أتتني سليم قضّها بقضيضها تمسّح حولي بالبقيع سبالها) (١)
قال أبو سعيد: هذا البيت في النّسخ منسوب إلى الشماخ، وهو لأخيه مزرّد والنحويّون يروونه في الاستشهاد منصوب اللام من سبالها، وهي مرفوعة أولها في شعره:
أتتني خفاف قضّها بقضيضها تمسّح حولي بالبقيع سبالها
يقولون لي احلف قلت لست بحالف أخادعهم عنها لعلّي أنالها
ففرّجت غمّ الموت عني بحلفة كظهر الجواد يردّ عنها جلالها (٢)
وقد استعمل " قضّها بقضيضها " على وجهين:
منهم من ينصبه على كلّ حال؛ فيكون بمنزلة المصدر المضاف المجعول في موضع الحال كقولك: مررت به وحده وفعلته جهدك وطاقتك.
ومنهم من يجعله تابعا لما قبله في الإعراب فيجريه مجرى كلّهم، فيقول: أتتني سليم قضّها بقضيضها، ورأيت سليما قضّها بقضيضها، ومعناها: أجمعين، أو كلهم، وهو مأخوذ من القضّ وهو الكسر، وقد يستعمل الكسر في معنى الوقوع على الشيء بسرعة، كما يقال: عقاب كاسر، وكأن معنى قضّهم: انقضّ بعضهم على بعض وتجمعوا.