وذلك نحو حمراء، وصفراء، وخضراء، وصحراء، وطرفاء، ونفساء وعشراء، وفقهاء، وسابياء، وحادياء، وكبرياء.
ومثله: أيضا عاشوراء وأصفياء، وأصدقاء، وزمكّاء، ويروكاء وبراكاء ودبوقاء، وخنفساء، وعنكباء، وعقرباء.
قال أبو سعيد: جملة ذلك أن ألف التأنيث يمنع من الصرف في المعرفة والنكرة كما ذكرناه من العلة مقصورة كانت أو ممدودة، وهي في الأصل ألف واحدة، فأما المقصورة منها فأن لا يكون قبلها ألف نحو حبلى، وسكرى.
والممدودة: أن يكون قبلها ألف زيدت للمد، وخص بها ضرب من التأنيث لمّا زيد قبلها، فاجتمعت في آخره ألفان، وهما ساكنتان لا يمكن تحريك واحدة منهما، ولا إسقاط إحداهما؛ لأن الألف لا يمكن تحريكها؛ ولأنها لو سقطت لالتبس الممدود بالمقصور فقطعت ألف التأنيث، وهي الأخيرة منهما همزة؛ لأنها من مخرجها حتى يمكن تحريكها.
قال سيبويه: واعلم أن الألفين لا تزادان إلا للتأنيث، ولا تزادان أبدا، لتلحقا بنات الثلاثة " بسرداح " (١) ونحوها.
ألا ترى إنك لم تر " فعلاء " قط مصروفة، ولم تر شيئا من بنات الثلاثة فيه ألفان زائدتان مصروفا.
قال أبو سعيد: هذا الذي ذكره سيبويه صحيح، وقد رأينا ما فيه ألف زائدة، وبعدها همزة منقلبة، للقائل أن يقول: إنهما ألفان زائدتان كما قال سيبويه في حمراء وبابها:
" وإن آخرها ألفين زائدتين، وذلك نحو قولهم: علياء، وحرباء، وزيزاء، وحزباء، وجلذاء، وهي كلها مصروفات.
وقد ذكر سيبويه في هذا الباب، أن الهمزة منقلبة من ياء، وأن الهمزة في باب حمراء منقلبة من ألف، واستدل على ذلك بأنهم يقولون: درحاية، وأن الأصل في علياء، وحرباء،
_________________
(١) الناقة الطويلة، اللسان (سردح).
[ ٣ / ٤٧٩ ]
علياي، وحرباي، وقلبت الياء همزة على ما يوجبه التصريف، وألحقا بسرداح وسريال، ويستدل على ما كان الزيادة فيه ألفين، بأن العرب لا تصرف ذلك وتجعله للتأنيث، وعلى قوله في الباب الآخر، يصرف العرب إياه،
واستدل أيضا أن " فعلاء " لا يكون ملحقا كما كانت علياء وحرباء ملحقين؛ لأنه ليس في الكلام مثل (سريال) ولا (سرداح) فيكون (فعلاء) ملحقا به، وفي الكلام مثل " سريال " و" سرداح " فيلحق به فعلاء.
وإما (خزعال). وهو فعلال فلم يذكره سيبويه، ولعله لم يصحح الرواية فيه، أو لم يبلغه.
وإما قلقال، وبلبال، وجرجار، وخضخاض، وما جرى مجرى ذلك من المضاعف فإنه كثير.
وليس بالذي قصده سيبويه، ولا يلحق ألف التأنيث شيئا على ثلاثة أحرف أولها مضموم أو مكسور، وأوسطها ساكن ويلحقه ما يكون ملحقا له.
والرباعي كعلياء، وحرباء، وقوباء، وخشّاء.
وفي قوباء، وخشّاء لغتان، وثلاثة أوجه، فيقال خششاء وقوباء، مثل عشراء، ونفساء، والعرب لا تصرفهما، والألف للتأنيث ويقال: وقوباء وخشّاء.
وفي ذلك وجهان: منهم من يقول: إن الهمزة منقلبة من ياء وإنها ملحقة بقسطاس، وقرطاس، يصرفهما، ومنهم من يقول: إن العرب استثقلت قوباء، وخششاء فسكنت استثقالا في اللفظ وألف التأنيث على حالها ولا يصرف، ولم يذكر سيبويه ذا الوجه.
وأما (غوغاء) فمن العرب من يجعلها بمنزلة عوراء، فيؤنث ولا يصرف.
ومنهم من يجعل " غوغاء " فعلال بمنزلة قضقاض، وخضخاض " وجرجار على ما قدمت ذكره من كثرة ذلك من المضاعف، ويكون الأصل " غوغاو " والغين، والواو مضاعفتان بمنزلة القاف، والضاد في قضقاض.
فإن قال قائل: إذا كنتم قد منعتم من صرف (حبنطى) وما أشبهه في المعرفة؛ لأن فيه ألفا زائدة وتشبه ألف التأنيث في الزيادة واللفظ فهلا منعتم من صرف (علياء) و(حرباء) في المعرفة؛ لأن آخرها كآخر " حمراء " في اللفظ والزيادة؟
قيل له (حبنطى) لفظ الألف فيه لفظ ألف التأنيث، والهمزة في " حمراء " ليست بعلامة التأنيث، وإنما علامة التأنيث الألف التي هي منقلبة منه، فلما كانت الهمزة في علياء
[ ٣ / ٤٨٠ ]
منقلبة من ياء وفي حمراء منقلبة عن ألف وليست الهمزة بعلامة لم يشتركا في اللفظ.
فإن قال قائل: أنتم إذا صغرتم (حنبطى) بعد التسمية ومنع الصرف قلبتم الألف ياء، وصرفتموه، فقلتم: (حبيط) فهلا صرفتم (حمراء)؛ لأنكم قلبتم ألف التأنيث همزة، وزال اللفظ المشبه لألف التأنيث؟ قيل له ألف (حبنطى) أشبه ألف التأنيث في اللفظ ولا حقيقة له، فإذا زال اللفظ الذي به أشبه بطل الحكم، والهمزة بدل من ألف التأنيث مجعولة
مكانها، فالحكم باق.