تقول: جالس زيدا أو عمرا أو خالدا.
كأنك قلت: جالس أحد هؤلاء.
فإذا قلت: أضرب أحد هؤلاء ففي هذا دليل أنك لم ترد إنسانا بعينه.
وأن كل هؤلاء أهل لأن تضرب كأنك قلت: أضرب هذا الضرب من الناس.
وتقول: كل خبزا أو لحما أو تمرا.
كأنك قلت: كل أحد هذه الأشياء فهذا بمنزلة الذي قبله.
فإن نفيت هذا قلت: لا تأكل خبزا أو لحما أو تمرا. كأنك قلت: لا تأكل شيئا من هذه الأشياء.
ونظير ذلك قوله ﷿: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (١). أي: لا تطع أحدا من هؤلاء.
وتقول: لا تأكل خبزا أو لحما أي لا تجمعهما ومثل ذلك أن تقول: ادخل على زيد أو عمرو أو خالد أي لا تدخل على أكثر من واحد من هؤلاء. وإن شئت جئت به على معنى: ادخل على هذا الضرب.
وتقول: خذه بما عز أو هان. كأنك قلت: خذه بهذا أي لا يفوتنك على حال.
ومن العرب من يقول: " خذه بماعز وهان " أي: خذه بالعزيز والهين. وكل واحدة منهما تجزئ عن أختها.
وتقول: لأضربنه ذهب أو مكث. كأنه قال: لأضربنه ذاهبا أو ماكثا. ولأضربنه (إن) ذهب أو مكث.
وقال زيادة بن زيد العذري:
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده أطال فأملي أو تناهى فأقصرا (٢)
_________________
(١) سورة الإنسان، الآية: ٢٤.
(٢) البيت في المقتضب: ٣/ ٣٠٢، الخزانة: ٤/ ٤٦٩، وشرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٥٠.
[ ٣ / ٤٣٨ ]
وقال:
فلست أبالي بعد آل مطرف حتوف المنايا أكثرت أو أقلت (١)
فزعم الخليل أنه يجوز: لأضربنه أذهب أم مكث.
قال: والدليل على ذلك أنك تقول: لأضربنه أيّ ذلك كان.
وأنما فارق هذا " سواء " و" ما أبالي " لأنك إذا قلت سواء على أذهبت أم مكث فهذا الكلام في موضع: سواء على هذين.
وإذا قلت: ما أبالي أذهبت أم مكثت فهو في موضع: ما بالي واحدا من هذين.
وأنت لا تريد أن تقول في الأول: لأضربن هذين. ولا تريد أن تقول: تناهيت هذين.
ولكنك أنما تريد أن تقول: أن الأمر يقع على إحدى الحالين.
وإن قلت: لأضربنه أذهب أو مكث. لم يجز لأنك لو أردت معنى: " أيهما " قلت " أم مكث ".
ولا يجوز: لأضربنه أمكث فلهذا لا يجوز: لأضربنه أذهب أو مكث كما يجوز:
ما أدري أقام زيد أو قعد؟
ألا ترى أنك تقول: ما أدري أقام؟ كما تقول: ما أدري أذهب؟ وكما يقول:
أعلم أقام زيد. ولا يجوز: لأضربنه أذهب.
وتقول: كل حق لها سميناه أو لم نسمه كأنه قال: وكل حق له علمناه أو جهلناه.
وكذلك: " كل حق هو لها وداخل فيها أو خارج منها ". كأنه قال: إن كان ذلك داخلا فيها أو خارجا.
وإن شاء أدخل " الواو " كما قال: " بماعز وهان " وقد تدخل " أو " في أعلمناه أو جهلناه كما دخلت في: أذهب أم مكث؟
وتدخل " أو " على وجهين:
على أنه صفة للحق. وعلى أن يكون حالا.
كما قال: لأضربنه ذهب أو مكث. أي: لأضربنه كائنا ما كان. فبعدت " أم " هاهنا حيث كان خبرا يقع في موقع ما ينصب حالا وفي موقع الصفة.
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ٣ / ٤٣٩ ]
قال أبو سعيد: اعلم أن " الواو " و" أم " و" الواو " و" بل " أصول وضعن مختلفة ثم يقع فيهن من المجاز والاتساع ما يتداخلن فيه. فيستعمل الحرفين منهن في معنى واحد.
فمن ذلك: اجتماع " الواو " و" أو " في قوله: " خذه بما عز أو هان " و" خذ بما عز وهان " ولا فرق بينهما في المعنى. وكل واحدة منهما تجزئ عن أختها فيما يراد ويقصد.
فأما من قال " بأو " فمعناه: خذه بأحد هذين أما العزيز وأما الهين، ولا يفوتنك بحال.
وأما من قال: " بما عز وهان " بالواو فمعناه: بالعزيز والهين. وليس قصده وغرضه أن نأخذ بهما في حال ولا حالين.
وإنما معناه: خذه بما بذله لك من العزيز والهين كما تقول: خذه بالشدة والرخاء واستصلحه بالرفق والعنف والتوسعة والضيق. ومعناه: خذه بما صلح به من هذين الشيئين.
ومثله: " كل حق له سميناه له أو لم نسمه ". و" كل حق له علمناه أو جهلناه ". على معنى: وكل حق له بإحدى هاتين الصفتين أما مسمى وأما غير مسمى. وتكون على وجهين: