ورد فيه -أيضا- أربعُ مسائلَ:
إحداها: أنَّه لا بُدَّ من تعلُّقِهما بفعلٍ، أو بما في معناهُ، وقد اجتمعَا في قولِه تعالى: ﴿أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة: ٧] (^١).
ويُستثنى من حروفِ الجرِّ أربعةٌ؛ فلا تتعلقُ بشيءٍ، وهيَ:
الباءُ الزائدةُ، نحوُ: ﴿وكفى بالله شهيدا﴾ [النساء: ٧٩] (^٢).
_________________
(١) قال تعالى: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾؛ ﴿أنعمْت﴾: «أَنْعَم»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «تَاءِ الْفَاعِلِ»، وهذه «التَّاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. ﴿عليهم﴾: «عَلَى»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له مِنَ الإعرابِ، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الكسرِ في محلِّ جرٍّ بـ «عَلَى»، و«الْمِيمُ»: علامةُ جمعِ الذكورِ مبنيَّةٌ على السكونِ لا مَحَلَّ لها مِن الإعراب. وشبهُ الجملةِ ﴿عليهم﴾ متعلِّقٌ بـ ﴿أنعمتَ﴾. ﴿غيرِ﴾: بدلٌ من ﴿الذين﴾ مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِهِ. ﴿المغضوبِ﴾: مضافٌ إليه مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِهِ. ﴿عليهم﴾: سبق إعرابُها. وشبهُ الجملةِ ﴿عليهم﴾ متعلِّقٌ باسمِ المفعولِ ﴿المغضوبِ﴾؛ إذِ ﴿المغضوبِ﴾ اسمُ مفعولٍ يعملُ عملَ الفعلِ المبنيِّ لما لم يسمَّ فاعلُه.
(٢) ﴿وَكَفَى﴾: «الْوَاوُ»: حرفُ استئنافٍ، لا محلَّ له مِنَ الإعرابِ. «كَفَى»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ المقدَّرِ على الألف المقصورةِ. ﴿بالله﴾: «الْبَاءُ»: حرفُ جرٍّ زائدٌ لتأكيدِ المعنى. «اللهُ»: لفظُ الجلالةِ فاعلُ «كَفَى»، مجرورٌ لفظًا مرفوعٌ محلًّا. ﴿شهيدًا﴾: تمييزٌ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِهِ.
[ ٣٧ ]
و«لَعَلَّ»، نحوُ قولِك:
«لَعَلَّ أَبِي الْمِغْوَارِ مِنكَ قَرِيبُ (^١)» (^٢).
و«لَوْلَا»، كقولِه:
«لَوْلَاكِ فِي ذَا الْعَامِ لَمْ أَحْجُجِ (^٣)» (^٤).
_________________
(١) صدرُ هذا البيتِ: فَقُلْتُ ادْعُ أُخْرَى وَارْفَعِ الصَّوْتَ جَهْرَةً وهو لكعبِ بنِ سعدٍ الغنويِّ، كما في «مغني اللبيبِ» للمصنِّفِ (١/ ٢٨٦).
(٢) «لَعَلَّ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له من الإعرابِ؛ وهذا على لغةِ عُقَيْلٍ، وهو حرفٌ لا يحتاجُ إلى متعلَّقٍ؛ لأنَّه شبيهٌ بالزائدِ. و«أَبِي»: مبتدأٌ مرفوعٌ بالواوِ، منع من ظهورِها الياءُ التي جاءت من أجلِ حرفِ الجرِّ؛ فكلمةُ «أبي» مجرورةٌ لفظًا، مرفوعةٌ محلًّا، وهي مضافٌ. «الْمِغْوَارِ»: مضافٌ إليه مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. «مِنْكَ»: «مِنْ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«الْكَافُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الفتحِ، في محلِّ جرٍّ بـ «مِنْ»، وشبهُ الجملةِ «مِنْكَ» متعلقٌ بـ «قَرِيب». «قَرِيبُ»: خبرٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه.
(٣) صدر هذا البيت: أَوْمَتْ بِعَيْنَيْهَا مِنَ الْهَوْدَجِ وهو لِعُمَرَ بنِ أبي ربيعةَ؛ كما في «خزانة الأدب» لعبدِ القادرِ بنِ عمرَ البغداديِّ (٥/ ٣٣٣).
(٤) قال ابن هشام في «مغني اللبيب»: «إذا وَلِيَ (لَوْلَا) مُضْمَرٌ فحقُّه أن يكونَ ضَمِيرَ رفعٍ، نحو: ﴿لولا أنتم لكنا مؤمنين﴾ [سبأ: ٣١]، وسُمِعَ قليلًا: (لَوْلَايَ وَلَوْلَاكَ وَلَوْلَاهُ)؛ خلافًا للمبرد، ثم قال سيبويه والجمهور: هي جارَّةٌ للضميرِ مُخْتَصَّةٌ به، كما اختَصَّتْ (حَتَّى وَالْكَافُ) بالظاهر، ولا تتعلق (لَوْلَا) بشيء، ومَوْضِعُ المجرورِ بها رفعٌ بالابتداء، والخبرُ محذوفٌ، وقال الأخفش: الضميرُ مبتدأٌ و(لَوْلَا) غير جارة، ولكنهم أنابوا الضمير المخفوض عن المرفوع كما عكسوا إذ قالوا: (مَا أَنَا كَأَنْتَ وَلَا أَنْتَ كَأَنَا)، وقد أسلفنا أن النيابة إنما وقعت في الضمائرِ المنفصلةِ لِشِبْهِهَا في استقلالها بالأسماءِ الظَّاهِرَة، فإذا عُطِفَ عليه اسمٌ ظاهرٌ نحو: (لَوْلَاكَ وَزَيْدٌ) تعين رفعُهُ لأنَّها لا تخفض الظاهر». وأما الإعراب فعلى النحو التالي: «لَوْلَاكِ»: «لَوْلَا»: حرفُ جرٍّ شبيهٌ بالزائدِ، لا محلَّ له من الإعرابِ؛ ولا يحتاجُ إلى متعلَّقٍ، (أو: حرفُ شرطٍ غيرُ جازمٍ)، و«الْكَافُ»: ضميرُ المخاطَبَةِ، مبنيٌّ على الكسر، في محلِّ جرٍّ بحرفِ الجرِّ، (هذا على مذهبِ سيبويهِ)، أو: في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ، (على مذهبِ الأخفشِ) والخبرُ محذوفٌ، تقديرُه: «مَوْجُودَةٌ». «فِي»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. «ذَا»: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ جرٍّ بـ «فِي»، وشبهُ الجملةِ متعلِّقٌ بالفعلِ «أَحْجُجِ». «الْعَامِ»: بدلٌ من «ذَا» مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. «لَمْ»: حرفُ جزمٍ ونفْيٍ وقلْبٍ، مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. «أَحْجُجِ»: فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بـ «لَمْ»، وعلامةُ جزمِه السُّكونُ، وحُرِّك بالكسرِ لأجلِ الرَّوِيِّ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ وجوبًا تقديرُه «أَنَا»، والجملةُ لا محلَّ لها مِن الإعرابِ جوابُ «لَوْلَا».
[ ٣٨ ]
المسألة الثانية: حكمهما بعد المعرفة والنكرة حكم الجملة
و«كَافُ التَّشْبِيهِ»، نحوُ: «زَيْدٌ كَعَمْرٍو» (^١).
المسألةُ الثانيةُ: حكمُهما بعدَ المعرفةِ والنكرةِ حكمُ الجملةِ، فيَتعيَّنُ كونُهما صفتَينِ، في نحوِ: «رَأَيْتُ طَائِرًا عَلَى غُصْنٍ» (^٢)، أو
_________________
(١) «زَيْدٌ»: مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه. «كَعَمْرٍو»: «الْكَافُ»: حرفُ تشبيهٍ وجرٍّ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. «عَمْرٍو»: اسمٌ مجرورٌ بـ «الْكَافِ»، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظَّاهرةُ على آخرِه. وشبهُ الجملةِ متعلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ.
(٢) «رأيْتُ»: «رَأَى»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «تاءِ الفاعلِ»، وهذه «التَّاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. «طَائِرًا»: مفعولٌ بهِ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه. «عَلَى»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له مِنَ الإعرابِ. «غُصْنٍ»: اسمٌ مجرورٌ بـ «عَلَى»، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه؛ وشبهُ الجملةِ «عَلَى غُصْنٍ» مُتَعَلِّقٌ بنعتٍ محذوفٍ.
[ ٣٩ ]
«فَوْقَ غُصْنٍ» (^١)، وكونُهما حالَينِ، في نحوِ: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ [القصص: ٧٩] (^٢)، وقولِك: «رَأَيْتُ الْهِلَالَ بَيْنَ السَّحَابِ» (^٣)،
_________________
(١) «فَوْقَ»: ظرفُ مكانٍ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه، وهو مضافٌ. «غُصْنٍ»: مضافٌ إليهِ مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه؛ وشبهُ الجملةِ متعلِّقٌ بنعتٍ محذوفٍ لـ «طَائِرًا»؛ والتقديرُ: «رأيتُ طائرًا كائنًا أو موجودًا فوقَ غصنٍ».
(٢) ﴿فَخَرَجَ﴾: «الْفَاءُ»: حرفُ عطفٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. «خَرَجَ»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على الفتحِ، والفاعلُ ضميرٌ مستترٌ تقديره «هُوَ». ﴿عَلَى﴾: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿قَوْمِهِ﴾: «قَوْمِ»: اسمٌ مجرورٌ بـ ﴿عَلَى﴾، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ. و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الكسرِ في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليهِ. والجارُّ والمجرورُ مُتعلِّقانِ بالفعلِ «خَرَجَ». ﴿في﴾: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿زِينَتِه﴾: «زِينَة»: اسمٌ مجرورٌ بـ ﴿في﴾، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ، وهو مضافٌ، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الكسرِ في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليهِ .. وشبهُ الجملةِ ﴿في زينته﴾ متعلِّقٌ بمحذوفٍ حالٍ، والتقدير: «فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ كائنًا فِي زِينَتِهِ»، أي: «مُتَزَيِّنًا».
(٣) «رَأَيْتُ»: «رَأَى»: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ على السُّكونِ؛ لاتصالِه بـ «تاءِ الفاعلِ»، وهذه «التَّاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ رفعٍ فاعلٌ. «الْهِلَالَ»: مفعولٌ بهِ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه. «بَيْنَ»: ظرفُ مكانٍ منصوبٌ، وعلامةُ نصبِه الفتحةُ الظاهرةُ على آخرِه، وهو مضافٌ. «السَّحَابِ»: مضافٌ إليهِ مجرورٌ، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه، وشبهُ الجملةِ متعلِّقٌ بحالٍ مِن «الْهِلَالِ»؛ والتقدير: «رَأَيْتُ الْهِلَالَ كَائِنًا بَيْنَ السَّحَابِ»، أو: «مَوْجُودًا بَيْنَ السَّحَابِ».
[ ٤٠ ]
المسألة الثالثة: متى وقع أحدهما صفة، أو صلة، أو خبرا، أو حالا
ويحتَملانِ الوجهينِ في نحوِ: «هَذَا ثَمَرٌ يَانِعٌ عَلَى أَغْصَانِه» (^١).
المسألةُ الثالثةُ: متى وقَعَ أحدُهما صفةً، أو صلةً، أو خبرًا، أو حالًا؛ تعلَّقَ بمحذوفٍ وجوبًا تقديرُه: «كَائِنٌ»، أو «اسْتَقَرَّ»؛ إلَّا في الصِّلَةِ، فيجبُ تقديرُ: «اسْتَقَرَّ» (^٢).
_________________
(١) «هَذَا»: «الْهَاءُ»: للتنبيهِ، لا محلَّ لها من الإعرابِ. «ذَا»: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ. «ثَمَرٌ»: خبرٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه. «يَانِعٌ»: نعتٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه. «عَلَى»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. «أَغْصَانِهِ»: «أَغْصَانِ»: اسمٌ مجرورٌ بـ «عَلَى»، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظَّاهرةُ على آخرِه. و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الكسرِ في محلِّ جرٍّ مضافٌ إليهِ. وشبهُ الجملةِ «عَلَى أَغْصَانِهِ» يحتملُ التعلُّقَ بشيئينِ: الصِّفةِ والحالِ؛ لأنَّ شبهَ الجملةِ وقع بعدَ نكرةٍ موصوفةٍ، والمُنكَّرُ الموصوفُ فيه قُرْبٌ منَ المعرفةِ. - فإمَّا أنْ يكونَ شبهُ الجملةِ متعلِّقًا بنعتٍ ثانٍ محذوفٍ؛ وتكونَ «يانِعٌ»: نعتًا أوَّلَ، والتقديرُ: «هَذَا ثَمَرٌ يَانِعٌ اسْتَقَرَّ عَلَى أَغْصَانِهِ». - وإمَّا أنْ يكونَ شبهُ الجملةِ متعلِّقًا بمحذوفٍ حالٍ من النكرةِ الموصوفةِ، والتقديرُ هو نفسُ التقديرِ السابقِ.
(٢) سبقَ مثالُ الصفةِ، وهو: «رَأَيْتُ طَائِرًا عَلَى غُصْنٍ»، وسبق -أيضًا- إعرابُه، ونزيدُ هنا أنَّ شِبْهَ الجملةِ «عَلَى غُصْنٍ» متعلقٌ بنعتٍ محذوفٍ -وهذا المحذوفُ نعتٌ لـ «طَائِرًا» - تقديرُه: «كَائِنٌ»، أو «اسْتَقرَّ»، فيصيرُ تقديرُ الكلامِ: رأيْتُ طائرًا كائنًا على غصنٍ. وسبق -أيضًا- مثالُ الحالِ، وهو قولُه تعالى: ﴿فخرجَ على قومِه في زينتِه﴾ [القصص: ٧٩]، وسبق -أيضًا- إعرابُه، ونزيدُ هنا أنَّ شِبْهَ الجملةِ «في زِينَتِه» متعلقٌ بمحذوفٍ، هذا المحذوفُ حالٌ من فاعلِ «خَرَجَ» المستترِ وتقديره «هُوَ»؛ وتقديرُ الحال: «كائنٌ»، أو «استقرَّ»، فيصيرُ تقديرُ الكلامِ: «فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِه كَائِنًا فِي زِينَتِهِ»، أي: «مُتَزَيِّنًا». ومثالُ الخبرِ: ﴿الحمدُ للهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، وإعرابه: «الْحَمْدُ»: مبتدأٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ. «للهِ»: «اللامُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الكسرِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«اللهِ»: لفظُ الجلالةِ اسمٌ مجرورٌ بـ «اللام»، وعَلامةُ جرِّه الكسرةُ، وشبهُ الجملةِ «للهِ» متعلقٌ بمحذوفٍ، وهذا المحذوفُ هو خبرُ المبتدإِ، تقديرُه: «كَائِنٌ»، أو «اسْتَقَرَّ»؛ فيصيرُ تقديرُ الكلامِ: «الحمدُ كائنٌ للهِ»، أو «الحمدُ استقرَّ للهِ». ومثالُ الصلةِ: قولُه تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنبياء: ١٩]، وإعرابُه: ﴿ولَهُ﴾: «الْوَاوُ»: حرفُ استئنافٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ، و«اللَّامُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له من الإعرابِ، و«الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الضمِّ، في محلِّ جرٍّ بـ «اللَّامِ». وشبهُ الجملةِ «لَهُ» متعلِّقٌ بالخبرِ. ﴿مَن﴾: اسمٌ موصولٌ مبنيٌّ على السُّكونِ، في محلِّ رفعٍ مبتدأٌ مؤخَّرٌ. ﴿في﴾: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. ﴿السماواتِ﴾: اسمٌ مجرورٌ بـ ﴿في﴾، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ. ﴿وَالْأَرْضِ﴾: «الواوُ»: حرفُ عطفٍ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. «الْأَرْضِ»: معطوف على ﴿السماواتِ﴾، مجرورٌ، وعلامةُ جرِّهِ الكسرةُ، وشبهُ الجملةِ ﴿في السماوات﴾ متعلِّقٌ بصلة الموصول المقدَّرةِ؛ فيصيرُ تقديرُ الكلامِ في الآيةِ: «وَلَهُ مَنِ اسْتَقَرَّ فِي السَّماوَاتِ والْأَرْضِ»، وهنا لا يصحُّ التقديرُ إلا بالفعلِ «اسْتَقَرَّ»؛ بخلافِ المسائلِ الثلاثِ الأُوَلِ؛ فإنَّه يصحُّ التقديرُ بالاسمِ أو بالفعلِ، فيُقالُ: «وَالتَّقْدِيرُ: كَائِنٌ أَوِ اسْتَقَرَّ».
[ ٤١ ]
المسألة الرابعة: إذا وقع أحدهما صفة، أو صلة، أو خبرا، أو حالا
المسألةُ الرابعةُ: إذا وقَعَ أحدُهما صفةً، أو صلةً، أو خبرًا، أو حالًا، أو معتمدًا على [٥] نفيٍ، أو استفهامٍ؛ جازَ رفعُه للفاعلِ، نحوُ: ﴿أو كصيب من السماء فيه ظلمات﴾ [البقرة: ١٩] (^١)،
_________________
(١) ﴿أو﴾: حرفُ عطفٍ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له مِن الإعرابِ. ﴿كصيِّبٍ﴾: «الْكَافُ»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على الفتحِ، لا محلَّ له من الإعرابِ. «صَيِّبٍ»: اسمٌ مجرورٌ بـ «الْكَافِ»، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. وشبهُ الجملةِ ﴿كصيِّبٍ﴾ متعلِّقٌ بخبرٍ محذوفٍ لمبتدإٍ محذوفٍ؛ ففي الكلامِ حذفُ مضافٍ، والتقديرُ: «مَثَلُهُمْ كَأَصْحَابِ صيِّبٍ». ﴿مِن﴾: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ له من الإعرابِ وحُرِّك بالفتحِ؛ لالتقاءِ السَّاكنينِ. ﴿السماءِ﴾: اسمٌ مجرورٌ بـ ﴿من﴾، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. وشبهُ الجملةِ ﴿من السماءِ﴾ متعلِّقٌ بمحذوفٍ نعتٍ لـ «صَيِّبٍ»، والتَّقديرُ: «كَصَيِّبٍ نَازِلٍ». ﴿فيه﴾: «فِي»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ لهُ مِن الإعرابِ. «الْهَاءُ»: ضميرٌ مُتَّصلٌ مبنيٌّ على الكسرِ، في محلِّ جرٍّ بـ «فِي». وشبهُ الجملةِ ﴿فيه﴾ متعلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ مقدَّمٍ لـ ﴿ظلماتٌ﴾. ﴿ظُلُمَاتٌ﴾: مبتدأٌ مؤخَّرٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه. والجملةُ الاسميَّةُ ﴿فيه ظلماتٌ﴾: في محلِّ جرٍّ نعتٌ ثانٍ لـ «صَيِّبٍ».
[ ٤٢ ]
ونحوُ: ﴿أفي الله شك﴾ [إبراهيم: ١٠] (^١).
_________________
(١) ﴿أفي﴾: «الهمزة»: حرفُ استفهامٍ لا محلَّ لهُ مِن الإعرابِ. و«فِي»: حرفُ جرٍّ مبنيٌّ على السُّكونِ، لا محلَّ لهُ من الإعرابِ. ﴿اللهِ﴾: لفظُ الجلالةِ اسمٌ مجرورٌ بـ «فِي»، وعلامةُ جرِّه الكسرةُ الظاهرةُ على آخرِه. وشبهُ الجملةِ «فِي اللهِ» متعلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ مقدَّمٍ .. ﴿شكٌّ﴾: مبتدأٌ مؤخَّرٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الضَّمَّةُ الظاهرةُ على آخرِه.
[ ٤٣ ]