الْفرق بَين أم وأو
إِن أم اسْتِفْهَام على معادلة الْألف بِمَعْنى أَي أَو الِانْقِطَاع عَنهُ وَلَيْسَ كَذَلِك أَو لِأَنَّهُ لَا يستفهم بهَا وَإِنَّمَا أَصْلهَا أَن تكون لأحد الشَّيْئَيْنِ
وَإِنَّمَا تَجِيء أم أَو وَيَقُول الْقَائِل ضربت زيدا أَو عمرا فَتَقول مستفهما أزيدا ضربت أم عمرا فَهَذِهِ المعادلة للألف كَأَنَّك قلت أَيهمَا ضربت فَجَوَابه زيدا إِن كَانَ هُوَ الْمَضْرُوب أَو عمرا وَلَا يجوز أَن يكون جَوَابه نعم أَو لَا لِأَنَّهُ فِي تَقْدِير أَحدهمَا ضربت
فَأَما أم المنقطعة فنحو إِنَّهَا لإبل أم شَاءَ كَأَنَّهُ قَالَ بل شَاءَ فمعناها إِذا كَانَت مُنْقَطِعَة معنى بل
وَالْألف لَا تَجِيء كَذَلِك مُبْتَدأ بهَا إِنَّمَا تكون على كَلَام قبلهَا مَبْنِيَّة استفهاما أَو خَبرا فَالْخَبَر نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿الم تَنْزِيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ من رب الْعَالمين أم يَقُولُونَ افتراه﴾ كَأَنَّهُ قيل بل يَقُولُونَ افتراه فَأَما قَوْله ﴿وَهَذِه الْأَنْهَار تجْرِي من تحتي أَفلا تبصرون أم أَنا خير من هَذَا الَّذِي هُوَ مهين﴾
[ ٥٨ ]
فمخرجها مخرج المنطقة وَمَعْنَاهَا معنى المعادلة بِمَنْزِلَة أَفلا تبصرون أم انتم بصراء
وَتقول مَا أُبَالِي أذهبت أم جِئْت وَإِن شِئْت قلته ب أَو
وَتقول سَوَاء عَليّ أذهبت أم جِئْت وَلَا يجوز ب أَو لِأَن سَوَاء لَا بُد فِيهَا من شَيْئَيْنِ لِأَنَّك تَقول سَوَاء عَليّ هَذَانِ وَلَا تَقول سَوَاء عَليّ هَذَا
وَأما مَا أُبَالِي فَيجوز فِيهَا الْوَجْهَانِ وَإِن شِئْت قلت مَا أُبَالِي هذَيْن وَإِن شِئْت قلت مَا أُبَالِي هَذَا
وَتقول مَا أَدْرِي أذن أم أَقَامَ إِذْ لم تَعْتَد بأذانه وَلَا إِقَامَته لقرب مَا بَينهمَا أَو لغير ذَلِك من الْأَسْبَاب فَإِن قلت مَا أَدْرِي أذن أم أَقَامَ حققت أَحدهمَا لَا محَالة وأبهمت أَيهمَا كَانَ فَمَعْنَى الْكَلَام مُخْتَلف