والمراد بالأبنية: كونه رباعيًا وثلاثيًا، والمجرد: ما حروفه أول كلها. وسيأتي باب المزيد منه إن شاء الله تعالى. وبالتصاريف: اختلاف أحواله من ضم عين مضارعه وكسرها وفتحها. أما الأبنية فأشار إليها بقوله:
(بفعلل الفعل ذو التجريد أوفَعُلا يأتي ومكسور عينٍ أو على فَعَلا)
أي الفعل المجرد يأتي رباعيًا على وزن فعلل، وثلاثيًا على وزن فَعُلَ بضم العين أو فَعِلَ بكسرها أو فَعَلَ بفتحها، فالفعل: مبتدأ، والتجريد: نعته، ويأتي: خبره، وبفعلل: موضع الحال المتقدمة من فاعل «يأتي» المستتر، وكذا قوله: ومكسور عين أو على فعلا: حالان منه.
مبحث الفعل الرباعي اللازم:
مثال الرباعي لازمًا حشرج عند الموت: أي غرغر وتردد نفسه، وفرشخ: أي قعد مسترخيًا، ودربخ: أي طأطأ رأسه ومد ظهره، وعربد: أي أساء خلقه على نديمه، وجربز الرجل وجرمز أيضًا: انقبض واجتمع، وكرفس: أي مشى مَشْىَ المقيد، وقرفط في مشيه: قارب خطوه، وخذرف:
[ ٣١ ]
أسرع، ومنه الخذروف الذي يديره الصبي فيسمع له دوى، وقرقف: ارتعد، ومنه سميت الخمر التي ترعد شاربها، وخربق في مشيه: خبط، وعملق في كلامه، تعمق، وبهذل: خف وأسرع، وخزعل الضبع: عرج، وعنجل الرجل: ثقل عليه النهوض لعظم بطنه، وبرشم: وجم وأظهر الحزن، وبرطم: عبس وجهه غضبًا وحضرم: لحن في كلامه، ولعثم: توقف في كلامه، وهذرم فيه: أسرع، وبرذن: قهر وغلب، وهينم: أخفى صوته، وهيمن على الدعاء: أمّن.
مبحث الفعل الرباعي المعدّى:
ومثاله معدى قرضبه: قطعه، ومنه سمى السيف قرضابًا، وخرفج عيشه: وسعه، وخزرجت الشاة: وجمعتها، ودحرجته فتدحرج في حدور، وفرطحه، وفلطحه: عرضه فهو مفرطح، وكردحه: دحرجه،
[ ٣٢ ]
تنبيه: " وقد يصاغ أي الفعل الرباعي من اسم رباعي .. "
وبعثره: فتشه، وكذا بحثره، وجحدره: دحرجه، ودعثره: هدمه وعركسه: جمع بعضه على بعض، وكردسه: جمع يديه ورجليه، وبرقش كلامه: خلطه، وقرفصه: شد يديه ورجليه، ومنه جلسة القرفصاء، وقرمط كتابته: أدق حروفها، وشرجعه: طوله، ومن سميت النعش شرجعًا كجعفر، وكرسف الدابة: قيدها فضيق عليها، ومنها سمى الكرسف وهو القطن قبل حليجه لتداخل حباته، وكرنفه: قطع أطرافه، ودعفق الماء: صبه صبًا كثيرًا، وشبرق اللحم وشربقه أيضًا: قطعه صغارًا، ورعبل اللحم: قطعه كبارًا، وعبهل الإبل: أهملها، وغربل الدقيق: نخله، ونعثل الشيء: فرقه، وحرجم الإبل: رد بعضها على بعض، ولهذمه: قطعه. فهذه خمسون مثالًا.
تنبيه: قال في التسهيل: وقد يصاغ أي الفعل الرباعي من اسم رباعي يعمل لمسماه أي لمحاكاته أو لجعله في شيء أو لإصابته أو لإصابة به أو لإظهاره. انتهى؛ أي إن من أقسام الفعل الرباعي قسمًا من أسماء الأعيان للمقاصد التي ذكرها، وليس لها مادة أصلية، فمعرفة هذا القسم متوقفة على معرفة تلك الأسماء الرباعية.
[ ٣٣ ]
مبحث أوزان الاسم الرباعي:
وللاسم الرباعي خمسة أوزان مشهورة:
الأول: فعلل بفتح الأول والثالث كثعلب، وعقرب، وبرزخ، وفرسخ. وحرقدة، وقرقدة: لولد البقرة، وقرمد: للجص، وعسجد: للذهب، وجعفر: للنهر الصغير، وعبقر: لموضع تنسب إليه العرب كل ما استجادت، وعبهر: لريحان من الرياحين، وعسكر، وعنبر، وعنتر: لذباب أزرق، ونرجس: لريحان، وحنظل وحرمل: لشجر، وخردل، ودغفل: لولد الفيل، و[قرمل: لشجر ضعيف] وقسطل وقصطل أيضًا: للغبار، نهشل: للذئب والصقر، وبلغم: لأحد الطبائع الأربعة، وحنتم: للجرة الخضراء، وزمزم، وشدقم: لفحل، وعلقم: لشجر مر، وعندم: لشجر وهو البقم الذي يصبغ به، وغلصمة، وقحزنة.
الثاني: فعلل بكسرهما، كزبرج: للسحاب الذي هراق ماؤه، وحرمد: لطين أسود، وصفرد: لطائر، وبنصر، وخنصر، وضفدع، وخرنق: لولد
[ ٣٤ ]
الأرنب، وزبرق: لصبغ أصفر، وشبرق، لنبت وهو رطب الضريع، وعشرق وغلفق: لنبت ينبت في الماء له ورق عراض، وفرسك: لنوع من الخوخ، وفسكل: لآخر خيل السباق، وقلقل بقافين: لنبت له حب أسود، وحصرم: لأول العنب، وعلطم وعظلم: لنبت يصبغ به، وعكرمة: لأنثى الحمام، وقرطم فيه لغة ويضم كعصفر.
الثالث: فعلل بضمهما كجخذب للأخضر من الجنادب الطويل الرجلين، وطحلب، وعنطب: لذكر الجراد، ودملج وعرفج: لشجر، وبرجد: لكساء غليظ، وهدهد، وعصفر، وعنصر، لأصل الشيء، وكزبرة من الأبازير، وعركشة: لإمرأة وعرفط: لشجر، وزخرف: للذهب، وبندق: لما يرمى به، وفرغل: لولد الضبع من الذئب، وفلفل، وبرجمة: لإحدى براجم الكف وهو العقد في ظهره، وبرعم: للزهر قبل أن ينفتح، وشبرم: لحب يشبه الحصرم، وبرثن وهو من السبع والطائر بمنزلة الأصابع من الإنسان والمخلب من البرثن بمنزلة الظفر من الإصبع، وبلسن: لحب كالعدس.
الرابع: فعلل بكسر الأول وفتح الثالث كدرهم، وهو فارسي معرب، ولم أظفر بغيره اسمًا. [قلت: لعل منه المبرس، والمركن اسم لما يخمر فيه العجين].
[ ٣٥ ]
الخامس: فِعَلْلُ بكسر أوله وفتح الثاني كمقطر: لوعاء الكتب، وهزبر: للأسد، فهذه بضعة وتسعون أسمًا.
وما ذكره في التسهيل يشمل الرباعي المجرد والمزيد فيه، كعرقوب: لما فوق العقب من العصب الغليظ، وصهريج، وعلسوج: لما لان واخضر من قضبان الشجر، وشمراخ وشمروخ أيضًا: لعثكال النخل والعثكول، وهو منها كالعنقود والعنقاد من العنب، وصملاخ وصملوخ: لوسخ الأذن، وعصفور، وقمطير: للقشرة الرقيقة المغطية للنواة، وضغبوس: لجرو القثاء، وكذا الحرقوص، وقرطاس، ودخريص القميص، ودغموص: لدويبة تغوص في الماء، وعرقاص: للسوط، وقرموص: لحفرة يسكن فيها من البرد، وعذيوط: للذي يحدث عند الجماع، وعضروط: للعجان، وهو بين القبل والدبر، وكرسوع: لطرف الزند، مما يلي الخنصر، وغرضوف وغضروف أيضًا: لما لان من الكتف وغيرها، وسرداق: لما يمد فوق صحن الدار، وسربال: للقميص، وغرمول: للذكر، وحلقوم، وبرذون، وبرهان: للحجة، وفرجون: للمحسة وعرجون: لأصل العثكال، وعربون: بالتحريك، وفرعون: للعاتي، فهذه أيضًا ثلاثون من الأسماء.
وأما الصفات كالسهلب للطويل والشهربة للعجوز فأكثر من الأسماء.
[ ٣٦ ]
مبحث الرباعي المضارع من اسم رباعي والمعاني التي ذكرها في التسهيل ستة:
الأول: عمل الشيء، أي اتخاذه كقمطرت الكتب، أي اتخذت لها قمطرا، ودخرصت القميص: جعلت له دخريصًا [وهو معروف] وقرمصت قرموصًا [حفرته، وهو] حفر صغار يستكن فيها من البرد، وبندقت الطين؛ أي جعلته بنادق صغارًا، وقنبلت الخيل وجحفلتها؛ أي جعلتها قنابل وجحافل [وهي للطائفة منها نحو الأربعين].
الثاني: محاكاة الشيء كعقربت الصدغ؛ أي لويته كالعقرب، وعثكلت الشعر: أي أرسلته كالعثاكيل، وحنظل الرجل وعلقم؛ أي أشبه طعمه الحنظل والعلقم في طبعه، وهما شجران مران.
الثالث: جعل الشيء في الشيء كفلفلت الطعام وكزبرته؛ إذا وضعت فيه الفُلْفُل بضم الفاء والكزبرة، وعصفر الثوب وزبرقه وعندمه؛ إذا صبغه بالعصفر والزبرق والعندم وكلها صباغات، وعبهر الدواء ونرجسه، وعنبر الطيب.
الرابع: إصابة الشيء كعرقبه وحرقده وغلصمه وحلقمه، أي أصاب عرقوبه وحلقومه.
[ ٣٧ ]
بقية أقسام الفعل الرباعي
الخامس: الإصابة بالشيء فيكون آلة كعرفصه وعرجنه، أي ضربه بالعرفاص، وهو السوط والعرجون، وهو أصل العثكال، وفرجن الدابة، أي حكها بالمحسة، وقحزنه، أي ضربه بالقحزنة، وهي الهراوة، وقد يقال لها القحزنة.
السادس: إظهار الشيء؛ كعسلجت الشجرة. وبرعمت؛ أظهرت عساليجها وبرعمها. قلت ولم يتعرض لضده، وهو الستر؛ كفرمدت البناء، أي طليته بالقرمد بالفتح، وهو الجص، وسردقت البيت: جعلت له سرادقًا، وهو البناء المحيط بصحن البيت، وبرقعه وبرنسه: ألبسه البرقع والبرنس، وسربلت الرجل: ألبسته سربالًا، وهو القميص.
قال في التسهيل: وقد يصاغ من مركب لاختصار حكايته؛ أي نحو بسمل وسبحل وحمدل وحوقل، وفذلك حسابه، أي أجمله بقوله: فذلك كذا. فهذا قسمان من الرباعي إلى قسمه الأول، وبقى قسمان:
أحدهما: من مزيد الثلاثي كزملق وسيأتي.
والثاني المضاعف، قال في الصحاح: سغسغت الشيء في التراب فتسغسغ؛ دسسته فيه فدخل؛ أصله: سغغته بثلاث غينات، إلا أنهم أبدلوا من الغين الوسطى سينا فرقًا بين فعلل وفعل، وإنما زادوا سينا لأن في الحرف سينا، وكذا تقول في جميع ما أشبهه من المضاعف. انتهى؛ أي كما أن الثلاثي المخفف كقطع إذا ضوعف لأجل التكثير صار مشددًا والحرف المشدد عن حرفين، كذلك المضاعف منه، كحن ومد إذا ضوعف اجتمعت
[ ٣٨ ]
فيه ثلاثة أحرف متماثلة؛ عينه ولامه والحرف المزيد للتكثير، كقولك في تضعيف كبه لوجه: كببه، وهذا هو الأصل، ولك أن تبدل عن الحرف المزيد للتكثير حرفًا مماثلًا للفاء، فتقول كبكبه لوجهه، وإنما جعلوه مماثلًا للفاء، لأنه بدل عن المماثل لعين الفعل. وقد سمع عن العرب النطق بالوجهين في أفعال كثيرة، وكثرته تدل على أنه مقيس. وقد يشعر بذلك كلام الجوهري، وما نص الجوهري على مجيئه بالوجهين من هذا القسم: كبه لوجهه وكبكبه، وهبة من النوم وهبهبه: أثاره، وخجت الريح وخجخجت: التوت في هبوبها ودج الليل ودجدج: أظلم، وعج بصوته وعجعج رفعه، ورجه ورجرجه: حركه وزلزله، ولج في كلامه ولجلج: تردد، وزحه عن مكانه وزحزحه: باعده ونحاه عنه، وسح الماء، وسحسحه بالمهملتين: صبه وفرقه، ولح بالمكان ولحلح: أقام به ولم يبرح؛ ونح ونحنح: أخرج صوتًا من صدره وهي النحنحة، وعس بالليل وعسعس: طاف، وبش به وبشبش: فرح، وتعه وتعتعه: دفعه بعنف. وشفه الهم وشفشفه: هزله وأضناه، وصل الخزف وغيره وصلصل: صوت. ومن هذا النوع ما ورد حكاية لأصوات نحو شأشأ بالحمار، وهجهج بالسبع، وبخبخ بالرجل، وقعقع بالسلاح، ودقدقت الدواب، وطقطقت، وعنعن الحديث، وقهقه في الضحك. وكل
[ ٣٩ ]
هذه الأمثلة رباعية أصيلة عند البصريين، لأن وزنها عندهم فعلل لا فعفع. وعند الكوفيين أن نحو كبكبه مما يصح المعنى بإسقاط ثالثه من مزيد الثلاثي. ومجموع الأمثلة نحو الخمسين أيضًا.
مبحث فعل المضموم:
ومثال فعل المضموم ولا يكون إلا لازمًا: أدب الرجل أدبًا، وجنب جنابة، وصلب صلابة وعزب الشيء: أي خفى، وقرب قربًا، وقشب الثوب قشابة صار قشيبًا: أي جديدًا أبيض، ولزب الطين لزوبًا: أي لصقه، ونجب الرجل نجابة، وبحت الشيء: أي خلص فهو بحت، وصلت جبينه فهو صلت الجبين: أي واضحه، وفرت الماء: ي عذب، فهو فرات، وكمت الفرس فهو كميت: أي أحمر يميل إلى السواد، وخبث الشيء فهو خبيث، وبهج فهو بهج وبهيج: أي حسن، وسمج بالجيم سماجة أي قبح وسمح الرجل سماجة؛ أي كرم، وصبح وجهه فهو صبيح، أي حسن، وصرح الشيء صراحة فهو صريح، أي خالص، وفسح المكان: أي وسع فهو فسيح، وفصح الرجل فهو فصيح، وقبح فهو قبيح وجعد الشعر، وجلد الرجل جلدًا محركًا وجلادة: أي قوي، ونجد نجدة: فهو نجد ونجاد: أي شجاع ماض العزيمة، وجدر بالأمر فهو جدير به: أي حقيق، وخطر قدره: أي ارتفع، وغزر الشيء فهو غزير: أي كثير، وفجر الرجل فجورًا فهو فاجر، وفقر فقرًا فهو فقير، وقصر قصرًا
[ ٤٠ ]
بالضم وقصرًا كعنب فهو قصير، وكذا صغر صُغْرًا وصِغَرًا فهو صغير، وكبر: أي عظم، كُبْرا وكِبَرا فهو كبير وكبار كرمان، وكثر الشيء كثرة وكُثرانًا بالضم فهو كثير، ونزر نزرًا: أي قل فهو نزر وبؤس بأسًا فهو بئس ككتف: أي شديد شجاع، وشّكُس فهو شَكِس كرجل: ساء خلقه، وفرس فراسة بالفتح: صار فارسًا حاذقًا بركوب الخيل، والفراسة بالكسر: إصابة الظن، ونفس فهو نفيس؛ أي مرغوب فيه، وفحش فحشًا بالضم فهو فاحش، ورخص السعر رخصًا بالضم فهو رخيص ضد غلا، والشيء رخاصة فهو رخص: أي ناعم، وخفض عيشه خفضًا فهو خفض كالمصدر: أي الدعة والراحة وعرض الشيء عرضًا فهو عريض، وغرض اللحم غرضًا كعنب فهو غريض: أي طري، وبَدُع فهو بِدْع بالكسر، أي غاية فيما نعت به من علم أو شجاعة أو غيرهما، وسرع سرعة بالضم فهو سريع، وشجع فهو شجاع مثلث الأول، وشنع فهو شنيع: أي فاحش قبيح، وطمع طماعية فهو طمع ككتف: أي كثير الطمع، وأما طَمِع في كذا فالبكسر، وفَظُع الأمر فهو فظيع:
[ ٤١ ]
اشتد قبحه، وودع فهو وادع: أي ساكن، ووسع وساعة وسعة فهو واسع. وأما وَسِعَه فبالكسر، وبدغ بالغين المعجمة فهو بذغ ككتف؛ أي سمين ناعم، وخصف فهو خصيف؛ أي مستحكم، كرصف فهو رصيف، وسخف الثوب سخفًا بالضم وسخافة فهو سخيف: رق، ومنه سخافة العقل، وظَرُف ظرفًا بالضم فهو ظريف، وشرف شرفًا بالتحريك فهو شريف، وكتف فهو كتيف، ولَطُف فهو لطيف، ونَظُف فهو نظيف، ووَطُف وطفًا بالتحريك فهو واطف: أي طويل شعر العينين، وحمق حمقًا بضمتين فهو أحمق: قليل العقل كخرق فهو أخرق، وزعق الماء فهو زعاق بالضم، أي ملح مر، وسحق سحقًا بضمتين فهو سحيق؛ أي بعد، وصفق الثوب فهو صفيق؛ ضد سحق، ووجهه: وقح، وعمق البئر عُمُقًا فهو عميق؛ أي بعيد القعر، وضنك الشيء ضنكًا بالتحريك فهو ضَنك بالفتح: ضاق، ووشك الأمر: قرب، وأوشك: أسرع، وبسل بسالة فهو باسل: أي شجاع لا يفلت قرنه، وبَطُل فهو بَطَل بالتحريك: أي شجاع تبطل عنده الدماء فلا يثأر بها، وثقل ثقلًا كعنب، وطَفُل فهو طِفْل بالكسر، أي رخص ناعم ونَبُل نُبلًا بالضم فهو نبيل؛ أي نجيب، وجسم فهو جسام بالضم وجسيم؛ أي عظم جسمه، وحرم عليه الشيء حُرمة بالضم فهو حرام وحِرم، وحزم حزمًا: احتاط، وحَلُم حِلمًا بالكسر، وشَهُم فهو شَهْم: ذكي الفؤاد، وصرم السيف فهو صارم: أي قاطع، وضخم ضخمًا كعنب، وعَظُم عِظَمًا كعنب وعُظْمًا بالضم فهو عُظام بالضم
[ ٤٢ ]
تنبيه: ولم يرد أي فعل بالضم يائي العين
وعظيم، وفحم الشعر فهو فاحم: أي أسود، وقدم الشيء قدمًا كعنب فهو قدام بالضم وقديم، وكَرُم كرمًا بالتحريك فهو كُرام بالضم وكريم، ولَؤُم لؤمًا بالضم، وثخن الشيء ثخنًا كعنب؛ أي غلظ، وجبن جبنًا بالضم فهو جبان بالفتح؛ أي هيوب، وحسن حسنًا بالضم فهو حسن بالتحريك، وخَشُن فهو خَشِن ككتف؛ أي غلظ، وحصن فهو حصين: امتنع، والمرأة عفت فهي حصان بالفتح، وهَجُن هُجنة بالضم فهو هجين؛ أي لئيم، وهجانة بالفتح فهو هجان بالكسر؛ أي غير خيار من كل شيء، ورفه عيشه رفاهة ورفاهية ورفهنية وهي الخصب والسعة، وفره فراهة وفراهية فهو فاره؛ أي حاذق، ونبه نباهة ونُبها بالضم فهو نابه ونبيه: ذو شهرة، فهذه نحو مائة مثال، كلها على فَعُل بالضم، وسيأتي المشارك لفَعِل بالكسر، وله ولفَعَل بالفتح، وهو المثلث، قريبًا. وللحلقى ككره ومنع في بابه، ولغير الحلقى ككرُم ونَصَر، أو كَرُم وضرب في بابه أيضًا.
تنبيه: قال في التسهيل: ولم يرد أي فَعُلَ بالضم يائي العين إلا هيؤ، ولا يائي اللام متصرفًا إلا نهو، ولا مضاعفًا إلا قليلًا مشروكًا. انتهى، أي إن غيره
[ ٤٣ ]
من الثلاثي قد يكون عينه ولامه ياء كباع ورمى وهاب وقوى، وأما فَعُلَ بالضم فلم يرد يائي العين إلا قولهم هيؤ الرجل إذا حسنت هيئته، ومفهومه أنه غير مشارك. وحكى في القاموس فيه ثلاث لغات ككرم ومنع وضرب. وكذا لم يرد فَعُلَ المضموم يائي اللام إلا قولهم نهو؛ أصلها ياء، وإنما قلبت واوًا لإنضمام ما قبلها. وكذا لم يرد فَعُلَ المضموم مضاعفًا كما ورد فَعِلَ المكسور وفَعَلَ المفتوح في نحو مسه يمسه وشده وحن إليه إلا قليلًا مشروكًا، وعبارة التسهيل تفهم تعدد ذلك، ولكن لم يورد في شرحه إلا قولهم لبُبْت إذا صرت لبيبا. قال في الصحاح: واللب العقل، ولبِبْت يا رجل بالكسر تلب بالفتح لبابة؛ أي صرت ذا لب. قال: وحكى يونس بن حبيب لبُبْت بالضم، هو نادر لا نظير له في المضاعف. انتهى. كذا قال الجوهري، وزاد في القاموس، فقال في حرف الكاف: فككت تفك كعلمت وكرمت فكة: وهو حمق في استرخاء، وفي حرف الميم ذم يذم ذمامة بمعنى قبح فهو ذميم وقد ذَمِمْت تذم كشممت تشم وذَمُمْت تذم ككرم يكرم، فهذان نظيران لما حكاه الجوهري عن يونس رحمهما الله.
[ ٤٤ ]
مبحث فعل المكسور:
أ- أمثلة فعل المكسور لازمًا:
وأما فَعِل بالكسر فمثاله لازمًا: بَرِئت ذمته، وخطئ تعمد الذنب، وطفئت النار، وظمئ ظمأ محركًا وظماء ممدودًا محركًا، وتعب تعبًا محركًا؛ وخرب خرابًا، ورهِب رهبة، ورغِب رغبة، وسغِب سغبًا؛ أي جاع، وفيه لغة كضرب، وطرِب طَرَبًا، وعجب عجبًا، وغضب غضبًا، ولجب القوم لجبًا ولجبة: ارتفعت أصواتهم، ولزب به ولسب ولصب: أي لصق، ولعب لعبًا ككتف، ونشب فيه نشوبًا: علق، ونصب نصبًا: تعب، وشمت به: فرح لمصيبته، وعنت عنتًا: أثم ودخلت عليه مشقة، وهرت الوعاء: اتسع، وتَفِث شعره: شعت، وحنث ف يمينه: أثم، ودمث المكان: سهل، وشَعِت شعره: اغبر لطول عهده بالدهن، والأمر تفرق، وعبث به عبثًا: لعب، وغرث: جاع، ولَبِث لُبثًا بالضم: مكث، ولهث لَهَثًا عطش، وأرج الطيب توهج، وحرج: أثم، وصدره: ضاق، ولجج السيف في غمده نشب، ولزج الشيء: تمطط، ولهج بذكره: ثابر عليه: ونضج اللحم نُضجًا بالضم، والثمرة: أدركت، وبرح عن مكانه: زال، ولم يبرح: لم يزل، وبرح الخفاء: ظهر المخفي،
[ ٤٥ ]
وربح في تجارته رِبحًا بالكسر، ولقحت الناقة فهي لاقح ولِقحة بالكسر، ومرح مرحًا: أشر، وجرد المكان فهو أجرد لا نبات به،، وجهد عيشه جُهدًا بالضم: نكد وضاق، وسعد سعادة فهو سعيد، وسهد سُهدًا بالضم وسهادًا: أرق وصعد في السلم صعودًا. ولم يسمع صعد في الجبل، بل صعّد فيع تصعيدًا، وعهد إليه عهدًا: أوصى، ونفد الشيء نفادًا: فني، ونكد عيشه: ضاق، وأثر على أصحابه أثرة بالتحريك: استأثر عليهم بشيء، وبطر النعمة: كفرها، وحَصِر صدره: ضاق، ولسانه: عيي فلم ينطق، وسخر منه وبه: هزأ به، وسكر سُكرًا بالضم، وسَهِر سَهَرًا متحركًا: لم ينم ليلًا، وشكرت الناقة فهي شكراء؛ أي امتلأت ضرعها، والدابة سمنت، وضجر تبرم، وظفر به ظفرًا: أدركه، وقفر طعامه صار قفارًا: أي لا أدم له، وكبر الرجل كبرًا كعنب: أسن، ومذرت البيضة فسدت، وهذر في كلامه: أكثر من اللغو وخثر اللحم: تغير، وعرت الشيء: غلظ، وأيس إياسًا: قنط، وبئس بؤسي وبؤسًا: اشتدت حاجته، وحمس المكان: صلب، والرجل: اشتد في دينه، ومنه الحمس لقريش وكنانة لصلابتهم، ودنس دنسًا محركًا: اتسخ، وسلس سلاسة: سهل وانقاد، وشرس شراسة وشرسا: ساء خلقه،
[ ٤٦ ]
وعبس الوسخ به: يبس، ولقست نفسه: غثت، ومرست البكرة مرسا بالتحريك: نشبت فيها المرسة، وهي الحبل بينها وبين القغو، ومارسها: زوالها حتى ردها إلى مجراها، وندس الرجل فهو ندس كعضد وكتف: أي سريع الفهم سريع السمع، ونفس بالشيء ضن به ونفس عليه نفاسة: حسده ونُفست المرأة نِفاسًا بالكسر: ولدت وحاضت. ودهش: تحير، وكرش جلده وانكرش: انجمع وانقبض، ورمضت قدمه: احترقت في الرمضاء، وغلط في الحساب وغيره غلَطا، وقيل الغلط خاص بالمنطق، وفي الحساب غَلِت غَلَتا بالمثناة، ومشطت كفه: غلظت من العمل، ونشط نشاطًا ضد كسل، ونعظ ذكره كأنعظ: قام، وبشع فهو بَشِعَ كريه الطعم، وترع الإناء: امتلأ، وأترعه: ملأه، وجَزِعَ جَزَعًا: قلق، وذرع ذرعًا: أعيي من المشي، وشبع شبعًا كعنب، وطمع في الشيء طمعًا، وفزع إليه فزعًا: لجأ، ومنه: خاف، وقنع قناعة، وهلع هلعًا: اشتد الحرص والجزع، وأزف: قّرُب، وأسف: حزن وغضب، وأنف منه: تكبر، وشرف الطريق: أخطأه، وشنف عليه: تكبر، وعنه: أعرض، وصلف الرجل صلفًا: جاوز قدر الظرف، وأرق: سهر، وتئق السقاء: امتلأ،
[ ٤٧ ]
وشبق: واشتدت غلمته، وشرق بريقه: غص، وصعق: غشى عليه، وعبق به الطيب لزق، وعرق: رشح، وغدق الماء: غزر، وعرق فيع عرقًا، وقرق منه: فزع، وقلق: انزعج، ولَحِق به لَحاقًا بالفتح، ولزق ولسق ولصق بمعنى، ومَلِق ملَقًا: تودد، وسهك سَهِكة كشركة: بدت منه رائحة كريهة كرائحة السمك واللحم الخنز ، وضحك ضحكًا ككتف، وأجل الشيء: تأخر فهو آجل، وتفلت رائحته: تغيرت لطول عهده بالغسل، وثمل: سكر، وحبلت المرأة: حملت، وخَشِل الثوب: بَلِى، فهو خَشل بالفتح، وخَصِل فهو خَصِل ككتف: ندى، وأخضله: بله، وخَطِل في كلامه: أخطأ فهو أخطل، ودَخِل دَخَلًا محركًا: غش ومكر، ومثله دغل دغلًا، ودمل: برئ جرحه كاندمل، ورجل فهو راجل؛ إذا لك يكن له ظهر يركبه، ورَسِل الشعر فهو رَسْل غير جعد، وشَكِل الأمر: التبس كأشكل، وضحل صوته: فيه جهارة مع بحح، وعَجِل عجلة، وعطلت المرأة فهي عاطل: لا حلى عليها، وفشل: ضعف، وكسل كسلًا، وكحل كحلًا فهو أكحل، ونجلت عينه: اتسعت، فهي نجلاء، ونغل الأديم: فسد في الدباغ، وأثم إثمًا: وألم ألمًا فهو أليم، وبرم به: ضجر، وبشم: تخم، ودرم الكعب: أراه اللحم، والبعير: ذهبت أسنانه فهو أدرم، وزرم:
[ ٤٨ ]
انقطع كلامه كأزرم، وسلم سلامة، وشبم الماء: برد، وضرمت النار: اشتعلت كاضطرمت، وقرم إلى اللحم: اشتهاه، ولحم الشيء في الشيء: نشب كالتحم، وندم ندمًا، ونهم نهمًا ونهمة: أفرطت شهوته، وأَحِن إِحنة بالكسر: حقد وغضب، وأذن به أذانًا: علم، وأَذِن له فيه إِذنًا: بالكسر: أباحه له، وأَذِن إليه أَذَنًا محركًا: استمع، وأفن: ضعف عقله، وأَمِن أَمْنًا وأمانًا، وحزن حُزنًا بالضم وحَزنًا محركًا، ودَرِن الثوب: اتسخ، وذعن له: خضع وانقاد كأذعن، وزمن زمانة: طال سقمه، وسمن سمنًا كعنب، وضغِن ضِغنًا بالكسر: حقدن ولَخِن السقاء وغيره فهو لَخِن: أنتن، ولَسِن فهو لَسِن: فصح، ولكن لكنة بالضم فهو ألكن: ضده، وبله بلها محركًا فهو أبله، وهو الغافل عن الشر، أو من غلبت عليه سلامة الصدر، وتفه الشيء فهو تافه أي حقير، وشره: اشتد حرصه، وكمه فهو أكمه: عَمِى، أو خاص لمن يولد أعمى. فهذه نحو مائة وسبعون مثالًا كلها على فَعِل بالكسر لازمًا.
ب- أمثلة فعل المكسور متعديًا:
ومثاله متعديًا: ركبه ركوبًا وشربه شربًا مثلثًا، وصَحِبه صُحْبة بالضم، وقَرِبه قِرْبانًا بالكسر: دنا منه، وحَمِده حمدًا، وزرد اللقمة: بلعها، وشهده شهودًا: حضره، وحقره حَقارة: استحقره، ونذره: علمه
[ ٤٩ ]
(تنبيهان)
الأول: قال في التسهيل: ولزوم فعل المكسور أكثر من تعديه
فحذره، ونكره: جهله: كاستنكره، ولبس الثوب لبُسًا بالضم، ولحسه بلسانه، وحفظه حِفظًا بالكسر: حرسه، وبلعه: سرطه كابتلعه، وتبعه: لحقه كاتّبعه مشددًا، وسَمِعه سَمعًا بالفتح والكسر، ووسعه يسعه، وألف الشيء وعلقه ولعقه: أخذه بأصابعه فلحسه، وفركها وفركته فِركًا، وهو البغض، وثكله ثُكلًا بالضم: عدمه، وجَهله جَهلًا بالفتح، ورحمه رحمة، وسئمه: مله، وطعمه طُعمًا بالضم: ذاقه، وطَمعًا بالفتح: أكله، وعدمه عُدمًا بالضم وعَدَمًا محركًا، وعلمه عِلمًا بالكسر، وغنمه غُنمًا بالضم، وفهمه فهمًا، وقضمه: أكله بأطراف أسنانه، أو اليابس، وعكسه: الخضم ولزمه لزومًا، ولقمه لقمًا بالفتح، وزكنه: فهمه، وضمنه وبه ضمانًا، ويقنه يقنًا ويقينًا: تحققه كأيقن به، وفقهه فقهًا بالكسر فهمه فهو فقيه، وكرهه كراهة. فهذه نحو أربعين مثالًا.
(تنبيهان) الأول: قال في التسهيل: ولزوم فعل المكسور أكثر من تعديه، ولذا غلب وضعه للنعوت اللازمة وللأعراض والألوان وكبر الأعضاء، ويطاع فَعَل كثيرًا. انتهى.
[ ٥٠ ]
فذكر أن لزومه أكثر من تعديه، وذلك ظاهر مما سبق. وعلله بغلبة وضعه للنعوت اللازمة، أي القائمة بفاعلها، التي كان من حقها أن يكون فعلها فعُل بالضم، نحو: ذرب لسانه ذرابة فهو ذرب؛ أي حديد، وشنب ثغره فهو أشنب، وبلج؛ إذا لم يكن بين حاجبيه شعر. وأما الأعراض ومنها الأمراض فنحو: جرب جربًا وعطب عطبًا، وعرج عرجًا فهو أعرج، إذا كان ذلك خلقة، وعوج عَوَجًا محركًا وعِوَجًا كعنب، وجهر فهو أجهر: لا يبصر في الشمس، وخزرت عينه: صغرت، فهو أخزر، وخفرت الجارية فهي خفرة: شديدة الحياء، ودعر الرجل دعارة بالفتح: خبُث وفَجَر، وشتر فهو أشتر؛ إذا كان جفن عينيه متعلقًا أو شفته العليا مشقوقة، وصعر خده صعراء، وهو اعوجاج في الوجه، وعجر الشيء: غلظ فهو أعجر، وخرس لسانه فهو أخرس، وشوش فهو أشوش: ينظر بمؤخر عينيه تكبرًا، وفطس أنفه فهو أفطس، إذا انفرشت قصبته، وطرش فهو أطرش، به بعض صمم، وعمش فهو أعمش، وهو ضعيف البصر مع سيلان الدمع غالبًا، ونمش وجهه نمشًا فهو نَمِش، وهو نقط سود وبيض فيه تخالف لونه، وبرص برصًا
[ ٥١ ]
ورمصت عينه، وهو وسخ أبيض يجتمع في الموق، وغمضت سال رمصها، وغمصت سال رمصها، وحبط البعير حبطًا: انتفخت بطنه مع احتباس الخارج، وصلع صلعًا فهو أصلع، وقرع رأسه فهو أقرع؛ ساقط شعره، ولثغ لسانه فهو ألثغ؛ يبدل حرفًا بحرف، وترف بدنه: نعم، وتلف تلفًا، ودنف المريض دنفًا: لازمه المرض، وذلف أنفه ذلفًا؛ بذال معجمة: صغر، فهو أذلف، وهي ذلفاء، ونغف البعير نغفًا: كثر نغفه لدود يخرج من أنفه، وجذل فرج، وخجل دهش، وثرمت سنه فهو أثرم: انكسرت من أصلها، وحشم: غضب، وأحشمه: أغضبه، وحشم الرجل: من يغضب لأجلهم، وخشم أنفه: تغيرت رائحته، فهو أخشم، والأخشم: لا يكاد يشم شيئًا، وسدم سدمًا، وغلم غلمة: اشتدت شهوته للجماع كاغتلم، وهرم هرمًا، وجبن جبنًا: عظمت بطنه لداء يسمى الجبن، وجله جلها فهو أجله: انحسر شعره عن مقدم رأسه. فهذه خمسة وأربعون مثالًا.
[ ٥٢ ]
وأما الألوان فنحو: صهب لونه صهبة، وهي كالشقرة خاصة بالشعر، وغرب: أسود، ومنه الغراب (وغرابيب سود) وبغث فهو أبغث، وشاة بغثاء: رقطاء، وبرجت عينه برجًا، وهي أن يكون بياضها محدقًا بسوادها، ودَعِج دَعَجًا ودُعجه، وهو شده سواد العين مع سعتها، وسَوِد سوادًا فهو أسود، وحَمِر حمرة، وخَضِر الزرع وغيره فهو أخضر، وصَفِر صفرة فهو أصفر، وعفر الظبي ع فرة فهو أعفر، وهي حمرة تعلو بياضه، وغبر لونه فهو أغبر، وغدر الليل أظلم كأغدر، وقَمِر لونه فهو أقمر: بياض يضرب إلى الخضرة، ومغر وجهه: احمر كالمُغرة بالضم، لتراب يضرب إلى حمرة، ونمر لونه فهو أنمر: فيه نقط بيض ونقط سود، كلون النمر، ودبس دبسة بين السواد والحمرة كلون الدبسي لطائر أدكن، وغبس لونه غبسة: بياض يضرب إلى السواد، كذئب أغبس، وهي أيضًا: الغبشة بالشين المعجمة. ومنه الغبش: آخر الليل، وكذا الغبُبشَة بالمثلثة: وشمط رأسه: خالط سواده بياض الشيب فهو أشمط، وبقع الطائر فهو أبقع، وهو في الطير كالبلق في الدواب، وزرقت عينه زرقة فهي زرقاء، وحلك لونه حلكة فهو حالك: أسود، وشهلت عينه شهلة: أقل من الزرقة وأحسن، ودسم دسمة، وهي غبرة إلى السواد. وسحم سحمة فهو أسحم: أسود، ومثله: شخم بالخاء المعجمة، والسخام سواد القدر، وصحم صحمة، وبغلة صحماء بالمهلتين: سواد يضرب إلى صغرة، وظلم الليل
[ ٥٣ ]
التنبيه الثاني: وقد يشارك فعل
ظُلمة كأظلم، وعصم الظبي والوعل عصمًا: في ذراعيه بياض دون سائره، وغثم لونه غثمة: غلب بياضه السواد، وغسم غسمة: غلب سواده البياض، كالغسمة آخر الليل، وقتم قتمة، وهي الغبرة، والقَتام بالفتح: الغبار، ودَجِن اليوم دُجنة: أطبق على غيمه، والليل: أظلم، والرجل: أسود لونه شديدًا ودكن فهو أدكن: أحمر يضرب إلى السواد، ومرهت عينه: ابيضت لترك الكحل، ولونه مرهة: بياض لا يخالطه شيء. فهذه نحو ثلاثين لونًا، وسيأتي تمام أربعين. وأما كبر الأعضاء فهو مما ليس مادة أصلية، كما سبق في الرباعي، فلك في هذا النوع في كل الأعضاء الثلاثية كرقب: عظمت رقبته، وكبد، وعجزت المرأة: كبرت عجيزتها، وطحل، وعضل الرجل عظمت عضلة ساقه، وهي اللحمة بين العرقوب وباطن الركبة، وأذن وعين ولسن وشفه، وأما مطاوعته لفعل المفتوح، فمعنى المطاوعة: حصول فعل فاصر عن أثر فعل آخر متعد، نحو كسرته فكسر؛ أي انكسر، وعقرته فعقر، وهدمته فهدم، وثلمته فثلم. وذلك كثير جدًا، ومعرفته متوقفة على معرفة مواد فعل المفتوح، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
التنبيه الثاني: قال في التسهيل: وقد يشارك فعل. انتهى. أي فَعِل المكسور قد يشارك فَعُل المضموم في فعل واحد بمعنى واحد، فيكون في ماض ذلك الفعل لغتان: فَعُل بالضم، وفَعِل بالكسر؛ لإشتراكهما في الدلالة على النعوت اللازمة، وذلك نحو: نَهِى اللحم ونهو فهو نَهِىّ لم ينضج، ووبئت الأرض
[ ٥٤ ]
ووبؤت: أصابها الوبأ بالقصر محركًا مهموزًا، وقد يمد، وهو الطاعون، وهنئ الشيء وهنؤ فهو هنئ، أي بلا مشقة، ورَحِب المكان ورَحُب: اتسع، وَطِب الشيء ورَطُب فهو رَطْب ضد اليابس، وشسب النبت وشسب: يبس وضمر، وشَهِب لونه وشَهُب فهو أشهب، والشُهبة بياض يخالط سواد، ومثله: كهب لونه فهو أكهب؛ أي أشهب، وزهر لونه فهو أزهر: أبيض، وسمر لونه فهو أسمر: بين البياض والسواد، وشقر فهو أشقر: أحمر في مغرة، وبلق فهو أبلق: أسود يخالطه بياض، وأدم فهو آدم، وهو من الإبل، الأبيض يضرب إلى سواد، ومن الناس: الأسمر فهذه سبعة ألوان فيها لغتان. وقد سبق كمت الفرس فهو كميت، وفحم الشعر فهو فاحم؛ على فعُل بالضم. فالألوان كلها نحو أربعين لونًا. وكذا صَلِب وصَلِب صلابة، فهو صُلْب بالضم، وبعد بعدًا بالضم، فهو بعيد، وبَلِد الرجل وبَلُد بلادة فهو بليد: بطيء الفهم. ورَغِد ورَغُد رَغَدًا محركًا: اتسع وشَهِد وشَهُد شهادة: حضر، وبَصِر به وبَصُر: صار مبصرًا، وحَصِرت الناقة وحَصُرت فهي حصور: ضيقة الإحليل، وعسر عُسُرًا بضمتين فهو عسر: ضد سهل، وفَقِر وفَقُر فقرًا: ضد الغنى، ورَجِس ورَجُس: عمل القبيح، ونَجِس ونَجُس نجاسة: ضد الطهارة، ونَحِس ونَحُس: ضد سعد، وحَرِض وحَرُض
[ ٥٥ ]
بالضاد المعجمة فهو حارض: طال سقمه، وسَبِط الشعر وسَبُط فهو سَبْط: نقيض الجعد، وسَلِط لسانه وسَلُط سلاطة: طال، ويَقِظ الرجل ويَقُظ يقاظة: نبه، ومن النوم: يَقَظة بالتحريك، وتَلِع عنقه وتَلُع تلعًا فهو أتلع: طويل، وثَقِف الرجل وثَقُف فهو ثَقِف وثقيف: حاذق خفيف، وحَنِف في مشيه وحَنُف فهو أحنف، وهو أن يمشي على ظهر قدميه، وخرق الشيخ وخرف: فسد عقله، وعَجِف وعَجُف عجفًا فهو أعجف: هزيل، وقَشِف وقَشُف قشافة، وهي رثاثة الهيئة وسوء الحال. ونَحِف جسمه ونَحُف: دق، وعَمِق الفج وعَمُق عُمُقًا بضمتين فهو عميق: بعد قعره، وبخِل بماله وبخُل بالضم وبَخَلًا محركًا، وجثِل شعره وجثُل: كثر والتف، ورذِل ورذُل رذالة فهو رذْل: رديء خسيس، وكذا فسِل وفسُل فهو فسيل، وشثِلت أصابعه وشثُلت: أي غلظت، وكذا شثنت بالنون، فهو شثن الأصابع وشثْلها، وحرم الصوم والصلاة على المرأة وحرم فهو حرام بالفتح وحرم بالكسر، وسَقِم وسَقُم سُقُمًا بالضمتين، وسقمًا محركًا: مرض، ولحِم جسده ولحُم: كثر لحمه، وشجِن وشجُن: حزن كأشجن، ويمِن ويمُن فهو أيمن وميمون: مبارك، وسفِه وسفُه فهو سفيه، وفقِه وفقُه فهو فقيه، فهذه نحو خمسين مثالًا فيها لغتان: فعِل وفعُل، وبها يصير مجموع الأمثلة لفعِل المكسور نحو ثلثمائة وخمسين، وسيأتي في الحلقى المشارك كفرح ومنع، وكذا لغير الحلقى كفرح ونصر، وفرح وضرب.
[فَعَل المفتوح]
وأما فَعَل المفتوح فستأتي أمثلته مفرقة على أقسامه بأنواعها؛ فإنه ينقسم
[ ٥٦ ]
تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: لفعل تعد ولزوم
إلى ما قياس مضارعه الكسر، وهو أربعة أنواع: ما فاؤه واو كوعد أو عينه أو لامه ياء كباع ورمى، والمضاعف اللازم كحن، وما قياس مضارعه الضم، وهو أيضًا أربعة أنواع: المضاعف المعدى كمده، وما عينه أو لامه واو كقال ودعا، وما لغلبة المفاخر، كسابقني فأنا أسبقه، وما قياس مضارعه الفتح، وهو ما عينه أو لامه حرف حلق، كسأل ومنع، وما اشتهر بالضم كنصر أو بالكسر كضرب، وما جاء بهما كعتله يعتِله ويعتُله، وسيأتي ذلك إن شاء الله.
تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: لفعل تعد ولزوم؛ أي بكثر فيه الأمران؛ لأنه لما كان أخف الأبنية وضعوه للنعوت اللازمة والأعراض والأمراض والألوان التي ذكرناها في فعِل وفعُل، ولسائر ما قصدوا الدلالة عليه من المعاني التي لا تنضبط كثرة. قال ومن معانيه: غلبه المقابل؛ أي بالموحدة، نحو كاتبني فكتبته. قال: والنيابة عن فعل المضموم في المضاعف، أي لما سبق أنه لم يرد مضاعفًا نحو: جل قدره وعز وشح فهو جليل وعزيز وشحيح، ومثل هذه من النعوت اللازمة كان لها من حقها أن تكون على فعُل بالضم. قال وعن اليائي العين؛ أي لما سبق أنه لم يرد يائي العين نحو طاب فهو طيب، ولأن فهو لين، وبان فهو بين. فهذه أيضًا كان حقها أن تكون على فعُل بالضم، قال: واطرد بناؤه من أسماء الأعيان لإصابتها أو إنالتها أو عمل بها. انتهى. وهذا النوع مما ليس له مادة أصلية، كما سبق في الرباعي، وإنما يصاغ من أسماء الأعيان الثلاثية لما ذكره من المقاصد؛ فمثال بنائه لإصابتها: رأسه: أصاب رأسه، وجلده: أصاب جلده، وعانه: أصاب عينه، وهكذا، ومثاله لإنالتها: لحمه
[ ٥٧ ]
الثاني: قد يشترك فعل وفعل وفعل فيصير الفعل الواحد مثلث الماضي
وشحمه ولبنه وتمره، أي أطعمه لحمًا وشحمًا ولبنًا وتمرًا، ومثاله للعمل بها، وذلك من الآلات، نحو: رمحه بالرمح، وسهمه بالسهم، وعصاه بالعصا، وهكذا. قال: وقد يصاغ لعملها؛ أي اتخاذها، نحو: جدر جدارًا، وبأر بئرًا، ونهر نهرًا، قال: أو عمل لها، أي للدلالة على عمل صادر منها؛ نحو: كلبه الكلب، وسبعه السبع، قال: أو أخذ منها، نحو: عشر المال وربعه ونصفه. قال: ومن معاني فعَل: الجمع والتفريق، والإعطاء والمنع، والامتناع والإيذاء، والغلبة والدفع، والتحويل والتحول، والاستقرار والسير، والستر والتجريد، والرمي والإصلاح والتصويت. انتهى. ومثال الجمع: حشد وحشر، والتفريق: بدر وقسم والإعطا: منح ونحل، والمنع: حبس ومنع، أبى وشرد، والإيذاء: لسغ ولدغ، والغلبة: قهر وملك، والدرء والدفع: درأ ودفع، والتحويل: نقله وجرفه، والتحول: ذهب ورحل، والاستقرار: سكن وثوى، والسير: ذمل ودرج، والستر بالمثناة فوق: حجبه وخبأه، والتجريد: سلخه وقشره، والرمي: قذفه وحذفه، والإصلاح: غزل ونسج، والتصويت: بكى وصرخ. فهذه من بعض معاني فعل المفتوح، وهو البناء الثالث من أبنية الثلاثي.
الثاني: قد يشترك فعُل وفعِل وفعَل فيصير الفعل الواحد مثلث الماضي، نحو نقيب عليهم، صار نقيبًا، ورفث في كلامه: أفحش، وعند عن الطريق: مال، وأمر عليهم: صار أميرًا، وخثر اللبن؛ ثخن، وعثر الماشي عثارًا: كبار، وعمر المال: صار عامرًا، وقذر الشيء: صار قذرًا، وكدر: صار كدرًا، ومضر اللبن: حمض، ونضر وجهه نضرة: نعم وأنس به، وخمص بطنه: ضمر، وقنط: أيس ورفق به، وسفل: ضد علا، وكمل:
[ ٥٨ ]
تتمة
صار كاملًا، وعقمت المرأة: لم تحبل. وسيأتي في الحلقى أيضًا أمثلة من ذلك.
تتمة: كان للفعل الرباعي بنلء واحد وهو (فعلل) لأنهم التزموا فيه الفتحات طلبًا للخفة. لكن لما لم يكن في كلامهم أربع حركات متوالية في كلمة واحدة سكنوا حرفًا منه، وخصوا ثانية، لأن الأول لا يكون إلا متحركًا، وآخر الماضي مبني على الفتح، وصار أولى من الثالث، لأن الرابع قد يسكن عند اتصال تاء الفاعل أو نونه بالفعل؛ كدحرجت، فيلزم التقاء الساكنين.
وإنما كان للفعل الثلاثي ثلاثة أبنية؛ لوجوب فتح أوله وآخره كما سبق، وبقيت عينه: لا يجوز أن تكون ساكنة؛ لئلا يلتقي ساكنان عند اتصال تاء الفاعل أو نونه، كضربت: فصارت متحركة بالحركات الثلاث.
وإنما لم ينقض بناء الفعل عن ثلاثة أحرف؛ لأن الأصل في كل كلمة أن تكون كذلك على ثلاثة أحرف؛ حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه، وحر يكون واسطة بينهما، إذ يجب أن يكون المبتدأ به متحركًا والموقوف عليه ساكنًا.
وإنما لم يكن الفعل المجرد سداسيًا؛ لئلا يتوهم أنه كلمتان، ولا خماسيًا؛ لأنه قد يتصل به تاء الفاعل أو نونه فيصير كالجزء منه، ولهذا يجب أن يسكن له آخر الفعل. وجاء بناء الاسم المجرد ثلاثيًا ورباعيًا وخماسيًا أيضًا؛ لعدم اتصال الضمير المذكور به، ولم يأت سداسيًا لما ذكرناه. ثم لما كان بنا الفعل الرباعي ثقيلًا بالنسبة إلى الثلاثي كانت مواده أقل، والثلاثي المضموم أثقل من
[ ٥٩ ]
المكسور فمواده أقل منه: والمكسور أثقل من المفتوح فمواده أقل منه أيضًا.
[تصاريف الفعل]
ثم لما أنهى الناظم ﵀ حكم أبنية الفعل المجرد، وهو الأربعة السابقة: فعْلل وفعُل وفعِل وفعَل، شرع في تصاريفه، وهو اختلاف حال مضارعه بضم أو كسر أو فتح. وبدأ بمضارع فعُل المضموم ثم المكسور لقلة الكلام عليهما، فقال:
(فالضم ومن فعُل ألزم في المضارع وافـ تح موضوع الكسر في المبني من فَعِلا)
أي: وألزم ضمة العين التي في فعُل المضموم في مضارعه أيضًا، فنقول في كرم يكرم وفي شرف يشرف، وهكذا سائر الأمثلة السابقة وغيرها. ولم يشذ من ذلك شيء أصلًا إلا ما جاء على تداخل اللغتين.
ثم قال: وافتح موضع الكسر وهو العين من فعل المكسور في المضارع المبني منه، فنقول في فرح يفرح وفي سمع يسمع، وهكذا سائر الأمثلة السابقة. هذا هو الأصل فيه.
وقد شذت منه أفعال محصورة جاء في مضارعها الكسر وهي ضربان: ضرب جاء مع الكسرة فيه الفتح أيضًا الذي هو الأصل، وضرب انفرد فيه الكسر على الشذوذ.
فإلى الضرب الأول أشار بقوله:
(وجهان فيه من أحسب مع وغرت وحر ت أنعم بئست يئست أوله يبس وهلا)
أي: في عين المضارع من الأفعال المذكورة وجهان: الفتح على القياس،
[ ٦٠ ]
والكسر على الشذوذ. وهي تسعة: الأول: حسب بمعنى ظن يقال حسبه يحسَبه ويحسِبه؛ بالفتح على القياس والكسر على الشذوذ، مع أنه أفصح؛ لأنه لغة أهل الحجاز، وبهما قرئ، والفتح قراءة ابن عامر وحمزة وعاصم. الثاني: وغر بغين معجمة؛ يقال: وغر صدره يغر ويوغر؛ إذا توقد غيظًا من قولهم وغرت الهاجرة تغر بفتح الماضي كوعد يعد؛ إذا اشتد حرها، وغرًا بالفتح، ووغرًا محركًا. الثالث: وحر بحاء مهملة، يقال: وحر صدره أيضًا يحر ويوحر وحرًا بالفتح، ووحرًا محركًا، إذا امتلأ من الحقد. والرابع: نعم ينعم نعمة؛ بفتح النون، وهو التنعم وحسن الحال. والخامس: بئس بالباء الموحدة، ثم همزة مكسورة. يقال: بئس منه يبأس ويبئس بؤسًا بالتنوين، وبؤسي، فهو بائس، إذا ساءت حاله، ضد التنعم. السادس: يئس بالمثناة، ثم همزة مكسورة. يقال: يئس منه يبئس وييأس يأسًا، إذا انقطع رجاؤه، والفتح أفصح، وعليه أجمع القراء نحو ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]. السابع: وله، يقال: وله يله ويوله ولها بالتحريك فهو واله وولهان: إذا كان يفقد عقله لفقد محبوب من أهل أو مال. الثامن: يبس بالمثناة تحت، ثم الموحدة. يقال: يبس الشجر ونحوه، ييبس وييبس يبسًا، بالضم، فهو يابس، ويبس بالفتح، ويبس محركًا، ويبس ككتف، إذا ذهبت رطوبته. التاسع: وهل، يقال: وهل الرجل يهل ويؤهل وهلا محركًا، إذا فزع، ووهل أيضًا عن الشيء: نسيه.
وإلى الضرب الثاني أشار بقوله:
(وأفرد الكسر فيما من ورث وولى ورم ورعت ومقت مع وفقت حلا)
[ ٦١ ]
(وثقت مع وري المخ احوها .. .. ..)
أي: وأفرد الكسر على الشذوذ في المضارع المبني من الأفعال المذكورة، وهي ثمانية: الأول: ورث المال من الميت وورثه أيضًا يرثه إرثًا ووراثة بكسرهما. الثاني: ولى، يقال: ولى الأمر يليه وَلاية وِلاية بالفتح والكسر، وبهما قرئ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] و﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ﴾ [الكهف: ٤٤] وقيل: الولاية بفتح: النصرة، وبالكسر: الإمارة. ويقال أيضًا: ولى منه ووليه وليًا، أي: قرب. والثالث: ورم، يقال: ورم الجرح ونحوه يرم ورمًا بالتحريك إذا انتفخ، وورم أنفه إذا تكبر وغضب. الرابع: ورع، يقال: ورع الرجل عن الشبهات يرع ورعًا محركًا ورعة إذا عف عنها. الخامس: ومق، يقال: يمقه، مقه وومقًا إذا أحبه، فهو وامق. السادس: وفق، يقال: وفق الفرس يفق إذا حسن. كذا قال بدر الدين ابن مالك تبعًا لوالده فس شرح التسهيل رحمهما الله. ولم يذكر ذلك في الصحاح ولا في القاموس، وإنما قالا ووفقت أمرك تفقه بالسكر فيهما؛ أي صادفته موافقًا. السابع: وثق، يقال: وثق به يثق ثقة إذا أئتمنه واعتمد عليه. الثامن: ورى، يقال: ورى المخ فيه يرى إذا اكتنز، وهو من علامة السمن، يقال أيضًا: وربت الإبل ترى إذا سمنت، وإنما قيده بالمخ ليحترز به من ورى الزند إذا خرجت ناره، فإن الأصل فيه أن يقال: ورى الزند يرى كرضى يرضى على القياس، وفيه لغة ثانية: ورى الزند بالفتح يرى
[ ٦٢ ]
تنبيهان
بالكسر كرمى يرمي، وذلك أيضًا جار على القياس، لكنه من أمثلة فعل المفتوح، وربما ركبوا من اللغتين لغة ثالثة فقالوا، ورى الزند يرى بالكسر فيهما كورى المخ. فيقال هذه ليست بلغة مستقلة؛ وإنما وردت على تداخل اللغتين، ولهذا لم يحتج الناظم ﵀ إلى استثنائه.
تنبيهان: الأول: قوله أحسب وأنعم وأوله: صيغ أمر، وهي تدل على وزن مضارع: لأن الأمر مقتضب منه فيجوز فيها الفتح والكسر تبعًا لمضارعها، لكن يتعين فتح أوله لمجيئه على لغة الفتح، وإنما يقال على لغة الكسر: له كقة، وقوله: وغرت وحرت إلى آخرها، بتعدادها من غير حرف العطف؛ هو على تقدير العطف، وذلك جائز لضرورة الشعر إتفاقًا، وكذا في السعة إذا دل عليه دليل، على ما اختاره في التسهيل تبعًا لأبي علي وابن عصفور، وجعلوا منه قوله ﷺ "تصدق رجل من ديناره من درهمه". الحديث "ويكتب له نصفها ثلثها ربعها" الحديث، يعني الصلاة. فالأول حذفت فيه الواو، والثاني حذفت فيه أو. وقوله: ورث وولى وورم: أفعال ماضية، وإنما سكن أواخرها للضرورة، ومعنى قوله احوها: احفظها، ولا تقس عليها. وحلا: حفظناه بضم الحاء المهملة، فيجوز أن يكون مصدرًا منصوبًا بوفقت إن كان وفق بمعنى حسن؛ أي مع قولهم حسنت حسنًا كقعدت جلوسًا، ويجوز أن يكون جمع حلية وهي الصفة فيكون حالًا من الأفعال المذكورة، والتقدير حال كونها نعوتًا
[ ٦٣ ]
لمن قامت به؛ فإن جعلنا وفق بمعنى وجد فحلًا مفعول به؛ أي صادفت حلًا، وغن كان هو بالجيم بمعنى ظهر فهو صلة "ما" في قوله فيما من ورث.
الثاني: كلامه يوهم حصر المستثنى من الضربين فيما ذكر، ولم يزد أيضًا على ذلك في التسهيل. وقد ظفرت بثلاثة أفعال من الضرب الأول نقل الوجهين فيها صاحب القاموس، وخمسة من الضرب الثاني نقل فيها انفراد الكسر على الشذوذ، أما الثلاثة فهي: ولغ الكلب يلغ كورث يلاث، ويولغ كوجل يوجل، وفيه لغة أخرى كوهب يهب فيصير من أمثلة فعل المفتوح لا من فعل المكسور. الثاني: وبق بالموحدة يبق ويوبق؛ أي هلك، وأوبقه: أهلكه، وفيه لغة أخرى كوعد يعد فيكون من أمثلة فعل المفتوح. الثالث: وحمت الحبلى بالحاء المهملة تحم وتوحم وحامًا، إذا اشتهت مأكلًا. وأما الخمسة فهي: وجد به يجد، كورث يرث، وجدًا، إذا أحبه، وعليه: حزن حزنًا شديدًا. الثاني: وعق عليه بالمهملة يعق: عجل. الثالث: ورك يرك وركًا: اضطجع؛ كأنه
[ ٦٤ ]
وضع وركه على الأرض. الرابع: وكم يكم وكمًا: اغتم واكترب. الخامس: ورقه بالقاف يقه: سمع له وأطاع. وعلى هذا فيصير المستثنى من الضرب الأول اثنى عشر، ومن الضرب الثاني ثلاثة عشر، وقد نظمت ذلك فقلت:
(فمثل يحسب ذي الوجهين من فعلًا يلغ يبق تحم الحبلى اشتهت أكلًا)
(وخمسة كيرث بالكسر وهي وجد وقه له ووكم ورك وعق عجلًا)
[مبحث فعل المفتوح]:
ثم لما انتهى الناظم رحمه الله تعالى من الكلام على حكم عين المضارع من فعل المضموم وفعل المكسور شرع في بيان أحكام عين المضارع من فعل المفتوحن وقد أنه أربعة أقسام: ما قياسه الكسر، وما قياسه الضم، وما قياسه الفتح، وما قياسه الكسر والضم.
أما ما قياسه الكسر فهو أربعة أنواع: ما فاؤه واو كوعد يعد، أو عينه أو لامه ياء كباع يبيع ورمي يرمي، والمضاعف اللازم كحن يحن، وإليه بأنواعه أشار بقوله:
(.. .. .. .. .. وأدم كسرًا لعين مضارع يلي فعلًا)
(ذا الواو فاءً أو اليا عينًا أو كأتى كذا المضاعف لازمًا كحن طلًا)
أي وأدم كسر عين المضارع الذي يلي فعل المفتوح في تصريفه، إذا قلت فعل يفعل الذي فاؤه واو أو عينه ياء أو لامه ياء، وهو الممثل له بأتي بالتاء المثناة فوق،
[ ٦٥ ]
وكذا المضاعف اللازم، فقوله: يلي فعلًا، مضارع في محل النعت لمضارع، وفعل: مفعول به. واستغنى بلفظه عن قيد فتح عينه؛ لتعينه بعد ذكر فعل المضموم وفعل المكسور للدلالة عليه بالأمثلة كأتى وحن. وذا الواو: نعت لفعل، وكذا قوله: او كأتى، "وفاء" و"عينًا" تمييزان. والمضاعف: مبتدأ مؤخر، وكذا المركب من كاف الجر واسم الإشارة: خبره، ولازمًا حال منه: أي ومثل ذلك المضاعف ال كونه لازمًا، والطلا بفتح الطاء: ولد الظبي والشاة وغيرهما من ذوات الظلفن وقوله: "أو الياء عينًا" وهو بقصر الياء ونقل حركة همزة "أو" إلى تنوين "عينًا".
مبحث ما فاؤه واو من فعل المفتوح:
فمثال النوع الأول، وهو ما فاؤه واو من فعل المفتوح: وثب يثب ووجب يجب ووقب الظلام يقب؛ أي دخل، والقمر: دخل في الكسوف، وولج يلج، ووهج الحر يهج، ووأد الموءودة يئدها: دفنها حية، ووتد الوتد يتده: أثبتهن وكذا وطده يطده، ووجده يجده: أدركه، ووخد البعير يخد: أسرع، وورد الماء يرده ووعده يعده، ووفد إليع يفد، ووقد النار يقد، ووكد بالمكان يكد: ثبت، وولدت تلد، ووقذه يقذه: ضربه بالحجارة، ومنه (الموقوذة) ووتره يتره: نقصه، ومنه ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] ووجره الدواء يجره،، ووزر الشيء يزره: حمله، ومنه ﴿ألا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: ٢٥] ووخزه يخزه كوكزه يكزه: طعنه، ومنه ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ [القصص: ١٥] ووجس يجس: وقع في نفسه خوف من صوت سمعه
[ ٦٦ ]
كأوجس، ووكس الشيء يكس: نقص، ووقص عنقه يقصها: كسرها، ووفض في سيره يفض، أسرع كأوفض، وومض البرق يمض: لمع كأومض، ووخط عليه يخط: دخل مسرعًا، ووقظه يقطه: دقه، ووهطه يهطه: وطأه كوهده، والوهطة: الوهدة، ووشظ الفأس يشظها: ضيق خرقها بقطعة خشب، ووعظه يعظه، ووجف يجف: اضطرب وتحرك، وورف الظل يرف: طال، ووصفه يصفه، ووقف يقف، ووكف السقف يكف: قطر، والودق: القطر، ووسق يسق: حمل وجمع، ومنه ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧] والوسق: الحمل، ووعكه في التراب يعكه، ووعكته الحمى: مغثثه، ووأل إليه يئل: لجأ، والموئل: الملجأ، ووبلت السماء تبل: أمطرت مطرًا شديدًا ضخم القطر، ووصل الشيء بالشيء يصله ووصل إليه أيضًا، ووغل عليهم يغل فهو واغل: دخلـ ووكله إليه يكله: سلمه إليه، ووجم يجم: سكت على غيظه، ووسم يسم: رقمه، كوشمه يشمه بالمعجمة، ووصمه يصمه: عابه، والعود صدعه، ووضم اللحم يضمه: جعل له وضمًا، محركًا، وهو ما يوقي به عن الأرض، وونم الذباب ينم: خرئ، ووثن يثن: دام ولم ينقطع، ومنه أوثان الأرض لثبوتها، ووجن البوب القصار يجنه: دقه، والميجنة: المدقة، ووزنه يزنه، ووضنه يضنه، نسجه، ووحي يحى: أسرع كأوحى، ويسمى الإلهام والإشارة وحيًا لسرعتهما، ووخاه يخيه: قصده،
[ ٦٧ ]
تنبيه: صرح في التسهيل بأن سائر العرب غير بني عامر يلتزم كسر مضارع هذا النوع
كتوخاه ووداه يديه: أعطى عنه الداية، ووسى رأسه يسيه: حلقه بالموسى وميمها [زائدة، و] عند الفراء أصلية [ووزنها] فعلى. ووشى الثوب يشيه: نقشه، ووشى به أيضًا يشى: سعى ونم، ووصاه يصيه، وصله، ووعاه يعيه: حفظه وجمعه كأوعاه، ووفى بعهده يفي كأوفاه، ووقاه يقيه: صانه، ووكى القرية يكيها كأوكاها، وونى يني: فتر، ومنه ﴿وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢] ووهي يهي: ضعف. فهذه سبعون مثالًا.
تنبيه: صرح في التسهيل بأن سائر العرب غير بني عامر يلتزم كسر مضارع هذا النوع، ولم يستثن منه شيئًا، ولا شرط له شرطًا، وهو مقتضي النظم. وذلك عجيب منه؛ فإنه قد جاءت أفعال منه بالفتح، بل أنا أقول باشتراط كون لامه غير حرف حلق، فإني تتبعت مواده فوجدت حلقى اللام منه مفتوحًا، كوجأ التيس يجؤه: رض خصيته، وودعه يدعه: تركه، ووزعه يزعه: كفه، ووضعه يضعه، ووقع يقع، ووتغ رأسه يتغه: شدخه، وولع الملب يلغ، ووبه له يبه، إذا فطن، ومنه الحديث «لا يؤبه له» أي لا يفطن له. فهذه ثمانية، ولم أعثر على ما شذ من ذلك غير وضح الأمر يضح؛ أي ظهر. وأما حلقى العين منع فمكسور على إطلاق النظم والتسهيل، كما مثلنا به في وأد الموءودة، ووخذ البعير، ووعد ووخز، ووخط، ووهطه، ووعظه، ووعكه، ووأل إليه، ووغل عليهم، ووحى، ووخاه، ووعاه، ووهى، وشذ: وهب له يهب. وعبارته في التسهيل توهم أن بني عامر لا يلتزمون كسر مضارع هذا النوع، ولم ينقل غيره عنهم الضم إلا في وجده يجده، على أنه في
[ ٦٨ ]
القاموس قال: وجده يجده ويجده بالضم، ولا نظير له. انتهى. ومقتضاه أنه لغة عامة عن سائر العرب.
مبحث ما عينه ياء من فعَل المفتوح:
ومثال النوع الثاني، وهو ما عينه ياء من فعل المفتوح: جاء يجيء، وفاء يفيء: رجع، وقاء يقيء، وخاب يخيب، ورابه الأمر يريبه، وشاب الرجل يشييب، وطاب الشيء يطيب، وعاب المتاع يعيب: صار ذا عيب، وعابه أيضًا يعيبه؛ لازم ومتعد، وغاب عنه يغيب، وبات يبيت، وراث يريث: أبطأ، وعاث يعيث: أفسد، وغاثهم الله يغيثهم: أمطرهم، وهاج الشيء يهيج: يبس، وتاح له الشيء يتيح: قدر، وأتاح الله له: قدره، وزاح عنه الشك يريح: ذهب، وساح الماء يسيح، وصاح يصيح، وشاخ الرجل يشيخ: أسن، وباد الشيء يبيد: هلك، وحاد عنه يحيد: مال، وزاد يزيد، وشاد بنيانه يشيد: رفعه أو جصصه، وصاد الطائر يصيده وفاد يفيده: ربح، وماد يميد: تحرك، وخار الله له يخير: قدر له الخير، وسار يسير، وصار يصير، وضاره يضيره، وطار يطير، وعار الفرس يعير: انطلق على وجهه، ومار أهله يميرهم: أنفق عليهم، وماز الشيء يميز: عزله، وخاس يخيس: نكث، وقاس الشيء يقيسه: قدره، وجاشت القدر تجيش:
[ ٦٩ ]
تنبيه: ذكر في التسهيل أن العرب جميعا التزمت كسر مضارع هذا النوع ولم يشذ عنه شيء
غلث، وراش سهمه يريشه، وطاش السهم يطيش: عدل. وعاش الرجل يعيش: تعمر، وحاص عنه يحيص: عدل، وآض إليه يئيض أيضًا: عاد، وباضت الطائرة تبيض، وحاضت المرأة تحيض، وغاض الماء يغيض: نضب، وغاضه أيضًا، لازم متعد، وفاض يفيض: سال، وخاط الثوب يخيطه، وغاظه يغيظه أغضببه. وباعه يبيعه، وذاع الخبر يذيع: انتشر، وشاع يشيع، وراع الزرع يريع: زاد ونما، وضاع يضيع: هلك، وزاغ عنه يزيغ: عدل، وحاف عليه يحيف: جار، وضافه يضيفه: نزل عليه ضيفًا فأضافه فأنزله، وعاف الشراب يعيفه: كرهه، وحاق بهم يحيق: أحاط، وضاق به يضيق، ولاق به يليق: علق، وسال الماء يسل، وعال يعيل: افتقر، وقال يقيل قيلولة، وكاله يكيله، ومال يميل، وهال الدقيق يهيله: صبه بلا كيل، ورام بمكانه يريم: أقام ولم يبرح، وشام البرق يشيمه: نظر أين يمطر سحابه، وضامه يضيمه: ظلمه، وعام إلى اللبن يعيم: اشتهاه، وغامت السماء تغيم، والغيم: السحاب، وهام على وجهه يهيم، وبان يبين: ظهر، وعن وطنه: فارقه، وحان وقته يحين، ودانه يدينه: جازاه، ودان له يدين: أطاع، وران الذنب على قلبه يرين: سوده، وغان عليه يغين: غطاه، والغين: الغيم، وزانه يزينه: ضد شانه يشينه، ولان يلين، ومان يمين: كذب، وتاه يتيه: تكبر، وفي المفازة: تحير. فهذه ثمانون.
تنبيه: ذكر في التسهيل أن العرب جميعًا التزمت كسر مضارع هذا النوع ولم يشذ عنه شيء. فحينئذٍ يحمل نحو بات يبات، لغة في يبيت، على أن ماضي يبات فعل المكسور، كخاف يخاف، لا فعل المفتوح. وعكسه ناله ينيله، لغة في يناله.
[ ٧٠ ]
مبحث ما لامه ياء من فعل مفتوح:
ومثال النوع الثالث: وهو ما لامه ياء من فعل مفتوح: أتى يأتي، وهو مثال الناظم ﵀، وأوى إليه يأوي: انضم، وبري السهم يبريه، وبكى يبكي، وبنى البيت [يبنيه، وثنى الحبل يثنيه: عطفه، وثوى بالمكان يثوي: أقام، وجرى الماء وغيره يجري] وجزاه على عمله يجزيه، وعنه: قضى، والشيء: كفى، وجنى الذنب يجنيه، وكذا الثمرة، وحكى القول يحكيه، وحماه يحميه، وحواه يحويه: أحرزه، وخصى التيس يخصيه، وخفى الشيء يخفيه: أظهره، وأخفاه: ستره وأظهره، وبهما فسر ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] وخوى الشيء يخوي: خلا فهو خاو، وداره يدريه: علمه، ورثى الميت يرثيه، وكذا رثى له يرثى: رق، ورقاه من الحية يرقيه، ورمى يرمي، وروى الحديث، يرويه، وزرى عليه يزري: عابه، كأزرى عليه، وزفاه الماء يزفيه: رفعه، وزنى يزني، وزراه عن وجهه يزويه: نجاه إلى جانب، والزاوية: الجانب، وسباه يسبيه، وسدى الثوب يسديه: مد سداه لينسجه، وسرى يسري: سار عامة ليله كأسرى، وسفت الريح التراب تسفيه: ذرته، وسقاه يسقيه كأسقاه، أو أسقاه: جعل له ماء، وشراه يشريه: ملكه، وشراه أيضًا: باعه؛ من الأضداد. وشفاه الله يشفيه، وشوى اللحم يشويه،
[ ٧١ ]
تنبيه لم يشذ من هذا النوع إلا
كصلاه يصليه، وطلا البعير يطليه، وطوى الصحيفة يطويها، وعصى يعصي، وعوى الذب يعوي، وغثث نفسه تغثي، وغلت القدر تغلي، وغوى يغوي: ضد اهتدى، وفداه يفديه، وفرى بطنه يفريها: شقها، وفلى رأيه يفيله، وقرى الضيف يقريه كأقراه، وقضى الأمر يقضيه، وقلى الحب يقليه، وكفاه شره يكيفه، وكواه يكويه، ولواه يلويه، ومشى يمشي، ومضى يمضي، ومنى يمني منيًا كأمناه، ونوى الأمر ينويه، وهجي الحروف يهجيها، وهداه الله يهديه، وهذى العليل يهذي هذيانًا، وهمى المطر يهمي: سال، وهوى يهوي هويًا بالضم والفتح، فهذه ستون، وقد سبق فيما فاؤه واو أمثلة من هذا النوع، وهي وحي وما يعده.
تنبيه لم يشذ من هذا النوع إلا قولهم: أبى الشيء يأباه بالموحدة، ولم يستثنه الناظم. ونقل في القاموس: فيه أبى الشيء يأبيه أيضًا بالكسر على الأصل، وقيد في التسهيل لزوم كسر هذا النوع بأن لا تكون عينه حلقية، وقد يرشد، إليه في النظم تمثيله بأتى دون سعي، وكذا تمثيله فيما بعد لما اشتهر من الحلقى بكسره- بيبغي، يدل على أن مراده "بأتى" ما لم تكن عينه حرف حلق، وهذا فيما لم يكن فاؤه واوًا كوحي يحى، ووخاه يخيه، ووعاه يعيه، ووهى يهي، وذلك نحو: رأي يرى، ورعى يرعى، وسعى يسعى، ونأى عنه ينأى، ونهى عنه ينهى. وشذ بغاه يبغيه؛ أي طلبه، ونعى الميت ينعيه، أي ندبه. وذكر في التسهيل أيضًا أن التزام كسر هذا النوع لغة غير طئ من سائر
[ ٧٢ ]
العرب. ومفهومه أن طيئًا يفتحونه قياسًا، ولم ينقل عنهم غيره إلا في قلاه يقليه قلًا؛ أي أبغضه.
مبحث المضاعف اللازم من فعل المفتوح:
ومثال النوع الرابع: وهو المضاعف اللازم من فعل المفتوح: تيبت يده تتب: خسرتن ودب على الأرض يدب، وغب اللحم يغب: بات، وفي ورده: ورد يومًا وترك يومًا، ورث الحبل يرث: بلى، وضج يضج ضجيجًا: صرخ كعج يعج، وصح جسمه يصح، وكد في عمله يكد: باشره بشدة، وند البعير يند: شرد، وصر يصر: صرخ، ومنه ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: ٢٩] وفر يفر: هرب، وقزت نفسه من أكل كذا تقز: نفرت، وكن عنه يكن: انقبض، وهزت الريح تهز هزيزًا: سمع لها دوى، وبض الماء يبض: قطر، وأط القتب يئط: صوت من ثقل الحمل. وغط النائم يغط، وحف شعره يحف: اغبر لبعد عهده بالدهن، وخف الشيء يخف خفة، ودف إليه يدف: دب، وذف يذف: أسرع، كهف يهف، وشف الدرهم يشف: زاد، وشف أيضًا: نقص، من الأضداد، وكذا طف الشيء يطف: زاد، وطف يطف: نقص، وعف الرجل عن المحارم يعف عفة، وقف شعره يقف: قام من الفزع، وحق الأمر يحق: وجب، ودق يدق دقة، ورق المملوك يرق، ونقت الضفدع تنق، ورك الثوب يرك فهو ركيك: دق، وحل الشيء يحل: ضد حرم، والهدى: بلغ محله، وهو الموضع الذي يحل ذبحه فيه، والدين: بلغ أجله، والعذاب: حق، وذل يذل ذلًا بالضم: ضد العز، وذلًا بالكسر ضد الصعوبة، وزل عن
[ ٧٣ ]
الطريق يزل: عدل، وصل الخزف يصل صليلًا: صوت، وضل عن الطريق يضل ضد: اهتدى، ومنه ﴿فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ: ٥٠] وضل في الشيء ضلالًا: غاب، ومنه ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ﴾ [السجدة: ١٠]، ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٨] وقل الشيء يقل، وكل الميت يكل كلالة، ومن الشيء كلالًا: أعيا، والسيف كلولًا: لم يقطع، وتم الأمر يتم، وجم الماء يجم: اجتمع، وخم اللحم يخم: أنتن، ورم العظم برم فهو رميم، وطم الأمر يطم: جاوز حده، ومنه (الطامة) وأن العليل يئن أنينًا، وحن إليه يحن حنينًا: اشتقاق، وعليه: عطف، وهذا مثال الناظم ﵀، وخن صوته يخن خنينًا: خرج من أنفه في بكاء أو ضحك، ورن يرن رنينًا: صوت بنياحة أو غناء، وطن الطست يطن: صوت، وعن بلده: بعد فهذه خمسون. وسيأتي ما شذ من هذا النوع.
وأما القسم الثاني: وهو ما قياسه ضم عين مضارعه من فعل المفتوح، وهو أيضًا أربعة أنواع: المضاعف المعدى، وما عينه أو لامه واو، وما يدل على غلبة المفاخر، وقد أشار إلى النوع الأول منه بقوله:
(وضم عين معداه)
أي وضم عين المضارع المعدى المضاعف من فعل المفتوح. ومثاله: جبه يجبه: قطعه، وسبه يسبه: قطعه، وسبه أيضًا: شتمه، وصب الماء يصبه، وعبه يعبه: شربه من غير مص، وحت المنى وغيره يحته: دلكه، وغته في الماء يغته كغطه يغطه، وفته يفته: كشره، وقت الحديث يقته: نمه، فهو قتات، ولت السويق يلته: عجنه، وبث الخبر يبثه: نشره، وكذا نثه بالنون، وحثه على الأمر
[ ٧٤ ]
يحثه، وبجه يبجه: وسعه، فهو باج، وحج البيت يحجه. وفج ما بين رجليه يفج: فتح، ومنه الفج، والطريق بين جبلين، ومج الشراب يمجه، وصخ الصوت أذنه يصخها: أصمها، ومنه (الصاخة) وبده يبده: قرقه كبدده، ومنه لابد من كذا؛ أي لا فراق عنه، وجد الثمار بجدها: قطعها، وكذا جذها بالمعجمة، وخذ الأرض يخذها: شقها، وردها يردها، وسد الثلمة: يسدها، وعده يعده عدًا، وقده يقده قدًا: قطعه طولًا، ومده يمده: أطاله، والجيش: زاده كأمده، وهد البناء يهده، وقذه بالمعجمة يقذه: قطعه شزرًا كما يبري القلم، وجره يجره، وزره يزره، وسره يسره، والمولود: قطع سره، وصره يصره، وغره يغره: خدعه، والطائر فرخه: زقه بفيه، وفر الدابة يفرها: فتح فاها لينظر سنها، وأزه يؤزه: حركه كهزه يهزه، وبزه يبزه: سلبه، ومنه المثل "من عز بز" أي من غلب سلب، وجز الصوب يجزهن وحز اللحم يحزه: قطعه، وعزه يعزه: غلبه، ومنه ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣] ولزه يلزه: ألصقه، ومزه يمزه: مصه، وبس السويق يبسه: لته، والخبز: فته وفرقه، ومنه ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥] وجسه بيده يجسه: مسه، والأخبار: فحص عنها، وحس النار يحسها: ردها بالعصى، وحس البرد الكلا: حطمه، ومنه ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] ودسه في التراب يدسه أخفاه، ولست البهيمة الكلا تلسه، استأصله بفيها، وجش الحب يجشه: دقه، وحش النار يحشها: أوقدها، ورشه بالماء يرشه: بله، وغشه
[ ٧٥ ]
يغشه: خانه، وفش السقاء يفشه: أخرج ما فيه من الريحن ومش يده بالمنديل يمشها: مسحها، وهش الورق لنغمه يهشه خبطه، ومنه ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: ١٨]، وحص الشعر يحصه: حلقه، وخصه الشيء يخصه، ورصه يرصه: طرح بعضه فوق بعض، ومنه ﴿بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] وفص الشيء من الشيء: خلصه، وقص أثره يقصه تبعه، والحديث: سرده، والظفر والصوف: قطعه، وحضه على الأمر يحضه: حثه، ورضه يرضه: دقه، وفضه يفضه: فتح ختمه، وقضه يقضه: كسره، وهضه يهضه: دقه، وبطه يبطه: شقه طولًا، وقطه يقطه: قطعه عرضًا، ولطه به يلطه: ألصقه، ومطه يمطه: مده، وكظه الأمر يكظه: كربه، ودعه يدعه دعًا: دفعه بعنف، وزف العروس يزفها، وسف الخوص يسفه: نسجه، وشفه الهم يشفه: هزله، وكف الثوب يكفه: خاطه ثانيًا بعد الشل، ولفه يلفه: جمعه، ودقه يدقه، وعقه يعقه: شقه، والعقيق: كل مسيل وسعه السيل، ومنه وادي المدينة، ومق الطلعة يمقها: أستأصلها، والفصيل أمه: شرب ما في ضرعها كله، كذا مكة يمكه، وبك عنقه يبكها: دقها، ومنهما سميت مكة وبكة، وحكه يحكه، ودكه يدكه: سوى به الأرض. ومنه ﴿وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤] وسلك الباب يسكه: سمره، وصكه يصكه: ضربه، ومنه ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩] وفك الشيء من الشيء يفكه: خلصه، وبله بالماء يبله، وتله للجبين يتله: كبه لوجهه، ودله الطريق يدله، وسل السيف يسله، وشل الثوب يشله: خاطه قبل الكف، وفل السيف يفله، وأمه يؤمه:
[ ٧٦ ]
قصده، والقوم: صار بهم إمامًا، وحم بالحاء المهملة يحمه: أسخنه، وخم البئر بالخاء المعجمة يخمها: نقاها، وذمه يذمه، وسم الثلمة يسمها: سد سمها، وهو ثلمها، وسم الخياط: ثقبه، وكذا صمها يصمها، والصمام والسمام: ما يسد به، وضم الشيء يضمه، وطم الحفرة يطمها: دفنها سوى بها الأرض كذممها يذمها، وعمهم يعمهم: شملهم، وغمه يغمه: كربه وضيق عليه، وقم البيت يقمه: كنسه، وكمه يكمه: ستره، وكمام النخل: وعاء الطلع الساتر له، ولم الشيء يلمه: جمعه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩] وسن يسن سنة: اتخذ طريقًا، والسكين: شحذها، والماء على وجهه: صبه من غير تفريق؛ فإن فرقه قيل شنه يشنه بالمعجمة، ومنه قولهم: شن عليهم الغارة؛ أي فرقها من كل وجه. وظنه يظنه، وكنه يكنه: ستره، فهذه مائة وبضعة عشر مثالًا. وسيأتي ما شذ منه، وهو ستة.
وهذا هو القياس في المضاعف من فعل المفتوح؛ من كون اللازم منه مكسورًا، والمعدى منه مضمومًا، وشذ من كل منهما أفعال، فنبه على ذلك بقوله:
(ويندر ذا كسرٍ كما لازم ذا ضمٍ احتملا)
وفاعل "يندر": ضمير يعود إلى المعدى، و"ذا كسر": حال منه: أي ويندر مجيء المعدى المضاعف مكسورًا. و"ما" في قوله "كما" زائدة كافة عن
[ ٧٧ ]
العمل، والتقدير: كما احتمل: أي يقل البناء اللازم ذا ضم. ثم إن النادر من كل من النوعين على ضربين: ضرب التزم فيه خلاف قياسه، وضرب فيه وجهان: القياس وخلاف القياس؛ فأما ما التزموا فيه خلاف القياس من المعدى فهو فعل واحد، أشارإليه بقوله:
(فذوا التعدى بكسر حبة)
أي فندر مجيء المعدى بالكسر فقط في فعل واحد، وهو حبه بالمهملة يحبه، بفتح الياء وكسر الحاء لغة في أحبه يحبه. ومنه صيغ المحبوب، وبه قرئ شاذًا: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] قال في الصحاح: ولا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم إذا كان متعديًا، ما خلا هذا الحرف. وأما ما فيه وجهان من المعدى فأشار إليه بقوله:
( وع ذا وجهين: هر وشد عله عللا)
(وبت قطعًا ونم )
أي واحفظ صاحب الوجهين من المعدى، وهي خمسة أفعال:
الأول: هر، يقال: هر فلان الشيء يهره ويهره: كرهه، وهرت القوم الحرب كذلك. وأصله: هر الكلب يهر بالكسر لا غير: صوت من غير نباح.
الثاني: شده يشُده ويشِده: أوثقه. وأصله: شد الشيء في نفسه يشد، أي اشتد.
[ ٧٨ ]
تنبيه: أشار في الصحاح
ما ندر من المضاعف اللازم
الثالث: عل، يقال: عله الشرب يعُله ويعِله: سقاه عللا بعد نهل، والنهل: الشرب الأول، والعلل: الشرب الثاني. وأصله: من علت الأرض تعل: كثر ماؤها، فهي عالة.
الرابع: بت، يقال: بته يبُته ويبِته: قطعه. وأصله: من بت يبت؛ أي انقطع كأنبت. ولم يظهر لي وجه في تقييد الناظم له بقوله: "قطعًا"؛ إذ لا مشارك له.
الخامس: نم، يقال: نم الحديث ينُمه وينِمه: حمله وأفشاه. وأصله: من نم الحديث نفسه ينم: فشا.
تنبيه: أشار في الصحاح إلى أن الذي سهل مجيء الوجهين في هذه الأفعال: لزومها مرة وتعديها أخرى، وذكر فيه في مادة بته يبته: أنها أربعة، فلم يذكر مجيء الوجهين في هره، وحكاهما فيه في القاموس. وكلام الناظم يوهم الحصر في هذه الخمسة. وعبر في التسهيل بقوله: والتزم الضم في المضاعف المعدى غير المحفوظ كسره، لكنه لم يزد في شرحه على الخمسة. وقد ظفرت في القاموس بأربعة أفعال، وبعضها في الصحاح أيضًا مع ما سبق من حصر لها في الأربعة السابقة، وهي: نث الخبر بالنون ينُثه ويثِنه: أفشاه، وشج رأسه يشجه ويشجه، وأضه بالمعجمة إلى كذا يؤضه ويئضه: ألجأه، والإضاض بالكسر: الملجأ، وهذه الثلاثة في القاموس. ورمه بالراء المهملة يرمه ويرمه: أصلحه، وذكره بالوجهين أيضًا في الصحاحن مع حصره السابق، وقد نظمتها فقلت:
(ومثل هر ينث شجه وكذا أضه رمه، أي أصلح العملا)
[ ٧٩ ]
وأما ما ندر من المضاعف اللازم فهو كما سبق على ضربين: ضرب التزموا فيه الضم على خلاف قياسه، وضرب جاز فيه الوجهان. فإلى الضرب الأول منه أشار بقوله:
( واضممن مع اللزوم في أمرر به، وجل مثل جلا)
(هبت وذرت وأج كر هم به وعم زم وسح مل؛ أي ذملا)
(وأل لمعا وصرخا شك أب وشد؛ أي عدا، شق خش غل؛ أي دخلا)
(وقش قوم عليه الليل جن ورش المزن طش وثل أصله ثللا)
(أي راث طل دم خب الحصان ونبت كم نخل وعست ناقة بخلا)
(قست كذا .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..)
أي واضمم عين المضارع من المضاعف مع لزومه على خلاف قياسه في هذه الأفعال المكذكورة وهي ثمانية وعشرون.
الأول: مر به.
الثاني:، جل الوجل عن منزلة يجل: ارتحل عنه، مثل جلا عنه جلاء، ومن هذا ﴿وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ﴾ [الحشر: ٣]. وأما جل قدره يجل فبالكسر لا غيره، وعنه احترز بقوله: "مثل جلا" بجر مثل على البدل من جلاء، أو نصبه على الحال منه.
الثالث: هبت الريح تهب.
الرابع: ذرت الشمس بالمعجمة تذر؛ أي فاض شعاعها على الأرض.
الخامس: أجت النار والريح تؤج: سمع لها دوى، وكذا أج الظليم، وهو ذكر النعام يؤج.
[ ٨٠ ]
السادس: كر على قرنه يكر: رجع.
السابع: هم بالأمر يهم به.
الثامن: عم النبت يعم، أي طال، ونخيل عم: طوال، وغم النبت بالمعجمة أيضًا قريب المعنى منه.
التاسع: زم بالزاي، يقال: زم بأنفه يزم؛ إذا تكبر، وأما زم البعير يزمه: خطمه بزمامه، وكذا زم متاعه؛ أي شده- فمعدى.
العاشر: سح المطر يسح: نزل بكثرة.
الحادي عشر: مل في سيره يما ملًا: أي أسرع، كذمل في سيره ذميلًا، وقيده بذلك ليتحرز عن مل الخبزة؛ إذا أدخلها الملةن وهي الرماد الحار، فإنه معدى، وأما مله، بمعنى ضجر منه، فمضارعه يمل بالفتح، لأنه من باب فعل المكسور.
الثاني عشر: أل السيف يؤل بمعنى لمع، وأل العليل أيضًا يؤل أليلا: صرخ، كذا صرح به الناظم هنا، وفي شرح التسهيل. لكن قال في القاموس: أل المريض والحزين يئل بالكسر، وأل يئل ويؤل: برق، فجعل الصرخ بالكسر لا غير على القياس؛ واللمع بوجهين، وفيه مخالفة لما ذكره الناظم من الوجهين.
الثالث عشر: شك في الأمر يشك: تردد فيه.
[ ٨١ ]
الرابع عشر: أب الرجل بالموحدة يؤب، إذا تهيأ للسفر، كذا ذكره الناظم تبعًا للجوهري، وقال في القاموس: أب يؤب ويئب، فجعله بوجهين.
الخامس عشر: شد الرجل، بمعنى عدا، يشد، وقيده به ليحترز من شد المتاع يشده، وقد سبق أنه معدى وأن فيه وجهين.
السادس عشر: شق عليه الأمر يشق شقًا ومشقة؛ إذا أضر به.
السابع عشر: خش في الشيء يخش بالمعجمتين؛ أي دخل.
الثامن عشر: غل فيه يغل؛ أي دخل، كما فسر الناظم، وقيده به ليحترز من غل المتاع يغله غلولًا؛ أي سقه وأخفاه، فإنه المعدى.
التاسع عشر: قش القوم يقشون بالقاف والشين المعجمة: حسنت حالهم بعد بؤس.
العشرون: جن عليه الليل يجن: أظلم.
الحادي والعشرون: رش المزن يرش أي أمطر، والمزن: السحاب.
الثاني والعشرون: طش المزن أيضًا يطش: أمطر مطرًا ضعيفًا دون الرش، كذا ذكره ﵀، ومفهوم الصحاح أنه مكسور على القياس؛ لأنه قال: طش المزن يطش، ولم ينبه على شذوذه كعادته فيما شذ: وقال في القاموس طشت السماء تطُش وتطِش، فجعله بوجهين.
الثالث والعشرون: ثل الفرس والحمار بالمثلثه يثل: أي راث، وقيده؛ ليحترز من ثل التراب ثلًا؛ إذا صبه، ونبه على أن أصله "ثلل" بالفتح لا بالكسر، وإن كان من الأعراض.
[ ٨٢ ]
تنبيهان
الأول: كلامه يوهم الحصر
الرابع والعشرون: طل دمه يطل: أي ضاع ولم يثأر به، والأكثر طل دمه يطل بالبناء للمفعول.
الخامس والعشرون: خب الحصان يخب؛ إذا أسرع، وكذا خب النبات يخب؛ إذا طال بسرعة. فقوله "ونبت" معطوف على الحصان، وكم نخل: فعل وفاعل.
السادس والعشرون: كم النخل يكم، إذا أطلع كمامه.
السابع والعشرون: عست الناقة بالمهملتين تعس: رعت وحدهان ولذا قال: بخلًا: أي بموضع خالٍ، وأصله المد فقصره ضرورة، ويجوز أن يريد بالخلا الخلا المقصور غير المهموز وهو الحشيش الرطب، والباء بمعنى من.
الثامن والعشرون: قست الناقة بالقاف والسين المهملة تقس كعست تعس، ولهذا قال كذا، فهذه ثمانية وعشرون فعلًا. وسبق الانتقاد عليه في ثلاثة منها: وهي أل وأب وطش.
تنبيهان: الأول: كلامه يوهم الحصر فيما ذكره، وعبر في التسهيل، بقوله: والتزم الكسر في المضاعف اللازم غير المحفوظ ضمه، لكنه لم يزد في شرحه على ما ذكره في النظم، وقد ظفرت في الصحاح والقاموس بأفعال من هذا الضرب نقلًا فيها التزام الضم.
[ ٨٣ ]
الثاني: أشار في الصحاح
وهي ثمانية عشر فعلًا: مت إليه بقرابة ونحوها يمت؛ أي توسل. وثج الماء يثج سال، وسج بطنه بالجيم يسج: رق الخارج منه، وأح الرجل بالحاء المهملة يؤح: سعل، وسخت الجرادة بالخاء المعجمة تسخ: غرست ذنبها لتبيض، وأد البعير يؤد: رجع الحنين في جوفه، وحد عليه يحد حدة: غضب، وعر الظليم بالمهملتين يعر: صاح، وحص الحمار بالمهملتين يحص حصاصًا بالضم، إذا ضرط وعدا وضم أذنيه ومصع بذنبه، ولطت الناقة بذنبها تلط: لصقته بين فخذيها، وكف بصره يكف: عمى، وكذا كفت الناقة؛ إذا تآكلت أسنانها من الكبر، وبق في كلامه يبق بقًا بالفتح: أكثر، وشق بصر الميت يشق؛ إذا تبع روحه. ولا يقال شق الميت بصره، وعك يومنا يعك: اشتد حره مع سكون ريحه، وفك الرجل يفك فكًا؛ أي هرم، وأمت المرأة تؤم أمومة: صارت أمًا، وغم يومنا بالمعجمة يغم: اشتد حرة، وحن عنه بالمهملة يحن؛ أي صد وأعرض.
فهذه الثمانية عشر تلحق بالثمانية والعشرين ليصير المستثنى من هذا الضرب ستة وأربعين، وقد نظمتها فقلت:
(ومع ثمانية عشر كمر به يمت شج وسج أح أي سعلًا)
(سخت وأد وحد عر حص ولطت ناقة كف شق طرفه فعلًا)
(وبق فك وعك اليوم غم وأمت أمنا حن عنه معرضًا كملًا)
الثاني: أشار في الصحاح إلى أن الضم لا يأتي في المضاعف اللازم إلا لملاحظة التعدية كما نبهنا على ذلك في الأمثلة الخمسة السابقة، وحينئذٍ ينبغي تعدية المستثنى للمحكوم عليه بالشذوذ، ففي عد الناظم من اللازم
[ ٨٤ ]
لنحو جل مثل جلًا، وهبت الريح، وذرت الشمس، وسخ المطر، وخش عليه وغل أي دخل فيهما، وجن الليل ورش المزن وثل أي راث، وكم النخل: إشكال؛ فإنها وإن استعملت في مثل هذا التركيب لازمة- أصلها التعدي من قولهم: جل البعير يجله؛ إذا التقطه، وكأن القوم عند جلائهم التقطوا أمتعتهم، ثم حذفوا المفعول، لأنه فضلة. ومن هبة من النوم، وكأن الريح هبت الأشجار الساكنة؛ أي حركتها، ومن ذر الملح وغيره، وكأن الشمس ذرت شعاعها، ومن سححت الماء، ومن خش متاعه وغله؛ أي أخفاه وأدخله في شيء، ومن جنه الليل: ستره، ومن رش المكان، أي أبله، وكأن المزن رش الأرض، ومن ثل التراب، أي صبه، وكأن الحيوان ثل روثه، ومن كممت الشيء؛ أي سترته، وكمام الطلعة الخف (بالضم وعاء الطلع) الساتر لها. فهذه العشرة أصلها التعدي، ثم طرأ عليها اللزوم في إسنادها إلى هذه الأشياء فاستصحب الضم فيها، والعجب أنهم عدوها من اللازم ولم يعدوا ذب عنه بالمعجمة يذب: أي دفع، ونص له على كذا ينص؛ أي عينه له وأظهره، وغض من طرفه يغض، وكذا من صوته وقدره، وحط بالمكان يحط أي نزل، وخط بالقلم يخط؛ أي كتب، وحف القوم به يحفون؛ أي أحدقوا، وصفوا يصفون؛ أي وقفوا صفوفًا، وعق عن وعده يعق، وحل بالمنزل يحل، ومن الله عليه يمن، ولا شك أن هذه العشرة مشهورة الاستعمال متداولة في مثل هذا الإسناد غير معداة فيه، وقد التزموا فيها الضم، ولكن أصلها التعدي من قولهم: ذب عنه الذباب يذبه، ونص الشيء، أي رفعه وغض طرفه، وحط رحله، وخط رسالته، وحفه يحفه، ومنه (وحففناهما بنخل) وصف قدميه،
[ ٨٥ ]
وعق العقيقة، وحل المنزل؛ أي نزله، ومن عليه النعمة؛ أي عدها وذكرها، ومنه (وتلك نعمة تمنها علي) فحينئذ فإما أن تلحق هذه العشرة أيضًا بما ذكره الناظم من اللازم المضمون، فتزاد على الثمانية والعشرين وعلى ما زدناه عليها، وإما أن تسقط العشرة التي انتقدنا على الناظم عدادها من اللازم، والمرجع في علوم العربية إلى النقل والإستقراء، والحافظ حجة على من لم يحفظ.
وأما الضرب الثاني: وهو ما جاء فيه وجهان من مضارع المضاعف اللازم فإليه أشار بقوله:
(وع وجهي صد أث وخر الصلد حدث وثرت جد من عملا)
(ترت وطرت ودرت جم شب حصا ن عن فحت وشذ شح أي بخلا)
(وشطت الدار نس الشيء حر نهارٌ)
أي وأحفظ الوجهين الجائزين في مضارع هذه الأفعال، وهي ثمانية عشر فعلًا:
الأول: صد عن الشيء يصُد ويصِد أي: أعرض، وكذا صد منه؛ أي: ضج وضجر، والكسر على القياس والضم على الشذوذ، وبهما قرئ ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] وأصله صده عن كذا؛ أي منعه يصده بالضم لا غير؛ لأنه معدى.
الثاني: أث بالمثلثة، يقال: أث الشعر والنبات يؤث ويئث؛ أي كثر والتف فهو أثيث.
الثالث: خر الحجر الصلد يخُر ويخِر؛ أي سقط من علو إلى أسفل، وكذا
[ ٨٦ ]
خر الإنسان لوجهه، والكسر أفصح، وعليه أجمع القراء، قال الله تعالى ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾، ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٩].
الرابع: حدت المرأة على زوجها تحُد وتحِد: تركت الزينة، وأصله حده؛ أي منعه، يحده بالضم لا غير، وكأنها منعت نفسها من الزينة وامتنعت، فالكسر باعتبار لزومه، والضم باعتبار تعديه.
الخامس: ثرت العين بالمثلثة تثُر وتثِر؛ أي غزر دمعها، وكذا السحابة، فهي ثرة. وأصله: من ثر التراب يثره، مثل ذره يذره وثله أيضًا يثله؛ أي صبه؛ بالضم لا غير.
السادس: جد بالجيم في عمله يجُد ويجِد جدًا بالكسر؛ أي قصده بعزم وهمة، وأصله: جد الحبل وغيره؛ أي قطعه، يجده بالضم لا غير، وكأنه قطع كل شاغلٍ عنه.
السابع والثامن: ترت يده بالفوقانية وطرت وتتر، وتطُر وتطِر؛ إذا بانت عند القطع، وكذا النواة من تحت المرضاخ، وأصله ترها يترها؛ أي أبانها، بالضم لا غير.
التاسع: درت باللبن تدُر وتدِر من قولهم: درها، والأكثر دررها بالتضعيف، أي استدر لبنها.
[ ٨٧ ]
تنبيهان
الأول: كلامه أيضا يوهم الحصر
العاشر: جم الماء بالجيم يجُم ويجِم: كثر واجتمع؛ من قولهم جمة بالضم لا غير، إذا جمعه فهو جم؛ أي كثير.
الحادي عشر: شب الحصان يشُب ويشِب شبابًا بالكسر، إذا مرح ونشط؛ من شب النار يشبها، إذا أوقدها بالضم لا غير، وأما شب الغلام يشب شبابًا بالفتح فبالكسر لا غير، ولهذا قيده بالحصان.
الثاني عشر: عن له الشيء يعُن ويعِن؛ أي عرض.
الثالث عشر: فحت الأفعى بالحاء المهملة والمعجمة أيضًا تفُح وتفِح؛ إذا نفخت بفمها وصوتت.
الرابع عشر: شذ بالمعجمة يشُذ ويشِذ؛ إذا انفرد عن الجماعة.
الخامس عشر: شح بماله يشُح ويشِح؛ أي بخل به، كما فسره به الناظم.
السادس عشر: شطت الدار تشُط وتشِط؛ أي بعدت.
السابع عشر: نس اللحم وغيره بالنون والسين المهملة والمعجمة ينُس وينِس؛ أي جف وذهبت رطوبته.
الثامن عشر: حر النهار يحُر ويحِر؛ أي حميت شمسه، وفيه لغة أخرى حر يحر بالفتح فيكون مثلثًا، لكنه من باب فعل بالكسر.
تنبيهان: الأول: كلامه أيضًا يوهم الحصر فيما استثناه، ولم يزد أيضًا في شرح التسهيل على ما ذكره في النظم، وقد ظفرت بأفعال من هذا الضرب نقل فيها الوجهين في القاموس، وبعضها في الصحاح أيضًا، وهي ثمانية: شت الأمر يشُت ويشِت: أي تفرق: أصله: شته والأكثر شتته بالضعيف أي
[ ٨٨ ]
الثاني: اعلم أن العلة في التزامهم ضم عين مضارع المضاعف المعدى
فرقه، وعرت الإبل بالمهملتين تعُر وتعِر؛ أي سلحت، وقر يومنا يقُر ويقِر قرًا بالضم؛ أي برد، وفيه لغة أخرى قر يقر بالفتح، فيكون مثلثًا كحر نهار، وأزت القدر تؤز وتئز أزيرًا: سمع لغليانها صوت، ورزت الجرادة بتقديم الراء ترُز وترِز: غرزت ذنبها لتبيض، من رزة يرزه، والأكثر رززه بالتضعيف؛ أي أثبته وأصت الناقة بالمهملة تؤُص وتئِص: اشتد لحمها وسمنت، وكع عن الشيء يكُع ويكِع: جبن وضعف؛ من كعه إذا كرهه، وخل لحمه بالمعجمة يخُل ويخِل: هزل فهو خل بالفتح، من خله، والأكثر خلله، إذا أفسده، ومنه سميت الخمر لفساد العصير أم الخل. وقد نظمتها فقلت:
(ومثل صد بوجهيه ثمانية عرت وشت وأز القدر حين غلا)
(قر النهار وأصت ناقةٌ، وكذا رز الجراد وكع خل أي هزلا)
فهذه الثمانية تلحق بالثمانية عشر ليصير المستثنى من هذا الضرب ستة وعشرين، وبها يصير مجموع أمثلة المضاعف اللازم مائة وبضعة وثلاثين.
[التنبيه] الثاني: اعلم أن العلة في التزامهم ضم عين مضارع المضاعف المعدى أنه كثيرًا ما يتصل به ضمير المفعول كمده يمده، فلو كسروا عينه، لزم الانتقال من كسرة إلى ضمة وهو ثقيل، ولهذا لم يشذ منه إلا حبه منفردًا، والخمسة المشروكة بالضمة التي ذكرها الناظم مع الأربعة التي زدناها، وانحصر المستثنى منه في عشرة. وأما المضاعف اللازم فإنما كسروا عينه فرقًا
[ ٨٩ ]
بينه وبين المعدى مع أنه لا يلزم من ضمه ثقل، ولا يكاد يلتبس اللازم بالمعدى، فلهذا سهل ضمه على ألسنتهم، فكثر المضموم منه منفردًا أو مشروكًا كما سبق، بحيث بلغ المجموع اثنين وسبعين، لكن مهما أمكن تأويل الضم أنه باعتبار تعدية الفعل، كما فعلت ذلك في كثير من الأمثلة، ظهر وجهه للطالب.
[التنبيه] الثالث: من المعلوم أن الكلام في المضاعف من فعل المفتوح، وقد سبق أن فعل المضموم لم يرد مضاعفًا إلا ما ذكرناه، من لببت يا رجل وذممت وفككت.
مبحث المضاعف من فعل المكسور:
وأما فعل المكسور فقد ورد مضاعفًا، ولم يحتج الناظم إلى ذكره، لأن مضارعه مفتوح أبدًا؛ لازمًا كان أو معدي، لكن ربما التبس على الطالب مضارعه بمضارع فعل المفتوح لاتحادهما في الماضي بحسب اللفظ، فاحتاج إلى معرفة الماضي بالنقل عن العرب. فمن أمثلته المشهورة: خب الرجل يخب بالفتح فهو خب بالفتح أيضًا، أي خادع، وصب يصب صبابة فهو صب؛ أي عاشق، وطب يطب: صار طبيبًا. وفيه لغة أخرى يطب كنصر، ولج بالجيم في الخصومة يلج: تمادى فيها، وبح صوته يبح بالحاء، وود لو يفعل كذا يود، كذا وده يوده بمعنى أحبه، وبذ يبذ بذاذة: ساءت حاله، ولذ لي الشيء يلذ لذاذة، وبر الرجل يبر فهو بر بالفتح؛ أي طائع لله، والبر بالكسر: الطاعة؛ وكذا بر في يمينه يبر، وبر والده يبره، وحر العبد يحره حرية: أعتقه، وقر بالمكان يقر، وفيه لغة أخرى كضرب، ومثله: قرت عينه تقَر وتقِر بالفتح
[ ٩٠ ]
والكسر، ومر طعم الشيء يمر مرارة، وفيه لغة أخرى كنصر، ومسه بيده يمسه، وفيه لغة كنصر، وبش به يبش بشاشة: لقيه بطلاقة وجه، وهش له يهش: ارتاح، وفيه لغة كضرب، وغص بالطعام يغص. وكذا غص المجلس بأهله، ومص الشيء بلسانه يمصه وفيه لغة كنصر، وعض عليه بأضراسه يعض، ومضه السقم يمضه: أوجعه كأمضه، وفظ الرجل يفظ فظاظة: صار فظًا غليظًا، وسف الدواء يسفه، وشلت يده تشل شللًا، وظل نهاره يعمل كذا يظل، مل الشيء ومنه يمل: ضجر، وشم رائحته يشمها، وفيه لغة كنصر، ضن بالشيء يضن: بخل به، فهذه بضعة وعشرون. فإذا أريد التمييز بين ماضي هذه وماضي فعل المفتوح المضاعف أسند الفعل إلى تاء الفاعل أو نونه، فيجب حينئذٍ فك الإدغام نحو ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٩]، ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا﴾ [السجدة: ١٠]. في المفتوح، وظللت أفعل كذا، وقررت به عينًا. ويجوز حينئذٍ حذف حرف الأول من المثلين، وهو عين الكلمة المكسورة في الماضي مع نقل كسرتها إلى فاء الكلمة أو إبقاء فتح الفاء، نحو طلت أفعل كذا أو ظلت أفعل بكسر الظاء وفتحها، والفتح أفصح، وعليه أجمع القراء في ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥].
[ ٩١ ]
ولما أنهى الناظم ﵀ عين المضارع المضاعف من فعل المفتوح لازمًا ومعدى عاد إلى ذكر باقي القسم الثاني منه؛ أعني ما يلزم ضم عين مضارعه. وقد ذكرنا أنه أربعة أنواع: المضاعف المعدى، وقد سبق، وما يدل على غلبة المفاخر، وسيأتي، وما عينه أو لامه واو، وإليهما أشار بقوله:
(.. .. .. .. .. .. والمضارع من فعلت إن جعلا)
(عينًا له الواو أو لامًا يجاء به مضموم عين .. .. .. .. .. ..)
أي والمضارع من فعل المفتوح يجاء به مضموم العين إن جعل الواو عينًا له أو لامًا، فقوله: والمضارع: مبتدأ، ويجاء به: خبره، والواو: نائب عن الفاعل، وعينًا: مفعول ثانٍ لجعل قدم [على الواو]، ولامًا: معطوف عليه، ومضموم عين: حال من الضمير المستقر في يجاء به.
مبحث ما عينه واو من فعل المفتوح:
مثال ما عينه واو: باء بكذا يبوء: رجع، وساءه يسوءه، وناء بحمله ينوء: نهض بجهد ومشقة، وآب يئوب، وثاب يثوب، وتاب يتوب: كلها بمعنى عاد ورجع، وجابه يجوبه: خرقه وقطعه، وحاب يحوب حوبًا بالضم والفتح: أثم، وذاب السمن يذوب، وراب اللبن يروب، وصاب المطر يصوب: نزل بكثرة فهو صيب، وكذا صاب إلى جهة كذا: أي قصد، وكذا صابه يصوبه بمعنى: أصابه يصيبه. ولاب الطائر يلوب: حام حول الماء ليرده فلم يصله، وناب عنه ينوب: قام مقامه، وكذا نابه أمر؛ أي نزل به، وفاته الوقت يفوته، وقات عياله يقوتهم، ومات يموت، وماثة يموثه فانماث؛ أي أذابه
[ ٩٢ ]
وانذاب، كماشه يموشه أيضًا. وحاجه عن الطريق يحوجه: عوج به، وعاج عن الطريق يعوج: عطف على المكان، وماج يموج: اضطراب، ومنه موج البحر، وباح السر يبوح: ظهر، وباح به: أظهره، وفاح المسك يفوح، وكذا فاخ بالخاء المعجمة، وبالجيم أيضًا، ولاح البرق يلوح، وناحت النائحة تنوح، وباخت النار تبوخ: سكن لهبها، وداخ يدوخ: ذل، وذوخ البلاد: ذللها، وساخت قوائمه في الأرض تسوخ: رسبت، وآده الأمر يئوده: شق عليه، وجاد يجود جودًا: سخا، وجودة بالضم والفتح: صار جيدًا؛ ضد الرديء، وذاد الأمر يذوده: كفه وطرده، وراده يروده: طلبه، كأراده وارتاده أيضًا، وساد قومه يسودهم، وعاد يعود: رجع، والمريض: زاره، وقاده يقوده؛ من قدام، وساقه يسوقه من خلف: وناد ينود: مال، وهاد إلى الحق يهود: رجع، وعاذ به يعوذ: التجأ، ولاذ به يلوذ: توارئ، وبار يبور: هلك، والسوق: كسد، وثار يثور: هاج، وجار عن القصد بحور: مال، وحار إليه يحور: رجع، وخار العجل يخور، ودار يدور كاستدار، وزاره يزروه، وشار العسل يشوره: استعجله واستخرجه من الخلية كأشاره، وصاره يصوره: أماله كأصاره، وصار أيضًا يصور: صاح، وغار الماء يغور: غاض، وغور الشيء: قعره، وفار الماء يفور: جاش، وقاره يقوره: أضاء كأنار واستنار، وهار البناء يهوره فانهار هدمه فانهدم، [وجاز يجوز: حل] وحازه يحوزه: حواه، ورازه ويزوره: حرره
[ ٩٣ ]
وقدره، وضازه حقه يضوزه: نقصه، ومنه ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]، وفاز به يفوز: ظفر، ومنه: نجا، وجاس خلال الديار يجوس: أي تردد بيبنها كحاس بالحاء يحوس، وداسه يدوسه: وطئه، وساس قومه يسوسهم: أدبهم، وعاس بالليل يعوس: طاف، وناس ينوس؛ أي تردد وتحرك وانعطف، وحاش الإبل يحوشها: ساقها وجمعها، وناشه ينوشه: رفعه وتناوله، والتناوش: التناول، وحاص الثوب يحوصه: خاطه، وفي المثل: إن دواء الشق أن تحوصه، وشاصه يشوصه: دلكه، وغاص في الماء يغوص، وماصه بالماء يموصه: غسله، وناص عنه ينوص: مال، وإليه: التجأ، والمناص: الملجأ، وحاض الماء بالحاء المهملة يحوض: جمعه، ومنه الحوض، وخاض الماء يخوضه: دخله، وراض المهر يروضه، أدبه، وعاضه الله يعوضه عوضًا كعنب: أخلف عليه، وقاض البناء يقوضه: هدمه كقوضه، وحاطه يحوطه: صانه كحوطه، وساطه يسوطه: ضربه بيده ليخلطه، ومنه المسواط والسواط، وشاط الفرس يشوط جرى مرة إلى الغاية، وغاط في الشيء يغوط: دخل فيه حتى غاب، والغوط والغاط والغائط: المطمئن من الأرض الواسع، وجمعه غيطان، ولاط الشيء بالشيء ألصقه به. وناط به ينوط: علقه، والأنواط والنياط: المعاليق، وجاظ يجوظ: ساء خلقه، فهو جواظ، وشاظت النار تشوظ: التهبت، وباع الفرس يبوع: وسع خطوه، وجاع يجوع، وراع يروع؛ فزع، وراعه: أفزعه، لازم ومتعد، وزاعه يزوعه: حركه، وضاع المسك يضوع: فاح، وراغ الثعلب يروغ:
[ ٩٤ ]
مال، وساغ الشراب يسوغ: سهل مدخله، وصاغ الحلى يصوغه: هيأه على مثال، وداف المسك يدوفه: بله وخلطه، وسافه يسوفه: سحقه، وشافه بالمعجمة يشوفه: جلاه، وطاف يطوف، وباقه يبوقه: خانه، وتاق إليه يتوق: اشتاق، وذاقه يذوقه: طعمه، وراقه يروقه: أعجبه، وساقه يسوقه، وعاقه يعوقه، وفاق أصحابه يفوقهم، وحاكه يحوكه، وداكه يدوكه: سحقه، كساكه يسوكه، ولاكه في فمه يلوكه: علكه، وآل إليه يئول: رجع وبال يبول وجال يجول: طاف، وحال بينهما يحول: حجز، وزال يزول، وشالت بذنبها تشول: رفعته كأشالته، وصال عليه يصول: سطا، وطال عليه يطول: علاه، وعال الميزان يعول، ويعيل أيضًا: مال، وغاله يغوله: أهلكه، وقال يقول: وحام الطير يحوم، ورامه يرومه: طلبه، كسامه يسومه، وصام يصوم: أمسك عن الطعام، والكلام أيضًا. ومنه ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] بوقام يقوم، ولامه يلومه، وخان يخون، وصانه يصونه، وكان يكون، ومانه يمونه: قام بكفايته. وهان يهون هونًا: سهل، وهوانًا: ذل، وفاه يفوه: نطق. فهذه مائة وبضعة وثلاثون.
تنبيه: لا أثر لكون لام هذا النوع حرف حلق [وإن اقتضته عبارة
[ ٩٥ ]
التسهيل هنا، وإطلاقه في النظم فيما بعد، وقد ذكر الأمثلة السابقة جملة مما لامه حرف حلق] كساءه يسوؤه، وباح بسره يبوح، وفاح المسك يفوح، وصاخ، وصاغ الحلى، وفاه يفوه، ولم أظفر بمثال منه مفتوح، وأما طاح يطوح ويطيح فالكسر باعتبار كون عينه ياء.
مبحث ما لامه واو من فعل المفتوح:
ومثال ما لامه واو: بدا يبدو: ظهر، وبذا عليهم يبذو: أفحش في كلام فهو بذيء، وتلاه يتلوه: تبعه، والقرآن قرأه، وجفته يجفوه: هجره، وجلا السيف يجلوه: صقله، والعروس: أراها الناس، وحبا الصبي يحبو: مشى على بطنه، وحباه أيضًا يحبوه: أعطاه، وحدا الإبل يحدوها: غنى لها ليسوقها، وحذا حذوه: فعل مثل فعله، وحذاه: أعطاه، وحسا الماء يحسوه: شربه جرعًا كتحساه، وحشا الوسادة يحشوها، وحنا عليه يحنو: عطف، وخبت النار تخبو: سكنت، وخطا يخطو: مشى، وخلا المكان يخلو، ودجا الليل يدجو: أظلم، ودنا يدنو دنوًا: قرب، فهو دانٍ، وذراه يذروه؛ فرقه، وذكت النار تذكو: شعلت، وربا يربو: زاد، كنما ينمو، ورجاه يرجوه، ورسا يرسو، ورشاه يرشوه رشوة مثلثة؛ وهو الجعل، ورفا الثوب يرفوه: ألحمه، ورنا إليه يرنو: نظره، وزكى يزكو: زاد، وسجا يسجو: سكن، وسطا عليه يسطو، وسلا عنه
[ ٩٦ ]
تنبيه: شرط في التسهيل للزوم الضم
يسلو: نسيه، وفيه لغة كرضى، وسماء يسمو: ارتفع، كشبا يشبو. وشجاه يشجوه: أطربه وأحزنه؛ من الأضداد كأشجاه، وشدا يشدو غنى، وشذا المسك بالمعجمتين يشذو: فاح، وصبا إليه يصبو: مال، وضحا الطريق يضحو: برز وصفا يصفو، وضفا الثوب بالمعجمة يضفو: فاض، وطرا يطرو: حدث، وطفا على الماء يطفو: كعلا يعلو، وعدا يعدو: جرى، وعدوانًا: ظلم كتعدى، وعداه: جاوزه كعداه تعدية، وعشا إلى ناره يعشو: قصدها من بعد، والبصر: أظلم، وعفا عنه يعفو: محا ذنبه، وغدا إليه يغدو غدوة بالضم، وهي أول النهار، وغزا يغزو، وغفا يغفو: نام، وغلا يغلو: جاوز الحد، وفشا الخبر يفشو: انتشر، وقسا قلبه يقسو، وقفا الأثر يقفوه: تبعه، وكبا يكبو: عثر، وكساه يكسوه، ومكا بفمه يمكو: صفر: ومنه ﴿إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] ونبا السيف ينبو: لم يقطع، ونجا بنفسه ينجو: خلص، ونزا عليه ينزو: وثب، وهجاه يهجوه: شتمه شعرًا، وهفا يهفو: زل. فهذه ستون.
تنبيه: شرط في التسهيل للزوم الضم فيما لامه واو ألا يكون عينه حرف حلق، وهو أيضًا مقتضى إطلاق النظم فيما سيأتي في الحلقي، وكأنه ﵀ لم يمعن النظر في ذلك، فإني تتبعت مواده فوجدت غالبًا حلقي العين منه مضمومًا ولم ينفرد بالفتح إلا في قليل منها، وجاءت مواد منه بالضم والفتح؛ فالمضموم نحو: ثغت الشاة تثغو: صوتت وحجا التراب يحجوه: جرفه، ودعا يدعو، ودهته الداهية تدهوه: أصابته، ورحوت الرحا أرحوها: ادرتها، وسخا بالشيء يسخو: جاد، وفيه لغة كرضى، ورغا البعير يرغو، وسها عنه يسهو، وشغت سنه تشغو: خالفت غيرها بزيادة أو خروج، وصحا الجو يصحو، ولحاه يلحوه: عذله، والشجرة: قشرها، ولخاه الدواء يلخوه: أسعطه إياه، ولغا
[ ٩٧ ]
الشيء يلغو: لم يعتد به ولها يلهو، ونخا ينخو: افتخر. فهذه خمسة عشر انفردت بالضم على القياس، ولم أظفر بما انفرد بالفتح سوى طحا الأرض يطحاها: بسطها، وطغى يطغى؛ وجاور القدر، وفيه لغة كرضى يرضى، وقحا التراب يقحاه: جرفه. فهذه ثلاثة. وجاء في أفعال الفتح والضم كدحا الأرض يدحوها ويدحاها: بسطها، وسحا التراب يسحوه ويسحاه: جرفه، والمسحاة الآلة، وصغا إليه يصغو ويصغي: مال، وضحا للشمس يضحو ويضحى فهو ضاح: برز، والأفصح: ضحى للشمس كرضى، وطها اللحم يطهوه ويطهاه؛ أنضجه طبخًا وشيًا، ومحا الكتاب يمحوه ويمحاه، ونحا نحوه ينحو وينحى. فهذه سبعة، وبها يصير مجموع الأمثلة خمسة وثمانين.
ثم أشار الناظم ﵀ إلى النوع الرابع من القسم الثاني من فعل المفتوح، وهو ما يلزم ضم عين مضارعه بقوله:
(.. .. .. .. .. .. .. وهذا الحكم قد بذلا)
(لما لبذ مفاخرٍ، وليس له داعي لزوم انكسار العين نحو قلا)
أي هذا الحكم، وهو ضم عين المضارع من فعل المفتوح لما لبذ المفاخر؛ بالموحدة والدال المعجمة؛ أي لغلبته. وفي نسخة: لما يدل على فخر، والأولى أدل على المقصود. مثاله لغلبة المفاخر: سابقني فسبقته فأنا أسبقه بالضم؛ أي فخرته في السباق، مع أن أصله سبقه يسبقه بالكسر، وهكذا في كل فعل مكسور المضارع بنيئته للمغالبة، فإنك ترد مضارعه إلى يفعل بالضم ما لم يكن فيه داعي لزوم انكسار العين؛ من كون فائه واوًا كوعد أو عينه أو لامه ياء كباع ورمى فإنه مانع من الضم؛ فتقول واعدني فأنا أعده وبايعني فأنا أبيعه، ورماني فأنا أرميه بالكسر، ومثله قالاني فأنا أقليه، والقلا بالكسر: البغض، وقد مثل به الناظم لما فيه داعي الكسر، لمل لغلبة المفاخر. ثم أشار بقوله:
[ ٩٨ ]
تنبيه: مقتضى الصحاح موافقة الكسائي في أن حروف الحلق مانع من الضم
(وفتح ما حرف حلقٍ غير أوله عن الكسائي في ذاع النوع قد حصلا)
إلى أنه إذا بنى الفعل لغلبة المفاخر مما ليس فيه داعي الكسر، فلا فرق عند الجمهور في لزوم ضمه بين أن يكون غير أوله وهو عينه ولامه حرف حلق أم لا. وستأتي حروف الحلق المتقضية لفتح المضارع. فتقول صارعني فأنا أصرعه بالضم. وشاعرني فأنا أشعره. ومذهب الكسائي أن حرف الحلق مانع من الضم من ذا النوع؛ أي المبني للغلبة؛ لأن الفتح قد سمع في أفعال منه. وحمل الجمهور ذلك على الشذوذ، كما سمع الكسر في أفعال. ولا أثر عندهم لحرف الحلق.
تنبيه: مقتضى الصحاح موافقة الكسائي في أن حروف الحلق مانع من الضم؛ فإنه قال: خصمه يخصمه: غلبه، وهو شاذ؛ فإن فاعلته ففعلته يرد يفعل منه إلى الضم إن لم تكن عينه حرف حلق. انتهى. وقوله: وفتح ما حرف حلق غير أوله؛ فتح: مبتدأ، وقد حصل: خبره، وما: موصولة، وحرف: خبر مقدم لغير أوله، والجملة صلة ما.
مبحث ما عينه أو لامه حرف حلق من فعل المفتوح:
وقد ذكرنا أن فعل المفتوح ينقسم إلى ما قياس مضارعه الكسر. وما قياس مضارعه الضم. وقد سبقا بأنواعهما. وإلى ما يجوز فيه الضم والكسر، وسيأتي. وما قياس مضارعه الفتح، وقد أشار إليه الناظم ﵀ بقوله:
(في غير هذا لدى الحلقى فتحًا أشع بالاتفاق كآتٍ صيغ من سألا)
أي وأشع الفتح قياسًا في غير الدال على المفاخرة من مضارع فعل المفتوح الحلقى العين أو اللام باتفاق من الكسائي وغيره. وحروف الحلق ستة: الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين. ومثل له الناظم بالآتي، وهو المستقبل المضارع من سأل؛ لأن عينه حرف حلق، فيقال سأل يسأل. ويجوز أن يقرأ
[ ٩٩ ]
قوله: "لذي الحلقى" بذال معجمة مكسورة وبمهملة مفتوحة؛ أي وأشع الفتح في مضارع فعل المفتوح ذي الحرف الحلقى وعند وجود الحرف الحلقى. مثال ذلك: بدأ الله الخلق يبدؤه: أي ابتدأه، وبرأه يبرؤه: خلقه، والبرية: أي الخليقة، وكذا برأ المريض يبرأ، وجزأ بالشيء يجزأ: اكتفى، وجفأ السيل أو القدر يجفأ: قذف بالجفاء؛ أي الزبد، وخبأ الشيء يخبؤه: ستره، وخسأ الكلب يخسأ: بعد، وخسأته أيضًا: طردته، لازم ومتعد، ودرأه يدرؤه: دفعه، وذرأه يذرؤه: فرقه، ومنه: الذرية. وطرأ عليهم يطرأ: جاءهم فجأة، وفقأ العين والبثرة يفقؤهما: قلعهما، وكلاه يكلؤه: حرسه، وملأه يملؤه، ونسأه ينسؤه: أخره، والمنسأة: العصا. وهدأ يهدأ: يسكن، ودعب يدعب دعابة: مزح، وذهب يذهب، وسحبه يسحبه: جره على وجه الأرض، وشعب الإناء يشعبه: صدعه، وأصلح شعبه، من الأضداد. وبغته يبغته: دخل عليه بغته؛ أي فجأة. وسحت اللحم عن العظم يسحته: قشره. وبحث عنه يبحث، وبعثه من نومه يبعثه: أثاره، ولهث يلهث: أخرج لسانه عطشًا أو إعياء،
[ ١٠٠ ]
وجرحه يجرحه جرحًا وجراحة، والشاهد: طعن فيه، وجرح أيضًا لعياله: كسب، كاجترح، وجمح الفرس يجمح: أسرع وغلب راكبه، وذبحه يذبحه، ورشح العرق يرشح، وسبح في النهر يسبح، وسرح الماشية يسرحها: أسامها وسرحت هي: سامت؛ لازم ومتعد. وسطحه يسطحه، وسفح الدم يسفحه: صبه، وسفح هو: انصب؛ لازم ومتعد. وسمح له بكذا يسمح: جاد وسنح له يسنح: عرض، وشرحه يشرحه: وسعه، وصفح عنه يصفح: أعرض، والصفح: الجانب وضبحت الخيل تضبح: صوتت من اجوافها عند العدو، وطرحه يطرحه، وطفح الإناء يطفح: امتلأ، وطمح بصره يطمح: ارتفع، وفتحه يفتحه، وفسح يفسح: وسع، وفضحه يفضحه: أظهر مساويه، وفلحه يفلحه: شقه، والفلاحة: شق الأرض للزراعة، وقدح فيه يقدح: خرقه. وفي الشاهد: عابه، وقرحه يقرحه: جرحه، وكدح في عمله يكدح: سعى، وكلح يكلح: عبس، ولفحته النار تلفحه: أحرقته بحرها، ولمح إليه بطرفه يلمح: اختلس النظر، ولمح البرق يلمح: لمع، ومدحه يمدحه. ومزح يمزح مزاحًا بالضم، ومسحه بيده يمسحه، ونصح الشيء ينصح: خلص، ومنه ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨] ونصح له ينصحه: أخلص، ونفح الطيب ينفح: انتشر، والريح: هبت، ورسخ قدمه
[ ١٠١ ]
يرسخ: ثبت، وسلخ الجلد يسلخه: كشطه. وشدخ رأسه يشدخه: كسره، ولطخه بكذا يلطخه: لوثه به، ومسخه الله يمسخه: حول صورته، ونسخه ينسخه: أزاله، والكتاب: نقله، كانتسخه، ونضخه ينضخه: رشه، ونضخت العين: فار ماؤها، وجحده حقه يجحده: أنكره مع علمه به، وضهده يضهده: قهره، ولحد القبر يلحد: عمل له لحدًا، وهو شق مائل عن وسطه، ومنه؛ لحد وألحد: أي مال عن الحق، ومهده يمهده: وطأه، وشحذ السكين يشحذها: حددها، وبحره يبحره: شقه، ومنه البحر، والبحيرة: المشقوقة الأذن، وبهر القمر الكواكب يبهرها: غلب ضوؤه ضوءها، وثغر الإناء يثغره: ثلمه، والثلمة: سد ثغرها؛ من الأضداد، وجأر يجأر: رفع صوته بالاستغاثة، وجهر بصوته يجهر: أعلن، والبئر نقاها، ودحره، يدحره دحورًا: طرده، وذخره لنفسه يذخره: خبأه مختارًا له، وذعره يذعره ذعرًا بالضم: أخافه، وزأر الأسد يزأر: صوت، وزخر البحر يزخر: طما، كزغر يزغر، وزهر القمر يزهر تلألأ، وسحره الساحر يسحر، وأصل السحر: مادق ولطف، وسخره يسخره: قهره وكلفه ما لا يريد، وسعر النار يسعرها: أوقدها، كأسعرها وسعرها، وشغر المكان يشغر: لم يبق به أحد يحميه، وشهره
[ ١٠٢ ]
يشهره: أظهره، وظهر الشيء يظهر، وفخر يفخر، وقهره يقهره، ومخرت السفينة تمخر: شقت الماء، وسمع لها صوت عند جريها في الماء، ونحر الإبل ينحرها: أصاب نحرها، ونهر السائل ينهره اكنتهره، وبخسه حقه يبخسه: نقصه، ونعشه ينعشه: رفعه كانتعشه، ونهش اللحم ينهشه: عضه بأضراسه، وشخص يشخص: ارتفع، وإليه بصره: رفعه، وفحص عنه يفحص بحث، ومحص الذهب بالنار يمحصه: أخلصه مما يشوبه، كمحصه تمحيصًا، وجهضه عن الأمر يجهضه: أعجله كأجهضه، ودحضت رجله تدحض: زلقت، ورحضه يرحضه: غسله، ومحضه يمحضه: سقاه المحض؛ أي الخالص، ونهض ينهض قام، ولحظه، وإليه، يلحظ: نظر إليه بلحاظه بالكسر، وهو مؤخر العين، وبخع نفسه يبخعها: قتلها غمًا، وبدع الله الخلق يبدعه: أنشأه كابتدعه، وبضعه يبضعه: قطعه، وجدع أنفه يجدعه: قطعه، وجمع الشيء يجمعه، وخدعه يخدعه خداعًا: أظهر له خلاف ما أضمره من الشر، وخشع يخشع، كخضع يخضع. والخشوع في القلب، والخضوع في
[ ١٠٣ ]
الجوارح. وخلعه يخلعه: انتزعه بسرعة، ودفعه يدفعه: رده، ورتع يرتع: أكل ما شاء وشرب ما شاء في خصب وسعة. وردعه يردعه: رده. ورفعه يرفعه ورقع الثوب يرقعه. وركع يركع، وزرع يزرع، وسجع الحمام يسجع، وسفعه بناصيته يسفعه: جذبه بها. وشرع في الأمر يشرع شروعًا: دخل فيه، وشريعةً: اتخذ طريقة، والشيء: رفعه، وشفعه يشفعه، كذرع له يذرع، وشفعه يشفعه: صيره شفعًا، وله شفاعةً، وصدعه يصدعه: شقه، ومنه ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الجحر: ٩٤] أي شق جماعاتهم بالتوحيد، وافرق به بين الحق والباطل. وصرعه يصرعه، وصنع يصنع، وطبع عليه يطبع: ختم، وقرع الباب يقرعه: دقه، وقطعه يقطعه: وقلعه يقلعه: انتزعه من أصله، وقنع يقنع قنوعًا: سأل الناس حرصًا، ضد قنع قناعه. ومنه ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] ومن دعائهم: اللهم إني أسألك القناعة، ونعوذ بك من القنوع. ويجمعها قول الشاعر:
[ ١٠٤ ]
(الحر عبد إن قنَع والعبد حر إن قنِع)
(فاقنع ولا تطمع فما شيء يشين سوى الطمع)
ولذعه بالنار يلذعه: كواه، ولسعته الحية والعقرب تلسعه، ولمع البرق يلمع، ومنعه يمنعه، ونفعه ينفعه، وهجع يهجع: نام ليلًا، وهرع يهرع: أسرع، وهطع إليه يهطع: أقبل يمشي خائفًا كأهطع، ولدغته الحية والعقرب تلدغه، ونزغ الشيطان بينهم ينزغ: أغوى وأفسد، وزحف إليه يزحف: مشى قدمًا، وشغفه الحب بالعين المهملة: يشعفه: أصاب شعفة قلبه، وهي رأسه. وشغفه يشغفه: أصاب شغاف قلبه، وهي غلافه المغشى به. ودهق الكأس يدهقها: ملأها، ودهقها أيضًا: أفرغها؛ من الأضداد كأدهقها فيهما. وزهق الباطل يزهق: ذهب، والسهم: جاوز الهدف، وسحقه يسحقه: دقه وصعقته الصاعقة تصعقه: أصابته، ومحقه يمحقه: محاه، ومعكه في التراب يمعكه: دلكه، وبهله الله يبهله: لعنه، ومنه ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أي نلتعن، وجعله يجعله: صنعه، والطين خزفًا: صيره، والقائم زيدًا: ظنه، وله كذا على كذا: شارطه، وجعل يفعل: شرع. ودغل في الشيء يدغل: دخل فيه خائفًا؛ وأصل الدغل محركًا: الموضع الذي يخاف فيه الاغتيال. ودهل الشيء يذهله: تركه عمدًا، وذهل عنه: نسيه، ورحل بعيره يرحله: جعل عليه الرحل، وشعل النار يشعلها: أوقدها كأشعلها، وشغله يشغله، وفعل يفعل، وجحم النار يجحمها: أوقدها فهي
[ ١٠٥ ]
جحيم، والجحيم: الجمر، وفحم النار يفحمها: أطفأها وصيرها فحمًا كأفحمها، وذأمه يذامه: حقره في نفسه. وزحمه يزحمه، وفعم الإناء يفعمه: ملأه فهو مفعم، ولأم الصدع يلأمه: لحمه، ورهنه عنده يرهنه، وشحن الفلك يشحنه: ملأه كأشحنه، وطحن الحب يطحنه، وظعن عن المكان يظعن، ولعنه يلعنه: طرده، ومحن الذهب بالنار يمحنه: اختبره كأمتحنه، وبدهه الأمر يبدهه: فجأه، ونده البعير يندهه: زجره.
شروط فعل المفتوح الحلقى العين:
فهذه مائة وسبعون أمثلة مشهورة؛ مما عينه أو لامه حرف حلق مفتوحة المضارع على القياس، وذلك مشروط بشروط أشار إليها يقوله:
(إن لم يضاعف ولم يشهر بكسرة أو ضم كيبغي وما صرفت من دخلا)
أي إنما يفتح قياسًا عين مضارع فعل المفتوح الحلقى بثلاثة شروط: الأول: ألا يكون مضاعفًا؛ فإن كان مضاعفًا فهو على قياسه السابق من كسر لازمه وضم معداه؛ فاللازم نحو: صح جسمه يصح، والمعدى نحو دعه يدعه. الثاني: ألا يشتهر فيه الكسر، نحو بغى يبغي ونعى الميت ينعيه، ونضحه بالماء ينضحه: رشه، ونتخه بالمنتاخ ينتخه: نزعه، وشخر يشخر شخيرًا: صوت من حلقه وأنفه، ورجع يرجع، ورضع يرضع، وفيع لغة كفرح. ونزعه ينزعه كانتزعه. الثالث: أن يشتهر فيه الضم، كيدخل المتصرف من دخل، وصرخ يصرخ ونفخ ينفخ، وقعد يقعد، وأخذه يأخذه، وطلعت الشمس تطلع وبزغت تبزغ؛ أي طلعت، وبلغ يبلغ، وسبغ الثوب يسبغ؛ أي: فاض، وسعل يسعل سعالًا،
[ ١٠٦ ]
تنبيهات
الأول: اقتصاره على استثناء هذه الثلاثة
ونحله ينحله: أعطاه، ونخل الدقيق ينخله، وزعم كذا يزعم زعمًا مثلث الزاي؛ أي قال، وأكثر ما يقال فيما شك فيه. وقحم في الأمر بالقاف يقحم دخل فيه بلا روية، كاقتحم. ولحم الفضة يلحمها: لأمها.
تنبيهان: الأول: اقتصاره على استثناء هذه الثلاثة يقتضي أن سائر الحلقى مما فيه داعي لزوم الكسر كوعد يعد وباع يبيع ونعى ينعي، أو داعي الضم كدعا يدعو وفاح المسك يفوح -قياسه الفتح ما لم يشتهر بكسر أو ضم، وتمثيله يبغي يدل على ذلك، وقد سبق فيما فاؤه واو وأن حلقى العين منه مكسور على إطلاق التسهيل ثم، وشذ وهب له يهب. وكذا فيما عينه ياء أن حلقى اللام منه مكسور وإن خالف إطلاق النظم هنا، نحو جاء يجيء، وصاح يصيح، وباع يبيع، وزاغ عنه يزيغ، وتاه يتيه. ولم يشذ منه شيء، وفيما لامه ياء، كرمى يرمي، إن شرطه ألا تكون عينه حرف حلق، كما شرط ذلك في التسهيل، وهو موافق لإطلاق النظم هنا، كسعى يسعى، ونهى عنه ينهى، وشذ بغى يبغي، ونعى الميت ينعيه، وفيما عينه واو أنه لا أثر لكون لامه حرف حلق، وإن شرط ذلك في التسهيل، واقتضاه إطلاقه هنا، كساءه يسوؤه، وفاح المسك يفوح، وكذا فيما لامه واو أن غالب مواده مضمومة، كدعا يدعو، ولها يلهو، وسها يسهو. وحاصله أن لحرف الحلق أثرًا إذا كان لامًا لما فاؤه واو كوضع يضع، وكذا إذا كان عينًا لما لامه ياء كسعى يسعى، فيدخلان في إطلاق النظم، ولا أثر له إذا كان عينًا للأول كوعد بعد، أو لامًا للثاني كباع يبيع، وكذا إذا كان عينًا لما لامه واو كدعا يدعو، ولامًا لما عينه واو، كفاح المسك يفوح. فترد الأربعة على إطلاق النظم.
[ ١٠٧ ]
الثاني: قال في التسهيل: ولا يفتح عين مضارع فعل دون شذوذ ..
الثالث: قد يتنوع فعل المفتوح الحلقى بالنسبة إلى مضارعه
الثاني: قال في التسهيل: ولا يفتح عين مضارع فعل دون شذوذ، إن لم تكن هي أو اللام حرف حلق. انتهى، ففهم منه أمران: أحدهما: أن وجود حرف الحلق شرط للفتح، ولا يوجد الفتح بدونه؛ لأنه سبب موجب للفتح؛ إذ يوجد الضم والكسر مع وجود حرف الحلق كيدخل ويبغى. والثاني: أن ثم أفعالًا شذت بالفتح دون حرف الحلق، ولم يذكر هو وغيره سوى أبى بالموحدة يأبى، ولم أظفر أيضًا بغيره، نعم، أطلق في القاموس أفعالًا أن وزنها كمنع يمنع وهي غير حلقية، ولم ينبه على أنه على الجمع بين اللغتين، وهو محمول على ذلك، كقوله: هلك كضرب ومنع وعلم، وركن إليه كنصر وعلم ومنع، وقد حكى في الصحاح ركن يركن بفتحهما عن أبي زيد، وحمله على الجمع بين اللغتين، وحكى في القاموس في قنط يقنط ست لغات: كنصر وضرب وكرم وفرح ومنع وحسب، ثم قال: وهاتان اللغتان؛ أي الأخيرتان على الجمع بين اللغتين، ومعناه: أن يكون في ماضي الفعل لغتان، فتركب بينهما ثالثة: تأخذ ماضي إحداهما ومضارع الأخرى، والظاهر أن ذلك مقيس غير مقصور على السماع، وعلى هذا فقد سبقت أمثلة اشترك فيها فعل المضموم والمكسور كرحب المكان يرحب بضمهما، ورحِب يرحب بكسر الماضي، وفتح المضارع على القياس في اللغتين، ويتولد بينهما لغتان: رحُب المكان يرحب بضم الماضي وفتح الآتي، ورحِب يرحب بكسر الماضي وضم الآتي، وكذا سائر الأمثلة المشتركة، مما في ماضيه لغتان مما سبق ومما سيأتي.
الثالث: قد يتنوع فعل المفتوح الحلقى بالنسبة إلى مضارعه إلى سبعة أنواع: مفتوح المضارع وهو القياس كيسأل ويمنع. ومشهور بكسر أو ضم كيبغى ويدخل. وهذه مذكورة في النظم، ووارد بالكسر والضم معًا على
[ ١٠٨ ]
الشذوذ أو بهما مع الفتح، فيكون مثلث المضارع. وهذان ذكرهما أيضًا في التسهيل؛ فالأول نحو: كعب ثدى الجارية يكعِب ويكعُب كضرب ونصر؛ أي نهد فهو كاعب. ومهرها يمهِرها ويمهُرها: جعل لها مهرًا كأمهرها، ونغض ينغِض وينغُض: تحرك، وأنغض رأسه: حركه، ونخر بالخاء المعجمة ينخِر وينخُر نخيرًا: أخرج الصوت من منخره، وهو الأنف، ونعم ينعِم وينعُم نعمة بالفتح من التنعم. وقد سبق فيه لغة كيحسب، ونغم بالغين المعجمة ينغِم وينغُم: غنى بصوت خفى. الخامس وارد بالفتح والكسر والضم جميعًا فيكون مثلث المضارع، وقد نبه عليه في التسهيل أيضًا، نحو نغب الريق بمعجمة ينغَبه وينغُبه وينغِبه كمنع ونصر وضرب؛ أي ابتلعه، ونحت الجوز؛ أي براه، وجنح إليه؛ أي مال، ومخض اللبن، ونبع الماء، ونبغ أيضًا بالمعجمة والمهملة، ظهر، وصبغ الثوب، وبغمت الظبية بالموحدة والمعجمة بغامًا: صوتت لولدها.
فهذه خمسة أنواع. ولم يذكر في التسهيل وروده بالفتح والضم، ولا وروده بالفتح والكسر، وقد ظفرت من النوعين بأفعال:
فالأول نحو: شحي لونه يشحَب ويشحُب كمنع ونصر: تغير من سفر أو هزال، وفيه لغة أخرى ككرم. وشخب اللبن يشخَبه ويشخُبه: حلبه، ونهبه ماله ينبهَبه وينهُبه: أخذه، والنهب: الغنيمة. وفيه لغة أخرى كفرح، وملح الماء يملَح ويملُح، وفيه لغة ككرم، وطبخ اللحم يطبَخه ويطبُخه، ورعد الرعد
[ ١٠٩ ]
يرعَد ويرعُد، ونهد ينهَد وينهُد، وفغر فاه يفغَر ويفغُر: فتحه وسعطه الدواء يسعَطه ويسعُطه: أدخله في أنفه، ومخط السهم يمخَط ويمخُط: نفذ، ونخس الدابة ينخَسها وينخُسها: غمزها بعود، وطلع سن الصبي بدا، وكذا النخل؛ أي خرج طلعه، يطلَع ويطلُع كأطلع. وأما طلعت الشمس فبالضم لا غير كما سبق. وهمعت عينه: جرى دمعها، تهمَع وتهمُع، ودمغه يدمَغه ويدمُغه: شجه على دماغه، وفرغ الإناء يفرَغ ويفرُغ: خلا، ورعف يرعَف ويرعُف: خرج الدم من أنفه، وفيه لغتان ككرم وفرح. وكحل عينه يكحَلها ويكحُلها، ونحل جسمه ينحَل وينحُل: هزل، وفيه لغتان ككرم وفرح. وطعنه بالرمح يطعَنه ويطعُنه، وفي السن أيضًا، وفيه بالقول: عابه. ودخنت النار تدخَن وتدخُن: ارتفع دخانها، ومهنه يمهَنه ويمهُنه: ابتذله.
والثاني نحو: نعب الغراب ينعَب وينعِب كمنع وضرب: صوت ومد عنقه في صياحه. ومنحه يمنَحه ويمنِحه: أعطاه، ونبح الكلب والظبي والصبي والتيس أيضًا: ينبَح وينبِح، ونزح عن مكانه ينزَح وينزِح: بعد، والبئر: استقى ماءها حتى أنفده، ونطحه الثور ينطَحه وينطِحه ونكح ينكَح وينكِح نكاحًا، وهو العقد والوطء أيضًا. ورضخ له بسهم يرضَخ ويرضِخ: أعطاه، والشيء: دقه. وشهق [يشهَق ويشهِق] أخرج صوتًا مع ترديد النفس. ونعق بغنمه ينعَق وينعِق: صاح بها، ونغق الغراب بالمعجمة ينغَق وينغِق: صاح، وسحل البغل بمهلتين يسحَل ويسحِل: صوت، وصهل الفرس يصهَل ويصهِل، ونأم
[ ١١٠ ]
الظبي، ينأم وينئم: صوت، ونهم إبله ينهمها وينهماها: زجلاها لتأتيه، ونكه عليه ينكه وينكه: تنفس على أنفه، والنكهة: رائحة الفم.
؛ قحضيه إلى أنواع أيضًا: مفتوح المضارع غير مشارك لفعل المضموم ولا فعل المكسور كمنع يمنع، وقد سبق. ومشارك لأحدهما، ومشارك لهما معًا فيكون مثلث الماضي، ولم يذكر ذلك في التسهيل.
مثال المشارك لفعل المضموم: شحب لونه يشحب، وملح الماء، ورعف أنفه، ونحل جسمه، كما سبق أن في كل منهما لغتين كمنع وكرم، وكذا صبأ وصبو: خرج من دين إلى دين، فهو صابئ. ونشأ ونشؤ: ربا وشب، وصلح أمره وصلح، وشعر به وشعر: فطن، ومحلت الأرض بالمهملتين ومحلت: انقطع عنها المطر كأملحت. وشأم عليهم وشؤم: ضد يمن. فهذه عشرة يختلف ماضيها ومضارعها.
ومثال المشارك لفعل المكسور: حنأ عليه وحنئ حنوءًا: أكب، كمنع وفرح. وشنأه وشنئه: أبغضه، وفجأه وفجئه: هجم عليه، ولطأ بالأرض ولطئ بها: لصق، وشغبهم وشغبهم بالمعجمتين: هيج الشر عليهم، وقرح الفرس والبغل والحمار وقرح فهو قارح، بمنزلة البازل من الإبل، وربخت المرأة وربخت بالمعجمة فهي ربوخ: يغشى عليها عند الجماع. ودخر بالخاء المعجمة ودخر دخورًا فهو داخر: صغر وذل، وتعس الماشي وتعس تعسًا:
[ ١١١ ]
عثر، ونهس اللحم بالمهملة ونهسه: أخذه بمقدم أسنانه، وجهش إليه وجهش: فزع مريدًا للبكاء كأجهش، ورعش ورعش: رعد وتحرك كارتعش، ومخضت المرأة ومخضت: أخذها المخاض، وهو الطلق، وشحط عن وطنه وشحط: بعد، وقحط العام وقحط احتبس فيه المطر، وجرع الماء وجرعه: شربه جرعًا كتجرعة، ودمعت عينه ودمعت، وكرع في الماء وكرع: شرب بفمه، وزهقت نفسه وزهقت: خرجت. وأما زهق الباطل، فكمنع لا غير كما سبق. ونهكته الحمى ونهكته: أضنته، وقحل العود بالقاف وقحل: اشتد يبسه، وجهمه وجهمه: عبس في وجهه، وأبه له وأبه: فطن، وفي الحديث «لا يؤبه له» وعمه وعمه: تحير وضل، ونقه من مرضه ونقه: صح مع بقاء الضعف. فهذه خمسة وعشرون يختلف ماضيها ويتفق مضارعها.
ومثال المشارك لهما معًا، وهو المثلث الماضي لكنه مثنى المضارع؛ لاتفاق مضارع فعل المكسور وفعل المفتوح الحلقى على الفتح، وذلك نحو: مرأ الطعام ومرؤ ومرئ كمنع وكرم وفرح: صار مريئًا محمود العاقبة، ولغب الماشي: أي أعيا، ورجح الميزان، وزهد في الشيء، وبرع الرجل: فاق أصحابه، ورأف به؛ أي رحمه، ورعف أنفه؛ أي خرج منه الدم، ونحل جسمه: هزل كما ذكرنا، ورعن رعونة فهو أرعن: الأهوج المسترخى في منطقه. وسخن سخونة؛ أي حر. فهذه عشرة، وهذا كله إذا كان مضارع الحلقى مفتوحًا على الأصل، أو جاء مع الفتح غيره كما في رعف أنفه، ونحل جسمه، وشحب لونه، ونهب ماله، وملح الماء. وقد يكون مشاركًا لأحدهما من غير مجيء الفتح في الحلقى، كما سبق في نعم نعمة بالفتح
[ ١١٢ ]
(تتمة) وجه المناسبة في اختلاف حالات مضارع فعل المفتوح
ما يجوز فيه الضم والكسر
كفرح ونصر وضرب، ورضع الصبي كفرح وضرب، ومثله: سغب؛ أي جاع، ونهق الحمار.
(تتمة) وجه المناسبة في اختلاف حالات مضارع فعل المفتوح؛ من لزوم ضم عينه في نحو قال يقول ودعا يدعو، وكسرها في نحو باع يبيع، ورمى يرمي- ظاهر؛ للفرق بين ذوات الواو وذوات الياء، وكذا في ضم عين المضاعف المعدى؛ لأنه قد يتصل به ضمير النصب في نحو مده يمده، فلو كسروا عينه لزم الانتقال من كسرة إلى ضمة وهو ثقيل، وكسروا عين اللازم منه؛ للفرق بينه وبين معداه. وكسروا عين ما فاؤه واو كوعد يعد طلبًا للخفة، كما فتحوا حلقى العين واللام لذلك بشهادة الذوق، ولم يفتحوا حلقى الفاء كأمر وهرب وحسب وخطب وغرب وعرف السكون فاء الكلمة في المضارع فلا يكون ثقيلًا، ولما لم يكن في نحو نصر وضرب مرجح لضم ولا كسر كان القياس فيه جواز الوجهين لاستوائهما، لولا تخصيص اشتهار الاستعمال بأحدهما دون الآخر فصار المرجع فيه إلى النقل.
ولما أنهى الناظم ﵀ الكلام على الأقسام الثلاثة من أقسام فعل المفتوح الماضي، وهو مكسور المضارع قياسًا ومضمومه قياسًا ومفتوحه قياسًا- أشار إلى القسم الرابع منه. وهو ما يجوز فيه الضم والكسر بقوله:
(عين المضارع من فعلت حيث خلا من جالب الفتح كالمبني من عتلا)
(فاكسر أو اضمم إذا تعيين بعضهما لفقد شهرةٍ أو داعٍ قد اعتزلا)
أي إذا خلا عين مضارع فعل المفتوح من جالب الفتح، وهو حرف الحلق في لامه أو عينه كمضارع عتله، بالمثناة فوق، يعتله ويعتله؛ إذا دفعه بعنف، فاكسر عينه إن شئت أو اضممها. فقوله: عين المضارع: مفعول به مقدم لقوله فاكسر أو اضمم، تنازعاه، وفي جعله حرف الحلق جالبًا للفتح تسامح؛ لأنه شرط لا سبب موجب كما سبق، وقد شرط لجواز الوجهين بعد خلوه من حرف الحلق: ألا يتعين فيه الضم بشهرة أو داع، ولا الكسر بشهرة أو داع؛ فإن تعين
[ ١١٣ ]
أحدهما بشهرة استعمال أو داع قياسي منع الآخر، فيصير هذا القسم ثلاثة أنواع: متعين الضم، ومتعين الكسر، وجائز فيه الوجهان.
أما ما يتعين ضمه لداع فقد سبق أيضًا أنه أربعة أنواع: المضاعف المعدى كمده يمده، وما عينه أو لامه واو كقال يقول وغزا يغزو، وما لغلبة المفاخر كسابقني فأنا أسبقه، وأما ما يتعين كسره لداع فقد سبق أيضًا أنه أربعة أنواع: ما فاؤه واو كوعد يعد، أو عينه أو لامه ياء كباع يبيع ورمى يرمي، والمضاعف اللازم كحن يحن.
مبحث ما اشتهر فيه استعمال الضم من فعل المفتوح:
وأما ما اشتهر استعمال الضم فيه فنحو: ثقبه بالمثلثة؛ أي خرقه، وكذا نقبه بالنون، وحجبه، وسلبه، وخطب، ورتب مكانه: ثبت، ورسب في الماء: غاص، وفيه لغة أخرى ككرم، ورقبه: انتظره، وسكب الماء، ونكبه: صبه، وطلبه، وعقبه: خلفه، وغرب: غاب، وكتب، وندبه إلى الأمر: دعاه، والميت: نعاه، ونضب الماء: نقص، ونكب عن الطريق: عدل، وفيه لغة كفرح، وهرب، وثبت، وخفت: سكن، وسكت، وصمت، وغلت في حسابه: غلط، وقنت قنوتًا، وهو القيام والدعاء والطاعة. ومقته: أبغضه، ونبت البقل، ونكت في الأرض: طعتها، وحدث؛ فإن ذكر مع قدم قيل حدث ككرم للتناسب. ومكث، وفيه لغة ككرم، ونبث القبر كنبشه، وخرج، ودرج: مشى، ورتج الباب أغلقه، وعرج في السلم، وفرجه: فتحه، ومرجه بالراء: خلطه كمزجه ومشجه ومسجه، ومنه ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: ٢]، وبرد الماء، وفيه لغة ككرم، وثرد الخبز، وجمد المائع، وفيه لغة ككرم، وخضد الغصن: كسره ولم يبنه، وخلد الرجل: أبطأ عنه الشيب، وبالمكان أقام طويلًا، وإلى الشيء: لازمه
[ ١١٤ ]
كأخلده، وخمدت النار، وفيه لغة كفرح، ورشد: اهتدى، وفيه لغة كفرح، ورصده: انتظره وحرسه، وجعل بعضه فوق بعض، ورقد، وركض، وسجد، وسرد الدرع: نسجها، والحديث: تابعه، وسمد: رفع رأسه متحيرًا، وسند في الجبل، صعد، وشرد، وصمد إليه: قصده، وطرده، وعبده، وعضده؛ أي نصره، وسيأتي عضد الشجرة بالكسر. وعمده: أقامه، وله: قصده، وقصد في أمره: اعتدل فلم يفرط ولم يفرط. وسيأتي قصده بالكسر. وكسد المتاع، وفيه لغة كفرح، ومجد الرجل: شرف. وفيه لغة ككرم، وكنده: كفر نعمته، ومسد الحبل: فتله، ونشد الضاله: سأل عنها وعرفها أيضًا. ونشدتك الله: سألتك بالله، ونقد الدراهم، وهجد: نام وهمدت النار طفئت، والأرض: ماتت، وفلذه: قطعه، ونفذ السهم: خرج طرفه من الرمية، وأمره، وبدره: سبقه، وبذر الحب: فرقه كبزره، وبسر وجهه: عبس، وبشره: سره بخير كبشره تبشيرًا وأبشره، وبقره: شقه. ز وبكر إليه: أتاه بكرة، وتجر تجارة: باع واشترى، وثبر ثبورًا: هلك، وثمرت الشجرة كأثمرت، وجبر العظم: التأم، وجبرته: لأمته؛ لازم ومتعد، وجبره على الأمر: أكرهه كأجبره، وحبره حبورًا: سره، وحجره: منعه كحظره، ودبر: ولى كأدبر، ودثر: درس، ودمره: دقه كدمره تدميرًا، وذكره، وزجره: نهاه، وسبر الجرح: اختبر غوره، وستره: غطاه، وسجر التنور: أحماه، والنهر: ملأه، وسطر الكتاب: خطه، وسقرته الشمس: أحرقته، ومنه "سقر" لجهنم، وسمر: لم ينم ليلًا، وشجر بينهم أمر: اعترض، وشطره: قسمه شطرين. وشكره، وشمر ذيله كشمره تشميرًا، وصبر طعامه [جعله
[ ١١٥ ]
صبرة، وسيأتي صبره بمعنى حبسه بالكسر، وعبر الوادي قطعه عرضًا؛ من عبرة إلى عبرة، والعبرة: الجانب، والرؤيا: فسرها، والدراهم: نظر كم وزنها. وعثر عليه: اطلع، وعشر المال: أخذ عشره، وعمر منزله. وغبر: مكث وذهب؛ من الأضداد، وقذره الناس كاستقذره، وفيه لغة كفرح، وقسره على الأمر: قهره، ومنه القسورة للأسد، وقصره عليه: رده، وعنه: صرفه، والمرأة حبسها، ومنه ﴿مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] والثوب: غسله، وقطر الماء، وقفى أثره: تبعه، وكفر بالله، وأصله الستر، ومنه سمى الزارع والليل والبحر كافرًا. ومطرتهم السماء، ولا يقال أمطرتهم إلا في العذاب، ومكر: أضمر خلاف ما أظهره وندر فهو نادر: شذ، ونشرت الريح: هبت، والميت: انبعث، ونشرته أيضًا: بعثته؛ لازم ومتعد. ونصره: أعانه، ومن كذا: نجاه، ونضر الله وجهه: نعمه، كنضره، ونظر إليه، أي بعينه، وفيه: فكر، وغريمه: أمهله كأنظره. وهجره: تركه، وفي كلامه: أفحش، وبرز: خرج إلى البراز بالفتح؛ أي الفضاء، وحرزه كحرسه، وعجزت المرأة: صارت عجوزًا، وفيه لغة ككرم، ونجز الوعد: انقضى، وفيه لغة كفرح، ودرس الرسم: عفا، ودرسته الرياح أيضًا؛ لازم ومتعد، والحنطة: داسها. وسيأتي درس الكتاب بوجهين. وركسه: قلبه كنكسه، ورمس الحديث: كتمه، والميت: دفنه، وقدس: طهر، ومكسه حقه: نقصه، وملس الشيء فهو أملس، وفيه لغة ككرم، وفرشه: بسطه، ونبشه: كشفه، ونجش الصيد: أثاره من مكانه وجلبه، ونغش الصوف:
[ ١١٦ ]
شعثه بأصابعه وفرقه، وخرصه: حزره وقدره، وخلص: صار خالصًا، وإليه: وصل، ومنه: فصل، وربص به: انتظر به، كتربص، ورقص، وقرصته النملة، ونقص الشيء، ونقصته أيضًا؛ لازم ومتعد، ونكص: رجع، وركض برجله: حركها، وغمض الشيء: خفى، لغة ككرم، وغمض عنه: سامحه، كأغمض، ونبض العرق: تحرك، ونفض الثوب، وبسطه: فرشه، وثبطه عن الأمر ثباطة كثبطه، وسرط الطعام، وفيه لغة كفرح، وسقط، وضبطه، وفرط قبلهم: قدم، وقشطه: كشفه ككشطه، ولقطه كالتقطه، وجرف الطين: كسحه، وخرف الثمار: جناها كاخترفها، وخلف فم الصائم كأخلف، وبعد أصحابه: تخلف، وخلفه: قام مقامه، ورجف: تحرك، وردفه: تبعه. وفيه لغة كفرح، وزلف إليه: ارتقى والزلفة: الدرجة، وسلف: مضى، وقرف لعياله: كسب كاقترف، ولطف به، ونشف الثوب العرق. وفيه لغة كفرح، ونكف منه: أنف، وفيه لغة كفرح، وبرق البصر: تحير، وفيه لغة كفرح، وبرق: لمع، وبزق بزاقًا كبسق، وبصق أيضًا. وبسقت النخلة: طالت ورتق الثوب: رقعه، وفتقه: خرقه، ورزقه: أنفق عليه، ورشقه: رماه، ورمقه بعينه: نظر إليه اختلاسًا، وزلقت قدمه: زلت. وفيه لغة كفرح، وسلقه بالنار: غلاه، وبالكلام: آذاه. وشرقت الشمس كأشرقت، وصدق حديثه، وصدقه الحديث أيضًا؛ لازم ومتعد. وصفق بكفيه: ضرب بإحداهما على الأخرى كصفق، والباب: رده. وطرقه: أتاه ليلًا، وبالمطرقة: ضربه، ومنه الطريق. وعرق العظم: سلت ما عليه من اللحم، وفرق بينهم: فصل، ومنه
[ ١١٧ ]
﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا﴾ [المائدة: ٢٥] وفرق كفرقه. ومنه ﴿وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦] ومرق السهم: خرج من الرمية، ونسق الكلام: نظمه، ونفقت السلعة بالفتح راجت، والدابة: ماتت، وبرك على ركبتيه: جثا، وتركه، ودلكه: مسحه، ودلكت الشمس: زالت، ورجله: زلقت وربكه: خلطه كعبله، وسلك: دخل، وسلكه فيه: أدخله، لازم ومتعد. وسمك البناء: رفعه، وعركه: دلكه، وفرك الثوب: حكه، والشيء عن الشيء: فكه، ونسك نسكًا وهو العبادة. وفيه لغة ككرم. وأكله يأكله، وأمله: رجاه يأمله، وبزله: شقه، وبسله: لزمه أشد اللزوم كأبسله، وبطل، وبقل النبت كأبقل، وحصل، وخمل ذكره، وذبل النبات: ضمر. وفيه لغة ككرم، ومثله عبل: أي ضخم، ورمل في مشيه: هرول وشملهم: عمهم. وفيه لغة كفرح، وصقل السيف، وطبل بالطبل. وعذله: لامه، وغفل عنه: سها، وفضل: زاد. وفيه لغة كفرح، ومطل غريمه، ومقله في الماء: غمسه، ونصل السهم، ونفله بالفاء: أعطاه، ونقله: حوله، وحكم عليه، وحكمه، وحلم في نومه حلمًا بضمتين، ورجمه بالحجارة، ورسمه: كتبه كرقمه، وركمه: جعل بعضه على بعض، وعجم الكتاب: نقطه كأعجمه، والعود: عضه ليختبر صلابته، وكتم سره، ونجم الزهر: طلع، وهجم عليه: طلع بغته، وبطن الشيء: خفى، وحزنت الدابة: وقفت عند الجرى، وفيه لغة ككرم، وحزنه الأمر كأحزنه، وحسن وجهه. وفيه لغة
[ ١١٨ ]
ككرم، وحضن الصبي، وحرز المال، وخمنه: حزره وقدره كخمنه، وسجنه: حبسه، وركن إليه: مال، وفيه لغة كفرح، وسكن الدار: نزلها، وسكن الرجل؛ من المسكنة: أسكنه الفقر، وفيه لغة ككرم وشطن: بعد، وبئر شطون: بعيدة القعر، ومنه: الشاطن والشيطان: البعيد من الخير، وقطن بالمكان: أقام كمدن، ومنه المدينة، ومرن على الشيء: تعود. فهذه مئتان وعشرون مما نقل في القاموس مجيئها على وزن نصر ينصر.
مبحث ما اشتهر فيه استعمال الكسر من فعل المفتوح:
وأما ما اشتهر استعمال الكسر فيه فنحو: جدبه، وخصب المكان خصبًا بالكسر: كثر عيشه، وفيه لغة كفرح، وخضبه بالحناء؛ وصلبه في الجذع، وضربه، وعضبه: قطعه، وغصبه: أخذه ظلمًا، وغلبه: قهره، وقصبه: قطعه كقضبة بالمعجمة، وقلبه، وكذب، وكسب، ونصب رفعه وألته حقه يألته: نقصه، وكبته: رده بغيظه، وكفته: ضمه إليه، ولفته: صرفه عن وجهه، ونصت للحديث كأنصت، وجلده بالسوط، وحرد عليه: غضب، وحقد عليه: أضمر العداوة، وفيهما لغة كفرح، ورفده: أعطاه، وسفد الذكر على الأنثى، وصفده: أوثقه، وعضد الشجرة: قطعها، وأما عضده بمعنى نصره فبالضم، وعقده: شده، وفصد العرق، وفقده: عدمه، وقصده: أمه، وأما قصده في أمره فبالضم لا غير، ونضده: جعل بعضه فوق بعض، وجبذه مقلوب جذبه، وحنذه: شواه، ونبذه: رمى به، وأسره: شده، وأصره؛ عطفه، وبشرت به:
[ ١١٩ ]
سررت، وفيه لغة كفرح، وتبره تبرأ: دقه، كتبره تتبيرًا. وحفرت أسنانه: تأكلت، وفيه لغة كفرح، وحفر الأرض، وحقر الرجل حقارة ذل فهو حقير، وفيه لغة ككرم، وخسر خسرانًا: غبن، وفيه لغة كفرح، وخطر في مشيه: تمايل، وسيأتي خطر بباله بوجهين، وزفر زفيرًا: أخرج نفسه ممدودًا بصوت، وسفر عن وجهه: كشف كأسفر. وسيأتي سفر بينهم بوجهين، وصبره: حبسه، وقد مر صبر طعامه بالضم، وعذره: قبل عذره، وعصر العنب وعفر خده في التراب: مرغه، وعقر البهيمة: قطع قوائمها، وعكر الريح: كثر غباره، وكسره وكشر عن أسنانه: أبداها، وهدر البعير، وسيأتي هدر دمه بوجهين، وهصر الغصن: عطفه وكسره من غير إبانة، وجنز الميت: ستره، وخبز الخبز، وعجز: ضعف، وفيه لغة كفرح، وغرز الإبرة يغرزها، وقفز: وثب، وكنز الذهب: دفنه، ونبزه: عابه، وأصله: نتفه بأطراف أصابعه، وجلس، وحبسه، وشمس يومنا: اشتد حر شمسه كأشمس: وفيه لغة كفرح، وعبس وجهه، وعكسه: قلبه، وغرس الشجرة، وغطس في الماء كعمس، وفرسه: قتله، وقبس نارًا كاقتبس، وقرس البرد: اشتد. وفيه لغة كفرح، وكنس الظبي: دخل كناسه من الرمل، لأنه يكنس الرمل، ثم يجعل فيه الكناس، ومنه ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ كأنها إذا تغيب تدخل كناسها، ولبس عليه الأمر: خلطه، وحمشت ساقه: دقت. وفيه لغة ككرم، وخدشه كخرشه وخمشه بمعنى، وهو أن يؤثر في جلده أثرًا، وغطش الليل: أظلم كأغطش، وفتشه: بحثه كفتشه، ونقش الشوكة: استخرجها، وحرص على الشيء: اشتد طلبه له. وفيه لغة كفرح، والقصار الثوب: قطعه، وغمصه: عابه واحتقره. وفيه لغة كفرح، وقلص الظل: انقبض، وقنص الصيد: صاده، وخفضه: وضعه، وربضت
[ ١٢٠ ]
الشاة، وعرض له كذا: بدا، وفيه لغة كفرح، وفرض الله الفريضة: أقتها بوقت، وفي العود: حز فيه، وقبضه ضد بسطه، وحبط عمله: بطل. وفيه لغة كفرح، وخبط البعير بيديه: ضرب بهما الأرض، وخلطه، وضرط، وغبطه: تمنى مثل حاله. وفيه لغة كفرح، وكذا في غمط الناس؛ أي استحقرهم، وقسط قسطًا بالفتح: جار فهو قاسط، ومنه ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ﴾. وسيأتي قسط بمعنى عدل بوجهين، ونشطه: جذبه، ولفظه من فيه: رمى به. وفيه لغة كفرح، وحذفه بالمعجمة: رمى به، وحرف لعياله: كسب كاحترف، والشيء عن وجهه: صرفه إلى حرفه وهو الجانب، وحنف: مال، واستقام أيضًا؛ من الأضداد. وفيه لغة كفرح، وخسف القمر: كسف، والمكان: انخرق، وخسفه: خرقه، لازم ومتعد. وخصف الورق: طابق ورقه على ورقه، وخطف الشيء: استلبه. وفيه لغة كفرح، وذرف الدمع: سال، وصدف عنه: أعرض، وصرفه: رده، وطرف طرفه: أغمض، وعرفه: علمه، وعزفت عنه نفسه: انصرفت، وعصفت الريح، وعطف عليه: مال، وعلف الدابة، وقذفه: رماه بالحجارة، وعطف الغصن: كسره ولم يبنه، وقصف العود اليابس: كسره وأبانه وسمع له صوت، وقطف العنب: جناه، وسيأتي قطف في مشيه بوجهين، وكسف الشيء: خسف، وكشفه: أظهره، ورفع عنه الغطاء، ونزف ماء البئر: نزحه، ونزفت البئر أيضًا؛ لازم ومتعد، ونسف البناء: نقضه
[ ١٢١ ]
من أصله، وحذق في الصنعة: مهر فيها فهو حاذق، وفيه لغة كفرح، وحدقوا به: أطافوا، وحلق شعره، وخرق الثوب. وسيأتي خرق بمعنى كذب بوجهين. وسرق، وطفق يفعل كذا، وفيه لغة كفرح، وعتق العبد، وفلقه: شقه، ولفقه: خاطه ولأمه، ومزقه بالزاي قطعه كمزقه، ونطق، ونزق: خف عند الغضب، وفيه لغة كفرح وكذا في أفك بمعنى كذب، وسبكه: أذابه، وشبك أصابعه، وملكه ملكًا بالكسر: احتواه، والعجين: أتقن عجنه، وعلى قومه: ملكًا بالضم، وهتك الستر: شقه فبدأ ما رواءه، وهلك، وفيه لغة كفرح، وحمله، وعذل وعزله: نحاه، وغزلت القطن، وغسله بالماء، وفتله: لواه، وفصله: أبانه، وقزل في مشيه: تعارج، وفيه لغة كفرح، وقصله بالقاف: قطعه، وقفل الشجر: يبس شديدًا، وفيه لغة كفرح، وكبله: قيده، ونثل كنانته: صب ما فيها من السهام، ونزل بالمكان، وهتلت السماء كهطلت، وهملت وهتنت بمعنى واحد، وهزل في كلامه. وفيه لغة كفرح، وكذا في ثلم الإناء: كسر حرفه، وجرم لأهله: كسب كاجترم، وجزمه: قطعه، والحكم: أمضاه. وسيأتي جزم الحرف بوجهين، وحتم عليه بكذا أوجب، وحسمه: قطعه، وحطمه: كسره، وختمه: بلغ آخره، وعليه: طبع، وخضم: أكل الشيء الرطب أو بأقصى الأضراس، وفيه لغة كفرح، وصرمه: قطعه فأبانه، وظلمه: نقصه حقه، وظلم: وضع الشيء في غير موضعه، وعزم على الأمر: قصده، وعزم الأمر نفسه: عزم عليه، وعليه بالله: أقسم، وعصم القربة: جعل لها عصامًا وهو الوكاء، وقصمه: كسره كفصمه، أو الفصم في الرطب ونحوه، وبالقاف في
[ ١٢٢ ]
اليابس، وفطم الرضيع: فصله، وقسمه، وقلمه: قطعه، وكظم غيظه: رده، والبعير: أمسك عن الجرة، وكلمه: جرحه، ولثمه: قتله. وفيه لغة كفرح، ولطم وجهه، ونظمه، ألفه، وهدم البناء، وهدم الجبل بالمعجمة: قطعه. ومنه هاذم اللذات، وهزم العدو، وهشمه: كسره كهصمه بالمهملة، وهضمه. ضامه، ويتم الصبي فهو يتيم. وفيه لغة كفرح [ودفنه: ستره، وزينه: دفعه، وصفن الفرس: قام على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابعة، وعمن بالمكان: أقام، وفيه لغة كفرح] وغبنه في البيع: خدعه، وفتنه في دينه، وكفن الخبزة: واراها بالملة، والميت: ستره ككفنه، ونتن ريحه كأنتن. وفيه لغة كفرح، وهدن: سكن. فهذه مائة وبضعة وسبعون مما نقل في القاموس مجيئها على وزن ضرب يضرب.
مبحث ما يجوز في عين مضارعه الكسر والضم من فعل المفتوح:
وأما ما يجوز فيه الوجهان فنحو: جلبه يجلبه ويجلبه: أي ساقه. وكذا حلب ما في الضرع، وخلبه السبع بمخلبه، وخلبه: خدعه، وعتب عليه: لامه وعزب عنه الشيء: غاب، وكثبه بالمثلثة: صبه، ونسبه: ذكر نسبه، ورفته: دقه، وسبت: نام كثيرًا. وسلت أنفه، وسمت: حسن سمته؛ أي سيرته، وهرت اللحم: مزقه، وحرث الأرض، وفرث الكرش، ونفث فيه: نفخ، ونكث العهد، والحبل: نقضه، وحلج القطن، وخدجت الناقة: ألقت
[ ١٢٣ ]
ولدها قبل التمام، وفلح بحجته: فاز، والأرض: شقها للزراعة، ونسج الثوب، وحسده: تمنى زوال نعمته، وحشد: جمع، وضمد الجرح، وغمد السيف، وأبر النخل: لقحه، وأثر الحديث: نقله، وأجره: صار أجيرًا له، وعلى عمله: جزاه، وأطراه: عطفه، وبطر الجرح: شقه، وجزره: قطعه، وحدره: نزل من علو إلى سفل بسرعة، وحزره: قدره، وحسره: كشفه، والبعير: انقطع، وحشرهم: جمعهم، وحصره: ضيق عليه مقداره، وختر: غدر فهو ختار، وخطر بباله، وحفره: أجاره، وزبر الكتاب: كتبه، وزجره الحاكم: انتهره، وزمره بالمزمار، وسفر بينهم: أصلح، وسمره بالمسمار، وصدر: رجع، وعسر غريمه كأعسره: طلبه على عسره، وغدر بعهده، وفتر عزمه، وفسره: كشف غطاءه كفسره تفسيرًا، وفطر: شقه، وقبر الميت، وقتر عليه رزقه: ضاق، وقشره: سلته، ونثره: فرقه، ونذر كذا على نفسه: أوجب، والنذر وعد على شرط، ونسر الطائر اللحم، ونشر الخبر: أفشاه، ونفر الظبي: شرد كاستنفر، والقوم: فزعوا لغارة، وهدر دمه: أبطله كأهدره، وهدر هو: بطل. لازم ومتعد، وحجزه بين الشيئين بالزاي: حال، وخرز الخف، وركز الرمح، ورمز إليه: أشار، ولمزه: أشار إليه بعينه، ونشز: ارتفع، والنشز: ما ارتفع من الأرض، وهمزه بعينه: غمزه، وبيده: نخسه، وبجس الماء: شقه فانبجس، وحدس: ظن، وخنس عنه: تأخر، ودرس الكتاب، قرأه، ورفسه برجله، وعطس عطاسًا، وعنست الجارية: جاوزت حد التزويج فلم تتزوج. وفيه لغة ككرم، وقمسه في الماء: غوصه، وقمسه هو: غاص؛ لازم ومتعد، ولمسه بيده: مسه، وبطش به: أخذه بعنف، وجرش الحب: دقه ولم ينعم دقه، وعرش: بنى عرشًا، ونفشت الغنم: انتشرت، ورفضه: تركه، وعرض العود: مده عرضًا، والمتاع عليه: أراه إياه،
[ ١٢٤ ]
وخرط الورق، وربطه: شده، وسمط الجدي، وشرط عليه كذا: ألزمه، وشرطه الحجام: بضعه. وقسط قسطًا بالكسر: عدل كأقسط، وقمطه: شد يديه ورجليه: وقنط: يئس، وفيه لغتان ككرم وفرح. ونبط البئر: استخرج ماءه كاستنبط، وهبط: نزل، ورسف في قيده، ورشفه: مصه كارتشفه، وفيه لغة كفرح، وعكف عليه: أقام، وغرف الماء بيده كاغترفه، وقطف في مشيه: قارب خطاه، وكنف الإبل: أواها إلى كنفٍ بالتحريك، وهو حظيرة ونحوها. ونطف الماء: سال، وأبق العبد: هرب: وفيه لغة كفرح، وخرق الرجل: كذب، ودفق الماء، وذرق الطير: سلح، وسبقه: تقدمه، وشنق البعير: رفع رأسه وهو راكب، وفسق: خرج عن الطاعة، وحبكه: أحكم شده، وعلكه: مضغه، وفتك به، وأفل النجم: غرب، وبتله: قطعه، وبذل المال، وتفل: بصق، وجبله الله على كذا: طبعه، وجدل الحبل، وحظله: منعه، وختله: خدعه، وسدل شعره: أرخاه كأسدله، وشمل الناقة: غطى ضرعها، وعتله: جره عنيفًا، وعضل المرأة: منعها التزويج ظلمًا، وعقل الشيء: فهمه، والبعير: شد وظيفه إلى ذراعه، والقتيل: وداه، وعنه: أدى جنايته، وعكل عليه الأمر: التبس كأعكل: وقفل من السفر: رجع، وكفل به: ضمن. وفيه، لغة كفرح، ونسل: أسرع في مشيه. ونكل عنه: رجع، وجثم الطائر: لزم مكانه، وجذمه بالذال المعجمة: قطعه، وجزم على الحرف: وقف، وسبق جزمه بمعنى قطعة بالكسر. وحجمه الحجام: وحشمه: أسمعه ما يكره فاحتشم فخجل،
[ ١٢٥ ]
تتمة: قد سبق أن فعل المفتوح الحلقى قد يشارك بالنسبة إلى ماضيه فعل المضموم أو فعل المكسور أو يشاركهما معا، فيكون مثلث الماضي
وخدمه الخادم، ورذمت السماء. وسجمت العين الدمع: أسالته، وعتم بالإبل: أبطأ بحلبها إلى العتمة، وهي العشاء، كأعتم، اجن الماء: تغير، وكذا أسن. وفيهما، لغة كفرح، وختن الولد، ورسن الدابة: جعل لها رسنًا، وهو ما يجعل على خطمها من حبل أو زمام. والمرسن: الأنف، وعطن الإبل: صرفها إلى عطنها، وهو مبركها حول الحوض، وعجن الدقيق، وعدن بالمكان: أقام، وعلن الأمر: ظهر. فهذه نحو مائة وأربعين نص في القاموس على سماعها عن العرب بالوجهين، ومفهوم عبارة الناظم ﵀ أن جواز الوجهين عند عدم اشتهار أحدهما، ونقل في خطبة القاموس ما يوافقه، لكني تتبعت مواد الصحاح والقاموس فلم أر مادة من هذا القسم إلا منصوصًا على ضبطها بضم أو كسر أو بهما معًا كما أوردته. ولم يظهر لي ما هو الذي يجوز فيه الوجهان قياسًا عند عدم سماع أحدهما، والله أعلم.
تتمة: قد سبق أن فعل المفتوح الحلقى قد يشارك بالنسبة إلى ماضيه فعل المضموم أو فعل المكسور أو يشاركهما معًا، فيكون مثلث الماضي، وكذلك غير الحلقى يتنوع إلى هذه الأنواع. ثم المشارك لأحدهما أو لهما معًا قد يكون مضارعه على يفعل بالضم أو يفعل بالكسر أو عليهما معًا، فهو أنواع:
الأول [المضارع المضموم العين الذي في عين ماضيه الفتح والضم]
كنصر وكرم، نحو: رتب في الماء: غاص، ومكث لبث، وبرد الماء، وجمد المائع، وكسد المتاع: لم ينفق. ومجد الرجل: شرف، وعجزت المرأة: صارت عجوزًا ملس الشيء فهو أملس، وغمض الشيء:
[ ١٢٦ ]
خفي، وضعف ضد قوى، ونسك نسكًا، وهو العبادة وأداء كل حق لله، وذبل النبات: ضمر، وعبل ضخم، وحرنت الدابة: وقفت عن الجريء، وحسن وجهه، وسكن الرجل فهو مسكين؛ أسكنه الفقر.
الثاني [الفعل الذي ماضيه مفتوح العين ومكسورها، ومضارعه مفتوحها ومضمومها]
كنصر وفرح، نحو: سغب الرجل: جاع، ونكب عن الطريق: عدل، وخمدت النار، ورشد: اهتدى، ولبد بالأرض: لصق، وقذره الناس: نفروا منه كاستقذروه، ونجز الوعد: انقضى، وسرط الطعام: ابتلعه كاسترطه، وردفه: تبعه، ونشف الثوب العرق: شربه. ونكف منه: أنف، وبرق البصر: دهش فلم يبصر، وزلقت رجله: زلت، والزلق: الأملس، وشملهم الأمر: عمهم، وفضل: زاد، ومجلت يده: نفطت من عمل، وركن إليه: مال وسفنت الريح: هبت على وجه الأرض، ومنه سميت السفينة، وكمن له: اختفى.
الثالث [الفعل الذي ماضيه مفتوح العين ومضمومها، ومضارعه مكسورها ومضمومها]
كضرب وكرم، نحو: حقر الرجل حقارة: ذل، وصغر فهو صغير، وحمشت ساقه: دقت، ونتن ريحه كأنتن.
[ ١٢٧ ]
الرابع [الفعل الذي ماضيه مفتوح العين ومكسورها، ومضارعه أيضًا مفتوح العين ومكسورها]
كضرب وفرح، نحو: خصب المكان خصبًا بالكسر: كثر عشبه، وحرد عليه: غضب، وحقد عليه: أضمر العداوة، وبشرت به: سررت، وحفرت أسنانه: تأكلت أصولها، وخسر خسرانًا: غبن، وعجز: ضعف، وشمس يومنا: اشتدت شمسه، وقرس البرد: اشتد، وحرص على الشيء: اشتد طلبه له، وغمصه: عابه واحتقره، وعرض له كذا: بدا، وحبط عمله: بطل، وغبطه: تمنى مثل حاله، وغمط الناس: استحقرهم. ولفظه من فيه: رمى به، وحنف: مال واستقام؛ من الأضداد، وخطف الشيء: استله، وحذق في الصنعة: مهر فيها حاذق، وطفق يفعل كذا: جعل، ونزق الرجل: خف عند الغضب، وأفك: كذب وهلك، وقزل في مشيه: تعارج، وقفل الشجر: يبس، وهزل في كلامه، وثلم الإناء: كسر حرفه، وخضم الشيء الرطب: أكله أو أكل بأقصى الأضراس، بعكس القضم، ولثم فاها: قبله، ويتم الصبي يتمًا بالضم، وقد يفتح، فهو يتيم، وعدن بالمكان: أقام وقطن به.
الخامس: ما فيه ثلاث لغات كنصر وفرح وكرم، نحو نقب عليهم: صار نقيبًا، ورفث في كلامه: أفحش، وعند عن الطريق: مال، وعن الحق: رده عارفًا به فهو عنيد، وأمر عليهم: صار أميرًا، وغمر
[ ١٢٨ ]
الماء نفسه: صار غامرًا. وقذر: صار قذرًا ومضر اللبن: حمض فهو ماضر، ونضر وجهه ولونه، والغصن: نعم وحسن، وخمص بطنه خمصًا بالضم: خلا، وبغض: صار بغيضًا غير محبوب، ورفق به، وسفل به ضد علا، وعقمت المرأة.
السادس: كضرب وكرم وفرح.
السابع: كنصر وضرب وكرم وفرح نحو خثر اللبن: ثخن، وعثر الماشي: كبا، وأنس به، وقنط من الرحمة: أيس، وقد سبق مثلث الحلقى كمنع وكرم وفرح، والله أعلم.
[ ١٢٩ ]
فصل: في حكم اتصال تاء الضمير أو نونه بالفعل الماضي الثلاثي المعتل العين
وذلك أنه يجب حينئذٍ تسكين آخر الفعل له مطلقًا؛ ثلاثيًا أو غيره، مجردًا أو مزيدًا فيه، صحيحًا كان أو معتلًا. لكنه إذا كان غير ثلاثي أو ثلاثيًا صحيح العين لم يتغير وزنه، كدحرجت وانطلقت واستخرجت وكرمت وفرحت ونصرت وضربت ووعدت ورميت ودعوت، وإنما لم ينبه الناظم ﵀ على ذلك لظهوره.
وإن كان ثلاثيًا معتل العين كقال وباع وخاف وهاب وطال تغير وزنه عند اتصال تاء الضمير أو نونه؛ لسقوط عينه عند اتصال الساكنين، وهما: آخر الفعل المسكن، والألف المنقلبة، من عين الكلمة، مع الاحتياج إلى التنبيه على وزنه في الأصل؛ أي هل هو باب فعل بالضم أو فعل بالكسر، أو فعل بالفتح. وعلى عينه المحذوفة؛ أي هل هي ياء أو واو- لتتميز ذوات الياء من ذوات الواو. وضبط الفصل: أن الفعل الثلاثي المعتل العين؛ إن كان من فعل بالضم أو فعل بالكسر روعي فيه التنبيه على وزنه في الأصل، وإن كان من باب فعل بالفتح روعي فيه التنبيه على عينه المحذوفة. هل هي في الأصل واو أو ياء، فصار هذا الفصل مختصًا بالثلاثي المعتل العين؛ ولهذا قال:
(وانقل لفاء الثلاثي شكل عين إذا اعـ تلت وكان بتًا الإضمار متصلًا)
(أو نونه .. .. .. .. .. ..)
[ ١٣٠ ]
أي: وانقل إلى فاء الثلاثي شكل عينه إذا كانت معتلة وكانت متصلة بتاء الإضمار أو نونه، إن كان ذلك الشكل غير فتحة؛ بأن كان ضمة أو كسرة، والتقييد بهما مفهوم من قوله: "وإذا فتحًا يكون"؛ أي وإن كان الشكل فتحًا فلا ينقل إلى فائه شكل عينه، لأن شكل الفاء أيضًا فتحة، بل اعتيض منه شكلًا مجانسًا لتلك العين، وهو الضم إن كان العين واوًا، والكسر إن كانت ياء. وقوله: "شكل عين إذا"، هو بنقل حركة همزة إذًا إلى نون تنوين "عين" وتخفيف ياء "الثلاثي" وقصر تاء الإضمار، وخرج بقوله "الثلاثي" غير الثلاثي كدحرجت وانطلقت واستخرجت، وبمعتل العين صحيحها من الثلاثي كما سبق، كفرحت وكرهت ونصرت وضربت، فإنه لا يتغير وزنه ولا يحذف منه شيء، كدحرجت ودحرجنا ودحرجن، وكذا سائر الأمثلة السابقة. وأما الثلاثي المعتل العين إذا سكن آخره عند اتصال تاء الضمير أو نونه التقى حينئذٍ ساكنان، إذ عينه الألف، ولا يكون الألف إلا ساكنًا، فيجب حينئذٍ حذف حرف العلة، وهو الألف المنقلبة عن عين الكلمة، فيبقى أوله مفتوحًا على أصله؛ إذ أول الماضي لا يكون إلا مفتوحًا، فتنظر حينئذٍ، ما حركة عينه قبل انقلابها ألفًا؛ هل هي ضمة أو كسرة أو فتحة؛ فإن كان أصلها ضمة أو كسرة روعي فيه التنبيه على وزنه، فتنقل شكل العين إلى الفاء بعد حذف العين تنبيهًا على أن أصله من باب فعل بالضم، أو فعل بالكسر، فتقول في طال يطول: طلت وطلنا وطلن بضم الطاء، لأن أصله بضم الواو ككرم، ولما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت الواو ألفًا، فلما اتصل به ضمير الفاعل وسكن آخره سقطت، فبقى طلت بفتح الطاء، فأعطى الطاء ضمة الواو في طول قبل انقلابها ألفًا، فصار طلت، وكذا تقول في خاف يخاف خفت، وخفنا، وخفن بكسر الخاء، لأن أصله خوف بكسر الواو، فلما تحركت وانفتح
[ ١٣١ ]
تنبيه: إنما حكمنا على طال بأن أصله طول بالضم ككرم
ما قبلها قلبت ألفًا، فلما سقطت عند اتصال الضمير بقى خفت بفتح الخاء، فأعطى كسرة الواو في خوف قبل انقلابها، فصار خفت، ويقاس عليهما نظائرهما مما شكل عينه في الأصل ضمة أو كسرة والتقييد بهما مفهوم من قوله:
(أو نونه. وإذا فتحًا يكون فمنه اعتض مجانس تلك العين منتقلا)
أي إنما ينقل إلى الفاء شكل العين إذا كان الشكل غير فتحة؛ أما إذا كان فتحة فيتعذر حينئذٍ فيه التنبيه على الوزن، ويراعى فيه التنبيه على أن عينه المحذوفة قبل انقلابها ألفًا أو واوًا أو ياء، فتعطى الفاء شكلًا مجانسًا لتلك العين، وهي ضمة إن كان أصلها واوًا أو كسرة إن كان أصلها ياء، تنبيهًا على الفرق بين ذوات الياء وذوات الواو؛ فتقول في قال: قلت وقلنا وقلن؛ بضم القاف، أصله: قول بفتح الواو لما سبق أنه من أمثلة فعل المفتوح، فانقلبت ألفًا، وسقطت عند اتصال الضمير، فبقى قلت بفتح القاف، ولم يكن لنقل شكل عينه إلى فائه فائدة، وتعذرت الدلالة على وزنه، فروعي فيه الدلالة على أصل عينه ما هي؛ فأعطى الفاء حركة تجانس الواو، وهي ضمة فصار قلت، وكذا تقول في باع يبيع: بعت وبعنا وبعن بكسر الباء، أصله بيع بفتح الياء لما سبق أيضًا، فانقلبت ألفًا، وسقطت عند اتصال الضمير، فبقى بغت بفتح الباء؟، فأعطى حركة تجانس الياء، وهي الكسرة، ويقاس بهما نظائرهما.
تنبيه: إنما حكمنا على طال بأن أصله طول بالضم ككرم؛ لأنه ضد قصر، ولأن اسم الفاعل منه على فعيل، وهو طويل، وهو قياس فعل بالضم، وكذا
[ ١٣٢ ]
حكمنا على خاف بأن أصله خوف بالكسر كفرح؛ لمجيء مضارعه على يفعل بالفتح، وهو يخاف. وحكمنا على قال بأن أصله قول بالفتح كنصر، لأنه يمتنع أن يكون أصله قول بالضم كطول؛ لأن فعل بالضم لا يكون إلا لازمًا، وقد قالوا: قلته، فتعين أن يكون أصله قول بالفتح، وأن عينه واو لمجيء مضارعه على يفعل بالضم، وحكمنا على باع بأن أصله أيضًا بيع بالفتح، وأن عينه ياء لمجيء مضارعه على يفعل بالكسر، وهو يبيع.
[ ١٣٣ ]