أ- وإذا كان الإستعلاء في (على) هو أظهر معانيها فإنها أحيانًا قد تأتي مفيدة معنى التعليل مقترضة هذا المعنى من (اللام) نحو قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (البقرة: ١٨٥) أي لهدايته إياكم، ومن ذلك قول عمرو بن معديكرب:
علام تقول الرمح يثقل عاتقي إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت
أي لم تقول الرمح يثقل عاتقي، (فعلى) في البيت بمعنى (اللام) ٣.
_________________
(١) ٣مغنى اللبيب: ١٩١. والمقرب لابن عصفور: ا: ٢٠١. والمطالع السعيدة: ٢: ٦٢.
[ ٥٩ / ٢٧٤ ]
ب- وقد تأتي (اللام) مفيدة معنى الإستعلاء الحقيقي والمجازي، مقترضة هذا المعنى من (على) فالإستعلاء الحقيقي نحو قوله تعالى ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ (الإسراء: ١٠٩) أي ويخرون على الأذقان، ونحو قوله تعالى ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ (يونس: ١٢) أي دعانا على جنبه، وقوله تعالى ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (الصافات: ١٥٣) أي وتله على الجبن، ونحو قول الأشعث الكندي:
تناولت بالرمح الطويل ثيابه فخر صريعًا لليدين والفم
أي فخر صريعًا على اليدين والفم.
والإستعلاء المجازي نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (الإسراء: ٧) أي وإن أسأتم فعليها ونحو قوله ﵊ لعائشة ﵂:"اشترطي لهم الولاء" ١ أي اشترطي عليهم الولاء. وقد أنكر النحاس أن يكون لهم في الحديث بمعنى عليهم، وذهب إلى أن المعنى من أجلهم، فاللام قد جاءت على أصلها في رأيه ٢.
_________________
(١) ١صحيح البخاري: كتاب العتق. ٢مغنى اللبيب: ٢٨٠. ورصف المباني: ٢٢١. والأشمونى: ٢: ٢١٧.
[ ٥٩ / ٢٧٥ ]