قال أبو سعيد: هذا الباب مشتمل على الألف المقصورة الزائدة فما كان من ذلك
_________________
(١) البيت في ديوانه ٤٩٧، والخصائص ٣/ ٤٢، وابن يعيش: ٤/ ٣٥، واللسان: (هية).
(٢) البيت في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ٣٣٤.
(٣) البيتان من مشطور الرجز، وهما بلا نسبة في اللسان (هيه).
(٤) البيتان من مشطور الرجز، وهما في ابن يعيش ٤/ ٦٦، واللسان (هية).
[ ٣ / ٤٧٦ ]
للتأنيث فهذا لا ينصرف في معرفة ولا نكرة وما كان لغير التأنيث، فهو ينصرف في النكرة، ولا ينصرف في المعرفة، فأما التأنيث فنحو حبلى، وحبارى (١)، وجمزى (٢)، ودفلى (٣)، وغنبى وشروى (٤) لا ينون شيء من ذلك بحال في معرفة ولا نكرة.
وذلك، أن الألف فيه للتأنيث والألف تزيد على هاء التأنيث قوة؛ لأنها تبنى مع الاسم، وتصير كبعض حروفه وتتغير لها بنيته ويكسر الاسم معها فيعود الألف في الجميع والهاء تزاد على المذكر ولا يتغير لفظه.
تقول: حبلى، وسكرى: ولا يقال حبل، ولا سكر، ويجمع حبالى، وسكارى فيختلط الألف بحروف ما كسّر، وتقول في الهاء: قائم، وقائمة وثمر وثمرة، فلما كانت الألف مختلطة بالاسم الاختلاط الذي ذكرناه كانت لها مزية على الهاء فصارت بمشاركتها للهاء علة تقوم مقام علتين.
وأما الألف الزائدة، كألف أرطى (٥)، وحبنطى (٦)، وقبعثرى (٧)، وما جرى مجراه من الأسماء المذكرة، التي في أواخرها الألف زائدة، فإنها .. تنصرف في النكرة ولا تنصرف إذا سمي بها في المعرفة؛ لأنها أشبهت بالزيادة ألف التأنيث وانضم إليها التعريف، فمنعا الصرف. وقد جاءت الأسماء في أواخرها ألف حملها بعض العرب على أنها ألف التأنيث، فلم ينونها بحال، وحملها بعضهم على أنها ألف زائدة للإلحاق، لا للتأنيث، فنونها في النكرة.
فمن ذلك " ذفرى " بعضهم يقول: هذه ذفرى أسيلة، وبعضهم يقول: هذه ذفرى أسيلة، وهي أقلهما.
وكذلك " تترى " بعضهم يجعل الألف للتأنيث وبعضهم يجعلها زائدة للإلحاق
_________________
(١) طائر يقع على الذكر والأنثى، واحدها وجمعها سواء. انظر: (الصحاح).
(٢) الحمار الوثاب السريع. اللسان (جمز).
(٣) شجر مر أخضر حسن المنظر. اللسان (دفل).
(٤) شروى الشيء مثله. اللسان (شرى).
(٥) شجر ينبت بالرمل. اللسان (أرط).
(٦) الغليظ القصير البطن. اللسان (حبط).
(٧) الجمل العظيم. اللسان (قبعثر).
[ ٣ / ٤٧٧ ]
بجعفر، ونحوه.
وفيه قول ثالث، وهو أن تكون الألف عوضا من التنوين، والقياس لا يأباه وخط المصحف يدل على أحد القولين، إما التأنيث، وإما زيادة الألف للإلحاق؛ لأنها مكتوبة بالياء في المصحف " تترى " وأصل " تترى " " وترى " التاء الأولى بدل من الواو؛ لأنها من المواترة.
وألف " معزى " منونة في التنكير بمنزلة " أرطى " وحبنطى " وعلقى.
ومنهم من لا ينون، ويجعلها للتأنيث كما قال العجّاج:
يستنّ في علقى وفي مكور (١)
وما كان على فعلى نحو " جمزى " و" بشكى " (٢) فلا تكون ألفه إلا للتأنيث؛ لأنه ليس في الرباعي شيء يلحق به على وزن فعلل.
قال: وأما موسى، وعيسى، فإنهما أعجميان لا ينصرفان في المعرفة وينصرفان في النكرة. تقول: مررت بموسى، وموسى آخر، وبعيسى وعيسى آخر.
وموسى الحديد عربية منصرفة في النكرة، وزنها " مفعل "، وهي من أحد شيئين: إما من أوسيت الشعر إذا حلقته، أو من أسوت (٣) الجرح، وألزمت التخفيف.
وأما عيسى إذا جعل عربيّا فوزنه فعلى، وأصله من أحد ثلاثة أشياء إما من العيس، وهو ماء الفحل، أو من العيس وهو بياض الإبل، وإما من قولهم: عاس ماله يعوسه إذا قام به، وأحسن سياسته.
وإن سميت بموسى الحديد لم ينصرف في المعرفة، وانصرف في النكرة. وإنما لم ينصرف في المعرفة؛ لأنها مؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف وهي معرفة، وستقف على ذلك بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) في ديوانه ٢٩، والكتاب ٣/ ٢١٢، واللسان: (مكر).
(٢) امرأة خفيفة سريعة.
(٣) في اللسان: أسا الجرح: داواه.
[ ٣ / ٤٧٨ ]