(٩٣)
باب
ليس في كلام العرب: جمع على لفظ سَوَاسِرة إلا حرفا واحدا: المقاتوة جمع مقتوي، وتفسير ذلك أن العرب تقول: قوم سواء في الخير، وسواسية في الشر، وينشد:
سواسية كأسنان الحمار
هذا مثل وليس بشعر ولا رجز، وفيه ألفاظ:
[ ١٨٦ ]
قوم سواسية، وسواسوة، وسياسية.
ومما لا يكون إلا في الشر التتابع، تتابع القوم في الشر، لا يقال في الخير، قال النبي ﷺ: ما يحملكم على أن تتايعوا في الكذب كام يتتايع الفراش في النار) التتايع: التهافت والوقوع فيها كما تقع الفراشة في الشمعة.
ومثله باء فلان بخزي وشر، قال الله تعالى: (فباءوا بغضب من الله).
ومثله: صار القوم أحاديث في الشر، لا يكون في غيره، ومثله أوعده بكذا بالألف والهاء لا يقال إلا في المذموم، يقال: وعده خيرًا على الإطلاق، وأوعده
[ ١٨٧ ]
شرًا على الإطلاق، فإذا وصلهما جازا في الخير والشر: وعده خيرا، وأوعده شرا وخيرا، فإذا قال: أوعده بكذا، لا يقال إلا في المذموم وأنشد:
أوعدني بالسجن والأداهم رجلي ورجلي شثنة المناسم
هذا الذي كتبته إجماع من البصريين والكوفيين، لا أعلم خلافا فيه، غير أني وجدت في القرآن حرفًا: يعد في الشر على الإطلاق وهو قوله: (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا) هذا قول أهل الجنة لأهل النار.
وأما تفسيره المقاتوة فهو جمع مقتوي، وهو الذي
[ ١٨٨ ]
يخدم الناس بطعام بطنه، قال عمرو بن كلثوم
متى كنا لأمك مقتوينا
رجل مقتوي، ورجال كذلك، وقال آخرون: رجل مُقتوي، والقتو الخدمة، وقد قتا يقتوا قتوا، وأنشد:
إني امرؤ من بني فزارة لا أحسن قتو الملوك والخببا
ويقال للذي يعمل بطعام بطنه: العُضْرُوط، واللَّعْمَظ واللُّعْمُوظ، واللُّعْمُوظَة.
[ ١٨٩ ]
فأما الصَّعفقي فالذي يدخل السوق بلا رأس مال، هؤلاء الصعافقة، وأنشد:
نحن قدرنا والعزيز من قدر وآبت الخيل وقضينا الوطر
من الصعافيق وأتباع أخر
[ ١٩٠ ]