أ- وقد تأتى (على) مفيدة (معنى الظرفية) مقترضة هذا المعنى من (في) نحو قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (القصص: ١٥) أي في حين غفلة من أهلها. وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ (البقرة: ١٥٢) أي ما تتلوا الشياطين في زمن ملكه، ويحتمل أن تكون (على) في الآية حقيقتها إذا ضمن ﴿تَتْلُوا﴾ معنى تقول، فيكون بمنزلة ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ﴾ (الحاقة: ٤٤) من مجيء على بمعنى (في) أي مفيدة معنى الظرفية قول الأعشى:
فضل على حين العشيات والضحى ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
أي: فصل في حين العشيات.
ويقال: أتيته على عهد فلان. أي أتيته في عهد فلان ٣.
ب- وقد تأتي (في) مفيدة معنى الإستعلاء مقترضة هذا المعنى من (على) قال بذلك الكوفيون وجعلوا من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (طه: ١٧)
_________________
(١) ٣الأزهية: ٢٨٥. وشرح التصريح: ٢: ١٤. وابن يعيش: ٩: ٣٩.
[ ٥٩ / ٢٧٥ ]
أي على جذوع النخل غير أن البصريين قالوا إن (في) في الآية الكريمة على بابها أي مفيدة معنى الظرفية والمعنى: أن النخلة مشتملة على المصلوب، لأنه إنما يصلب في عراضها لا عليها، فكأنها صارت له وعاء أو اشتملت عليه ١.
ومن مجيء يكفى (في) بمعنى (على) قول سويد بن كاهل أو غيره:
هم صلبوا العبدى في جذع نخلة فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
أي هم صلبوا العبدى على جذع نخلة.
وقول عنترة بن شداد:
بَطَلُ كأن ثيابه في سرحة يحذى نعال السبت ليس بتوءم
والسرحة: الشجرة العظيمة أي ثيابه على شجرة. ونحو قوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ (الطور: ٣٨) أي يستمعون عليه ٢.
_________________
(١) ١معاني الحروف للرماني: ٩٦. ٢منار السالك: ١: ٣٩٣. والمغنى: ٢٢٤.
[ ٥٩ / ٢٧٦ ]