(وذلك قولك: أرسلها العراك، وقال لبيد:
فأرسلها العراك ولم يذدها ولم يشفق على نغص الدّخال) (٣)
ويروى: نغص الدّخال، فنصب العراك وهو مصدر عارك يعارك معاركة وعراكا إذا زاحم، وجعل العراك في موضع الحال وهو معرفة، وذلك شاذّ، وإنما يجوز مثل هذا لأنه مصدر ولو كان اسم فاعل ما جاز، لم تقل العرب أرسلها المعارك، ولا مثل جاء زيد القائم، وإنما وضعوا بعض المصادر للمعارف في موضع الحال فمنها مصادر بالألف واللام، ومنها مصادر مضافة إلى معارف.
فأما ما كان بالألف واللام فالعراك، ومثله قول أوس بن حجر:
فأوردها التقريب والشدّ منهلا قطاه معيد كرّة الورد عاطف (٤)
أراد: فأوردها تقريبا وشدّا في معنى مقرّبا وشادّا، ومثله:
_________________
(١) البيت لزهير بن أبي سلمى: ديوانه ١٣٣؛ شواهد القرطبي ٣: ١٠٢.
(٢) ينسب إلى نقادة الأسدي، ويروى لرجل من بني مازن: شواهد القرطبي ١: ٣٩١؛ تهذيب إصلاح المنطق ١٨٣، ٢٤٧؛ تاج العروس (لقط).
(٣) البيت للبيد بن ربيعة: ديوانه: ٨٦؛ خزانة الأدب ٣: ١٩٣؛ مغني اللبيب ٢: ٣١٤؛ شرح ابن عقيل ١: ٤٤٧.
(٤) البيت لأوس بن حجر: ديوانه: ٦٩.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
مدّت عليه الملك أطنابها كأس رنوناة وطرف طمر (١)
ومعنى البيت: أنه وصف ملكا دائم الشرب فقال: مدّت عليه، يعني: على الملك كأس، رنوناة أطنابها في معنى: الملك مملّكا الملك؛ فجعل الملك في معنى الحال، وتقديره: مملّكا.
وأما ما جاء منه مضافا معرفة فقولك: طلبته جهدك وطاقتك، وفعلته جهدي وطاقتي، وهو في موضع الحال؛ لأن معناه: مجتهدا، ولا يستعمل هذا إلا مضافا، لا تقول، فعلته طاقة ولا جهدا وقد مضى من المصادر أن منها ما لا يستعمل إلا مضافا، نحو: معاذ الله، وعمرك الله.
قال: (ومثله: فعله رأي عيني وسمع أذني، قال ذاك وإن قلت: سمعا جاز) لأنّه قد استعمل مضافا وغير مضاف.