الْفرق بَين إِن وَأَن
مَوَاضِع إِن مُخَالفَة لمواضع أَن فلإن الْمَكْسُورَة ثَلَاثَة مَوَاضِع
الِابْتِدَاء والحكاية بعد القَوْل وَدخُول اللَّام فِي الْخَبَر فالابتداء نَحْو قَوْلك إِن زيدا منطلق وَلَا يجوز الْفَتْح فِي الِابْتِدَاء أصلا
وَأما الْحِكَايَة بعد القَوْل نَحْو قلت إِن زيدا منطلق وَكَذَا قِيَاس مَا تصرف من القَوْل نَحْو أَقُول وَيَقُول وَمَا أشبه ذَلِك
وَأما دُخُول اللَّام فِي الْخَبَر نَحْو قد علمت إِن زيدا لمنطلق وَمِنْه قَوْله ﷿ ﴿وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾
وَلَوْلَا اللَّام فِي الْخَبَر لفتحت
إِن يعْمل الْفِعْل فِيهَا كَمَا تَقول اشْهَدْ أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم﴾
[ ٥٧ ]
ليأكلون الطَّعَام) فَلم يكسر لأجل اللَّام من قبل أَن اللَّام لَو لم تكن هَهُنَا لكَانَتْ مَكْسُورَة إِذْ كَانَت اللَّام كَمَا تَقول مَا قدم علينا أَمِير إِلَّا انه مكرم لي فَهَذَا مَوضِع ابْتِدَاء وَلَا يعْتَبر بِاللَّامِ فِيهِ
وَأما الْمَفْتُوحَة فَهِيَ مَعَ مَا بعْدهَا بِمَنْزِلَة الْمصدر وَلَا بُد من أَن يعْمل فِيهَا مَا يعْمل فِي الْأَسْمَاء نَحْو يسرني أَنَّك خَارج كَأَنَّك قلت سرني خُرُوجك فموضع أَن هَهُنَا رفع لِأَنَّهَا بِمَعْنى الْمصدر يرْتَفع كَمَا يرْتَفع الْمصدر وَتقول أكره أَنَّك مُقيم فَيكون موضعهَا نصبا كَأَنَّك قلت أكره إقامتك وَمثل هَذَا قَوْلك من لي بأنك راحل أَي من لي برحيلك فَيكون موضعهَا خفضا كالمصدر الَّتِي وَقعت موقعه
فالمفتوحة أبدا بِمَعْنى الْمصدر والمكسورة بِمَعْنى الِاسْتِئْنَاف وَمَا جرى مجْرَاه لِأَن الْحِكَايَة بعد القَوْل تجرى مجْرى الِاسْتِئْنَاف تَقول قلت زيد منطلق وَكَذَلِكَ إِذا دخل فِي خَبَرهَا لَام الِابْتِدَاء صرفت إِلَى الِابْتِدَاء أَيْضا من أجل اللَّام