[ ٢ / ٣٦٥ ]
فهرس أبيات معلقة الأعشى
١ - ودع هريرة، إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعًا أيها الرجل؟
٢ - غراء، فرعاء، مصقول عوارضها تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوحل
٣ - كأن مشيتها من بيت جارتها مر السحابة، لا ريث، ولا عجل
٤ - تسمع للحلي وسواسًا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل
٥ - ليست كمن يكره الجيران طلعتها ولا تراها لسر الجار تختتل
٦ - يكاد يصرعها، لولا تشددها إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
٧ - إذا تلاعب قرنًا ساعةً فترت وارتج منها ذنوب المتن والكفل
٨ - صفر الوشاح، وملء الدرع بهكنة إذا تأتي يكاد الخصر ينخزل
٩ - نعم الضجيع غداة الدجن يصرعها للذة المرء لا جافٍ ولا تفل
١٠ - هركولة، فنق، درم مرافقها كأن أخمصها بالشوك منتعل
١١ - إذا تقوم يضوع المسك أصورة والزنبق الورد من أردانها شمل
١٢ - ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل
١٣ - يضاحك الشمس منها كوكب شرق مؤزر بعميم النبت مكتهل
١٤ - يومًا بأطيب منها نشر رائحة ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
١٥ - علقتها عرضًا، وعلقت رجلًا غيري، وعلق أخرى غيرها الرجل
١٦ - وعلقته فتاة ما يحاولها ومن بني عمها ميت بها وهل
١٧ - وعلقتني أخيرى ما تلائمني فأجتمع الحب حب كله تبل
[ ٢ / ٣٦٧ ]
١٨ - فكلنا مغرم يهذي بصاحبه ناءٍ ودانٍ ومخبول ومختبل
١٩ - صدت هريرة عنا ما تكلمنا جهلًا بأم خليد حبل من تصل؟
٢٠ - أأن رأت رجلًا أعشى أضر به ريب المنون، ودهر مفند خبل؟
٢١ - قالت هريرة لما جئت زائرها: ويلي عليك، وويلي منك يا رَجُلُ
٢٢ - لم تمش ميلًا، ولم تركب على جملٍ ولم تر الشمس إلا دونها الكلل
٢٣ - تمشي الهويني كأن الريح ترجعها مشي اليعافير، في جيئاتها الوهل
٢٤ - إما ترينا حفاة لا نعال لنا إنا كذلك ما نحفى وننتعل
٢٥ - وقد أخالس رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم مايئل
٢٦ - وقد أقود الصبا يومًا، فيتبعني وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل
٢٧ - وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاوٍ مشل شلول شلشل شول
٢٨ - في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل
٢٩ - نازعتهم قضب الريحان متكئًا وقهوة مزة راووقها خضل
٣٠ - لا يستفيقون منها، وهي راهنة إلا بهات، وإن علوا، وإن نهلوا
٣١ - يسعى بها ذو زجاجات له نطف مقلص أسفل السربال معتمل
٣٢ - ومستجيب تخال الصنج يسمعه إذا ترجع فيه القينة الفضل
٣٣ - والساحبات ذيول الريط آونة والرافلات على أعجازها العجل
٣٤ - من كل ذلك يوم، قد لهوت به وفي التجارب طول اللهو، والغزل
٣٥ - وبلدة مثل ظهر الترس موحشة للجن بالليل في حافاتها زجل
٣٦ - لا يتنمي لها بالقيظ يركبها إلا الذين لهم فيما أتوا مها
٣٧ - جاوزتها بطليح جسرة سرح في مرفقيها إذا استعرضتها فتل
٣٨ - بل هل ترى عارضًا، قد بت أرمقه كأنما البرق في حافاته شعل؟
٣٩ - له رداف وجوز مفام عمل منطق بسجال الماء متصل
٤٠ - لم يلهني اللهو عنه، حين أرقبه ولا اللذاذة من كأس، ولا شغل
[ ٢ / ٣٦٨ ]
٤١ - فقلت للشرب في درني، وقد ثملوا: شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل؟
٤٢ - برقا يضيء على أجزاع مسقطه وبالخبية فيه عارض هطل
٤٣ - قالوا: نمار فبطن الخال جادهما فالعسجدية ففلأبلاء فالرجل
٤٤ - فالسفح يجري، فخنزير فبرقته حتى تدافع منه الربو فالحبل
٤٥ - حتى تحمل منه الماء تكلفة روض القطا، فكثيب الغينة السهل
٤٦ - يسقي ديارًا لها، قد أصبحت غرضًا زورًا تجانف عنها القود والرسل
٤٧ - أبلغ يزيد بني شيبان مألكة أبا ثبيت أما تنفك تأتكل
٤٨ - ألست منتهيًا عن نحت اثلتنا ولست ضائرها ما أطت الإبل؟
٤٩ - كناطح صخرة يومًا ليفلقها فلم يضرها، وأوهى قرنه الوعل
٥٠ - لأعرفنك إن جد النفير بنا وشبت الحرب بالطواف، واحتملوا
٥١ - تغري بنا رهط مسعود وإخوته عند اللقاء، فتردي، ثم تعتزل
٥٢ - لأعرفنك إن جدت عداوتنا والتمس النصر منكم عوض تحتمل
٥٣ - تلزم أرماح ذي الجدين سورتنا عند اللقاء، فترديهم، وتعتزل
٥٤ - لا تقعدن، وقد أكلتها حطبًا تعوذ من شرها يومًا وتبتهل
٥٥ - سائل بني أسد عنا، فقد علموا أن سوف يأتيك من أنبائنا شكل
٥٦ - واسأل قشيرًا وعبد الله كلهمو واسأل ربيعة عنا: كيف نفتعل؟
٥٧ - إنا نقاتلهم خحتى نقتلهم عند اللقاء، وإن جاروا، وإن جهلوا
٥٨ - قد كان في آل كهف، إن هم احتربوا والجاشرية ما تسعى وتنتضل
٥٩ - إني لعمر الذي حطت مناسمها تخدي وسيق إليه الباقر الغيل
٦٠ - لئن قتلتم عميدًا، لم يكن صددًا لنقتلن مثله منكم فنمتثل
٦١ - لئن منيت بنا عن غب معركةٍ لا تلفنا من دماء القوم ننتفل
٦٢ - لا تنتهون، ولن ينهى ذوي شططٍ كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل
٦٣ - حتى يظل عميد القوم مرتفقًا يدفع بالراح عنه نسوة عجل
[ ٢ / ٣٦٩ ]
٦٤ - أصابه هندواني، فأقصده أو ذابل من رماح الخط معتدل
٦٥ - كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم إنا لأمثالكم يا قومنا قتل
٦٦ - نحن الفوارس، يوم الحنو ضاحية جنبي فطيمة لا ميل، ولا عزل
٦٧ - قالوا: الطراد، فقلنا: تلك عادتنا أو تنزلون، فإنا معشر نزل
٦٨ - قد نخضب العير من مكنون فائله وقد يشيط على أرماحنا البطل
[ ٢ / ٣٧٠ ]
معلقة الأعشى
نسبه
اسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
من أخباره
امتدح النبي ﷺ بقصيدة وقدم ليسلم، وكان جاهليًا كبير السن، فرآه كفار مكة، وقالوا: إن محمدًا يحرم الزنا والخمر، فقال: أما الزنا فقد تركني ولم أتركه، وأما الخمر فقد قضيت منها وطرًا فقال له أبو سفيان: فهل لك إلى خير؟ قال: وما هو؟ قال: بيننا وبينه هدنة، فترجع من عامك هذا، وتأخذ مائة ناقة حمراء، فإن ظهر أتيته، وإن ظهرنا كنت قد أصبت عوضًا من رحلتك، قال: لا أبالي، فأنطلق به أبو سفيان إلى منزله، وجمع له أصحابه، وقال: يا معشر قريش، هذا أعشى بني قيس بن ثعلبة، وقد عرفتم شعره، ولئن وصل إلى محمد ليضربن عليكم العرب بشعره، فجمعوا له مائة ناقة وانصرف، فلما كان بناحية اليمامة ألقاه بعيره فوقصه فمات، وأنظر بعض
[ ٢ / ٣٧١ ]
فائدة
أبيات هذه القصيدة في كتابنا فتح القريب المجيب، وهي دالية، وكان الأعشى يلقب صناجة العرب لأنه أول من ذكر الصنج في شعره، فقال:
ومستجيب لصوت الصنج تسمعه إذا ترجع فيه القينة الفضل
قال أبو عبيدة: وكان من حديث هذه القصيدة أن رجلًا من بني كعب ابن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، يقال له: ضبيع، قتل رجلًا من بني همام، يقال له: زاهر بن سيار بن أسعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، وكان ضبيع مطروقًا ضعيف العقل، فنهاهم يزيد بن مسهر، وهو ابن عم الأعشى أن يقتلوا ضبيعًا بزاهر، وقال: اقتلوا به سيدًا من بني سعد بن مالك بن ضبيعة، فحض بني سيار بن أسعد على ذلك وأمرهم به، وبلغ بني قيس ما قاله، فقال الأعشى هذه الكلمة يأمره أن يدع بني سيار وبني كعب، ولا يعين بني سيار، فإنه إن أعانهم أعانت قبائل بني قيس بني كعب، وحذرهم أن تلقى شيبان منهم ما لقوا يوم العين، عين محلهم بهجر.
فائدة: العشى من الشعراء ستة عشر: هذا، وأعشى بني باهلة، اسمه عامر، وأعشى بني نهشل الأسود بن يعفر، وفي الإسلام، أعشى بني أبي ربيعة من بني شيبان، وأعشى همدان اسمه عبد الرحمن، وأعشى طرود من سليم، وأعشى بني مازن من تميم، وأعشى بني أسد، وأعشى بن معروف اسمه خيثمة، وأعشى عكل اسمه كهمس، وأعشى بني عقيل اسمه معاذ، وأعشى بني مالك بن سعد، والأعشى التغلبي اسمه النعمان، وأعشى بني عوف بن همام، واسمه ضابئ، وأعشى بن ضورة اسمه عبد الله، وأعشى ابن جلان اسمه سلمة، وزاد الآمدي الأعشى بن النباش بن زرارة التميمي.
فائدة: قال السيوطي: في شرح ديوان الأعشى للآمدي، قال أبو الحرة: وجدت على ظهر كتاب المجاز لأبي عبيدة بخط أبي غسان، رفيع بن
[ ٢ / ٣٧٢ ]
سلمة المعروف بديار صاحب أبي عبيدة، وحدثنا به السكري بعد حديثًا يرفعه إلى الأعشى أنه قال: لما خرجت أريد قيس بن معدي كرب بحضرموت أضللت في أوائل أرض اليمن، لأنني لم أكن سلكت ذلك الطريق، فلما أضللت أصابني مطر، فرميت بصري كل مرمى، أطلب لنفسي مكانًا ألجأ إليه، فوقعت عيني على خباء من شعر، فقصدت نحوه، فإذا أن بشيخ على باب الخباء، فسلمت فرد السلام، وأدخل ناقتي إلى بيت، إلى جانب البيت الذي كان جالسًا على بابه، وقال: احطط رحلك واسترح، قال: فحططت رحلي، وجاءني بشيء فجلست عليه، قال: من تكون وأين تقصد؟ قلت: أريد قيس بن معدي كرب، قال: أظنط قد مدحته بشعر؟ قلت: نعم، قال: أنشدينه، فابتدأت أنشده قولي:
رحلت سمية غدوة أجمالها غضبي عليك، فما تقول بدالها
فقال: حسبك أهذه القصيدة لك؟ قلت: نعم، ولم أكن أنشدته منها إلا بيتًا واحدًا، فقال: من سمية التي شببت بها؟ فقلت: لا أعرفها، ولكنه اسم ألقي في روعي فاستحسنته فتشببت، فنادى: يا سمية اخرجي، فإذا جارية خماسية قد خرجت فوقفت، وقالت: ما تشاء يا أبة؟ فقال: أنشدي عمكل قصيدتي التي مدحت بها قيس بن معدي كرب، وتشببت بك في أولها، فاندفعت فأنشدتها من أولها إلى آخرها، ما حرفت منها حرفًا واحدًا، فلما أتمتها، قال: انصرفي فانصرفت، ثم قال: هل قلت شيئًا غير هذه؟ قلت: نعم، كان بيني وبين ابن عم لي، يقال له: يزيد بن مسهر ويكنى أبا ثابت، كما يكون بين بني العم، فهجاني وهجوته فأفحمته، قال: وما قلت فيه؟ قال: قلت قصيدة أولها:
ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعًا أيها الرجل؟
[ ٢ / ٣٧٣ ]
فأنشدته بيتًا، فقال: حسبك، ثم قال: من هريرة التي تشببت بها؟ قلت: لا أعرفها، وسبيلها سبيل التي قبلها؛ أعني سمية، فنادى: يا هريرة، فإذا جارية قريبة السن من الأولى، فقال: أنشدي عمك قصيدتي التي هجوت بها أبا ثابت يزيد بن مسهر، فأنشدتها من أولها إلى آخرها ما حرفت منها حرفًا واحدًا، فسقط في يدي ووتحيرت، وتغشتني رعدة، فلما رأى ما نزل بي، قال: ليفرح روعك أبا بصير أنا هاجسك مسحل بن أوثائة الذي ألقي على لسانك الشعر، فسكنت نفسي، ورجعت إلي، وسكن المطر، فقلت له: ادللني على الطريق، فدلني عليه، وأراني سمت مقصدي، وقال: لا تعج يمينًا ولا شمالًا حتى تقع ببلاد قيس. والله أعلم بصحة ذلك. هذا والمعلقة من البحر البسيط.
١ - ودع هريرة، إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعًا أيها الرجل؟
المفردات: ودع: أمر من ودَّع يودِّع، تقول: ودع المسافر القوم خلفهم وتركهم خلفه، وودع القوم المسافر شيعوه إذا خرج من عندهم، قال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ هريرة: قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد، أهداها إلى قيس بن حسان بن ثعلبة بن عمرو بن مرثد، فولدت له خليدًا المذكور في البيت- ١٩ - وكان قد تغزل بها الشاعر هذا ما نقله التبريزي عن أبي عبيدة، وأنظر المقدمة. الركب: أنظر البيت رقم- ١٤ - من معلقة عنترة. هل: استفهام بمعنى النفي. تطيق: تستطيع وتتحمل، وأنظر إعلال (تبدي) في البيت- ٤٣ - من معلقة امرئ القيس فهو مثله.
المعنى يقول: ودع عشيقتك هريرة، لأن الركب سيرتحل قريبًا، ثم استدرك بقوله: وهل باستطاعتك أن تتحمل وداعها؟ والمعنى لا تستطيع أن تتحمل ذلك، والركب المرتحل يحتمل أن يكون ركبه، وأن يكون ركبها، وفي
[ ٢ / ٣٧٤ ]
البيت تجريد، والتجريد أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة، فهنا قد انتزع الشاعر من نفسه شخصًا وخاطبه بقوله: ودع .. إلخ.
الإعراب: ودع: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها. هريرة: مفعول به. إن: حرف مشبه بالفعل. الركب: اسم إن. مرتحل: خبرها، والجملة الاسمية (إن الركب مرتحل) تعليل للأمر لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف استئناف. هل: حرف استفهام بمعنى النفي. تطيق: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. وداعًا: مفعول به. أيها: منادي نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بيا النداء المحذوفة القائمة مقام الفعل أدعو، وها: حرف تنبيه لا محل له.
الرجل: يدل من أي، وأنظر البيت- ٥٦ - من معلقة امرئ القيس، والجملة الندائية مستأنفة لا محل لها أيضًا.
٢ - غراء، فرعاء، مصقول عوارضها تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوحل
المفردات: غراء: قال الأصمعي هي البيضاء، الواسعة الجبين، وروى عنه أنه قال أيضًا: الغراء البيضاء النقية العرض، فيكون قد أراد بها ما هو معنوي، وأنظر البيت رقم- ٣٠ - من معلقة عمرو بن كلثوم. فرعاء: طويلة الفرع، وهو الشعر. مصقول عوارضها: نقية عوارضها، وقال أبو عمرو الشيباني: العوارض الرباعيات والأنياب، والمعروف أن العارضين صفحتا الخدين الظاهرتان، وجمعهما مع كونهما اثنين باعتبار ما حولهما. تمشي الهويني: تمشي مشيًا بطيئًا. الوجي: الحافي، أو هو الذي رقت قدمه من المشي. يقال: وجي يوجي الماشي إذا حفي، أو رقت قدمه. الوحل: أي الرجل الذي يمشي في أرض فيها وحل، وهو الطين الرقيق.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
المعنى يقول: إن العشيقة المذكورة في البيت السابق، بيضاء واسعة الجبين، عارضاها ناعمان مصقولان، تمشي مشيًا بطيئًا كما يمشي الرجل الحافي في أرض موحلة.
الإعراب: غراء، فرعاء، مصقول: يجوز في هذه الأسماء أن تكون أخبارًا لمبتدأت محذوفة، ويجوز أن تكون أخبارًا لمبتدأ واحد محذوف، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها-، كما يجوز أن تكون أحوالًا متعددة من هريرة في البيت السابق فتكون منصوبة، وقول التبريزي: ويجوز النصب بمعنى أعني لا وجه له. عوارضها: نائب فاعل بمصقول، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تمشي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة في البيت السابق. الهويني: مفعول مطلق على حد (قعد القرفصاء) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. يمشي: فعل مضارع مرفوع إلخ. الوجي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، وهو صفة لموصوف محذوف. الوحل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف، والتقدير: تمشي مشيًا كائنًا مثل مشي الوجي، وأنظر البيت رقم- ٧٩ - من معلقة الحارث-، وجملة (تمشي إلخ) مستأنفة لا محل لها.
٣ - كأن مشيتها من بيت جاراتها مر السحابة، لا ريث، ولا عجل
المفردات: مشية: بكسر الميم مصدر دال على الهيئة، فإن فتحت الميم دل على المرة. جارتها: أنظر البيت رقم- ٧٤ - من معلقة لبيد رضي
[ ٢ / ٣٧٦ ]
الله عنه. السحابة: الغيمة، وجمعها سحب. الريث: البطء. العجل: العجلة والسرعة.
المعنى يقول: إن الحبيبة تمشي مشيًا بطيئًا يشبه مشي السحابة التي تسير بغير بطء، وغير سرعة، بل هو معتدل.
الأعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. مشيتها: اسم كأن، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر الميمي لفاعله. من بيت: جار ومجرور متعلقان بالمصدر، وبيت مضاف وجارتها مضاف إليه، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مر: خبر كأن، ومر مضاف والسحابة مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. لا: نافية. ريث: صفة مر. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. عجل: معطوف على ريث، ويحتمل على بعد فيه أن يكون (ريث وعجل) خبرين لمبتدأين محذوفين، والتقدير: لا هو ريث، ولا هو عجل، وجملة (كأن إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٤ - تسمع للحلي وسواسًا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل
المفردات: تسمع: هذا الفعل من الأفعال الصوتية، إن تعلق بالأصوات تعدى إلى مفعول واحد، وإن تعلق بالذوات تعدى إلى اثنين، الثاني منهما جملة مصدرة بفعل مضارع من الأفعال الصوتية، مثل قولك: سمعت فلانًا يقول كذا، وهذا اختيار الفارسي، واختار ابن مالك ومن تبعه أن تكون الجملة الفعلية في محل نصب حال إن كان المتقدم معرفة، أو صفة إن كان المتقدم نكرة.
الحلي: حلي المرأة، أي زينتها، وجمعه حلي، مثل ثَدْي وثُدِيّ، وقد تكسر الحاء، وقرئ قوله تعالى: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلًا جسدًا له خوار﴾ بضم الحاء وكسرها، وحلية السيف جمعها حلي، مثل لحية
[ ٢ / ٣٧٧ ]
ولحى. الوسواس: جرس الحلي، والوسواس اسم الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، والوسوسة حديث النفس. إذا انصرفت: يريد إذا انقلبت على فراشها. كما استعان .. إلخ: مجاز، وإنما المعنى كعشرق ضربته الريح، فشبه صوت الحلي بصوته، قال الأصمعي: العشرق شجيرة مقدار ذراع لها أكمام فيها حب صغار، إذا جفت فمرت لها الريح تحرك الحب، فشيه صوت الحلي بخشخشته على الحصى. الزنجل: بفتحتين الصوت، يقال: سحاب زجل، أي ذو رعد، وأنظر شرح لريح في البيت رقم- ٣ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: إنك لتسمع لحلي الحبيبة وقت انقلابها على فراشها خشخشة شبيهة بخشخة شجيرة العشرق عندما تضربها الريح.
الإعراب: تسمع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. للحلي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وسواسًا: مفعول به، هذا ويجوز أن يكون (للحلي) متعلقين بمحذوف حال من وسواسًا. إذا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، مبني على السكون محل نصب. انصرفت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر، ما: مصدرية. استعان: فعل ماض. بريح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عشرق: فاعل استعان. زجل: صفة عشرق، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في مجل جر الكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة وسواسًا، وجملة (تسمع إلخ) مستأنفة لا محل لها.
٥ - ليست كمن يكره الجيران طلعتها ولا تراها لسر الجار تختتل
المفردات: الجيران: أنظر البيت- ٧٤ - من معلقة لبيد. طلعتها:
[ ٢ / ٣٧٨ ]
رؤيتها، ومنه قولهم: أنا مشتاق إلى طلعتك. تختتل: تستمع بخلسة وسرقة، وختله يختله خدعة.
المعنى يقول: إن الحبيبة ليست كالنسوة الاتي يكره الجيران رؤيتها ومشاهدتها، ولست تراها مستمعة وسارقة لأسرار الجيران، لأن ذلك ليس من عادتها.
الإعراب: ليست: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمها صمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة (كمن) الكاف: حرف جر وتشبيه. من: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس. يكره: فعل مضارع. الجيران: فاعل. طلعتها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وهو العائد، وجملة (يكره .. إلخ) صلة الموصول. الواو: حرف عطف. لا: نافية. تراها: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره أنت، وها: ضمير متصل في نصب مفعول به. لسر: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وسر مضاف والجار مضاف إليه. تختتل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل نصب حال من (ها) على اعتبار (ترى) بصرية، أو هي في محل نصب مفعول به ثان على اعتبارها علمية، وجملة (لا تراها إلخ) معطوفة على جملة (ليست إلخ) لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالاتباع.
٦ - يكاد يصرعها، لولا تشددها إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
المفردات: يكاد: فعل مضارع من أفعال المقاربة ناقص التصرف، وهو بمعنى يقرب، وماضيه كاد، ومن الغريب أن يأتي كاد بمعنى أراد، قال الراقدة الأودي:
[ ٢ / ٣٧٩ ]
فإن تجمع أسباب وأعمدة وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
أي أرادوا، قال شارح شواهد الكشاف، فإن كاد تجئ بمعنى أراد كثيرًا، ومنه قوله:
كدنا وكدت، وتلك خير إرادة لو عاد من زمن الصبابة ما مضى
وأنظر الآية رقم- ١١٨ - من سورة التوبة من كتابنا تفسير القرآن إن أردت الزيادة فإنك تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
يصرعها: يطرحها ويلقيها على الأرض. تشددها: تماسكها وتثبتها، يقال: تشدد فلان في أموره، إذا تصلب. جاراتها: أنظر البيت السابق.
الكسل: هو الفتور والتثاقل والتواني عما لا ينبغي أن يتوانى عنه، فهو كسل وكسلان، والجمع كُسالى وكَسَالَى وكَسَلَى وكَسالِي، قال تعالى في ذم المنافقين: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ قرئ بضم الكاف وفتحها.
المعنى يقول: إن الحبيبة يكاد الكسل يطرحها ويلقيها على الأرض عندما تريد القيام، ولكنها تتماسك وتتجلد، ولعله يريد أنها مخدومة، فلو كانت تخدم نفسها لكانت أنشط وأجلد.
الإعراب: يكاد: فعل مضارع ناقص. يصرعها: فعل مضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. لولا: حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط. تشددها: مبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والخبر محذوف وجوبًا، تقديره موجود، والجملة الاسمية ابتدائية وحالة محل شرط لولا، وجواب لولا محذوف، تقديره لسقطت، ولولا ومدخولها كلام معترض بين الفعل يصرعها وما يتعلق به لا محل له. إذا: ظرف زمان متعلق بالفعل يصرعها، مبني على السكون في
[ ٢ / ٣٨٠ ]
محل نصب. تقوم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. إلى جاراتها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الكسل: تنازعه كل من الفعلين (يكاد ويصرع) فالأول يطلبه اسمًا، والثاني يطلبه فاعلًا. والثاني أولى عند البصضريين لقربه، والأول أولى عند الكوفيين لسبقه، وعند اعتباره لأحدهما تضمر في الثاني ما يحتاجه، وعلى كل فجملة (يصرعها .. إلخ) في محل نصب خبر كاد، وجملة (يكاد إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٧ - إذا تلاعب قرنًا ساعة فترت وارتج منها ذنوب المتن والكفل
المفردات: القرن: بكسر القاف هو في الأصل الكفء والنظير، وأراد به هنا العشير. فترت: ضعفت. ارتج: اهتز واضطرب. ذتوب المتن: العجيزة والمعاجز، وأنظر البيت رقم- ٧٩ - من معلقة طرفة-. الكفل: ردف العجز، أو العجز نفسه، والمشهور أن المتن هو الظهر، والكفل هو العجز، وذنوب المتن وسطه.
المعنى يقول: إن الحبيبة إذا لاعبت العشير ساعة واحدة ضعفت، واهتز منها وسط ظهرها وعجيزتها.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك؛ مبني على السكون في محل نصب. تلاعب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها على القول المرجوح، وهو المشهور. قرنًا: مفعول به. ساعة: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. فترت: فعل ماض، والتاء للتأنيث،
[ ٢ / ٣٨١ ]
والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. ارتج: فعل ماض. منها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ذنوب: فاعل ارتج، وهو مضاف والمتن مضاف إليه. والكفل: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وجملة (ارتج إلخ) معطوفة على جملة (فترت) لا محل لها مثلها، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
٨ - صفر الوشاح، وملء الدرع بهكنة إذا تأتي يكاد الخصر ينخزل
المفردات: صفر: بكسر الصاد الخالي، يقال: بيت صفر من المتاع، ورجل صفر اليدين، إذا كان لا يملك شيئًا قال الرسول ﷺ: (إن أصغر البيوت من الخير، البيت الصفر من كتاب الله تعالى) والصفر بضم الصاد وقيل بالكسر أيضًا: الذهب والنحاس الأصفر، والصفر في الترقيم الحسابي معروف. الوشاح بكشر الواو شيء ينسج من أديم عريضًا، ويرصع بالجواهر تشده المرأة بين عاتقها وكشحها، وجمعه وشح وأوشحة ووشائح. الملء: بكسر الميم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، قال تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين﴾ الدرع: أراد به هنا القميص الذي تلبسه. البهكنة: الكبيرة الخلق، وقيل: هي المتكنزة اللحم. تأتي: ترفق، من قولك: هو يتأتى للأمر، وقيل: تأتي تهيأ للقيام، والأصل فيه تتأتي، فحذف إحدى التاءين على نحو ما رأيت في البيت رقم- ٥٥ - من معلقة امرئ القيس- يكاد: أنظر البيت رقم- ٦ - . الخصر: وسط الجسم الإنسان. ينخزل: يتثنى، وقيل: يتقطع.
المعنى يقول: إن الحبيبة ضامرة البطن، دقيقة الخصر، فوشاحها واسع
[ ٢ / ٣٨٢ ]
بسبب دقة خصرها، وهي تملأ القميص الذي تلبسه لأنها ضخمة المناكب، إذا أرادت النهوض يكاد خصرها يتثنى أو يتقطع.
الإعراب: صفر: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هي صفر، وهو مضاف والوشاح مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. الواو: حرف عطف. ملء: معطوف على سابقه، فهو خبر لمبتدأ محذوف أيضًا، وملء مضاف والدرع مضاف إليه من إضافة الشيء إلى ظرفه. بهكنة: خبر لمبتدأ محذوف أيضًا. إذا: أنظر لبيت السابق. تأتي: فعل مضارع مروع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الحبيبة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. يكاد: فعل مضارع من أفعال المقاربة ناقص. الخصر: اسم يكاد. ينخزل: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى الخصر، والجملة الفعلية في محل نصب خبر يكاد، وجملة (يكاد إلخ) جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، مثل الجمل الاسمية قبله.
٩ - نعم الضجيع غداة الدجن يصرعها للذة المرء لا جاف ولا تفل
المفردات: نعم: أنظر البيت رقم- ١٩ - من معلقة زهير. الضجيع: المضاجع مأخوذ من ضجيع الرجل في وضع جنبه على الأرض، والمضجع موضع النوم من فراش وغيره، وجمعه مضاجع، قال تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ غداة: أنظر البيت رقم- ٥ - من معلقة امرئ القيس. الدجن: إلباس الغيم السماء: والدجن أيضًا المطر الكثير. يصرعها: يطرحها ويلقيها على الأرض. للذة المرء: كناية عن الوطء، وقيل: معناه للذته بها. لا جاف: لا غليظ وأنظر إعلال مثله في البيت رقم- ٦٠ - من معلقة امرئ القيس. التفل: المنتن الرائحة، وقيل: هو الذي لا يتطيب.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
المعنى يقول: نعم الرجل الذي يحظى بها ويضاجعها في يوم كثير مطره، يطرحها ويلقيها على الأرض للذته بها، وهو سهل لين الأخلاق وطيب الرائحة.
الإعراب: نعم: فعل ماض جامد دال على إنشاء المدح. الضجيع: فاعل نعم، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. غداة: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده، وهو مضاف والدجن مضاف إليه. يصرعها: فعل مضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الضجيع، والجملة الفعلية في محل رفع صفة الضجيع على اعتبار (أل) فيه للجنس. للذة: جار ومجرور متعلقان بالفعل يصرعها، ولذة مضاف والمرء مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، ويروى (للذة المرء) برفع المرء على أنه فاعل للفعل يصرعها، وطرح التنوين من لذة استخفافًا، كما يروى (للذة المرء) باللام الشمسية ورفع المرء، ولا حذف حينئذ، وعلى الوجهين فالمرء فاعل يصرعها، والجملة الفعلية صفة الضجيع، ويكون المراد بالضجيع حينئذ الحبيبة تأمل. لا: نافية. جاف: صفة الضجيع على جر المرء، وصفة المرء على رفعه، وعلى كل فهو مرفوع، وعلامة رفعة ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وإنما جاز وصف الضجيع، أو المرء بجاف، وهو نكرة لأن (أل) فيهما للجنس وليست للتعريف. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. تفل: معطوف على سابقه.
١٠ - هركولة، فنق، درم مرافقها كأن أخمصها بالشوك منتعل
المفردات: هركولة: هي الضخمة الوركين الحسنة الخلق، وقيل: هي الحسنة المشية، الحسنة الجسم والخلق. فنق: هي الفتية من النساء والإبل الحسنة الخلق. درم: جمع أدرم، والمؤنثة درماء، أي ليس لمرفقيها حجم.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
مرافقها: يقال في هذا الجمع ما قيل في البيت رقم- ٢ - والمرفق ملتقى عظم العضد بعظم الساعد. الأخمص: بفتح الميم باطن القدم، والأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض، وهو ممدوح وعكسه مذموم، وقد كان النبي ﷺ خمصان الأخمصين.
المعنى يقول: إن العشيقة ضخمة الوركين، حسنة الخلق، ليس لمرفقيها حجم، متقاربة الخطو في مشيها، كأن في باطن قدميها شوكًا، وذلك لضخامتها، فكأنها تطأ على شوك لثقل جسمها، فهي لا تسرع في مشيها.
الإعراب: هركولة: خبر لمبتدأ محذوف. فنق: خبر لمبتدأ محذوف أيضًا، أو هو من تعدد الخبر. درم: خبر مقدم. مرافقها: مبتدأ مؤخر، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجمل الاسمية كلها مستأنفة لا محل لها. كأن: حرف مشبه بالفعل. أخمصها: اسم كأن، وها مضاف إليه. بالشوك: جار ومجرور متعلقان بمنتعل بعدهما. منتعل: خبر كأن، وجملة (كأن إلخ) مستأنفة لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الضمير المجرور محلًا بالإضافة فلست مفندًا، ويكون الرابط الضمير فقط.
١١ - إذا تقوم يضوع المسك أصورة والزنبق الورد من أردانها شمل
المفردات: يضوع: يفوح وينتشر، وأنظر إعلاله إعلال تقوم في البيت- ٦ - من معلقة امرئ القيس. أصورة: تارات، ويروى (آونة) على أنه جمع أوان، وهو الوقت والحين. الزنبق: نبات له زهر جميل طيب الرائحة، الواحدة زنبقة، وأجود الزنبق ما كان يضرب إلى الحمرة، فلذا قال: والزنبق الورد، أي الأحمر. أردان: جمع ردن بضم الراء وفتحها، وهي أطراف الأكمام. شمل: كثير وعام، تقول: شمَل يشمُل، وشمِل يشمَل شمْلًا وشَمَلا وشمولًا الأمر القوم عمهم.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
المعنى يقول: إذا قامت الحبيبة ونهضت من مكانها فاحت رائحة المسك منها وانتشرت، ورائحة الزنبق الأحمر تفوح من أكمامها، وتعم كل من يكون بقربها.
الإعراب: إذا: أنظر البيت رقم- ٧ - تقوم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. يضوع: فعل مضارع. المسك: فاعله، ومتعلقة محذوف، تقديره منها. أصورة: ظرف زمان متعلق بالفعل يضوع، وجملة (يضوع .. إلخ) جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. الواو: واو الحال. الزنبق: مبتدأ. الورد: صفته. من أردانها: جار ومجرور متعلقان بشمل بعدهما، وها: مضاف إليه. شمل: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل تقوم المستتر، والرابط الواو والضمير.
١٢ - ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل
المفردات: روضة: أنظر البيت رقم- ٢٤ - من معلقة عنترة. رياض: أصله رواض، قلبت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها. الحزن: بفتح الحاء وسكن الزاي ما غلظ من الأرض وارتفع، ورياض الحزن أحسن من رياض الخفوض. معشبة: كثيرة الأعشاب. جاد: من الجود، وهو الإعطاء والكرم والسخاء، والمطر الجود المطر الغزير. مسبل: مطر نازل بغزارة. هطل: كثير الهطلان، وقيل: معناه متتابع، وأنظر المعنى في البيت الثالث الآتي.
الإعراب: ما: نافية حجازية تعمل عمل ليس. روضة: اسمها، وخبرها في البيت الثالث. من رياض: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة روضة، ورياض مضاف والحزن مضاف إليه. معشبة: صفة ثانية لروضة. خضراء:
[ ٢ / ٣٨٦ ]
صفة ثالثة. جاد: فعل ماض. عليها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما مسبل: فاعل جاد، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف. هطل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وجملة (جاد إلخ) في حل رفع صفة ثالثة لروضة، أو هي في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم وهي على تقدير قد قبلها.
١٣ - يضاحك الشمس منها كوكب شرق مؤزر بعميم النبت مكتهل
المفردات: يضاحك الشمس: يدور معها حيث دارت. كوكب: أراد به هنا الزهر، وهو في الأصل النجم في السماء، وكوكب الشيء معظمه. شرق: ريان ممتلئ ماء. مؤزر: مفعل من الإزار، والإزار في الأصل كل ما شترك. العميم: التام الحسن. مكتهل: قد انتهى في التمام، واكتهل الرجل إذا انتهى شبابه، وأنظر المعنى في البيت التالي.
الإعراب: يضاحك: فعل مضارع. الشمس: مفعول به. منها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من كوكب كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا على القاعدة نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا. كوكب: فاعل يضاحك. شرق: صفة كوكب. مؤزر: صفة ثانية لكوكب. بعميم: جار ومجرور متعلقان بمؤزر، وعميم مضاف والنبت مضاف إليه. مكتهل: صفة ثالثة لكوكب، وجملة (يضاحك إلخ) في محل رفع صفة أيضًا لروضة.
١٤ - يومًا بأطيب منها نشر رائحة ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
المفردات: يومًا: أنظر البيت رقم- ٥ - من معلقة امرئ القيس. النشر: الرائحة الطيبة. دنا: قرب. الأصل: جمع أصيل، وأنظر البيت رقم- ٥ - من معلقة امرئ القيس، وإنما خص وقت الأصيل بالذكر لأن النبت يكون فيه أحسن ما يكون لتباعد الشمس والفيء عنه.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
المعنى يقول: رائحة الحبيبة عندما تفوح منها أطيب وأحسن من رائحة طيبة تنتشر من روضة موجودة في أرض مرتفعة، وهذه الروضة ذات أعشاب كثيرة، فهي لذلك خضراء بسبب سقوط مطر غزير عليها وحالة كون زهر هذه الروضة التام يدور مع الشمس حيثما دارت.
الإعراب: يومًا: ظرف زمان متعلق بأطيب بعده (بأطيب) الباء: حرف جر زائد، أطيب: خبر ما الحجازية المذكورة في البيت رقم- ١٢ - مجرور لفظًا منصوب محلًا، وعلامة الجر اللفظي الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل. منها: جار ومجرور متعلقان بأطيب أيضًا. نشر: تمييز، وهو مضاف ورائحة مضاف إليه. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. بأحسن: معطوف على قوله (بأطيب) وإعرابه كإعرابه. منها: جار ومجرور متعلقان بأحسن. إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بأحسن أيضًا. دنا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. الأصل: فاعله، وجملة (دنا الأصل في محل جر بإضافة إذ إليها. هذا والأبيات الثلاثة مثلها في معلقة النابغة رقم- ٤٤ - وما بعده في الإعراب.
١٥ - علقتها عرضًا، وعلقت رجلًا غيري، وعلق أخرى غيرها الرجل
المفردات: علقتها: أحببتها، يقال: بفلان علق من فلانة وعلاقة، أي حب قد نشب بقلبه، وعلق به. عرضًا: فجاءة من غير قصد له، يقال: عرض له أمر، إذا أتاه على غير تعمد. غيرها الرجل: يروى (ذلك الرجل).
تنبيه- غير اسم شديد الإبهام، لا يتعرف بالإضافة لمعرفة وغيرها، وهو ملازم للإضافة، ويجوز أن يقطع عنها إن فهم المعنى، أو تقدمت عليها كلمة ليس، يقال: قبضت عشرة ليس غير، وهو مبني على الضم أو الفتح خلاف.
المعنى يقول: إنني شغفت بهذه الفتاة وتعشقتها مفاجأة، وبدون قصد
[ ٢ / ٣٨٨ ]
مني، وهي قد شغفت برجل غيري ومن شغفت به شغف بغيرها أيضًا على حد قول الآخر:
جننا بليلى، وهي جنت بغيرنا وأخرى بنا مجنونة لا نريدها
الإعراب: علقتها: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، والتاء نائب فاعله، وهو المفعول الأول، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. عرضًا: مفعول مطلق على حد (قعدت جلوسًا)، وقيل: مفعول مطلق مبين للنوع، وأصله صفة لمصدر يقع مفعولًا مطلقًا، فحذف الموصوف، وأقام الصفة مقامه، وقال التبريزي: منصوب على البيان كقولك: مات هزلًا، وقتلته عمدًا، ومراده أنه مفعول مطلق يبين نوع العامل أو هو تمييز الواو: حرف عطف. علقت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، وهو المفعول الأول. رجلًا: مفعول به ثان. غيري: صفة رجلًا منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف. علق: فعل ماض مبني للمجهول. أخرى: مفعول ثان مقدم على المفعول الأول منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. غيرها: صفة ثانية للموصوف المحذوف والصفة الأولى أخرى. وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الرجل: نائب فاعل علق، وهو المفعول الأول، هذا وعلى الرواية الثانية فذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع نائب فاعل علق، وهو المفعول الأول، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. الرجل: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه، وجملة (علق أخرى إلخ) معطوفة على الجملة الفعلية السابقة لا محل لها مثلها.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
١٦ - وعلقته فتاة ما يحاولها ومن بني عمها ميت بها وهل
المفردات: علقته: أنظر البيت السابق. ما يحاولها: لا يريدها ولا يرغب فيها. ميت: بفتح الميم وسكون الياء هو من فارقت روحه جسده، وجمعه أموات، وأما المشدد فهو الحي الذي سيموت، وعليه قوله تعالى: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ وجمعه موتى، قال بعض الأدباء في الفرق بينهما:
ايا سائلي تفسير ميت وميت فدونك قد فسرت ما عنه تسأل
فمن كان ذا روح فذلك ميت وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
هذا هو الأصل الغالب في الاستعمال، وقد يتعاوضان كما في قول عدي بن الرعلاء:
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيبًا كاسفًا باله قليل الرجاء
المعنى يقول: وقد شغفت بالرجل فنتاة لا يرغب فيها، والحال يوجد من بني عمها من هو ذاهب العقل من أجلها، كلما ذكر غيرها رجع إلى ذكرها لفتنته بها.
الإعراب: الواو: حرف عطف. علقته: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان تقدم على الأول. فتاة: نائب فاعل، وهو المفعول الأول، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (علقتها عوضًا) في البيت السابق لا محل لها أيضًا. ما: نافية. يحاولها: فعل مضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الرجل المذكور في البيت السابق والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولًا به، والرابط
[ ٢ / ٣٩٠ ]
الضمير فقط، ويجوز اعتبار الجملة صفة لفتاة تأمل. الواو: واو الحال. من: حرف جر. بني: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة- والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم-، وبني مضاف وعمها مضاف إليه، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ميت: مبتدأ مؤخر، وهو صفة لموصوف محذوف. بها: جار ومجرور متعلقان بوهل بعدهما. وهل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، والجملة الاسمية (من بني إلخ) في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولًا به بقوله (ما يحاولها) والرابط الواو والضمير.
١٧ - وعلقتني أخيرى ما تلائمني فاجتمع الحب حب كله تبل
المفردات: هعلقتني: أنظر البيت رقم- ١٥ - أخيرى: تصغير أخرى، ما تلائمني: ما توافقني. تبل: كأنه أصيب بتبل، وهو الحقد والعداوة ويقال: تبله الحب وأتبله أسقمه وذهب بعقله، فهو متبول وتبيل.
المعنى يقول: وشغفت بي امرأة أخرى غير موافقة لي، ولا أرغب فيها، فأصبح الحب حب كله عداة وحقد وبغضاء لأن كل واحد يحقد على من يرغب فيه ويرغب الآخر عنه، أو هو كله هموم وغموم وسقم وذهاب عقل.
الإعراب: الواو: حرف عطف. علقتني: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان تقدم على الأول، أخيرى: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وهو المفعول الأول، وهو صفة لموصوف محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها أيضًا. ما: نافية. تلائمني: فعل مضارع، والنون للوقاية، وياء المتكلم
[ ٢ / ٣٩١ ]
مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الموصوف المحذوف، والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو هي محل نصب حال منه-. الفاء: حرف عطف وسبب. اجتمع: فعل ماض. الحب: فاعل. حب: بدل من الحب بدل كل من كل. كله: مبتدأ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تبل: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل رفع صفة حب، هذا وجوز أن يكون (كله) مبتدأ مؤخرًا وحب خبرًا مقدمًا وتبل صفته، كما جوز نصب (حب) على الحال من الحب السابق، كما تقول: جاء زيد رجلًا صالحًا، وهذه الحال يطلق عليها اسم الموطئة لأن رجلًا وحبًا اسمان جامدان لا يصح كونهما حالًا، بل المقصود بالحالية ما بعدهما على حد قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا﴾
١٨ - فكلنا مغرم يهذي بصاحبه ناءٍ ودانٍ ومخبول ومختبل
المفردات: مغرم: أنظر البيت رقم- ١٩ - من معلقة عنترة، والغرام أيضًا الهلالك، قال تعالى: ﴿والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا﴾ أي هلاكًا. يهذي: يتكلم كلام غير معقول ولا مقبول. صاحبه: أنظر البيت رقم- ٦ - من معلقة امرئ القيس. ناء: بعيد. دان: قريب، وأنظر إعلال (واد) في البيت رقم- ٦٠ - من معلقة امرئ القيس فهما مثله. مخبول ومختبل: كلاهما من الخبال، وهو الفساد والهلاك والنقصان، ورواهما الأصمعي: بالحاء، وقال: من رواه، أي البيت بالخاء معجمة فقد أخطأ، وإنما هو من الحبالة، وهو الشرك الذي يصطاد به، أي فكلنا موثق عند صاحبه، وقال أبو عبيدة: محبول ومحتبل بكسر الباء، أي مصيد وصائد.
المعنى يقول: كل منا مولع بصاحبه يهذي به في حال بعده وفي حال
[ ٢ / ٣٩٢ ]
قربه، وكلنا هالك بسبب الحب الذي أضناه، أو كلنا صائد ومصيد.
الإعراب: الفاء: حرف استئناف. كلنا: مبتدأ، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضاف. مغرم: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. يهذي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى كلنا. بصاحبه. وجار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يهذي بصاحبه): في محل رفع خبر ثان للمبتدأ .. ناء: خبر ثالث للمبتدأ مرفوع، وعلامة رفعة ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، والأسماء (دان ومخبول ومختبل) معطوفة على (ناء).
١٩ - صدت هريرة عنا ما تكلمنا جهلًا بأم خليد حبل من تصل؟
المفردات: صدت: أعرضت، والإعراض الصدود، قال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا﴾ هريرة: أنظر البيت الأول. ما تكلمنا: أنظر البيت رقم- ٦٢ - من معلقة زهير. جهلًا: أنظر البيت- ١١١ - من معلقة طرفة. أم خليد: كنية هريرة. حبل: أراد به حبل المودة والمحبة التي كانت بينهما.
تنبيه- جمع أم أمهات، وهو المستعمل في القرآن الكريم، وفي الكلام العربي، والقياس أن يكون (أمات) قال الزمخشري عند قوله تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا إلخ﴾ الآية رقم- ٧٩ - من سورة النحل: والهاء مزيدة في أمات كما زيدت في أراق، فقيل: أهراق، وشذت زيادتها في الواحدة في قول قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي ﷺ:
أمهتي خندف، والياس أبي عند تناديهم بهالٍ وهب
[ ٢ / ٣٩٣ ]
وقال ابن عصفور في الممتع: أما أمهه، فمنهم من يجعل الهاء فيه زائدة، ومنهم يجعلها أصلية فالذي يجعلها زائدة يستدل على ذلك بأنها في معنى الأم، وأورد بيت قصي، إلا أن الفرق بين أمهه وأم، أن أمهه تقع في الغالب على من يعقل، وقد تستعمل فيما لا يعقل، وذلك قليل جدًا، نحو قول السفاح بن بكير:
قوال معروفٍ وفعاله عقار مثنى أمهات الرباع
وأم يقع في الغالب على ما لا يعقل، وقد يقع على العاقل، نحو قول جرير:
لقد ولد الأخيطل أم سوء على باب استها صلب وشام
ومما يدل أيضًا على زيادة الهاء في أمهه قولهم: أم بينته الأمومة بغير هاء، ولو كانت أصلية لثبتت في المصدر، والذي يجعلها أصلية يستدل على ذلك بما حكاه صاحب العين من قولهم: تأمهت أمًا، فتأمهت تفعلت بمنزلة تنبهت مع أن زيادة الهاء قليلة جدًا، فمهما أمكن جعلها أصلية، كان ذلك أولى فيها، والصحيح أنها زائدة، لأن الأمومة حكاها أئمة اللغة، وأما تأمهت فانفرد بها صاحب العين، وكثيرًا ما يأتي في كتاب العين ما لا ينبغي أن يؤخذ به لكثرة اضطرابه وخلله. اهـ.
المعنى يقول: أعرضت عنا هريرة حالة كونها غير مكلمة لنا، ما أجهل أم خليد حبل من تصل إذا لم تصلنا، ونحن نحبها، أي ما أجدرها بحبنا، ولكنها تتجاهل ذلك.
الإعراب: صدت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. هريرة: فاعل. عنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (صدت هريرة عنا) مستأنفة لا محل
[ ٢ / ٣٩٤ ]
لها. ما: نافية. تكلمنا: فعل مضارع، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من هريرة، والرابط الضمير فقط. جهلًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. بأم: جار ومجرور متعلقان بجهلًا، أو بمحذوف صفة له، وأم مضاف وخليد مضاف إليه. حبل: مفعول به مقدم. من: اسم استفهام مبني على السكون في محل جر بإضافة حبل إليه. تصل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، وجملة (حبل من تصل) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٢٠ - أأن رأت رجلًا أعشى أضر به ريب المنون، ودهر مفند خبل؟
المفردات: أعشى: قال الأصمعي: الأعشى الذي لا يبصر بالليل، والأجهر الذي لا يبصر بالنهار، وأنظر المقدمة والبيت رقم- ٤١ - من معلقة الحارث بن حلزة. المنون: المنية، وأنظر البيت رقم- ٦١ - من معلقة طرفة، وريب المنون حوادث الدهر وصروفه- قال تعالى حكاية عن قول المشركين: ﴿أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون﴾. دهر: أنظر البيت- ٧٣ - من معلقة طرفة. مفند: من الفند، وهو الفساد ويقال: فنده إذا سفهه، ومنه قوله تعالى: ﴿ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾. وخبل مفسد، أنظر البيت رقم- ٢٠ - .
المعنى يقول: أأعرضت هريرة عنا لرؤيتها رجلًا لا يبصر ليلًا، وقد أضربه حوادث الدهر وصروفه حتى أضعفه وأهزله وأذهب قواه كر الليالي والأيام التي تفسد الجسم، وتذهب قواه.
الإعراب: الهمزة: حرف استفهام. أن: حرف مصدري ونصب. رأت: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء
[ ٢ / ٣٩٥ ]
التأنيث الساكنة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي. رجلًا: مفعول به، واكتفت (رأى) به لأنها بصرية. أعشى: صفة رجلًا منصوب، وعلامة نصبه فتحه مقدرة على الألف للتعذر. أضر: فعل ماض. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ريب: فاعل أضر، وهو مضاف والمنون مضاف إليه. الواو: حرف عطف. دهر: معطوف على سابقه. مفند: صفة دهر. خبل: صفة ثانية لدهر، وجملة (أضر به إلخ) في محل نصب صفة ثانية لرجلًا، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ وأن المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف أيضًا أنظر المعنى.
٢١ - قالت هريرة لما جئت زائرها: ويلي عليك، وويلي منك يا رجل
المفردات: هريرة: أنظر البيت الأول- جئت: أنظر البيت رقم- ١١ - من معلقة امرئ القيس-. زائرها: من الزيارة، أنظر البيت رقم- ١٣ - من معلقة عنترة. ويل: كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب؛ يقال: ويله وويلك وويلي، وفي الندبة ويلاه، وتقول: ويل لزيد وويلًا لزيد، فالرفع على الابتداء، والنصب على إضمار الفعل هذا إذا لم تضفه، وأما إذا أضفته فليس إلا النصب، لأنك لو رفعته لم يكن له خبر بخلافه هنا، وقال عطاء بن يسار- رحمه الله تعالى- الويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لما عت من حره اهـ مختار الصحاح.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال: قال رسول الله ﷺ: (الويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا، قبل أن يبلغ قعره) أخرجه الترمذي، هذا والويل مصدر لم يستعمل منه فعل، لأن عينه
[ ٢ / ٣٩٦ ]
وفاءه معتلتان، ومثله ويح وويس وويب، وهو لا يثني ولا يجمع، وقيل: يجمع على ويلات بدليل قول امرئ القيس:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة فقالت: لك الويلات إنك مرجلي
وهو البيت رقم- ١٨ - من معلقته، وإذا أضيفت هذه الأسماء فالأحسن النصب على المفعولية المطلقة، وإذا لم تضف فالأحسن فيها الرفع على الابتداء، وهي نكرات، وساغ ذلك لتضمنها معنى خاصًا، هذا وويل نقيض وأل، وهو النجاة، وقد ينادي الويل إذا أضيف لياء المتكلم، أو نا، وسبقته أداة النداء، مثل قوله تعالى حكاية عن قول سارة زوج إبراهيم على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام: ﴿ويلتى أألد وأنا عجوز﴾ وقول الكافرين يوم القيامة: ﴿يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها﴾ ولا تنس أنه قد أنث الويل في الآيتين المذكورتين.
المعنى يقول: قالت هريرة حين جئت زائرًا لها. هلاكي وشقائي منك يا رجل، وهلاكي وشقائي بسببك قال البغدادي: قالوا: هذا البيت أخنث بيت قالته العرب.
الإعراب: قالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. هريرة: فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. لما: ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قالت: جئت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لما إليها. زائرها: حال من تا الفاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وهذه الإضافة في نية الانفصال لأنها من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، لذا صح وقوع المضاف حالًا، وفاعل زائر ضمير مستتر وجوبًا، تقديره أنا. ويلي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم
[ ٢ / ٣٩٧ ]
ضمير متصل في محل جر بالإضافة. عليك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. وويلي منك: إعرابها كإعراب سابقتها. (يا رجل) يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. رجل: منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب بيا، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول أيضًا.
٢٢ - لم تمش ميلًا، ولم تركب على جملٍ ولم تر الشمس إلا دونها الكلل
هذا البيت ولاحقه لم يذكرهما الخطيب التبريزي، وإنما ذكرهما الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا عن الأغاني.
المفردات: الميل: أربعة آلاف ذراع، وقالوا: إنه قدر منتهى مد البصر من الأرض. دونها: أنظر البيت رقم- ٧٦ - من معلقة امرئ القيس. الكلل: جمع كله، وهي ستر رقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البعوض، وأنظر البيت- ٩ - من معلقة زهير.
المعنى يقول: إن الحبية لم تمش على الأرض ميلًا، ولم تركب الجمل، ولم تنظر الشمس إلا وستر رقيق يحجبها عنها، فهو يريد أنها مخدرة منعمة مرفهة.
الإعراب: لم: حرف نفي وقلب وجزم. تمش: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ميلًا: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله. الواو: حرف عطف. لم: حرف جازم. تركب: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. على جمل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول
[ ٢ / ٣٩٨ ]
به. الواو: حرف عطف. لم: حرف جازم. تر: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي. الشمس: مفعول به، وجملة (لم تر الشمس) معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. إلا: أداة حصر. دونها/: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الكلل: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال.
٢٣ - تمشي الهويني كأن الريح ترجعها مشي اليعافير، في جيئاتها الوهل
المفردات: تمشي الهويني: تمشي مشيًا بطيئًا. الريح: أنظر البيت رقم- ٢ - من معلقة امرئ القيس. ترجعها: تردها، ورجع يستعمل لازمًا ومتعديًا كما هنا، وكما في قوله تعالى: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفةٍ منهم﴾ اليعافير: جمع يعفور، وهو الغزال. جيئة: بمعنى المجيء. الوهل: الفزع، وقيل الضعف، والوهلة الفزعة.
المعنى يقول: إن هريرة تمشي مشيًا بطيئًا كأن الريح تعاكسها وتردها، ومشيها يشبه مشي الغزلان، في مجيئها وإقبالها الفزعـ، أي ترعب القلوب، وقيل: الضعف، أي كأنها ضعيفة فهي لا تسرع المشي.
الإعراب: تمشي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هريرة. الهويني: مفعول مطلق، أنظر البيت رقم- ٢ - وجملة (تمشي الهويني) مستأنفة لا محل لها. كأن: حرف مشبه بالفعل. الريح: اسمها. ترجعها: فعل مضارع، وها ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الريح، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن. وجملة (كأن إلخ).
[ ٢ / ٣٩٩ ]
في محل نصب حال من فاعل تمشي المستتر، والرابط الضمير فقط. مشي: مفعول مطلق، وهو مضاف واليعافير مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. في جيئاتها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، وها ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. الوهل: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل (تمشي) أيضًا، والرابط الضمير فقط.
٢٤ - إما ترينا حفاة لا نعال لنا إنا كذلك ما نحفى وننتعل
المفردات: حفاة: هو بمعنى لا نعال لنا، جمع حاف.
المعنى يقول: إن كنت تبصريننا حفاة غير لابسين النعال، فشأننا أن نخفى تارة، ونلبس النعال تارة أخرى، أي فليس حفانا بدائم، وهو كناية عن تقلب الحال غنى وفقرًا، ودوام الحال من المحال، وقيل: المعنى إن ترينا نتبذل مرة ونتنعم أخرى فكذلك سبيلنا، وقيل: المعنى إن ترينا نميل إلى النساء مرة ونتركهن أخرى، والأول أولى بالمقام.
الإعراب: إما: أصله (إن ما) فإن حرف شرط جازم يجزم فعلين، وما: زائدة. ترينا: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول إن كانت (ترى) علمية. حفاة: مفعول به ثان، أو هو حال إن كانت (ترى) بصرية، وفاعله ضمير مستتر فيه لأنه جمع حاف، وهو اسم فاعل. لا: نافية للجنس تعمل عمل إن. نعال: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا- وأنظر إعراب (لا حلم بعده) في البيت رقم- ٦٤ - من معلقة زهير-، وجملة (لا نعال لنا) في محل نصب بدل من (حفاة)
[ ٢ / ٤٠٠ ]
وجملة (ترينا حفاة الخ) ابتدائية لا محل لها، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. إنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها، وحذفت النون للخفة، وبقيت الألف دليلًا عليها (كذلك) الكاف: حرف تشبيه وجر. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لمصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا للفعل بعده على حد قوله تعالى: ﴿إنا كذلك نجزي المحسنين﴾ واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، وجواب الشرط محذوف مدلول عليه بإنا كذلك، أو هو نفس (إنا كذلك) ولم يقرن بالفاء مع كونه جملة اسمية ضرورة، كما أنه لها، أي للضرورة ترك توكيد الفعل (ترينا) بالنون مع أن الشائع توكيده بها هنا كما في قوله تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحدًا﴾ وقول من قال: إنا كذلك الخ جواب قسم مقدر، ودليل على جواب الشرط المقدر لا محل له تأمل جيدًا. ما: زائدة. نحفى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن. وننتعل: معطوف على سابقه فهو مثله محلًا وإعرابًا.
٢٥ - وقد أخالس رب البيت غفلته وقد يحاذر مني ثم مايئل
المفردات. أخالس: يقال: خلس الشيء يخلسه خلسًا سلبه بمخاتلة وعاجلًا، ويروي (وقد أراقب) رب: أنظر البيت رقم -٢٤ - من معلقة طرفة.
الغفلة: الذهول عن الشيء. يحاذر منى: يتحرز منى. ما يئل: ما ينجو وما يسلم.
المعنى يقول: كثيرًا ما أغتنم غفلة رب البيت فأدخل على الحبيبة وأختلي بها، وهو يتحرز منى ويتحفظ، لكنه لا يحول بيني وبيني ما أريد وتحرزه لا يجديه فتيلًا.
[ ٢ / ٤٠١ ]
الإعراب. الواو: حرف استئناف. قد: حرف تكثير هنا. أخالس: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. رب: مفعول به، وهو مضاف والبيت مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. غفلته: بدل اشتمال من رب البيت، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (قد أخالس الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: واو الحال. يحاذر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى رب البيت، والجملة الفعلية في محل نصب حال من رب البيت، والرابط الضمير فقط، والعطف ممكن. منى: جار ومجرور متعلقان بالفعل يحاذر. ثم: حرف عطف. ما: نافية. يئل: فعل مضارع، والفاعل هو، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
٢٦ - وقد أقود الصبا يومًا، فيتبعني وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل
المفردات. الصبا: بالقصر الشوق، والصبا بالقصر وكسر الصاد الصغر أيضًا، وكذلك الصباء بفتح الصاد والمد، والمراد الأول، أي أراد الجهل والميل إلى الصبوة. يومًا: أنظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. الشرة: الشر، ويروى مكانه (الشارة) وهي الهيئة الحسنة. الغزل: هو الذي يحب الغزل، وهو محادثة النساء.
المعنى يقول: في كثير من الأيام يلازمني الشوق ولا يفارقني، وفي كثير من الأيام يصاحبني ويلازمني الرجل الشرير الذي يكثر محادثة النساء.
الإعراب. الواو: حرف عطف. قد: حرف تقليل أو تكثير. أقود: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الصبا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. يومًا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وجملة (قد أقود الخ) معطوفة على ما قبلها في البيت
[ ٢ / ٤٠٢ ]
السابق لا محل لها أيضًا. الفاء: حرف عطف. يتبعني: فعل مضارع، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به، والفاعل يعود إلى الصبا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها أيضًا لا محل لها أيضًا. الواو: حرف عطف. قد: حرف تقليل. يصاحبني: فعل مضارع، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به. ذو: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وذو مضاف والشرة مضاف إليه، وذو الشرة صفة لموصوف محذوف. الغزل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وجملة (قد يصاحبني الخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا.
٢٧ - وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاو مشل شلول شلشل شول
المفردات. غدوت: ذهبت غدوة، وانظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. الحانوت: بيت الخمار، يذكر ويؤنث. شاو: أي غلام يشوي اللحم، وانظر إعلال مثله في البيت رقم -٦٠ - من معلقة امرئ القيس مشل: جيد السوق للإبل، وهو الخفيف السريع وشلول مثله. شلشل: ماضي في الحوائج بلا هوادة، وهو بمعنى سريع خفيف. شول: مخرج للحم من القدر، وهو بكسر الواو، ويروى بفتحها وضم الشين فهو بمعناه إلا أنه للتكثير على حد قول رشيد بن رميض العنزي:
قد لفها الليل بسواق حطم
المعنى يقول: وقد ذهبت في الغدوة إلى بيت الخمار حال كوني يتبعني غلام شاو للحم جيد السوق للإبل، خفيف سريع الحكومة، ماض في الحوائج، مخرج للحم من القدر بسرعة فائقة.
الإعراب. الواو: حرف عطف. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من
[ ٢ / ٤٠٣ ]
الحال. غدوت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. إلى الحانوت: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. يتبعني: فعل مضارع، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. شاو: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وهو صفة لموصوف محذوف. مشل، شلول، شلشل، شول: هذه الأسماء كلها صفات للموصوف المحذوف، وجملة (يتبعني الخ) في محل نصب حال من فاعل غدوت، والرابط الضمير فقط، وإن اعتبرت (غدوت) فعلًا ناقصًا فالجملة الفعلية في محل نصب خبرها، وجملة (قد غدوت الخ) معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها أيضًا.
٢٨ - في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفي وينتعل
المفردات. فتية: انظر البيت رقم -٤٦ - من معلقة طرفة. كسيوف: أي هم كالسيوف في صرامتهم، أو هم صباح الوجوه تبرق وجوههم كالسيوف. يحفي وينتعل: متضادان فالأول من لا نعل له، والثاني بالعكس، والذي يظهر أنهما كناية عن الغني والفقر كما في البيت -٢٤ - .
المعنى يقول: لقد ذهبت في الغدوة وصحبتي فتيان هم مثل سيوف الهند في صرامتهم وجرأتهم وإقدامهم، وقد أيقنوا واعتقدوا أن الناس جميعًا ميتون، غنيهم وفقيرهم صالحهم وطالحهم.
الإعراب. في فتية: جار ومجرور متعلقان بالفعل غدوت في البيت السابق. كسيوف: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة فتية، وسيوف مضاف والهند مضاف إليه. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. علموا: فعل ماض مبني على الضم، وواو الجماعة فاعله، والألف للتفريق، والجملة
[ ٢ / ٤٠٤ ]
الفعلية في محل جر صفة ثانية لفتية، أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه بالجار والمجرور على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ أن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والتقدير: أنه. هالك: خبر مقدم. كل: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف ومن اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. يحفي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، والجملة الاسمية (كل من الخ) في محل رفع خبر أن المخففة من الثقيلة، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (علموا) الواو: حرف عطف. ينتعل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها.
٢٩ - نازعتهم قضب الريحان متكئًا وقهوة مزة راووقها خضل
المفردات. نازعتهم: المنازعة في الأصل المخاصمة، وأراد هنا المجاذبة والمعاطاة على حد قوله تعالى: ﴿يتنازعون فيها كأسًا لا لغو فيها ولا تأثيم﴾ قضب: جمع قضيب. الريحان: الورد الطيب الرائحة، وأراد بقوله: (نازعتهم قضب الريحان) نازعتهم حسن الأحاديث وطريفها، وهذا قول الأصمعي، وقال غيره: يعني الريحان، أي يحيي بعضهم بعضًا. متكئًا: الاتكاء الاستناد والاعتماد إلى شيء، وفي القرآن الكريم: ﴿متكئين على سررٍ مصفوفةٍ وزوجناهم بحورٍ عينٍ﴾ ﴿على الأرائك ينظرون﴾ ويروى مكان (متكئًا) (مرتفقًا) وهو بمعناه. مزة: فيها مزازة، وهو الطعم يلذع اللسان. الراووق: وعاء الخمر، وقيل: الراووق والناجود ما يخرج من ثقب الدن. خضل: دائم ندى وفي كتب اللغة: الراووق إناء يروق فيه الشراب، وقيل: هو المصفاة.
المعنى يقول: نازعت الفتية المذكورين في البيت السابق حسن
[ ٢ / ٤٠٥ ]
الأحاديث وطريفها، حال كوني مستندًا إلى شيء، وتعاطينا قهوة فيها مرارة، وعاؤها التي تروق فيه وتصفي، دائم ندى.
الإعراب. نازعتهم: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم حرف دال على جماعة الذكور. قضب: مفعول به ثان، وهو مضاف والريحان مضاف إليه، وجملة (نازعتهم الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. قهوة: معطوف على قضب الريحان. مزة: صفة قهوة. راووقها: مبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. خضل: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب صفة ثانية لقهوة، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بمزة على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾.
٣٠ - لا يستفيقون منها، وهي راهنة إلا بهات، وإن علوا، وإن نهلوا
المفردات. لا يستفيقون منها: أي لا يصحون بسبب شرب القهوة. راهنة: دائمة، وقيل: معدة، ويروى (راهية) بالياء، وفسر بساكنة، وقيل: هما بمعنى واحد. هات: أنظر البيت رقم -٢١ - من معلقة امرئ القيس. علوًا: شربوا مرة بعد مرة. نهلوا: شربوا أولًا، إذ العلل الشرب بعد الشرب، والنهل الشرب الأول.
المعنى يقول: إن الفتية سكارى دائمًا، لا يصحون ولا يستفيقون بسبب شرب الخمر، وهي دائمة لا تنقطع، ولا يتكلمون إلا بقولهم: هات الخمر أيها الساقي، وإن شربوا مرة أو أكثر فهم لا يرتوون.
الإعراب. لا: نافية. يستفيقون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع
[ ٢ / ٤٠٦ ]
فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. منها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما (وهي راهنة) الواو: واو الحال. هي: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. راهنة: خبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلًا بمن، والرابط الواو والضمير. إلا: حرف حصر (بهات) الباء: حرف جر والمجرور محذوف، والتقدير: إلا بقولهم، والجار والمجرور متعلقان بالفعل السابق. هات: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول المحذوف. الواو: عاطفة على محذوف. إن: حرف شرط جازم. علوا: فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، والجواب محذوف لدلالة الكلام السابق عليه، والتقدير: وإن علوا فهو لا يرتوون. وإن نهلوا: إعرابه مثل إعراب سابقة جملة وإفرادًا.
٣١ - يسعي بها ذو زجاجات له نطف مقلص أسفل السربال معتمل
المفردات. يسعى: يمشي، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ بها: بالخمر، أو بالقهوة المذكورتين فيما سبق. النطف: القرطة، وقيل: اللؤلؤ العظام، جاء في كتب اللغة: القرطة والقرطة هي أن يكون للتيس زنمتان معلقتان من أذنيه. مقلص: مشمر. السربال: القميص، وأنظر البيت رقم -٩٣ - من معلقة عنترة. معتمل: نشيط قوي، ومثله عمل.
المعنى يقول: يمشي بالخمر المذكورين، ويدور بها على الفتيان ساق صاحب زجاجات، له قرطة معلقة في أذنيه، مشمر ثيابه، نشيط قوي على عمله.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
الإعراب. يسعي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ذو: فاعل يسعى مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف، وذو مضاف وزجاجات مضاف إليه. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. نطف: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية صفة ثانية للموصوف المحذوف. مقلص: صفة ثالثة، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو. أسفل: مفعول به لمقلص، وأسفل مضاف والسربال مضاف إليه. معتمل: صفة رابعة للموصوف المحذوف، وجملة (يسعى الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٣٢ - ومستجيب تخال الصنج يسمعه إذا ترجع فيه القينة الفضل
المفردات. مستجيب: أراد به العود الذي هو آلة من آلات اللهو. تخال: تظن. الصنج: صفيحة مدورة من النحاس الأصفر، تضرب على أخرى مثلها للطرب، والجمع صنوج. يسمع: أنظر البيت رقم -٤ - ترجع: تصوت من شدة إلى لين، والترجيع في الأذان ترديد الصوت من لين إلى شدة. القينة: هي عند العرب الأمة مغنية كانت، أو غير مغنية. الفضل: هي التي تكون في ثيابها فضلتها، وهي مباذلها، وأنظر الكلام عن حياة الأعشى.
المعنى يقول: ورب عود تضرب به القينة التي هي في ثياب مباذلها تظنه صنجًا وقت ترجيع الصوت فيه من شدة إلى لين.
الإعراب. الواو: واو رب. مستجيب: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، ومستجيب صفة لموصوف محذوف. تخال: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والمفعول
[ ٢ / ٤٠٨ ]
الأول محذوف، إذ التقدير تخاله. الصنج: مفعول به ثان. يسمعه: فعل مضارع، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الصنج، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الصنج، وإن اعتبرت الصنج مفعول تخال الأول، ولا حذف، فالجملة الفعلية هي المفعول الثاني، وجملة (تخال الخ) في محل جر صفة ثانية للموصوف المحذوف، والخبر محذوف تقديره موجود، وإن اعتبرتها خبرًا عن المبتدأ فلست مفندًا. إذا: ظرف زمان متعلق بالفعل تخال أو بالفعل يسمع، مبني على السكون في محل نصب. ترجع: فعل مضارع. فيه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. القينة: فاعل ترجع. الفضل: صفة القينة، وجملة (ترجع الخ) في محل جر بإضافة إذا إليها.
٣٣ - والساحبات ذيول الريط آونة والرافلات على أعجازها العجل
المفردات. ذيول: جمع ذيل، والمراد طرف الثوب الأسفل. الريط: جمع ريطة، وهي الثوب اللين الرقيق، ويروى (ذيول الخز) آونة: جمع أوان، وهو الوقت والحين. الرافلات: جمع رافلة، وهي المرأة التي ترفل في ثيابها، أي تجرها. الإعجاز: جمع عجز، وهو مؤخر كل شيء، والمراد به عجز المرأة. العجل: جمع عجلة، وهي مزادة كالإداوة، قال أبو عبيدة: شبه أعجازهن لضخمها بالعجل؛ وقال الأصمعي: أراد أنهن يخدمنه معهن العجل فيها الخمر.
المعنى يقول: وعندنا الساحبات ذيول ثيابهن على الأرض لطولها، وعندنا الرافلات في زينتهن، وهن ضخام الأعجاز كأن المزادة محمولة على عجز كل واحدة منهن.
الإعراب. الواو: حرف استئناف. الساحبات: مبتدأ، والخبر محذوف
[ ٢ / ٤٠٩ ]
أنظر المعنى، وقيل: يجوز نصبه بفعل محذوف لأن قبله فعلًا، فتكون الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وفاعله ضمير مستتر فيه. ذيول: مفعول به للساحبات، وذيول مضاف والريط مضاف إليه. آونة: ظرف زمان متعلق بالساحبات. الواو: حرف عطف. الرافلات: معطوف على الساحبات على الوجهين المعتبرين فيه. على إعجازها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. العجل: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المستتر بالرافلات.
٣٤ - من كل ذلك يوم، قد لهوت به وفي التجارب طول اللهو، والغزل
المفردات. يوم: أنظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. لهوت: من اللهو، وهو ما لهوت به وشغلك من هوى وطرب ونحوهما. التجارب: جمع تجربة، وهي الخبرة يكتسبها المرء في حياته. الغزل: اللهو مع النساء والتشبب بهن.
المعنى يقول: قد لهوت في يوم من الأيام بالنساء الحسان المذكورة في البيت السابق، وفي التجارب يستفيد الإنسان الكثير من اللهو مع النساء والتشبب بهن.
الإعراب. من كل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وكل مضاف وذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. يوم: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب .. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال: لهوت: فعل وفاعل. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (قد لهوت به) في محل رفع صفة يوم. الواو: حرف عطف. التجارب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. طول: مبتدأ مؤخر، وطول مضاف
[ ٢ / ٤١٠ ]
واللهو مضاف إليه. والغزل: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وجملة (في التجارب الخ) معطوفة على الجملة الاسمية السابقة لا محل لها مثلها.
٣٥ - وبلدة مثل ظهر الترس موحشة للجن بالليل في حافاتها رجل
المفردات. الترس: صفحة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف ونحوه عند الضرب به، والجمع أتراس وتراس وتروس وترسة، ومعنى مثل ظهر الترس مستوية معتدلة. موحشة: يستوحش بها الإنسان. الجن: أنظر البيت رقم -٧١ - من معلقة لبيد. حافاتها: نواحيها وأطرافها، والمراد كلها. زجل: صوت وجلبة، والزجل نوع من الشعر محدث، وأنظر شرح مثل في البيت رقم -٤٤ - من معلقة طرفة. بلدة: أراد بها هنا الأرض القفر الموحشة، وهي مؤنث، وتذكر، قال رؤبة بن العجاج:
بل بلد مثل الفجاج قتمه لا يشترى كتانه وجهرمه
وهو كثير في الشعر العربي، هذا وقال الليث: البلد كل موضع من الأرض، عامر وغير عامر، خال أو مسكون، والطائفة بلدة، والجمع بلاد، زاد غيره: والمفازة تسمى بلدة لكونها مسكن الوحش والجن وأورد بيت الأعشى هذا، وقول جران العود:
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير، وإلا العيس
وقد ورد في القرآن الكريم لفظ بلد وبلدة وبلاد بكثرة.
المعنى يقول: رب بلدة، مستوية أرضها، يستوحش فيها الإنسان، للجن فيها جلبة وصياح في الليل، لا يرغب بسلوكها والسير فيها إلا الذين لهم عدة وقوة على احتمال الشدائد والمتاعب قطعتها بناقة ضخمة، سهلة في السير، بين مرفقيها وجنبيها إذا نظرت إليها تجاف وتباعد.
[ ٢ / ٤١١ ]
الإعراب. الواو: واو رب. بلدة: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو. مثل: صفة بلدة، وهو مضاف وظهر مضاف إليه، وظهر مضاف والترس مضاف إليه. موحشة: صفة ثانية لبلدة مجرور على اللفظ مثل سابقة، وخبر المبتدأ في البيت -٣٧ - للجن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. بالليل: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف. في حافاتها: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف أيضًا، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، ويجوز أن يكون ما تقدم من تعدد الخبر، وهو شبه جملة، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير في الخبر المحذوف، وبعضهم يعلقهما بمحذوف حال من زجل كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا-. زجل: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية صفة ثالثة لبلدة.
٣٦ - لا يتنمى لها بالقيظ يركبها إلا الذين لهم فيما أتوا مهل
المفردات. لا ينتمي لها: لا يسمو، ولا يرغب بسلوكها والسير فيها. القيظ: شدة الحر. أتوا: أنظر شرحه في البيت رقم -١٧ - من معلقة امرئ القيس، وإعلال مثله في البيت رقم -١٨ - من معلقة زهير. مهل: فسر بعدة وتقدم في البلدة قبل ركوبها، وهو أن يأخذ الماشي فيها أهبته من زاد وماء قبل دخولها، والمهل في الأصل الرفق والتؤدة والتأني في الأمور، وفي الحديث الشريف أن الله يمهل ولا يهمل، وأنظر المعنى في البيت السابق.
الإعراب. لا: نافية. يتنمى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بالقيظ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما أيضًا، ويجوز تعليقهما بالفعل بعدهما. يركبها: فعل مضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إلا:
[ ٢ / ٤١٢ ]
حرف حصر. الذين: تنازعه كل من الفعلين السابقين بالفاعلية، وفيه إشكال، وهو أنه لو أضمر في أحد الفعلين لبرز الضمير الذي هو واو الجماعة، وأرى أن الفاعل محذوف، وأن الذين بدل من الفاعل المحذوف، والتقدير: لا يتنمى لها أحد بالقيظ، ولا يركبها أحد، فإن قيل: الذين جمع، وأحد مفرد، وكيف يبدل الجمع من المفرد، فالجواب إن النكرة في سياق النفي تعم كل أحد، والذين قد تخصص بالجملة التي بعده. لهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والميم علامة جمع الذكور (فيما) في: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بفي، والجار والمجرور متعلقان بمهل بعدهما. أتوا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: أتوه. مهل: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية (لهم مهل فيما أتوه) صلة الموصول لا محل لها، وجملة (يركبها) في محل نصب حال من فاعل (يتنمى) وجملة (لا يتنمى الخ) صفة رابعة لبلدة في البيت السابق.
٣٧ - جاوزتها بطليح جسرة سرح في مرفقيها إذا استعرضتها فتل
المفردات. جاوزتها: قطعتها. طليح: معيية، والطالح ضد الصالح. جسرة: عظمة ضخمة، وقيل طويلة. سرح: سهلة السير. استعرضتها: نظرت إليها. فتل تباعد وتجاف بين مرفقيها وجنبيها، وأنظر المعنى في البيت -٣٥ - .
الإعراب. جاوزتها: فعل وفاعل ومفعول به. بطليح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وطليح صفة لموصوف محذوف. جسرة، سرح: صفتان أخريان للموصوف المحذوف. في مرفقيها: جار ومجرور متعلقان
[ ٢ / ٤١٣ ]
بمحذوف خبر مقدم، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. استعرضتها: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها على القول المرجوح، وهو المشهور- وجواب إذا محذوف لدلالة الكلام عليه، وإذا ومدخولها كلام معترض بين المبتدأ والخبر، وهو فتل، والجملة الاسمية في محل جر صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾.
٣٨ - بل هل ترى عارضًا، قدبت أرمقه كأنما البرق في حافاته شعل؟
المفردات. العارض: السحاب المعترض في الأفق، قال تعالى: ﴿فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم، قالوا: هذا عارض ممطرنا﴾ ويروى البيت (يا من يرى عارضًا) بت: أنظر البيت رقم -٤٠ - من معلقة لبيد. أرمقه: ويروى (أرقبه) وهما بمعنى واحد. حافاته: جوانبه وأطرافه. شعل: جمع شعلة، وهي لهب النار، وأنظر شرح وإعلال (ترى) في البيت رقم -٤ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: هل ترى وتبصر أيها الرائي سحابًا معترضًا في الأفق، قد بت أرمقه، والبرق يلمع في جوانبه وأطرافه مثل القناديل المتقدة في الليل.
الإعراب. بل: حرف إضراب. هل: حرف استفهام. ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. عارضًا: مفعول به، وعلى الرواية الثانية (يا من يرى الخ) فيا: حرف ندا، والمنادى محذوف تقديره يا قوم مثلًا. من: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والجملة الفعلية بعده
[ ٢ / ٤١٤ ]
خبره، ويحتمل أن يكون اسمًا موصولًا وهو المنادى ولا حذف، والجملة الفعلية بعده صلته، لكن الأول أقوى معنى. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. بت: فعل ماض ناقص، مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمه. أرمقه: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب خبربات، وجملة (قدبت الخ) في محل نصب صفة عارضًا. كإنما: كافة ومكفوفة. البرق: مبتدأ. في حافاته: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من شعل، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا على القاعدة نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا. شعل: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (كأنما الخ) في محل نصب صفة ثانية لعارضًا، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾.
٣٩ - له رداف وجوز مقام عمل منطق بسجال الماء متصل
المفردات. له: للعارض المذكور في البيت السابق. رداف: أي سحاب قد ردفه من خلفه. جوز: وسط كل شيء ومعظمه. مفأم: عظيم واسع. عمل: دائم البرق. منطق: قد أحاد به فصار بمنزلة المنطقة، والمنطقة والنطاق ما يشد به الوسط، وشقة تلبسها المرأة وتشد وسطها بها، فترسل الأعلى على الأسفل، والأسفل ينجر على الأرض، وجمع النطاق نطق، وجمع المنطقة مناطق. سجال: جمع سجل، وهو الدلو التي فيها الماء ليست بملأى. متصل: أي ليس فيه خلل.
المعنى يقول: للعارض المذكور في البيت السابق سحاب آخر قد ردفه من خلفه، ووسطه عظيم واسع، دائم البرق، قد أحاط به الماء الغزير، فصار
[ ٢ / ٤١٥ ]
بمنزلة المنطقة له، متصل بعضه ببعض، غير متقطع.
الإعراب. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. رداف: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية يجوز فيها ما جاز بجملة (كأنما البرق الخ) في البيت السابق. الواو: حرف عطف. جوز: معطوف على رداف. مفأم: صفة جوز. عمل: صفة ثانية. منطق: صفة ثالثة. بسجال: جار ومجرور متعلقان بمنطق، وسجال مضاف والماء مضاف إليه. متصل: صفة رابعة لجوز.
٤٠ - لم يلهني اللهو عنه، حين أرقبه ولا اللذاذة من كأس، ولا شغل
المفردات. لم يلهني: لم يصرفني ولم يشغلني. اللهو: أنظر البيت-٣٤ - اللذاذة واللذة: التلذذ بالشيء. كأس: أنظر البيت -٥١ - من معلقة طرفة.
المعنى يقول: لم يصرفني ولم يشغلني عن السحاب المذكور في البيت -٣٨ - أو عن البرق لهو ولا لعب بشيء حين أنظره وأتأمل فيه، ولم يصرفني عنه لذة من كأس، ولم يشغلني عنه شاغل.
الإعراب. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يلهني: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصف مفعول به. اللهو: فاعل. عنه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. حين: ظرف زمان متعلق بالفعل السابق أيضًا. أرقبه: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة حين إليها. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. اللذاذة: معطوف على اللهو. من كأس: جار ومجرور متعلقان باللذاذة لأنها
[ ٢ / ٤١٦ ]
مصدر. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. شغل: معطوف على اللهو، وجملة (لم يلهني الخ) يجوز فيها ما جاز بالجمل الاسمية السابقة، والاستئناف ممكن.
٤١ - فقلت للشرب في درنى، وقد ثملوا: شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل؟
المفردات. قلت: أنظر إعلاله في البيت رقم -٢٠ - من معلقة امرئ القيس، وأنظر البيت رقم -٦ - منها أيضًا. الشرب: بفتح الشين جمع شارب. درنى: كانت بابًا من أبواب فارس، وهي دون الحيرة بمراحل، وكان فيها أبو ثبيت الذي يذكره في البيت -٤٧ - الآتي، وقيل: درنى باليمامة. ثملوا: سكروا: شيموا: أنظروا إلى البرق، وقدروا أين صوبه؟
المعنى يقول: فقلت لمن شرب الخمر في درنى، وهم رفاقه وجلساؤه، والحال قد سكروا: أنظروا إلى البرق وقدروا أين ينزل مطره، ثم استدرك حيث قال: وكيف ينظر الشارب السكران؟ أي أنه لا يعي فكيف ينظر؟
الإعراب. الفاء: حرف استئناف. قلت: فعل وفاعل. للشرب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. في درنى: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة الشرب، أو هما متعلقان بمحذوف حال عنه وهو أقوى من تعليقهما بالفعل السابق، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. الواو: واو الحال. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ثملوا: فعل وفاعل والألف الفارقة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الشرب، والرابط الواو والضمير. شيموا: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. الواو: واو الاعتراض. كيف: اسم استفهام وتعجب مبني على الفتح في محل نصب حال من الشارب
[ ٢ / ٤١٧ ]
الآتي. يشيم: فعل مضارع. الشارب: فاعل، وهو صفة لموصوف محذوف. الثمل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وجملة (كيف يشيم الخ) معترضة بين الفعل (شيموا) ومفعوله في البيت التالي.
٤٢ - برقًا يضئ على أجزاع مسقطه وبالخبية فيه عارض هطل
المفردات. يضئ: أنظر البيت رقم -٥٠ - من معلقة امرئ القيس. أجزاع: جمع جزع، وهو منعطف الوادي. الخبية: اسم مكان. عارض: أنظر البيت -٣٨ - هطل: أنظر البيت -١٢ - ويروى (على الأجزاع مسقطة).
المعنى يقول: قلت للشاربين: أنظروا برقًا يلمع في منعطفات الوادي الذي يسقط فيه المطر، وبالمكان المسمى بالخبية سحاب كثير المطر.
الإعراب. برقًا: مفعول به للفعل (شيموا) في البيت السابق: يضيء: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى برقًا، وعلى الرواية الثانية ففاعله (مسقطه) وهو أولى، وعلى كل فالجملة الفعلية صفة برقًا. على أجزاع: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مسقطه: على رواية جره مجرور بالإضافة وعلى الرفع فهو فاعل كما رأيت، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: حرف استئناف. بالخبية: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. فيه: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف أيضًا، وأنظر ما ذكرته في البيت رقم -٣٥ - . عارض: مبتدأ مؤخر. هطل: صفة عارض، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٤٣ - قالوا: نمار فبطن الخال جادهما فالعسجدية فالأبلاء فالرجل
المفردات. نمار وما بعده أسماء مواضع معروفة عندهم، والرجل مسايل الماء، واحدتها رجلة. جاد: من الجود وهو المطر الغزير.
[ ٢ / ٤١٨ ]
المعنى يقول: نزل مطر العارض المذكور في البيت -٣٨ - والمصحوب بالبرق المذكور في البيت السابق على هذه الأمكنة بغزارة شديدة.
الإعراب. قالوا: فعل وفاعل والألف الفارقة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. نمار: مبتدأ. الفاء: حرف عطف ولا تعقيب هنا. بطن: معطوف على سابقه، وهو مضاف والخال مضاف إليه. جادهما: فعل ماض، والهاء مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى العارض، والجملة الفعلية في محل رفع خبر نمار وما عطف عليه، والأسماء الباقية معطوفة بالفاء العاطفة على نمار، والجملة الاسمية (نمار الخ) في محل نصب مقول القول، وجملة (قالوا الخ) مستأنفة لا محل لها.
٤٤ - فالسفح يجري، فخنزير فبرقته حتى تدافع منه الربو فالحبل
المفردات. السفح وخنزير: موضعان. البرقة: أنظر البيت الأول من معلقة طرفة. تدافع: دفع بعضه بعضًا، يقال: تدافع السيل، أي دفع بعضه بعضًا. الربو: ما ارتفع من الأرض ونشز، ومثله الربوة. حبل: جبل أو بلد.
المعنى يقول: جرى السيل بالسفح وخنزير وبرقته وكثر، حتى دفع بعضه بعضًا بالأرض المرتفعة، وبالمكان المسمي بحبل.
الإعراب. الفاء: حرف استئناف. السفح: مبتدأ. يجري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعة ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى السفح، والجملة الفعلية في محل رفع خبره، والجملة الاسمية مستأنفة لا مخل لها. خنزير وبرقة: معطوفان بالفاء العاطفة على السفح، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. حتى: حرف غاية وجر
[ ٢ / ٤١٩ ]
بعدها أن مضمرة. تدافع: فعل ماض. منه: جار ومجرور متعلقان بالفعل تدافع. الربو: فاعل. فالحبل: معطوف على سابقه بالفاء العاطفة، وأن المضمرة بعد حتى والفعل تدافع في تأويل مصدر في محل جر بحتي، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يجري.
٤٥ - حتى تحمل منه الماء تكلفة روض القطا، فكثيب الغينة السهل
المفردات. تكلفة: مشقة وجهدًا. روض القطا: أنظر شرح الروض في البيت -٢٤ - من معلقة عنترة، والقطا نوع من الطيور مثل الحمام، واحدته قطاة، وروض القطا اسم مكان. الكثيب: في الأصل التل من الرمل، وجمعه كثب وكثبان واكثبة، والغينة الأشجار الملتفة بلا ماء، وكثيب الغينة المراد به هنا مكان معين. السهل: بكسر الهاء، وقال النحاس: بفتح الهاء والمراد السهل بسكون الهاء، ففتح الهاء لأنها من حروف الحلق، وكل ما كان ثانيه حرفًا من حروف الحلق جاز عند القراء أن يفتح.
هذا والماء أصله موه بفتح الميم والواو، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا، فصار (ماه) فلما اجتمعت الألف والهاء، وكلاهما خفي، قلبت الهاء همزة، ودليل ذلك أن جمعه أمواه ومياه، وتصغيره مويه، وأصل ياء مياه واو، لكنها قلبت ياء لانكسار ما قبلها في جمع أعلت في مفرده، كما قالوا في دار وديار، وقيمة وقيم، ومثله قولهم: سوط وسياط، وحوض وحياض، وثوب وثياب، وثور وثيرة، ويقال في تعريف الماء: هو جسم رقيق مائع به حياة كل نام، وقيل في حده: هو جوهر سيال به قوام الأرواح، كيف لا، وقد قال الله ممتنًا على الخليقة جمعاء: ﴿وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا، لنحيي به بلدةً ميتًا ونسقيه مما خلقنا أنعامًا وأناسي كثيرًا﴾.
المعنى يقول: لقد تحمل روض القطا من الماء ما لا يطيق إلا بمشقة
[ ٢ / ٤٢٠ ]
وكلفة لكثرته، وكذلك كثيب الغينة امتلأ ماء
الإعراب. حتى: حرف غاية وجر بعدها أن مضمومة. تحمل: فعل ماض. منه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الماء: مفعول به، تكلفة: حال من الماء. روض: فاعل تحمل، وهو مضاف والقطا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. الفاء: حرف عطف ولا تعقيب هنا. كثيب: معطوف على سابقه، وهو مضاف والغينة مضاف إليه. السهل: صفة كثيب الغينة، وأن المضمرة بعد حتى والفعل تحمل في تأويل مصدر في محل جر بحتي، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يجري في البيت السابق، أو هما بدل من (حتى تدافع .. الخ)، وبعضهم يعتبر حتى في هذا الموضع حرف ابتداء، والجملة بعدها مستأنفة لا محل لها والأول أولى بالاعتبار.
٤٦ - يسقي ديارًا لها، قد أصبحت غرضًا زورًا تجانف عنها القود والرسل
المفردات. يسقي: أنظر البيت رقم -١٠ - من معلقة طرفة. ديارًا: أنظر البيت رقم -٢ - من معلقة زهير. لها: للمحبوبة. غرضًا: أي غرضًا للأمطار، والغرض الهدف الذي يرمى إليه. زورًا: جمع زوراء، وأنظر البيت رقم -٩٤ و١٤ - من معلقة عنترة. تجانف: تباعد وتنحى. القود: الخيل. الرسل: الإبل، والرسل القطيع من كل شيء، والجمع إرسال.
المعنى يقول: إن السحاب المذكور في بيت سابق يسقي ديارًا للحبيبة قد أصبحت هدفًا للأمطار، وقد تباعد عنها الخيل والإبل وغيرهما، فهو يريد أن أهل هذه الديار أعزاء لا يغزون، ولا يجترئ عليهم أحد.
الإعراب. يسقي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى العارض المذكور في
[ ٢ / ٤٢١ ]
بيت سابق، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ديارًا: مفعول به. لها: جار مجرور متعلقان بمحذوف صفة ديارًا. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال: أصبحت: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى ديارًا، والتاء للتأنيث. غرضًا: خبر أصبحت. زورًا: خبر بعد خبر، وجملة (قد أصبحت الخ) في محل صفة ديارًا، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ تجانف: فعل ماض. عنها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. القود، فاعل تجانف، والرسل معطوف عليه بالواو العاطفة، وجملة (تجانف الخ) يجوز فيها ما جاز بجملة (أصبحت الخ).
٤٧ - أبلغ يزيد بني شيبان مألكة أبا ثبيت أما تنفك تأتكل
المفردات. مألكة: رسالة. أبو ثبيت: هو يزيد بن مسهر أنظر المقدمة. تنفك: ما تزال. تأتكل: تفسد وتسعى بالشر، وقيل: معناه تحتك من الغيظ، وقيل أيضًا: تحتد من الغضب وتتوهج كما قيل: معناه تأكل لحومنا وتغتابنا.
المعنى يقول: أيها السامع كلامنا أبلغ يزيد بن مسهر رسالة، وقل له: يا أبا ثبيت أما تزال تفسد وتسعى بالشر، فالمعنى ينبغي لك أن تكف عن هذا وتنزجر عنه.
الإعراب. أبلغ: فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. يزيد: مفعول به، وهو مضاف وبني مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وبني مضاف وشيبان مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. مالكة: مفعول به ثان. أيا: منادى بحرف نداء
[ ٢ / ٤٢٢ ]
محذوف منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة، وأبا مضاف وثبيت مضاف إليه. أما: حرف تنبيه، وعند التأمل تجدها مركبة من همزة الاستفهام وما النافية. تنفك: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. تأتكل: فعل مضارع، والفاعل أنت، والجملة الفعلية في محل نصب خبر تنفك، وأبا ثبيت الخ كلام مفسر لمألكة.
٤٨ - ألست منتهيًا عن نحت أثلتنا ولست ضائرها ما أطت الإبل؟
المفردات. لست: انظر البيت رقم -٤٩ - من معلقة طرفة. نحت: أراد به الذم، والنحت في الكلام تركيب كلمة من كلمتين أو أكثر، نحو البسملة من بسم الله الرحمن الرحيم، والحوقلة من لا حول ولا قوة إلا بالله، والفذلكة من فذلك كذا وكذا، وهلم جرا. أثلتنا: عزنا وأصلنا ومجدنا الرفيع، ومنه قالوا: مجد مؤثل إذا كان له أصل راسخ، وقالوا: تأثل فلان مالًا إذا اتخذ أصول أموال. أطت الإبل: حنت وأنت حنينًا أو تعبًا، والإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل معشر ونفر الخ.
المعنى يقول: يجب عليك أن تكف وتنتهي عن ذم عزنا وأصلنا وحسبنا، وأعلم أنك لا تستطيع أن تحط من قدرنا ومكانتنا مدة حنين الإبل، وهذا يعني الأبد.
الإعراب. الهمزة: حرف استفهام وتقرير. لست: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. منتهيًا: خبر ليس. عن نحت: جار ومجرور متعلقان بمنتهيًا، ونحت مضاف وأثلتنا مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (ألست الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: واو
[ ٢ / ٤٢٣ ]
الخال. لست: فعل ماض ناقص، والتاء اسمها. ضائرها: خبرها، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت. ما: ظرفية مصدرية. أطت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. الإبل: فاعل، وما المصدرية والفعل أطت في تأويل مصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بضائرها، وجملة (ألست الخ) في محل نصب حال من الضمير المستتر بمنتهيًا، والرابط الواو والضمير.
٤٩ - كناطح صخرة يومًا ليفلقها فلم يضرها، وأوهي قرنه الوعل
المفردات. ناطح: اسم فاعل من نطح الثور: أو الكبش غيره إذا ضربه بقرنه. يومًا: أنظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. ليفلقها: ليكسرها وليشققها، ويروى (ليوهيها) بالياء والنون، وهما بمعنى ليضعفها. لم يضرها: لم يؤثر فها. أوهى: أضعف وكسر. الوعل: بفتح الواو وكسر العين التيس الجبلي، والأنثى تسمي أروية، ويقال: أيضًا وعلة، ويجمع الوعل على أوعال ووعول ووعل بضم فسكون في الأخير.
المعنى يقول: إن الإنسان الذي يكلف نفسه ما لا قبل له به، ويجشمها ما لا طاقة لها على احتماله، فيضر نفسه شبيه بتيس جبلي نطح صخرة ليضعفها ويشققها، أو يحركها عن محلها لأجل أن يسقطها، فلم يؤثر فيها نطحه شيئًا، ولم يحصل للصخرة ضرر من نطحه، وإنما أضعف بذلك قرنه حيث كسره.
الإعراب. كناطح: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، وناطح صفة لموصوف محذوف، فلما حذف الموصوف أقام الصفة مقامه، وتقدير الكلام: أنت كوعل ناطح، وفاعل ناطح ضمير مستر فيه. صخرة: مفعول به لناطح. يومًا: ظرف زمان متعلق بناطح (ليفلقها)
[ ٢ / ٤٢٤ ]
اللام: حرف تعليل وجر. يفلق: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد لام التعليل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وأن المضمرة والفعل يفلق في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بناطح أيضًا. الفاء: عاطفة على محذوف. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يضرها: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، وها: مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: وقد فعل فلم يضرها. الواو: حرف عطف. أوهي: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. قرنه: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الوعل: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها فهي في محل نصب حال مثل المقدرة.
٥٠ - لأعرفنك إن جد النفير بنا وشبت الحرب بالطواف، واحتملوا
المفردات. جد: اشتد وعجل. النفير: القوم الذين ينفرون، أي يخرجون للقتال، قال تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافةً فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة﴾ شبت: أوقدت. الطواف: جمع طائف من طاف يطوف طوفًا وطوافًا وطوفانًا بالمكان وحوله دار حوله، وفي البلاد تجول فيها.
المعنى يقول: ليزيد المذكور في البيت رقم -٤٧ - والله إني لأعرفك وقت اشتداد الحرب وخروج الناس إليها جبانًا لست من الشجعان الذين يصمدون في ساحة الميدان.
الإعراب. (لأعرفنك) اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، أعرفنك: فعل مضارع مبني على الفتح، والنون للتوكيد، والكاف ضمير متصل في
[ ٢ / ٤٢٥ ]
محل نصب مفعول به أول، والثاني محذوف، أنظر المعنى، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية جواب القسم المحذوف لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. إن: حرف شرط جازم. جد: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط النفير: فاعل جد. بنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (جد النفير بنا) ابتدائية لا محل لها، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه- على القاعدة إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما- الواو: حرف عطف. شبت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. الحرب: نائب فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (جد النفير) لا محل لها مثلها. بالطواف: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: حرف عطف. احتملوا: فعل وفاعل، والألف فارقة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم.
٥١ - تغري بنا رهط مسعود وإخوته عند اللقاء، فتردي، ثم تعتزل
المفردات. تغرى: الإغراء في الأصل الحض على الشيء، وأراد بتغري تلقي بيننا وبينهم العداوة والبغضاء. رهط: اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل نفر ومعشر. تردى: تهلك: تعتزل: تصير في عزله لا تشاركهم في نتائج ما أثرته من حفائظهم، وأنظر الكلام من حياة الأعشى.
المعنى يقول: تلقي بيننا وبين قوم مسعود العداوة والبغضاء ببذرك بذور الفتن والشر، فتسبب لهم الهلاك والدمار، ثم لا تشاركهم في نتائج ما فعلته من الفساد والشر، بل تعتزل وتعلن براءتك من ذلك، وذلك مثلك كمثل الشيطان الذي قال الله تعالى فيه: ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين﴾.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
الإعراب. تغرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا وتقديره أنت. بنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. رهط: مفعول به، وهو مضاف ومسعود مضاف إليه. الواو: حرف عطف. إخوته: معطوف على رهط، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. عند: ظرف مكان متعلق بالفعل تغرى، وعند مضاف واللقاء مضاف إليه، وجملة (تغرى الخ) مستأنفة لا محل لها، الفاء: حرف عطف وسبب. تروى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الخ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت والجملة الفعلية معطوفة على جملة (تغري الخ) لا محل لها مثلها. ثم: حرف عطف. تعتزل: فعل مضارع، والفاعل أنت، والجملة الفعلية معطوفة أيضًا على ما قبلها لا محل لها أيضًا.
٥٢ - لا أعرفنك إن جدت عداوتنا والتمس النصر منكم عوض تحتمل
المفردات. جدت عداوتنا: صارت جدًا، وبلغت أوجها. التمس: طلب. عوض: معناه الأبد، وهو ظرف للزمان المستقبل، كما أن قط ظرف للزمان الماضي، وكلاهما مختص بالنفي، تقول: لا أفعله عوض، وما فعلته قط، وعوض معرب إن أضيف كقولهم: لا أفعله عوض العائضين، مبني إن لم يضف، وبناؤه إما على الضم كقبل، أو على الكسر كأمس، أو على الفتح كأين، وسمي الزمان عوضًا لأنه كلما مضي جزء منه عوضه جزء آخر، هذا ومما هو جدير بالذكر أن صنمًا كان لبكر بن وائل قد سمي بعوض، قال رشيد بن رميض العنزي:
حلفت بمائرات حول عوض وأنصاب تركن لدى السعير
تحتمل: تذهب وتخلي قومك، وهذا التفسير يفسد مراد الشاعر، فإنه
[ ٢ / ٤٢٧ ]
يريد أن يذمه، فينقلب الذم مدحًا إلا إذا كانت الرواية (لأعرفنك: وهي رواية الديوان، أما رواية (لا أعرفنك) فتقتضي أن تكون الرواية معها (تحتمل) أي تغضب، أو (احتملوا) ولا تلتئم معها (تحتمل) إلا على الاستئناف أو أن يكون معنى تحتمل: تصبر.
المعنى يقول: لا أعرفنك إن اشتدت العداوة بيننا، ثم طلب النصر منك في يوم من الأيام أنك تجيب الطلب وتقوم بالنصر، أي هذا لا يكون منك أبدًا.
الإعراب. لا: نافية. أعرفنك: فعل مضارع مبني على الفتح، والنون للتوكيد، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، وجاز توكيد المضارع المسبوق بلا النافية، حملًا له على المضارع المسبوق بلا الناهية. إن: حرف شرط جازم. جدت: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والتاء للتأنيث. عداوتنا: فاعل، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة لا محل لها لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة فعل شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، والشرط ومدخوله كلام معترض بين مفعولي الفعل (أعرف) الواو: حرف عطف. التمس: فعل ماض مبني للمجهول. النصر: نائب فاعل. منكم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والميم علامة جمع الذكور وجملة (التمس النصر) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. عوض: ظرف زمان للمستقبل مبني على الضم في محل نصب متعلق بالفعل بعده. تحتمل: فعل مضارع، والفاعل أو ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره أنت، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان للفعل (أعرف) أو في محل نصب حال من الكاف إن اقتصر الفعل على مفعول واحد.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
٥٦ - تلزم أرماح ذي الجدين سورتنا عند اللقاء، فترديهم، وتعتزل
المفردات. ذو الجدين: هو قيس بن مسعود بن قيس بن خالد، وإنما قيل لقيس بن مسعود ذو الجدين لأن جده قيس بن خالد أسر أسيرًا له فداء كثير، فقال رجل: إنه لذو جد في الأسر، فقال آخر: إنه لذو جدين، فصار يعرف بهذا. السورة الغضب، وأنظر شرح الباقي في البيت -٥١ - .
المعنى يقول: توقع وتسلط على ذي الجدين وقومه غضبنا وانتقامنا عند لقائنا بهم، فتسبب لهم الهلاك والدمار، ثم لا تشاركهم في نتائج ما فعلته من الشر والإفساد، وأنظر البيت -٥١ - .
الإعراب. تلزم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. أرماح: مفعول به أول، وأرماح مضاف وذي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي مضاف والجدين مضاف إليه مجرور؛ وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثني، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. سورتنا: مفعول به ثان، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. عند: ظرف مكان متعلق بالفعل تلزم، وعند مضاف واللقاء مضاف إليه، وجملة (تلزم الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الفاء: حرف عطف وسبب. ترديهم: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. وتعتزل: فعل مضارع والفاعل أنت، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا.
٥٤ - لا تقعدن، وقد أكلتها حطبًا تعوذ من شرها يومًا وتبتهل
[ ٢ / ٤٢٩ ]
المفردان. أكلتها: أطعمتها، وأراد أججتها وأشعلت نارها، والمضير يعود إلى الحرب. تعوذ: تستجير وتستفيد. يومًا: أنظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. تبتهل: تتضرع إلى الله، قال تعالى: ﴿ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ وهذه الآية من تعليم الله لنبيه ﷺ في المباهلة.
المعنى يقول: لا تقعدن عن الخروج إلى الحرب، والحال أنت الذي أشعلت نارها وأذكيت أوارها، ثم تستجير وتستغيث بالله من شرها وتضرع إليه أن يكشف ضرها.
الإعراب. لا: ناهية جازمة. تقعدن: فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا الناهية، ونون التوكيد حرف لا محل له، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. الواو: واو الحال. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أكلتها: فعل وفاعل ومفعول به أول. حطبًا: مفعول به ثان، وجملة (قد أكلتها حطبًا) في محل نصب حال من فاعل تقعدن المستتر، والرابط الواو والضمير. تعوذ: فعل مضارع، والفاعل أنت، والجملة الفعلية في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط الضمير فقط، فهي حال متداخلة. من شرها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. يومًا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله أيضًا. الواو: حرف عطف تبتهل: فعل مضارع، والفاعل أنت، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها.
٥٥ - سائل بني أسد عنا، فقد علموا أن سوف يأتيك من أنبائنا شكل
المفردات. يأتيك: أنظر البيت -١٧ - من معلقة امرئ القيس. الأنباء: الأخبار جمع نبأ، أنظر البيت -٨٠ - من معلقة عنترة. شكل: أي
[ ٢ / ٤٣٠ ]
أزواج خبر بعد خبر، يريد أصنافًا وألوانًا من الأنباء.
المعنى يقول: أسأل بني أسد عن شجاعتنا وإقدامنا في الحروب، فقد علموا علم اليقين أنه سوف يأتيك من أخبارنا صنوف وألوان يتلو بعضها بعضًا.
الإعراب. سائل: فعل أمر، والفاعل أنت، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. بني: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة وبني مضاف وأسد مضاف إليه. عنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الفاء: حرف تعليل. قد: تحقيق يقرب الماضي من الحال. علموا: فعل وفاعل، والألف للتفريق. أن: حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة، واسمه ضمير الشأن محذوف. سوف: حرف تسويف. يأتيك: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به. من أنبأنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. شكل: فاعل يأتي، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن، وأن وأسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي علموا، وجملة (قد علموا الخ) مفيدة للتعليل لا محل لها من الإعراب.
٥٦ - واسأل قشيرًا وعبد الله كلهمو وأسأل ربيعة عنا: كيف نفتعل؟
المفردات. قشير: أراد بني قشير. عبد الله: أراد بني عبد الله. ربيعة: أراد قبيلة ربيعة. نفتعل: نفعل في الحروب والغارات.
المعنى يقول: اسأل هذه الأحياء كيف نفعل في الحروب، ونخوض غمارها ونغشي شدائدها لأنها بها.
[ ٢ / ٤٣١ ]
الإعراب. الواو: حرف عطف. اسأل: فعل أمر، والفاعل أنت. قشيرًا: مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الابتدائية في البيت السابق لا محل لها مثلها. الواو: حرف عطف. عبد: معطوف على قشيرًا، وعبد مضاف والله مضاف إليه مجرور. كلهمو: توكيد لما قبله، والهاء مضاف إليه، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لضرورة الشعر، فتولدت واو الإشباع. الواو: حرف عطف. اسأل: فعل أمر، والفاعل أنت. ربيعة: مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. عنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كيف: اسم استفهام مبنى على الفتح في محل نصب حال من فاعل الفعل بعده. نفتعل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لا سأل.
٥٧ - إنا نقاتلهم حتى نقتلهم عند اللقاء، وإن جاروا، وإن جهلوا
المفردات. جاروا: ظلموا وعدلوا عن جادة الحق والصواب. جهلوا: أنظر البيت- ١١١ - من معلقة طرفة، هذا ويروي البيت: (وهم جاروا، ومم جهلوا).
المعنى يقول: إنا نقاتل الأقوام المذكورة فيما سبق حتى نقتلهم عند ملاقاتنا لهم، وإن ظلموا واعتدوا فنحن نقاتلهم، وإن جهلوا علينا أو جهلوا قوتنا، وشدة مراسنا في الحروب.
الإعراب. إنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها، وحذفت النون للتخفيف، وبقيت الألف دليلًا عليها. نقاتلهم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن، وإن واسمها وخبرها جملة اسمية ابتدائية لا محل لها، هذا ويروى
[ ٢ / ٤٣٢ ]
بفتح همزة (أن) وحينئذ تؤول (أن) واسمها وخبرها بمصدر في محل نصب بدل من المصدر المؤول في البيت السابق، والكسر أجود على الابتداء والقطع مما قبله. حتى: حرف غاية وجر بعدها أن مضمرة. نقتلهم: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والفاعل نحن، والهاء مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، وأن المضمرة والفعل (نقتل) في تأويل مصدر في مجل جر بحتي، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عند: ظرف مكان متعلق بالفعل نقتلهم، وعند مضاف واللقاء مضاف إليه. الواو: عاطفة على محذوف. إن: حرف شرط جازم. جاروا: فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله والألف للتفريق، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، أنظر المعنى، وإعراب الباقي مثله، وعلى الرواية الثانية فهم مبتدأ، والجملة الفعلية خبره.
٥٨ - قد كان في آل كهف، إن هم احتربوا والجاشرية ما تسعي وتنتضل
المفردات. آل كهف: قوم من بني سعد بن مالك بن ضبيعة، وأنظر شرح (آل) في البيت رقم -٨٣ - من معلقة الحارث بن حلزة. الجاشرية: امرأة من إياد، وقيل: هي بنت كعب بن مامة، وقيل: هي قبيلة من ربيعة. تنتضل: من المناضلة، وهي المراماة بالسهام، ويروى (من يسعي وينتضل) وقال النحاس: (من) ها هنا أجود من (ما) لأنها لما يعقل، ومن روى (ما يسعي) فهو جائز، ويكون بمعنى الساعين لأنه إذا قيل: ما عندك؟ فقلت: طريف كان جائزًا.
المعنى يقول: قد كان يوجد في بني كهف ما تصبو إليه من وجود مناضلين ومحاربين في وقت المحاربة والمناضلة.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
الإعراب. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. كان: فعل ماض ناقص. في آل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وآل مضاف وكهف مضاف إليه. إن: حرف شرط جازم. هم: ضمير منفصل فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، كان متصلًا فلما حذف الفعل انفصل، والفعل المحذوف شرط لو، والفعل المحذوف وفاعله جملة فعلية ابتدائية لا محل لها، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب إن محذوف لدلالة سياق الكلام عليه، وإن ومدخولها كلام معترض بين خبر كان المقدم واسمها المؤخر. احتربوا: فعل وفاعل والألف فارقة، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين بحسب ما تفسره. الواو: حرف عطف. الجاشرية معطوف على آل كهف. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع اسم كان مؤخر. تسعى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: ما تسعي إليه، وعلى الرواية الثانية فالفاعل مستتر تقديره هو، وهو العائد. الواو: حرف عطف. تنتضل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، أو هو، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها، هذا ويجوز أن تكون (كان) تامة، والاسم الموصول المؤخر فاعلها، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (تسعى) وعلى كل فجملة (قد كان الخ) مستأنفة لا محل لها.
٥٩ - إني لعمر الذي حطت مناسمها تخدي وسيق إليه الباقر الغيل
المفردات. لعمر .. الخ: أنظر البيت رقم -٧٤ - من معلقة طرفة. حطت: قيل: معناه أسرعت، قال الأصمعي لا معنى لحطت ها هنا، وإنما يقال: حطت إذا اعتمدت في زمامها، قال: والرواية خطت، أي سفت التراب بمناسمها. المناسم: أطراف أخفافها جمع منسم، والضمير يعود إلى الإبل
[ ٢ / ٤٣٤ ]
ولم يسبق لها ذكر. تخذي: تسير سيرًا شديدًا فيه اضطراب لشدته. الباقر: جماعة البقر، ومثله الباقور والبيقور وهي من أسماء الجمع. الغيل: جمع غيل، وهو الكثير، وقيل: هو جمع غيول، ويروى (العثل) بفتح العين والثاء وبضمهما، وفسر بالجماعة، وهو يعود إلى معنى الأول، يقال: عثل له من ماله إذا أكثر.
المعنى يقول: إنى أقسم بالذي تسير إليه الإبل سيرًا حثيثًا، وذلك لقصد الكعبة المعظمة والحج بها، ويساق إليه البقر الكثير لينحر في يوم النحر، والمراد الهدايا التي يسوقها الحجاج لتذبح في منى يوم النحر.
الإعراب. إنى: حرف مشبه بالفعل، والياء اسمها. اللام: لام الابتداء. عمر: مبتدأ، وهو مضاف والذي اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. حطت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. مناسمها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (حطت مناسمها) صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: حطت له. تخدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الإبل المشار إليها آنفًا، والجملة الفعلية في محل نصب حال من مناسمها، أو من الضمير العائد إلى الإبل، والرابط الضمير فقط. الواو: حرف عطف. سيق: فعل ماض مبني للمجهول. إليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الباقر: نائب فاعل. الغيل: صفة الباقر، وجملة (سيق الخ) معطوفة على جملة (حطت الخ) لا محل لها مثلها، وخبر المبتدأ محذوف، تقديره قسمي، والقسم وجوابه الآتي في البيت التالي في محل رفع خبر إن.
٦٠ - لئن قتلتم عميدًا، لم يكن صددًا لنقتلن مثله منكم فنمتثل
[ ٢ / ٤٣٥ ]
المفردات. العميد: السيد والشريف. صددًا: مقاربًا، أي مماثلًا نمتثل: أي نقتل الأمثل فالأمثل، وأماثل القوم خيارهم، وأنظر شرح (مثل) في البيت رقم -٤٤ - من معلقة طرفة.
المعنى يقول: أقسم بالله إن قتلتم منا سيدًا منا لنقتلن مثله منكم، الأمثل فالأمثل، وإن لم يوجد فيكم كفؤ لمن قتلتموه منا.
الإعراب. (لئن) اللام موطئة لقسم محذوف. إن: حرف شرط جازم. قتلتم: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. عميدًا: مفعول به. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، واسمه ضمير مستتر تقديره هو. صددًا: خبر يكن، والجملة الفعلية في محل نصب صفة عميدًا (لنقتلن) اللام: واقعة في جواب القسم المحذوف. نقتلن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكد الخفيفة، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، والجملة الفعلية جواب القسم المحذوف، لا محل لها من الإعراب، وجواب الشرط محذوف على القاعدة: إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما، والقسم وجوابه جواب للقسم في البيت السابق. مثله: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. منكم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الفاء: حرف عطف. نمتثل: فعل مضارع، والفاعل نحن، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.
٦١ - لئن منيت بنا عن غب معركة لا تلفنا من دماء القوم ننتفل
المفردات. منيت: ابتليت. غب: عاقبة، وعن بمعنى بعد، ويروى مكان غب (جد) ومعناه اجتهاد. معركة: أراد معركة حرب. لا تلفنا: لا تجدنا. القوم: انظر البيت رقم -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. ننتفل:
[ ٢ / ٤٣٦ ]
نتنصل ونتبرأ، وانتفل صلى النوافل؛ أي ما هو زيادة على الفرائض، والنفل الغنيمة.
المعنى يقول: والله لئن ابتليت بنا بعد عاقبة حرب، أو حالة كوننا منفصلين عن عاقبة حرب، أو بعد بذل الجهد في القتال لا تجدنا عن سفك دماء القوم نتنصل ونتبرأ، بل لو ابتلينا بقتال أحد بعد ذلك لا نكل ولا تفتر همتنا عن قتاله، ولا بد من سفك دمه، ونبذل الجهد في ذلك زيادة عن الأول.
الإعراب. اللام: موطئة لقسم حذوف، التقدير: والله. إن: حرف شرط جازم. منيت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. بنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عن غب: جار ومجرور متعلقان بالفعل منيت أيضًا، أو هما متعلقان بمحذوف حال من نا، وعب مضاف ومعركة مضاف إليه. لا: نافية. تلفنا: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. من دماء: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وهو أولى من تعليقهما بالفعل قبلهما ودماء مضاف والقوم مضاف إليه. ننتفل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لفعل (لا تلفنا) وجملة (لا تلفنا .. الخ) لا محل لها لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، وجواب القسم محذوف لدلالة جواب الشرط عليه، وهو قليل، إذا الأكثر أن يكون للسابق منهما كما في البيت السابق، ما لم يتقدم عليهما ما يحتاج إلى خبر فالجواب للشرط مطلقًا تقدم على القسم أو
[ ٢ / ٤٣٧ ]
تأخر، فتقول: زيد إن قام والله أكرمه، وزيد والله إن قام أكرمه، ولذلك فقد قيل في هذا البيت: إن اللام زائدة لا موطئة للقسم، فلم يكن هناك قسم، بل شرط فقط، وقال الفارضي: يحتمل أنه للقسم، وحذفت الياء للشعر، وأما إن تقدم عليهما ذو خبر فيجاب الشرط، ويحذف جواب القسم مطلقًا، لأنه يلزم على إسقاط جوابه إخلال في الجملة التي الشرط منها، والقسم إنما جئ به لمجرد التوكيد، والكلام (لئن الخ) مستأنف لا محل له.
٦٢ - لا تنتهون، ولن ينهي ذوي شطط كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل
المفردات. لا تنتهون: ويروى (أتنتهون) والانتهاء الكف عن الشيء، الشطط: الجور والظلم، قال تعالى حكاية عن قول الجن: ﴿وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططًا﴾ يهلك: ويروى يذهب، وهما بمعنى يغيب. الفتل: بضمتين جمع فتيلة، وأراد فتيلة الجراحة، التي توضع بالجرح.
المعنى يقول: أنتم لا تكفون عن الأذى والضرر بالمعروف، ولا يكفكم عن ظلمكم إلا الطعن الشديد الواسع الذي تغيب فيه الفتل إذا بلت بالزيت، والتي توضع عليه لأجل مداواته وتجفيفه.
الإعراب. لا: نافية. تنتهون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. لن: حرف نفي ونصب واستقبال. ينهي: فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ذوي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وذوي مضاف وشطط مضاف إليه (كالطعن) الكاف: اسم بمعنى مثل فاعل ينهي، مبني على الفتح في محل رفع، وهو مضاف والطعن مضاف إليه. يهلك:
[ ٢ / ٤٣٨ ]
فعل مضارع. فيه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الزيت: فاعل. والفتل: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وجملة (يهلك الخ) في محل نصب حال من الطعن على اعتبار أل للتعريف، وفي محل جر صفة على اعتبار أل للجنس، هذا وأنظر الشاهد رقم -٣٢٦ - من كتابنا فتح القريب حيث تجد فيه الكاف اسمًا، وتجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
٦٣ - حتى يظل عميد القوم مرتفقًا يدفع بالراح عنه نسوة عجل
المفردات. العميد: السيد. القوم: أنظر البيت -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. المرتفق: المتكئ على مرفق يده، والمرتفق المتكأ، قال تعالى في ثواب أهل الجنة: ﴿وحسنت مرتفقًا﴾ وقال في ثواب أهل النار: (وساءت مرتفقًا) الراح: جمع راحة، وهي الكف من اليد. نسوة: اسم جمع لا واحد له من لفظه، ومثله نساء ونسوان. عجل: جمع عجول، وهي الثكلي من النساء.
المعنى يقول: يدوم الطعن المذكور في البيت السابق حتى يقع سيد القوم على الأرض صريعًا، وتدفع عنه النساء بأكفهن لئلا يقتل، لأن من يدفع عنه من الرجال قد قتل، وإنما لم يقتل من تدفع عنه النساء لأن القوم المغيرين لا يهجمون على النساء، ولا يقتحمون صفوفهن تكرمًا وتعففًا.
الإعراب. حتى: حرف غاية وجر بعدها أن مضمرة. يظل: فعل مضارع ناقص منصوب بأن المضمرة بعد حتى. عميد: اسم يظل، وهو مضاف والقوم مضاف إليه. مرتفقًا: خبر يظل، وأن المضمرة بعد حتى والفعل يظل في تأويل مصدر في محل جر بحتي، والجار والمجرور متعلقان بالفعل تنتهون في البيت السابق. يدفع: فعل مضارع. بالراح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عنه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما أيضًا. نسوة: فاعل.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
عجل: صفة نسوة، وجملة (يدفع الخ في محل نصب خبر ثان ليظل.
٦٤ - أصابه هندواني، فأقصده أو ذابل من رماح الخط معتدل
المفردات. هندواني: سيف منسوب إلى الهند. أقصده: قتله مكانه. ذابل: رمح دقيق لصق قشره به. الخط: ما أشرف من عمان إلى البحرين موضع ترفًا إليه السفن التي يؤتي بها من الهند، وفي المختار الخط موضع باليمامة، وهو خط تنسب إليه الرماح الخطية، لأنها تحمل من بلاد الهند، فتقوم به، معتدل: مستقيم لا اعوجاج فيه.
المعنى يقول: أصاب عميد القوم المذكور في البيت السابق سيف منسوب إلى الهند فقتله مكانه أو رمح دقيق مستقيم من رماح خط هجر.
الإعراب. أصابه: فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. هندواني: فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. الفاء: حرف عطف. أقصده: فعل ماض، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى هندواني، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. أو: حرف عطف. ذابل: معطوف على هندواني، وهو صفة لموصوف محذوف. من رماح: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية للموصوف المحذوف، ورماح مضاف والخط مضاف إليه. معتدل: صفة ثالثة للموصوف المحذوف.
٦٥ - كلًا زعمتم بأنا لا نقاتلكم إنا لأمثالكم يا قومنا قتل
المفردات. كلًا: أنظر الكلام عليه في كتابنا فتح القريب المجيب إعراب شواهد مغنى اللبيب. زعمتم: أنظر البيت رقم -١١ - من معلقة عنترة. القوم: أنظر البيت رقم -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. قتل: جمع قتول، وهو صيغة مبالغة.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
المعنى يقول: ظننتم بأنا لا نقاتلكم، وهذا ظن خاطئ، فإنا مقاتلون لأمثالكم، ولا نتورع عن قتلهم.
الإعراب. كلًا: حرف ردع وزجر. زعمتم: فعل وفاعل، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. الباء: حرف جر. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها، وحذفت النون للتخفيف، وبقيت الألف دليلًا عليها. لا: نافية. نقاتلكم: فعل مضارع؛ والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، والكاف مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل زعمتم، وإن اعتبرت الباء زائدة فيكون المصدر مجرورًا لفظًا منصوبًا محلًا على أنه سد مسد مفعولي زعمتم. إنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: اسمها. لأمثالكم: جار ومجرور متعلقان بقتل بعدهما، والكاف مضاف إليه، والميم علامة جمع الذكور. يا: حرف نداء يقوم مقام أدعو. قومنا: منادى، ونا: مضاف إليه. قتل: خبر إن، والجملة الندائية معترضة بين اسم إن وخبرها لا محل لها، وجملة (إنا الخ) ابتدائية لا محل لها أيضًا.
٦٦ - نحن الفوارس، يوم الحنو ضاحية جنبي فطيمة لا ميل، ولا عزل
المفردات. الفوارس: أنظر البيت رقم -٨٧ - من معلقة لبيد. يوم الحنو: يوم مشهور عندهم، كانت فيه وقعه بين بني تغلب، وبين بني بكر، كانت فيه الغلبة لبكر. ضاحية: علانية. فطيمة: قال التبريزي هي فاطمة بنت حبيب بن ثعلبة، وقال الدكتور فخر الدين قباوة: فاطمة هذه هي زوج أصرم بن عوف روي أن زوجها قمره يزيد بن مسهر، وخالعه على أن يرهنه ابنيه، فأبت أمهما فاطمة دفعهما إليه، ونادت قومها، فأغاثوها، وانهزم بنو
[ ٢ / ٤٤١ ]
شيبان، وقال صاحب الدرر اللوامع: فطيمة مصغر موضع بالبحرين كانت فيه وقعة بين بني شيبان وبين ضبيعة وتغلب من ربيعة أيضًا ظفر فيها بنو تغلب على بني شيبان. ميل: جمع أميل، وهو من يميل عن السرج في جانب. عزل: يجوز أن يكون جمع أعزل، ثم اضطر فضم الزاي لأن قبلها ضمة، ويجوز أن يكون بني الاسم على فعيل، ثم جمعه على فعل كما تقول: رغيف ورغف، والدليل على صحة هذا القول أن ابن السكيت حكة: رجال عزلان، فهذا كما تقول: رغيف ورغفان، والأعزل، قيل: الذي لا رمح معه، وقال أبو عبيدة: هو الذي لا سلاح معه، وإن كانت معه عصا لم يقل أعزل، ويقال: معزال على التكثير.
المعنى يقول: نحن الشجعان المعروفون يوم الحنو في العلانية والجهر، لا نميل وقت الحرب عن سرج خيلنا، بل نثبت عليها ولسنا بخالين من السلاح.
الإعراب. نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. الفوارس: خبر المبتدأ. يوم: ظرف زمان متعلق بالفوارس لأنه بمعنى الشجعان، ويوم مضاف والحنو مضاف إليه. ضاحية: ظرف زمان متعلق بالفوارس أيضًا والقول بالحالية بعيد. جنبي: ظرف مكان متعلق بالفوارس أيضًا منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثني وحذفت النون للإضافة، وجنبي مضاف وفطيمة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. لا: نافية. ميل: مبتدأ خبره محذوف، التقدير: لا فيناميل، والجملة الاسمية هذه معطوفة على الجملة الاسمية السابقة لا محل لها مثلها، الأولى بالابتداء والثانية بالأتباع: الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. عزل: معطوف على سابقه.
[ ٢ / ٤٤٢ ]
٦٧ - قالوا: الطراد، فقلنا، تلك عادتنا أو تنز لون، فإنا معشر نزل
المفردات. والمعنى. قالوا: الزموا المطاردة والمحاربة في الميدان، فقلنا: المطاردة عادتنا لا نمل منها، ولا نسأمها، قالوا: أو تنزلون عن ظهور الخيل وتحاربون على أرجلكم، فقلنا: إنا قوم ننزل كذلك لا نخافكم ولا نخشاكم، هذا ويروي البيت كما يلي: (إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا).
روي عن الشعبي قوله: الأعشى أغزل الناس في بيت، وذكر البيت رقم -٢ - وأخنث الناس في بيت، وذكر البيت رقم -٢١ - وأشجع الناس في بيت، وذكر البيت رقم -٦٦ - .
الإعراب. قالوا: فعل وفاعل، وألف الفارقة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. الطراد: مفعول به لفعل محذوف، أنظر المعنى، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. الفاء: حرف عطف. قلنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. تلك: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. عادتنا: خبر المبتدأ، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. أو: حرف عطف. تنزلون: فعل مضارع، مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على معنى ما تقدم، إذ المعنى أتطردون .. الخ. الفاء: حرف عطف. إنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: اسمها. معشر: خبرها. نزل: صفة معشر، والجملة الاسمية (إنا الخ) معطوفة على الجملة الفعلية قبلها، فهي مثلها في محل نصب مقول القول.
٦٨ - قد نخضب العير من مكنون فائله وقد يشيط على أرماحنا البطل
[ ٢ / ٤٤٣ ]
المفردات. نخضب: الخضب الصبغ بالحناء ونحوه، وأراد هنا الصبغ بالدم. العير: الحمار الأهلي، والوحشي، وقد غلب على الوحشي. الفائل: عرق يجري من الجوف إلى الفخذ، وأراد بمكنون فائله الدم، والمكنون في الأصل المصون، قال تعالى: ﴿وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون﴾ يشيط: يهلك وقيل: يرتفع، وأصله في كل شيء الظهور. البطل: أنظر البيت رقم -٧٣ - من معلقة عنترة.
المعنى يقول: إننا قوم شجعان نهلك الأبطال، فيقعون صرعى مجندلين، وإذا طاردنا الحمار الوحشي لا يفلت منا، بل ندركه ونصيبه في أعماق أحشائه.
الإعراب. قد: حرف تحقيق هنا يقرب الماضي من الحال. نخضب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن. العير: مفعول به. من مكنون: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ومكنون مضاف وفائله مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (قد نخضب الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. قد: حرف تحقيق أيضًا، يشيط: فعل مضارع. على أرماحنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل يشيط، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. البطل: فاعل يشيط، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٢ / ٤٤٤ ]