" لأنّه مستقرّ لما بعده وموضوع، والذي عمل فيما بعده حتّى رفعه هو الذي عمل فيه حين كان قبله؛ ولكن كلّ واحد منهما لا يستغنى به عن صاحبه، فلما جمعا استغناء عليهما السكوت، حتّى صارا في الاستغناء كقولك: هذا عبد الله. وذلك قولك: فيها عبد الله. ومثله: ثمّ زيد، وما هذا عمرو، وأين زيد، وكيف عمرو، وما أشبه ذلك. بمعنى أين: في أي مكان، وكيف: على أي حال. وهذا لا يكون إلّا مبدوءا به قبل الاسم؛ لأنها من حروف الاستفهام، فشبّهت بهل وألف الاستفهام؛ لأنهن يستغنين عن ألف الاستفهام، ولا يكون كذا إلّا استفهاما ".
قال أبو سعيد: جملة هذا الباب أن المبتدأ الذي خبره ظرف من مكان أو زمان، إذا تقدم الاسم الظرف فرفع الاسم على ما كان وهو متأخر، كقولك: فيها زيد؛ لأنك تقول: إنّ فيها زيدا، كما تقول: إنّ زيدا فيها. وقد تكرر هذا في مواضع. ويقوّي ذلك أنّا نقول: أين زيد؟ وكيف عمرو؟ وأين وكيف لا يكونان اسمين، وإنما هما خبران لا غير، والدليل على ذلك أنك لو قلت: أين يجبني أو كيف يسرني؟ لم يجز كجواز من يجبني وما يسرني؛ لأن من وما اسمان يخبر عنهما، وليس أين وكيف كذلك، وتقديم أين وكيف لم يجعلهما اسمين، وكذلك تقديم فيها وما أشبهه، غير أن أين وكيف يلزمهما التقديم بسبب الاستفهام. والله أعلم.