حتى وقفنا عليه، فإذا هو لحن قبيحٌ يشق على عمر، وغير عمر؛ لأن ذلك الكاتب جعل صدر كتابه هكذا: «من أبو موسى»!
وهذا على ما نظن أول لحن وقع في الكتابة، ثم شاع بعد ذلك حين نقلت الدواوين إلى العربية من الرومية والقبطية، وكان أكثر ما يكون ذلك من ألفاف كتاب الخراج والصيارفة.
وقد عثروا في بعض قرى مصر على رقاع مكتوبة، يرجع تاريخ أقدمها إلى (سنة ١٢٧ هـ)، ومنها رسائل موجزة إلى أصحاب البُرُد، كبريد أشمون وغيره، وهي على إيجازها قبيحة اللحن، ولكن منها رسائل مؤرخة في (سنة ١٨٢ هـ)، و(٢٥٠ هـ)، و(٢٧٩ هـ)، و(٢٩٥ هـ)، وقد كتب الأخيرتين «شمعون بن مينا، ونقله ابن اندونه»، ولحنها من أقبح اللحن، يكتبون فيها دنانير هكذا «دنَنِير» على أنها كلها تكتب بصيغة واحدة لا تتجاوز كلمات معدودة، مما يرجع أنها أمثلة موضوعة لهم ينقلونها في تلك الأغراض الثابتة، ولا يغيرون منها إلا الأسماء والأرقام، وذلك شأن حثالة العامة إلى اليوم ).
٢٣. أكثر ما ترد الأسماء والكنى في كتب التراجم، وكتب الأنساب، وللنسابين في كتبهم طريقة ذكرها العلامة: عبدالستار فراج، أنقله هنا، لفهم المسألة وما حولها:
قال الأستاذ: عبدالستار فرَّاج في مقدمة تحقيق ل «جمهرة النسب» لابن الكلبي - ط. وزارة الإعلام الكويتية - (١٤٠٣ هـ) (١/ ٣٦). (١)
(والمؤلِّفون لكتب الأنساب كانت لهم طريقتان:
_________________
(١) أرشدني إليه الأستاذ البحاثة السوري: أبو عبدالرحمن وئام بن رشيد بن محمد بدر.
[ ٥٧ ]
فبعضهم يُعرب الأسماء حسب موقعها في الجملة، وبخاصة المنصوبة.
وبعضهم كان يُلزم آخرها حالة واحدة؛ لتبقى على صورتها الأصلية قبل خضوعها لتلك العوامل.
وعلى هذه الطريقة الأخيرة سار البلاذري في «أنساب الأشراف»، وهو يقول: «قال أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (١): قد كتبتُ الأسماء في كتابي هذا على صُورَها، ولم أُعْرِبْها في النسب؛ لئلا يظن ظانٌّ أن بعض الألفات التي في الاسم المنصوب الجاري ثابتةٌ فيه، وأنها ليست بإعراب، وكذلك رأيتُ عِدَّةً من المشايخ فعلوه في النسب».
وكذلك فعل بعض الناسخين لهذا الكتاب، ومنهم ابن كوجك، إذْ يقول: «وتركتُ إعراب الأسماء كما ترَكَها، فلا يطعن عليَّ في إسقاط الألف الثابت في الأسماء - إذا أُعرب - طاعنٌ».
ويُقصد بالجاري المعرب المصروف المنَوَّن، كأن يقول: ولدَ محمدٌ عليًا وحسنًا وخالدًا وزيدًا وجابرًا.
فهو يقول: ولدَ محمدٌ: علي وحسن وخالد وزيد وجابر.
أما النصوص التاريخية الأدبية فيجري عليها الإعراب.
وقد سار على هذا كثيرٌ من المؤلفين في الأنساب، فجاء المحققون وساقوها كما يأتي، تخلُّصًا من إلزام الإعراب الذي تركه بعض المؤلفين: وولدُ محمدٍ: علي وحسن وخالد وزيد وجابر.
والظاهر أنهم لم يطَّلعوا على نص البلاذري وناسخه). انتهى كلام عبدالستار.
_________________
(١) (ت ٢٧٩ هـ).
[ ٥٨ ]