فَأَما قَول أبي الْحسن أَن الْألف لَيست حرف إِعْرَاب وَلَا هِيَ إِعْرَاب وَلكنهَا دَلِيل الْإِعْرَاب فَإِذا رَأَيْت الْألف علمت أَن الِاسْم
[ ٦٣ ]
مَرْفُوع وَإِذا رَأَيْت الْيَاء علمت أَن الِاسْم مجرور أَو مَنْصُوب
قَالَ وَلَو كَانَت حُرُوف إِعْرَاب لما علمت بهَا رفعا من نصب وَلَا جر كَمَا أَنَّك إِذا سَمِعت دَال زيد لم تدل على رفع وَلَا نصب وَلَا جر
وَهَذَا الَّذِي ذكره غير لَازم وَذَلِكَ أَنا قد رَأينَا حُرُوف إِعْرَاب بِلَا خلاف تفيدنا الرّفْع وَالنّصب والجر وَهِي أَبوك وأخواته
وَأما قَوْله لَيست بإعراب فَصَحِيح وَذَلِكَ بَين فِي فَسَاد قَول الْفراء والزيادي
وَأما قَوْله لَو كَانَت الْألف حرف إِعْرَاب لوَجَبَ أَن يكون فِيهَا إِعْرَاب هُوَ غَيرهَا كَمَا كَانَ ذَلِك فِي دَال زيد فيفسده مَا ذَكرْنَاهُ من الْحجَّاج فِي هَذَا عِنْد شرح مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَولا
[ ٦٤ ]
قَالَ أَبُو عَليّ وَلَا تمْتَنع الْألف على قِيَاس قَول سِيبَوَيْهٍ أَنَّهَا حرف إِعْرَاب أَن تدل على الرّفْع كَمَا دلّت عَلَيْهِ عِنْد أبي الْحسن لوجودنا حُرُوف إِعْرَاب تقوم مقَام الْإِعْرَاب فِي نَحْو
هَذَا أَبوك وَرَأَيْت أَبَاك ومررت بأبيك وأخواته وَكِلَاهُمَا وكليهما
وَلَكِن وَجه الِاخْتِلَاف بَينهمَا أَن سِيبَوَيْهٍ قد زعم أَنَّهَا حرف إِعْرَاب وَلَا تدل على الْإِعْرَاب
[ ٦٥ ]