الاسم الذي هو " السين " و" الميم " عبارة عن اللفظ الذي وضع دلالة على
المعنى، والمعنى هو الشيء الموجود في العيان - إن كان من المحسوسات - كزيد وعمرو - وفي الأذهان - إن كان مع المعقولات - كالعلم والإرادة. فذلك الموجود الذي في العيان أو الموجود الذي في الأذهان وضعت له عبارة في اللسان.
بما يترجم عنه، ويتوصلٍ إلى فهمة والكشف عن حقيقته، ثم ذلك الشيء المعبرعنه - وهو الشخص مثلا - كما استحق بأن يكون له عبارة بين المتخاطبين يترجمون بها عنه.
وهي " الزاي " و" الياء " و" الدال " مع قولك " زيد " مثلًا، فكذلك استحق هذا اللفظ المؤلف من هذه الحروف أن يعبر عنه بعبارة أخرى يعبر بها عنه، لأنه شيء موجود في اللسان، مسموع في الأذان.
فاللفظ المؤلف من " ألف " الوصل، و" السين " و" الميم " عبارة عن اللفظ
المؤلف من " الزاي " و" الياء " و" الدال " مثلًا. واللفظ من " الزاي " و" الياء " و" الدال " مثلًا.
عبارة عن الشخص الموجود في العيان والأذهان وهو المسمى، واللفظ الدال عليه الذي هو " الزاي " و" الياء "
و" الدال " هو الاسم، وقد صار أيضًا ذلك اللفظ
مسمى من حيث كان اللفظ الذي هو " السين " و" الميم " عبارة عنه فقد تبين لك في أصل الوضع أن الاسم ليس هو المسمى، وذلك أنك تقول: سميت هذا الشخص بهذا الاسم، كما تقول: حليته بهذه الحلية، والحلية لا محالة غير المحلى، فكذلك الاسم أيضًا غير المسمى.
وقد صرح بذلك سيبويه وقد أخطًا من ادعى غير هذا
عليه، ونسب القول باتحاد الاسم والمسمى إليه، وإن كانوا قد احتجوا بقوله؟
" فأما الأفعال فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء ".
وقوله ها هنا محتمل، والمحتملات لا تعارض بها النصوص.
[ ٣٠ ]
وقد نص - ﵀ - قبل هذا الكلام بسطر واحد على أن الاسم غير
المسمى لو تأملوه، ولكنهم تعاموا عنه وأغفلوه، فقال: " الكلام: اسم وفعل وحرف " فقد صرح أن الاسم كلمة، فكيف تكون الكلمة هي المسمى، والمسمى إنما هو شخص، فهذا بيان ونمى، لا سيما مع قوله فيما بعد: " تقول: سميت زيدًا بهذا الاسم كما تقول: علمته بهذه العلامة، وكذلك نص في أكثر من ألف موضع في كتابه على أن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى؛ لأنه متى ذكر الخفض أو النصب أو التنوين أو الألف واللام، وجميع ما يدخل على الأسماء ويعتريها من
الزيادة والحذف، حتى يكون بعضها ثلاثيا، وبعضها رباعيا، وبعضها خماسيًا، إلى غير ذلك مما يذكر سيبويه وجميع النحويين أنه يعتري الاسم ويختص به - فلا يتعلق بشيء من ذلك بالمسمى الذي هوالشخص.
فسبحان الله كيف لا يستحيي من عرف هذا من مذهب النحويين أجمعين، ومن مذاهب العرب، ثم يخبر عن أحد منهم بأن الاسم هو المسمى! ما أشار إِلى ذلك نحوي قط ولا اعتقده عربي!
ألا ترى أنهم يقولون: " أجل مسمى " ولا يقولون: " أجل اسم "
ويقولون: " هذا الرجل مسمى يزيد " ولا يقولون: " اسم يزيد ".
وتقول: " باسم الله "، ولا تقول: " بمسمى الله ".
ولو كان الاسم بمعنى المسمى ما امتنع شيء من هذا، فهذا غاية العجب، ونهاية الكذب على العرب!
نعم، وعلى الكتاب الذي نزل بلسانهم "، نعم، وعلى الرسول الذي يقول: " لي خمسة أسماء، و" سموا باسمي ولاتكنوا بكنيتي ".
وإذا ثبت حقيقة الاسم والمسمى فلم يبق إلا حقيقة التسمية التي بها مَوَّه
كثير من الناس، وبها يقع الغلط والالتباس، فتقول: التسمية عبارة عن فعل المسمى
[ ٣١ ]
ووضعه الاسم عبارة عن الشيء المسمى (به)، كما أن التحلية عبارة عن فعل
المحلى، وهو وضع الحلي على المحلى به.
فهذه ثلاثة ألفاظ: اسم، ومسمى، وتسمية، ولكل لفظ معنى، ولا سبيل إلى جعل لفظين مترادفين على معنى واحد إلا بدليل واضح، ولا دليل هنا، فثبت أن لكل لفظ من هذه الألفاظ معنى غير الذي للآخر، وإذا جعلت الاسم هو المسمى بطل أحد المعاني الثلاثة التي قدمنا بيان وجودها واستحالة بطلانها، وبالله تعالى التوفيق.
* * *