أ- وقد تأتى (عن) بمعنى (من) أي مفيدة معنى ابتداء الغاية. نحو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ (الشورى: ٢٥) أي يقبل التوبة من عباده، وقوله تعالى ﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا﴾ (الأحقاف: ١٦) أي يتقبل منهم أحسن ما عملوا بدليل قوله تعالى ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَر﴾ المائدة: ٢٧) وبدليل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (البقرة:١٢٧) .
[ ٥٩ / ٢٧٧ ]
ب- وقد تأتي (من) مرادفة (لعن) فتفيد معنى المجاوزة على رأي بعضهم نحو قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الزمر: ٢٢) أي عن ذكر الله، وقوله تعالى: ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ (الأنبياء: ٩٧) أي في غفلة عن هذا، وذكر الهروى:" أنه قيل: حدثني فلان من فلان" أي حدثني فلان عن فلان.
قال ابن هشام:
وزعم ابن مالك أن (من في نحو: زيد أفضل من عمرو للمجاوزة، وكأنه قيل: جاوز زيد عمرًا في الفضل قال: وهو أولى من قول سيبويه وغيره أنها لابتداء الارتفاع في نحو: أفضل منه، وابتداء الانحطاط في نحو: شرمنه إذ لا يقع بعدها إلى، وقد رُدَّ على ابن مالك أنها لو كانت للمجاوزة في المثال المتقدم لصح في موضعها عن ١.
_________________
(١) ١الأزهية: ٢٨٩.
[ ٥٩ / ٢٧٨ ]