كَيفَ اسْم بِلَا خلاف، وانما ذَكرنَاهَا هَاهُنَا لخفاء الدَّلِيل على كَونهَا اسْما، وَالدَّلِيل على كَونهَا اسْما، من خَمْسَة أَشْيَاء.
احدها: انها دَاخِلَة تَحت حد الِاسْم، وَذَاكَ انها تدل على معنى فِي نَفسهَا، وَلَا تدل على زمَان ذَلِك الْمَعْنى.
وَالثَّانِي: انها تجاب بِالِاسْمِ، وَالْجَوَاب على وفْق السُّؤَال، وَذَلِكَ قَوْلهم: كَيفَ زيد فَيُقَال صَحِيح أَو مَرِيض اَوْ غَنِي اَوْ فَقير، وَذَلِكَ انها سُؤال عَن الْحَال، فجوابها مَا يكون حَالا.
[ ٥٥ ]
وَالثَّالِث: انك تبدل مِنْهَا الِاسْم فَتَقول: كَيفَ زيد اصحيح ام مَرِيض. وَالْبدل هَاهُنَا مَعَ همزَة الِاسْتِفْهَام نَائِب عَن قَوْلك: اصحيح زيد أم مَرِيض وَالْبدل يُسَاوِي الْمُبدل (مِنْهُ) فِي جنسه.
وَالرَّابِع: ان من الْعَرَب من يدْخل عَلَيْهَا حرف الْجَرّ، قَالُوا على كَيفَ تبيع الاحمرين وَقَالَ بَعضهم: انْظُر إِلَى كَيفَ يصنع. وَهَذَا شَاذ فِي الِاسْتِعْمَال، وَلكنه يدل على الاسمية.
وَالْخَامِس: ان دَلِيل السبر والتقسيم اوجب كَونهَا اسْما، وَذَلِكَ ان يُقَال لَا تَخْلُو كَيفَ من ان تكون اسْما أَو فعلا أَو حرفا. فكونها حرفا بَاطِل، لِأَنَّهَا تفِيد مَعَ الِاسْم الْوَاحِد فَائِدَة تَامَّة كَقَوْلِك: كَيفَ زيد والحرف لَا ينْعَقد بِهِ وبالاسم جملَة مفيدة، فَأَما (يَا) فِي النداء، فَفِيهَا كَلَام يذكر فِي مَوْضِعه.
[ ٥٦ ]
وَكَونهَا فعلا بَاطِل أَيْضا لوَجْهَيْنِ: احدهما أَنَّهَا لَا تدل على حدث وزمان، وَلَا على الزَّمَان وَحده. وَالثَّانِي ان الْفِعْل يَليهَا بِلَا فصل، كَقَوْلِك: كَيفَ صنعت، وَلَا يكون ذَلِك فِي الافعال الا ان يكون فِي الْفِعْل الاول ضمير، كَقَوْلِك: اقبل يسْرع. أَي أقبل زيد أَو رجل.
وَإِذا بَطل القسمان ثَبت كَونهَا اسْما لِأَن الاسماء هِيَ الْأُصُول وَإِذا بطلت الْفُرُوع حكم بِالْأَصْلِ.
وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ.
[ ٥٧ ]