إذا قال: فعل فإن نفيه لم يفعل، وإذا قال: قد فعل فإن نفيه لمّا يفعل، وإذا قال:
لقد فعل فإن نفيه ما فعل لأنه كأنه قال: والله لقد فعل، فقال: والله ما فعل.
_________________
(١) البيت في ديوانه ١/ ٢٦٠، الخزانة ١/ ٢٢٤.
(٢) البيت ورد منسوبا إلى أوس بن حجر في ديوانه ٩٨، الخزانة ١/ ٢٢٤، ٢٢٦.
(٣) البيت في ديوانه ١٥٨.
[ ٣ / ٣٢٨ ]
وإذا قال: هو يفعل، أي هو في حال فعل، فإن نفيه ما يفعل.
وإذا قال: هو يفعل ولم يكن الفعل واقعا فنفيه والله لا يفعل وإذا قال: ليفعلن فنفيه لا يفعل، كأنه قال: والله ليفعلن فقلت: والله لا يفعل وإذا قال: سوف يفعل، وسيفعل فإن نفيه لن يفعل.
قال أبو سعيد: حق نفي الشيء وإيجابه أن يشتركا في مواقعهما، وأن لا يكون منهما فرق في أحكامهما إلا أن أحدهما إيجاب والآخر نفي، وعلى هذا ساق سيبويه ما ذكره في هذا الباب فجعل (لم يفعل) نفي (فعل) لأن المضيّ يجمعهما في قولك: فعل أمس، ولم يفعل أمس، وأحدهما موجب، والآخر منفي.
وإذا قال: قد فعل فنفيه لما يفعل لأنهما للحال، ولما فيه تطاول تقول:
ركب زيد، وقد لبس خفه، وركب زيد ولما يلبس خفه، فالحال قد جمعهما وأحدهما منفي، والآخر موجب.
وإذا قلت: لقد فعل فنفيه ما فعل لأن قوله: لقد فعل جواب قسم، فإذا أبطلته وأقسمت قلت: ما فعل وتقديره: والله لقد فعل، وو الله ما فعل، وإذا قال: هو يفعل أي هو في حال فعل لم يكن نفيه لا يفعل لأن لا يفعل موضوع للمستقبل، فلا يكون نفي المستقبل نفيا للحال ولكن هو جواب هو يفعل للحال ما يفعل. وإذا كان هو يفعل للمستقبل فجوابه لا يفعل لاشتراكهما في الاستقبال. وباقي الباب على هذا، وقد تكرر ذكره في مواضع من الكتاب.