(١٠٨)
باب
ليس في كلام العرب ولا في شيء من العربية: ما رجع من معناه إلى لفظه إلا في حرف واحد استخرجه ابن مجاهد من القرآن، وهو قوله تعالى: (ومن يؤمن بالله) فوحد يؤمن وذكره، على لفظ (من) وكذلك (يدخله جنات) ثم قال: (خالدين فيها أبدا) فجمع خالدين على معنى من ثم قال: (قد أحسن الله له رزقا) فرجع بعد الجمع إلى التوحيد، ومن المذكر إلى المؤنث، ومن لفظه إلى معناه، ولا يرجع من معناه إلى لفظه إجماعا من النحويين، وكان ابن الخياط
[ ٢١٩ ]
يتعجب من ذكاء ابن مجاهد كيف استخرج هذا الخرف بفطنته وحدة أصغريه، قال الله ﷿: (ومن يقنت منكن لله ورسوله) فذكر على لفظ (من) وهو يريد نساء النبي ﷺ، ثم قال: (وتعمل صالحا) فأنث، ولو قال تقنت ويعمل صالحا لم يجز، وقال: (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن) فوحد وذكر على لفظ (من) ثم قال: (ولا خوف عليهم) فجمع ورجع من لفظ (من) إلى معناه، ولا يجوز بلى من أسلموا، ثم يقول: (وهو محسن) وهذا دقيق حسن.
[ ٢٢٠ ]