فَاعْلَم أَن سِيبَوَيْهٍ يرى أَن الْألف فِي التَّثْنِيَة كَمَا أَنه لَيْسَ فِي لَفظهَا إِعْرَاب فَكَذَلِك لَا تَقْدِير إِعْرَاب فِيهَا كَمَا يقدر فِي الْأَسْمَاء الْمَقْصُورَة المعربة نِيَّة الْإِعْرَاب
[ ٥٨ ]
وَيدل على أَن ذَلِك مذْهبه قَوْله وَدخلت النُّون كَأَنَّهَا عوض عَمَّا منع الِاسْم من الْحَرَكَة والتنوين
فَلَو كَانَت فِي الْألف عِنْده نِيَّة حَرَكَة لما عوض مِنْهَا النُّون كَمَا لَا تعوض فِي قَوْلك هَذِه حُبْلَى وَرَأَيْت حُبْلَى ومررت بحبلى النُّون
قَالَ أَبُو عَليّ وَيدل على صِحَة مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ من أَنه لَيْسَ فِي حرف الْإِعْرَاب من التَّثْنِيَة تَقْدِير حَرَكَة فِي الْمَعْنى كَمَا أَن ذَلِك لَيْسَ مَوْجُودا فِيهَا فِي اللَّفْظ صِحَة الْيَاء فِي الْجَرّ وَالنّصب فِي نَحْو
مَرَرْت برجلَيْن وَضربت رجلَيْنِ
[ ٥٩ ]
فَلَو كَانَ فِي الْيَاء مِنْهَا تَقْدِير حَرَكَة لوَجَبَ أَن تقلب ألفا كرحى وفتى
أَلا ترى أَن الْيَاء إِذا انْفَتح مَا قبلهَا وَكَانَت فِي تَقْدِير حَرَكَة وَجب أَن تقلب ألفا
وَهَذَا اسْتِدْلَال من أبي عَليّ أَتَى على قِيَاس وَهُوَ فِي نِهَايَة الْحسن وَصِحَّة الْمَذْهَب وسداد الطَّرِيقَة