هذا باب الإضافة (^١):
تحذف من الاسم الذي تريد إضافته؛ ما فيه من تنوين ظاهر أو مقدر (^٢)؛ كقولك في ثوب ودراهم: ثوب زيد ودراهمه، ومن نون تلي علامة الإعراب وهي: نون التثنية وشبهها؛ نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، وهذان اثنا، ونون جمع المذكر السالم وشبهه؛ نحو: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةَ﴾، وعشر وعمرو (^٣)، ولا تخذف النون التي تليها علامة الإعراب؛ نحو: بساتين زيد، وشياطين الإنس (^٤).
هذا باب الإضافة:
(^١) معناها في اللغة: مطلق الإسناد، واصطلاحنا: إسناد اسم إلى آخر، على تنزيل الاسم الثاني من الأول منزلة تنوينه، أو ما يقوم مقام التنوين في تمام الكلمة، وإن شئت قلت: هي نسبة تقييدية بين اسمين، تقتضي أن يكون ثانيهما مجرورا دائما، والمراد بالنسبة: الإسناد والحكم، ومعنى كونمها تقييدية: أنها نسبة جزئية الغرض منها تقييد المضاف بالمضاف إليه، وإيجاد نوع من القصر والتحديد له، بعد أن كان عاما مطلقا.
(^٢) كتنوين الممنوع من الصرف؛ كدراهم كما مثل المصنف، وكذلك يجب حذف أل غير الأصلية التي هي من بنية الكلمة من صدر المضاف؛ إذا كانت الإضافة محضة، أو غير محضة. والمضاف غير مثنى أو جمع على حده، والثاني مجرد من أل كما سيأتي في موضعه.
(^٣) عشرو: شبيه بجمع المذكر في إعرابه بالحروف، وليس بجمع؛ لأنه لا مفرد له.
(^٤) لأن النون في المثالين تليها علامة الإعراب، وهي الحركة وعلامة الإعراب تأتي في المرتبة بعد آخر الكلمة، وإلى حذف النون والتنوين من المضاف، يشير الناظم بقوله:
نونا تلي الإعراب أو تنوينا … مما تضيف احذف كطور سينا
أي احذف من الاسم الذي تريد إضافته، نونا تلي حرف الإعراب، وكذلك التنوين الذي في آخر الاسم، ومثل الناظم لحذف التنوين من المضاف بكلمة "طور" عند إضافته "لسينا" والطور: جبل معروف في صحراء سينا على الحدود الشمالية الشرقية لمصر.
_________________
(١) * "نونا" مفعول مقدم لاحذف، "تلي" الجملة نعت لنونا. "الإعراب" مفعول تلي على حذف مضاف؛ أي حرف الإعراب. "أو تنوينا" معطوف على نونا. "مما" ما: اسم موصول والجار والمجرور متعلق باحذف. "تضيف" الجملة صلة ما. "كطور سينا" الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف؛ أي وذلك كطور، وسينا: مضاف إليه، وقصر للضرورة.
[ ٢ / ٣٠٨ ]
ويجر المضاف إليه بالمضاف وفاقا لسيبويه (^١)، لا بمعنى اللام خلافا للزجاج (^٢).
فصل: وتكون الإضافة على معنى "اللام" بأكثرية، وعلى معنى "من" بكثرة، وعلى معنى "في" بقلة (^٣).
وضابط التي بمعنى "في": أن يكون الثاني ظرفا للأول (^٤)؛ نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾، ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾.
والتي بمعنى "من" أن يكون المضاف بعد المضاف إليه، وصالحًا للإخبار به عنه (^٥)؛ كخاتم فضة؛ ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة؟ وأنه يقال: هذا الخاتم فضة.
فإن انتفى الشرطان معا؛ نحو: ثوب زيد وغلامه، وحصير المسجد وقنديله (^٦)، أو الأول فقط؛ نحو: يوم الخميس (^٧)، أو الثاني فقط؛ نحو: يد زيد (^٨)، فالإضافة بمعنى لام
(^١) ووافقة الجمهور وهو الصحيح؛ بدليل اتصال الضمير به، والضمير لا يتصل إلا بعامله.
(^٢) أي: ولا بالإضافة، ولا بحرف مقدر ناب عنه المضاف، خلافا لمن قال ذلك.
(^٣) ذهب أبو حيان: إلى أن الإضافة ليست على معنى أي حرف، ولا على نية حرف.
(^٤) أي: أن يكون المضاف إليه ظرف زمان أو مكان واقعا فيه المضاف، سواء كانت الظرفية حقيقة أو مجازية؛ فإن المقصود أن يكون وعاء للمضاف وغلافا يحتويه، وقد مثل لهما المصنف.
(^٥) أي يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف.
(^٦) فإن الثوب والغلام ليسا بعض زيد، وكذلك الحصير والقنديل ليسا بعض المسجد، ولا يصح الإخبار بزيد ولا بالمسجد عما قبلهما، والإضافة في الأولين للملك، وفي الآخرين للاختصاص.
(^٧) فإن اليوم ليس بعض الخميس، وإن كان يصح الإخبار عنه بالخميس، فالإضافة هنا من إضافة المسمى للاسم.
(^٨) فإن اليد وإن كانت بعض زيد، لكن لا يصح الإخبار عنها به، والإضافة فيه من إضافة الجزء إلى كله.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
فصل: الإضافة على ثلاثة أنواع
الملك والاختصاص (^١).
فصل: والإضافة على ثلاثة أنواع
نوع يفيد تعرف المضاف بالمضاف إليه أن كان معرفة؛ كـ غلام زيد، وتخصصه به إن كان نكرة (^٢)؛ كغلام امرأة. وهذا النوع هو الغالب (^٣).
ونوع يفيد تخصص المضاف دون تعرفه (^٤). وضابطه: أن يكون المضاف متوغلا
(^١) لام الملك كما في: ثوب زيد وغلامه، ولام الاختصاص كبقية الأمثلة، وعلى هذا تكون الإضافة التي على معنى اللام هي: التي يتحقق معناها دون معنى "من" أو"في".
هذا: ولا يشترط في الإضافة التي بمعنى اللام صحة التصريح باللام، بل يكفي إفادة معناها؛ كيوم الاثنين، وعلم البلاغة، وشجرة التفاح؛ فإنها بمعنى لام الاختصاص ولا يصح إظهار اللام فيها. ومن الإضافة على معنى "من": إضافة الإعداد إلى المعدودات؛ نحو: خمسة أقلام. وإضافة العدد إلى مثله؛ نحو: أربعمائة، ولا يضر عدم صحة الإخبار في الظاهر؛ لأن المضاف إليه يشمل المضاف، وإضافة المقادير إلى الأشياء المقدرة؛ نحو: بعت فدان قمح، وقد سبق ذلك في التمييز.
(^٢) المراد بالتخصص: تقليل الشيوع والاشتراك في النكرة؛ بحيث تصبح في درجة بين المعرفة والنكرة، من ناحية التعيين والتحديد.
(^٣) ذلك؛ لأن كلا من المتضايفين يؤثر في الآخر، فالمضاف يؤثر الجر في المضاف إليه، وهذا يؤثر في الأول التعريف أو التخصيص، وضابطه: انتفاء ضابطي القسمين الآتيين.
(^٤) هذا النوع ينقسم إلى قسمين: -
أ- قسم ملازم للتنكير، لا يقبل التعريف أصلا ولو أضيف إلى معرفة؛ لشدة توغله في الإبهام، وقد ذكر المصنف ضابطه.
ب- وقسم يقبل التعريف، ولكن يجب تأويله بنكرة؛ لأنه حل محل ما لا يكون
إلا نكرة؛ ومن ذلك: المعطوف على مجرور "رب" وعلى التمييز المجرور بعد "كم"؛ نحو: رب رجل وصديقه، كم ناقة وفصيلهما؛ لأن مجرور رب و"كم" لا يكون إلى نكرة، فالمعطوف عليهما نكرة كذلك. وكذلك كلمة "وحد"، و"جهد"، و"طاقة" ونحوها في مثل قولهم: فعل ذلك وحده، أو جهده، أو طاقته؛ لأن هذه الكلمات أحوال غالبا، والحال لا يكون إلا نكرة؛ ولهذا يجب تأويلها بمنفردا، وجاهدا، ومطيقا.
[ ٢ / ٣١٠ ]
في الإبهام (^١)؛ كغير و"مثل"؛ إذا أريد بهما مطلق المماثلة والمغايرة (^٢) لا كمالهما (^٣)؛ ولذلك صح وصف النكرة بهما؛ في نحو: مررت برجل مثلك أو غيرك (^٤). وتسمى الإضافة في هذين النوعين: معنوية؛ لأنها أفادت أمرا معنويا (^٥)؛ ومحضة؛ أي خالصة من تقدير الانفصال (^٦).
(^١) أي متعمقا ومتغلغلا وشديد الدخول فيه.
(^٢) نحو: مررته برجل غيرك، أو مثلك؛ لأن المغايرة أو المماثلة العامة بين شيئين لا تخص وجها بعينه.
(^٣) لأن صفات المخاطب معلومة، فثبوتها كلها لشخص، أو ثبوت أضدادها جميعا لشخص يستلزم تعيينه، وإذا أريد بـ"غير" و"مثل" مغايرة خاصة ومماثلة خاصة، وحكم بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في "غير": إذا وقعت بين ضدين معرفتين؛ نحو: رأيت العلم غير الجهل، ومررت بالكريم غير الشحيح، ومنه قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، فقد زيل إبهام "غير" بتعين جهة المغايرة، ويكون في "مثل": إذا أضيفت لمعرفة وقارنها ما يشعر بمماثلة خاصة؛ نحو: محمود مثل عنترة؛ أي في الشجاعة، وعلي مثل حاتم؛ أي في الجود. ومن الألفاظ المتوغلة في الإبهام: تربك، نحوك، ندك، شبهك، ومعناها: نظرك، وشرعك قطك، قدك، وهي بمعنى حسبك وكافيك، وخدنك، بمعنى صاحبك، ولا يقاس على هذه، بل يقتصر على السماع.
وكافيك، وخدنك، بمعنى صاحبك، ولا يقاس على هذه، بل يقتصر على السماع.
(^٤) وهذا يدل على أنها لم تتعرف. بالإضافة؛ لأن النكرة لا توصف بمعرفة.
(^٥) وهو استفادة المضاف من المضاف إليه التعريف أو التخصيص؛ ولأنها تتضمن معنى حرف من حروف الجر الثلاثي: من، في، اللام.
(^٦) فإن نحو: والد محمد مثلك، ليس في تقدير: والد لمحمد مثل لك؛ بل بين المضاف والمضاف إليه قوة ارتباط واتصال، وأكثر ما يكون المضاف في الإضافة المحضة: اسما جامدا غير مؤول بالمشتق؛ كالمصادر وأسمائها. والمشتقات الشبيهة بالجوامد التي لا تعمل مطلقا، كأسماء المكان والزمان، والآلة، وأفعل التفضيل على المشهور.
[ ٢ / ٣١١ ]
ونوع لا يفيد شيئا من ذلك. وضابطه: أن يكون المضاف صفة تشبه المضارع؛ في كونها مرا بها الحال أو الاستقبال (^١).
وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
والثاني اجرر وانو "من" أو"في" إذا … لم يصلح إلا ذاك واللام خذا
لما سوى ذينك واخصص أولا … أو أعطه التعريف بالذي تلا
أي اجرر الثاني، وهو المضاف إليه، وانو؛ أي تخيل وجود الحرف "من" أو "في" إذا لم يتحقق المعنى إلا على نية أحدهما، فإن لم يصلح أحدهما، فخذ اللام وانوها في كل موضع سوى الموضع الصالح لهذين الحرفين، واخصص الأول، وهو المضاف، أو عرفه بالذي تلاه، وهو المضاف إليه.
(^١) أما الصفة التي بمعنى الماضي أو مطلق الزمن؛ فإن الإضافة فيها محضة؛ نحو: قارئ الدرس أمس كان نشيطا، وقارئ الدرس نشيط. واختلف في الصفة التي بمعنى الاستمرار؛ فقيل هي كالحال. وقيل: الاستمرار يحتوي على الأزمنة الثلاثة؛ فإذا اعتبر جانب الماضي، كانت الإضافة حقيقة، فلا يعمل، ويتعرف بالإضافة؛ كما في: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بدليل وصف المعرفة به. وإن اعتبر جانب الحال أو الاستقبال، كانت الإضافة حقيقة، فيعمل، ولا يعرف كما في وجاع الليل سكنًا.
هذا: وإذا كان المضاف إليه جملة في هذا النوع من الإضافة؛ فإن هذه الجملة تعتبر في حكم المفرد والمضاف إليه؛ لأنها تؤول بمصدر مضاف إلى فاعله إن كانت فعلية، وبمصدر مضاف إليه مبتدئه إن كانت اسمية؛ نحو: أزورك حين تكون في المنزل؛ أي حين وجودك، وأزورك حين والدك موجود؛ أي حين وجود والدك، وهذا المصدر يكون معرفة إن أضيف إلى معرفة، ونكرة متخصصة إن أضيف إلى النكرة.
_________________
(١) * "والثاني" مفعول لاجرر. "وانو" فعل أمر معطوف على اجرر. "من" مفعوله مقصود لفظه. "أو في" معطوف على من. "إذا" ظرف مضمن معنى الشرط. "لم يصلح" فعل الشرط "إلا" أداة استثناء ملغاة. "ذاك" ذا اسم إشارة فاعل يصلح، والكاف حرف خطاب. "واللام" مفعول مقدم لخذ. "خذا" فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا للوقف. "لما" متعلق بخذ، وما اسم موصول. "سوى" ظرف مضاف إلى "ذينك" والإشارة للمعنيين، وهو متعلق بمحذوف صلة ما. "أولا" مفعول اخصص. "التعريف" مفعول أعط الثاني والهاء مفعوله الأول. "بالذي" متعلق بأعط، والباء للسببية، أو متعلق بالتعريف. "تلا" فعل ماض والفاعل يعود على الذي، والجملة صلة.
[ ٢ / ٣١٢ ]
وهذه الصفة ثلاثة أنواع: اسم الفاعل (^١)؛ كـ"ضارب زيد"، وراجينا، واسم المفعول؛ كـ"مضروب العبد"، ومروع القلب (^٢)، والصفة المشبهة؛ كـ"حسن الوجه"، وعظيم الأمل، وقليل الحيل.
والدليل على أن هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفا: وصف النكرة به؛ في نحو: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (^٣) ووقوعه حالا؛ في نحو: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ (^٤) وقوله:
فأتت به حوش الفؤاد مبطنا (^٥)
(^١) سواء كان مضافا لمعموله الظاهرة أو المضمر، وقد مثل لهما المصنف، ومثل اسم الفاعل: أمثلة المبالغة.
(^٢) سواء كان من الثلاثي أم عن غيره؛ كمثالي المصنف. ومروع، من روعه الشيء بمعنى أفزعه.
(^٣) فـ"هديا" نكرة منصوبة على الحال، و"بالغ الكعبة" صفتها ومضاف إليه، ولا توصف النكرة بالمعرفة.
(^٤) "ثاني" حال من فاعل "يجادل" في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ والحال واجب التنكير، والأصل عدم التأويل.
(^٥) صدر بيت من الكامل، لأبي كبير الهذلي، يمدح تأبط شرًّا -أحد فتاك العرب وذؤبانهم،
وعجزه:
سهدا إذا ما نام ليل الهوجل
اللغة والإعراب: أتت به: فاعل أنت يعود إلى أم تأبط شرا، وكان أبو كبير قد تزوجها، والضمير في "به" يعود إلى تأبط شرا. حوش الفؤاد: حديد القلب جريء الجنان. مبطنا: ضامر البطن، سهدا: قليل النوم. الهوجل: الثقيل الكسلان، أو الأحمق. "حوش الفؤاد" حال من الضمير في "به" ومضاف إليه، وهو صفة مشبهة مضافة إلى فاعلها، "مبطنا، وسهدا" حالان مثل حوش. "إذا" ظرف زمان متعلق بسهدا. "ما" زائدة. "ليل الهوجل" فاعل نام ومضاف إليه. وإسناد النون إلى الليل مجاز عقلي من إسناد الفعل إلى زمنه؛ أي نام الهوجل في الليل.
المعنى: أن هذه المرأة جاءت بمولود ذكي جر ضامر البطن يقظ، قليل النوم في الليل حين ينام غير من الكسالى الحمقى.
الشاهد: إضافة الصفة المشبهة -وهي "حوش"- إلى فاعلها المحلى بأل، ولم يفدها ذلك تعريفا؛ لأنها جاءت حالا، والحال لا يكون إلا نكرة.
[ ٢ / ٣١٣ ]
ودخول "رب" عليه في قولك:
يا رب غابطنا لو كان يطلبكم (^١)
والدليل على أنها لا تفيد تخصيصا: أن أصل قولك ضارب زيد، ضارب زيدًا، فالاختصاص موجود (^٢) قبل الإضافة. وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف (^٣) أو رفع
(^١) صدر بيت من البسيط، من قصيدة جرير يهجو فيها الأخطل الشاعر الأموي النصراني،
وعجزه:
لاقى مباعدة منكم وحرمانا
اللغة والإعراب: غابطنا: اسم فاعل من الغبطة، وهي أن يتمنى الإنسان مثل حال من يغبطه، من غير أن يتمنى زوال ما عنده. مباعدة، بعدا وانصرافا. حرمانا: منعا وعدم استجابة. "يا" حرف تنبيه، أو نداء والمنادى محذوف. "رب" حرف جر شبيه بالزائد. "غابطنا" مبتدأ مجرور برب لفظا، ومضاف إليه. "لو" شرطية غير جازمة. "كان" فعل الشرط واسمها "هو" يعود إلى الغابط "يطلبكم" الجملة خبر. "لاقي" فعل ماض جواب الشرط وفاعله يعود إلى الغابط. "يطلبكم" الجملة خبر. "لاقى" فعل ماض جواب الشرط وفاعله يعود إلى الغابط. "مباعدة" مفعوله. "منكم" متعلق بمحذوف صفة لمباعدة والجملة من "لو" وشرطها وجوابها خبر المبتدأ.
المعنى: كثير من الناس يغبطوننا على اتصالنا بكم، ويتمنون أن يكونوا مثلنا؛ لأنهم يظنون أننا ننعم بهذا الاتصال، ولو قصدوكم وطلبوا شيئا مما عندكم لأبعدتموهم وحرمتموهم العطاء، ولعرفوا حقيقة ما يناله المتصل بكم.
الشاهد: دخول "رب" على غابطنا، وهو اسم فاعل مضاف إليه ضمير المتكلم و"رب" مختصة بالدخول على النكرات، ولو كان معرفة ما صح ذلك، فدل على أنه لم يستفد تعريفا من إضافته للضمير.
(^٢) أي بمعمول اسم الفاعل.
(^٣) لأن الأصل في الصفة أن تعمل النصب، والمختص أخف؛ لأنه لا تنوين معه ولا نون كما بين المصنف.
[ ٢ / ٣١٤ ]
القبح؛ أما التخفيف فبحذف التنوين الظاهر؛ كما في ضارب زيد، وضاربات عمرو، وحسن وجهه، أو المقدر كما في ضوارب زيد، وحواج بيت الله (^١). أو نون التثنية كما في ضاربا زيد. أو الجمع كما في ضاربوا زيد.
وأما رفع القبح ففي نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه؛ فإن في رفع الوجه (^٢) قبح خلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف (^٣)، وفي نصبه (^٤) قبح إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي (^٥)، وفي الجر تخلص منهما. ومن ثم (^٦) امتنع الحسن وجهه لانتفاء قبح الرفع (^٧)؛ ونحو: الحسن وجه لانتفاء قبح النصب؛ لأن النكرة تنصب على التمييز (^٨).
وتسمى الإضافة في هذا النوع لفظية؛ لأنها أفادت أمرا لفظيا (^٩)، وغير محضة؛ لأنها في تقدير الانفصال (^١٠).
(^١) في "ضوارب" و"حواج" تنوين مقدر حذف الإضافة؛ بدليل نصبهما المفعول.
(^٢) أي على الفاعلية بالصفة المشبهة.
(^٣) لأن الصفة لا ترفع ظاهرا أو ضميرا معا، والغالب في الصفة المشبهة أن تشتمل على ضمير يكون بمنزلة البرابط بيها وبين ما تجري عليه، ويدل على معناها.
(^٤) أي على التشبيه بالمفعول به، إن كان معرفة، وعليه أو على التمييز، إن كان نكرة.
(^٥) أي في نصب الشبيه بالمفعول به؛ لأن الصفة المشبهة لا تصاغ إلا من اللازم، فهي كفعلها لا تنصب المعفول به.
(^٦) أي ومن أجل أن الإضافة فيما ذكر إنما هي لرفع قبح الرفع والنصب على النحو الذي بسط.
(^٧) لأن المرفوع ضميرا مضافا إليه يعود على الموصوف.
(^٨) أي والتمييز ينصبه المتعدي والقاصر.
(^٩) وهو التخفيف بحذف التنوين، ونوني المثنى والجمع من آخر المضاف، والتحسين المترتب على إزالة القبح.
(^١٠) فإن المضاف فيها لا بد أن يكون وصفا عاملا، وكثيرا ما يرفع ضميرًا مستترا، وهذا
[ ٢ / ٣١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الضمير يكون فاصلا تقديرا بين الوصف المضاف، ومعموله على الرغم من استتاره.
ويجعل الإضافة غير خالصلة الاتصال، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
وإن يشابه المضاف "يفعل" … وصفا فعن تنكيره لا يعدل
كرب راجينا عظيم الأمل … مروع القلب قليل الحيل
وذي الإضافة اسمها لفظيه … وتلك محضة ومعنويه
أي أن المضاف إذا كان وصفا مشبها "يفعل"؛ أي مشبها المضارع في العمل والدالة على الحال والاستقبال، فإن لا يعزل عن تنكيره؛ أي لا يفارقه التنكير أبدا؛ مثل "رب راجينا"؛ فـ"راج" مضاف، وهو اسم فاعل لم يكتسب التعريف بإضافته للضمير؛ بدليل دخول "رب" عليه، وهي لا تدخل إلا على نكرة. "وعظيم الأمل" صفة مشبهة نعت لراج النكرة، وقد أضيفت إلى معرفة ولم تكتسب منها التعريف،
و"مروع القلب" اسم مفعول مضاف للمعرفة بعده، ولم يكتسب منها التعريف؛ لأنه وصف لراج ومثله: "قليل الحيل" فهو صفة مشبهة مضاف لمعرفة، وهو نعت لراج كذلك، والإضافة التي من هذا النوع تسمى: لفظية، وغير محضة، والنوع السابق يسمى: محضة، ومعنوية.
ومن الإضافة غير الحضة: إضافة الاسم المنعوت إلى نعت؛ كقولهم: "صلاة الأولى، و"مسجد الجامع"، و"ديانة القيمة" والأصل: الصلاة الأولى، والمسجد الجامع، والديانة القيمة"، وإضافة النعت إلى منعوته؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ وإضافة المسمى إلى الاسم؛ نحو: شهر رمضان وشجر البرتقال، وعلم الحساب. ومنه: ذات اليمين وذات الشمال، وإضافة صدر المركب المزجي إلى عجزه، على رأي.
_________________
(١) * "وإن" شرطية، "يشابه" فعل الشرط. "المضاف" فاعلا "يفعل" مفعوله قصد لفظه. "وصفا" حال من المضاف. "فعن تنكيره" الفاء للرابط، و"عن تنكيره" جار ومجرور متعلق بيعدل. "لا" نافية" "يعدل" مضارع للمجهول، والجملة من الفعل ونائب الفاعل خبر لمبتدأ محذوف، وجملة المبتدأ والخبر جواب الشرط، "كرب" الكاف جارة لقول محذوف، والجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف. "رب" حرف تقليل وجر. "راجينا" اسم فاعل مجرور برب وهو مضاف إلى "نا" من إضافة اسم الفاعل لمفعوله. "عظيم الأمل" نعت لراجي ومضاف إليه، وكذلك ما بعده. "وذي" اسم إشارة مبتدأ أول "الإضافة" بدل أو نعت. "اسمها لفظية" الجملة من المبتدأ والخبر خبر ذي، "وتلك" اسم إشارة مبتدأ والكاف للخطاب. "محضة" خبر. "ومعنوية" معطوفة على محضة.
[ ٢ / ٣١٦ ]
فصل: فيما يختص به الإضافة اللفظية
فصل: تختص الإضافة اللفظية بجواز دخول "أل" على المضاف في خمس مسائل (^١):
إحداها: أن يكون المضاف إليه بأل (^٢)؛ كالجعد الشعر؛ وقوله:
شفاء وهن الشافيات الحوائم (^٣)
(^١) أما المحضة فلا تدخل "أل" فيها على المضاف؛ لئلا يلزم اجتماع معرفين على شيء واحد، أو إضافة المعرفة إلى النكرة، وأجاز الكوفيون دخول "أل" على المضاف إذا كان اسم عدد مضاف إلى معدود فيه "أل"؛ نحو: قرأت الثلاثة الكتب في الأربعة الأيام، وحجتهم في ذلك السماع، وكان القياس في اللفظية كذلك، لكن لما كانت الإضافة فيها على نية الانفصال، اغتفر ذلك فيها.
(^٢) لأن رفع القبح عن نصب ما بعد الصفة المشبهة بالإضافة، لا يكون إلا بذلك الشرط كما بينا قريبا، وحمل عليها اسم الفاعل، والجعد: صفة مشبهة، من جعد شعره جعودة، ضد بسط.
(^٣) عجز بيت من الطويل للفرزدق، من قصيدة قالها حين خرج قتيبة من مسلم الباهلي، على سليمان بن عبد الملك، وخلع طاعته، فقتل وجيء برأسه إلى سليمان، وصدره:
أبأنا بها قتلى وما في دمائها
اللغة والإعراب: أبأنا: قتلنا وعوضنا، يقال: أبأت فلانا بفلان -قتلت به، وجعلته بواء؛ أي عوضا به. والضمير في "بها" و"هن" للسيوف، وفي "دمائها" للقتلى.
الشافيات جمع شافية، اسم فاعل من الشفاء، الحوائم: العاطش، جمع حائمة، وهي التي تحوم حول الماء من العطش، والمراد المتشوقة للقتل، "أبأنا" فعل وفاعل. "بها" متعلق به، "وما" الواو للحال، و"ما" نافية في دمائها" جار ومجرور خبر مقدم ومضاف إليه.
"شفاء" مبتدأ مؤخر "وهن" الواو للحال وهن مبتدأ. "الشافيات" خبر. "الحوائم" مضاف إليه، والجملة حال.
المعنى: قتلنا بهذه السيوف قتلى منهم، وعوضنا بها قتلانا، ولكن ما سفك من دماء القتلى، لم يشف ما في قلوبنا من غيظ ورغبة في الانتقام؛ لأن من قتلنا غير أكفاء لنا، ولا وفاء في دمائهم لقتلانا، وإنما يشفي غيظ الصدور، وتهدأ حرارة الألم، إذا قتلنا مثل من فقدنا، والسيوف هي الشافيات التي بها تنال الثارات.
الشاهد: إضافة الوصف المقترن بأل، وهو "الشافيات"؛ لأن المضاف إليه مقترن بها، وهو "الحوائم".
[ ٢ / ٣١٧ ]
الثانية: أن يكون مضافا لما فيه "أل" (^١)؛ كالضارب رأس
الجاني، وقوله:
لقد ظفر الزوار أقفية العدا (^٢)
الثالثة: أن يكون مضافا إلى ضمير ما فيه "أل" كقوله:
الود أنت المستحقة صفوه (^٣)
(^١) فإن وجودها فيه كوجودها في الثاني؛ لأن المضاف والمضاف إليه، كالشيء الواحد؛ ولهذا لا يسوغ أن يكون بين الوصف وما فيه "أل"، أكثر من مضاف واحد، فلا يصح: الضارب رأس صديق الجاني.
(^٢) صدر بيت من الطويل، لم ينسب لقائل، وعجزه:
بما جاوز الآمال ملأسر والقتل
اللغة والإعراب: ظفر: نال. الزوار: جمع زائر. أقفية: جمع قفا وهو مؤخر العنق.
ملأسر: أصله من الأسر؛ فحذفت النون على لغة، وهو كثر في كلام العرب، وكذلك همزة الوصل وذلك كثير أيضا في كلامهم، قال عمر بن ربيعة:
وما أنس ملأشياء لا أنس قولها … لنا مرة منها بقرن المنازل
يريد: من الأشياء. "لقد" اللام واقعة في جواب قسم مقدر، وقد للتحقيق. "الزوار" فاعل ظفر. "أقفية" مضاف إليه. "العدا" مضاف إليه أيضا لأقفية، "بما" متعلق بظفر، وما اسم موصول، "جاوز الآمال" فاعل جاوز يعود على ما، والآمال مفعوله والجملة صلة ما.
"ملأسر" جار ومجرور متعلق بجاوز. "والقتل" معطوف على الأسر.
المعنى: أن الأعداد فروا أما هؤلاء الأبطال حين رأوهم ولم يثبتوا، وأعطوهم ظهورهم وأقفيتهم، فظفروا منهم بأكثر مما كانوا يأملون في أسرهم وقتلهم.
الشاهد: إضافة الزوار، وهو صفة مقرونة بأل، إلى الخالي منها، وسوغ ذلك كون المضاف إليه -وهو أقفية- مضافا مقترن بأل وهو العدا.
(^٣) صدر بيت من الكامل، لم يذكر قائله، وعجزه:
[ ٢ / ٣١٨ ]
ومنع المبرد هذه (^١).
الرابعة: أن يكون المضاف مثنى؛ كقوله:
إن يغنيا عني المستوطنا عدن (^٢)
مني وإن لم أرج منك نوالا
اللغة والإعراب: الود: الحب والمودة، صفوة: خالصه. أرج: آمل وأطمع. نولا: عطاء. "الو" مبتدأ أول "أنت" مبتدأ ثان، "لمستحقه" خبره، وجملة الثاني وخبره خبر الأول.
"صفوه" مصاف إليه، والهاء مضاف إليه لصفو، وهي عائدة إلى الود. "مني" متعلق بالمستحقه. "وإن" الواو عاطفة، وإن حرف شرط جازم. "أرج" مضارع مجزوم بلم فعل الشرط، والجواب محذوف يدل عليه الكلام. "نوالا" مفعول
أرج.
المعنى: أنت -دون سائر الناس- التي تستحقين وتستوجبين مني خالص وصادق الحب والمودة، ولست أرجو من وراء ذلك منك عطاء، ولا أطلب جزاء.
الشاهد: إضافة الوصف المقترن بأل -وهو المستحقه- إلى مضاف فيه ضمير يعود إليه ما فيه أل، وهو صفوه، وضميره عائد إلى الود، وذلك جائز عند الجمهور.
(^١) وأوجب النصب، ولم يعتبر الضمير العائد إلى ما فيه أل، بمنزلة الاسم المقرون بها، وهو محجوج بالسماع، والأفصح في المسائل الثلاث: النصب بالوصف.
(^٢) صدر بيت من البسيط، لم نقف على قائله، وعجزه:
فإنني لست يوما عنهما بغني
اللغة والإعراب: يغنينا: يستغنيا، مضارع. غنى بمعنى استغنى. المستوطنا عدن: اللذان اتخذا "عدن" وطنا وموضع إقامة، "إن" شرطية. "يغنيا" فعل الشرط مجزوم بحذف النون والألف فاعل. "المستوطنا" بدل من الألف الاثنين على اللغة الفصحى. "عدن" مضاف إليه.
ويجوز أن يكون "المستوطنا" فاعل، والألف حرف علامة التثنية على لغة "أكلوني البراغيث"، وعدن: بلد في جنوب اليمن على ساحل البحر الأحمر، "فإنني" الفاء واقعة في جواب الشرط وإن واسمها والنون للوقاية، "لست" ليس واسمها، "يوما" منصوب على الظرفية. "عنهما" متعلق "بغنى" الواقع خبرا لليس على زيادة الباء، والجملة خبر إن.
[ ٢ / ٣١٩ ]
الخامسة: أن يكون جمعا: اتبع بسبيل المثنى وهو جمع المذكر السالم؛ فإنه يعرب بحرفين ويسلم فيه بناء الواحد، ويختم بنون زائدة تحذف للإضافة كما أن المثنى كذلك؛ كقوله:
ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهم (^١)
المعنى: إن يستغني عني هذان الشخصان المقيمان بعدن، ويريا أنهما في غير حاجة إلي فإني لا أستغني عنهما يوما ما، وأراني محتاجا إليهما دائما.
الشاهد: جواز إضافة الاسم المقترن بأل، إلى اسم ليس مقترنا بها، وهو "عدن"؛ وسوغ هذا: أن المضاف وصف دال على مثنى، وعلل النحويون ذلك بأن الوصف لما طال بالتثنية والجمع -ناسبه التخفيف فلم يحتج لاتصالها بالمضاف إليه.
(^١) صدر بيت من البسيط، لم ينسب لقائل، وعجزه:
إلى الوشاة ولو كانوا ذوي رحم
اللغة والإعراب: الإخلاء: جمع خليل وهو الصديق المخلص. بالمصغي، جمع مصغ، وهو اسم فاعل من أصغى إليه، إذا أنصت له وأمال أذنه إليه، مسامعهم: جمع مسمع وهو مكان السمع؛ أي الآذان، الوشاة: جمع واش، وهو النمام الذي يسعى بين المتصافين لإفساد قلوبهم. رحم: قرابة. "بالمصغي" خبر ليس على زيادة الباء هو جمع مذكر سالم.
"مسامعهم" مضاف إليه، والضمير مضاف إليه أيضا. "إلى الوشاة" متعلق بالمضغي. "ولو" الواو عاطفة، و"لو" شرطية. "كانوا" كان واسمها. "ذوي رحم" خبر كان ومضاف إليه.
المعنى: أن الأصدقاء المخلصين في صداقتهم، لا يستمعون ولا يلتفتون لكلام النمامين الذين يسعون للإفساد بين قلوب الأصدقاء، ولو كان هؤلاء الساغون من الأقرباء.
الشاهد: إضافة الاسم المقترن بأل، وهو "المصغي" إلى الخالي منها، وهو "مسامعهم"؛ لأن المضاف وصف مجموع جمع مذكر سالما، وقد بينا علة ذلك. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
ووصل "أل" بذا المضاف مغتفر … إن وصلت بالثان كـ"الجعد الشعر
أو بالذي له أضيف الثاني … كـ"زيد الضارب رأس الجاني"
[ ٢ / ٣٢٠ ]
وجوز الفراء إضافة الوصف المحلي بأل إلى المعارف كلها (^١)؛ كالضارب زيد والضارب هذا بخلاف: الضارب رجل (^٢). وقال المبرد والرماني في "الضاربك، وضاربك": موضع الضمير خفض (^٣).
وكونها في الوصف كاف إن وقع … مثنى أو جمعا سبيله اتبع
أي أن وصل أل، بهذا المضاف -أي الذي إضافته لفظية- جائز؛ إن وصلته بالثاني وهو المضاف إليه، ومثل الناظم بقوله: "فكلاهما فيه أل. وكذلك يجوز وصل أل بالمضاف؛ إذا أضيف المضاف إلى ما فيه أل، ومثل بقوله: "زيد الضارب رأس الجاني"، فرأس مضاف إليه الضارب، وهو خال من أل، ولكنه مضاف إلى ما فيه أل، وهو الجاني"، ثم قال الناظم: ويكفي كون أل في المضاف دون المضاف إليه؛ إذا كان المضاف وصفا مثنى، أو جمعا تحققت فيه شروط المثنى، وهو جمع المذكر السالم.
(^١) أي سواء كان تعريفها بالعلمية، أم بالإشارة، أم بالضمير، أم بغيرها، حملا على المعرف بأل وإذا أضيف الوصف المحلي بأل إلى الضمير؛ نحو: الضاربك، والضاربهو جاز كون الضمير في محل جر بالإضافة، أو محل نصب على المفعولية، خلافا للمبرد كما سيأتي.
(^٢) فلا يجوز؛ لامتناع إضافة المعرفة إلى النكرة.
(^٣) حجتهما: أن الضميسر نائب عن الظاهر، وعند حذف التنوين من الوصف يكون الظاهر.
_________________
(١) * "ووصل" مبتدأ. "أل" مضاف إليه. "بذا" متعلق بوصل، "المضاف" بدل من ذا. "مغتفر" خبر المبتدأ وسكن للشعر. "إن وصلت" بالبناء للمفعول فعل الشرط ونائب الفاعل يعود إلى أل. "بالثان" متعلق بوصلت، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله. "كالجعد" خبر لمبتدأ محذوف. "الشعر" مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة إلى معمولها. "أو بالذي" عطف على بالثان. "له" متعلق بأضيف، وجملة. "أضيف الثاني" من الفعل ونائب الفاعل لا محل لها صلة الذي. "كزيد" خبر لمبتدأ محذوف، و"زيد" مبتدأ. "الضارب" خبره. "رأس" مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله. "الجاني" مضاف إليه. "وكونها" مبتدأ والضمير مضاف إليه عائد إلى أل، وهو اسم كون. "في الوصف" خبر كون من حيث النقص، "كاف" خبره من حيث ابتدائيته. "إن" شرطية. "وقع" فعل الشرط وفاعله يعود على المضاف، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله "مثنى" حال من الضمير في وقع. "أو جمعا" معطوف عليه. "سبيله" مفعول اتبع مقدم ومضاف إليه، وفاعل اتبع يعود على جمعا، والجملة صفة له.
[ ٢ / ٣٢١ ]
وقال الأخفش: نصب (^١) وقال سيبويه: الضمير كالظاهر؛ فهو منصوب "في الضاربك" (^٢) مخفوض في "ضاربك" (^٣)، ويجوز في الضارباك والضاربوك الوجهان (^٤).
مسألة: قد يكتسب المضاف المذكر من المضاف إليه المؤنث تأنيثه، وبالعكس.
وشرط ذلك في الصورتين: صلاحية المضاف للاستغناء عنه بالمضاف إليه (^٥).
مخفوضا، فكذلك نائبه.
(^١) حجته: أن موجب النصب المفعولية وهي محققه، وموجب الخفض الإضافة وهي غير محققة؛ لأن دليلها حذف التنوين، وهو قد يحذف بسبب آخر غير الإضافة؛ كصون الضميسر المتصل من وقوعه منفصلا، واستدل بقوله تعالى: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾.
(^٢) لانتفاء شروط إضافة الوصف المحلي بأل المتقدمة.
(^٣) أي على المحل؛ لأن عدم تنوين الوصف دليل على الإضافة، ولا مانع منها؛ لأنه مجرد من أل.
(^٤) أما الخفض؛ فعلى أن النون حذفت للإضافة والضمير في محل خفض. وأما النصب؛ فعلى أنها حذفت للتخفيف وتقصير الصلة، ويكون الضمير في محل نصب. وقال الجرمي والمازني والمبرد وجماعة: إن الضمير في موضع جر فقط؛ لأن الأصل حذف التنوين للإضافة فلا يعدل عنه إلا إذا تعين غيره.
(^٥) أي مع صحة المعنى ولو مجازا، وعدم تغييره في الجلمة، ويشترط أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه، أو مثل جزئه، وذلك بأن تجمعه بكله صلة قوية غير صلة الجزئية، تدل على اتصاله به؛ كاللون، أو الثوب، أو الخلق، أو الحب … إلخ أو أن يكون المضاف كلا للمضاف إليه، نحو قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾. أو يكون المضاف إليه أو يكون المضاف وصفا في المعنى للمضاف إليه؛ كإضافة المصدر في البيت الآتي. فإن تحقق الشرطان، كان اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه -على قتله- قياسيا، وإلا فلا اكتساب وإن صلح الحذف، فلا يجوز أعجبتني يوم العروبة؛ لأن المضاف -وهو "يوم"- ليس جزءا ولا كالجزء، ولا كلا ولا وصفا.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
فمن الأول قولهم: قطعت بعض أصابعه (^١)، وقراءة بعضهم: "تلتقطه بعض السيارة"، وقوله:
طول الليالي أسرعت في نقضي (^٢)
ومن الثاني قوله:
إنارة العقل مكسوف بطوع هوى (^٣)
(^١) " بعض" نائب فاعل قطعت، وأنث الفعل؛ لأن "بعض" اكتسبت التأنيث من المضاف إليه وهو الأصابع، ويصح الاستغناء عنه بالأصابع؛ فيقال: قطعت أصابعه والمضاف بعض المضاف إليه.
(^٢) صدر بيت من الرجز، للأغلب العجلي، من قصيدة يتحسر فيها على ذهاب شبابه وضعف قوته؛ بسبب الكبر والشيخوخة، وهو من المعمرين، وعجزه:
نقضن كلي ونقضن بعضي
اللغة والإعراب: نقضي، النقض: الهدم والكسر، وهو هنا: كناية عن ضعف قواه: "طول الليالي" مبتدأ ومضاف إليه. "أسرعت" الجملة خبر المبتدأ، "في نقضي" جار ومجرور متعلق بأسرعت. "نقضن" فعل ماض، ونون النسوة فاعل "كلي" مفعول. "ونقض بعضي" مثله.
المعنى: أن طول الليالي أسرعت في ضعفي، وذهبت بقوتي شيئا فشيئا، ولم يبق علي قبل أن يحين الوقت المعتاد فيه ذلك.
الشاهد: تأنيث الضمير في "أسرعت" مع إعادته إلى "طول" المذكر، وجوز ذلك إضافة "طول " إلى مؤنث، وهو الليالي، فاكتسب منه التأنيث، والمضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد.
(^٣) صدر بيت من البسيط، لم ينسب لقائل، وعجزه:
وعقل عاصبي الهوى يزداد تنويرا
اللغة والإعراب: إنارة العقل: إضاءته، والمراد: الغريزة التي بها يدرك العقل الأشياء مكسوف: مظلم، من قولهم: كسفت الشمس، إذا ذهب نورها وزال ضوءها، بطلوع هوى: بالطاعة والانقياد لشهوة النفس. "إنارة العقل" مبتدأ ومضاف إليه. "مكسوف" خبر.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
ويحتمله: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^١)، ولا يجوز قامت غلام هند، ولا قام امرأة زيد؛ لعدم صلاحية المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه.
"بطوع هوى" متعلق بمكسوف ومضاف إليه، و"عقل" مبتدأ. "عاصي الهوى" مضاف إليه. "يزداد" الجملة خبر لمبتدأ. "تنويرا" تمييزا.
المعنى: أن مطاوعة الإنسان في هواه، وانطلاقه وراء شهوات نفسه، يغطي نور العقل ووضاءة البصيرة، وعصيانه لهواه يزيد العقل نورا، والبصيرة تبصرة وحسن النظر إلى الأشياء وتقدير لها.
الشاهد: في "مكسوف"؛ حيث أعاد الضمير مذكرا على إنارة وهو مؤنث، وسوغ ذلك كون المرجع مضافا إلى مذكر، وهو العقل فاكتسب التذكير منه.
(^١) فقد ذكر "قريب" وهو خبر عن "رحمة"؛ لأنها اكتسبت التذكير من إضافتها إلى لفظ الجلالة. قال الصبان: وعبر بالاحتمال؛ لما في إطلاق المذكر على الله -تعالى- من سوء الأدب، ولكن التذكير وصف للفظ الجلالة؛ لأنه المضاف إليه، لا لذاته -سبحانه- فتدبر. وقيل: "قريب" فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، أو بمعنى فاعل وأجري مجرى مفعول، أو أن التذكير على تأويل الرحمة بمذكر وهو: الغفران. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
وربما أكسب ثان أولا … تأنيثا إن كان لحذف موهلا
أي أن الثاني وهو المضاف إليه، قد يكسب الأول وهو المضاف، التأنيث؛ إن كان الأول مؤهلا -أي صالحا- للحذف والاكتفاء بالثاني عنه، وقد أهمل الناظم الشرط الثاني.
هذا: وقد ذكر المصنف من الأمرو التي يكتسبها المضاف من المضاف إليه: التعريف؛ إن كان المضاف إليه معرفة، والتخصيص إن كان نكرة، والتخفيف إذا ان المضاف اسم فاعل مضاف إلى معموله، ورفع القبح إن كان صفة مشبهة، والتذكير، والتأنيث، وأتي بأمثلة موضحة لذلك، وهنالك أشياء أخرى يستفيدها إلى المضاف من المضاف إليه؛ منها: الظرفية؛
_________________
(١) * "وربما" رب: حرب تقليل وجر، وما: كافة. "ثان" فاعل أكسب. "أولا" مفعول أول لأكسب. "تأنيثا" مفعوله الثاني. "إن كان" شرط وفعله، واسم كان يعود إلى المضاف. "لحذف متعلق بموهلا الواقع خبر لكان، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
مسألة: لا يضاف اسم لمرادفه (^١)؛ كـ ليث أسد، ولا موصوف إلى صفته (^٢)؛ كـ"رجل فاضل"، ولا صفة إلى موصوفها (^٣)؛ كـ"فاضل رجل". فإن سمع ما يوهم شيئًا من ذلك يؤول.
فمن الأول، قولهم: "جاءني سعيد كرز" (^٤)، وتأويله: أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم (^٥)؛ أي جاءني مسمى هذا الاسم.
بشرط أن يكون المضاف دالا على الكلية أو الجزيئة؛ كلفظ "كل" و"بعض"، والمضاف إليه ظرفا؛ مثل قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ والمصدرية أحيانا؛ إذا كان المضاف إليه مصدرا والمضاف ليس بمصدر؛ كقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِين ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ فكلمة "أي" مفعول مطلق منصوب بقوله "ينقلبون" ووجوب التصدير؛ إذا كان المضاف إليه لفظا من الألفاظ الذي يجب تصديرها في جملتها؛ كألفاظ الاستفهام؛ فإن وجوب التصدير ينتقل إلى المضاف الذي ليس من ألفاظ الصدارة؛ ولهذا وجب تقديم المبتدأ في نحو: كتاب من معك؟ والخبر في مثل: صبيحة أي يوم سفرك؟ والمفعول مثل: غلام أيهم أكرمت؟ والجار والمجرور في نحو: من صديق أيهم أنت أشعر؟ … وهكذا.
(^١) ذلك لأن المضاف يتعرف أو يتخصص بالمضاف إليه؛ فلا بد أن يكون غيره في المعنى؛ لأن الشيء لا يتعرف أو يتخصص بنفسه. والترادف: الاتحاد مأصدقا ومفهوما.
(^٢) لأن الصفة تابعة لموصوفها في الإعراب، فلو أضيف إليها الموصوف، لكانت مجرورة دائما.
(^٣) لأن الصفة يجب أن تكون تابعة ومتأخرة عن الموصوف، ولا يمكن ذلك في الإضافة.
(^٤) فإن "سعيد" و"كرز" اسمان مترادفان مسماهما واحد، وأضيف أحدهما للآخر، والكرز في الأصل: الخرج الذي يضع فيه الراعي زاده ومتاعه وجمعه كرزة. والكراز: الكبش الذي يحمله ويسير به أمام القوم.
(^٥) هذا إذا كان الحكم مناسبا للمسمى، فإن ناسب الاسم عكس التأويل؛ نحو: كتبت سعيد كرز؛ أي كتبت اسم هذا المسمى، والإضافة بهذا التأويل على معنى لام الاختصاص.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
ومن الثاني؛ (^١) قولهم: "حبة الحمقاء، وصلاة الأولى، ومسجد الجامع"، وتأويله: أن يقدر موصوف؛ أي حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع (^٢).
ومن الثالث (^٣) قولهم: "جرد قطيفة، وسحق عمامة" (^٤). وتأويله: أن يقدر موصوف أيضا، وإضافة الصفة إلى جنسها (^٥)؛ أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة.
(^١) أي من الإضافة الموصوف إلى صفته، والحمقاء: هي المسماة بـ"الرجلة"، ووصفت بالحمق مجازًا؛ لأنها تنبت في مجاري السيول، فيمر الماء فيغطيها فتطؤها الأقدام.
قال الصبان: وهذا يظهر لو كانت الحبة تطلق على "الرجلة"، ونحوها من البقول، أما إذا كانت واحدة الحب؛ كالبرد وبذر الرجلة، وسائر الحبوب فلا.
(^٢) وبذلك يكون الأول مضافا إلى الموصوف؛ من إضافة الشيء إلى جنسه كالمثال الأول، أو زمنه كالثاني، أو كله كالثالث، وقيل: إن الإضافة في حبة الحمقاء من إضافة العام إلى الخاص، ولا حاجة للتأويل والمراد بالساعة الأولى: أول ساعة بعد الزوال، أو أول ساعة تؤدي فيها الصلاة المفروضة.
(^٣) وهو من إضافة الصفة إلى موصوفها.
(^٤) جرد: بمعنى مجرودة. وسحق: بمعنى بالية؛ أي قطيفة مجرودة، وعمامة بالية. قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، إذا قدر أنه من إضاف الصفة إلى الموصوف، ومعناه: الأعين الخائنة.
(^٥) أي جنس موصوفها، وتكون الإضافة، معنوية، من إضافة الشيء إلى جنسه، ويجر الجنس بمن؛ لأن الإضافة على معناها، وفيما تقدم يقول الناظم:
ولا يضاف اسم لما به اتحد … معنى وأول موهما إذا ورد
_________________
(١) * "اسم" نائب فاعل يضاف. "لما" متعلق بيضاف، وما: اسم موصول "به" متعلق باتحد، وجملة "اتحد" صلة ما. "معنى" تمييز أو منصوب على نزع الخافض. "موهما" مفعول أول. "إذا ورد" شرط وفعله وجوابه محذوف؛ أي إذا ما يوهم جواز إضافة الشيء إلى ما اتحد به. أي لا يضاف اسم لآخر اتحد معه في المعنى. والمراد بالاتحاد في المعنى: ما يشمل الترادف، والتساوي؛ سواء كان بحسب الوضع؛ كالإنسان والناطق، أو بحسب المراد؛ كالموصوف والصفة، على النحو الذي ذكر. وإذا ورد ما يوهم ذلك يجب تأويله كما بين المصنف.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
فصل: الغالب على الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد؛ كغلام، وثوب.
ومنها ما يمتنع إضافته (^١)؛ كالمضمرات، والإشارات، وكغير "أي" (^٢) من الموصولات، وأسماء الشرط والاستفهام.
ومنها ما هو واجب الإضافة إلى المفرد، وهو نوعان:
١ - ما يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ (^٣)؛ نحو: كل، وبعض، وأي (^٤)، قال تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (^٥)، ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، ﴿أَيَّامًا
(^١) لأنه لا يعرض له ما يحتاج معه إلى الإضافة، وكذلك لمشابهته الحروف، والحروف لا تضاف.
(^٢) أما هي فملازمة للإضافة لفظا أو تقديرا لضعف شبهها بالحرف، بما عارضه من شدة افتقارها إلى مفرد تضاف إليه، لتوغلها في الإبهام، وسيأتي بعد توضيح حكم "أي".
(^٣) فيحذف المضاف إليه؛ لفظا وينوي معناه، ويستغني عنه بالتنوين الذي يدل عليه، والذي يسمى تنوين العوض، ويبقى للمضاف حكمه في التعريف أو التنكير.
(^٤) يشترط في "كل": ألا تكون للتوكيد؛ نحو: ت أصادق العرب كلهم، ولا للنعت؛ مثلك المجاهد المخلص هو الرجل كل الرجل؛ فإن كانت كذلك وجب إضافتها لفظا كما ذكرنا، ويشترط في "أي" ألا تقع نعتا أو حالا، وإلا تعينته إضافتها لفظا، ومن هذا النوع:
"غير"، و"مع" والجهات الست، وسيأتي توضيح لذلك في موضعه.
(^٥) التنوين في "كل" عوض عن المضاف إليه المحذوف؛ أي كلهم. والضمير للشموس والأقمار، وأفرد "فلك" مراعاة للفظ كل، وجمع "يسبحون" مراعاة للمضاف إليه المحذوف، واختلف عند قطع "كل" و"بعض" عن الإضافة لفظا، هل هما معرفتان بنية الإضافة؟ ذهب سيبويه والجمهور إلى ذلك، وعليه فتأتي الحال منهما متأخرة؛ فتقول: مررت بكل ساجدًا وببعض جالسا وهو الصحيح، وذهب الفارسي إلى أنهما نكرتان وهذا الخلاف حين يكون المضاف إليه معرفة؛ فإن كان نكرة فلا خلاف في تنكيرهما.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
تَدْعُوا﴾ (^١).
٢ - وما يلزم الإضافة لفظا، وهو ثلاثة أنواع:
ما يضاف للظاهر والمضمر؛ نحو: كلا وكلتا وعند، ولدى، وقصارى (^٢) وسوى.
وما يختص بالظاهر؛ كأولي، وأولات، وذي، وذات (^٣)؛ قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ﴾، ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ﴾، ﴿وَذَا النُّونِ﴾ (^٤)، ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾.
وما يختص بالمضمر، وهو نوعان:
ما يضاف لكل مضمر، وهو "وحد" (^٥)؛ نحو: ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾.
(^١) " أيا" اسم شرط مفعول مقدم لتدعو، و"ما" زائدة.
(^٢) قصارى الشيء وقصاراه: غايته ونهايته؛ يقال: قصاراك أن تفعل كذا؛ أي جهدك وغايتك وآخر أمرك؛ ومثله: حمادى؛ تقول: حماداك وحمادي؛ أي غايتك وغايتي … إلخ.
(^٣) أي وفروعهما؛ كذوا، وذواتا، وذووا، وذوات، والكل بمعنى صاحب.
(^٤) أي صاحب النون، وهو سيدنا يونس ﵇، والنون: الحوت.
(^٥) يضاف "وحد" إلى ضمير الغائب والمخاطب والمتكلم، كما مثل المصنف، ولا فرق بين المذكر والمؤنث، ولا بين ضمير المفرد وغيره، وهو مصدر يدل على التوحيد والانفراد ملازم للإفراد والتنكير، وقد يثنى شذوذا، وهو منصوب غالبا؛ فقيل: على الحال لتأويله بموحد؛ أي منفردا، وقيل: على أنه مفعول مطلق لفعل من لفظه؛ يقال: وحد الرجل يحد إذا انفرد، أو مصدر لا فعل له من لفظه. وقد يجر بعلى؛ يقال: أخذت كل درهم على وحده، وبالإضافة وقد ورد في خمس كلمات؛ يقال في المدح: هو نسيج وحده، وقريع وحده، وفي الدلالة على الإعجاب بالنفس: رجيل وحده. وفي الذم: عيير وحده، وجحيش وحده.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
وقوله:
وكنت إذا كنت إلهي وحدكا (^١)
وقوله:
والذئب أخشاه إن مررت به وحدي (^٢)
(^١) صدر بيت من الرجز، لعبد الله بن عبد الأعلى القرشي، وعجزه:
لم يلك شيء يا إلهي قبلكا
اللغة والإعراب: قبلك، قيل: إن معنى القبلية: المعية؛ بدليل مقابلتها بقوله وحدك؛ لأن القبلية محالة في حقه تعالى، وقيل: إن الظرف ليس قيدا في الفعل المنفي بلم.
والمعنى: لم يكن شيء أصلا إل أنت. "كنت" كان وفاعلها؛ لأنها تامة بمعنى وجدت.
"إذا" ظرف للماضي بمعنى حين متعل بكان. "إلهي" منادى بحذف حرف النداء.
"وحدكا" منصوب على الحال من فاعل كان والألف للإطلاق، "يك" مضارع مجزوم بلم على النون المحذوفة للتخفيف. "شيء" اسم يك. "قبلكا" ظرف خبر يك ومضاف إليه.
المعنى: وجدت يا إلهي حين وجدت وحدك، لم يك معك شيء قبل خلق هذا العالم ثم أوجدت العالم.
الشاهد: إضافة "وحد" إلى ضمير الخطاب.
(^٢) جزء بيت من المنسرح، للربيع بن ضبع الفزاري، يصف ذهاب قوته، وضعفه، بعد أن كبر وشاخ وتمامه:
وأخشى الرياح والمطرا
وقبله:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا … أملك رأس البعير إن نفرا
اللغة والإعراب: معاني المفردات واضحة. "الذئب" مفعول لفعل محذوف يفسره أخشى. "إن مررت" شرط وفعله، والجواب محذوف يدل عليه ما قبله، "وحدي" حال من التاء في مررت. وإعراب الباقي واضح.
المعنى: إني لكبر سني وضعفي وعدم قدرتي على مقاومة أي شيء، أخاف من الذئب إن مررت وليس معي أحد، ولا أحتمل هبوب الرياح وسقوط المطر فإن ذلك يؤذيني لشدة ضعفي.
الشاهد: إضافة "وحد" إلى ضمير المتكلم.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وما يختص بضمير المخاطب، وهو: مصادر مثناة لفظا ومعناها التكرار (^١) وهي: "لبيك" بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة (^٢)، و"سعديك" بمعنى إسعادا لك بعد إسعاد، ولا تستعمل إلا بعد لبيك (^٣)، و"حنانيك" بمعنى تحننا عليك بعد تحنن، و"دواليك" بمعنى تداولا بعد تداول (^٤)، و"هذاذيك" -بذالين معجمتين- بمعنى إسراعا لك بعد إسراع. قال:
ضربا هذاذيك وطعنا وخضا (^٥)
(^١) المراد بالتكرار، التكثير الذي يزيد على اثنين، وهي ملحقة بالمثنى في إعرابه؛ مراعاة لمظهرها، وليست مثنى حقيقا من حيث معناها، وتعرب مفعولا مطلقا لفعل من لفظها، إلا هذاذيك، فيقدر فعلها من معناها، وهو: أسرع على الصحيح.
(^٢) أصل لبيك: ألب لك إلبابين؛ أي أقيم على طاعتك وإجابتك إقامة كثيرة، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه، ثم حذف الزوائد، وحذف الجار من الضمير المفعول وأضيف المصدر إليه، وقيل: إنه من لب بمعنى ألب؛ أي أقام؛ وكذا الباقي؛ ومثلها: حجازيك؛ أي محاجزة بعد مجاجزة، وحذاريك؛ أي حذرًا بعد حذر.
(^٣) لأن "لبيك" هي الأصل في الإجابة، و"سعديك" بمنزلة التوكيد لها.
(^٤) أي تواليا وتناوبا في طاعتك بعد توال وتناوب.
(^٥) صدر بيت من الرجز، للعجاج، من أرجوزة يمدح فيها الحجاج بن يوسف الثقفي، وعجزه:
يمضي إلى عاصي العروق النحضا
اللغة والإعراب: ضربا هذاذيك: أي ضربا يهذا هذا بعد هذ؛ والهذ: الإسراع في القطع وغيره، وخضا -الوخض: الطعن الذي يصل إلى الجوف، وقيل بالعكس، والمراد: الطعن الذي يسرع إلى الموت، عاصي العروق: هو العرق الذي يسيل ولا يرقأ دمه، وجمعه عواص، النحضا، النحض: اللحم المكتنز كلحم الفخذ، "ضربا" مصدر منصوب بفعل محذوف، أو مفعول به لمحذوف؛ أي نجزيهم ضربا. "هذاذيك" مفعول مطلق لمحذوف من معناه؛ أي أسرع، وهو مضاف إلى الكاف، "وطعنا" معطوف على ضربا "وخضا" صفة له "يمضي" الجملة صفة ثانية لضربا "النحضا" منصوب على تقدير الخافض "في" المعنى: اضرب ضربًا كثيرا مسرعًا في القطع، واطعن طعنًا جائفًا في اللحم حتى يمزق الأجسام، فتصل أجزاؤها إلى العروق العاصية التي يسيل دمها بلا انقطاع.
الشاهد: إضافة "هذاذيك" إلى ضمير المخاطب.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
وعامله وعامل "لبيك" من معناهما، والبواقي من لفظها (^١)، وتجويز سيبويه في "هذاذيك" في البيت، وفي "دواليك" من قوله.
دواليك حتى كلنا غير لابس (^٢)
الحالية: بتقدير نفعله متداولين، وهاذين؛ أي مسرعين، ضعيف؛ للتعريف (^٣)،
(^١) فيقدر: أسرع، وأجيب، وأسعد، وأتخنن، وأتداول، وقد علمت أن لـ"لبيك" فعلا من لفظها، قال الصبان: "والمتجه عندي أن لبيك منصوب بفعل من لفظه". وذكر بعضهم فعلا لهذاذيك؛ وهو: هذ يهذ هذا؛ أي أسرع.
(^٢) عجز بيت من الطويل، أنشده سيبويه، وهو لسحيم الأسود، عبد بني الحسحاس، من الشعراء المخضرمين، وصدره:
إذا شق برد شق بالبرد مثله
اللغة والإعراب: برد: هو الكساء الموشى؛ أي المخطط المزخرف، دواليك: من المداولة وهي المناوبة بينك وبين غيرك. "إذا" ظرف مضمن معنى الشرط. "برد" نائب فاعل شق. "مثله" نائب فاعل شق الثاني، ومضاف إليه، "دواليك" مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف من معناه، مضاف إلى الكاف، "حتى" اتبدائية. "كلنا غير لابس" مبتدأ وخبر مضاف إليه.
المعنى: إذا شق واحد منا برد صاحبه ومزقه؛ شق الآخر برده كذلك بالتناوب، حتى نرى وكلنا ليس عليه برد. قيل في سبب ذلك: أن الرجل كان إذا أراد تأكيدا المودة بينه وبين من يحب، واستدامة صحبته، شق كل واحد منهما برد صاحبه؛ يرى أن ذلك أبقى المودة بينهما.
الشاهد: إضافة "دواليك" إلى ضمير المخاطب، وهو مفعول مطلق، لا حال؛ خلافا لسيبويه.
(^٣) أي؛ لأنه معرفة بإضافته للضمير، والحال واجب التنكير، وقوله: "ولأن المصدر … إلخ".
دفع به ما قد يقال: إن هذه الحال مما جاء معرفا لفظا، وإن كان منكرا معنى.
[ ٢ / ٣٣١ ]
ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولا مطلقا.
وتجويز الأعلم في هذاذيك في البيت الوصفية (^١) مردود لذلك (^٢)، وقوله فيه وفي أخواته: إن الكاف لمجرد الخطاب، مثلها في "ذلك" (^٣) مردود أيضا؛ لقولهم: "حنانيه" و"لبي زيد" (^٤)، ولحذفهم النون لأجها ولم يحذفوها في "ذانك" (^٥)، وبأنها لا تحلق الأسماء التي لا تشبه الحرف (^٦). وشذت إضافة "لبي" إلى ضمير الغائب في نحو قوله:
لقلت لبيه لمن يدعوني (^٧)
(^١) أي لضربا. والمعنى: اضرب ضربا مسرعًا أو مكررًا.
(^٢) أي للتعريف؛ لأن ضربا نكرة، فلا يوصف بمعرفة؛ ولأن المصدر … إلخ.
(^٣) أي مثل الكاف في ذلك؛ في أنها لا موضع لها من الإعراب.
(^٤) فقد أضيف "حنانيه" إلى الضمير، و"لبي" إلى الاسم الظاهر، وقيام ضمير الغيبة، والاسم الظاهر مقام الكاف، دليل على اسميتها؛ لأن الاسم إنما يقوم مقامه مثله.
(^٥) وهذا أيضا دليل على أنها اسم مضاف إليه، وكذلك في "تانك".
(^٦) أي أن الكاف الحرفية لا تحلق كل ما لا يشبه الحرف. ولبيك وأخواته مصادر لا تشبه الحرف؛ فلا تلحقها الكاف الحرفية، فهذه ثلاث علل للرد على الأعلم.
(^٧) رجز أنشده أبو علي الفارسي، ولم ينسبه، وقبله:
إنك لو دعوتني ودوني … زوراء ذات مترع بيون
اللغة والإعراب: زوراء: هي الأرض البعيدة الأطراف. مترع: مملوء أو ممتد؛ من قولهم: حوض ترع؛ أي ممتلئ والذي في اللسان: منزع بدل مترع؛ وهو الفراغ الذي في البئر حتى الماء، بيون: هي البئر الواسعة الرأس الضيقة الأسفل، أو البعيدة القاع. "إنك" إن واسمها. "لو" شرطية غير جازمة. "دعوتني" فعل الشرط. "ودوني" الواو للحال، و"دوني" ظرف خبر مقدم، ومضاف إليه، "زوراء" مبتدأ مؤخر، والجملة حال من ياء دعوتني، "ذات مترع" صفة لزوراء ومضاف إليه. "بيون" صفة لمترع. "لقلت" جواب لو، وجملة الشرط وجوابه خبر إن. "لبيه" مفعول مطلق لمحذوف منصوب بالياء، مضاف إلى الهاء، وهو التفات من الخطاب إلى الغيبة.
المعنى: إنك لو طلبتني وناديتني لأمر ما -وبيننا أرض نائية، صبعة المسالك، ذات مياه بعيدة الغور- لأجبتك سريعا، ولما تأخرت عن تلبية طلبك.
الشاهد: إضافة "لبى" إلى ضمير الغائب، وهو شاذ؛ لأنه مختص بضمير المخاطب.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
وإلى الظاهر في نحو قوله:
فلبى فلبي يدي مسور (^١)
وفيه رد على يونس في زعمه أنه مفرد، وأصله لبا؛ فقلبت ألفه ياء لأجل الضمير كما في لديك وعليك (^٢). وقول ابن الناظم: إن خلاف يونس في لبيك وأخواته وهم (^٣).
(^١) عجز بيت من المتقارب، أنشده سيبويه، ولم يعين قائله، وهو لأعرابي من بني أسد، استعان بآخر اسمه مسور في دفع غرامة مالية فأعانه، وصدره:
دعوت لما نابني مسورا
اللغة والإعراب: دعوت: استعنت. نابني: أصابني ونزل بي. مسور: اسم رجل. فلبى: أجاب دعائي بقوله لبيك. "لما" متعلق بدعوت، و"ما" اسم موصول. "نابني" الجملة صلة ما. "مسورا" مفعول دعوت. "فلبى" الفاء عاطفة، وجملة "لبى" معطوف على جملة "دعوت"، وفاعله يعود على مسور، ومفعوله محذوف؛ أي فلباني أو فلبى رجائي. "فلبى" الفاء للسببية، و"لبى" مفعول مطلق لمحذوف منصوب بالياء. "يدي" مضاف إليه مجرورا بالياء. "مسور" مضاف إليه كذلك.
المعنى: دعوت مسورا واستغثت به، لدفع ما نابني وحل بي، فأجابني إلى ما دعوته إليه؛ فتلبية بعد تلبية ليدي مسور، أبادر إليه إذا ناداني وسألني في أمر ينوبه؛ كما بادر إلي، وخص يديه بالذكر؛ لأنهما اللتان قدمتا المال له.
الشاهد: إضافة "لبى" إلى الاسم الظاهر، وهو "يدي"؛ وذلك شاذ.
(^٢) وجه الرد كما قال سيبويه: أنه لو كان مفردًا مقصورًا -كما يرى يونس- لما قلبت ألفه ياء مع الظاهر في قوله: "فلبى يدي مسور"، كما لا تقلب ألف "لدي" و"على" عند ذلك؛ إذ يقال: لدي الباب، وعلى الجبل؛ ببقاء الألف، فكان ينبغي أن يقال: لبى زيد، فدل ذلك على أنه مثنى، وليس بمقصور.
(^٣) بفتح الهاء؛ أي غلط؛ لأن خلاف يونس في لبيك فقط.
[ ٢ / ٣٣٣ ]
ومنها ما هو واجب الإضافة إلى الجمل؛ (^١) اسمية أو فعلية، وهو: "إذا" و"حيث" (^٢).
وفيما تقدم في هذا الفصل يقول الناظم:
وبعض الأسماء يضاف أبد … وبعض ذا قد يأت لفا مفردا
وبعض ما يضاف حتما امتنع … إبلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع
كوحد لبى ودوالي سعدى … وشذ إبلاء "يدي" للبى
أي بعض الأسماء يضاف دائما لفظا ومعنى؛ وبعض هذه قد يجيء مفردًا مقطوعا عن الإضافة؛ لفظا لا معنى، وبعض الأسماء التي يتحتم إضافتها، يمتنع إضافتها إلى الاسم الظاهر، ويجب أن يكون المضاف إليه ضمير؛ ومنها "وحد"، و"لبى" و"شذ"، وقرع يدي -وهو اسم ظاهر- مضافا إليه للبى.
(^١) يشترط في الجملة الواقعة مضافا إليه: أن تكون خبرية؛ فلا تصلح الشرطية المبدوءه بإن، أو ما يشابهها في التعليق، ولا تصلح الإنشائية مطلقا، ويشترط كذلك أن تكون مشتملة على ضمير، يعود على المضاف؛ لأن المضاف إلى الجملة، مضاف في التقدير إلى مفرد -هو المصدر المكون منها. فكما لا يعود ضمير من المصدر المضاف إليه إلى المضاف؛ كذلك لا يعود من الجملة إليه.
(^٢) "إذا" ظرف للزمان الماضي المبهم في الغال، ومعناها: زمن، أو وقت، أو حين. وقد ترد
_________________
(١) * "وبعض الاسما" مبتدأ ومضاف إليه. "يضاف أبدًا" الجملة خبر، وأبدًا ظرف. "وبعض ذا" مبتدأ ومضاف إليه. "يأت" فعل مضارع حذفت ياؤه للضرورة، وفاعله مستتر، والجملة خبر المبتدأ. "فظا" منصوب على التمييز، أو نزع الخافض. "مفردا" حال من ضمير يأتي، ويجوز أن يكون "لفظا" هو الحال، و"مفردا" نعت له. "وبعض" مبتدأ. "ما" اسم موصول مضاف إليه. "يضاف" الجملة صلة ما، ونائب الفاعل يعود على ما، "حتما" مفعول مطلق لفعل محذوف، "إيلاؤه" فاعل امتنع، والجملة خبر المبتدأ، وهو مضاف إلى الهاء؛ من إضافة المصدر لمفعوله الأول. "اسما" مفعوله الثاني. "ظاهرا" صفة لقوله اسما. "حيث" ظرف مكان متعلق بامتنع، وجملة. "وقع" مضاف إليه لحيث، وفاعله يعود إلى بعض ما يضاف. "كوحد" جار ومجرور خبر لمبتدأ محذوف. "لي" ودوالي، سعدي "معطوفات على "وحد" بحذف العاطف في. "لبى" و"سعدى" "إيلاء" فاعل شذ. "يدي" مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله الأول. "للبى" متعلق بإيلاء؛ على أنه مفعوله الثاني. ومفعوله الأول المضاف إليه. واللام فيه لتقوية العامل.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
فأما "إذ"؛ فنحو: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا﴾ (^١)، وقد يحذف ما أضيفت إليه للعلم به (^٢) فيجاء بالتنوين عوضا منه؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^٣).
ظرفا للمستقبل بمعنى "إذا"، إذا دلت قرينة على ذلك؛ نحو قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾، ﴿إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِم﴾، وإذا أضيفت لجملة فعلية وجب أن يكون الفعل ماضيا لفظا ومعنى، أو معنى فقط؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾، وقيل: يجب أن يكون معنى الجملة قد تحقق قبل النطق بها، أو أنه سيتحقق من غير شك. وهذا كله ليكون المضاف إليه مماثلا لمعنى "إذ" في الزمن.
وتلزم "إذ" البناء، وتكون في محل نصب على الظرفية؛ إلا إذا أضيف إليها اسم؛ كيومئذ، وحينئذ؛ فتكون في محل جر بالإضافة.
هذا: "وترد "إذ" للتعليل؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾، وهي في هذه الحالة: إما حرف زائد للتعليل كاللام، أو ظرف زمان، والتعليل مستفاد من قوة الكلام، وتأتي لإفادة المفأجاة؛ أي مفاجأة ما بعدها لما قبلها وذلك بعد "بينا" أو"بينما"، نحو: بينا نحن جلوس إذ أقبل علينا ضيف عزيز: وتعرب حينئذ حرف للمفاجأة، أو حرفا زائدًا؛ لتأكيد معنى الجملة.
و"حيث" هي في الغالب ظرف مكان نادر التصرف، وهي مبنية دائما على الضم في محل نصب على الظرفية؛ أو خفض بمن؛ ولا يجوز قطعها عن الإضافة لفظا، ولا يضاف إلى الجملة من أسماء المكان غيرها.
(^١) "إذ" في المثالين مفعول به لاذكروا عند بعض النحاة، وعند الجمهور -وهو الحق- أن "إذ" ظرف لمفعول به محذوف؛ أي اذكروا نعمة الله عليكم، إذ أنتم قليل، وإذ كنتم قليلا.
(^٢) وأكثر ما يكون ذلك؛ إذا كان المضاف اسم زمان، كيومئذ وحينئذ وساعتئذ؛ فيحف المضاف ويؤتى بالتنيوين؛ عوضا عن الجملة المحذوفة، وتحرك الذال عند التنوين بالكسر؛ للتخلص من الساكنين.
(^٣) أي يوم إذ غلبت الروم. و"إذ" حينئذ باقية على بنائها، على الصحيح.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
وأما "حيث: فنحو: جلست حيث جلس زيد، وحيث زيد جالس (^١)، وربما أضيفت إلى المفرد (^٢)؛ كقوله:
ببيض المواضي حيث لي العمائم (^٣)
(^١) الغالب في الجملة الاسمية بعد "حيث"، ألا يكون خبرها فعلا. وإضافتها للجملة الفعلية أكثر؛ سواء كانت مثبتة، أو منفية.
(^٢) يجيز بعض النحاة إضافتها للمفرد، مع بقائها مبنية، نحو: إنا مسافر حيث الهدوء، ويؤيده جواز فتح همزة "أن" بعدها؛ فتكون مضافة إلى المصدر المنسبك من أن ومعموليها، وهو مفرد، وبعضهم يعربها، ويندر أن تقع ظرف زمان أو غيره، ولا يقاس على ما يسمع من ذلك.
(^٣) عجز بيت من الطويل، للفرزدق، وصدره:
ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم
اللغة والإعراب: نطعنهم -بضم العين وفتحها- نضربهم؛ يقال: طعنه بالرمح؛ كمنعه ونصره -ضربه ووخزه. الحبا: جمع حبوة؛ وهي الثوب الذي يحتبى به.
والاحتباء: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره، ويشده عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين؛ والمراد هنا: أوساطهم. بيض: جمع أبيض، والمراد: السيوف المواضي؛ جمع ماض، وهو النافذ القاطع؛ أي السيوف القواطع. "لي" العمائم: لفها وشدها طاقة بعد طاقة على الرءوس. "تحت الحبا" مفعول ومضاف إليه "بع" ظرف متعلق بنطعن "ضربه" مضاف إليه. وضمير الغائبين مضاف إليه؛ من إضافة المصدر لمفعوله "حيث" ظرف مكان في محل نصب، متعلق بضرب، أو حال. "لي العمائم" مضاف إليه.
المعنى: نضربهم برماحنا في أواسطهم؛ حيث لا يبرءون من الطعن بعد ضربهم بالسيوف القواطع على رءوسهم.
الشاهد: إضافة حيث إلى اسم مفرد، وفي المغني: أن من أضاف "حيث" إلى المفرد، أعربها؛ ومنه قول الشاعر:
أما ترى حيث سهيلا طالعا
بفتح ثاء حيث على أنها مفعول ترى، وخفض سهيل. وفيما يضاف وجوبا إلى الجملة الاسمية والفعلية، يقول ابن مالك:
[ ٢ / ٣٣٦ ]
ولا يقاس عليه خلافا للكسائي.
ومنها ما يختص بالجمل الفعلية وهو: "لما" عند من قال باسميتها (^١)؛ نحو: لما جاءني أكرمته. و"إذا" (^٢). . . . . . . . . . .
وألزموا إضافة إلى الجمل … "حيث" و"إذ" وإن ينون يحتمل
إفراد إذ … … … … … … …
أي ألزم النحاة "حيث" و"إذ" الإضافة إلى الجمل، بالشروط التي أوضحناها.
وإن ينون "إذ"، وذلك بعد حذف المضاف إليه، ومجيء التنوين عوضا عنه، يحتمل ويجوز إفرادها؛ أي قطعها عن الإضافة؛ لفظا لا معنى.
(^١) القائل باسميتها: الفارسي وابن جني وابن السراج وآخرون؛ وقالوا: هي ظرف بمعنى "حين"؛ ولذا تسمى "لما الحينية". وقيل: بمعنى "إذ"، ورجحه ابن مالك في المعني؛ لأنها مختصة بالماضي، وفيها معنى الشرط، ويجب أن يكون شرطها، وجوابها ماضيين عند الأكثرين، وتضاف إلى شرطها، وتنصب بجوابها، وعند سيبويه: هي حرف وجود لوجود، لا محل لها.
(^٢) هي ظرف غير جازم، مبني دائما، متضمن معنى الشرط غالبا، وتكون للزمان المستقبل كثيرا، وللماضي قليلا، ووقوع الماضي، في جملة شرطها أو جزائها، لا يخرجها عن الدلالة عن المستقبل، ويقع شرطها، وجوابه ماضيين، أو مضارعين، أو مختلفين، وناصبها: المحققين. وإما جوابها فتكون مضافة إلى جملة الشرط وهو المشهور، ويجوز أن يحذف المضاف إليه وتجيء التنوين عوضا عنه؛ تقول: من ينكر المعروف فليس إذا يستحقه؛ أي فليس إذا يجحده يستحقه، وتأتي "إذا" للمفاجأة، فتختص الجملة الاسمية، وهي حينئذ حرف على الأصح، نحو: خرجت فإذا محمد ينتظرني، وقيل هي ظرف، قد أشار الناظم إلى "إذا" بقوله:
_________________
(١) * "إضافة" مفعول ثان مقدم لألزموا. "إلى الجمل" متعلق بإضافة، أو بمحذوف صفة له. "حيث" مقصود لفظه مفعول أول. "وإذ" معطوف على حيث. "وإن ينون" شرط وفعله ونائب الفاعل يعود على إذ. "يحتمل إفراد إذ" الجملة من الفعل، ونائب الفاعل جواب الشرط.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
عند غير الأخفش والكوفيين (^١) نحو: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾، وأما نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ فمثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك﴾ (^٢). وأما قوله:
إذا باهلي تحته حنظلية (^٣)
وألزموا "إذا" إضافة إلى … جمل الإفعال كـ"هن إذا اعتلى"
ومعنى: هن إذا اعتلى؛ كن متواضعا هبنا، إذا تكبر وتعالى غيرك.
(^١) أما عندهما، فيجوز إضافتها إلى الجمل الاسمية؛ تمسكا بظاهر ما ورد من الآيات التي ذكرها المصنف.
(^٢) فكل من "السماء" و"أحد" فاعل بفعل محذوف يفسره المذكور، وليس كل منهما مبتدأ، والفعل بعدهما خبرا.
(^٣) صدر بيت من الطويل للفرزدق، وعجزه:
له ولد منها فذاك المذرع
اللغة والإعراب: بأهلي: منسوب إلى باهلة، وهي قبيلة من قيس عيلان، ويكثر الشعراء من ذمها؛ ومن ذلك وقول الشاعر:
إذا قيل للكلب يا باهلي … عوى الكلب من لؤم هذا النسب
حنظلية: نسبة إلى حنظلة؛ وهي أكرم قبائل تميم؛ حتى ليقال: "حنظلة الأكرمون".
المذرع: الذي أمه أشرف من أبيه. "إذا" ظرف فيه معنى الشرط، "باهلي" اسم كان محذوفة، "تحته" ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومضاف إليه. "حنظلية" مبتدأ مؤخر، والجملةفي محل نصب خبر كان المحذوفة وحدها. ويجوز أن يكون المحذوف كان واسمها، و"باهلي" مبتدأ أول. "تحته حنظلية" مبتدأ ثان وخبر، والجملة خبر الأول، والجملة خبر كان المحذوفة مع اسمها ضمير الشأن. "له ولد" خبر مقدم، ومبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ والخبر صفة لباهلي، أو حال. "منها" جار ومجرور صفة لولد "فذاك" الفاء واقعة في جواب الشرط، وذاك اسم إشارة مبتدأ "المذرع" خبر.
المعنى: إذا تزوج رجل من باهلة امرأة من حنظلة، وأتى منها بولد؛ فهو المذرع؛ أي
_________________
(١) * "إذا" مقصود لفظه مفعول أول لألزموا. "إضافة" مفعول ثان "إلى جمل" متعلق بإضافة "الأفعال" مضاف إليه. "كهن" خبر لمبتدأ محذوف، "إذا" ظرف فيه معنى الشرط. "اعتلى" فعل الشرط، والجملة في محل جر بإضافة إذا، وجواب الشرط محذوف يدل على الكلام.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
فصل: حكم ما هو بمنزلة إذ أو إذا
فعلى إضمار كان؛ كما أضمرت هي وضمير الشأن في قوله:
فهلا نفس ليلى شفيعها (^١)
فصل: وما كان بمنزلة "إذ" أو"إذا؛ في كونه اسم زمان مبهم لما مضى أو لما يأتي (^٢)، فإنه بمنزلتهما فيما يضافان إليه (^٣)؛ فلذلك تقول: جئتك زمن الحجاج أمير، أو
الذي أمه أشرف من أبيه.
الشاهد: في "إذا باهلي"؛ فإنه على تقدير كان محذوفة بعد إذا؛ بما أنه ليس بعده فعل يصلح للتفسير؛ لأن إذا لا يليها إلا الفعل؛ لفظا أو تقديرا. واحتج به الأخفش على دخول "إذا" على الجملة الاسمية.
(^١) جزء من بيت من الطويل، لقيس بن الملوح، المعروف بمجنون ليلى، وقيل لغيره، وأوله:
ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة … إلى … … …
اللغة والإعراب: نبئت: أخبرت: بشفاعة؛ الشفاعة: التوسل ابتغاء الخير الشفيع: الذي يكون منه التوسل "نبئت" ماض للمجهول، والتاء نائب الفاعل، وهو المفعول الأول. "ليلى" مفعول ثان لنبئت. "أرسلت" الجملة مفعول ثالث. "بشفاعة" مفعول أرسلت؛ على زيادة الباء "إلى" متعلق بأرسلت "فهلا" الفاء للسببية، وهلا حرف تحضيض. "نفس ليلى" خبر مقدم، ومضاف إليه. "شفيعها" مبتدأ مؤخر، ومضاف إليه، والجملة خبر كان المحذوفة، مع اسمها ضمير الشأن؛ أي فهلا كان هو؛ أي الحال والشأن.
المعنى: أخبرت أن ليلى أرسلت إلي شفيعا، يطلب مني العودة إلى الوصل والمودة، فهلا تقدمت بنفسها لطلب ذلك؛ إن كان هذا أجدى، وأحق بالقبول.
الشاهد: حذف كان واسمها ضمير الشأن بعد هلا، ولم تجعل "نفس ليلى" اسم كان محذوفة، كما حدث في البيت السابق؛ لأن "شفيعها" اسم مفرد مرفوع، لا يصلح أن يكون خبرا، وهلا من الأدوات التي لا يليها إلا الفعل.
(^٢) قول المصنف: لما مضى، راجع لوجه الشبه بإذ. وقوله: أو لما يأتي، راجع لوجه الشبه بإذ. والمراد بالمبهم من الزمان: ما ليس محدودا؛ بالأ يكون له أي اختصاص؛ كحين، ومدة، ووقت، ووزمن، ولحظة، وبرهة، أو يكون له اختصاص من بعض النواحي؛ كغداة وعشية، وليل، ونهار، وصباح، ومساء أما المحدود فهو: ما دل على عدد معين؛ كيومين، وأسبوع، وشهر، وسنة، أو وقت محدود؛ كأمس، وغد، وهذا لا يضاف إلى جملة.
(^٣) فما يكون بمعنى، "إذ" يجوز إضافته إلى الجملة بنوعيها، بالشرط الذي ذكرناه؛ وهو أن
[ ٢ / ٣٣٩ ]
أو زمن كان الحجاج أميرًا؛ لأنه بمنزلة "إذ" (^١)؛ وآتيك زمن يقدم الحاج، ويمتنع في: زمن الحاج قادم؛ لأنه بمنزلة "إذا" (^٢).
هذا قول سيبويه، ووافقه الناظم في مشبه "إذ" دون مشبه "إذا"؛ محتجا بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ (^٣). وقوله:
فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة (^٤)
وهذا ونحوه مما نزل فيه المستقبل -لتحقق وقوعه- منزلة ما قد وقع ومضى (^٥).
يكون معنى الجملة ماضيا أو مستقبلا محتم الوقوع، كما يجوز أن يضاف إلى المفرد أو لا يضاف، وما يكون بمنزلة، "إذا" يضاف إلى الجملة الفعلية، غير أن الإضافة في "إذ" و"إذا" واجبة، وفيما يكون بمنزلتهما جائزة.
(^١) "فزمن" في المثال الأول مضاف إلى جملة اسمية، وفي الثاني مضاف إلى فعلية.
(^٢) أي: و"إذا" لا تضاف إلى الجمل الاسمية؛ فكذلك ما كان بمعناها.
(^٣) فقد أضيف "يوم" هو يشبه "إذا" في الاستقبال، إلى الجملة الاسمية.
(^٤) صدر بيت من الطويل، لسواد بن قاب السدوسي الأزدي الصحابي، يخاطب الرسول،
وعجزه:
بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
وتقدم الكلام عليه في باب "ما ولا ولات" صفحة ٢٥٧ جزء أول.
الشاهد فيه هنا: إضافة "يوم" إلى الجملة الاسمية، على رأي الناظم؛ مع أنه بمنزلة "إذا" في الدلالة على المستقبل، و"إذا" لا تضاف إليها. وظاهره الرد على سيبويه، الذي لا يجيز ذلك.
(^٥) أي فيكون "يوم" مشبها لإذ؛ لا لإذا؛ لأن المراد من الماضي ما كان متحقق الوقوع؛ سواء عبر عنه بالماضي، أو بالمضارع، وهذا توجيه سيبويه، وهو رد على رأي الناظم، وفي أسماء الزمان المشبهات "إذ"، يقول الناظم:
وما كـ"إذ" معنى كإذ … أضف جوازًا نحو "حين جا نبذ"
أي والذي مثل "إذا" في المعنى؛ من حيث كونه اسم زمان ماض مبهم، يضاف جوازا إلى مثل ما تضاف إليه "إذ"؛ من الجمل الاسمية والفعلية؛ نحو: حين جاء نبذ؛ أي طرد. واقتصر الناظم على مشبه، "إذ" دون مشبه "إذا"؛ لأنه يجيز إضافة مشبه "إذا" إلى الجملة الاسمية؛ محتجا بما ذكره المصنف ورده.
_________________
(١) * "وما" اسم موصول مبتدأ، "كإذ" متعق بمحذوف صلة، "معنى" منصوب على نزع الخافض، أو تمييز. "كإذ" خبر المبتدأ. "جوازًا" مفعول مطلق لأضف، وجملة أضف؛ كالاستدراك على قوله: كإذ، يبين به أنه مثله في مطلق الإضافة؛ لا في وجوبها. "نحو" خبر لمبتدأ محذوف. "حين" ظرف متعلق بنبذ. "جا" فعل ماض قصر للضروة. "نبذ" ماض مبني للمجهول، والجملة في محل جر بإضافة نحو إليها.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
فصل: في إعراب الزمان المحمول على إذ أو إذا
فصل: ويجوز في الزمان المحمول على "إذ" أو"إذا": الإعراب على الأصل والبناء حملا عليهما
فصل: ويجوز في الزمان المحمول على "إذ" أو"إذا": الإعراب على الأصل والبناء حملًا عليهما (^١)؛ فإن كان ما وليه فعلًا مبنيا؛ فالبناء أرجح للتناسب؛ كقوله:
على حين عاتبت المشيب على الصبا (^٢)
(^١) " إذ" و"إذا" مبنيان على الفتح في جميع الأحوال، أما ما يشبههما؛ فيجوز فيه الإعراب على الأصل؛ بناء على أن الأصل في الأسماء الإعراب، وهذا يحسن إذا كان المضاف إليه جملة اسمية، أو جملة مضارعية فعلها معرب، وجيوز فيه البناء على الفتح، ويحسن عند الإضافة إلى جملة فعلية فعلها مبني، وقد أوضح ذلك المصنف.
(^٢) صدر بيت من الطويل، للنابغة الذبياني، من قصيدة، يعتذر فيها للنعمان بن المنذر،
وعجزه:
وقلت ألما أصح والشيب وازع
اللغة والإعراب: "على" الأولى، بمعنى "في"، والثانية للتعليل. عاتبت؛ العتاب: اللوم مع السخط، وعدم الرضا، الصبا، والصبوة والميل إلى الهوى، أصح: أتنبه، وازع: زاجر، من وزع؛ أي زجر ونهي. "على حين" جار ومجرور متعلق بأسبل، أو برددتها في قوله قبل:
وأسبل مني عبرة فرددتها … على النحو منها مستهل ودامع
"عاتبت المشيب" الجملة في محل جر بإضافة "حين" إليها، "على الصبا" متعلق بعاتبت. "ألما" الهمزة للاستفهام الإنكاري، و"لما" حرف نفي وجزم. "أصح" مضارع مجزوم بحذف الواو. "والشيب وازع" الواو للحال، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال، من الضمير المستتر في أصح.
المعنى: سال مني الدمع وانهمل، وقت معاتبتي للشيب، وقد حل بي، وذهب زمان الصبوة والفتوة والانغماس في الشهوات وقلت لنفسي، موبخا: كيف لا أصحو وأفيق من غفلتي واسترسالي في الشهوات! والشيب أكبر زاجر وواعظ.
الشاهدك: في "حين"؛ روي بالفتح على البناء لإضافته لمبني، وبالخفض على الإعراب.
[ ٢ / ٣٤١ ]
وقوله:
على حين يستصبين كل حليم (^١)
وإن كان فعلا معربا أو جملة اسمية؛ فالإعراب أرجح عند الكوفيين، وواجب عند البصريين، واعترض عليهم بقراءة نافع: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ﴾ بالفتح (^٢)، وقوله:
على حين التواصل غير داني (^٣)
(^١) عجز بيت من الطويل، لم ينسب لقائل، وصدره:
لأجتذبن منهن قلبي تحلما
اللغة والإعراب: تحلما؛ التحلم: تكلف الحلم وتصنعه. يستصبين: يستملن ويجتذبن. حليم: عاقل رزين. "لأجتذبن" اللام للتوكيد واقعة في جواب قسم مقدر. "أجتذبن" مضارع مؤكد بالنون الخفيفة. "منهن" جار ومجرور متعلق به، "قلبي" مفعول مضاف إليه ياء المتكلم. "تحلما" مفعول لأجله، أو حال بمعنى متحلما. "على حين"جار ومجرور متعلق بأجتذبن، "يستصبين" مضارع مبني على السكون؛ لاتصاله بنون النسوة فاعله، والجملة مضاف إليه لحين. "كل جليم" مفعول يستصبين، ومضاف إليه.
المعنى: اجتذب قلبي، وأشده إلى نفسي من هؤلاء الفاتنات؛ متكلفا الحلم، والكف عن الميل إلى الهوى؛ لأنه يستملن إلى الله والصبوة كل عاقل.
الشاهد: فيه كالذي قبله؛ غير أن الفعل الذي أضيف إليه "حين" هناك مبني بالإصالة؛ لأنه ماض، وهذا مبني لاتصاله بنون النسوة، وأصله معرب.
(^٢) أي ببناء "يوم" على الفتح، لا على الإعراب؛ لأن الإشارة إلى اليوم؛ كما في قراءة الرفع، فلا يكون ظرفا، ويجيب البصريون -الذين يوجبون الإعراب- بأن الفتحة "في يوم" فتحة إعراب، وهو منصوب على الظرفية خبرًا لهذا. والإشارة ليست لليوم؛ وإنما هي للمذكور قبل؛ من كلامه مع عيسى، وكلام عيسى معه؛ أي هذا المذكور كائن في هذا اليوم، ويمكن أن يكون على لغة سليم؛ من إعمال القول مطلقا.
(^٣) عجز بيته من الوافر، لم ينسب لقائل، وصدره:
تذكر ما تذكر من سليمى
اللغة والإعراب: التواصل: المواصلة وترك القطعية والهجر، دان: قريب. تذكر فعل ماض، والفاعل هو "ما" اسم موصول مفعول تذكر الأولى "تذكر الثاني" الجملة صلة.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"ما"، والعائد محذوف؛ أي تذكره. "من سليمى" جار ومجرور حال من "ما". "على حين" متعلق بتذكر "التواصل غير داني" الجملة من المبتدأ والخبر مضاف إليه لحين.
المعنى: تذكر وأعاد إلى ذاكرته وذهنه كل ما كان بينه، وبين سليمى -وأبهم المذكر؛ تعظيما له وتفخيما- لا في وقت لا ينتظر فيه قرب الوصال، والتقرب بينهما.
الشاهد: في "حين"؛ روى بالفتح على البناء، في محل جر بعلى، مع إضافته لجملة اسمية. وبهذا يرد على البصريين؛ والذين يمنعون البناء في هذه الحالة، وإن كان الإعراب أكثر. وإلى ما ذكر في هذا الفصل، يشير ابن مالك بقوله:
وابن أو أعرب ما كـ"إذ" قد أجريا … واختر بنا متلو فعل بنيا
وقبل فعل معرب أو مبتدا … أعرب ومن بنى فلن يفندا
أي يجوز البناء والإعراب في كل اسم زمان حمل على "إذ"، وكان مثلها في المعنى، والمختار بناء ما يتلوه فعل مبني، وإعراب ما وقع قبل فعل معرب، أو قبل مبتدأ "المراد: جملة اسمية". ومن بني في جميع الأحوال، فلن يفندا؛ أي يغلط.
هذا: وهنالك ألفاظ غير زمانية، ولكنها تشبه الزمان؛ في ارتباطها بالوقت والزمن؛ مثل آية بمعنى علامة، وهذه تضاف جوازًا إلى الجملة الفعلية، التي فعلها متصرف، ويغلب أن يأتي بمعنى علامة، وهذه تضاف جوازًا إلى الجملة الفعلية، التي فعلها متصرف، ويغلب أن يأتي بعدها "ما" النافية أو المصدرية، وتعرب على حسب ما تستحقه قبل الإضافة؛ كقول الشاعر:
ألا من مبلغ عني تميما … بآية ما يحبون الطعاما
بآية يقدمون الخيل شعثا … كأن على سنابكها مداما
فكلمة آية معربة، مضافة إلى المصدر المؤول في البيت الأول، وإلى الجملة المضارعية في الثاني.
_________________
(١) * "أو أعرب" معطوف على "ابن"؛ بنقل فتحة الهمزة إلى الواو للوزن، "ما" اسم موصول تنازعه الفعلان، "كإذ" متعلق بأجريا، وجملة "قد أجريا" صلة ما "بنا" -بالقصر- مفعول اختر، "متلو فعل" مضاف إليه. "بينا" ماض للمجهول، والجملة نعت لفعل. "وقيل فعل" ظرف متعلق بأعرب، ومضاف إليه "معرب" صفة لفعل. "أو مبتدأ" معطوف على فعل، "ومن" اسم موصول مبتدأ، "بني" الجملة صلة من، "فلن يفندا" نائب فاعل يفندا عائد على من، والجملة خبرها، والفاء زائدة في خبر الموصول لشبهه بالشرط.
[ ٢ / ٣٤٣ ]
فصل: مما يلزم الإضافة كلا وكلتا بشروط
فصل: مما يلزم الإضافة "كلا" و"كلتا" (^١)، ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط:
أحدها: التعريف (^٢)؛ فلا يجوز: كلا رجلين، ولا كلتا امرأتين، خلافا للكوفيين (^٣).
والثاني: الدلالة على اثنين (^٤)؛ إما بالنص؛ نحو: كلاهما، و﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ أو بالاشتراك؛ نحو قوله:
كلانا غني عن أخيه حياته (^٥)
(^١) أي للإضافة لفظا ومعنى، وكلا وكلتا مفردان لفظا، مثنيان معنى، يدلان على اثنين واثنتين، ويجوز في خبرهما، وفي كل ما يحتاج إلى المطابقة بينه وبينهما، مراعاة اللفظ وهو الأفصح، ومراعاة المعنى.
(^٢) لأنهما في المعنى يؤكدان ما أضيفتا إليه، والمنكور لا يؤكد عند البصريين.
(^٣) فقد أجازوا إضافتهما إلى النكرة المختصة؛ لجواز توكيدها؛ تقول: حضر كلا رجلين عالمين، وكتلا امرأتين شاعرتين، والأحسن الأخذ بهذا الرأي.
(^٤) أي شيئين؛ مذكرين أو مؤنثين، واشترط ذلك؛ لأن الغرض منهما تقوية التثنية في المضاف إليه، وتأكيدها، ولا بد أن يطابق التأكيد المؤكد.
(^٥) صدر بيت من الطويل، ينسب لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، يخاطب الحسين بن عبد الله، وكان صديقين ثم تهاجرا، وقيل لغيره، وعجزه:
ونحن إذا متنا أشد تغانيا
اللغة والإعراب: معاني المفردات واضحة "كلانا" مبتدأ موفوع بالألف، ومضاف إليه. "غني" خبر. "عن أخيه" منصوب على الظرفية، أو على نزع الخافض، ومضاف إليه "ونحن" متبدأ. "إذا متنا" شرط وفعله، وهو اعتراض بين المبتدأ والخبر وهو "أشد". "تغانيا" تمييز.
المعنى: واضح.
الشاهد: إضافة "كلا" إلى الضمير "نا"؛ وهو لفظ مشترك يدل على الاثنين والجماعة؛ فصحت إضافة "كلا" إليه.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
فإن كلمة "نا" مشتركة بين الاثنين والجماعة، وإنما صح قوله:
إن للخير والشر مدى … وكلا ذلك وجه وقبل (^١)
لأن "ذا" في المعنى، مثلها في قوله تعالى: ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ (^٢)، أي: وكلا ما ذكر، وبين ما ذكر.
والثالث: أن يكون كلمة واحدة (^٣)؛ فلا يجوز: كلا زيد وعمرو؛ فأما قوله:
كلا أخي وخليلي واجدي عضدا (^٤)
(^١) لعبد الله بن الزبعري، أحد شعراء قريش، من قصيدة قالها بعد غزوة أحد، يتشفى بالمسلمين، وكان وقتئذ لا يزال على جاهليته، ثم أسلم بعد، وقبله النبي ﷺ وأمنه بعد فتح مكة.
اللغة والإعراب: مدى؛ المدى: غاية الشيء ونهايته. وجه: جهة، ومستقبل كل شيء وجهه. قبل، القبل: المحجة الواضحة. "للخبر" جار ومجرور خبر "إن" مقدم. "مدى" اسمها مؤخر. "وكلا" الواو عاطفة. "كلا" متبدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف. "ذلك" ذا: اسم إشارة مضاف إليه، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، "وجه" خبر المبتدأ. "وقبل" معطوفة على وجه؛ وسكن للشعر.
المعنى: إن للخير والشر غاية ونهاية، ينتهيان إليها ويقفان عندها، وكلاهما أمر معروف، يستقبله الإنسان ويعرفه، كما يستقبل الوجه. وضبطه بعضهم "قبل"؛ بكسر القاف، وفتح الباء، جمع قلبة؛ أي كلا من الخير والشر بمثابة القبلة التي يتوجه إليها المصلي.
الشاهد: إضافة "كلا" إلى مفرد لفظا، مثنى معنى؛ وهو ذلك؛ لأنه عائد على اثنين هما: الخير والشر.
(^٢) أي بين الفارض والبكر؛ والفارض: السنة، والبكر: الفتية، والعوان: النصف.
(^٣) فلا يضافان إلى كلمتين متفرقتين؛ لأنهما موضوعان لتأكيد المثنى.
(^٤) صدر بيت من البسيط لم ينسب لقائل معين، وعجزه:
في النائبات وإلمام الملمات
اللغة والإعراب: الخليل: الصديق. عضدا: سندا يعتمد عليه، ويركن إليه عند
[ ٢ / ٣٤٥ ]
فمن نوادر الضرورات.
ومنها "أي" (^١): تضاف للنكرة (^٢) مطلقًا؛ نحو: أي رجل، وأي رجلين، وأي رجال؟
الشدائد. النائبات: المصائب التي تنوب الإنسان، جمع نائبة. إلمام: نزول، مصدر ألم؛ أي نزل. الملمات: نوازل الدهر وحوادثه، جمع ملمة. "كلا" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف. "أخي" مضاف إليه "وخليلي" معطوف عليه مضاف إلى ياء المتكلم، "واجدي" خبر كالا باعتبار لفظه، وياء المتكلم مضاف إليه، وهي في محل نصب مفعوله الأول. "عضدا" مفعول ثان. "في النائبات" متعلق بواجدي.
المعنى: كل من أخي وصديقي يجدني عند حلول المصائب والشدائد، ونزول حوادث الدهر ونوائبه، معينا وركنا يستند إليه، وناصرا ينصره ويساعده.
الشاهد: إضافة "كلا" إلى متعدد، مع التفريق بالعطف؛ وهو أخي وخليلي، وهذا نادر كل الندرة، ولا تضاف كلا وكلتا لشيء من الضمائر غير "نا" و"الكاف" المتصلة بالميم والألف، والهاء كذلك؛ تقول: كلانا، كلاكما، كلاهما، وكذلك كلتا.
وإلى كلا وكلتا وشروطهما أشار الناظم بقوله:
لمفهم اثنين معرف بلا … تفرق أضيف "كلتا" و"كلا"
أي أضيفت كلتا وكلا لمفهم اثنين -أي لما يدل عليه اثنين- مع تعريفه، وعدم تفرق أفرداه؛ فقد أجيز: بين محمد وعلي، واشترك محمد وعلي، ولم يجز العطف في كلا وكلتا، مع عدم التفريق بينه، وبين سابقيه، والعلة في ذلك: الورود عن العرب.
(^١) "أي" الملازمة للإضافة خمسة أنواع: نوعان ملازمان للإضافة لفظا ومعنى؛ وهما: الوصفية، التي تقع نعتا، والحالية، التي تقع حالا، وثلاثة ملازمة للإضافة معنى لا لفظا؛ وهي: الاستفهامية، والشرطية، والموصولة؛ فيحوز قطعها عن الإضافة لفظا، مع نية المضاف إليه، وحينئذ تنون؛ ليكون التنوين عوضا عن المحذوف.
(^٢) كل الأنواع المتقدمة، ما عدا الموصولة، فلا تضاف إلا لمعرفة؛ كما سيأتي.
_________________
(١) * "لمفهم" متعلق بأضيف. "اثنين" مضاف إليه. "معرف" صفة لمفهم "بلا تفرق" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة ثانية لمفهم، "كلتا" نائب فاعل أضيف. "وكلا" معطوف عليه.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
وللمعرفة (^١) إذا كانت مثناة،؛ نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾، أو مجموعة؛ نحو: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ولا تضاف إليها مفردة (^٢) إلا إن كان بينهما (^٣)؛ جمع مقدر (^٤)؛ نحو: أي زيد أحسن؟ إذا المعنى: أي جزاء زيد أحسن؟ أو عطف عليها مثلها بالواو (^٥)، كقوله:
أيي وأيك فارس الأحزاب (^٦)
(^١) إن كانت استفهامية، أو شرطية، أو موصولة.
(^٢) أي لا تضاف "أي" المذكورة إلى المعرفة المفردة.
(^٣) أي بين "أي" وبين المعرفة المفردة.
(^٤) أي لفظ يدل على جمع؛ وهو "أجزاء" في المثال المذكور، أو قصد الجنس بالمضاف إليه؛ نحو: أي الدينار دينارك؟، وأي الكسب أطيب؟.
(^٥) أي تكررت بعطف معرفة مفردة على الأولى بالواو خاصة. ولا يشترط إضافة الأولى منهما إلى ضمير المتكلم، خلافا لبعضهم، فيصح أن يقال: أيك وأي محمد أفقه؟ وأي على، وأي محمد أفضل؟
(^٦) عجز بيت من الكامل، لم يعلم قائله، وصدره:
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن
اللغة والإعراب: خاليين: منفردين ليس معنا أحد. الأحزاب: جمع حزب؛ وهو الجماعة من الناس أمرهم واحد. "فلئن" اللام موطئة للقسم، وإن حرف شرط جازم، "لقيتك" فعل الشرط. "خاليين" حال من الفاعل والمفعول في لقيتك، "لتعلمن" اللام واقعة في جواب القسم، وتعلمن مضارع مبني على الفتح، لاتصاله بنون التوكيد، وجواب الشرط محذوف، يدل عليه جواب القسم "أيي" مبتدأ ومضاف إليه، "وأيك" معطوفة على أيي. "فارس الأحزاب" خبر ومضاف إليه، وجملة المبتدأ والخبر سدت مسد مفعولي "تعلم"؛ المعلق بسبب الاستفهام.
المعنى: يتوعد الشاعر محدث، ويقول له: إذا تقابلنا منفردين، ليس معنا أحد، ونزل كل منا إلى صاحبه، فستعلم أينا الفارس المغوار، الذي لا ينازعه أحد.
الشاهد: إضافة "أي" إلى مفرد معرفة؛ لتكرارها بعطف مثلها عليها بالواو.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
إذ المعنى: أينا. ولا تضاف "أي" الموصولة إلا لمعرفة (^١)؛ نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ خلافا لابن عصفور (^٢). ولا "أي" المنعوت بها، والواقعة حالا، إلا لنكرة (^٣)؛ كمررت بفارس، أي فارس، وبزيد، أي فارس. وأما الاستفهامية والشرطية، فيضافان إليهما (^٤)؛ نحو: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾، ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ
(^١) لأنه يراد بها معين، والصلة لا تستقل بذلك مع أي؛ لتوغلها في الإبهام، فلا بد من إضافتها لمعرفة، ولا بد أن تدل المعرفة على متعدد، أو يعطف مثلها بالواو؛ كما سلف.
(^٢) فقد أجاز إضافتها للنكرة.
(^٣) أي غالبًا؛ لأن نعت النكرة، والحال ينبغي أن يكون نكرتين، وينبغي أن تكون هذه النكرة مماثلة للمنعوت؛ لفظا ومعنى، أو معنى فقط؛ كما مثل المصنف.
(^٤) أي إلى النكرة والمعرفة، وذلك؛ لأن معنى الاستفهام، والشرط يؤدي بهما.
وخلاصة ما تقدم أن لأي ثلاثة أحوال:
أ- الإضافة إلى النكرة والمعرفة، في الشرطية والاستفهامية، ويضافان إلى النكرة مطلقا؛ سواء كانت لمتعدد أو غير متعدد، وهما حينئذ بمعنى المضاف إليه كاملا؛ ولذا يكونان بمعنى "كل"، ويشترط في المعرفة أن تكون لمتعدد، ويكونان معها بمعنى "بعض"، ويجوز قطعهما عن الإضافة؛ فمثال الشرطية في قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، ومثال الاستفهامية أن تقول: أكرمت رجلًا؛ فيقال لك: أيا يا فتى؟
ب- الإضافة إلى النكرة في الوصفية والحالية، ومعنى الوصفية: الدلالة على بلوغ المنعوت الغاية؛ مدحا أو ذما؛ ويشترط أن تكون النكرة مماثلة للمنعوت؛ لفظا ومعنى، أو معنى فقط والوصفية لا تتكرر، ولا تنوى بها الأجزاء، وتدل الحالية على ما تدل عليه الحال؛ من بيان هيئة صاحبها المعرفة.
جـ- الإضافة إلى المعرفة في "أي" الموصولة؛ وهي بمعنى الذي؛ ويشترط في المعرفة أن تدل على متعدد بالإضافة، أو بالعطف بالواو على مثل المتقدم، كما سبق بيانه، ويراعى لفظه في المطابقة، وقد تقطع عن الإضافة لفظا؛ تقول: أكرم أيا هو أفضل.
وفي "أي" وأحكامها، يقول الناظم:
ولا تضف لمفرد معرف … "أيا" وإن كررتها فأضف
[ ٢ / ٣٤٨ ]
قَضَيْتُ﴾ (^١)، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾، وقولك: أي رجل جاءك فأكرمه.
ومنها لدن (^٢) بمعنى عند، إلا أنها تختص بستة أمور:
أحدها: أنها ملازمة لمبدأ الغايات (^٣)؛. . . . . . . . . . .
أو تنو الاجزا واخصصن بالمعرفه … موصولة "أيا" وبالعكس الصفه
وإن تكن شرطًا أو استفهاما … فمطلقا كمل بها الكلاما
أي: لا يجوز إضافة "أي" للمفرد المعرفة، إلا مع تكرارها أو مع نية الأجزاء والمراد: الاستفهامية، والشرطية، والموصولة؛ لأنها هي التي تضاف إلى المعرفة والموصولة تختص بالمعرفة. أما الشرطية والاستفهامية؛ فيجوز إضافتهما للنكرة كما يوضحه الإطلاق بعد.
وتختص الصفة بنوعيها؛ النعتية والحالية، بعكس الموصولة؛ أي بالإضافة إلى النكرة، ثم بين إن الشرطية والاستفهامية يكمل بهما وبما أضيفتا إليه الكلام مطلقا؛ سواء أضيفتا إلى المعرفة أو إلى النكرة.
(^١) مثالان للاستفهامية والشرطية المضافتين إلى معرفة، وما بعدها للمضافتين إلى نكرة.
(^٢) هي ظرف مبهم يدل على بدء الغاية الزمانية أو المكانية، والمراد بالغاية: ما يدل عليه الكلام بعدها من المقدار الزمني أو المسافة المكانية، من حيث يكون البدء بها. وتجر ما بعدها بالإضافة لفظا إن كان معربا، ومحلا إن كان مبنيا أو جملة.
(^٣) أي أول المسافات المكانية أو المقادير الزمانية، فمسماها نقطة البداية ودخول "من" التي للابتداء عليها؛ لتدل على هذا المعنى المراد منها؛ لأن غير مألوف في الأسماء أما "عند" فتكون لمبدأ الغابات كثيرا، وللدلالة على الحضور المجرد؛ نحو: جلست عندك. ويندر أن يقال: جلست لدنك، وإنما تكون "عند" لابتداء الغاية كثيرا إذا دخلت عليها "من" الابتدائية، فإن لم تدخل عليها "من"، كانت للدلالة على مجرد الحضور.
_________________
(١) * "ولا" ناهية. "تضف" مضارع مجزوم بلا. "معرف" نعت لمفرد "أيا" مفعول تضف. "وإن كررتها" شرط وفعله ومفعوله. "فأضف" الفاء واقعة في جواب الشرط، ومفعول أضف محذوف؛ أي فأصفها للمعرفة. "أو تنو" معطوف على كررتها مجزوم بحذف الياء، وفصل بينهما بجواب الشرط لكونه ليس أجنبيا. "الأجزاء" مفعول تنو. "واخصصن" أمر مؤكد بالنون الخفيفة. "المعرفة" متعلق به. "موصولة" حال مقدم من أيا الواقع مفعولا لاخصصن، "وبالعكس" خبر مقدم، "الصفة" مبتدأ مؤخر، "وإن تكن" تكن فعل الشرط واسمها يعود على أي. "شرطا" خبر تكن. "أو استفهاما" معطوف على شرطا، "فمطلقا" الفاء للربط، و"مطلقا" صفة لمصدر محذوف؛ أي فتكميلا مطلقا. "كمل بها الكلاما" الجملة في محل جزم جواب الشرط.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
فمن ثم يتعاقبان (^١) في نحو: جئت من عنده ومن لدنه، وفي التنزيل: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾؛ بخلاف نحو: جلست عنده؛ فلا يجوز فيه جلست لدنه؛ لعدم معنى الابتداء هنا (^٢).
الثاني: أن الغالب استعمالها مجرورة بمن (^٣).
الثالث: أنها مبنية (^٤) إلا في لغة قيس (^٥)، وبلغتهم قرئ: ﴿مِنْ لَدُنْه﴾.
الرابع: جواز إضافتها إلى الجمل (^٦)؛ كقوله:
لدن شب حتى شاب سود الذوائب (^٧)
(^١) أي يتداولان على شيء واحد.
(^٢) لأن المقصود: جلست في مكان قريب منه.
(^٣) فتكون مبنية على السكون في محل جر، ولم ترد في القرآن الكريم إلا كذلك. ومن القليل تجردها للظرفية، وحينئذ تكون مبنية على السكون في محل نصب. أما "عند" فتنصب كثيرا على الظرفية، أو تجر بمن، وجرها بمن -على كثرته- قليل بالنسبة لجر "لدن" بها.
(^٤) بخلاف "عند" فإنها معربة عند أكثر العرب.
(^٥) فإنها معربة عندهم تشبيها بعند، وإعرابها عندهم مخصوص بالمشهور فيها، وهو "لدن"، وقد سكنت الدال للتخفيف مع الإشمام بالضمة، والأصل ضمها وزعم الفارسي أن "لدن" في الآية على هذه القراءة مبنية، والكسرة للتخلص من الساكنين: سكون الدال، والنون لأجل بناء لدن.
(^٦) وإذا أضيفت للجملة تمخضت للدلالة على بداية الغاية الزمانية دون المكتابة، لأن الأرجح أنه لا يضاف إلى الجملة من ظروف المكان، غير "حيث" كما تقدم.
(^٧) عجز بيت من الطويل، لعمير بن شييم المعروف بالقطامي الشاعر، وصدره:
صريع غوان راقهن ورقنه
اللغة والإراب: صريع: مصروع، وهو المطروح على الأرض. غوان: جمع غانية.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
الخامس: جواز إفرادها قبل "غدوة" (^١)؛ فنصبها: إما على التمييز (^٢) أو على التشبيه بالمفعول به (^٣) أو على إضمار "كان" واسمها (^٤). وحكى الكوفيون رفعها على إضمار "كان" تامة (^٥). والجر القياس (^٦) والغالب في الاستعمال.
وهي المرأة الحسناء التي استغنت بجمالها عن التزين. راقهن: أعجبهن، وروي: شاقهن؛ أي بعث الشوق إلى أنفسهن: الذوائب: جمع ذؤابة، وهي الضفيرة من الشعر. "صريع غوان" خبر لمبتدأ محذوف ومضاف إليه. "راقهن" الجملة صفة لغوان. "وشقنه" معطوف على راقهن. "لدن" ظرف زمان تنازعه العوامل الثلاثة. صريع، ورقهن، ورقنه، وهو مضاف إلى جملة "شب". "حتى" حرف غاية وجر. "سود الذوائب" فاعل شاب ومضاف إليه، من إضافة الصفة إلى الموصوف.
المعنى: أن هذا المخاطب مصروع ومغلوب على أمره، بسبب هؤلاء الغانيات الفاتنات، اللاتي تعلقن به، وقد أعجبب وتعلق بهن منذ نشأ، حتى شابت ذوائبه فأعرضن عنه، وأعرض عنهن قهرا.
الشاهد: إضافة "لدن" إلى جملة "شب" وفاعله المستتر فيه جوازا.
(^١) أي قطعها عن الإضافة لفظا ومعنى، من غير أن يفصل بينها فاصل.
(^٢) أي للدن؛ لأن نونها تشبه التنوين، ويكون من تمييز المفرد سماعًا؛ لأنها اسم لأول زمن مبهم، فسر بغدوة.
(^٣) لأن "لدن" تشبه اسم الفاعل، في أن نونها تثبته تارة وتحذف أخرى، مثله.
(^٤) وتكون "غدوة" خبرا، والأصل: لدن كان الوقت غدوة. وهذا الوجه حسن؛ لبعده عن التكلف؛ ولأن فيه إبقاء "لدن" على ما ثبت لها من الإضافة إلى الجملة.
(^٥) وتكون غدوة فاعلا، والتقدير: لدن كانت غدوة؛ أي وجدت وظهرت، وعلى هذا تكون "لدن" ظرفا مضافا إلى الجملة تقديرا. وقيل: مرفوع بلدن لشبهها بالفاعل، كما عملت "يا" في المنادى لنيابتها عن أدعو.
(^٦) أي بإضافة "لدن" إليها كما تجر سائر الظروف. أما "عند" فلا ينقطع عن الإضافة إلا إذا كان اسما محضا وبعد عن الظرفية.
هذا: ولا ينصب بعد "لدن" من الأسماء إلا غدوة، ولا تكون غدوة إلا منونة أما "عند".
[ ٢ / ٣٥١ ]
السادس: أنها لا تقطع إلا فضلة (^١)؛ تقول: السفر من عند البصرة (^٢)، ولا تقول: من لدن البصرة.
ومنها "مع": وهو اسم لمكان الاجتماع (^٣)، معرب إلا في لغة ربيعة وغنم (^٤) فتبنى
(^١) لأنها ظرف غير متصرف، فهي مقصورة على النصب على الظرفية أو الجر بمن. أما "عند" فلا.
(^٢) فالجار والمجرور خبر عن السفر.
هذا: وتأتي "عند" ظرفا للأعيان والمعاني؛ تقول: هذا القول عندي صواب، وعند فلان علم به، ويندر ذلك في "لدي" قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾.
وتقول: عندي مال وإن كان غائبا عنك. ولا تقول: لدي مال إلا إذا كان حاضرا، وفي "لدن" يقول ابن مالك.
وألزموا إضافة "لدن" فجر … ونصب "غدوة بها عنهم ندر
أي أن العرب ألزموا "لدن" الإضافة فجر المضاف إليه، وقد يتجرد عن الإضافة وينصب كلمة "غدوة" دون غيرها نادرا.
(^٣) هي ظرف مكان أو ظرف زمان، يدل على اجتماع والتقاء بين اثنين في مكان واحد أو زمان واحد، وإرادة المكان أو الزمان توضحه القرائن. مثال دلالته على المكان: التواضع مع الغنى كرم نفس. ومثال الزمان: يذهب الفلاح إلى الحقل في الصباح الباكر. وهي حينئذ ظرف غير متصرف ملازم في الغالب للإضافة لفظا ومعنى، معرب منصوب على الظرفية؛ ولأنها اسم يخبر بها عن الذوات؛ تقول: محمد معك. وتأتي بمعنى "عند" فتفيد الحضور المجرد، ولا تدل على اجتماع ومصاحبة، وتكون حينئذ معربة مضافة، واجبة الجر بمن الابتدائية؛ نحو: من أراد البذل فلينفق من معه لا من مع غيره.
(^٤) ربيعة: إحدى قبليتين عظيمتين تفعرت إليهما العرب العدنانية، والثانية مضر، وربيعة أبو القبيلة. وغنم: قبيلة أبوها ورئيسها غنم بن تغلب وائل.
_________________
(١) * "إضافة" مفعول ثان مقدم لألزموا. "لدن" مفعول أول قصد لفظه. "فجر" الفاء للعطف، وفاعل جر يعود على لدن ومفعوله محذوف؛ أي المضاف إليه. "ونصب" مبتدأ "غدوة" مضاف إليه. "بها" متعلق بنصب. "عنهم" متعلق بتدر، وجملة "ندر" خبر المبتدأ.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
على السكون (^١)؛ كقوله:
فريشي منكم وهواي معكم (^٢)
وإذا لقي الساكنة ساكن جاز كسرها وفتحها (^٣)؛ نحو: مع القوم، وقد تفرد بمعنى "جميعا" (^٤) فتنصب على الحال (^٥)؛ نحو: جاءوا معًا.
(^١) لجمودها بملازمتها الظرفية ولتضمنها معنى حرف المصاحبة، وهي على اللغة حرف جر.
(^٢) صدر بيت من الوافر، نسبه الشاطبي إلى الراعي النميري، ونسبه العيني إلى جرير، من كلمة يمدح فيها هشام بن عبد الملك بن مروان، وعجزه:
وإن كان زيارتكم لماما
اللغة والإعراب: الريش اللباس الفاخر، ومثله الرياش، أو المال والخصب ونحوهما. هواي، الهوى: الميل القلبي. لماما: أي في بعض الأحايين، وقتا بعد وقت.
"فريشي" مبتدأ مضاف لياء المتكلم. "منكم" متعلق بمحذوف خبر. "معكم" ظرف مكان مبني على السكون في محل نصب متعلق بمحذوف خبر هواي. "وإن كانت" شرط وفعله، "زيارتكم" اسم كان ومضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله. "لماما" خبر كان، وجواب الشرط محذوف يدل عليه السياق.
المعنى: كل ما عندي من لباس فاخرا أو مال وعيش خصب هو منكم ومن فضلكم، وأنا محب لكم وقلبي متعلق بكم، وإن كانت زيارتكم لي قليلة لا تدل على موالاتكم لي، أو زيارتي لكم قليلة.
الشاهد: بناء "مع" على السكون على لغة ربيعة، والمشهور فتحها على أنه معربة، والفتحة للإعراب.
(^٣) فتبنى على الكسر للتخلص من الساكنين، أو على الفتح للخفة.
(^٤) معناها في هذه الحالة: الدلالة على مجرد اصطحاب اثنين أو أكثر واجتماعهما، ولا تدل على اتحاد في الزمان أو المكان إلا بقرينة، وتكون حينئذ معربة منصوبة منونة، ولا حظ لها في الإضافة.
(^٥) وقد تعرب ظرفا مخبرا به عن المبتدأ؛ نحو: المجاهدان معا، وتستعمل للجمع مطلقا، كما
[ ٢ / ٣٥٣ ]
ومنها "غير": وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده (^١). وإذا وقع بعد "ليس" وعلم المضاف إليه (^٢): جاز ذكره كقبضت عشرة ليس غيرها (^٣)، وجاز حذفه
تستعمل للاثنين؛ تقول: المجاهدون معًا؛ أي مجتمعون وموجودن معا … إلخ. واختلف النحاة في "مع" أهي ثنائية الوضع؟ أم ثلاثية حذفته لامها، وأصلها معي؟ وخير الآراء: أن الظرفية ثنائية الوضع معربة يحذف تنوينها عند الإضافة، وتقع حالا أو خبرا على حسب السياق، وهي متعلقة بمحذوف، أما المنونة التي تجردت عن الظرفية؛ فإن أعربت حالا كانت منصوبة بالفتحة الظاهرة إن اعتبرت ثنائية، أو بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة -لالتقائها ساكنة مع التنوين- إن اعتبرت ثلاثية. وإن أعربت خبر؛ فلا بد من اعتبارها ثلاثية مرفوعة بضمة مقدرة على الألف المحذوفة لفظا لا خطا، أما من يعربها خبرا وهي ثنائية، فيحتم بناءها على الظرفية، وتعليقها بمحذوف هو الخبر، كما ذكرنا.
وفي "مع" يقول ابن مالك:
ومع "مع" فيها قليل ونقل … فتح وكسر لسكون يتصل
أي أن لفظ "مع" فيها لغة قليلة هي: "مع" بسكون العين، ونقل عن العرب في هذه: الفتح والكسر، إذا جاء بعدها ساكن متصل بها لم ينفصل منها بفاصل.
(^١) أما في ذاته وحقيقته؛ كمررت بجرل غيرك. أو في وصف من الأوصاف العرضية التي تطرأ على الذات؛ نحو: خرج الطالب من الامتحان بوجه غير الذي دخل به، وهو اسم محض لا ظرفية فيه.
(^٢) أي: بأن دل عليه دليل، ونوى نص لفظه لا معناه، ومصل "ليس"، "لا" النافية عند بعض النحاة.
(^٣) برفع "غير" على أنها اسم "ليس" وخبرها محذوف، والتقدير ليس غيرها مقبوضا، وبنصها على أنها خبر "ليس" واسمها محذوف، والتقدير ليس المقبوض غيرها.
_________________
(١) * "ومع" معطوف على لدن "مع" قصد لفظه مبتدأ. "فيها" متعلق بقليل الواقع خبرا للمبتدأ. "فتح" نائب فاعل نقل. و"سر" معطوف على فتح. "لسكون" تنازعه كل من: فتح وكسر، فتعلق بالأخير، وأضمر في الأول ضميره، "يتصل" الجملة نعت لسكون.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
لفظا (^١) فيضم بغير تنوين (^٢). ثم اختلف، فقال المبرد: ضمة بنا؛ لأنها كقبل في الإبهام، فهي اسم أو خبر (^٣). وقال الأخفش: إعراب؛ لأنها اسم ككل وبعض لا ظرف كقبل وبعد، فهي اسم لا خبر. وجوزهما ابن خروف (^٤). ويجوز الفتح قليلًا مع التنوين ودونه (^٥)، فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق؛ كالضم مع التنوين (^٦).
(^١) أي إذا نوي معناه، بأي لفظ آخر يؤدي المعنى المقصود دون لفظه.
(^٢) ويحذف التنوين لنية معنى المضاف إليه.
(^٣) أي اسم لليس في محل رفع، أو خبر لها في محل نصب، والآخر محذوف، والتقدير كما سلف.
(^٤) فعلى البناء هي اسم "ليس" أو خبرها، وعلى الإعراب هي اسم لا خبر.
(^٥) أما مع التنوين فلقطعها عن الإضافة لفظا، ومعنى، وأما مع عدمه لفنية لفظ المضاف إليه.
(^٦) وتكون "غير" اسم ليس: وإجمال القول: أن "غير" تعرب بالحركات كلها بدون تنوين على حسب الجملة قبلها؛ إذا أضيفت لفظا ومعنى، وكذلك الشأن إذا حذف المضاف إليه ونوي لفظه، وسبقتها "ليس" أو"لا" النافيتان. وإذا قطعت عن الإضافة نهائيا، ولم ينو لفظ المضاف ولا معناه، أعربت كذلك بالحركات كلها، ولكنها تكون منونة، أما إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه دون لفظه، فتبنى على الضم من غير تنوين، وتبنى على الفتح إذا كان المضاف إليه المحذوف المنوي لفظه -مبنيا. وإذا لم تسبق "غير" "بليس" ولا "بلا" النافيتين، استعملت نعتا أو نصبت على الاستثناء، على حسب الحالة، وارتضى بعض النحاة: جواز إعراب "غير" وبنائها عند حذف المضاف إليه مطلقا؛ سواء نوى لفظه أم نوى معناه، وحسنه الكثيرون.
هذا: وإذا حلت "لا" النافية للجنس محل "ليس"، جاز في "غير"؛ البناء على الض في محل نصب على أنها اسم لا، والمضاف إليه محذوف منوي المعنى، وكذلك الخبر، ويجوز البناء على الفتح في محل نصب كذلك. وإذا كانت "لا" للوحدة بنيت "غير" على الضم في محل رفع على أنها اسم "لا"، والمضاف إليه محذوف منوي معناه، والخبر محذوف كذلك. ويجوز رفعها بتنوين وبغير تنوين، على حسب قطعها عن الإضافة أو نية لفظ المضاف إليه. وفي "غير" يقول الناظم:
[ ٢ / ٣٥٥ ]
ومنها "قبل" و"بعد" (^١): ويجب إعرابها في ثلاث صور:
إحداها: أن يصرح بالمضاف إليه؛ كجئتك بعد الظهر وقبل العصر، ومن قبله ومن بعده (^٢).
الثانية: أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه، فيبقى الإعراب وترك التنوين كما لو ذكر المضاف إليه؛ كقوله:
ومن قبل نادى كل مولى قرابة (^٣)
واضمم بناء "غيرا" ان عدمت ما … له أضيف ناويًا ما عدما
أي اضمم لفظ "غير" ضمة بناء؛ إن عدمت؛ أي حذف ما أضيف له "غير" وقد نوى هذا المحذوف، واقتصر الناظم على هذا ولم يذكر باقي الحالات، وبعضه يعلم مما ذكره في نظائر "غير"، بعد.
(^١) هما: اسمان ظرفان؛ يدل أولهما على سبق شيء على آخر، وتقدمه عليه في الزمان أو المكان الحسي أو المعنوي، ويدل الثاني على تأخر شيء على آخر كذلك، وهم ملازمان للإضافة غالبا.
(^٢) في المثال الأول، نصبا على الظرفية الزمانية، وفي الثاني جرا بمن؛ وتقول في المكان: دارنا قبل داركم، أو بعدها.
(^٣) صدر بيت من الطويل، لم يعرف قائله، وعجزه:
فما عطفت مولى عليه العواطف
اللغة والإعراب: من قبل: أي من قبل ما حدث. مولى: للمولى معان كثيرة؛ منها: ابن العم، والسيد، والناصر، والقريب، والأول أو الأخير، هو المراد هنا. عطفت: أمالت
_________________
(١) * "بناء" مفعول مطلق على حذف مضاف؛ أي ضم بناء. "غيرا" مفعول اضمم. "إن" شرطية. "عدمت" فعل الشرط وفاعله. "ما" وهي اسم موصول مفعول. "له" متعلق بأضيف، ونائب فاعل أضيف يعود على غير، والجملة صلة ما، "ناويا" حال من فاعل اضمم المستتر. "ما" اسم موصول مفعول ناويا وفاعله مستتر. "عدما" ماض للمجهول ونائب الفاعل يعود إلى "ما" والجملة صلة ما.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
أي: ومن قبل ذلك. وقرى: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدِ﴾ بالجر من غير تنوين؛ أي من قبل الغلب، ومن بعده.
الثالثة: أن يحذف، ولا ينوى شيء؛ فيبقى الإعراب (^١)، ولكن يرجع التنوين؛ لزوال ما يعارضه في اللفظ والتقدير؛ كقراءة بعضهم: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ بالجر والتنوين وقوله:
فساغ لي الشراب وكنت قبلا (^٢)
ورققت. العواطف: الصلات والروابط التي تستلزم العطف وميل بعض الناس لبعض؛ كالصداقة، والمروءة، والنجدة ونحوها، وهي جمع عاطفة. "من قبل" جار ومجرور متعلق بنادى، "كل مولى" فاعل نادى ومضاف إليه. "قرابة" مفعول نادى. "فما" الفاء عاطفة وما نافية. "مولى" الثاني مفعول عطفت. "عليه" متعلق به. "العواطف" فاعل. وذكر في العيني: أن "مولى" بدل من الضمير في عليه وقدم للضرورة.
المعنى: يقول الشاعر في وصف شدة نزلت به: إنه قبل وقوع هذه الكارثة، نادى كل قريب من أقربائه، ومن بينه وبينهم صلات مودة وعطف؛ ليساعدوه ويأخذوا يناصره، أما هو فما أجابه أحد، ولا عطف عليه قريب أو صديق.
الشاهد: جر "قبل" بدون تنوين، لحذف المضاف إليه ونية لفظه.
(^١) أي بالنصب على الظرفية أو بالجر بمن إن وجدت. ويكون معنى "قبل" و"بعد" في هذه الحالة، القبلية المطلقة والبعدية المطلقة، من غير تقييد بشيء ما؛ أي أن معناهما هو المعنى الاشتقاقي العام.
(^٢) صدر بيتا من الوافر، ليزيد بن الصعق على الصحيح، ونسبه العيني لعبد الله بن يعرب، وكان له ثأر أدركه، وعجزه:
أكاد أغص بالماء الحميم
اللغة والإعراب: ساغ: سهل وحلا. أغص: أشرق -بفتح الهمزة والغين- مضارع غص من باب فرح وروي أغص بضم الهمزة وفتح الغين، مبنيا للمفعول. الحميم: هو الماء الحار، والمراد هنا: الماء البارد الذي تشتهيه النفس، كما جاء في اللسان عن ابن الأعرابي، هو من أسماء الأضداد، وروي بالماء الفرات؛ وهو الماء العذب، والرواية الأولى
[ ٢ / ٣٥٧ ]
وقوله:
فَمَا شَرَبُوا بَعْدًا عَلَى لَدَّةٍ خَمْرًا (^١)
وَهُمَا نَكرتَانِ فِي هَذَا الوَجْهِ؛ لِعَدَمَ الإِضَافَةِ لَفْظا وَتَقْدِيرًا؛ ولذلكَ نُونًا (^٢)
أصح؛ لأنها على روي القطعة. وكنت" الواو للحال من الياء في لي، وكان واسمها "قبلا" منصوب على الظرفية لكان. "أغص" الجملة خبر أكاد، واسمها أنا والجملة من كاد ومعموليها خبر كان.
المعنى: سهل لي الشراب وطاب عندي كل شيء، حين أدركت ثأري وهدأت نفسي. وكنت قبل ذلك أكاد أشرق من الماء البارد الشهي إلى النفوس. يريد أنه كان يتألم من ألذ الأشياء وأسهلها، فلما أدرك ثأره وهدأت نفسه، طاب له كل شئ.
الشاهد: - تنوين "قبلا" لقطعه عن الإضافة لفظا ومعنى وهو منصوب على الظرفية كما ذكرنا والمراد مطلق القبلية.
(^١) عجز بيت من الطويل، ينسب لبعض بني عقيل ولم يعين، وصدره
*ونَحْنُ قَتَلْنَا الأَسْدَ أَسْدَ شَنُوءَةَ *
اللغة والإعراب: - أسد شنوءة - ويقال "أزد: حي من اليمن أبوهم الأزد بن الغوث.
"نحن" ضمير منفصل مبتدأ. "قتلنا الأسد" الجملة من الفعل والفاعل والمفعول خبر المبتدإ أسد شنوءة" بدل من الأسد ومضاف إليه. "بعدا" منصوب على الظرفية بشربوا. على لذة جار ومجرور متعلق بشربوا. "خمرا" مفعول به.
المعنى: - يقول: إن قتلنا هؤلاء القوم ومزقناهم وشتتنا، شملهم، فما عرفوا بعد ذلك لذة الشراب. يريد أنهم حرموا ملاذ الحياة ونعيمها.
الشاهد: - ورود "بعدا" منونة منصوبة على الظرفية، لقطعها عن الإضافة لفظا وتقديرا، وهي حينئذ نكرة عند الجمهور. وقيل: إن التنوين في هذا البيت والذي قبله لضرورة الشعر. وأجاز الرضي تنوين الظروف المقطوعة عن الإضافة في حالة البناء لذلك.
(^٢) - هذا على أن تنوينهما تنوين تمكين للتنكير، وقيل: إن التنوين فيهما للعوض، وهما معرفتان بنية المضاف إليه، واستحسن ذلك ابن مالك في الكافية.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
ومعرفتان في الوجهين قبله:
فإن نوي معنى المضاف إليه دون لفظه (^١) بنيا على الضم (^٢)؛ نحو: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ في قراءة الجماعة.
ومنها "أول" (^٣) و"دون" (^٤)، وأسماء الجهات: كيمين، وشمال، ووراء، وأمام، وفوق
(^١) المراد بنية المعنى: أن يلاحظ المعنى من غير نظر إلى عبارة مخصوصة، أو لفظ معين يدل عليه؛ بل يقصد المسمى معبرا عنه بأي لفظ كان. أما نية اللفظ، فيلاحظ لفظ المضاف إليه المعروف من المقام.
(^٢) أي في محل نصب على الظرفية، أو في محل جر؛ إن سبقا بمن، وإنما لم تقتض الإضافة بنية المعنى، الإعراب؛ لضعفها بخلافها مع نية اللفظ، ففيها قوة، وهنالك حالة أخرى يبنيان فيها على الفتح جوازا؛ وهي: إذا أضيفا إلى مبني، وكذلك الشأن في جميع الأسماء المبهمة، وأسماء الزمان المبهمة.
(^٣) أصله "أو أل"؛ بدليل جمعه على أوائل، قلبت الهمزة الثانية واوًا وأدغمتا، وله استعمالات منها: أن يستعمل اسما لا ظرفية فيه، ومعناه: مبتدأ الشيء المقابل لآخره، نحو: أول الغيث قطر؛ أي بدايته، وهذا الشيء ليس له أول ولا آخر، أو وصفا بمعنى "سابق" اسم فاعل؛ أي متقدم؛ نحو: ذهبت إلى الحجاز عاما أولًا؛ أي عاما سابقا، وهو في هاتين الحالتين معرب منصرف.
وقد يستعمل اسما مؤولا بالمشتق بمعنى أسبق -أي متقدم- فيمنع من الصرف؛ للوصفية ووزن الفعل، وتدخل عليه "من" الجارة للمفصل عليه؛ تقول: محمد في العلم أول من علي؛ أي أسبق منه، وينصب على الحال أو غيره. وهل هو أفعل تفصيل لا فعل له من لفظه؟ أو جار مجراه؟؛ خلاف ويستعمل "أول" ظرفا للزمان بمعنى "قبل"؛ نحو: رأيت الهلال أول الناس؛ أي قبلهم؟ وفي هذا الاستعمال تجري عليه الأحكام التي جرت على "غير" و"قبل وبعد"؛ فيعرب إذا أضيف لفظا ومعنى، أو حذف المضاف إليه، ونوى معناه؛ نحو: أسرعت للمستغيث أول.
(^٤) "دون" ظرف مكان ملازم للإضافة في أغلب الأحوال، وهو في الأصل اسم للمكان الأدنى -أي الأقرب- إلى مكان المضاف إليه؛ تقول: جلست دون المنبر؛ أي قريبا من
[ ٢ / ٣٥٩ ]
وتحت (^١)، وهي على التفصيل المذكور في "قبل وبعد"؛ تقول: جاء القوم وأخوك خلف، أو أمام (^٢)؛ تريد خلفهم أو أمامهم، قال:
لعنا يشن عليه من قدام (^٣)
وقال:
على أينا تعدو المنية أول (^٤)
(^١) يمين وشمال: كثير التصرف، وفوق وتحت: يتصرفان أحيانا إذا اتجردا عن الظرفية، وباقي الظروف متوسطة التصرف، والظرف بنوعيه -المتصرف وغير المتصرف- حين يكون ظرفا معربا؛ ينصب على الظرفية أو يجر بمن، وحين يكون مبنيا على الضم، يكون في محل نصب أو في محل جر بمن، إن وجدت قبله، وإذا جرد من الظرفية لا ينصب على الظرفية، بل يعرب على حسب الجملة؛ كما سيأتي مفصلًا.
(^٢) أي: بالبناء على الضم؛ لحذف المضاف إليه، ونية معناه.
(^٣) عجز بيت من الكامل؛ لأحد شعراء بني تميم، لم يعين اسمه، وصدره:
لعن الإله تعلة بن مسافر
اللغة والإعراب: لعن؛ اللعن: الطرد والإبعاد. تعلة: اسم رجل. يشن: يصب؛ من شن الماء يشنه، إذا صبه متفرقا. من قدام: من أمامه. "تعلة" مفعول لعن. "ابن مسافر" صفة لتعلة ومضاف إليه. "لعنا" مصدر، "يشن" مضارع للمجهول، ونائب الفاعل يعود على لعنا، والجملة صفة للعنا، "من" جارة، "قدام" مبني على الضم في محل
جر بمن.
المعنى: واضح.
الشاهد: بناء "قدام" على الضم؛ لحذف المضاف إليه، ونية معناه.
(^٤) عجز بيت من الطويل، لمعن بن أوس، وهو من قصيدة مشهورة، يستعطف بها صديقا له.
وصدره:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل
[ ٢ / ٣٦٠ ]
وحكى أبو علي: ابدأ بذا من أول؛ بالضم على نية معنى المضاف إليه (^١)؛ وبالخفض على نية لفظه، وبالفتح على نية تركهما، ومنعه من الصرف؛ للوزن والوصف (^٢).
ومنها "حسب" (^٣)؛ ولها استعمالان:
اللغة والإعراب: أوجل: من الوجل؛ وهو الحذف، وهذا يحتمل أن يكون وصفا أو فعلا مضارعا مبدوءا بهمزة المتكلم، تعدو: تسطو؛ من عدا عليه، اجترأ وسطا وروي تغدو؛ أي تصبح؛ من غدا فلان، إذا جاء غدوة، المنية: الموت. "لعمرك" سبق إعرابه مرات، "ما أدري" ما: نافية، أدري: مضارع، والفاعل أنا، والجملة جواب القسم "وإني لأوجل" الواو للحال، وإن اسمها واللام للابتداء و"أوجل" خبر إن، والجملة من إن ومعموليها في محل نصب حال. "على أينا" جار ومجرور، ومضاف إليه، ومتعلق بتعدو.
"المنية" فاعل تعدو. "أول" ظرف زمان متعلق بتعدو، مبني على الضم في محل نصب، والجملة سدت مسد مفعولي "أدري" المعلق عن العمل بالاستفهام.
المعنى: أقسم بحياتك؛ لست أدري ولا أعلم، وإني لخائف، على أينا ينقض الموت أول ويموت قبل صاحبه؛ فلا تقطع حبل المودة والصلة، فالموت آت لا بد منه.
الشاهد: بناء "أول" على الضم؛ لحذف المضاف إليه، ونية معناه؛ والمراد أول الوقتين؛ لأن لكل وقتا يموت فيه، أحدهما يقدر أسبق من الآخر.
(^١) أي من أول الأمر.
(^٢) لأنه اسم تفضيل بمعنى الأسبق؛ أي المتقدم. ويستفاد من حكاية أبي علي الفارسي: أن "أول" له استعمالان؛ أحدهما: أن يكون اسما؛ كقبل، والثاني: أن يكون صفة؛ كالأسبق. وقد تقدم ما فيه.
تنبيه: إذا قلت: سافر محمد منذ عام أول، جاز أن تعرب "عام" خبرا مرفوعا عن "منذ" و"أول" بالرفع صفة لها، ويكون المعنى: سافر منذ عام سابق على عامنا الحالي. وجاز في "أول": النصب على أنه ظرف زمان بمعنى قبل؛ ويكون المعنى: منذ عام قبل العام الحالي.
(^٣) هي اسم لا يدل على ظرفية زمانية، ولا مكانية، وذكرت هنا مع ظروف الغايات؛ لأنها تشبهها في الغاية، والدلالة على النهاية.
[ ٢ / ٣٦١ ]
أحدهما: أن تكون بمعنى "كاف" (^١)؛ فتستعمل استعمال الصفات (^٢): فتكون نعتا لنكرة؛ كمررت برجل حسبك من رجل؛ أي: كاف لك عن غيره، وحالًا لمعرفة؛ كهذا عبد الله حسبك من رجل. واستعمال الأسماء (^٣)؛ نحو: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾؛ ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ (^٤) بحسبك درهم (^٥). وبهذا يرد على من زعم أنها اسم فعل (^٦)؛ فإن العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال باتفاق (^٧).
والثاني: أن تكون بمنزلة "لا غير" في المعنى (^٨)؛ فتستعمل مفردة (^٩)، وهذه هي
(^١) أي اسم فاعل عامل من كفى؛ وهي في هذا الاستعمال جامدة، مؤولة بالمشتق، مفردة، معربة، مضافة لفظا، نكرة لا تتعرف بالإضافة للمعرفة؛ نظرا للفظها.
(^٢) أي المشتقة؛ وذلك من افتقارها إلى موصوف تجري عليه، وهذا الاستعمال مراعى فيه معنى "حسب".
(^٣) أي الجامدة، وذلك من مباشرة العوامل اللفظية، والمعنوية، من غير اعتبار موصوف، وهذا الاستعمال مراعى فيه لفظها؛ فتقع مبتدأ أو خبر، أو اسم ناسخ، أو مجرورة بحرف جر زائد؛ والأرجح أن "حسب" لا تقع في موقع إعرابي غير ما ذكرنا.
(^٤) "حسبهم" مبتدأ ومضاف إليه. "جهنم" خبر، ويجوز العكس. و"حسبك" اسم إن ومضاف إليه. "الله" خبرها. ومثال وقوع "حسب" خبرا؛ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
(^٥) "بحسبك" الباء حرف جر زائد، و"حسبك" مبتدأ، ومضاف إليه. "درهم" خبر، ولا يسوغ العكس.
والخلاصة: أن "حسب" إذا أضيفته لفظا ومعنى؛ جاز وقوعا مبتدأ، وخبرا، واسما للناسخ، ومجرورة بحرف زائد، مراعاة للفظها، وتقع نعتا للنكرة، وحالا من المعرفة، بالنظر لمعناها؛ وهو اسم الفاعل النكرة؛ بمعنى كاف.
(^٦) أي بمعنى يكفي.
(^٧) وكذلك العوامل المعنوية؛ كالابتداء على الأرجح.
(^٨) فتفيد النفي زيادة على معناها الأصلي.
(^٩) أي مقطوعة عن الإضافة لفظا، وإن نوي معنى المضاف إليه المحذوف وفي هذا
[ ٢ / ٣٦٢ ]
حسب المتقدمة. ولكنها عند قطعها عن الإضافة تجدد لها إشرابها هذا المعنى، وملازمتها للوصفية، أو الحالية، أو الابتدائية، وبناؤها على الضم (^١)؛ تقول: رأيت رجلا حسب، ورأيت زيدًا حسب (^٢).
قال الجوهري: كأنك قلت: حسبي، أو حسبك، فأضمرت ذلك (^٣) ولم تنون، انتهى. وتقول: قبضت عشرة فحسب؛ أي: فحسبي ذلك.
واقتضى كلام ابن مالك أنها تعرب نصبا إذا نكرت، كقبل وبعد (^٤) قال أبو حيان (^٥):
الاستعمال تبنى "حسب" على الضم، وتقع صفة للنكرة، أو حالا من المعرفة، أو مبتدأ؛ بشرط اقترانها بالفاء الزائدة؛ لتزيين اللفظ؛ تقول: إن لكل قرية جمعية تعاونية حسب؛ فحسب صفة لجمعية، مبني على الضم، في محل نصب، وتقول: انصرف المنافقون حسب؛ أي لا غير؛ فحسب حالن مبني على الضمن في محل نصب، وتقول: قرأت ثلاثة أجزاء من القرآن فحسب؛ فالفاء زائدة، وحسب مبتدأ، مبني على الضم، في محل رفع، والخبر محذوف؛ أي فحسب الثلاثة مقروء، ويجوز العكس في هذا؛ بشرط حذف الفاء، فيكون المبتدأ هو المحذوف؛ تقول: القروء حسب؛ أي كافيني مثلا.
(^١) أي لقطعها عن الإضافة لفظا، وقد كانت في الاستعمال الأول معربة بحسب العوامل.
(^٢) "حسب" حال من زيد، مبني على الضم، في محل نصب. وفيما قبله وصف لرجل كذلك، وقد حذف المضاف إليه، ونوى معناه.
(^٣) أي حذفت المضاف إليه منهما، وأضمرته في نفسك، ولم تنون؛ لأنك نويت معناه، فبنيت على الضم، كقبل وبعد.
(^٤) هذا إذا قطعت عن الإضافة، قال الناظم:
وأعربوا نصبا إذا ما نكرا … "قبلا" وما من بعده قد ذكرا
(^٥) هو محمد بن يوسف بن علي، الإمام "أثير الدين" أبو حيان الأندلسي الغرناطي، نحوي عصره، ولغويه، ومفسره، ومحدثه، ومقرئه، ومؤرخه، وأديبه، أخذ العربية عن أبي الحسن الآبدي، وأبي جعفر بن الزبير، وابن الضايع، وغيرهم، وأخذ القراءات عن أبي جعفر بن الطباع، وسمع الحديث بالأندلس وأفريقية والأسكندرية ومصر والحجاز، من نحو ٤٥٠ شيخا، واشتهر اسمه وذاع صيته، وأخذ عنه أكابر عصره؛ ومنهم: ابن عقل، وابن قاسم.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
"ولا وجه لنصبها؛ لأنها غير ظرف، إلا إن نقل عنهم نصبها حالًا إذا كانت نكرة، انتهى.
فإن أراد (^١) بكونها نكرة قطعها عن الإضافة اقتضى أن استعمالها حينئذ منصوبة شائع، وأنها كانت مع الإضافة معرفة، وكلاهما ممنوع (^٢). وإن أراد تنكيرها مع الإضافة فلا وجه لاشتراطه التنكير حينئذ؛ لأنها لم ترد إلا كذلك (^٣). وأيضًا فلا وجه لتوقفه في
وكان ﵀ ثبتا عارفا باللغة، أما النحو والتصريف؛ فكان لا يجاري فيهما، ولم يدركه أحد في أقطار الأرض في زمانه. وكان لا يقرئ أحدا إلا في كتاب سيبويه، أو التسهيل، أو مصنفاته وكان يميل إلى مذهب أهل الظاهر، ويعظم ابن تيمية، ثم تركه حين طعن في كتاب سيبويه، ونسب إليه الخطأ في بعض المواضع، وهو الذي وجه الناس على مصنفات ابن مالك، ورغبهم فيها، وشرح فهم غامضها، وكان فصيح العبارة، يقبل على الأذكياء من الطلاب ويعظمهم، وله مصنفات كثيرة؛ منها -في النحو-: "التذييل والتكميل في شرح التسهيل"، و"الارتشاف" مختصره. قيل: لم يؤلف في العربية أعظم، ولا أجمع، ولا أحصى للخلاف منهما، وله كذلك: "التذكرة في العربية". و"المبدع في التصريف"، و"غاية الإحسان في النحو"، و"شرح الشذا في مسألة كذا"، ومن شعره.
عداي لهم فضل علي ومنة … فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا
هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها … وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
وتوفي سنة ٧٤٥ هـ. وقد رثاه الشعراء، ومن رثاء الإمام الصفدي له، قوله:
مات أثير الدين شيخ الورى … فاستعر البارق واستعبرا
مات إمام كان في علمه … يرى إمامًا والورى من ورا
والنحو قد سار الردى نحوه … والصرف للتصريف قد غيرا
وكان ثبتا نقله حجة … مثل ضياء الصبح إن أسفرا
(^١) أي أبو حيان، وهذا تحليل ومناقشة الموضح لقول ابن حيان المذكور.
(^٢) أما الأول؛ فلأنها إذا قطعت عن الإضافة، وجب بناؤها على الضم، وأما الثاني؛ فلأنها نكرة دائما أضيفت أو لم تضف.
(^٣) أي إلا نكرة؛ لأن إضافتها لا تفيد التعريف، وإنما هي في تقدير الانفصال، كما يقول ابن
[ ٢ / ٣٦٤ ]
تجويز انتصابها على الحال (^١) فإنه مشهور؛ حتى أنه مذكور في كتاب الصحاح (^٢)؛ قال: "تقول هذا رجل حسبك من رجل، وتقول في المعرفة هذا عبد الله حسبك من رجل، فتنصب حسبك على الحال" (^٣)، انتهى. وأيضا فلا وجه للاعتذار عن ابن مالك بذلك (^٤)؛ لأن مراده (^٥) التنكير الذي ذكره في "قبل وبعد"؛ وهو: أن تقطع عن الإضافة لفظا وتقديرًا (^٦).
وأما "عل" (^٧): فإنها توافق "فوق" في معناها (^٨)، وفي بنائها على الضم إذا كانت معرفة (^٩)؛ كقوله:
(^١) أي لا وجه لتوقف أبي حيان في نصبها، حينئذ كانت مضافة.
(^٢) هو للجوهري، وهو مشهور متداول بين الدارسين، والمدرسين؛ لسهولته.
(^٣) فحسبك في الأول وقعت بعد نكرة مرفوعة؛ فرفعت على أنها نعت لها. وفي الثاني وقعت بعد معرفة؛ فنصبته على أنها حال منها، وهي في الموضعين نكرة؛ لأن إضافتها لا تفيد التعريف؛ كما تقدم.
(^٤) أي بنصبها على الحال، وهذا إذا تنزلنا وقلنا إن لها حالة تعريف، وحالة تنكير.
(^٥) أي مراد ابن مالك في قوله: وأعربوا نصبا إذا نكرا.
(^٦) أي وتنصب على الظرفية، وليس المراد مطلق التنكير، كما توهمه ابن حيان. وما ذكره الموضح -دفاعا عن ابن مالك- لا يمنع النقد، فالصواب أن يحمل قول الناظم:
وما من بعده قد ذكرا
على المجوع، لا على كل فرد؛ حتى لا يرد عليه "حسب"، و"عل"؛ كما سيأتي.
(^٧) هي ظرف مكان يفيد الدلالة على العلو؛ أي على أن شيئا أعلى من آخر.
(^٨) أي: وهو الدلالة على العلو.
(^٩) وذلك إذا أريد بها علو خاص معين، ويشترط مع ذلك في بنائها على الضم: أن يحذف المضاف إليه، وينوي معناه.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
وأتيت نحو بني كليب من عل (^١)
أي: من فوقهم، وفي إعرابها إذا كانت نكرة؛ كقوله:
كجلمود صخر حطه السيل من عل (^٢)
(^١) عجز بيت من الكامل للفرزدق، من قصيدة يهجو فيها جريرا الشاعر المشهور، وصدره:
ولقد سددت عليك كل ثنية
اللغة والإعراب: ثنية: هي العقبة، أو الجبل، أو الطريق إليهما، والجمع: ثنايا، بني كليب: رهط جرير. "لقد" اللام موطئة للقسم، وقد للتحقيق، "كل" مفعول سددت.
"نحو" ظرف مكان منصوب بأتى، "بني كليب" مضاف إليه. "من جارة. "عل" مبني على الضم، في محل جر بمن.
المعنى: سددت عليك يا جرير كل طريق، ومنحى تسلكه للمفاخرة، وأتيتكم من أعلى، فألحقت بأصولكم وبكم عارا، لا يستطيعون دفعه، والخلاص منه.
الشاهد: بناء "عل" على الضم لكونه معرفة؛ وقد حذف المضاف إليه، وهو ينوي معناه؛ والتقدير: من علهم؛ أي من فوقهم.
(^٢) عجز بيت من الطويل، لام مرئ القيس الكندي، من معلقته المشهورة، يصف فرسا، وصدره:
مكر مفر مقبل مدبر معًا
اللغة والإعراب: مكر: عظيم الكر والهجوم، لا يسبقه غيره. مفر: سريع الفرار من الأعداء، كجلمود؛ الجلمود: الصخرة العظيمة، الصلبة حطه السيل: حدره وألقاه من أعلى إلى أسفل. من عل: من فوق "مكر" هو وما بعده صفة لمنجرد في قوله قبل:
وقد أغتدي والطير في وكناتها … بمنجرد قيد الأوابد هيكل
أغتدي: أخرج وقت الغداة. وكناتها: جمع وكنة؛ وهي عش الطائر. بمنجرد: أي فرس قصير الشعر. الأوابد: الوحوش، والمفرد أبد، "معا" حال بمعنى جميعا، أو ظرف متعلق بمقبل ومدبر، "كجلمود" خبر لمبتدأ محذوف. "صخر" مضاف إليه؛ من إضافة الخاص للعام. "عل" مجرور بمن؛ وحذف التنوين للشعر.
المعنى: يصف فرسه بسرعة الكر على الأعداء وشدته، والفرار عند النجاة، ويقول: إنه
[ ٢ / ٣٦٦ ]
أي: من شيء عال.
وتخالفها في أمرين: أنها لا تستعمل إلا مجرورة بمن (^١)، وأنها لا تستعمل مضافة (^٢)؛ كذا قال جماعة؛ منهم ابن أبي الربيع (^٣)، وهو الحق، وظاهر ذكر ابن مالك لها في عداد هذه الألفاظ أنها يجوز إضافتها، وقد صرح الجوهري (^٤) بذلك؛ فقال: يقال أتيته من عل الدار -بكسر اللام؛ أي من عال" (^٥).
ومقتضى قوله:
وأعربوا نصبا إذا ما نكرا … قبلا وما من بعده قد ذكرا
من السرعة؛ كأنه يقبل ويدبر في وقت واحد، وهو في ذلك؛ كصخر حدره السيل من مكان عال، لا يقف في طريقه شيء.
الشاهد: إعراب "عل" وجره بمن، وقطعه عن الإضافة؛ لأنه لم ينو لفظ المضاف إليه، ولا معناه؛ إذ لم يرد الشاعر أن الصخر ينحط من أعلى شيء خاص، وكان حقه التنوين؛ لأنه نكرة، ولكنه حذف للشعر.
(^١) سواء كانت معربة، أم مبنية.
(^٢) أي لفظا في أفصح الأساليب، وأكثرها شيوعا؛ بل تستعمل مبنية على الضم؛ لنية معنى المضاف إليه، أو منونة؛ لقطعها عن الإضافة رأسا، بخلاف "فوق"؛ فإنها تستعمل كثيرا مضافة، وغير مضافة، مجرورة بمن، وغير مجرورة بها.
(^٣) هو عبيد الله بن أحمد، الإمام أبو الحسين بن أبي الربيع القرشي الأموي الأشبيلي، إمام أهل النحو في زمانه، قرأه على الدباج والشلوبين، وتصدر للإقراء؛ ليحصل على عيشه.
ولما استولى الفرنجة على أشبيلية جاء إلى سبتة، وأقرأ بها النحو دهره، وعنه أخذ محمد الإشبيلي والغافقي، وصنف "الإفصاح في شرح مسائل الإيضاح"، كما شرح سيبويه، وشرح "الجمل" شرحا وافيا في عشر مجلدات، لم يشذ عنه مسألة في العربية، وتوفي سنة ٦٨٨ هـ. وخلفه في حلقته تلميذه؛ أبو إسحاق الغافقي.
(^٤) هو الإمام اللغوي؛ إسماعيل بن حماد، صاحب الصحاح انظر ٢٦٤ جزء أول.
(^٥) هذا رأي لا يرتضيه الجمهور؛ لأنه لم يرد في الفصيح ما يؤيده.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
أنها يجوز انتصابها على الظرفية أو غيرها، وما أظن شيئًا من الأمرين (^١)، موجودًا وإنما بسطت القول قليلًا في شرح هاتين الكلمتين؛ لأني لم أر أحدًا وفاهما حقهما في الشرح، وفيما ذكرته كفاية، والحمد لله.
فصل: يجوز أن يحذف ما علم من مضاف ومضاف إليه (^٢). فإن كان المحذوف المضاف؛ فالغالب أن يخلفه في إعرابه (^٣) المضاف إليه (^٤)؛ نحو: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾
(^١) أي: جواز إضافتها، وجواز نصبها على الظرفية، أو غيرها؛ كالحالية. أما قول الجوهري: يقال: "أتيته من عل الدار" بالإضافة، فهو سهو؛ كما في الشذور.
وفي حكم "قبل" و"بعد"، وما بعدهما من نظائر "غير"، يقول الناظم:
قبل كغير بعد حسب أول … ودون والجهات أيضا وعل
وأعربوا نصبا إذا نكرا … "قبلا" وما من بعده قد ذكرا
أي أن "قبل" تشبه "غير" في الحكم الذي سبق؛ وهو البناء؛ إذا حذف المضاف إليه، ونوى معناه. وكذلك: بعد، وحسب، وأول، ودون، والجهات. وعل، كغير ثم ذكر أن النحاة أعربوا لفظ "قبل"، وبقية الأسماء التي بعده، بالنصب مع التنكير، وهذا الحكم لا ينطبق على بعض الأسماء مثل: حسب، عل، وقد ترك بعض الأحكام التي ذكرت، وقد بسطنا القول فيها.
(^٢) أي إذا دلت قرينة على لفظه، أو على آخر بمعناه؛ بحيث لا يؤدي حذفه إلى لبس، أو تغيير في المعنى.
(^٣) فيكون فاعلا في مكانه، ومفعولا، ومبتدأ، وخبرا، وطرفا، وحالا … إلخ، وكذلك في باقي أحكامه؛ كالتذكير، والتأنيث، والإفراد والتنكير، وغير ذلك.
(^٤) أي: بشرط أن يكون صالحا ليحل محل المضاف المحذوف في إعرابه؛ فلا يصح حذف
_________________
(١) * "قبل" مبتدأ. "كغير" متعلق بمحذوف خبر. "بعد، حسب، أول، ودون، والجهات" معطوفات على قبل؛ بعاطف مقدر في بعضها. "أيضا" مفعول مطلق لمحذوف. "وعل" معطوف على قبل. "نصبا" حال من ضمير أعربوا؛ أي ناصبين، "وإذا" ظرف فيه معنى الشرط. "ما" زائدة. "نكرا" ماض مبني للمجهول فعل الشرط، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل يعود على قبلا الواقع مفعولا لأعربوا، والإضمار قبل الذكر جائز في الشعر، وجواب الشرط محذوف للعلم به، "وما" موصولة معطوفة على قبلا، "من بعده" متعلق بذكرا، الواقع صلة
[ ٢ / ٣٦٨ ]
أي: أمر ربك، ونحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾؛ أي: أهل القرية (^١).
وقد يبقي على جره. وشرط ذلك في الغالب: أن يكون المحذوف معطوفا على مضاف بمعناه (^٢)؛ كقولهم: ما مثل عبد الله؛ ولا أخيه يقولان ذلك (^٣)؛ أي ولا مثل أخيه؛ بدليل قولهم "يقولان" بالتثنية (^٤) وقوله:
أكل امرئ تحسبين امرأ … ونار توقد بالليل نارا (^٥)
المضاف إذا كان المضاف إليه جملة؛ لأنها لا تصلح فاعلا ولا مفعولا ولا مبتدأ … إلخ.
أو كان محلى بأل والمضاف منادى، فلا يصح أن تقول: يا الشاعر، تريد، يا مثل الشاعر.
(^١) الأول مثال للفاعل، والثاني للمفعول، فلما حذف المضاف وهو: "أمر - وأهل"- أعرب المضاف إليه وهو "رب" و"القرية"، بإعرابه، ومثال المبتدأ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، أي زمن الحج، ومثال الخبر قولهم في وصف الدنيا: فإنما هي إقبال وإدبار؛ أي ذات إقبال.
ومثال الظرف: وصلنا إلى المنزل غروب الشمس؛ أي وقت الغروب، ومثال الحال: تفرق القوم أيادي سبأ -أي مثل أيادي سبأ … إلخ.
(^٢) أي يماثله لفظا ومعنى، أو معنى فقط، أو يقابله، بأن يكون ضده أو نقيضه، ليكون المعطوف عليه دليلا على المحذوف، ويشترط كذلك: أن يكون حرف العطف متصلا بالمضاف إليه، أو منفصلا منه "بلا" النافية.
(^٣) فـ "أخيه" مجرور بإضافة "مثل" المحذوفة إليه، وهي معطوفة على "مثل" المذكورة.
(^٤) أي نظرا إلى المذكور والمحذوف، ولو كان "أخيه" معطوفا على "عبد الله"، لكان العامل فيهما واحدا وهو "مثل"، وكان يجب أن يقال: يقول، بالإفراد؛ لأنه خبر لاسم "ما"، وهو مفرد.
(^٥) بيت من المتقارب، لحارثة بن الحجاج، المكنى يأبي دؤاد الإيادي.
اللغة والإعراب: تحسبين: تظنين، توقد: تتوقد وتشتعل "أكل" الهمزة للاستفهام الإنكاري "وكل" مفعول أول لتحسبين مقدم. "امرئ" مضاف إليه. "امرأ" مفعول ثان. "ونار" الواو عاطفة، و"نارا" مجرورة بتقدير مضاف معطوف على كل. "امرئ" أو بإضافة مفعول أول محذوف لتحسبين محذوفة؛ أي: وتحسبين كل نار. "توقد بالليل" الجملة في محل جر صفة لنار. "نارا" مفعول ثان لتحسبين المقدرة.
[ ٢ / ٣٦٩ ]
أي وكل نار؛ لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين (^١).
ومن غير الغالب قراءة ابن جماز (^٢): ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾؛ أي عمل الآخرة؛ فإن المضاف ليس معطوفا؛ بل المعطوف جملة فيها المضاف.
المعنى: أتظنين كل شخص جديرا بأن يسمى رجلا؟ وكل نار تشتعل تسمى نارا؟ إنما الخليق باسم الرجل هو: من اكتملت فيه صفات الرجولة الكريمة، والجديرة باسم النار هي: التي توقد للخير والقرى.
الشاهد: إبقاء جر "نار" على أنه مضاف إليه "لكل" محذوفة، معطوفة بالواو على كل المذكورة.
(^١) أي: إنما جعل المعطوف محذوفا، ولم يعطف "نارا" الأولى على امرئ المعمول لكل، و"نار" الثانية على امرأ المعمول لتحسبن؛ لئلا يلزم عطف معمولين، وهما "نار" المجرورة والمنصوبة على معمولين، وهما: امرء وامرأ، لعاملين مختلفين وهما "كل" و"تحسبين"، بعاطف واحد وهو الواو، وذلك ممنوع على الراجح عند النحاة؛ لأن العاطف نائب عن العامل، والعامل واحد لا يعمل جرا ونصبا، ولا يقوى أن ينوب عن عاملين، أما على حذف "كل" فيكون العطف على معمولي عامل واحد، وهو تحسبين، وذلك جائز.
(^٢) هو أبو الربيع؛ سليمان بن مسلم بن جماز الزهري المدني، كان مقرئا جليلا وضابطا محسنا، من أفاضل رواة أبي جعفر أحد القراء العشرة المشهورين، توفي سنة ١٧٠ هـ.
وفي حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، يقول الناظم:
وما يلي المضاف يأتي خلفا … عنه في الإعراب إذا ما حذفا
وربما جروا الذي أبقوا كما … قد كان قبل حذف ما تقدما
لكن بشرط أن يكون ما حذف … مماثلًا لما عليه قد عطف
_________________
(١) * "وما" اسم موصول مبتدأ. "يلي المضاف" الجملة صلة. "يأتي" الجملة خبر المبتدأ. "خلفا" حال من ضمير يأتي العائد إلى ما "عنه" متعلق بخلفا، والضمير عائد إلى المضاف. "في الإعراب" متعلق بيأتي. "إذا" ظرف فيه معنى الشرط "ما" زائدة "حذفا" فعل الشرط ونائب فاعله عائد إلى المضاف، والألف للإطلاق، وجواب الشرط محذوف، "وربما" رب: حرف جر للتقليل، وما: كافية "الذي" مفعول جروا، "أبقوا" فعل وفاعل والجملة صلة. "كما" ما: موصولة، والجار والمجرور صفة لموصوف لحذوف؛ أي كالجر الذي "قد كان".
[ ٢ / ٣٧٠ ]
وإن كان المحذوف المضاف إليه فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه تارة يزول من المضاف ما يستحقه من إعراب وتنوين، ويبنى على الضم؛ نحو: ليس غير، ونحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ كما مر (^١).
أي ما يأتي بعد المضاف -وهو المضاف إليه- يكون خلفا عنه في الإعراب عند حذفه؛ فيعرب بإعرابه، وقد يجر العرب الذي أبقوه بعد حذف المضاف -وهو المضاف إليه- ويتركونه على حاله كما كان قبل حذف المتقدم وهو المضاف، لكن بشرط أن يكون المضاف المحذوف مماثلا لما عطف عليه في لفظه ومعناه؛ ليكون المعطوف عليه دليلا على المحذوف.
هذا: وقد يحذف أكثر من مضاف، فيقوم الأخير مقام الأول. فمثال حذف مضافين قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، فإن الأصل: وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم، فحذف: "بدل، شكر" وكلاهما مضاف. وقام "رزق" مقام الأول.
ومثل حذف ثلاثة قول تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أصل: فكان الرسول ﷺ من جبريل قدر مسافة قرب قاب قوسين، فحل المضاف غليه الأخير "وهو: قاب"، محل الأول، "وهو: قدر" وإذا حذف المضاف، بعد استيفاء شروط حذفه، جاز عدم الالتفات إليه عند عود الضمائر ونحوها، مما يقتضي المطابقة؛ كالتعريف. والتنكير والإفراد وغير ذلك، وجاز مراعاته كأنه موجود، وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾.
الأصل: وكم من أهل قرية، فرجع الضمير "ها" مؤنثا إلى القرية، ورجع الضمير "هم" مذكرا إلى "أهل" المحذوف.
(^١) هذا في حالة ما إذا حذف المضاف إليه ونوى معناه. ومثل: "غير" و"قبل" و"بعد"
_________________
(١) صلة واسم كان يعود إلى المضاف إليه. "قبل" ظرف خبر كان. "حذف" مضاف إليه. "ما" اسم موصول مضاف إليه. "تقدما" الجملة صلة، "لكن" حرف استدراك. "بشرط" متعلق بمحذوف حال من فاعل جروا، أو من مفعوله، أو خبر لمبتدأ محذوف؛ أي لكن ذلك الجر كائن بشرط … إلخ "ما" اسم موصول اسم يكون "حذف" الجملة صلة ما. "مماثلا" خبر يكون. "لما" متعلق بمماثل، وما: اسم موصول. "عليه" متعلق بعطف الواقع صلة لما. الظروف الدالة على الغاية؛ كفوق، وتحت … إلخ.
[ ٢ / ٣٧١ ]
وتارة يبقى إعرابه ويردي إليه تنوينه، وهو الغالب (^١)؛ نحو: ﴿وَكُلًا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ﴾، ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾، وتارة يبقى إعرابه ويترك تنوينه (^٢) كما كان في الإضافة.
وشرط ذلك في الغالب: أن يعطف عليه اسم عامل في مثل المحذوف (^٣)، وهذا العامل:
إما مضاف؛ كقولهم: خذ ربع ونصف ما حصل (^٤)، أو غيره؛ كقوله:
بمثل أو أنفع من وبل الديم (^٥)
(^١) هذا إذا حذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه، فيرجع المضاف إلى حالته الإعرابية قبل الإضافة، ويرد إليه ما حذف للإضافة كالتنوين … إلخ.
(^٢) وذلك إذا حذف المضاف إليه ونوى ثبوت لفظه، فلا يتغير إعراب المضاف إليه إلا يرد إليه ما حذف للإضافة؛ كالتنوين، والنون إن كان مثنى أو مجموعا.
(^٣) أي في صيغته ومعناه؛ ليدل على المحذوف نصا، فيكون في قوة المذكور.
(^٤) الأصل: خذ ربع ما حصل ونصف فما حصل، فحذف المضاف إليه الأول لدلالة الثاني عليه، وأبقى المضاف الأول وهو "ربع" على حالة بدون تنوين؛ لأن المضاف إليه منوي لفظه، وقد عطف عليه. "نصف" وهو مضاف إلى مثل المحذوف.
(^٥) عجز بيت من الرجز، لم ينسب لقائل وصدره:
علقت آمالي فعمت النعم
اللغة والإعراب: علقت: وصلت. آمالي: جمع أمل، وهو ما يطمع فيه المرء ويرجوه، وبل، والوبل: المطر الكثير كالوابل، الديم جمع ديمة، وهي المطر الدائم لا رعد فيه ولا برق. "آمالي" مفعول علقت. "فعمت" الفاء عاطفة، و"عم" فعل ماض، والتاء علامة التأنيث. "النعم" فاعل فعمت وسكن للشعر، "بمثل" متعلق بعلق، وهو مضاف إلى محذوف يدل عليه المذكور بعده، "أو أنفع" معطوف على "مثل" المجوررة بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل، "من ويل الديم" متعلق بأنفع ومضاف إليه، وسكن "الديم" كذلك للشعر.
المعنى: وصلت آمالي وما أجروه في الحياة، ووضعتها بين يدي رجل أسبغ علي نعمه وعمني بفضله، فكان مثل الغيث العميم أو أكثر منه نفعا.
الشاهد: حذف المضاف إليه بعد "مثل"؛ لدلالة "وبل الديم" عليه، والتقدير: بمثل وبل الديم. والعامل: "أنفع" وهو غير مضاف، بل مجرور بالعطف على "مثل".
[ ٢ / ٣٧٢ ]
ومن غير الغالب قولهم: "ابدأ بذا من أول" بالخفض من غير تنوين (^١)، وقراءة بعضهم: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: فلا خوف شيء عليهم (^٢).
(^١) أي على نية لفظ المضاف إليه، والتقدير: من أول الأمر. حكى ذلك أبو علي الفارسي.
(^٢) "خوف" بالضم بلا تنوين على أن "لا" مهملة، أو عاملة عمل ليس، وبالفتح على أن "لا" عاملة عمل إن؛ فإن قدرت الفتحة إعرابا ففيه الشاهد. وإن قدرت بناء فلا. وقد يحذف المضاف إليه ويبقى المضاف على حاله؛ إذا كان معطوفا على مضاف إلى مثل المحذوف، عكس الصورة المذكورة، ومنه الحديث: عن أبي برزة الأسلمي، غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أو ثماني، بفتح الياء بلا تنوين؛ أي ثماني غزوات. ويقتصر في هذا على المسموع.
وقد أشار ابن مالك إلى حذف المضاف إليه بقوله:
ويحذف الثاني فيبقى الأول … كحالة إذا به يتصل
بشرط عطف وإضافة إلى … مثل الذي له أضفت الأولا
أي يحذف الثاني، وهو المضاف إليه، فيبقى الأول -وهو المضاف- على حاله الأول، حيث اتصاله بالمضاف إليه لا يتأثر بالحذف، وذلك بشرط أن يعطف على هذا المضاف مضاف إلى لفظ مثل الذي أضيف إليه المضاف الأول.
_________________
(١) * "الثاني" نائب فاعل يحذف، "كحالة" متعلق بمحذوف حال من. "الأول" وضمير الغائب مضاف إليه. "إذا" ظرف لحاله. "به" متعلق بيتصل "بشرط" متعلق بيحذف، "عطف" مضاف إليه. "وإضافة" معطوف على عطف "إلى مثل" متعلق بإضافة، "الذي" اسم موصول مضاف إليه، "له" متعلق بأضفت، "أضفت الأولا"، الجملة صلة الذي.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
فصل: في الفصل بين المتضايفين
فصل: زعم كثير من النحويين أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا في الشعر (^١)،
(^١) ذلك؛ لأن المضاف إليه بمنزلة الجزء من المضاف، فكما لا يفصل بين أجزاء الاسم لا يفصل بينه وبين ما نزل منزلة الجزء منه، وهذا رأي البصريين، وهو رأي حسن؛ لأن الفصل بينه المتضايفين يبعد المعنى عن الذهن، ويحتاج إلى تفكير لفهمه، ولا بد من قرية تدل على ذلك.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
والحق أن مسائل الفصل سبع: منها ثلاث جائزة في السعة (^١):
إحداها: أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله، والفاصل: إما مفعوله (^٢)؛ كقراءة ابن عامر: ﴿قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ (^٣) وقول الشاعر:
فسقناهم سوق البغاث الأجادل (^٤)
وإما ظرفه؛ كقول بعضهم:
(^١) ضابطها: أن يكون المضاف؛ إما اسما يشبه الفعل والفاصل بينهما معمول للمضاف منصوب، أو اسما لا يشبه الفعل والفاصل القسم.
(^٢) يشترط أن يكون المفعول غير جملة؛ فلا يجوز: أعجبني قول أنا مذنب - السارق.
(^٣) برفع "قتل" على أنه نائب عن فاعل "زين" وجر "شركائهم" على إضافة "قتل" إليه، من إضافة المصدر لفاعله باعتبار أمرهم به، ونصب "أولادهم" على أنه مفعوله، وقد فصل به بين المتضايفين. قيل: والفصل في هذا حسن.
(^٤) عجز بيت من الطويل، لم ينسب لقائل، وعجزه:
عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة
اللغة والإعراب: عتوا: من العتو، وهو مجاوزة الحد. السلم -بكسر السين وفتحها: الصلح. البغاث، مثلثة الباء: طائر ضعيف يصاد ولا يصيد ولا نفع فيه. الأجادل: جمع أجدل، وهو الصقر، "عتوا" فعل ماض مسند لواو الجماعة، "إذا" ظرف بمعنى حين في محل نصب بعتوا، وهو مضاف إليه الجملة بعده. "رأفة" مفعول لأجله. "فسقناهم" الفاء عاطفة، و"ساق" فعل ماض، و"نا" فاعل، و"هم" مفعول. "سوق" مصدر منصوب بسقناهم، وهو مضاف إلى "الأجادل" فاعله "البغاث" مفعوله.
الشاهد: الفصل بين المضاف وهو "سوق"، والمضاف إليه وهو "الأجادل" فاعل المصدر بالمفعول وهو "البغاث"؛ لأن المراد: سوق الأجادل البغاث.
المعنى: أن أعداءنا تكبروا وطغوا وأفسدوا؛ لما رحمناهم وأجبناهم إلى الصلح رأفة بهم، فلم نر بدا أن نطاردهم ونأخذهم بالقسوة والشدة فسقناهم أمامنا، كما تسوق كواسر الطير، كالأجادل الضعيفة منها كالبغاث.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
ترك يوما نفسك وهواها (^١)
الثانية: أن يكون المضاف وصفا (^٢) والمضاف إليه: إما (^٣) مفعوله الأول والفاصل مفعوله الثاني؛ كقراءة بعضهم: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ (^٤).
وقول الشاعر:
وسواك مانع فضله المحتاج (^٥)
(^١) نصيحة نثرية، وتمامها: "سعى لها في رداها"، "ترك" مصدر مبتدأ "يوما" ظرف منصوب به، وقد فصله من المضاف إليه، وهو نفسك الواقع فاعلا للمصدر، ومفعوله محذوف.
"وهواها" مفعوله معه؛ أي ترك نفسك شأنها يوما مع هواها "سعى" خبر المبتدأ، ويجوز أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول والفاعل محذوف؛ أي تركك نفسك.
(^٢) اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال.
(^٣) لم يأت المصنف لـ"إما" هذه بمقابل، والصواب تأخيرها بعد كلمة "الفاصل"؛ لأن التنويع فيه، وأن يقول: والفاصل إما مفعوله الثاني؛ لأنه قد عادل ذلك: بقوله أو ظرفه.
(^٤) أي ينصب "وعده"، وجر "رسله" فـ"مخلف" اسم فاعل متعد لاثنين "رسله" مضاف إليه من إضافة الوصف إلى مفعوله الأول "وعده"، مفعوله الأول "وعده" مفعول ثان، وقد فصل بينهما، والأصل: فلا تحسبن الله مخلف رسله وعده.
(^٥) عجز بيت من الكامل، لم يعرف قائله، وصدره.
ما زال يوقن من يؤمك بالغنى
اللغة والإعراب: يوقن: يعلم علما لا شك فيه. يؤمك: يقصدك. المحتاج: الذي به حاجة إلى غيره، "ما" نافية. "زال" فعل ماض ناقص "يوقن" الجملة خبر زال مقدم. "من" اسم موصول اسمها مؤخر "يؤمك" الجملة صلة من "بالغنى" متعلق بيوقن "وسواك" مبتدأ ومضاف إليه، "مانع" خبر، وهو اسم فاعل مضاف إلى "المحتاج" وهو مفعوله الأول؛ لأن منع يتعدى إلى مفعولين. "فضله" مفعوله الثاني ومضاف إليه، وقد فصل به بينهما، وهو الشاهد والأصل: وسواك مانع المحتاج فضله.
المعنى: أن من يقصدك طالبا معروفك، يعلم علما لا يخالطه شك أنك ستغنيه وتجيب سؤله، وغيرك يمنع المحتاجين فضله ووفرة ماله.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
أو ظرفه؛ كقوله ﷺ: "هل أنتم تاركو لي صاحبي" (^١)، وقول الشاعر:
كناحت يوما صخرة بعسيل (^٢)
الثالثة: أن يكون الفاصل قسمًا؛ كقولك: هذا غلام والله زيد (^٣).
والأربع الباقية تختص بالشعر:
(^١) هذا جزء من حديث قاله رسول الله ﷺ حين وقع خلاف بين أبي بكر وبعض الصحابة، فغضب النبي وقال ما معناه: جئتكم بالهدى فكذبتم، وقال أبو بكر: صدقت، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ تاركو، جمع تارك اسم فاعل من ترك مضاف إلى صاحبي بدليل حذف النون منه وهي تحذف للإضافة، وهو مفعوله "لي" جار ومجرور ظرف لتاركو، وقد فصل بين المضاف والمضاف إليه، وهو الشاهد:
(^٢) عجز بيت من الطويل، لم يعرف قائله أيضا، وصدره:
فرشني بخير لا أكونن ومدحتي
اللغة والإعراب: رشني: فعل أمر، من راش السهم، ألزق عليه الريش لتقويته، والمراد: قوني وأصلح شأني، بعسيل، العسيل: مكنسة العطار التي يجمع بها العطر.
"فرشني" الفاء للاستئناف، و"رش" فعل أمر، والنون للوقاية، "لا" نافية. "أكونن" مضارع ناقص مبني على الفتح لنون التوكيد الحقيقية واسمها أنا، "ومدحتي" الواو للمعية، و"مدحتي" مفعول معه ومضاف إليه "كناحت" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر أكون، وهو اسم فاعل مضاف إلى "صخرة" وهي مفعوله. "يوما" ظرف لناحت، وقد فصل به بينهما، وهو الشاهد، "بعسيل" متعلق بناحت.
المعنى: يقول لمن يستجديه ويطلب عونه: قوني وأصلح من شأني ولا تبخل علي وتخيب آمالي فيك، حتى لا أكون في مدحي لك وثنائي عيك كمن ينحت الصخر بمكنسة العطار؛ يريد: أن جودة شعره في مدحه لم تؤثر فيه.
(^٣) بجر "زيد" بإضافة "غلام" إليه. وقد ذكر الكسائي أن العرب يقولون ذلك. وحكى أبو عبيدة عن العرب قولهم: إن الشاة لتجتر فتسمع صوت والله ربها.
ومن مواضع الفصل اختيار: الفصل: بـ"إما"؛ كقول تأبط شرا:
هما خطتا إما إسار ومنة … وإما دم والقتل بالحر أجدر
[ ٢ / ٣٧٦ ]
إحداها: الفصل بالأجنبي، ونعني به معمول غير المضاف؛ فاعلًا كان؛ كقوله:
أنجب أيام والده به … إذ نجلاه فنعم ما نجلا (^١)
ومفعولًا؛ كقوله:
تسقي امتياحًا ندى المسواك ريقتها (^٢)
أي هما خطتا إسار. وقد حذفت نون المثنى المضاف وفصل بينهما بإما، ولخطة: الحالة والطريقة، وإسار: أي أسر ووقع في يد العدو. ومنة: أي امتنان وعفو بإطلاق السراح؛ أي أن الخطتين المعلومتين من السياق، هما: خطتا أسر وامتنان إن رأيتم العفو، أو قتل، وهو أولى بالجر، وهذا تهكم واستهزاء، والفصل بالجملة الشرطية؛ نحو: هذا خادم، إن شاء الله، المسجد.
هذا: ويشترط في الفصل مطلقا: ألا يكون المضاف إليه ضميرا؛ لأنه لا يفصل من عامله.
(^١) بيت من المنسرح، منقصيدة للأعشى ميمون بن قيس، يمدح سلامة ذا فائش الحميري.
اللغة والإعراب: أنجب: من أنجب الرجل، ولد ولدا نجيبا نجلاه: ولداه "أنجب" فعل ماض، "أيام" ظرف متعلق به، "والداء فاعل أنجب مرفوع بالألف. "به" متعلق بأنجب، "إذ" ظرف زمان مضاف إليه لأيام، من إضافة العام للخاص.
وقد فصل بينهما بأجنبي من المضاف وهو "والداه"، الواقع فاعلا لأنجب، وفيه الشاهد، "نجلاه" فعل ماض وألف الاثنين العائدة على الوالدين فاعل، والهاء مفعول به والجملة في محل جر بإضافة. "إذ"، "فنعم" فعل ماض لإنشاء المدح. "ما" موصول فاعل نعم. "نجلا" الجملة صلة والعائد محذوف؛ أي نجلاه وفي البيت الفصل بالجار والمجرور وهو "به"، وهذا يدل على جواز الفصل بأكثر من معمول أجنبي للضرورة.
المعنى: أن والدي هذا المولود أتيا بولد حين ولداه، فنعم المولود الذ أنجباه.
(^٢) صدر بيت من البسيط لجرير، من قصيدة يمحدح فيها يزيد بن عبد الملك، ويذم آل المهلب، وعجزه:
كما تضمن ماء المزنة الرصف
[ ٢ / ٣٧٧ ]
أي تسقي ندى ريقتها المسواك، أو ظرفا؛ كقوله:
كما خط الكتاب بكف يوما … يهودي يقارب أو يزيل (^١)
اللغة والإعراب: امتياحا: مصدر امتاح؛ أي غرف الماء؛ والمراد هنا: الاستياك.
الندى: البلل. المسواك: العودة الذي يستاك به ريقتها؛ الريقة: الرضاب، وهو ماء الفم.
المزنة: السحابة البيضاء الرصف: الحجارة المرصوفة، والمفرد رصفة "تسقي" مشارع متعد لاثنين، والفاعل يعود على "أم عمرو" في قوله قبل:
ما استوصف الناس عن شيء يروقهم … إلا أرى أم عمرو فوق ما وصفوا
كأنها مزنة غراء واضحة … أو درة لا يواري ضوءها الصدف
"امتياحا" مصدر نائب عن ظرف الزمان؛ أي وقت امتياحها، أو حال مؤوله بالمشتق؛ أي ممتاحة "ندى" مفعول ثان مقدم لتسقي، "ريقتها" مضاف إليه لندى، "المسواك" مفعول أول، وقد فصل بين المتضايفين، ويجوز أن يكون "ندى" فاعل تسقي؛ فيكون الفصل بين الفاعل المضاف، والمضاف إليه، بالمفعول، على كل، فالفاصل أجنبي من المضاف؛ لأنه ليس معمولا له، وهو الشاهد. "كما" الكاف جارة، و"ما" مصدرية. "ماء" مفعول به لتضمن. "المزنة" مضاف إليه. "الرصف" فاعل تضمن، و"ما" وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، صفة لمفعول مطلق محذوف لتسقي؛ والتقدير: تسقي المسواك ندى ريقتها سقيا مشابها؛ لتضمن الرصف ماء المزنة.
المعنى: أم "أم عمرو" تسقي من رضاب فمها المسواك الذي تستاك به، فيشتمل على ريقها العذب الصافي، كما تشتمل الحجارة المرصوفة على ماء المطر الصافي؛ وذلك أن الماء المتراكم فوق هذه الحجارة، أصفى وأنقى ما يعرف العرب من الماء.
(^١) بيت من الوافر، لله يثم بن الربيع بن زرارة -المكنى بأبي حية- النميري.
اللغة والإعراب: يقارب: يجعل بعض الكتابة قريبا من بعض. يزيل: يفرق ويباعد بينها. "كما" الكاف حرف جر وتشبيه. "وما" مصدرية. "الكتاب" نائب فاعل خط، والمصدر المكون من "ما" ومدهولها مجرور بالكاف، والجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف؛ أي رسم هذه الدار، كخط الكتاب. "بكف" متعلق بخط. "يهودي" مضاف إليه. "يوما" ظرف متعلق بخط أيضًا، وقد فصل به بين كف المضاف، وبين المضاف إليه، وهو
[ ٢ / ٣٧٨ ]
الثانية: الفصل بفاعل المضاف كقوله:
ولا عدمنا قهر وجد صب (^١)
ويحتمل أن يكون منه، أو من الفصل بالمفعول قوله:
"يهودي"، وهو أجنبي من المضافا؛ لأنه لم يتعلق به وفيه الشاهد.
وجملتا "يقارب، أو يزيل" صفتان ليهودي.
المعنى: رسم هذه الدار محكم منسق على حسب المواقع؛ كخط الكتاب الذي يكتبه يهودي ماهر، فيدني بعض الكتابة من بعضها أحيانا، ويباعد بينها أحيانا أخرى؛ تبعا لما يتطلبه الرونق والجمال، وخص اليهودي؛ لأنه من أهل الكتاب فيما يعرف العرب.
(^١) عجز بيت من الرجز، لم نقف على قائله، وصدره:
ما إن وجدنا للهوى من طب
اللغة والإعراب: الهوى: العشق، أو محبة الإنسان الزائدة للشيء. طب: علاج الجسم والنفس، عدمنا: فقدنا. قهر: غلبة، وجد: شدة الشوق والحب. صب: من الصبابة؛ وهي رقة الشوق وحرارته. "ما" مهملة "إن" زائدة، "من طب" مفعول وجدنا على زيادة "من"، وروي؛ رأينا وهما بمعنى. "ولا" الواو عاطفة، و"لا" حرف زائد لتوكيد النفي.
"قهر" مصدر مفعول عدمنا؛ وهو مضاف إلى "صب"؛ من إضافة المصدر لمفعوله، وقد فصل بينهما بفاعل المضاف؛ وهو "وجد"؛ لأنه فاعل المصدر. وفيه الشاهد.
المعنى: لم يجد علاجا ينفع ويشفي من برج به العشق، وكثيرا ما يغلب الحب والشوق على العاشق؛ فيملك عليه نفسه وقلبه، ويقوده إلى حتفه.
هذا: ويلاحظ أنه في المسألة الأولى من مسائل الجواز في السعة، أجيز الفصل بين المصدر المضاف وفاعله بالمفعول؛ كما في آية: ﴿قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾، وفي الشاهد بعدها، وهنا امتنع في السعة، إضافة المصدر إلى مفعول، والفصل بالفاعل، فما الفرق، مع أن المعروف جواز إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوله على حد سواء؟ لعل السبب هو أن إضافة المصدر للمفعول، مع ذكر الفاعل؛ فيه خلاف بين النحاة، حتى منعه بعضهم، على أن المعول عليه هو السماع.
[ ٢ / ٣٧٩ ]
فإن نكاحها مطر حرام (^١)
بدليل أنه يروى بنصب مطر، وبرفعه (^٢) فالتقدير: فإن نكاح مطر إياها أو هي.
الثالثة: الفصل بنعت المضاف؛ كقوله:
من ابن أبي شيخ الأباطح طالب (^٣)
(^١) عجز بيت من الوافر، لمحمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت الأوسي، المعروف بالأحوص، من قصيدة يصف فيها "مطر" وزوجته، وصدره:
لئن كان النكاح أحل شيء
اللغة والإعراب: النكاح: الزواج. مطر: اسم رجل من أقبح الرجال، وزوجته من أجمل النساء، وكانت تريد فراقه، وهو يأبى ذلك. وقيل: إن الأحوص كان يهواها، ولكن أهلها زوجوها مطرا هذا. "لئن" اللام التوكيد، وإن شرطية. "كان" فعل الشرط.
"النكاح" اسم كان: "أحل شيء" خبرها ومضاف إليه. "فإن" الفاء واقعة في جواب الشرط. "نكاحها" اسم إن ومضاف إليه، وهو مضاف أيضا إلى "مطر" على رواية الجر، وقد فصل بينهما بالهاء، وهي محتملة للفاعلية والمفعولية؛ كما ذكر المصنف. قال صاحب التصريح: "ويشكل على هذه الرواية إضافة المصدر إلى شيئين". "حرام" خبر إن.
(^٢) أما على رواية النصب؛ فيكون التقدير: فإن نكاح مطر هي؛ فنكاح مصدر مضاف إلى فاعله، ومطرا مفعوله، ويكون من الفصل بالفاعل، وناب ضمير غير الرفع مناب ضمير الرفع. وعلى رواية الرفع؛ يكون التقدير: فإن نكاح مطر إياها؛ فنكاح مصدر أضيف إلى مفعوله، و"مطر" فاعله، ويكون من الفصل بالمفعول.
(^٣) عجز بيت من الطويل، ينسب لمعاوية بن أبي سفيان، وقد قاله حين نجا من ضربة من أراد قتله. وكان ثلاثة من الخوارج قد اتفقوا على قتله، وقتل علي بن أبي طالب، وعمرو بن العاص؛ فنجا من الطعنة، ولم يخرج عمرو ليلة التنفيذ -وقتل من ناب عنه في الصلاة.
وقتل علي بيد عبد الرحمن بن ملجم -لعنه الله- والقصة مشهورة. وصدر البيت:
نجوت وقد بل المرادي سيفه
اللغة والإعراب: المرادي: نسبة إلى قبيلة مراد باليمن، والمراد ابن ملجم. الأباطح:
[ ٢ / ٣٨٠ ]
الرابع: الفصل بالنداء؛ كقوله:
كأن برذون أبا عصام … زيد حمار دق باللجام (^١)
أي كأن برذون يا أبا عصام.
جمع أبطح، وهو المكان الواسع، ومسيل الماء فيه دقاق الحصى؛ والمراد مكة، وأراد بشيخها: أبا طالب؛ لأنه كان عظيما فيها، "وقد بل" الواو للحال، والجملة حال من التاء في نجوت. "المرادي" فاعل بل. "بسيفه" مفعول ومضاف إليه. "من ابن" متعلق ببل. "أبي" مضاف إليه، وهو مضاف إلى "طالب" شيخ الأباطح" صفة لأبي، ومضاف إليه وقد فصل به بين المضاف؛ وهو "أبي"، والمضاف إليه؛ وهو "طالب"، وهو نعت للمضاف، وفيه الشاهد. والأصل: من ابن أبي طالب، شيخ الأباطح.
المعنى: تخلصت من القتل، وقد لطخ ابن ملجم -لعنه الله- سيفه بدم علي بن أبي طالب، شيخ مكة وعظيمها.
(^١) بيت من الرجز، لم نقف على قائله.
اللغة والإعراب: برذون؛ البرذون من الخيل: ما ليس بعربي أبا عصام: كنية رجل.
دق: من الدقة، ضد غلط. "كأن"حرف تشبيه ونصب. "برذون" اسم كأن، "أبا عصام" منادى بحذف الياء ومضاف إليه. "زيد" مضاف إليه لبرذون: "حمار" خبر كأن. "دق" ماض مبني للمفعول أو للفاعل، ومرفوعه يعود على حمار. "باللجام" متعلق بدقة، والجملة صفة لحمار.
المعنى: يقول: أن برذون زيد أبا عصام غير أصل، وهو هزيل؛ مثل حمار ضعف وهزل؛ بسبب اللجام.
الشاهد: الفصل بين المضاف؛ وهو "برذون"، والمضاف إليه؛ وهو "زيد" بالنداء؛ وهو "أبا عصام"، وقيل: إن أبا عصام هو زيد؛ وعلى ذلك يكون "برذون" مضافا إلى أبا عصام"، على لغة القصر، و"زيد" بالجر بدل منه، ولا شاهد فيه حينئذ. وفي الفصل بين المتضايفين يقول الناظم.
فصل مضاف شبه فعل ما نصب … مفعولًا أو ظرفًا أجز ولم يعب
[ ٢ / ٣٨١ ]
فصل: في أحكام المضاف للباء.
يجب كسر آخره (^١) كغلامي، ويجوز فتح الياء وإسكانها (^٢). ويستثنى من هذين الحكمين (^٣) أربع مسائل، وهي: المقصور؛ كفتى وقذى، والمنقوص؛ كرام وقاض، والمثنى كابنين وغلامين، وجمع المذكور السالم كزيدين ومسلمين، فهذه الأربعة أخرها واجب السكون (^٤) … … … … … … … … … …
فصل يمين واضطرارا وجدا … بأجنبي أو بنعت أو ندا
أي أجز فصل ما نصبه المضاف الذي يشبه الفعل؛ إذا كان ذلك المنصوب مفعولا أو ظرفا، ويجوز الفصل باليمين؛ أي القسم. أما في حالة الضرورة؛ فقد وجد الفصل بالأجنبي؛ وهو ما ليس معمولا للمضاف، أو بالنعت، أو بالنداء. وخص النعت والنداء بالذكر -وإن كانا يدخلان في الفصل بالأجنبي- زيادة في الإيضاح.
(^١) أي آخر المضاف؛ وذلك لمناسبة الياء؛ سواء كان صحيحا؛ كما مثل المصنف، أو شببها به؛ وهو: ما آخره واو أو ياء قبلها ساكن، كدلو وظبي.
(^٢) والإسكان هو الأصل، وتكون مبنية على السكون، أو الفتح في محل جر. وقد تحذف الياء؛ اكتفاء بالكسرة قبلها، وقد تقلب الياء مع فتح ما قبلها، كغلاما، وقد تحذف الألف اكتفاء بالفتحة، وتختص هذه الأوجه بالإضافة المحضة؛ لا بالنداء كما في التسهيل، أما في غيرها، فلا حذف ولا قلب؛ كمكرمي؛ لأنها في نية الانفصال فليست الياء كجزء من الكلمة.
(^٣) أي وجوب كسر الآخر، وجواز فتح الياء وإسكانها.
(^٤) لأن آخر المقصور والمثنى المرفوع ألف، وآخر المنقوص والمثنى المجرور والمنصوب، وجمع المذكر مطلقا، ياء مدغمة في ياء المتكلم، والألف والحرف المدغم لا يقبلان التحريك.
_________________
(١) * "فصل مضاف" مفعول مقدم لأجز؛ وإضافته لما بعده من إضافة المصدر لمفعوله، "شبه فعل" صفة لمضاف. ومضاف إليه، "ما" اسم موصول فاعل المصدر، "نصب" الجملة صلة والعائد محذوف؛ أي ما نصبه، "مفعولا" حال من ما. "أو ظرفا" معطوف عليه. "فصل يمين" نائب فاعل يعب، ومضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. "واضطرارًا" مفعول لأجله. "وجدا" نائب الفاعل يعود الفاعل يعود إلى الفصل. "بأجنبي" متعلق بمحذوف حال من ضمير وجد. "أو بنعت" معطوف على بأجنبي. "أو ندا" معطوف على نعت وقصر للضرورة.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
والياء معها واجبة الفتح (^١). وندر إسكانها بعد الألف في قراءة نافع: ﴿وَمَحْيَاي﴾ (^٢)، وكسرها بعدها في قراءة الأعمش (^٣)، والحسن: ﴿هِي
(^١) وذلك للخفة، والتخلص من التقاء الساكنين.
وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
آخر ما أضيف لليا اكسر إذا … لم يك معتلًا كرام وقذى
أو يك كابنين وزيدين فذى … جميعها اليا بعد فتحها احتذى
أي اكسر آخر الاسم الذي أضيف للياء؛ أي ياء المتكلم؛ بشرط ألا يكون هذا الاسم معتل الآخر؛ كرام: اسم فاعل من رمى، وقذى؛ وهو الأجسام الصغيرة اليت تصيب العين فتؤلمها، والمراد برام: المنقوص، وبقذى: المقصور، والمعتل يشملهما، وألا يكون كابنين وزيدين -أي المثنى وجمع المذكر وشبههما، فهذه الأربعة جميعها اليا احتذي -أي اتبع- فتحها بعدها؛ أي أن الياء بعدها تكون مفتوحة.
(^٢) يلزم على هذه القراءة التقاء ساكنين على غير حده الجائز.
(^٣) هو أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش، الأسدي الكوفي، أحد أصحاب القراءات الشاذة بعد العشرة أخذ القراءة عن عاصم ومجاهد وغيرهما. وكان حافظا ثبتا، واسع العمل بالقراءة ورعا ناسكا، يتجنب الاتصال بأصحاب السلطان، وكان يسمى "المصحف"؛ لشدة إتقانه وضبطه قال هشام: "ما رأيت بالكوفة أحدا أقرأ لكتاب الله من الأعمش". وكان مع هذا ملح ونوادر؛ روي أنه خرج يوما إلى الطلب؛ فقال: "لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم"، وتوفي ﵀ ١٤٨ هـ.
_________________
(١) * "آخر" مفعول اكسر مقدم. "ما" اسم موصول مضاف إليه. "أضيف" الجملة صلة "لليا" متعلق بأضيف. "إذا" ظرف فيه معنى الشرط. "يك" مضارع مجزوم بلم على النون المحذوفة للتخفيف، واسمها يعود إلى ما. "معتلا" خبرها. "كرام" خبرا لمبتدأ محذوف. "وقذى" معطوف عليه، وجواب الشرط محذوف يدل عليه المقام. "أو يك" معطوف على يك السابق، وفيه ضمير هو اسمه "كابنين" متعلق بمحذوف خبر يك. "وزيدين" معطوف على ابنين. "فذي" اسم إشارة مبتدأ أول. "جميعها" توكيد ومضاف إليه. "اليا" -بالقصر- مبتدأ ثان. "بعد" ظرف مبني على الضم، في محل نصب حال من الياء، "فتحها" مبتدأ ثالث ومضاف إليه. "احتذي" نائب الفاعل يعود إلى فتحها، والجملة خبر المبتدأ الثالث، والثالث وخبره خبر الثاني، وجملة الثاني، وخبره خبر المبتدأ الأول.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
عَصَاي﴾ (^١). وهو (^٢) مطرد في لغة بني يربوع (^٣) في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم؛ وعليه قراءة حمزة: "بِمُصْرِخِيِّ إِنِّي".
وتدغم ياء المنقوص والمثنى والمجموع في ياء الإضافة كقاضي (^٤)، ورأيت ابني وزيدي (^٥) وتقلب واو الجمع ياء (^٦) ثم تدغم كقوله:
أودى بني وأعقبوني حسرة (^٧)
(^١) أي بالكسر؛ على أصل التخلص من الساكنين.
(^٢) أي الكسر.
(^٣) حي من تميم، رأسه يربوع بن حنظلة بن مالك، وشاعرهم الأغلب العجلي. ومنهم متمم بن نويرة الصحابي.
(^٤) رفعا ونصبا وجرا، ويعرب بحركات مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها سكون الإدغام.
(^٥) أصلهما: ابنين لي، وزيدين لي؛ حذفت النون واللام للإضافة، ثم أدغمت الياء الساكنة في الياء الثانية هي المضاف إليه، وفتحت ياء المتكلم.
(^٦) اي تطبيقا للقاعدة الصرفية؛ وهي: أنه إذا اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وكسر ما قبلها إن لم يكن هنالك مانع؛ تقول: أنتم معاوني في صد العدو؛ وأصله معاونون لي؛ حذفت النون واللام للإضافة؛ كما سبق فصار معاونوي؛ قلبت الواو ياء على القاعدة، وأدغمتا، وكسر ما قبلهما للمناسبة؛ فهو مرفوع بالواو المنقلبة ياء.
(^٧) صدر بيت من الكامل، لأبي ذؤيب الهذلي؛ خويلد بن خالد بن محرث، من قصيدة يرثي فيها أبناء له خمسة هلكوا جميعا في الطاعون في عام واحد، وعجزه:
عند الرقاد وعبر لا تقلع
ويعد العلماء هذه المرثية في الذروة من شعر الرثاء ومطلعها:
أمن المنون وريبها تتوجع … والدهر ليس بمعتب من يجزع
اللغة والإعراب: أودى: هلك. أعقبوني: أورثوني، خلفوا لي. حسرة، حزنا مع ألم. عبرة: دمعا. الرقاد: النون. لا تقلع: لا تذهب ولا تنقضي. "بني" فاعل أودى؛ وهو
[ ٢ / ٣٨٤ ]
وإن كان قبلها ضمة قلبت كسرة؛ كما في بني ومسلمي (^١) أو فتحة أبقيت (^٢) كمصطفى وتسلم ألف التثنية (^٣)؛ كمسلماي. وأجازت هذيل في ألف المقصورة قلبها ياء (^٤)
جمع ابن، وأصل بنون لي عمل فيه ما عمل في مثله، وهو مرفوع بالواو المنقلبة ياء، المدغمة في ياء المتكلم "حسرة" مفعول أعقبوني. "عند" ظرف متعلق بأعقب. "الرقاد" مضاف إليه. "وعبرة" معطوف على حسرة. "لا تقلع" الجملة في محل نصب صفة لعبرة.
المعنى: هلك أبنائي وتركوا لي حزنا مضنيا، وألما ممضا، ودموعا لا تنقطع، وخص النوم؛ لأنه مثار الهموم والأشجان.
الشاهد: قلب واو الجمع ياء عند إضافته لياء المتكلم، وإدغامها لما ذكرنا.
(^١) لأن الكسرة هي التي تناسب الياء: وفي ذلك يقول الناظم.
وتدغم اليا في والواو وإن … ما قبل واو ضم فاكسره يهن
أي تدغم الياء التي في آخر المضاف -في المنصوب من المثنى والجمع- في ياء المتكلم المضاف إليه. وكذلك تدغم الواو في جمع المذكر المرفوع بعد قلبها ياء؛ وإن كان ما قبل واو الجمع مضموما بعد قلبها ياء، وإدغامها في ياء المتكلم؛ وجب قلب هذه الضمة كسرة ليهون -أي يسهل- النطق.
(^٢) لتدل على الألف المحذوفة للساكنين.
(^٣) لأنه لا موجب لقلبها ياء، وكذلك ما حمل عليها كثنتاي، وألف المقصور؛ كهدى، على الراجح.
(^٤) أي: لتكون عوضا عن الكسرة قبل الياء، ثم يدغمونها في ياء المتكلم، فيقولون: في هذى، هدي. وتكون في هذه الحالة معربة بالياء التي أصلها الألف، بدلا من الحركات المقدرة على الألف، فهو مما ناب فيه حرف عن حركة.
_________________
(١) * "اليا" نائب فاعل تدغم. "فيه" متعلق يتدغم، والضمير يعود إلى ياء المتكلم، وذكر لتأويله باللفظ. "والواو" معطوفة على الياء. "وإن" شرطية "ما" اسم موصول نائب فاعل لمحذوف يفسره. "ضم" وهذا المحذوف في محل جزم فعل الشرط. "قبل واو" ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، ومضاف إليه. "ضم" نائب الفاعل يعود إلى ما، والجملة مفسرة، "فاكسره" جواب الشرط "يهن" مضارع مجزوم في جواب الأمر، ومعناه: يسهل.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
كقوله:
سبقوا هوي وأعتقوا لهواهم (^١)
واتفق الجميع على ذلك (^٢) في علي ولدي (^٣). ولا يختص بياء المتكلم بل هو عام في كل ضمير؛ نحو: عليه ولديه وعلينا ولدينا، وكذا الحكم في إلي.
(^١) صدر بيت، لأبي ذؤيب الهذلي، من مرثيته السابقة، وعجزه:
فتخرموا ولكل جنب مصرع
اللغة والإعراب: هوى: ما أهواه وأشتهيه، أعنقوا: أسرعو؛ من العتق؛ وهو السير السريع، والمراد: تبع بعضهم بعضا، فتخرموا: اخترمهم الموت واستأصلهم. مصرع: مكان يصرع ويطرح فيه، "هوى" مفعول سبقوا منصوب بالفتحة المقدرة على الألف المنقلبة ياء، أو بالياء التي أصلها الألف، كما أوضحنا و"أعنقوا" معطوف على سبقوا. "لهواهم" جار ومجرور متعلق بأعنقوا، وهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف؛ للتعذر، و"هم" مضاف إليه. "فتخرموا" الفاء عاطفة، وتخرموا فعل ونائب فاعل، "ولكل" الواو للحال، ولكل متعلق بمحذوف خبر مقدم، "جنب" مضاف إليه. "مصرع" مبتدأ مؤخر.
المعنى: مات أبنائي، وسبقوني إلى ما كنت أحب وأشتهي، واستأصلهم الموت واحدا بعد واحد، ولكل إنسان أجله، ومكانه الذي يوارى فيه جثمانه.
الشاهد: قلب ألف المقصور في "هوي" ياء على لغة هذيل، وإدغامها في ياء المتكلم؛ وأصله هواي، والعرب كافة يبقون ألف المقصور عند إضافته للياء، وفي ذلك يقول الناظم:
وألفا سلم وفي المقصور عن … هذيل انقلابها ياء حسن
(^٢) أي على قلب الألف مع ياء المتكلم.
(^٣) المراد "علا" الظرف، وهو لغة في "عل"، بمعنى فوق، وكذلك "لدى" الظرف بمعنى عند.
أما الحرفية فلا تضاف.
_________________
(١) * "وألفا" مفعول سلم مقدم. "وفي المقصور عن هذيل" متعلقان بحسن، "انقلابها" مبتدأ ومضاف إليه؛ من إضافة المصدر لفاعله. "يا" مفعول المصدر. "حسن" خبر المبتدأ، وسكن للشعر.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: إذا أضيف "ابنم" لياء المتكلم جاز إبقاء ميمه الزائدة وحذفها، مع إسكان الياء، وكسر ما قبلها في الحالتين؛ تقول: ابنمي -أو ابني. هذا: ويجوز زيادة هاء السكت الساكنة غالبا، عند الوقوف على ياء المتكلم، مع بناء الياء على الفتح؛ كقوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ، يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ، مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾، وقول السيدة عائشة: "أبيه وما أبيه".
[ ٢ / ٣٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
١ عرف الإضافة، واذكر ما تحدثه في آخر الاسم من تغيير، ومتى تكون بمعنى "من"، أو"في"؟
٢ اذكر أنواعها، وما الذي يفيده كل نوع، وما تختص به الإضافة اللفظية، مثل لما تقول بأمثلة من إنشائك.
٣ يقولون: "إن إضافة الوصف لمعموله لا تفيد المضاف تعريفا، ولا تخصيصا". وضح ذلك بالمثال، والشاهد.
٤ ما الذي يمتنع إضافته من الأسماء؟ وما الذي تجب إضافته إلى المفرد، وإلى المضمر؟ مثل لما تقول.
٥ بين نوع ما تضاف إليه الأسماء الآتية: لدى -كل- غير. ووضح بالأمثلة.
٦ ماذا يشترط فيما تضاف إليه "كلا" و"كلتا"؟ اذكر أمثلة موضحة من إنشائك.
٧ يستشهد النحويون بما يأتي في باب الإضافة، بين موضع الاستشهاد، واشرحه:
قال تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾.
﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾.
﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾.
﴿لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾.
﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾.
﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾.
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾.
﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾.
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾.
[ ٢ / ٣٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أما ترى حيث سهيل طالعا … نجما يضيء كالشهاب لامعا
أتي الفوحش عندهم معروفة … ولديهم ترك الجميل جميل
ألم تعلمي يا عمرك الله أنني … كريم على حين الكرام قليل
وما زال مهري مزجر الكلب منهم … لدن غدوة حتى دنت لغروب
ولئن حلفت على يديك لأحلفن … بيمين صدق من يمينك مقسم
٨ أعرب ما تحته خط من قول أمير الشعراء أحمد شوقي، يخاطب أبا البنات الذي لم يرزق بنين، وما فيه من شاهد في الإضافة.
إن البنات ذخائر من رحمة … وكنوز حب صادق ووفاء
الساهرات لعلة أو كبرة … والصابرات لشدة وبلاء
والباكياتك حين ينقطع البكا … والزائراتك في العرا والنائي
٩ بين فميا يأتي: المضاف، والمضاف إليه، مع بيان نوع الإضافة، وفائدتها:
اعلم صديقي أن قصارى جهد النمام الإيقاع بين الأصدقاء؛ فحسبك تلك القطعية، ولقد كان ظلما؛ أي ظلم! أن يخرج أهل فلسطين من ديارهم التي أقاموا فيها، من لدن أقدم العصور، وكل منا ينظر في شئونه ليس غير. ألا إن التاريخ ليطل علينا من عل، ويسجل في صفحاته أينا كان أو العاملين، وسيجعل الله بعد عسر يسرا.
قال ﵇: "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه".
يا شاه ما قنص لمن حلت له … حرمت علي وليتها لم تحرم
وأفنى رجالي فبادوا معا … فأصبح قلبي بهم مستفز
ولم أر مثل الخير يتركه الفتى … ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع
سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها … فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع
أأكذب عامدًا من أجل مالي … فليس بنافعي ما عشت مالي
١٠ أعرب البيت الآتي، وبين ما فيه من شاهد، واذكر متى تبن "أي"، ومتى تعرب:
ألا تسألون الناس أيي وأيكم … غداة التقينا كان خرا وأكرما
١١ اشرح قول ابن مالك:
وما يلي المضاف يأتي خلفا … عنه في الإعراب إذا ما حذفا
[ ٢ / ٣٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١٣ تأتي "لدن" بمعنى "عند"، و"عل" بمعنى "فوق"، ولكن بينهما فروق؛ فما هي هذه الفروق؟ وضح ما تقول بالمثال.
١٤ بين حكم "لبيك" و"سعديك"، ونظائرهما في الإضافة، ثم اشرح معناهما، وكيف تعربهما؟
١٥ أعرب البيت الآتي، وبين ما الشاهد فيه، واشرحه شرحا أدبيا:
حنانيك مسئولا ولبيك داعيا … وحسبي موهوبا وحسبك واهبا
[ ٢ / ٣٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
على باب حروف الجر.
١ يسمي الكوفيون حروف الجر "حروف الإضافة"، ولهذه التسمية علاقة بحاجة هذه الحروف إلى متعلق. وضح ذلك.
٢ تستعمل "كي" حرف جر مصدرية؛ فمتى تتعين للجر؟ وما الأشياء التي تجرها؟
٣ ما الذي تجره "رب"؟ وما شرط جرها للضمير؟ وضح ذلك بأمثلة.
٤ ما الفرق بين حرف الجر الأصلي، والزائد، والشبيه الزائد؟ هات مثالا لكل.
٥ من معاني "من": التنصيص على العموم، وتأكيد التنصيص عليه، اشرح ذلك، وبين الفرق بينهما، موضحا بالمثال، ثم اذكر أمثلة فيها "من" للتبعيض، وللبدل، وزائدة.
٦ اشرح قول الناظم:
و"مذ ومنذ" اسمان حث رفعا … أو أوليا الفعل كجئت مذ دعا
٧ اذكر خمسة من المواضع التي يطرد فيها حذف الجار، وإبقاء عمله، ومثل.
٨ ما الذي تلحقه "ما" من حروف الجر؟ وما حكم ما تلحقه منها؟ وضح ما تقول.
٩ فيما يأتي شواهد في "باب حروف الجر"؛ بين موضع الشاهد على ضوء ما عرفت:
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾.
﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾.
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾.
﴿اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا﴾.
﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾.
﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾.
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾.
﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾.
﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
[ ٢ / ٣٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾.
﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾.
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾.
في الحديث: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". "بني الإسلام على خمس". "رب ضارة نافعة".
إني نظرت إلى الشعوب فلم أجد … كالجهل داء للشعوب مبيدا
وجانب من الثرى يدعى الوطن … ملء العيون والقلوب والفطن
ما لمحب جلد أن يهجرا … ولا حبيب رأفة فيجبرا
بدا لي أني لست مدرك ما مضى … ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
لقد علمت سمراء أن حديثها … نجيع كما ماء السماء نجيع
وإنك لم يفخر عليك كفاخر … ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب
تناوله بالرمح ثم انثنى له … فخر سريعا لليدين وللفم
ليس الغبي بسيد في قومه … لكن سيد قومه المتغابي
فلما تفرقنا كأني ومالكا … لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
١٠ اشرح وأعرب قول ابن الرومي، يهجو خالدا القحطبي:
أخالد ما أغراك من عداوة … ولا ترة لولا الشقاء المقدر
١١ هات أمثلة من إنشائك في الحالة الحاضرة لما يأتي:
استعمال "كاف" و"عن" اسمين -زيادة "ما" بعد "رب" وعدم كفها عن العمل.
استعمال "منذ" اسما، وبعده جملة اسمية -استعمال "في" بمعنى الباء، والعكس.
١٢ أعرب ما تحته خط فيما يأتي، وبين الشاهد فيه؛ وهو لأبي محمد اليزيدي النحوي:
شكوتم إلينا مجانينكم … ونشكو إليكم مجانينا
فلولا المعافة كنا كهم … ولولا البلاء لكانوا كنا
١٣ بين فيما يأتي حرف الجر، ومعناه، ومجروره، الزائد، والأصلي:
أيها العاقل: إلي بأذنك وعقلك؛ ادخر من غناك لفقرك، ومن صحتك لمرضك، ومن
[ ٢ / ٣٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دنياك لأخرتك، ولا تكن في غفلة عن هذا؛ ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾، وابتعد عن المعاضي ما استطعت؛ فسيجمع الله الناس ليوم تشيب من هوله الولدان، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾، وكن كما أمرك مولاك، ودع الغوى، فعن قريب يؤديه الدهر، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾، واعلم أن الناس في عراك منذ خلق الله الخلق، فالعاجز من اعتمد على غيره؛ ولو كان أقرب الناس إليه، والقوي من اعتمد على نفسه، وجازى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ولم يلق بنفسه إلى ما فيه هلاكه، وتحلى بالخلق الكريم، وتمثل بقول الشاعر:
ولم أر كالمعروف أما مذاقه … فحلو وأما وجهه فجميل
[ ٢ / ٣٩٣ ]
﷽