لما كان التأنيث فرع التذكير (^١) احتاج لعلامة، وهي:
إما "تاء" محركة (^٢) وتختص بالأسماء كقائمة أو "تاء" ساكنة وتختص بالأفعال كقامت. وإما ألف مفردة (^٣) كحبلى، أو ألف قبلها ألف فتقلب هي (^٤) همزة كحمراء، ويختصان بالأسماء. وقد أنثوا أسماء كثيرة (^٥) بتاء مقدرة (^٦) ويستدل على ذلك:
بالضمير العائد عليها؛ نحو: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾.
هذا باب التأنيث:
(^١) قيل: إنما كان التأنيث فرع التذكير؛ لأن الأصل في جميع الأشياء كما يقول سيبويه التذكير؛ بدليل أنه يطلق على كل مذكر أو مؤنث لفظ "شيء" وهذا اللفظ مذكر، وأيضًا فهو لا يحتاج إلى زيادة.
(^٢) وتكون مربوطة، وتقلب في الوقف هاء؛ ولذلك يسميها بعض النحاة "هاء التأنيث" هي أظهر في الدلالة على التأنيث من الألف؛ لأنها لا تلتبس بشيء بخلاف الألف، فإنها تلتبس بألف الإلحاق وألف التكسير.
(^٣) أي: لس معها ألف أخرى، وتسمى "الألف المقصورة" وهي ألف لينة مفردة زائدة قبلها فتحة للدلالة على التأنيث، ولا يلحقها تنوين ولا تاء، وتزداد في آخر الأسماء المعربة.
(^٤) أي: الألف الثانية التي للتأنيث، وهذا رأي البصريين وهو الراجح، وتزاد في آخر بعض الأسماء المعربة الجامدة أو المشتقة. ولا يجمع بين الألف والتاء في التأنيث.
أما "علقاة" لنبت، و"أرطاة" لشجر، فألفها مع التاء للإلحاق بجعفر، ومع عدمها تحتمل الإلحاق والتأنيث.
(^٥) أي: من مجازي التأنيث والتذكير، وسبيل ذلك السماع.
(^٦) وذلك مثل: دار، وشمس، وأرض، وعين، وأذن، ولا يقدر غير التاء؛ لأنها أكثر وأظهر في الدلالة على التأنيث كما بينا.
[ ٤ / ١٤٥ ]
﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (^١)، وبالإشارة إليها نحو: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ﴾ (^٢)، وبثبوتها في تصغيره (^٣) نحو: عيينة، وأذينة.
أو فعله نحو: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ وبسقوطها من عدده كقوله:
وهي ثلاث أذرع وأصبع (^٤)
(^١) فالنار، والحرب، والسلم مؤنثات؛ بدليل عود الضمير عليها مؤنثًا. [سورة الحج الآية: ٧٢]، [سورة محمد الآية: ٤]، [سورة الأنفال الآية: ٦١].
(^٢) [سورة يس الآية: ٦٣].
(^٣) أي: لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، ويختص ذلك بالثلاثي، وكذا الرباعي إذا صغر تصغير الترخيم؛ نحو: ذريعة، في ذراع.
(^٤) عجز بيت من الرجز، لحميد الأرقط، يصف قوسا عربية، وصدره:
أرمي عليها وهي فرع أجمع
اللغة والإعراب: فرع: أي مأخوذة من الغصن بحاله وليست بفلق "وهي" الواو للحال، و"هي" مبتدأ. "فرع" خبر. "أجمع" توكيد.
المعنى: إني أرمي على هذه القوس المصنوعة من الغصن نفسه، وقد استوفت طولا وأجزاء. والمراد بقوله: و"أصبع" الإشارة إلى أن هذه القوس كاملة وافية كما يقال: هذا الثوب سبع أذرع وزيادة.
الشاهد: في ثلاث أذرع؛ فإن سقوط الهاء من ثلاث يدل على تأنيث الذراع؛ لما هو معروف من أن العدد من ثلاثة إلى عشرة، يذكر على المؤنث، ويؤنث مع المذكر، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
علامة التأنيث تاء أو ألف … وفي "أسام" قدروا التا كالكتف
ويعرف التقدير بالضمير … ونحوه كالرد في التصغير*
=
_________________
(١) * "علامة التأنيث" مبتدأ ومضاف إليه. "تاء" خبر. "أو ألف" عطف على تاء. وفي أسام" متعلق بقدروا "التا" بالقصر مفعول قدروا. "كالكتف" متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي: وتلك الأسامي كالكتف. "والتقدير" نائب فاعل يعرف. "بالضمير" متعلق بيعرف. "ونحوه" عطف عليه. "كالرد" متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: وذلك كالرد. "في التصغير" متعلق بالرد.
[ ٤ / ١٤٦ ]
فصل: الغالب في التاء أن تكون لفصل صفة المؤنث من صفة المذكر كقائمة
= أي: إن العلامة التي تدل على تأنيث اللفظ وجود تاء في آخره، أو ألف مقصورة، أو ممدودة على النحو الذي بينه المصنف. وقد تقدر التاء
كما في "أسام" جمع أسماء الذي مفرده "اسم" فهو جمع الجمع ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع مثل جوار.
و"كتف" من أجزاء الجسم، ويعرف المقدر من العلامة بعود الضمير إليه مؤنثًا، أو بما أشبه ذلك؛ كرد التاء إليه في التصغير، وكذلك بتأنيث خبره، أو نعته، أو حاله.
والمؤنث نوعان: حقيقي وهو: الذي يدل على أنثى من طبعها أن تلد
وتتناسل، ولو كان التناسل عن طريق البيض والتفريخ، فإن وجدت فيه علامة التأنيث؛ من تاء أو ألف، نحو: فاطمة، وليلى، وعلياء سمي كذلك مؤنثًا لفظيا ومعنويا، وإن لم توجد كهند، وسعاد، سمي مؤنثًا معنويا، ومجازي وهو: الذي لا يلد ولا يتناسل ويعامل معاملة المؤنث الحقيقي غالبًا، ويعرف من طريق السماع والنقل عن العرب، ومما سمع من المؤنثات المجازية: الجنوب، الشمال، الصبا، الدبور، جهنم، سقر، الشمال، اليسار، الكف، الضلع، الكأس، وقد تكون فيه علامة ظاهرة؛ كورقة وسفينة، أو مقدرة؛ كدار، وأذن، وشمس. وهنالك مؤنث لفظي فقط، وهو: ما كان علمًا لمذكر واشتمل على علامة التأنيث؛ نحو: أسامة، وزكرياء.
وله أحكام أخرى؛ فقد يراعى لفظه فيمنع من الصرف، وقد يراعى معناه فلا يؤنث له الفعل؛ فلا يقال: قامت أسامة، وزكرياء، ولا يجمع جمع مذكر سالما .. إلخ.
ويذكر النحاة نوعًا آخر يسمى المؤنث الحكمي، وهو: ما كان لفظه مذكرًا وأضيف إلى مؤنث فاكتسب التأنيث بالإضافة، نحو قوله -تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ فكلمة "كل" مذكرة، واكتسبت في الآية التأنيث من المضاف إليه وهو "نفس" [سورة ق الآية: ٢١].
فائدة: ما لا يتميز مذكره عن مؤنثه، مثل: نخلة، قملة، برغوث، يعتبر ما فيه التاء مؤنثًا مطلقًا، وما تجرد منها مذكرًا مطلقًا. وتذكير أعضاء الإنسان وتأنيثها موقوف على السماع والغالب في الأعضاء المزدوجة التأنيث؛ تبعًا للسماع الوارد فيها مثل: عين، أذن، رجل، وفي غير المزدوجة، التأنيث، تبعًا للسماع الوارد فيها مثل: عين، أذن، رجل، وفي=
[ ٤ / ١٤٧ ]
وقائم (^١)، ولا تدخل هذه التاء (^٢) في خمسة أوزان:
أحدها: "فعول" بمعنى فاعل، كرجل صبور وامرأة صبور، ومنه (^٣): ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أصله: بغويا، ثم أدغم، وأما قولهم: امرأة ملولة، فالتاء للمبالغة؛ بدليل رجل ملولة، وأما امرأة عدوة فشاذ (^٤)، محمول على صديقة. ولو كان "فعول" بمعنى مفعول لحقته التاء (^٥) نحو: جمل ركوب، وناقة ركوبة.
= غير المزدوجة التذكير، مثل: رأس، قلب، أنف، ظهر.
ومن المزدوج المذكر: الحاجب، الصدغ، الخد، المرفق، الزند، الكوع، الكرسوع، اللحي "عظم الفك". ومن المنفرد المؤنث: الكرش، الكبد، ومن المزدوج الذي يذكر ويؤنث: العضد، الإبط، الضرس، ومن المنفرد الذي يذكر ويؤنث، العنق، اللسان، القفا.
(^١) قيل: ذلك قياس في اسم الفاعل كقائمة واسم المفعول كمحمودة، والصفة المشبهة كحسنة، والمنسوب بالياء كعربية. وقد تدخل بعض الأسماء الجامدة سمع: أسد، وأسدة، رجل ورجلة، غلام وغلامة، إنسان وإنسانة، فتى وفتاة، ظبي وظبية، امرأ، وامرأة، ولا يقاس على ذلك، بل يجب الوقوف عند حد السماع، كما تدخل في الصفات المختصة بالمؤنث، على وزن فاعل ومفعل، مثل: طالق، حامل، حائض، مرضع مطفل؛ إذا لم يقصد منها الحدوث، فإذا قصد بها الحدوث في أحد الأزمنة لزمتها التاء؛ تقول: فلانة حائضة الآن، وطالقة غدا.
(^٢) أي: الفاصلة صفة المؤنث من صفة المذكر والفارقة بينهما. وقد تلي "فعولا" وغيره من الأوزان، "تاء"، ولكنها لا تكون فارقة، مثل فروقة، من الفرق، وملولة، من الملل؛ فإن التاء فيهما للمبالغة.
(^٣) إنما قال: ومنه؛ ليشير إلى الرد على ابن جني، حيث قال: إن "بغيا" وزنه "فعيل" ولو كان "فعولا" لقيل: بَغَوا؛ كما قيل: نَهو. ووجه الرد: أن نهوا شاذ.
(^٤) هذا إذا كانت "عدوة" بمعنى قامت بها العدواة، أما إذا أريد من وقعت عليا العداوة فلا شذوذ؛ لأنها حينئذ بمعنى مفعول.
(^٥) أي: جوازًا على قلة، لا شذوذا كغيره من الأوزان.
[ ٤ / ١٤٨ ]
والثاني: "فعيل" بمعنى مفعول (^١) نحو: رجل جريح وامرأة جريح، وشذ ملحفة جديدة، فإن كان "فعيل" بمعنى فاعل لحقته التاء (^٢) نحم: امرأة رحيمة وظريفة، فإن قلت: مررت بقتيلة بني فلان ألحقت التاء خشية الإلباس (^٣)؛ لأنك لم تذكر الموصوف.
الثالث: "مفعال" كمنحار، وشذ ميقانة (^٤).
الرابع: "مفعيل" كمعطير (^٥)، وشذ امرأة مسكينة. وسمع مسكين على القياس.
الخامس: "مفعل" كمغشم، ومدعس (^٦).
(^١) أي: بشرط أن يعرف موصوفه؛ أي: المتصف بمعناه، فلا يستعمل استعمال
الأسماء غير المشتقة، وليس المراد بالموصوف -هنا- الموصوف النحوي وهو النعت، وإنما المقصود: الموصوف المعنوي الذي يتصل به معنى المشتق؛ ليشمل ما إذا كان الوصف خبرًا، أو حالا، أو بيانا؛ مثل: الفتاة قتيل بحذف التاء، وسواء كان الموصوف المذكور ملفوظا به، أو منويا وملحوظا بقرينة تدل عليه؛ نحو: قتيل من النساء، وقد تلحقه التاء حملا على الذي بمعنى "فاعل" كقولهم: صفة ذميمة، وخصلة حميدة.
(^٢) وقد تحذف حملا على الذي بمعنى مفعول، نحو: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [سورة الأعراف الآية: ٥٦]، [سورة يس الآية: ٧٨].
(^٣) أي: بالمذكر، وبهذا يعلم أنه إذا استعمل "فعيل" بمعنى مفعول استعمال الأسماء؛ بأن لم يعرف الموصوف وجب ذكر التاء لعدم اللبس، نحو: رأيت في المجزر ذبيحة.
(^٤) من اليقين وهو عدم التردد، يقال رجل ميقان، وامرأة ميقانة؛ أي: يكثر كل منهما اليقين والتصديق بما يسمعه.
(^٥) أي: كثير العطر طيب الرائحة، ومثله "منطيق" للرجل البليغ، والمرأة البليغة.
(^٦) المغشم: الجريء الشجاع الذي لا يثنيه شيء عن إدراك ما يرد ويهوى.
والمدعس: الطعان من الدعس، وهو الطعن. وإلى أوزان المشتقات التي لا تدخلها التاء الفارقة، أشار الناظم بقوله:
ولا تلي فارقة "فعولا" … أصلا "ولا المفعال والمفعيلا"
كذاك "مفعل" وما تليه … تا الفرق من ذي فشذود فيه
=
[ ٤ / ١٤٩ ]
وتأتي التاء لفصل الواحد من الجنس (^١) كثيرا؛ كتمرة. ولعكسه (^٢)، في جبأة وكمأة خاصة (^٣) وعوضا من فاء كعدة (^٤) أو من لام كسنة (^٥)؛ أو من زائدة لمعنى، كأشعثي
=
ومن "فعيل" كقتيل إن تبع … موصوفة غالبا التا تمتنع*
أي: إن هذه التاء التي تدخل على الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث، لا تدخل على ما كان من الصفات على وزن "فعول" أصلا؛ أي: الذي بمعنى فاعل، ولا وصفا على "مفعال" أو "مفعيل" أو "مفعل" وما تلحقه التاء الفارقة من هذه الأوزان ففيه شذوذ؛ أي: إنه شاذ.
أما الوصف الذي على وزن "فعيل"، فإن تبع موصوفه بأن كان له موصوف معروف حذفت منه التاء غالبًا؛ اكتفاء بمعرفة الموصوف.
(^١) أي: جنسه الجامد، وتكون في المخلوقات كثيرًا، كتمرة وتمر، ونخلة ونخل، وشجرة وشجر، وفي المصنوعات قليلا، كلبنة ولبن، وجرة جر، وسفينة وسفين.
(^٢) أي: تمييز الجنس الجامد من واحدة؛ فتكون داخلة على الجنس وذلك قليل.
(^٣) هما اسمان لنوع واحد من النبات؛ الأول أحمر، والثاني يميل إلى السواد، ويقال للمفرد منهما "جبء" و"كمء" وليس منه: سيارة وميارة؛ لأنهما جمعا سيار وميار، وليس من أسماء الأجناس لغلبة التأنيث عليهما، قال -تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾ [سورة يوسف الآية: ١٩]، وعلى تقدير كونهما من أسماء الأجناس فهما اسما جنس مشتق.
(^٤) مصدر "وعد" وأصلها "وعدة" نقلت كسرة الواو إلى العين، ثم حذفت الواو وعوض عنها التاء آخرًا؛ لأنها لا تقع صدرًا.
(^٥) أصلها: سنو أو سنة؛ بدليل جمعها على: سنوات، أو سنهات، حذفت الواو والهاء، لكراهية تعاقب حركات الإعراب على الواو لاعتلالها، وعلى الهاء لخفائها وعوض عنها التاء.
_________________
(١) * "ولا" لا نافية "تلي" فعل وفاعله يعود إلى تاء التأنيث. "فارقة" حال من فاعل تلي. "فعولا" مفعول تلي. "أصلا" حال من مفعولا. * "كذاك" خبر مقدم. "مفعل" مبتدأ مؤخر. "وما" اسم موصول مبتدأ. "تا" فاعل تليه. "الفرق" مضاف إليه، والجملة صل ما. "من ذي" متعلق بتليه، والإشارة إلى الأوزان المتقدمة. "فشذوذ فيه" مبتدأ وخبر، والجملة خبر المبتدأ والأول، والفاء زائدة لشبه الموصول بالشرط. * "ومن فعيل" متعلق بتمتنع "كقتيل" جار ومجرور متعلق بمحذوف في موضع الحال من فعيل. "إن تبع" شرط وفعله، والجواب محذوف لدلالة ما بعده عليه. "موصوفة" موصوف مفعول تبع، والهاء مضاف إليه، وفاعله يعود على فعيل. "غالبًا" حال من ضمير تبع. "التاء" بالقصر للضرورة، مبتدأ، وجملة "تمتنع" خبره.
[ ٤ / ١٥٠ ]
وأشاعثة (^١)، أو من زائد لغير معنى كزنديق، وزنادقة (^٢). وللتعريب كموازجة (^٣)، وللمبالغة (^٤) كراوية ولتأكيدها (^٥) كنسابة، والتأكيد التأنيث كنعجة (^٦).
(^١) فإن التاء هنا عوض عن ياء النسب، ولذلك لا يجتمعان، ومثله: أزرقي و"أزارقة"، ومهلبي و"مهالبة". من جموع التكسير المسنونة إلى المفرد: أشعت، وأزرق، وملهب.
(^٢) فإن التاء عوض عن الياء في المفرد؛ إذ إن الأصل في تكسيرها زناديق على وزن مفاعيل، ولا يجمع بينهما.
(^٣) جمع موزج، وهو الجورب، أو الخف والقياس في جمعه، موازج، فجيء بالتاء في الجمع للدلالة على أن أصل الكملة غير عربي، وقد عربت بإدخال شيء من التغيير على صيغتها. ومثلها: كيالجة، جمع كيلجة، والقياس كياليج؛ فجاءت التاء بدلا من الياء للدلالة على التعريب.
(^٤) أي: في الوصف الذي على فاعل، والراوية: الكثير الرواية. قيل: وإنما أنثوا المذكر هنا؛ لأنهم قصدوا أنه غاية في ذلك الوصف، والغاية مؤنثة.
(^٥) أي: تأكيد المبالغة الحاصلة بغير التاء في الصفة على فعال أو مفعال أو فعول؛ لأن هذه الصفة تفيد المبالغة بنفسها، فدخول التاء يؤكد هذه المبالغة.
(^٦) لأن هذا اللفظ مخصوص بالمؤنث بقطع النظر عن التاء، كعجوز وأتان؛ فدخول التاء عليه لتأكيد التأنيث، ومثل نعجة، ناقة. وكذلك خئولة، وعمومة؛ فإنها فيهما لتأكيد التأنيث اللاحق للجمع.
هذا: وليعم أن التاء التي للمبالغة أو لتأكيدها -قد انسلخت عن التأنيث فلا تفيد أي معنى فيه. أما فيما عدا ذلك، فتدل مع ما تفيده من الأغراض على التأنيث المجازي لما هي فيه؛ بدليل تأنيث ضميرها والإشارة إليها. وقد تدخل التاء على وصف يخص المذكر وتلزمه نحو: "بُهمة" للرجل الشجاع الذي لا يصل إليه العدو، وتدخل على ما يشترك فيه المذكر والمؤنث وتلزمه أيضًا، نحو: ربعة؛ للمعتدل القامة من الرجال والنساء، وجمعهما: ربعات.
[ ٤ / ١٥١ ]
فصل: لكل واحد من ألفي التأنيث أوزان نادرة
فصل: لكل واحد من ألفي التأنيث (^١) أوزان نادرة، ولا نتعرض لها في هذا المختصر، وأوزان مشهورة.
فمشهور أوزان المقصورة اثنا عشر: (^٢)
أحدها: "فُعَلَى" بضم الأول وفتح الثاني؛ كأُربى للداهية، وأُدمى، وشُعبى لموضعين، قال:
أعبدا حل في شعبى غريبا (^٣)
وزعم ابن قتيبة (^٤) أنه لا رابع لها، ويرد عليه "أُرَنَي" بالنون؛ لحب يجبّن به اللبن، و"جنفي" لموضع، و"جعبى" لعظام النمل (^٥).
وقد تبين أن عد الناظم "لفعلى" في الأوزان المشهورة مشكل (^٦).
الثاني: "فُعْلَى" بضم الأول وسكون الثاني اسمًا كان كبهمى (^٧)، أو صفة
(^١) أي: المقصورة والممدودة. وقد سبق تعريفهما.
(^٢) هذه الأوزان سماعية؛ لا يجوز الزيادة على المسموع منها عن العرب.
(^٣) تقدم الكلام على هذا الشاهد في باب المفعول المطلق الجزء الثاني صفحة ١٣٢.
(^٤) هو أبو محمد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي اللغوي الكاتب، كان رأسا في العربية واللغة والأخبار وأيام الناس، ثقة دينا فاضلا، وقد سكن بغداد وحدث بها.
وروى عنه كثير من العلماء، منهم: ابن درستويه، وله مؤلفات كثيرة منها: إعراب القرآن، وجامع النحو، وطبقات الشعراء، وعيون الأخبار، وكتابه أدب الكاتب؛ معروف متداول، وتوفي سنة ٢٨٦ هـ على الأصح.
(^٥) أي: كباره، فهو جمع عظيم.
(^٦) فقد تبين أنه من الأوزان النادرة، بل قيل إنه شاذ، وأيضًا فقد جعله في التسهيل من الأوزان المشتركة بين المقصورة والممدودة، ومنه مع الممدودة: عشراء ونفساء، وكرماء، وفضلاء، وخلفاء، وهو كثير فيها.
(^٧) اسم لنبت، يطلق على الواحد والجمع وواحدته "بهماة" يقال: أبهمت الأرض، أنبتت البهمي، وأنكر المبرد ذلك.
[ ٤ / ١٥٢ ]
كحبلى وطولى، أو مصدرًا كرجعى (^١).
الثالث: "فَعَلَى" بفتحتين، اسما كان؛ كبردى لنهر بدمشق، أو مصدرًا كمرطى (^٢) لمشية، أو صفة كحيدى (^٣).
الرابع: "فَعْلى" بفتح أوله وسكون ثانيه بشرط أن يكون: إما جمعًا كقتلى وجرحى، أو مصدرًا كدعوى، أو صفة كسكرى وسيفى مؤنثي سكران، وسيفان للطويل.
فإن كان "فعلى" اسما كأرطى وعلقى (^٤) ففي ألفه وجهان (^٥).
الخامس: "فُعالى" -بضم أوله، كحبارى (^٦) وسماني، لطائرين.
وفي الصحاح: أن ألف حبارى ليست للتأنيث وهو وهم؛ فإنه قد وافق على أنه
(^١) هي مصدر للفعل رجع.
(^٢) مرطى، وبشكى، وجمزى؛ أنواع من السير السريع؛ وهي مصادر للأفعال؛ مرط، وبشك، وجمز.
(^٣) يقال: حمار حيدى؛ أي: يحيد عن ظله، ويحاول الفرار إذا تخيل منه لنشاطه، قال صاحب الناموس: ولم يوصف مذكر على "فَعلى" غيره وفي التسهيل: أن
هذا الوزن من المشترك؛ وذكر منه مع الممدود، قرماء، وجنفاء، لموضعين، ودأثاء -ويحرك- للأمة، والجمع دأث، وابن دأثاء: الأحمق.
(^٤) الأرطى: شجر ينبت في الرمل يدبغ به الأديم؛ يقال أديم مأروط؛ أي: مدبوغ، والعلقى: نبت يكون واحد وجمعًا؛ قضباته دقاق يتخذ منه المكانس.
(^٥) قيل: إنها للتأنيث، وعلى ذلك يمنع من الصرف، وقيل: للإلحاق فلا يمنع ومثلهما: تترى: يقال: جاءوا تترى؛ أي: متتابعين، وهذا الوزن من المشترك؛ ومنه مع الممدوة: حمراء.
(^٦) في القاموس: الحبارى: طائر للذكر والأنثى، والواحد والجمع، وألفه للتأنيث. ويكون فعالى: اسمًا كما مثل المصنف، كسكارى، وصفة كعلادى؛ للشديد من الإبل؛ يقال: جمل علادى؛ أي: قوي شديد.
[ ٤ / ١٥٣ ]
ممنوع الصرف (^١).
السادس: "فُعَّلَى" بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحا؛ كسمهى للباطل (^٢).
السابع: "فِعَلَّى" بكسر أوله وفتح ثانيه، وسكون ثالثه كسِبَطْرَى، ودفقى لضربين من المشي (^٣).
الثامن: "فِعْلَى" بكسر أوله وسكون ثانيه إما مصدرًا كذكرى، أو جمعًا، وذلك: "حِجْلَى" جمعا للحجل، بفتحتين، اسمًا لطائر، و"ظِرْبى" -بالظاء المشالة- جمعًا لظربان -بفتح أوله وكسر ثانية- اسما لدويبة (^٤)، ولا ثالث لهما في الجموع (^٥).
التاسع: "فِعِّلَى" -بكسر أوله وثانيه مشددًا- نحو: حِثِّيثي وخلِّيفي (^٦)، وحكى الكسائي: هو من خِصِّيصاء قومه -بالمد- وهو شاذ.
(^١) أي: ومنع الصرف دليل على أن ألفه للتأنيث.
(^٢) في القاموس، السمهى: الهواء المرتفع، والكذب، والأباطيل.
(^٣) سبطرى: اسم لمشية فيها تبختر، ودفقى: اسم لمشية فيها تدفق وإسراع.
(^٤) تشبه الهرة. منتنة الفسو، يقال: فسا بينهم الظربان؛ أي: تقاطعوا؛ قيل لأنه إذا فسا في ثوب لا تذهب رائحته حتى يبلى.
(^٥) قيل: إن أبا علي الفارسي سأل المتنبي يوما -وكان تلميذه- كما لنا من الجموع على وزن "فِعلى"؟ فأجاب المتنبي على الفور: "حجلى، وظربى" فبحث الفارسي ليلتين فلم يجد لهما ثالثًا، فإ لم يكن "فِعلى" مصدرًا أو جمعًا فألفه للتأنيث؛ إن كان غير منون، نحو: ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: جائرة، [سورة النجم الآية: ٢٢]. وللإلحاق إن نون، نحو: عزهى للعازف عن اللهو والنساء، أو اللئيم، أو الذي لا يكتم بغض صاحبه.
(^٦) حثيثي: مصدر للفعل حث على الشيء، إذا حض عليه ولم يجئ إلا مصدرًا وخليفي: اسم بمعنى الخلافة، وفي الأثر عن عمر ﵁: لولا الخليفى لأذنت، ومثلهما: خصيصى وفخيرى؛ اسمان للاختصاص والفخر: وفي التسهيل: أنهما يمدان؛ فيكون هذا الوزن من المشترك.
[ ٤ / ١٥٤ ]
العاشر: "فُعُلَّى" -بضم أوله وثانيه وتشديد ثالثه- ككُفُرَّى لوعاء الطلع (^١)، وحذرى، وبذرى، من الحذر والتبذير (^٢).
الحادي عشر: "فُعَّيْلَى" -بضم أوله وفتح ثانيه مشددًا- كخليطى للاختلاط (^٣) وقبيطى للناطف (^٤).
الثاني عشر: "فُعَّالَى" -بضم أوله وتشديد ثانيه- نحو: "شقارى وخبازى "لنبتين، و"خضارى" لطائر (^٥).
تنبيه: نحو: جنفى، وخليفى، وخليطى ليس من الأوزان المختصة بالمقصورة؛ بدليل: عرواء (^٦)، وفخيراء (^٧)، ودخيلاء (^٨).
(^١) أي: اسم للوعاء الذي يوضع فيه طلع النخل، واسم للطلع نفسه.
(^٢) الذي في القاموس: حذرى: الباطل، ومثله بذرى.
(^٣) يقال: وقعوا في خليطى؛ أي: اختلط عليهم الأمر، وخليطى: أوباش مختلطون.
(^٤) الناطف: نوع من الحلوى، يسمى بذلك؛ لأنه ينطف؛ أي: يستقطر قبل خثورته، ومثلهما: "لغيزى" اسم للغز.
(^٥) الذي في القاموس: الخضارى كغرابى، طائر، وكالشقارى، نبت، وفي المنجد: هو نبت أحمر، قيل: هو شقائق النعمان.
(^٦) العروراء: هي: برودة الحمى ومسها في أول رعدتها.
(^٧) الفخيراء: الرجل الفخور.
(^٨) في القاموس: دخيلاء الرجل ودخله بالكسر والفتح، نيته ومذهبه، وجميع أمره بطانته، ويقال: هو عالم بداخل أموره وباطنها.
وفي قسمي ألف التأنيث، والأوزان المشهورة للألف المقصورة؛ يقول الناظم:
وألف التأنيث ذات قصر … وذات مد نحو أنثى الغر
والاشتهار في مباني الأولى … يبديه وزن "أُرَبى" و"الطُّولى"
و"مَرَطَى" ووزن "فَعْلَى"جمعا … أو مصدرًا أو صفة كـ"شَبْعَي"
=
[ ٤ / ١٥٥ ]
ومشهور أوزان الممدودة سبعة عشر (^١):
أحدها: "فَعْلاء" بفتح أوله وسكون ثانية (^٢)؛ اسما كان كصحراء، أو مصدرًا كرغباء (^٣)، أو صفة (^٤) كحمراء، و"ديمة هطلاء" أو جمعًا في المعنى كطرفاء (^٥).
=
وكـ"حُبَاري" سُمَّهى سِبَطْرى … ذِكْرى" و"حِثِّيثَى" مع "الكُفُرَّى".
كذاك "خُلَّيْطَي" مع "الشُّقارَى" … واعز لغير هذه استندارا*
أي: إن ألف التأنيث على ضربين: أحدهما المقصورة، والثاني الممدودة، وقد شرحناهما.
والغر: جمع مفرده المذكر أغر، والمؤنث غراء، والأوزان المشهورة في مباني الأولى -وهي المقصورة- اثنا عشر؛ يوضحها: وزن "أربى" كفعلى … إلخ.
وقد وضحت تمام الإيضاح، ثم قال الناظم بعد سرد الأمثلة لكل الأوزان: "واعز" أي: انسب لغير هذه الأوزان استندارًا؛ أي: ندرة.
(^١) هي كأختها المقصورة سماعية؛ لا يجوز القياس عليها، وهي: ألف زائدة في آخر بعض الأسماء المعربة الجامدة أو المشتقة للتأنيث، وقبلها أخرى زائدة فتنقلب الثانية همزة. ولا يجمع بينها وبين التاء.
(^٢) وهو قياسي في مؤنث "أفعل" صفة، وقد يجيء في غير ذلك كما مثل المصنف.
(^٣) مصدر رغب إليه؛ أراد ما عنده، ويقال: رغب في الشيء؛ أراده، ورغب عنه؛ لم يرده.
(^٤) أي: لأنثى"أفعل" كحمراء، أو لغيره، كديمة هطلاء؛ فإنه يقال: سحاب هطل أو هطال، لا أهطل، والديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، وهطلاء: متتابعة المطر.
(^٥) نوع معروف من شجر الأثل، مفرده طرفاء في الأكثر، وطرفة، وبها لقب طرفة بن العبد، واسمه: عمرو، وقيل: طرفاء اسم جنس جمعي؛ لأن فعلاء ليس من أبنية جمع التكسير. ولهذا قال المصنف: أو جمعًا في المعنى.
_________________
(١) * "وألف التأنيث" مبتدأ ومضاف إليه، "ذات قصر" خبر ومضاف إليه كذلك. "وذات مد" عطف عليه. "نحو" خبر لمبتدأ محذوف. "أنثى الغر" مضاف إليه بنحو، وأنثى الغر: غراء بألف ممدودة. * "والاشتهار" مبتدأ. "في مباني الأولى" متعلق به ومضاف إليه. "وزن" فاعل بيديه والجملة خبر المبتدأ. * "والطولى ومرطى" معطوفان عن أربى "ووزن" معطوف على وزن السابق، "فعلى" مضاف إليه. "جمعا" حال من فعلى. * وكحبارى معطوف على كشبعى، وما بعده عطف عليه بإسقاط العاطف. "مع الكفرى" مع ظرف حال من المتقدمات قبل والكفرى مضاف إليه. * "كذاك" خبر مقدم، "خليطى" مبتدأ مرخر، "مع الشقاري" مع، حال من خليطى، والشقاري مضاف إليه. "استندارا" مفعول أعز.
[ ٤ / ١٥٦ ]
الثاني، والثالث، والرابع: "أفْعَلَاء" بفتح العين (^١)، و"أفْعِلاء" بكسرها، و"أفْعُلاء" بضمها، كقولهم: يوم الأربعاء، سمع في الأوزان الثلاثة.
الخامس: "فَعْلَلاء"، كعقرباء، لمكان (^٢).
السادس: "فِعالَاء -بكسر الفاء- كقِصاصَاء، للقصاص.
السابع: "فُعْلُلاء" -بضم الأول والثالث- كقُرْفُصاء (^٣).
الثامن: "فَاعُولاء" -بضم الثالث- كعاشوراء (^٤).
التاسع: "فَاعِلاء" -بكسر الثالث- كقاصِعاء لأحد جِحَرَة اليربوع (^٥).
العاشر: "فِعْلياء" -بكسر الأول وسكون الثاني- نحو: كِبْرياء (^٦).
(^١) ذكر في التسهيل: أن هذا الوزن من المشترك، ومثال المقصورة: "أجْفلى" للدعوة العامة إلى الطعام، وضده: "النقرى" وهو دعوة قوم على الخصوص دون قوم؛ كالانتقار؛ يقال: دعوتهم النقرى، قال الشاعر:
نحن في المشتاة ندعو الجَفَلَى
لا ترى الآدِب فينا ينتَقِر
(^٢) وهي أيضًا: أنثى العقارب ممنوع من الصرف، وأرض معقربة، كثيرة العقارب.
(^٣) اسم لنوع من القعود؛ وهو: أن يجلس المرء على أليتيه وقدميه ويلصق بطنه بخفذيه، ويحتبي بيده، وفي القاموس: القرفصي -مثلثة القاف والفاء- مقصورة؛ وعلى هذا فهو من الأوزان المشتركة.
(^٤) اسم للعاشر من المحرم أو لتاسعه، يقصر؛ فهو من المشترك على هذا.
(^٥) اليربوع: حيوان أكبر قليلا من الفأر؛ يداه أقصر من رجليه ويتخذ لجحره أبوابا يخفيها، منها: القاصعاء، والنافقاء؛ فإذا أتى من جهة القاصعاء، ضرب النافقاء برأسه فانتفق، أي: خرج من نافقائه.
(^٦) اسم للتكبر والعظمة والاختيال.
[ ٤ / ١٥٧ ]
الحادي عشر: "مَفْعُولاء" كمشيوخاء (^١).
الثاني عشر: "فَعَالاء" -بفتح أوله وثانيه- نحو: بَرَاسَاء، بمعنى الناس، يقال: ما أدْري أي البَرَساءِ هو، وبَرَكاء، بمعنى البُروك (^٢).
الثالث عشر: "فَعِيلاء" -بفتح أوله وكسر ثانيه- نحو: قَرِيثاء وكَرِيثاء، نوعان من البسر.
الرابع عشر: "فَعُولاء" -بفتح أوله وضم ثانيه- نحو: دَبُوقَاء (^٣).
الخامس عشر: "فَعَلاء" بفتحتين؛ كخَفَقَاء لموضع، قال ابن الناظم: وإنما هو بالجيم والنون والفاء، ولا نظير إلا دأثاء للأمة (^٤)، وقَرَمَاء لموضع، وعلى هذا: فعد الناظم لذلك في المشهور مُشكل وفي المحكم (^٥): أنَّ "جَنَفَى" بالجيم والنون والفاء والقصر، موضع وأنه بالمد أيضًا موضع.
(^١) اسم لجماعة الشيوخ، وهي جمع شيخ، وهو: من سنه فوق الخمسين:
(^٢) وهو: أن تبرك الإبل وينزل عنها للقتال على الأرجل.
وبراكاء: اسم لمعظم الشيء وشدته، يقال: وقع في براكاء الأمر أو القتال؛ أي: في شدته وأكثره. قال الشاعر:
ولا ينجي من الغمرات إلا … براكاء القتال أو الفرار
(^٣) اسم للعذرة، ومثله: جلولاء، بلدة بالعراق، وحروراء، لموضع تنسب إليه الحرورية، وهم طائفة من الخوارج.
(^٤) يقال: فلان ابن دثاء؛ أي: "ابن أمة".
(^٥) كتاب في اللغة العربية، يقارب عشرين مجلدًا، منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية، مؤلفه، أبو الحسن، علي بن إسماعيل، المعروف بابن سيده، النحوي الأندلسي من أهل مرسية. كان نادرة وقته، وإمامًا في اللغة العربية، على الرغم من أنه ضرير، وله شعر جيد، وله تصانيف كثيرة، منها: المحكم هذا، والمخصص في ١٧ مجلدًا، وقد طبع ببولاق سنة ١٣١٦. وتوفي ابن سيده سنة ٤٤٨ هـ.
[ ٤ / ١٥٨ ]
السادس عشر: "فِعَلاء" -بكسر أوله وفتح ثانية- نحو: سَيَراء (^١).
السابع عشر: "فُعَلَاء" -بضم أوله وفتح ثانيه- كخُيَلاء (^٢).
(^١) اسم لنوع من الثياب فيه خطوط؛ مخطوط بالحرير، ولنبت يشبه الخلة، وللذهب الخالص.
قيل: لم يأت على هذا الوزن غير هذه الكلمة.
(^٢) اسم للكبر والعجب والاختيال، مثله: عشراء، وتسعاء وقد يأتي جمعًا نحو فقهاء وعلماء، وإلى الأوزان المتقدمة لألف التأنيث الممدودة، أشار الناظم بقوله:
لمدها "فَعْلُاء أفْعلِاء" … مثل العين و"فَعَلَلاءُ"
ثم "فِعَالَا فُعْلُلَا فَاعُولا" … و"فَاعِلاء فِعْليًا مَفْعُولا"
ومطلق العين "فَعَالَا" وكذا … مطلق فاء "فَعَلا" أخذا*
أي: إن لألف التأنيث الممدودة، هذه الأوزان التي ذكرها، وقد أوضحها المصنف وكلها مختومة بالهمزة، وقد تركت في بعضها لوزن الشعر، وأراد بـ"فعالى" مطلق العين ما كان على وزن "فعالا" مضموم العين ومفتوحها ومكسورها، وكذلك أراد بـ"فعلاء" مطلق الفاء، ما كان مفتوح الفاء أو مضمومها أو مكسورها، وقد مثل المصنف لكل ذلك بأمثلة أوضحنا معناها.
هذا: ولألف التأنيث الممدودة، أوزان كثيرة غير ما ذكر، منها: فُعْلاء، كخنفساء. وفعولاء كعشوراء، وتَفْعلاء كتركضاء لمشية المتبختر وقد ذكر العلامة الأشموني كثيرًا منها، فارجع إليه إن شئت.
تنبيه:
من الألفاظ الكثيرة الاستعمال التي يجوز فيها التذكير والتأنيث: الطريق، السلاح، العقرب، الملح، اللسان، السراويل، السكين، القوس، الذهب، العسل، الكبد.
_________________
(١) * "لمدها" جار ومجرور خبر مقدم ومضاف إليه. "فعلاء" مبتدأ مؤخر. "أفعلاء" عطف عليه بحذف العاطف. "مثل العين" مثل حال من أفعلاء، والعين مضاف إليه. "وفعللاء إلى مفعولا" معطوفان على فعلاء بإسقاط العاطف، والقصر في بعضها للضرورة. "ومطلق العين" مطلق حال مقدم من "فعالا" والعين مضاف إليه، وهو معطوف على ما سبق، "وكذا" متعلق بأخذا "مطلق فاء" مطلق حال من "فعلاء" الواقع مبتدأ وفاء مضاف إليه، وجملة "أخذا" خبره، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل يعود إلى فعلاء.
[ ٤ / ١٥٩ ]