الْمَسْأَلَة السَّادِسَة:
حكم "إِذَنْ" إِذا فُصل بَينهَا وَالْفِعْل بفاصلٍ٢:
ذهب النُّحَاة إِلَى أنّه لايجوز الْفَصْل بَين "إِذَنْ" ومنصوبها؛ لِضعْفِهَا مَعَ الْفَصْل عَن الْعَمَل فِيمَا بعْدهَا، إلاّ أنّهم اغتفروا الْفَصْل بالقسم، نَحْو: "إِذَنْ وَالله أجيئَك"، وَمِنْه قَول حسان بن ثَابت:
إِذَنْ واللهِ نرميَهُمْ بحربٍ تُشيبُ الطّفلَ من قبْلِ المَشيبِ٣
أَو الْفَصْل بـ"لَا" النافية، نَحْو: "إِذَنْ لاأكرمَك"، وَمِنْه قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود: ﴿ِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ ٤.
وَمَا عدا ذَلِك اخْتلف النُّحَاة فِيهِ، فَأجَاز ابْن بابشاذ٥ الفصلَ بالدّعاء، والنِّداء، وَوَافَقَهُ الرضيّ٦، نَحْو: "إِذَنْ – يَغفِرُ اللهُ لكَ – يُدخِلَك الجنّة"، وَنَحْو:
_________________
(١) شرح الكافية ٢/٢٣٩.
(٢) ينظر شرح التسهيل ٤/٢٢، وَشرح الكافية ٢/٢٣٧، والمقرب ١/٢٦٢، ورصف المباني ١٥٣، والارتشاف ٤/١٦٥٣، والتذكرة ٥٥٩، والجنى الداني ٣٦٢، وَالْمُغني ١٦، والمساعد ٣/٧٤، وَالتَّصْرِيح ٢/٢٣٥، والهمع ٢/٦، والملخّص ١٣٨.
(٣) فِي ديوانه ٣٧١، وَهُوَ من شَوَاهِد الارتشاف ٤/١٦٥٣، وَشرح شذور الذَّهَب ٢٩١، وَشرح قطر الندى ٦٢، وشواهد الْمُغنِي للسيوطيّ ٢/٩٧٠، وَالتَّصْرِيح ٢/٢٣٥، والأشموني ٣/٢٨٩.
(٤) سُورَة النِّسَاء آيَة ٥٣، وَانْظُر مُخْتَصر شواذ الْقُرْآن ٢٩.
(٥) ينظر الارتشاف ٤/١٦٥٣، والجنى الداني ٣٦٢.
(٦) شرح الكافية ٢/٢٣٧.
[ ٤٢٧ ]
"إِذَنْ – يازيدُ – أحسنَ إِلَيْك"، وَوَافَقَهُمَا ابْن أبي الرّبيع القرشيّ فِي النِّداء فَقَط١.
وَأَجَازَ بعض النَّحْوِيين مِنْهُم ابْن عُصْفُور٢، والمالقيّ٣، والأبّديّ٤ الْفَصْل بالظرف، أَو الْمَجْرُور، نَحْو: "إِذَنْ - يومَ الْجُمُعَة - أُكرمَك"، وَنَحْو: "إِذَنْ - فِي الدَّار - آتيَك".
وَأَجَازَ الكسائيّ، وَالْفراء، وَهِشَام، الْفَصْل بَين "إِذَنْ" وَالْفِعْل بمعمول الْفِعْل، نَحْو: "إِذَنْ زيدا أُكرمَُ"، و"إِذَنْ فِيك أرغبَُ"، فَفِي الْفِعْل حينئذٍ وَجْهَان: الرّفْع وَاخْتَارَهُ الْفراء وهشامٌ، وَالنّصب وَاخْتَارَهُ الكسائيّ٥.
وَجُمْهُور النَّحْوِيين لايرون فِي هَذَا وَنَحْوه إلاّ الرفعَ لوُجُود الْفَصْل، واغتفروا الْفَصْل بالقسم، وبـ"لَا" النافية كَمَا سبق ذكره.
تَنْبِيه: قَالَ أَبُو حيّان: "لَو قدمت مَعْمُول الْفِعْل على "إِذَنْ" نَحْو: "زيدا إِذَنْ أُكرمَُ" جَازَ ذَلِك عِنْد الكسائيّ وَالْفراء، إلاّ أنّ الْفراء يُبطل عَملهَا، والكسائيَّ يُجِيز الْإِبْطَال والإعمال، وَلَا نصَّ عِنْد الْبَصرِيين أحفظه فِي ذَلِك، وَالَّذِي تَقْتَضِيه قواعدهم الْمَنْع" ٦.
_________________
(١) الملخّص ١٣٨.
(٢) المقرب ١/٢٦٢.
(٣) رصف المباني ١٥٣.
(٤) ينظر الارتشاف ٤/١٦٥٣، والمساعد ٣/٧٤.
(٥) ينظر الارتشاف ٤/١٦٥٤، والجنى الداني ٣٦٣، وَالْمُغني ١٦، وَالتَّصْرِيح ٢/٢٣٥، والهمع ٢/٧.
(٦) الارتشاف ٤/١٦٥٤.
[ ٤٢٨ ]