هذا شروع من الناظم رحمه الله تعالى في أبواب النواسخ، والنواسخ: جمع ناسخ، مشتق من النسخ وهو لغة: الرفع والإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته، وهذا المعنى مناسب للنواسخ التي تكون في هذا الموضع وهي نواسخ المبتدأ والخبر، واصطلاحًا الناسخ هنا: ما يرفع حكم المبتدأ والخبر، وهو على ثلاثة أنواع كما سبق بيانه، وهذه النواسخ قسمان: أفعال، وحروف، يعني منها ما هو فعل، ومنها ما هو حرف.
باب كَانَ وَأَخَوَاتِهَا كلها أفعال باتفاق إلا ليس، فالجمهور على أنها فعل، وقيل: حرف، وهو مذهب أبي على الفارسي، والصواب: أنها فعل بدليل دخول تاء الفاعل عليها، قال تعالى: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) [الغاشية:٢٢] لست: فالتاء تاء الفاعل، ولا تتصل إلا بالفعل، فحينئذٍ نحكم على أن ليس فعل على الصحيح. قدَّم المصنف هنا باب كان وأخواتها لأنها أفعال كما ذكرنا، ثم ثنى بإن وأخواتها لأنها أبقت أحد ركني الإسناد وهو الخبر كما في نحو: إن زيدًا قائمٌ، فقائم في اللفظ كأنه خبر قبل دخول إن، وأما ظن وأخواتها فهي قد رفعت حكم المبتدأ والخبر من الرفع إلى النصب، نحو: ظننت زيدًا قائمًا فيعربان مفعولين كما سيأتي. قال: باب كَانَ: أصلها كَوَنَ، فالألف منقلبة عن واو، ووزنه فَعَلَ على الصحيح.
[ ٣٤٩ ]
لأن مضارعه يَكْوُن على وزن يَفعُل، فحينئذٍ إذا كان يَفْعُل لا بد أن يكون ماضيه إما من باب فَعَل أو فَعُل، ويمتنع أن يكون من باب فَعُل فيتعين أن يكون من باب فَعَل، وهكذا إذا أشكل عليك معرفة الصيغة أو الباب، تنظر إلى المضارع فنقول: يكون أصله يَكْوُن على وزن يَفْعُل، ويَفْعُل في لغة العرب لا يأتي إلا من باب فَعَل يعني ماضيه فَعَل بفتح العين أو فَعُل بضم العين، ويكون من باب فَعُل إذا كان من الطبائِع والغرائز ويكون لازمًا، وهنا كان ليست من الطبائع ولا من الغرائز، فتعين أن تكون من باب فَعَل.
إذًا أصل كان كَوَنَ، والألف منقلبة عن الواو، بدليل المصدر قال الشاعر:
بِبَذْلٍ وَحِلْمٍ سَادَ فِي قَوْمِهِ الفَتَى وَكَوْنُكَ إِيَّاهُ عَلَيكَ يَسِيرُ
فصرح بالمصدر، وأيضًا الفعل المضارع يكون، هذه الواو هي الألف المنقبلة في كان.
بَابَ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا: جمع أخت، والمراد به النظائر، يعني: باب كان ونظائرها في العمل، وإنما خص كان دون غيرها لأن كان أم الباب، وسبق أن الشيء إذا قيل: بأنه أم الباب معناه أنه اختص بأحكام ينفرد بها عن غيره، فحينئذٍ كان تنفرد بأحكام لا يشاركها غيرها من أخواتها، كحذفها مع اسمها بعد إِنْ ولو كثيرًا، كذلك تزاد في حشو، وتحذف نونها من مضارعها بشرطه، إذًا لها أحكام تختص بها كان دون أخواتها.
[ ٣٥٠ ]
باب كَانَ أي الناقصة، وكذلك أخواتها نواقص، ونقصانها عند الجمهور لسلبها دلالتها على الحدث، فهي فعل ناقص لأنها تدل على الزمن فقط دون الحدث، وتكون تامة وعند الجمهور أن التمام دلالتها على الحدث والزمن كقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ) [البقرة:٢٨٠] أي وإن وجد وحصل ذو عسرة، فكان هذه تامة لأنها دلت على حدث وزمن، إذا سُلبت الحدث واختصت بالزمن فهي الناقصة، نحو: كان زيد قائمًا، فكان هنا فعل ناقص بمعنى أنه سلب دلالته على الحدث، والأصل في الفعل أنه يدل على الحدث، بل لم يكن فعلًا إلا لدلالته على الحدث والزمن. فكان الناقصة المراد بها في أصل ضعها أنها دالة على اتصاف الاسم بمضمون الخبر في الزمن الماضي فقط، والصحيح أن النقصان والتمام باعتبار احتياجها وافتقارها إلى المنصوب، إذا اكتفت بمرفوعها ولم تطلب منصوبًا فهي تامة، قال ابن مالك:
وَذُو تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي
وكان التامة إنما كانت تامة لاكتفائها بالمرفوع يعنى تطلب مرفوعًا فقط، كقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ) [البقرة:٢٨٠] ولا خبر لها لأنها لم تطلب منصوبًا، ونفسرها بمعنى وجد وحصل ونحو ذلك، أي وإن وجد ذو عسرة أو حصل أو ثبت ذو عسرة، فحينئذٍ اكتفت بالمرفوع ولم تطلب منصوبًا، أما كان الناقصة نحو: كان زيد قائمًا لم تكتفِ بمرفوعها بل طلبت منصوبًا، وإذا
[ ٣٥١ ]
أُطلقت كان فالمراد بها الناقصة، إذًا باب كَانَ أي كان الناقصة لأنها هي التي تدخل على المبتدأ والخبر، وهي من النواسخ بخلاف التامة، والنوع الثالث من أنواع كان: كان الزائدة وهذه لا تحتاج إلى مرفوع ولا إلى منصوب. فحينئذٍ تكون كان باعتبار المرفوع والمنصوب على ثلاثة أقسام: تامة وهذه تفتقر إلى مرفوع فقط، وناقصة وهذه تفتقر إلى مرفوع ومنصوب، وزائدة وهذه لا تحتاج لا إلى مرفوع ولا إلى منصوب. وزيادة كان خلاف القياس لأن القياس المطرد عند أهل اللغة أن الذي يزاد هو الحرف، وأما الفعل والاسم فالأصل عدم الزيادة؛ إلا ما ثبت باستقراءٍ وكان مطردًا في لغة العرب مثل كان الزائدة، ولكن زيادتها مقيَّدة بأن تزاد في حشو يعني في أثناء الكلام، ولا تزاد أولًا ولا آخرًا فلا يقال في مثل: كان زيد قائمًا، أنَّ كان هذه زائدة. أو زيد قائم كان، أنها زائدة بل لا بد أن تكون في أثناء الكلام، ولا تزاد إلا بلفظ الماضي، وأن تزاد بين شيئين متلازمين، ليسا جارًا ولا مجرورًا، كالصفة مع الموصوف تقول: جاء زيدٌ كان العالمُ، وقعت كان زائدةً بين الموصوف وصفته وهذا مسموع، وسُمع أيضًا: لم يوجد كان مثلُك، زيدت بين الفعل والفاعل، وبين المبتدأ والخبر: زيد كان قائم، وبين الفعل ومفعوله، إلا أنه لا يقاس إلا في موضع واحد وهو صيغة التعجب كما مثل ابن مالك ﵀ بذلك:
وَقَدْ تُزَادُ كَانَ فِي حَشْوٍكَمَا كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا
[ ٣٥٢ ]
ما كان أحسن زيدًا فأصل التركيب: ما أحسن زيدًا، فزيدت كان بين ما التعجبية وفعل التعجب وهذا قياس مطرد، وما عداه فهو مسموع، يعني ليس لك أن تزيد كان إلا في هذا الموضع فقط، وما عداه إنما يكون مبناه على السماع والنقل عن لغة العرب، كذلك زيادتها بصيغة الفعل المضارع. قال الناظم ﵀:
وَرَفْعُكَ الاِسْمَ وَنَصْبُكَ الخَبَرْ بِهَذِهِ الأَفْعَالِ حُكْمٌ مُعْتَبَرْ
[وَرَفْعُكَ الاِسْمَ] الواو للاستئناف البياني، ورفع مبتدأ، والاسم مفعولٌ به، والناصب له المبتدأ لكونه مصدرًا؛ بعد ما أضيف للذي يحتاجه وهو الفاعل نصب المفعول به، ورفعك أنت، فالكاف في محل رفع فاعل وهو مضاف، فله إعرابان من جهتين، من جهة كونه مضافًا إليه فهو في محل جر، ومن جهة كونه فاعلًا فهو في محل رفع، فله محلان جرٌّ ورفعٌ، جرٌّ لأنه مضاف إليه، ورفع لأنه فاعل. [وَنَصْبُكَ الخَبَرْ] يقال فيه ما قيل في الأول، والخبر مفعول به منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الوقف. [بِهَذِهِ الأَفْعَالِ] الجار والمجرور متعلق بالمبتدأ، [حُكْمٌ مُعْتَبَرْ] عند النحاة، لأنه وافق ما جاء به اللسان العربي، أما رفع الاسم فهو باتفاق البصريين والكوفيين، وأما نصب الخبر فهو الصحيح من مذهب البصريين، لأن قولك: كان زيد قائمًا، كان دخلت على المبتدأ وهو مرفوع، وقائمٌ بالرفع على أنه خبر، دخلت كان ما الذي أحدثته؟ قال الناظم: [وَرَفْعُكَ الاِسْمَ] الاسم الذي كان مبتدأ قبل دخول
[ ٣٥٣ ]
كان وهو مرفوع، نقول: دخلت كان فجددت له رفعًا، فالرفع الذي بعد دخول كان ليس هو عين الرفع الذي قبل دخولها، بدليل أن قولك: زيدٌ قائمٌ، زيد مرفوع بالابتداء وهو عامل معنوي، ثم دخلت كان فقلت: كان زيد قائمًا، فزيد اسم كان مرفوع بكان، وفرق بين أن يكون الرفع أُحدث بعامل معنوي وهو الابتداء، وأن يكون بعامل لفظي كالفعل وهو كان، حينئذٍ نقول: كان زيدٌ .. زيدٌ مرفوع بالضمة والضمة ليست هي عين الضمة التي قبل دخول كان، لأنهما وإن اشتبها في اللفظ والنطق إلا أن الفرق بينهما في الحقيقة. لأن الضمة التي يحدثها الفعل على كون الاسم فاعلًا ليست هي عين الضمة التي يحدثها الفعل على أنه نائب فاعل، فنحو: ضَرَب زيدٌ، وضُرِب زيدٌ، زيدٌ مرفوع في الموضعين = وليست الضمة واحدة، لأن التي أحدثها العامل على أنه فاعل مغايرة عن التي أحدثها على أنه نائب فاعل، إذًا الضمة بعد دخول كان غير التي كانت قبل دخولها. والكوفيون أبوا ذلك، وقالوا: بل هو باقٍ على أصله قبل دخول كان. وأما الخبر فاتفقوا على أنه منصوب بكان، ويلزم على مذهب الكوفيين أن يوجد عامل ينصب ولا يرفع، وهذا لا نظير له، فإذا جعلت كان ناصبة لا رافعة أوقعنا في محظور، ونقول: حمل الشيء على ماله نظيرٌ أولى من حمله على ما لا نظير له، وحمل كان وهي رافعة وناصبة على غيرها كـ (ضرب) مثلًا أولى من حملها على أنها عامل ينصب ولا يرفع، الحاصل: أن قوله: [وَرَفْعُكَ الاِسْمَ] هذا على مذهب البصريين، [وَنَصْبُكَ
[ ٣٥٤ ]
الخَبَرْ] هذا باتفاق بين النحاة. ثم قال ﵀:
كَانَ وَأَمْسَى ظَلَّ بَاتَ أَصْبَحَا أَضْحَى وَصَارَ لَيْسَ مَعْ مَابَرِحَا
مَازَالَ مَا انْفَكَّ وَمَا فَتِئَ مَا دَامَ وَمَا مِنْهَا تَصَرَّفَ احْكُمَا
لَهُ بِمَا لَهَا كَكَانَ قَائِمَا زَيدٌ وَكُنْ بَرًّا وَأَصْبِحْ صَائِمَا
شرع في بيان هذه الأفعال التي ترفع الاسم وتنصب الخبر، وهذه الأفعال باستقراء كلام العرب ثلاثة عشرة فعلا - هذا المشهور منها وقد زيد عليها- وكلها ذكرها الناظم هنا. وهي كان وأمسى وظل وبات وأصبح وأضحى وليس وبرح وزال وانفك وفتيء ودام، فهذه ثلاثة عشر فعلا، كلها ترفع المبتدأ على أنه اسم لها، ويسمى فاعلا مجازًا، وتنصب الخبر -خبر المبتدأ- على أنه خبر لها، ويسمى مفعولًا به مجازًا، فيصح أن يقال: كان زيد قائمًا، زيد: اسم كان، أو فاعل لكان، وقائما: خبر كان أو مفعول به لكان، لكنه مجاز، تشبيهًا لكان بـ (ضرب زيد عمرًا).
هذه الأفعال الثلاث عشرة من حيث العمل ثلاثة أقسام:
الأول: يرفع المبتدأ وينصب الخبر بلا شرط، وهذه ثمانية أفعال وهي: كان وأمسى وظل وبات وأصبح وأضحى وصار وليس.
الثاني: ما يعمل بشرط أن يتقدم عليه نفي أو شبه النفي، والمراد بشبه النفي هنا النهي، والدعاء، ولا يدخل معنا الاستفهام، إذًا لا بد من أن يتقدم هذا الفعل الخاص - من أجل أن يرفع المبتدأ وينصب الخبر- نفي أو شبه النفي، وهذه أربعة أفعال وهي: برح،
[ ٣٥٥ ]
وزال، وانفك، وفتئ، هذه الأربعة لا تعمل عمل كان إلا بشرط أن يتقدمها نفي أو شبه النفي، فالنفي: نحو قوله تعالى: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) [هود:١١٨] يزالون مضارع زال، ويعمل عمل زال التي بصيغة الماضي - كما سيأتي - وَلا يَزَالُونَ: لا حرف نفي، يزالون: فعل مضارع ناقص، لأنه مضارع زال، وزال من أخوات كان الناقصة - ولا بد من كلمة ناقص، لتبين أن يزال يطلب اسمًا لا فاعلًا، ويطلب خبرًا لا مفعولًا - مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، ورفعه ثبوت النون لأنه من الأمثلة الخمسة، والواو: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع اسم يزالون، ومُخْتَلِفِينَ: خبر يزالون، منصوب ونصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، وهنا دخل على المبتدأ والخبر فرفع المبتدأ ونصب الخبر مع سبق النفي، إذًا تحقق الشرط في إعمال يزالون وهو كونها معتمدة على نفي.
وقوله: (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ) [طه:٩١] لن حرف نفي ونصب واستقبال، نبرح: فعل مضارع ناقص منصوب بلن ونصبه الفتحة الظاهرة على آخره لأنه صحيح الآخر، واسمها ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، عليه جار ومجرور متعلق بعاكفين؛ لأنه اسم فاعل، وعاكفين خبر نبرح، منصوب به، ونصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، إذًا تحقق الشرط فقد سبقها نفي فرفعت ونصبت.
[ ٣٥٦ ]
والنهي كقول الشاعر:
صَاحِ شَمِّرْ وَلاَ تَزَلْ ذَاكِرَ المَو تِ فَنِسْيَانُهُ ضَلاَلٌ مُبِينُ
قوله: صاح أصله يا صاحبي فحذف يا النداء، ثم رُخم على غير قياس كما قال الحريري:
وَقَولُهُمْ فِي صَاحِبٍ يَا صَاحِ شَذَّ لِمَعْنًى فِيهِ بِاصْطِلاَحِ
شاع عند الشعراء أنهم يرخمون صاحب وهذا شاذ لمعنى فيه وهو كثرة استعماله عومل معاملة العلم، لأنه لا يرخم إلا العَلَم، وصاحب ليس علما، وحينئذٍ ترخيمه شاذ، والشاهد من البيت قوله: ولا تزل ذاكر الموت، لا ناهية تجزم الفعل المضارع، وتزل: فعل مضارع ناقص مجزوم بلا الناهية، وجزمه سكون آخره، وتزل أصلها تزال التقى ساكنان، فحذفت الألف للتخلص من التقاء الساكنين، واسمها ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، وذاكرَ الموت خبر تزل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
والدعاء كقول الشاعر:
أَلاَ يَا اسْلَمِي يَا دَارَ مَيَّ عَلَى البِلَى وَلاَ زَالَ مُنْهَلًاّ بِجَرْعَائِكِ القَطْرُ
لا زال منهلًا هذا دعاء، ولا دعائية، كما لو قال: لا زال زيد محسنًا، كأنه يدعو له بدوام الإحسان، وزال: فعل ماض ناقص، والقطر اسم زال، ومنهلًا خبرها، وبجرعائك جار ومجرور متعلق بقوله منهلًا.
[ ٣٥٧ ]
النوع الثالث: ما يعمل بشرط أن يتقدم عليه ما المصدرية الظرفية، وهي دام فقط. كقوله تعالى: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) [مريم:٣١] دام فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون، لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير رفع متحرك مبني على الضم في محل رفع اسم دام، وحيا خبرها. وما مصدرية لأنها تؤول مع ما بعدها بمصدر، وظرفية لأنها تضاف إلى الظرف وهو مدة. كأنه قال: وأوصاني بالصلاة والزكاة مدة دوامي حيا، فدوامي مصدر لأن ما مصدرية، وأضافها لمدة لأنها ظرفية.
كَانَ وَأَمْسَى ظَلَّ بَاتَ أَصْبَحَا أَضْحَى وَصَارَ لَيْسَ مَعْ مَابَرِحَا
مَازَالَ مَا انْفَكَّ وَمَا فَتِئَ مَا دَامَ
[كَانَ] تأتي ناقصة، وتأتي تامة، فالتامة كقوله تعالى: «وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ» [البقرة:٢٨٠] كان فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وذو فاعل مرفوع ورفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة، ذو مضاف وعسرة مضاف إليه، هكذا تعربها، وأما كان الناقصة فنحو قوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) [الفتح:٤] كان: فعل ماض ناقص، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ولفظ الجلالة اسم كان مرفوع بها، ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، وعَلِيمًا خبر كان منصوب بها ونصبه فتحة ظاهرة على آخره، حَكِيمًا خبر بعد خبر لأن الخبر يتعدد، وكان الناقصة لها مصدر على الصحيح قال الشاعر:
[ ٣٥٨ ]
وَكَونُكَ إِيَّاهُ عَلَيكَ يَسِيرُ
وتأتي كان بمعنى صار كقوله تعالى: (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا) [الواقعة:٧] يعني صرتم أزواجًا.
و[كَانَ] موضوعة للدلالة على اتصاف اسمها بمضمون خبرها، وهي داخلة على الجملة لا على المفرد، فلذلك هي من نواسخ المبتدأ والخبر معًا، فحينئذٍ دخولها يكون على الجملة لا على المبتدأ فقط دون الخبر، ولا على الخبر فقط دون المبتدأ، وفائدة كان في التركيب كمثل: كان زيد قائمًا، ففي الجملة مخبر عنه وهو زيد، وخبر مخبر به وهو قائم، وليس عين قائم وإنما هو مضمون قائم، لأن اتصاف زيد بما دل عليه قائم لا بذات قائم، فزيد يتصف بما تضمنه قائمًا لا بلفظ قائمًا، فإذا تقرر ذلك فكان وُضعت في لغة العرب للدلالة على اتصاف اسمها الذي هو زيد بمضمون خبرها في الزمن الماضي إما مع الدوام أو مع الانقطاع، وكونها للدوام يكون بقرينة خارجية لأن الأصل في وضع كان للانقطاع، تقول: زيد قائم، هذه الجملة تدل على اتصاف زيد بالقيام، لكنها لم تعين وقت القيام، فإذا أُدخلت عليها كان دلت على أن زيدًا اتصف بمضمون قائم وهو القيام في الزمن الماضي، والآن فقد تدل على الاستمرار والدوام لكن لا بد من قرينة، وتدل على الانقطاع وهو الأصل فيها، لأن الأصل في وضع الفعل الماضي أنه دال على الانقطاع، لذلك نقول في حد الفعل الماضي: كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بزمن قد مضى، أي انتهى وانقطع، لأن الماضي
[ ٣٥٩ ]
إنما سمي ماضيًا باعتبار زمنه المستفاد منه كما ذكرناه أولًا، حينئذ نقول: الأصل في وضعها للدلالة على الانقطاع، فإذا سمعت كان زيد قائمًا، فالأصل أنه قام في الزمن الماضي، والآن لا يثبت له شيء البتة، لكن نحو: كان الله غفورًا رحيما، فهنا تدل على الاستمرار، وذلك من دليل خارجي، ففي مثل التراكيب المتعلقة بذات الرب جل وعلا كلها للدلالة على الاستمرار والدوام. وما عدا ذلك فالأصل فيها الانقطاع.
إذًا كان قيَّدت الخبر وهو القيام بأنه واقع في الزمن الماضي، وليس الخبر قائمًا هو الذي قيد كان، يقول السيوطي في عقود الجمان:
وَنَحْوُ كُنْتُ قَائِمًا كَانَ الَّذِي قَيَّدَتِ المَنْصُوبَ لاَ العَكْسُ احْتُذِي
لا العكس أي ليس قائمًا هو الذي قيد كان، وإنما كان هي التي قيدت قائمًا، لأن أصل وضعها في لغة العرب أنها دالة على اتصاف اسمها بمضمون خبرها.
[وَأَمْسَى] الناقصة وهي موضوعة للدلالة على اتصاف اسمها بمضمون الخبر في وقت المساء، نحو: أمسى زيد فقيهًا، دلت على اتصاف زيد بالفقه وقت المساء، وقبله لم يكن فقيها. وتأتي أمسى تامة، نحو: أمسى زيد، إذا دخل في المساء، فحينئذٍ تكون تامة لا تحتاج إلى منصوب، وإنما هي فعل وفاعل كـ (قام زيد).
[ ٣٦٠ ]
[ظَلَّ] الناقصة أي وظل على حذف الواو، وهي موضوعة للدلالة على اتصاف اسمها بمضمون خبرها في جميع النهار، فظل حينئذٍ تطلق ويراد بها النهار كله، نحو: ظل زيد صائمًا، وتكون تامة، نحو: ظل زيد، بمعنى أنه دخل في النهار، وتأتي بمعنى صار نحو: ظل وجهه مسودًا، أي صار. [بَاتَ] الناقصة أي وبات على حذف حرف العطف، وهي موضوعة للدلالة على اتصاف الاسم بمضمون الخبر في البيات أي في جميع الليل، نحو: بات زيد ساهرًا. وتكون تامة، نحو: بات زيد أي دخل في البيات.
[أَصْبَحَا] الناقصة، أي وأصبح على حذف حرف العطف، والألف للإطلاق، وهي موضوعة للدلالة على اتصاف اسمها بمضمون خبرها في الصباح، نحو: أصبح البرد شديدًا، وتستعمل تامة كقوله تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) [الروم:١٧] أي تدخلون في الصباح. تقول: أمسى زيد، أي دخل في المساء، وأصبح زيد، أي دخل في الصباح. فهي تامة يعني لا تحتاج إلى خبر، بل اكتفت بمرفوعها.
[أَضْحَى] الناقصة، أي وأضحى على حذف حرف العطف، وهي موضوعة للدلالة على اتصاف اسمها بمضمون خبرها في وقت الضحى، نحو: أضحى زيد فقيها، وتأتي تامة، نحو: أضحى زيد، إذا دخل في وقت الضحى.
[ ٣٦١ ]
[وَصَارَ] وهي موضوعة للدلالة على التحول من شيء إلى شيء آخر، فتدل على التحول والانتقال إما من حقيقة إلى حقيقة أو من صفة إلى صفة، فالأول: كأن تقول: صار الطين إبريقًا، فحقيقة الطين تحولت وانتقلت من طين إلى حقيقة أخرى وهي كونه إبريقًا، والثاني نحو: صار زيد غنيًا، فالتحول هنا ليس في حقيقة زيد بل هو زيد، ولكن الذي تحول هو صفة زيد.
[لَيْسَ] وهي موضوعة لنفي الحال عند التجرد عن القرينة، نحو: ليس زيدٌ قائمًا، أي الآن فالنفي للحال، وإذا أريد غير الدلالة على نفي الحال فلا بد من التقييد، نحو: ليس زيد قائمًا غدًا، أما إذا أطلقت عن القرينة وجردت فهي لنفي الحال، ولا تستعمل تامة. هذه الثمانية ترفع وتنصب بلا شرط.
ثم قال: [مَعْ مَابَرِحَا] الألف للإطلاق، يعني ما ذكر من الثمانية يضاف إليه ويصحبه برحا، ومع هنا للمصاحبة والمعية، و[مَابَرِحَا مَازَالَ مَا انْفَكَّ وَمَا فَتِئَ] هذه الأربعة لا ترفع ولا تنصب إلا إذا سبقها نفي أو شبهه، وهي ملازمة للنقص، فلا تستعمل تامة، ومعانيها متفقة بلا خلاف، وهي موضوعة لاستمرار ثبوت خبرها لفاعلها منذ قبله أي كان للفاعل قابلية الاتصاف بالخبر عرفًا، تقول: ما زال زيد عالمًا، هنا وصف زيد بكونه عالمًا، وهذا الوصف مستمر لا ينفك عنه أبدًا، ولذلك هذه الأفعال الأربعة تفسر بمعنى ما انفك، وبمعنى مابرح لأن معانيها واحدة، موضوعة للدلالة على استمرار ثبوت مضمون الخبر لاسمها ويطلق عليه أنه فاعل مجازًا.
[ ٣٦٢ ]
إذًا هذه موضوعة للدلالة على ملازمة الخبر للاسم على حسب ما يقتضيه الحال، فنحو: ما انفك عمرو جالسًا على حسب ما يقتضيه الحال أي مدة بقائه جالسًا، ولا يلزم أنه لا ينفك جالسًا يبقى حياته كلها جالسًا، بل المراد على حسب ما يقتضيه الحال الذي هو عليه، ولا زال زيد منفقًا، بحسب ما يقتضيه الحال وهو مدة وجود المال في يده، فإذا افتقر حينئذٍ زال الوصف، وهكذا فكل حدث له حال يقتضيه من الاستمرار والانقطاع، فقولك: لا زال زيد جالسًا، ليس كقولك: لا زال زيد عالمًا، فالأصل الاستمرار في العلم أكثر من الاستمرار في الجلوس. و[مَادَامَ] ذكرها بشرطها وهو تقدم ما المصدرية الظرفية، وقد سبق بيان ذلك.
وَمَا مِنْهَا تَصَرَّفَ احْكُمَا
لَهُ بِمَا لَهَا كَكَانَ قَائِمَا زَيدٌ وَكُنْ بَرًّا وَأَصْبِحْ صَائِمَا
[وَمَا مِنْهَا تَصَرَّفَ احْكُمَا لَهُ بِمَا لَهَا] هذا كقول ابن مالك ﵀:
وَغَيرُ مَاضٍ مِثْلَهُ قَدْ عَمِلاَ إِنْ كَانَ غَيْرُ المَاضِ مِنهُ اسْتُعْمِلاَ
هذه الأفعال على قسمين: منها ما هو متصرف، ومنها ما هو غير متصرف، والتصرف بمعنى تحول اللفظ الواحد إلى أمثلة مختلفة وهذا منه، فالتصريف والصرف هو التغير، ولذلك سمي الصرف صرفًا لذلك، ومنه قوله تعالى: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) [البقرة:١٦٤] أي تقلباتها من حال إلى حال، كذلك الصرف المراد به تحويل الأصل
[ ٣٦٣ ]
الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلا بها، نحو: كان، يكون، كن، كائن، مكون إلى آخره، فهذه الأفعال من حيث التصرف وعدمه على قسمين:
الأول: ما لا يتصرف وهو ليس ودام. ودام الأكثر على أنها لا تتصرف وليس لها مصدر، وهذا من غرائب النحاة لأنهم يقولون: شرط إعمال دام أن تسبقها ما المصدرية لأنها تؤول بمصدر، وباتفاق يؤولون الآية: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) [مريم:٣١] أي مدة دوامي، ودوامي هذا مصدر، ذكر هذا الصبان في حاشيته على الأشموني، وهو يثبت أن لها مصدرًا، والجمهور على أنه لا مصدر لها، ويقولون في قوله: مادمت حيا أي مدة دوامي حيًا، ودوامي هذا مصدر، وما مصدرية أولت مع ما بعدها بمصدر، فكيف يقال لا مصدر لها؟! إذًا ليس ودام لا تتصرف، وعلى رأي الصبان وهو الأصح أن دام لها مصدر، فحينئذٍ لها نوع تصرف وليس تصرفًا تامًا.
والثاني: ما يتصرف، وهو ما عدا ليس ودام، وزال وأخواتها لا يستعمل منه أمر ولا مصدر.
[وَمَا مِنْهَا تَصَرَّفَ احْكُمَا] يعني والذي تصرف أي تحول إلى أمثلة مختلفة تصاغ منها يعني من بعضها فمن للتبعيض، [احْكُمَا] الألف يحتمل أنها للإطلاق، ويحتمل أنها نون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا وقفًا، أي احكمَن وقف عليها بالألف، احكمن [لَهُ]
[ ٣٦٤ ]
أي لهذا المتصرف، [بِمَا لَهَا] أي بالذي أي بالحكم الذي [لَهَا] أي في الأصل وهو كان.
.. كَكَانَ قَائِمَا زَيدٌ وَكُنْ بَرًّا وَأَصْبِحْ صَائِمَا
[كَكَانَ قَائِمَا] يعني إذا تصرف من كان وجيء بيكون وكن وكائن وكون ومَكُون يثبت الحكم لها كما ثبت لكان. فما جاء من الأفعال الناقصة - والأصل أنَّ النحاة يذكرونها بصيغها الماضية - وكل ما تصرف من الماضي فله حكم الماضي، فحينئذٍ كان ترفع المبتدأ على أنه اسم لها، وتنصب الخبر على أنه خبر لها، ويكون كذلك ومنه قوله تعالى: (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة:١٤٣] فالرسول اسم يكون لأن يكون متصرف من كان، وكان لها الحكم الثابت المستقر فمثلها الفعل المضارع منها، فيكون فعل مضارع ناقص منصوب ونصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والرسول اسم يكون مرفوع بها ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، وشهيدًا خبر يكون منصوب بها، وعليكم متعلق بالخبر. وقوله تعالى: (كُونُوا قَوَّامِينَ) [النساء:١٣٥] كونوا: فعل أمر ناقص مبني على حذف النون، والواو: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع اسم كونوا، قوامين: خبر كونوا منصوب ونصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم.
وقوله: «وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ» [الروم:٤٧] هذا من باب التقديم والتأخير.
[ ٣٦٥ ]
وقول الشاعر: وَكَونُكَ إِيَّاهُ عَلَيكَ يَسِيرُ
كون: مبتدأ مرفوع، ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، وحينئذٍ يحتاج إلى خبر من جهتين: من حيث هو مبتدأ، وكل مبتدأ لا بد له من خبر. وهو أيضًا مصدر كان فيحتاج إلى اسم وإلى خبر، إذًا له خبران من حيث هو مبتدأ فخبره جملة يسير، ومن حيث إنه يعمل عمل كان لأنه مصدرها فخبره إياه. وكونك هذه الكاف لها إعرابان من جهتين يعني لها محلان مضاف إليه، واسم الكون، إذًا اسم الكون هو الكاف، وخبرها إياه، والكون مبتدأ وخبره جملة يسير لأنه فعل مضارع والفاعل مستتر والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، والشاهد أن الكون مصدر كان وعمل عملها فحينئذٍ يحتاج إلى اسم وإلى خبر.
وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي البَشَاشَةَ كَائِنًا أَخَاكَ إِذَا لَمْ تُلْفِهِ لَكَ مُنْجِدَا
كائنًا اسم فاعل، مشتق من الكون وإذا كان مشتقًا من الكون فحينئذٍ لا بد له من اسم وخبر، واسم كائن ضمير مستتر تقديره هو، وخبره أخاك، كائنًا هو أخاك: إذًا كائنًا اسم فاعل واسم الفاعل يعمل عمل فعله، وكان تقتضي اسمًا وخبرًا، فحينئذٍ نقول: لا بد من الاسم وهو الضمير المستتر، وأخاك هذا خبرها منصوب بالألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة.
[ ٣٦٦ ]
قوله: [كَكَانَ قَائِمَا زَيدٌ] نأخذ من هذا المثال جواز تقدم الخبر على الاسم أي توسط الخبر بين كان واسمها. والخبر باعتبار كان له ثلاثة أحوال: إما أن يتأخر عنها وعن اسمها، وهو الأصل، نحو قوله تعالى: (وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) [الفرقان:٥٤] فقد جاء على الترتيب، فكان فعل ماض ناقص، وربك اسمها، وقديرًا خبرها. ولكونها فعلًا - لهذه العلة - تُصرف في معموليها ما لا يتصرف في غيرها، ولذلك من فوائد كون العامل فعلًا أنه يتصرف فيه ما لا يتصرف في غيره من الاسم والحرف، ولذلك في باب إنَّ -كما سيأتي- لا يجوز العمل إلا مع الترتيب:
وَرَاعِ ذَا التَّرْتِيبَ إِلاَّ فِي الَّذِي كَلَيتَ فِيهَا أَوْ هُنَا غَيرَ البَذِي
لا بد أن يتقدم الاسم ثم يتلوه الخبر، لأنه حرف، والأصل في الحرف أنه لا يعمل، فإذا أُعمل حينئذٍ كان عمله ضعيفًا، وإذا كان عمله ضعيفًا لا يتصرف في معموليه فلا يتقدم ولا يتأخر، يعني المعمولان لا يتوسع فيهما مع العامل كما إذا كان فعلًا، بخلاف كان لأنها فعل والأصل في العمل للأفعال قال هنا: [كَكَانَ قَائِمَا زَيدٌ] ومنه قوله تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الروم:٤٧] فحقًا خبر كان، ونصر المؤمنين اسمها. إذًا توسط الخبر بين العامل والاسم، وهذا جائز، إما أن يتقدم الخبر على كان، نحو: قائمًا كان زيد، لأنه كقوله زيدًا ضربت، كما جاز زيدًا ضربت، جاز قائمًا كان زيد. وإما أن يتوسط بين كان واسمها ومنه قوله: [كَكَانَ قَائِمَا زَيدٌ] فقائمًا هنا توسط بين العامل والاسم. [وَكُنْ بَرًّا] أراد بهذا المثال
[ ٣٦٧ ]
الإشارة إلى أن كان تعمل ولو كانت فعل أمر، فكن فعل أمر ناقص، مبني على السكون لا محل له من الإعراب، واسم كن ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، وبرًا خبره. [وَأَصْبِحْ صَائِمَا] أصبح فعل أمر ناقص، مبني على السكون لا محل له من الإعراب، واسمه ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، وصائمًا خبر أصبح.
[ ٣٦٨ ]