وقد تأتى (على) لما مفيدة معنى ابتداء الغاية مقترضة هذا من (من) نحو قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ (المطففين: ١، ٢) أي إذا اكتالوا من الناس. وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِم﴾ (المؤمنون: ٥، ٦) أي إلا من أزواجهم بدليل: "احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك ". وقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ﴾ (المائدة: ١٥٧) أي استحق منهم الأوليان. وقول أبى المثلم الهذلى يصف كتيبة: ٣.
متى ما تنكروها تعرفوها على أقطارها علق نفيث
أي من أقطارها، والعلق: الدم الجامد. ونفيث: منفوخ.
ب- وقد تأتى (من) بمعنى (على) أي مفيدة معنى الاستعلاء نحو قوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا﴾ أي ونصرناه على القوم الذين كذبوا، وقيل: ضمن (نصرناه) معنى منعناه أي منعناهم بالنصر.
_________________
(١) ٣البيت في ديوان الهذليين: ٢ ص ٢٢٤. والمخصص: ٦: ٩٥.
[ ٥٩ / ٢٧٦ ]
وهكذا جاءت (على) في الأساليب بمعنى (من) أي مفيدة معنى ابتداء الغاية، وجاءت (من) بمعنى (على) أي مفيدة معنى الاستعلاء وكل ذلك على سبيل التقارض بينهما في المعاني ١.
_________________
(١) ١الأزهية: ٢٩٣. والمغنى: ١٩١، ٤٢٤. والأشمونى: ٢: ٢١٣. والهمع: ٢: ٢٨، ٣٤.
[ ٥٩ / ٢٧٧ ]