في الختام:
الذي ظهر لي من خلال النقول السابقة، أن العلماء اختلفوا في الصورة المذكورة التالية:
علي بن أبو طالب، معاوية بن أبو سفيان - ﵃ - ونحو ذلك:
القول الأول: تأتي «أبو» في موضع نصب أو جر، على الحكاية.
قال به: الكوفيون - فيما فهمته من كلام النحَّاس ـ، وابنُ قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، والخطَّابي، والحاكم، وابن بري، وابن الأثير في موضع، وابن هشام في موضع، والعيني، وخالد الأزهري، وابن حجر، والصالحي، وعباس حسن في «النحو الوافي».
وهو لغة أهل الحجاز، لما نقله سيبويه، وأبو حيان - كما سبق ـ: حكاية العلم اسمًا وكنيةً ولقبًا في لغة الحجاز.
وأما قراءة: «تبت يدا أبو لهب»، وما ورد في الشهادة على الإقطاع لتميم، فلا يثبت.
وما في الصحيحين ليس باتفاق الرواة، فقد ورد بالرفع، وورد بحسب موقعها الإعرابي.
والنصوص التي وردت فيها (أبو) في المراجع المحال إليها في الحاشية أول البحث، تُحمَل عند المانعين على: اللحن، أو الكتابة دون النطق.
القول الثاني: إذا وردت «أبو» في موضع نصب أو جر، فهي كتابةً لا نطقًا.
قال به: الفرَّاء (ت ٢٠٧ هـ)، وابن خروف في «شرح سيبويه»، وعلي بن سليمان الأخفش، والزجاج (ت ٣٣٨ هـ)، وأبو بكر بن أبي طلحة في «شرح الجمل»، وابن جرير، وابن مالك
_________________
(١) وذكر أنه المختار عند المحققين ، وابن الأثير في «البديع»، وابن هشام - وهو ترجيحه ـ، والصفدي. وهذا ما يرجحه الأستاذان الفاضلان: د. عبدالله بن سليم الرشيد، وفيصل بن علي المنصور
[ ٦٩ ]
ـ وفقهما الله ـ.
القول الثالث: لا ترد مطلقًا، لا كتابة ولا نطقًا.
وهو ما يدل عليه أثر عمر بن الخطاب - ﵁ - - عند من يرى ثبوته بمجموع طُرقه ـ، وابن كثير، وبعض التخريجات التي ذكرها ابن هشام في «تذكرته»، وقول الرافعي.
وهذا القول ضعيف، يردُّه وجود النصوص الكثيرة، كما سلف في أول البحث.
القول الرابع: يمكن أن يقال به: تلزم «أبو» في جميع الأحوال، على لغة قريش.
لما حكاه أبو زيد في «نوادره» عن الأصمعي، عن يحيى بن عمر: (أنَّ قريشًا كانت لا تغير الأب في الكنية، تجعله مرفوعًا في كل وجه، من الرفع والجر والنصب).
وهذا النص ذكره الملا علي قارئ الهروي (ت ١٠١٤ هـ) في «شرح الشفا» - كما سبق - ولم أجده في مصدر متقدم.
وانظر لغة أهل الحجاز في الحكاية فيما سبق في كلام سيبويه، وأبي حيان.
وقفة تأمُّل: في الحقيقة لم أجد نصًا صريحًا صحيحًا يحتجُّ به على مجئ (أبو) في موضع نصب أو جر على الحكاية، وإذا وجد في النصوص القديمة، فالتخريج على ما قاله علماء النحو: وردت كتابة لا نطقًا.