بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
١ - فِي العوامل الْكتاب الرَّابِع
أَنْوَاع الْأَفْعَال نعم وَبئسَ حبذا صيغتا التَّعَجُّب الْمصدر اسْم الْمصدر اسْم الْفَاعِل صِيغ الْمُبَالغَة اسْم الْمَفْعُول الصّفة المشبهة أَسمَاء الْأَفْعَال أَسمَاء الْأَصْوَات الظّرْف وَالْمَجْرُور التَّنَازُع فِي الْعَمَل الِاشْتِغَال
[ ٣ / ٥ ]
صفحة فارغة
[ ٣ / ٦ ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
١ - الْكتاب الرَّابِع فِي العوامل
الْكتاب الرَّابِع فِي العوامل فِي الْأَسْمَاء وَالرَّفْع وَالنّصب من الْفِعْل وَمَا ألحق بِهِ فِي الْعَمَل وابتدئ ذَلِك بتقسيم الْفِعْل إِلَى لَازم ومتعد ومتصرف وجامد وَختم بتنازع العوامل مَعْمُولا وَاحِدًا الْمُقْتَضِي لإضماره غَالِبا فِي الثَّانِي وضده وَهُوَ اشْتِغَال الْعَامِل الْوَاحِد عَن الْمَعْمُول لوُجُود غَيره الْمُقْتَضِي لإضماره هُوَ غَالِبا من الْبَاقِي (الْفِعْل) أَرْبَعَة أَقسَام (لَازم ومتعد وواسطة) لَا يُوصف بِلُزُوم وَلَا تعد وَهُوَ النَّاقِص كَانَ وَكَاد وأخواتهما وَمَا يُوصف بهما أَي باللزوم والتعدي مَعًا لاستعماله بِالْوَجْهَيْنِ (كشكر ونصح على الْأَصَح) فَإِنَّهُ يُقَال شكرته وشكرت لَهُ ونصحته وَنَصَحْت لَهُ وَمثله كلته وكلت لَهُ ووزنته ووزنت لَهُ وعددته وعددت لَهُ وَلما تساوى فِيهِ الاستعمالان صَار قسما بِرَأْسِهِ وَمِنْهُم من أنكرهُ وَقَالَ أَصله أَن يسْتَعْمل بِحرف الْجَرّ وَكثر فِيهِ الأَصْل وَالْفرع وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَمِنْهُم من قَالَ الأَصْل تَعديَة بِنَفسِهِ وحرف الْجَرّ زَائِد وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه أصل (نصح) أَن يتَعَدَّى لوَاحِد بِنَفسِهِ وَللْآخر بِحرف الْجَرّ وَالْأَصْل نصحت لزيد رَأْيه قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا زعم لم يسمع فِي مَوضِع قلت وَلَا أَظُنهُ مَخْصُوصًا بنصح فَإِنَّهُ مُمكن فِي بَاقِي أخواته إِذْ يُقَال شكرت لَهُ معروفه ووزنت لَهُ مَاله
[ ٣ / ٧ ]
قَالَ الرضي الشاطبي وَهَذَا النَّوْع مَقْصُور على السماع وَمِنْه مَا وصف بهما مَعَ اخْتِلَاف مَعْنَاهُ كفغر فَاه وشحاه بِمَعْنى فَتحه وفغر فوه وشحا بِمَعْنى انْفَتح وَكَذَلِكَ زَاد وَنقص ذكره فِي شرح الكافية (فاللازم) وَيُقَال لَهُ الْقَاصِر وَغير الْمُتَعَدِّي للزومه فَاعله وَعدم تعديه إِلَى الْمَفْعُول بِهِ (مَا لَا يَبْنِي مِنْهُ مفعول تَامّ) أَي بِغَيْر حرف جر كغضب فَهُوَ مغضوب عَلَيْهِ بِخِلَاف الْمُتَعَدِّي وَيُقَال لَهُ الْوَاقِع والمجاوز فَإِنَّهُ يَبْنِي مِنْهُ اسْم مفعول بِدُونِ حرف جر كضرب فَهُوَ مَضْرُوب (وَلَزِمَه) أَي اللُّزُوم (فعل) بِضَم الْعين وَلَا يكون هَذَا الْوَزْن إِلَّا لأفعال السجايا وَمَا أشبههَا مِمَّا يقوم بفاعله وَلَا يتجاوزه كظرف وعذب وجنب (وتفعلل) كتدخرج (وانفعل) كانقطع وَانْصَرف وانقضي (وَافْعل) بتَشْديد اللَّام كاحمر وازور (وافعلل) أصلا كاقشعر واشمأز أَو إِلْحَاقًا كاكوهد الفرخ أَي ارتعد (وافعنلل) أصلا كاقعنسس واحرنجم أَو إِلْحَاقًا كاحرنبي الديك إِذا انتفش (وافعال) كاحمار قَالَ ابْن مَالك فَهَذِهِ الأوزان دَلَائِل على عدم التَّعَدِّي من غير حَاجَة إِلَى الْكَشْف عَن مَعَانِيهَا (وَيَتَعَدَّى) اللَّازِم (لغير الْمَفْعُول بِهِ) من الْمصدر وَالزَّمَان وَالْمَكَان (وَقيل لَا يتَعَدَّى لزمن مُخْتَصّ إِلَّا بِحرف و) يتَعَدَّى (لَهُ) أَي للْمَفْعُول بِهِ (بِحرف جر مَخْصُوص) (ويطرد) أَي يكثر وَيُقَال (حذفه) أَي الْحَرْف (لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال) نَحْو دخلت الدَّار فيقاس عَلَيْهِ دخلت الْبَلَد وَالْبَيْت بِخِلَاف مَا لم يكثر نَحْو ذهبت
[ ٣ / ٨ ]
الشَّام وتوجهت مَكَّة فَيسمع وَلَا يُقَاس (وَمَعَ أَن وَأَن) المصدريتين (إِذْ لَا لبس) كعجبت أَن تذْهب وَأَنَّك ذَاهِب أَي (من) بِخِلَاف مَا إِذا لم يتَعَيَّن الْحَرْف فَلَا يجوز الْحَذف للإلباس نَحْو رغبت أَنَّك قَائِم إِذا لَا يدْرِي هَل الْمَحْذُوف (فِي) أَو (عَن) وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ [النِّسَاء: ١٢٧] فالحذف فِيهِ إِمَّا للاعتماد على الْقَرِينَة أَو لقصد الْإِبْهَام ليرتدع بذلك من يرغب فِيهِنَّ لمالهن وجمالهن وَمن يرغب عَنْهُن لدمامتهن وفقرهن زَاد ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي (وكي) قَالَ وَقد أهملها النحويون هُنَا مَعَ تجويزهم فِي جِئْت كي تكرمني أَن تكون (كي) مَصْدَرِيَّة وَاللَّام مقدرَة قَالَ وَلَا يحذف مَعهَا إِلَّا لَام الْعلَّة لِأَنَّهَا لَا تجر بغَيْرهَا بِخِلَاف أَن وَأَن ومحلهما أَي أَن وَأَن بعد الْحَذف فِيهِ خلاف قَالَ الْخَلِيل وَالْأَكْثَر نصب حملا على الْغَالِب فِيمَا ظهر فِيهِ الْإِعْرَاب مِمَّا حذف مِنْهُ (و) قَالَ الْكسَائي جر لظُهُوره فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي قَوْله: ١٣٩٥ -
(وَمَا زُرْتُ ليلى أَن تكون حَبيبةً إليّ وَلَا دَيْن بهَا أَنا طالِبُهْ)
[ ٣ / ٩ ]
وَلما حكى سِيبَوَيْهٍ قَول الْخَلِيل قَالَ وَلَو قَالَ إِنْسَان إِنَّه جر لَكَانَ قولا قَوِيا وَله نَظَائِر نَحْو قَوْلهم لاه أَبوك قَالَ أَبُو حَيَّان وَغَيره وَأما نقل ابْن مَالك وَصَاحب الْبَسِيط عَن الْخَلِيل أَنه جر وَعَن سيبوه أَنه نصب فَوَهم لِأَن الْمَنْصُوص فِي كتاب سبيويه عَن الْخَلِيل أَنه نصب وَأما سِيبَوَيْهٍ فَلم يُصَرح فِيهِ بِمذهب وشذ الْحَذف فِيمَا سواهُ أَي سوى مَا ذكر كَقَوْلِه: ١٣٩٦ -
(كَمَا عَسل الطريقَ الثعلبُ )
وَقَوله: ١٣٩٧ -
(أشارت كُليبٍ بالأكُفّ الأصابعُ )
أَي إِلَى كُلَيْب وَلَا يُقَاس على الْأَصَح بل يقْتَصر فِيهِ على السماع وَقَالَ الْأَخْفَش الصَّغِير يُقَال إِذا أَمن اللّبْس كَقَوْلِه:
[ ٣ / ١٠ ]
١٣٩٨ -
(وأُخفِي الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضَاني )
أَي لقضى عَليّ (و) يتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول بِهِ أَيْضا بتضمنه معنى فعل (مُتَعَدٍّ) كَقَوْلِه أرحبكم الدُّخُول فِي طَاعَة ابْن الْكرْمَانِي أَي أوسعكم وَفِي الْقيَاس عَلَيْهِ خلف قيل يُقَاس عَلَيْهِ لِكَثْرَة مَا سمع مِنْهُ وَقيل لَا (و) يتَعَدَّى إِلَيْهِ أَيْضا (بِالْهَمْزَةِ) نَحْو: ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ﴾ [الْأَحْقَاف: ٢٠] ﴿أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غَافِر: ١١] وَرُبمَا أحدثت فِي الْمُتَعَدِّي لُزُوما خلاف الْمَعْهُود نَحْو أكب الرجل وكببته أَنا وأقشع الْغَيْم وقشعته الرّيح وأنسل ريش الطَّائِر ونسلته أَنا فِي أَفعَال مسموعة وتعدي ذَا المعتدي إِلَى الْوَاحِد لاثْنَيْنِ نَحْو كفل زيد عمرا وأكفلت زيدا عمرا وَلَا تعدِي ذَا الِاثْنَيْنِ إِلَى ثَلَاثَة فِي غير بَاب (علم) بِإِجْمَاع (ثمَّ) اخْتلف فِي الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ كَذَا على أَقْوَال أَحدهَا أَنه سَماع فِي اللَّازِم والمتعدي وَعَلِيهِ الْمبرد ثَانِيهَا قِيَاس فيهمَا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش والفارسي ثَالِثهَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ قِيَاس فِي اللَّازِم سَماع فِي الْمُتَعَدِّي وَرَابِعهَا قِيَاس مُطلقًا فِي غير بَاب (علم) وَعَلِيهِ أَبُو عَمْرو خَامِسهَا قِيَاس فِيمَا يحدث الفعلية أَي يكْسب فَاعله صفة من نَفسه لم تكن فِيهِ قبل الْفِعْل نَحْو قَامَ وَقعد فَيُقَال أقمته وأقعدته أَي جعلته على هَذِه الصّفة سَماع فِيمَا لَيْسَ كَذَلِك نَحْو أشريت زيدا مَا فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ أذبحته الْكَبْش أَي جعلته بذَبْحه لِأَن الْفَاعِل لَهُ يصير على هَيْئَة لم يكن عَلَيْهَا (و) يتَعَدَّى أَيْضا بِتَضْعِيف الْعين سَمَاعا فِي الْأَصَح نَحْو فَرح زيد وفرحته ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ [الشَّمْس: ٩] ﴿هُوَ الَّذِي يسيركم﴾ [يُونُس: ٢٢] وَقيل قِيَاسا
[ ٣ / ١١ ]
وَادّعى الخضراوي الِاتِّفَاق على الأول قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِصَحِيح (قيل و) بِتَضْعِيف (اللَّام) نَحْو صعر خُذْهُ وصعررته قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ غَرِيب قيل وَألف المفاعلة نَحْو سَار زيد وسايرته وَجلسَ وجالسته قيل وَصِيغَة استفعل نَحْو حسن زيد واستحسنته نقلهما أَبُو حَيَّان عَن بعض النُّحَاة قَالَ الْكُوفِيُّونَ وتحويل حَرَكَة الْعين نَحْو كسي زيد بِوَزْن فَرح وكسى زيد عمرا وتتعاقب الْهمزَة والتضعيف وَالْبَاء أَي يَقع كل مِنْهُمَا موقع الآخر نَحْو أنزلت الشَّيْء ونزلته وَأثبت الشَّيْء وثبته وأذهبت زيدا وَذَهَبت بِهِ (وَمن ثمَّ) أَي من هُنَا وَهُوَ وُرُود الْهمزَة معاقبة لما ذكر أَي من أجل ذَلِك ادّعى الْجُمْهُور أَن مَعْنَاهُمَا أَي الْهمزَة والتضعيف أَو الْهمزَة وَالْبَاء فِي التَّعْدِيَة وَاحِد فَلَا يفهم هَذَا التَّضْعِيف تَكْرَارا وَلَا مُبَالغَة وَلَا مصاحبة وَادّعى الزَّمَخْشَرِيّ وَمن وَافقه أَن بَين التعديتين فرقا وَأَن التَّعْدِيَة بِالْهَمْزَةِ لَا تدل على تَكْرِير وبالتضعيف تدل عَلَيْهِ ورد بقوله تَعَالَى: ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ﴾ [النِّسَاء: ١٤٠] الْآيَة وَهُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله: ﴿وَإِذَا رَأَيتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيءَايَاتِنَا﴾ [الْأَنْعَام: ٦٨] وَهِي آيَة وَاحِدَة وَبِقَوْلِهِ ﴿لَولاَ نُزِّلَ عَلَيهِ القُرءَانُ جُملَةً وَاحِدَةً﴾ [الْفرْقَان: ٣٢] وَادّعى الْمبرد والسهيلي الْفرق بَين الْهمزَة وَالْبَاء وَأَنَّك إِذا قلت ذهبت بزيد كنت مصاحبا لَهُ فِي الذّهاب ورد بقوله تَعَالَى: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [الْبَقَرَة: ١٧] (وَفِي نَصبه) أَي الْفِعْل اللَّازِم اسْما تَشْبِيها بالمتعدي خلف فَأَجَازَهُ بعض
[ ٣ / ١٢ ]
الْمُتَأَخِّرين قِيَاسا على تَشْبِيه الصّفة المشبهة باسم الْفَاعِل الْمُتَعَدِّي نَحْو زيد تفقأ الشَّحْم أَصله تفقأ شحمه فأضمرت فِي تفقأ ونصبت (الشَّحْم) تَشْبِيها بالمفعول بِهِ وَاسْتدلَّ بِمَا رُوِيَ فِي الحَدِيث:
(كَانَت امْرَأَة تهراق الدِّمَاء) وَمنعه الشلوبين قَالَ لَا يكون ذَلِك إِلَّا فِي الصِّفَات وَقد تأولوا الْأَثر على أَنه إِسْقَاط حرف الْجَرّ أَو على إِضْمَار فعل أَي بالدماء أَو يهريق الله الدِّمَاء مِنْهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح إِذْ لم يثبت ذَلِك من لِسَان الْعَرَب (والمتعدي غير النَّاسِخ إِمَّا لوَاحِد وَقد يتَضَمَّن اللُّزُوم) فيتعدى بالحرف نَحْو: ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ [النُّور: ٦٣] أَي يخرجُون وينفصلون (أَو لاثْنَيْنِ ثَانِيهمَا بِحرف جر) وَالْأول بِنَفسِهِ وَسمع حذفه من الثَّانِي (مَعَ) أَفعَال وَهِي (اخْتَار) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه﴾ [الْأَعْرَاف: ١٥٥] أَي من قومه (واستغفر) قَالَ: ١٣٩٩ -
(أسْتغفِر اللهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ )
[ ٣ / ١٣ ]
أَي من ذَنْب (وَأمر) قَالَ: ١٤٠٠ -
(أمرْتُكَ الخيْرَ فافْعل مَا أُمِرْتَ بهِ )
[ ٣ / ١٤ ]
أَي بِالْخَيرِ (وسمى وكنى) بِالتَّخْفِيفِ (ودعا) نَحْو سميت وَلَدي أَحْمد وكنيته أَبَا الْحسن ودعوته زيدا أَي بِأَحْمَد وَأبي الْحسن وبزيد (وَزوج) نَحْو ﴿زَوَّجْنَاكهَا﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٧] أَي بهَا (وَصدق) بِالتَّخْفِيفِ نَحْو: ﴿صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه﴾ [سبأ: ٢٠] أَي فِي ظَنّه وَهدى نَحْو: ﴿هديناه السَّبِيل﴾ [الْإِنْسَان: ٣] أَي إِلَيْهِ (وعير) نَحْو عيرت زيدا سوَاده أَي بِهِ وَمِنْهَا فرق وقرع وَجَاء واشتاق وَرَاح وَتعرض ونأى وَحل وخشي فَمنع الْجُمْهُور الْقيَاس عَلَيْهَا
[ ٣ / ١٥ ]
وَجوزهُ الْأَخْفَش الصَّغِير عَليّ بن سُلَيْمَان وَابْن الطراوة ووالدي ﵀ فَقَالُوا بِحَذْف حرف الْجَرّ فِي كل مَا لَا لبس فِيهِ بِأَن يتَعَيَّن هُوَ ومكانه نَحْو بريت الْقَلَم السكين قِيَاسا على تِلْكَ الْأَفْعَال فَإِن فقد الشرطان أَو أَحدهمَا بإن لم يتَعَيَّن الْحَرْف نَحْو رغبت أَو مَكَانَهُ نَحْو اخْتَرْت إخْوَتك الزيدين لم يجز لِأَن كلا مِنْهُمَا يصلح لدُخُول (من) عَلَيْهِ وَمَا نقلته عَن وَالِدي ذكره فِي رِسَالَة لَهُ فِي تَوْجِيه قَول الْمِنْهَاج (وَمَا ضبب بِذَهَب أَو فضَّة ضبة) فَقَالَ وَالَّذِي ظهر لي فِيهِ بعد الْبَحْث مَعَ نجباء الْأَصْحَاب وَنظر الْمُحكم والصحاح وتهذيب اللُّغَة وَغَيرهَا وَلم نجده مُتَعَدِّيا بِهَذَا الْمَعْنى أَن الْبَاء فِي (بِذَهَب) بِمَعْنى (من) و(فضَّة) مَنْصُوب على إِسْقَاط الْخَافِض أما من بَاب (أَمرتك الْخَيْر) وَهُوَ ظَاهر قَالَ وَلَا يرد أَنهم لم يعدوه من أَفعاله لأَنا نقُول مَا قيس على كَلَامهم فَهُوَ من كَلَامهم فَهَذَا عين مَا نقلته عَنهُ من الْقيَاس ثمَّ قَالَ وَقد قَالُوا فِي ضبط أَفعَال بَاب (أَمر) أَنه كل فعل ينصب مفعولين لَيْسَ أَصلهمَا الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وأصل الثَّانِي مِنْهُمَا حرف الْجَرّ وَهَذَا الضَّابِط يَشْمَلهُ لَا محَالة وَهُوَ أولى من أَن يدعى أَنه من بَاب: ١٤٠١ -
(تمرون الدِّيارَ )
[ ٣ / ١٦ ]
لِأَن هَذَا مَحْفُوظ انْتهى ووالدي ﵀ كَانَ مِمَّن لَهُ التَّمَكُّن فِي عُلُوم الشَّرْع والعربية وَالْبَيَان والإنشاء أجمع على ذَلِك كل من شَاهده (وَقيل إِن ضمن) الْفِعْل معنى فعل (ناصبه) أَي ناصب لَهُ بِنَفسِهِ جَازَ الْحَذف قِيَاسا وَإِلَّا فَلَا وَقيل يجوز بِشَرْط عدم الْفَصْل بَينه وَبَين الَّذِي يحذف مِنْهُ حرف الْجَرّ فَلَا يُقَال أَمرتك يَوْم الْجُمُعَة الْخَيْر (و) بِشَرْط عدم التَّقْدِير فَلَا يُقَال أَمرتك زيدا تُرِيدُ بزيد أَي بأَمْره وشأنه (و) إِمَّا مُتَعَدٍّ (إِلَى اثْنَيْنِ بِدُونِهِ) أَي بِدُونِ حرف جر كأعطى وكسى وَقيل الثَّانِي من منصوبهما مَنْصُوب بمضمر ويحذف أحد مفعوليه (وَكَذَا) يحذف أَي مفعول بَاب اخْتَار نَحْو اخْتَرْت الرِّجَال واستغفرت ذَنبي خلافًا لِلسُّهَيْلِي من قَوْله لَا يجوز الِاقْتِصَار على الْوَاحِد الْمَنْصُوب
أَنْوَاع الْفِعْل
مَسْأَلَة (الْفِعْل متصرف) وَهُوَ مَا اخْتلفت أبنيته لاخْتِلَاف زَمَانه وَهُوَ كثير (وجامد) بِخِلَافِهِ وَهُوَ مَعْدُود (وَمِنْه غير مَا مر) من النواسخ وَالِاسْتِثْنَاء (قل للنَّفْي الْمَحْض فَترفع الْفَاعِل متلوا بِصفة) مُطَابقَة لَهُ نَحْو قل رجل يَقُول ذَلِك وَقل رجلَانِ يَقُولَانِ ذَلِك بِمَعْنى مَا رجل
[ ٣ / ١٧ ]
(ويكف عَنهُ ب (مَا» الكافة فَلَا يَليهَا غير فعل اخْتِيَارا وَلَا فَاعل لَهَا لإجرائها مجْرى حرف النَّفْي نَحْو قَلما قَامَ زيد وَقد يَليهَا الِاسْم ضَرُورَة كَقَوْلِه: ١٤٠٢ -
( . . وقلّما وصالٌ على طول الصدود يدومُ)
[ ٣ / ١٨ ]
(و) مِنْهُ (تبَارك) من الْبركَة (وهدك من رجل) وهدتك من امْرَأَة بِمَعْنى كَفاك وكفتك (وَسقط فِي يَده) بِمَعْنى نَدم (وَكذب فِي الإغراء) بِمَعْنى وَجب كَقَوْل عمر كذب عليكهم الْحَج أَي وَجب قَالَ ابْن السّكيت بِمَعْنى عَلَيْكُم بِهِ كلمة نادرة جَاءَت على غير الْقيَاس وَقَالَ الْأَخْفَش الْحَج مَرْفُوع بِهِ وَمَعْنَاهُ نصب لِأَنَّهُ يُرِيد الْأَمر بِهِ كَقَوْلِهِم أمكنك الصَّيْد يُرِيد ارمه وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد فِي مثل هَذَا أَنه من بَاب الإعمال وَالْمَرْفُوع فَاعل (كذب) وَحذف مفعول عَلَيْك أَي عَلَيْكُم لفهم الْمَعْنى وَإِن نصب فَهُوَ ب (عَلَيْك) وفاعل كذب مُضْمر يفسره مَا بعده على رَأْي سِيبَوَيْهٍ أَو مَحْذُوف على رَأْي الْكسَائي وَهَذِه الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة لم يسْتَعْمل مِنْهَا إِلَّا الْمَاضِي وَالرَّابِع مِنْهَا لم يسْتَعْمل إِلَّا مَبْنِيا للْمَفْعُول و(فِي يَده) مَرْفُوعَة
[ ٣ / ١٩ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان لَكِن قرئَ (سقط) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل أما (قل) مُقَابل (كثر) وَكذب بِمَعْنى اختلق أَو أَخطَأ أَو أبطل فمتصرفة ويهيط يَصِيح ويفج لم يسْتَعْمل إِلَّا مضارعا يُقَال مَا زَالَ مُنْذُ الْيَوْم يهيط هيطا وأهلم بِفَتْح الْهمزَة وَالْهَاء وَضم اللَّام وبضم الْهمزَة وَكسر اللَّام لم يسْتَعْمل مِنْهُ الْمَاضِي وَلَا الْأَمر فِي أَكثر اللُّغَات وأهاء مَبْنِيّ للْفَاعِل بِمَعْنى آخذ وللمفعول بِمَعْنى أعطي لم يسْتَعْمل مِنْهُ غير الْمُضَارع وَإِنَّمَا يليان لَا وَلم بِكَسْر اللَّام وَفتح الْمِيم فَيُقَال فِي جَوَاب (هَا) لَا أها وَلم أهاء وَلَا أهلم وَلم أهلم لَا تنفيسا على الصَّحِيح وهاء بِالْمدِّ وَالْكَسْر وَهَا بِالْقصرِ والسكون معنى خُذ وتلحقها الضمائر فَيُقَال فِي هَاء هائي هَاء وهائين وهاؤم وهاؤن وَعم صباحا بِمَعْنى أنعم صباحا لم يسْتَعْمل مِنْهُ إِلَّا أَمر وَيَنْبَغِي لم يسْتَعْمل مِنْهُ إِلَّا الْمُضَارع وَقَالَ أَبُو حَيَّان سمع مَا ضيهما ومضارع عَم قَالَ يُونُس وعمت الدَّار أَعم قلت لَهَا انعمي وَقَالَ الأعلم وَعم يعم بِمَعْنى نعم ينعم قَالَ ١٤٠٣ -
(وَهل يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي العُصُر الْخَالِي )
[ ٣ / ٢٠ ]
وَقَالَ ابْن فَارس بغيته فانبغى ككسرته فانكسر وهات وتعال وَبِمَا قيل هَاتِي بهاتي وهلم التميمية لم يسْتَعْمل مِنْهَا إِلَّا الْأَمر أما الحجازية فَهِيَ اسْم فعل لَا تلْحقهُ الضمائر وَقَالَ ابْن كيسَان فِي تصريفه ونكر ضد عرف وَيُسَوِّي بِمَعْنى يُسَاوِي لم يسْتَعْمل من الأول إِلَى إِلَّا الْمَاضِي وَمن الثَّانِي إِلَّا الْمُضَارع وَذكر الأول
[ ٣ / ٢١ ]
أَيْضا (البهاري) وَالثَّانِي (ابْن الْحَاج) واستغني غَالِبا ب (ترك) الْمَاضِي وَالتّرْك الْمصدر وتارك اسْم الْفَاعِل ومتروك اسْم الْمَفْعُول عَنْهَا أَي عَن اسْتِعْمَال هَذِه الصِّيَغ من وذر وودع فعلى هَذَا يعدَّانِ فِي الجوامد إِذْ لم يسْتَعْمل مِنْهُمَا إِلَّا الْأَمر وَمن غير الْغَالِب مَا قرئَ (مَا وَدعك رَبك) مخففا وَحَدِيث أبي دَاوُد وَغَيره (دعوا الْحَبَشَة مَا ودعوكم) وَحَدِيثه
(لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات) وَحَدِيث البُخَارِيّ
(غير مكفي وَلَا مكفور وَلَا مُودع) وَقَول الشَّاعِر ١٤٠٤ -
(جَرى وَهُوَ مَوْدُوعٌ وواعِدُ )
[ ٣ / ٢٢ ]
٣ - نعم وَبئسَ
وَمِنْه أَي الجامد نعم وَبئسَ فعلان لإنشاء الْمَدْح والذم قَالَ الرضي وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت نعم الرجل زيد فَإِنَّمَا تنشيء الْمَدْح وتمدحه بِهَذَا اللَّفْظ وَلَيْسَ الْمَدْح مَوْجُودا فِي الْخَارِج فِي أحد الْأَزْمِنَة مَقْصُودا مُطَابقَة هَذَا الْكَلَام إِيَّاه حَتَّى يكون خَبرا بل يقْصد بِهَذَا الْكَلَام مدحه على جودته الْحَاصِلَة خَارِجا فَقَوْل الْأَعرَابِي لمن بشره بمولودة وَقَالَ نعم الْمَوْلُود وَالله مَا هِيَ بنعم المولودة لَيْسَ تَكْذِيبًا لَهُ فِي الْمَدْح إِذْ لَا يُمكن تَكْذِيبه فِيهِ بل هُوَ إِخْبَار بِأَن الْجَوْدَة الَّتِي حكمت بحصولها فِي الْخَارِج لَيست بحاصلة فَهُوَ إنْشَاء جزؤه الْخَبَر وَكَذَلِكَ الْإِنْشَاء التعجبي والإنشاء الَّذِي فِي كم الخبرية وَرب هَذَا غَايَة مَا يُمكن ذكره فِي تمشية مَا قاولوا من كَون هَذَا الْأَشْيَاء للإنشاء قَالَ وَمَعَ هَذَا فلي فِيهِ نظر إِذْ يطرد ذَلِك فِي جَمِيع الْأَخْبَار لِأَنَّك إِذا قلت زيد أفضل من عَمْرو لَا ريب فِي كَونه خَبرا إِذْ لَا يُمكن أَن يكذب فِي التَّفْضِيل وَيُقَال لَك إِنَّك لم تفضل بل التَّكْذِيب إِنَّمَا يتَعَلَّق بأفضلية زيد وَكَذَا إِذا قلت زيد قَائِم فَهُوَ خبر بِلَا شكّ وَلَا يدْخلهُ التَّصْدِيق والتكذيب من حَيْثُ الْإِخْبَار إِذا لَا يُقَال لَك أخْبرت أَو وَلم تخبر لِأَنَّك أوجدت بِهَذَا اللَّفْظ الْإِخْبَار بل يدخلَانِ من حَيْثُ الْقيام وَيُقَال إِن الْقيام حَاصِل أَو لَيْسَ بحاصل فَكَذَا قَوْله لَيْسَ بنعم المولودة بَيَان أَن النعمية أَي الْجَوْدَة الْمَحْكُوم بثبوتها خَارِجا لَيست بثابتة وَكَذَا فِي التَّعَجُّب وَفِي كم وَرب انْتهى وَعَن الْفراء أَنَّهُمَا اسمان لدُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهِمَا فِي قَوْله (وَالله مَا هِيَ بنعم الْوَلَد) وَقَوْلهمْ (نعم السّير على بئس العير) وَالْإِضَافَة فِي قَوْله ١٤٠٥ -
(بنِعْمَ طيْر وشبابٍ فاخِر )
[ ٣ / ٢٣ ]
والنداء فِي قَوْلهم يَا نعم الْمولى وَنعم النصير وَدخُول لَام الِابْتِدَاء عَلَيْهِمَا فِي خبر إِن وَلَا يدْخل على الْمَاضِي والإخبار عَنْهُمَا فِيمَا حكى الرُّؤَاسِي (فِيك نعم الْخصْلَة) وعطفهما على الِاسْم فِيمَا حكى الْفراء (الصَّالح وَبئسَ الرجل فِي الْحق سَوَاء) وَعدم التَّصَرُّف والمصدر وَأجِيب بِأَن حرف الْجَرّ والنداء قد يدخلَانِ على مَا لَا خلاف فِي فعليته بِتَأْوِيل مَوْصُوف أَو منادى مُقَدّر وَكَذَا فِي الْإِخْبَار والعطف أَي فِيك خصْلَة نعمت الْخصْلَة وَرجل بئس الرجل وَبِأَن نعم فِي (نعم طير) سمي بهَا محكية وَلذَا فتحت ميمها وَبِأَن عدم التَّصَرُّف والمصدر لَا يدلان على الاسمية بِدَلِيل لَيْسَ وَعَسَى وَنَحْوهمَا وَيدل لفعليتهما لُحُوق تَاء التَّأْنِيث الساكنة بهما فِي كل اللُّغَات وَضمير الرّفْع فِي لُغَة حَكَاهَا الْكسَائي وَقيل لَا خلاف فِي أَنَّهُمَا فعلان وَإِنَّمَا الْخلاف فيهمَا بعد الْإِسْنَاد إِلَى الْفَاعِل فالبصريون يَقُولُونَ نعم الرجل وَبئسَ الرجل جملتان فعليتان وَغَيرهم يَقُول اسمان محكيان نقلا عَن أَصلهمَا وَسمي بهما الْمَدْح والذم كتأبط شرا وَنَحْوه وأصلهما فعل بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين وَقد يردان بِهِ قَالَ طرفَة ١٤٠٦ -
(مَا أقَلَّتْ قَدَمٌ أنَّهُمُ نَعِمَ السَّاعون فِي الْأَمر المُبرْ)
[ ٣ / ٢٤ ]
صفحة فارغة
[ ٣ / ٢٥ ]
وَقد يردان بِسُكُون الْعين وَفتح الْفَاء تَخْفِيفًا قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكرُوا لَهُ شَاهدا وكسرهما إتباعا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله نعما يعظكم بِهِ﴾ [النِّسَاء: ٥٨] وَكَذَا كل ذِي عين حلقية أَي هِيَ حرف حلق من فعل بِالْفَتْح وَالْكَسْر اسْما كَانَ أَو فعلا يرد بِهَذِهِ اللُّغَات الْأَرْبَع نَحْو فَخذ فَخذ فَخذ فَخذ شهد شهد شهد شهد قَالَ ١٤٠٧ -
(إِذا غَابَ عنّا غَابَ عنّا ربيعُنَا وإنْ شِهْدَ أجْدَى خيرُهُ ونوافِلُه)
[ ٣ / ٢٦ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان وَيشْتَرط فِي ذَلِك أَلا يكون مِمَّا شذت بِهِ الْعَرَب فِي فكه نَحْو لححت عينه أَو اتَّصل بِآخِرهِ مَا يسكن لَهُ نَحْو شهِدت وَلَا اسْم فَاعل معتل اللَّام نَحْو ثوب صخ أَي متسخ فَلَا يجوز التسكين فِيهَا وَيُقَال فِي بئس بيس بِفَتْح الْبَاء وياء سَاكِنة مبدلة من الْهمزَة على غير قِيَاس حَكَاهَا الْأَخْفَش والفارسي وَيُقَال فِي نعم نعيم بالإشباع حَكَاهُ الصفار قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ شذوذ لَا لُغَة قَالَ وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَن الْأَفْصَح نعم وَهِي لُغَة الْقُرْآن ثمَّ نعم وَعَلِيهِ ﴿فَنعما هِيَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧١] ثمَّ نعم وَهِي الْأَصْلِيَّة ثمَّ نعم وفاعلهما ظَاهر معرف بأل نَحْو ﴿نعم الْمولى﴾ [الْأَنْفَال: ٤٠] ﴿ولبئس المهاد﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٦] أَو مُضَاف لما هِيَ فِيهِ نَحْو ﴿ولنعم دَار الْمُتَّقِينَ﴾ [النَّحْل: ٣٠] ﴿فبئس مثوى المتكبرين﴾ [غَافِر: ٧٦] أَو مُضَاف لمضاف إِلَيْهِ أَي إِلَى مَا هِيَ فِيهِ كَقَوْلِه ١٤٠٨ -
(فَنِعْمَ ابنُ أخْتِ الْقَوْم غَيْرَ مُكَذّبٍ )
وَقَوله ١٤٠٩ -
(فَنِعْم ذَوُو مُجامَلَةِ الْخَلِيل )
[ ٣ / ٢٧ ]
قيل أَو مُضَاف إِلَى ضمير عَائِد عَلَيْهِ أَي على مَا هِيَ فِيهِ كَقَوْلِهِم ١٤١٠ -
(فَنعم أَخُو الهيجا ونِعْم شبابُها )
وَالأَصَح أَنه لَا يُقَاس عَلَيْهِ لقلته وَهِي أَي أل الَّتِي فِي فاعلهما جنسية عِنْد الْجُمْهُور بِدَلِيل عدم لحوقهما التَّاء حَيْثُ الْفَاعِل مؤنث فِي الْأَفْصَح وَاخْتلف على هَذَا فَقيل للْجِنْس حَقِيقَة فالجنس كُله هُوَ الممدوح أَو المذموم والمخصوص بِهِ فَرد من أَفْرَاده مندرج تَحْتَهُ وَقصد ذَلِك مُبَالغَة فِي إِثْبَات الْمَدْح أَو الذَّم للْجِنْس الَّذِي هُوَ مُبْهَم لِئَلَّا يتَوَهَّم كَونه طارئا على الْمَخْصُوص وَقيل تعديته إِلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَقيل قصد جعله عَاما ليطابق الْفِعْل لِأَنَّهُ عَام فِي الْمَدْح وَلَا يكون الْفِعْل عَاما وَالْفَاعِل خَاصّا وَقيل للْجِنْس مجَازًا فَجعل الْمَخْصُوص جَمِيع الْجِنْس مُبَالغَة وَلم يقْصد غير مدحه أَو ذمه وَقَالَ قوم هِيَ عهدية ذهنية كَمَا تَقول اشْتريت اللَّحْم وَلَا تُرِيدُ الْجِنْس وَلَا معهودا تقدم وَأُرِيد بذلك أَن يَقع إِبْهَام ثمَّ يَأْتِي التَّفْسِير بعده تفخيما لِلْأَمْرِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق بن ملكون وَأَبُو مَنْصُور الجواليقي وَأَبُو عبد الله الشلوبين الصَّغِير عهدية شخصية والمعهود هُوَ الشَّخْص الممدوح والمذموم
[ ٣ / ٢٨ ]
فَإِذا قلت زيد نعم الرجل فكأنك قلت نعم هُوَ وَاسْتدلَّ هَؤُلَاءِ بتثنيته وَجمعه وَلَو كَانَ عبارَة عَن الْجِنْس لم يسغْ فِيهِ ذَلِك وَيجوز إتباعه أَي فاعلهما بِبَدَل وَعطف وَيجوز مباشرتهما لنعم وَبئسَ لَا بِصفة فِي الْأَصَح وَهُوَ رَأْي الْجُمْهُور لما فِيهَا من التَّخْصِيص الْمنَافِي للشياع الْمُقْتَضِي مِنْهُ عُمُوم الْمَدْح والذم وَأَجَازَهُ ابْن السراج والفارسي وَابْن جني فِي قَوْله ١٤١١ -
(لبئْس الْفَتى المدْعُوُّ باللَّيل حاتِمُ )
وَثَالِثهَا وَهُوَ رَأْي ابْن مَالك يجوز إِذا تؤول بالجامع لأكمل الْخِصَال اللائقة فِي الْمَدْح والذم بِخِلَاف مَا إِذا قصد بِهِ التَّخْصِيص مَعَ إِقَامَة الْفَاعِل مقَام الْجِنْس لِأَن تَخْصِيصه منَاف لذَلِك وَلَا توكيد معنوي قطعا كَذَا قَالَه ابْن مَالك وَعلله بِأَن الْقَصْد بالتوكيد من رفع توهم الْمجَاز أَو الْخُصُوص منَاف للقصد بفاعل نعم من إِقَامَته مقَام الْجِنْس أَو تَأْوِيله بالجامع لأكمل خِصَال الْمَدْح أَو الذَّم قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن يرى أَن أل عهدية شخصية لَا يبعد أَن يُجِيز نعم الرجل نَفسه زيد وَفِي إتباعه بالتوكيد اللَّفْظِيّ احْتِمَالَانِ وَأَجَازَهُ ابْن مَالك فَيُقَال نعم الرجل الرجل زيد وَقَالَ أَبُو حَيَّان يَنْبَغِي أَلا يجوز إِلَّا بِسَمَاع وَلَا يفصل بَين نعم وفاعلها بظرف وَلَا غَيره قَالَه ابْن أبي الرّبيع وَالْجُمْهُور وَفِي (الْبَسِيط) يجوز الْفَصْل لتصرف هَذَا الْفِعْل فِي رَفعه الظَّاهِر والمضمر وَعدم التَّرْكِيب
[ ٣ / ٢٩ ]
وَثَالِثهَا قَالَه الْكسَائي يجوز بمعموله أَي الْفَاعِل نَحْو نعم فِيك الرَّاغِب قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي الشّعْر مَا يدل لَهُ قَالَ ١٤١٢ -
(وَبئسَ من المليحاتِ البديلُ )
قَالَ وورود الْفَصْل ب (إِذن) وبالقسم فِي قَوْله ١٤١٣ -
(لبئس إِذن راعِي المودّة والوَصْل )
وَقَوله ١٤١٤ -
(بئسَ عَمْرُ الله قومٌ طرقوا )
أَو يكون ضميرا مستترا خلافًا للكسائي فِي مَنعه ذَلِك قَالَ فِي نَحْو نعم رجلا زيد الْفَاعِل هُوَ زيد والمنصوب حَال وَتَبعهُ دريود وَقَالَ الْفراء تَمْيِيز محول عَن الْفَاعِل وَالْأَصْل نعم الرجل زيد وعَلى الأول هَذَا الضَّمِير يكون مَمْنُوع الإتباع فَلَا يعْطف عَلَيْهِ وَلَا يُبدل مِنْهُ وَلَا يُؤَكد بضمير وَلَا غَيره لشبهه بضمير الشَّأْن فِي قصد إبهامه تَعْظِيمًا لمعناه وَمَا ورد من نَحْو (نعم هم قوما أَنْتُم) فشاذ مُفَسرًا بتمييز مُطَابق للمعنى) فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما عَام فِي الْوُجُود غير متوغل فِي الْإِبْهَام وَلَا ذِي تَفْضِيل بِخِلَاف نَحْو الشَّمْس وَالْقَمَر فَلَا يُقَال نعم شمسا هَذِه الشَّمْس
[ ٣ / ٣٠ ]
وَنَحْو غير وَمثل وَأي وَمَا دلّ على مفاضلة فَلَا يُقَال (نعم أفضل مِنْك زيد) لعدم قبُول مَا ذكر ل (أل) ولكونه خلفا عَن فَاعل مقرون بهَا اشْترط صلاحيته لَهَا جَائِز الْوَصْف نَحْو نعم رجلا صَالحا زيد نَقله أَبُو حَيَّان عَن الْبَسِيط جَازِمًا بِهِ وَكَذَا الْفَصْل نَحْو ﴿بئس للظالمين بَدَلا﴾ [الْكَهْف: ٥٠] خلافًا لِابْنِ أبي الرّبيع فِي قَوْله يمْنَع الْفَصْل بَين نعم والمفسر قيل وَجَائِز الْحَذف أَيْضا إِذا علم نَحْو حَدِيث
(من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة) فبها ونعمت ونعمت السّنة سنة أَو رخصَة فعلية أَي فبالسنة أَخذ وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ على لُزُوم ذكره وَفِي الْجمع بَينه أَي التَّمْيِيز وَبَين الْفَاعِل الظَّاهِر أَقْوَال أَحدهَا لَا يجوز إِذْ لَا إِبْهَام يرفعهُ التَّمْيِيز وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والسيرافي وَجَمَاعَة ثَانِيهَا يجوز وَعَلِيهِ الْمبرد وَابْن السراج والفارسي وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قَالَ وَلَا يمْنَع مِنْهُ زَوَال الْإِبْهَام لِأَن التَّمْيِيز قد يجاء بِهِ توكيدا وَمِمَّا ورد مِنْهُ قَوْله ١٤١٥ -
(والتغلبيون بئس الفحلُ فحلُهُم فحلًا )
[ ٣ / ٣١ ]
وَقَوله ١٤١٦ -
(نعم الفتاةُ فتاةً هِنْدُ لَو بَذَلتْ )
ثَالِثهَا وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور يجوز إِن أَفَادَ التَّمْيِيز مَا لم يفده الْفَاعِل نَحْو نعم الرجل رجلا فَارِسًا وَقَوله ١٤١٧ -
(فَنِعْم المرءُ من رَجُل تِهَامى )
وَلَا يجوز إِن لم يفد ذَلِك وَلَا يُؤَخر هَذَا التَّمْيِيز عَن الْمَخْصُوص اخْتِيَارا فَلَا يُقَال نعم زيد رجلا إِلَّا فِي ضَرُورَة خلافًا للكوفية فِي تجويزهم تَأْخِيره عَنهُ أم تَأَخره عَن الْفِعْل فَوَاجِب قطعا وَلَا يكون الْفَاعِل لنعم وَبئسَ نكرَة اخْتِيَارا وَإِن ورد فضرورة كَقَوْلِه ١٤١٨ -
(بئْسَ قرينا يَفَن هالِكِ )
وَقَوله ١٤١٩ -
(فنِعْم صَاحِبُ قوم لَا سِلاح لَهُمْ )
[ ٣ / ٣٢ ]
خلافًا للكوفيه وموافقتهم فِي إجازتهم ذَلِك لما حكى الْأَخْفَش أَن نَاسا من الْعَرَب يرفعون بهم النكرَة مُفْردَة ومضافة وَلَا يكون موصلا قَالَه الْكُوفِيُّونَ وَكثير من الْبَصرِيين وَجوزهُ الْمبرد فِي الَّذِي الجنسية كَقَوْلِه ١٤٢٠ - ( بئس الَّذِي مَا أنتمُ آلَ أبْجرا )
قَالَ ابْن مَالك وَظَاهر قَول الْأَخْفَش أَنه يُجِيز نعم الَّذِي يفعل زيد ولايجيز نعم من يفعل قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع لِأَن الَّذِي يفعل بِمَنْزِلَة الْفَاعِل وَلذَلِك أطْرد الْوَصْف بِهِ وَمُقْتَضى النّظر الصَّحِيح أَلا يجوز مُطلقًا وَلَا يمْنَع مُطلقًا بل إِذا قصد بِهِ الْجِنْس جَازَ أَو الْعَهْد منع انْتهى والمانعون مُطلقًا عللوا بِأَن مَا كَانَ فَاعِلا لنعم وَكَانَ فِيهِ أل كَانَ مُفَسرًا للضمير الْمُسْتَتر فِيهَا إِذا نزعت مِنْهُ وَالَّذِي لَيْسَ كَذَلِك (و) جوزه قوم فِي من وَمَا مرَادا بهما الْجِنْس كَقَوْلِه ١٤٢١ - ( ونِعْم مَنْ هُو فِي سرِّ وإعْلان )
[ ٣ / ٣٣ ]
وتأوله غَيرهم على أَن الْفَاعِل مُضْمر وَمن فِي مَحل نصب تَمْيِيزه وَمن ثمَّ أَي من هُنَا وَهُوَ أَن فاعلهما لَا يكون مَوْصُولا قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُم سِيبَوَيْهٍ إِن مَا فِي نعم وَبئسَ الْوَاقِع بعْدهَا فعل نَحْو ﴿بئْسَمَا اشْتَروا﴾ [الْبَقَرَة: ٩٠] نعم مَا صنعت معرفَة تَامَّة أَي لَا يفْتَقر إِلَى صلَة فَاعل وَالْفِعْل بعْدهَا صفة لمخصوص مَحْذُوف أَي نعم الشَّيْء شَيْء اشْتَروا قَالَ فِي شرح الكافية ويقويه كَثْرَة الِاقْتِصَار عَلَيْهَا فِي نَحْو غسلته غسلا نعما والنكرة التالية نعم لَا يقْتَصر عَلَيْهَا (وَقيل نكرَة تَمْيِيز) وَالْفِعْل بعْدهَا صفة لَهَا أَو بِمَعْنى شَيْء صفتهَا الْفِعْل أَي بئس شَيْئا شَيْء اشْتَروا أَقْوَال ورد بِأَن التَّمْيِيز يرفع الْإِبْهَام وَمَا يُسَاوِي الْمُضمر فِي الْإِبْهَام فَلَا يكون تمييزا (وَثَالِثهَا) هِيَ (مَوْصُولَة) صلتها الْفِعْل والمخصوص مَحْذُوف أَو هِيَ الْمَخْصُوص و(مَا) أُخْرَى تَمْيِيز مَحْذُوف أَي نعم شَيْئا الَّذِي صَنعته أَو هِيَ الْفَاعِل واكتفي بهَا وبصلتها عَن الْمَخْصُوص أَقْوَال (وَرَابِعهَا مَصْدَرِيَّة) وَلَا حذف وَالتَّقْدِير نعم صنعك وَبئسَ شراؤهم (وخامسها نكرَة مَوْصُوفَة فَاعل) يكْتَفى بهَا وبصلتها عَن الْمَخْصُوص (وسادسها كَافَّة) كفت نعم وَبئسَ كَمَا كفت قل وَصَارَت تدخل على الْجُمْلَة الفعلية (وَفِي) (مَا) إِذا وَليهَا اسْم نَحْو: (نعما هِيَ) الْقَوْلَانِ (الْأَوَّلَانِ) أَحدهمَا أَنَّهَا معرفَة تَامَّة فَاعل بِالْفِعْلِ وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ والمبرد وَابْن السراج والفارسي وَالثَّانِي أَنَّهَا نكرَة غير مَوْصُوفَة تَمْيِيز وَالْفَاعِل مُضْمر وَالْمَرْفُوع بعْدهَا هُوَ الْمَخْصُوص
[ ٣ / ٣٤ ]
(وَثَالِثهَا) أَن (مَا) (مركبة) مَعَ الْفِعْل (لَا مَحل لَهَا) من الْإِعْرَاب وَالْمَرْفُوع فَاعل (وشذ كَونه) أَي الْفَاعِل (إِشَارَة) متبوعا بِذِي اللَّام كَقَوْلِه: ١٤٢٢ -
(بئْسَ هَذَا الحيُّ حَيًّا ناصِرًا )
(وعلما) كَقَوْل سهل بن حنيف شهِدت صفّين وبئست الصفون وَكَذَا شَذَّ كَونه (مُضَافا إِلَى الله) علما أَو غَيره وَإِن كَانَت فِيهِ (أل) لِأَنَّهُ من الْأَعْلَام كَقَوْل
:
(نعم عبد الله خَالِد بن الْوَلِيد) وَقَول الشَّاعِر: ١٤٢٣ -
(بئس قوم الله يومٌ طُرقوا )
(خلافًا للجرمي) فِي قَوْله باطراده وَغَيره يتَأَوَّل مَا ورد مِنْهُ وَمن الْعلم على أَنه الْمَخْصُوص وَالْفَاعِل مُضْمر حذف مفسره (وشذ كَونه ضميرا غير مُفْرد) أَي مطابقا للمخصوص نَحْو أَخَوَاك نعما رجلَيْنِ وَحكى الْأَخْفَش عَن بعض بني أَسد نعما رجلَيْنِ الزيدان ونعموا رجَالًا الزيدون ونعمتم رجَالًا ونعمن نسَاء الهندات ثمَّ قَالَ (لَا آمن أَن يَكُونَا فهما التَّلْقِين) (خلافًا لقوم) من الكوفية لقَولهم بِالْقِيَاسِ على ذَلِك (و) شَذَّ جَرّه (بِالْبَاء) الزَّائِدَة رُوِيَ نعم بهم قوما أَي نعم هم (وَلَا يعملان) أَي نعم وَبئسَ (فِي مصدر و) لَا (ظرف) (وَيذكر الْمَخْصُوص) وَهُوَ الْمَقْصُود بالمدح أَو الذَّم (قبلهمَا) أَي نعم وَبئسَ (مُبْتَدأ أَو مَنْسُوخا) وَالْفِعْل ومعموله الْخَبَر والرابط هُنَا الْعُمُوم فِي الْمَرْفُوع الْمَفْهُوم من أل الجنسية نَحْو زيد نعم الرجل أَو رجلا وَكَانَ زيد نعم الرجل وَإِن زيدا نعم الرجل قَالَ:
[ ٣ / ٣٥ ]
١٤٢٤ -
(إنَّ ابْن عبد الله نِعْم أَخُو النّدى وابنُ العَشِيرَهْ)
وَقَالَ: ١٤٢٥ -
(إِذا أرْسَلُوني عِنْد تعذير حَاجَة أُمارسُ فِيهَا كنتُ نِعْمَ الممارسُ)
(أَو) يذكر (بعد الْفَاعِل) نَحْو نعم الرجل زيد وَهُوَ أحسن من تقدمه لإِرَادَة الْإِبْهَام ثمَّ التَّفْسِير وَإِعْرَابه (مُبْتَدأ) خَبره الْجُمْلَة قبله وَقيل مَحْذُوف أَو خَبرا مبتدؤه مَحْذُوف وجوبا (أَو بَدَلا) من الْفَاعِل أَقْوَال قَالَ ابْن مَالك أرجحها الأول لصِحَّته فِي الْمَعْنى وسلامته من مُخَالفَة أصل بِخِلَاف جعله خَبرا فَإِنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن ينصب لدُخُول كَانَ عَلَيْهِ أَو جعل خَبره محذوفا فَإِنَّهُ لم يعْهَد الْتِزَام حذف الْخَبَر إِلَّا حَيْثُ سد مسده شَيْء أَو جعله بَدَلا فَإِنَّهُ لَا يصلح لمباشرة نعم وَأجَاب قَائِله بِأَنَّهُ يجوز أَن يَقع بَدَلا مَا لَا يجوز أَن يَلِي الْعَامِل بِدَلِيل (أَنَّك أَنْت) وعَلى هَذَا هُوَ بدل اشْتِمَال لِأَنَّهُ خَاص وَالرجل عَام (وَقد يدْخلهُ نَاسخ) نَحْو نعم الرجل كَانَ زيدا وظننت زيدا فالجملة فِي مَوْضُوع خبر كَانَ أَو ثَانِي مفعولي ظن (ويغلب أَن يخْتَص) بِأَن يَقع معرفَة أَو قَرِيبا مِنْهَا أخص من الْفَاعِل لَا أَعم مِنْهُ وَلَا مُسَاوِيا نَحْو نعم الْفَتى رجل من قُرَيْش (و) أَن (يَصح الْإِخْبَار بِهِ عَن الْفَاعِل) مَوْصُوفا بالممدوح بعد نعم أَو المذموم بعد بئس كَقَوْلِك فِي نعم الرجل زيد الرجل الممدوح زيد وَفِي بئس الْوَلَد الْعَاق أَبَاهُ الْوَلَد المذموم الْعَاق أَبَاهُ
[ ٣ / ٣٦ ]
وَإِلَّا أَي وَإِن وَقع غير مُخْتَصّ وَلَا صَحِيح الْإِخْبَار عَنهُ بِهِ بِأَن وَقع مباينا لَهُ (أول) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿بئس مثل الْقَوْم الَّذين كذبُوا﴾ [الْجُمُعَة: ٥] أَي (مثل الَّذين) حذف (مثل) الْمَخْصُوص وأقيم الَّذين مقَامه ويحذف الْمَخْصُوص (لدَلِيل) يدل عَلَيْهِ نَحْو: ﴿نعم العَبْد﴾ [ص: ٥] أَي أَيُّوب (﴿فَنعم الماهدون﴾ [الذاريات: ٤٨] أَي نَحن (وَقيل) إِنَّمَا يحذف إِن تقدم (ذكره) وَالْأَكْثَرُونَ على عدم اشْتِرَاطه (وتخلفه) إِذا حذف (صفته) وَهِي إِن كَانَت اسْما وفَاقا نَحْو نعم الرجل حَلِيم كريم أَي رجل حَلِيم فَإِن كَانَت فعلا نَحْو (نعم) الصاحب تستعين بِهِ فيعينك أَي (رجل) (فَمَمْنُوع أَو جَائِز أَو غَالب مَعَ مَا قَلِيل دونهَا أَقْوَال) الْأَكْثَر على الأول وَالْكسَائِيّ على الثَّانِي وَابْن مَالك على الثَّالِث وَأَقل مِنْهُ أَن يحذف الْمَخْصُوص وَصفته وَيبقى متعلقهما كَقَوْلِه: ١٤٢٦ -
(بئس مقامُ الشَّيْخ أمْرِسْ أمْرِسِ )
أَي مقَام مقول فِيهِ أمرس أبقى مقول القَوْل
مَا ألحق ب (بئس)
(مَسْأَلَة) ألحق ببئس فِي الْعَمَل (سَاءَ) وفَاقا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿سَاءَ مثلا الْقَوْم﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧٧] وَقَوله: ﴿بئس الشَّرَاب وَسَاءَتْ مرتفقا﴾ [الْكَهْف: ٢٩] وَقَوله: ﴿سَاءَ مَا يحكمون﴾ [الْأَنْعَام: ١٣٦] وَهِي فَرد من أَفْرَاد فعل الْآتِي لِأَنَّهَا فِي الأَصْل بِوَزْن (فعل) بِالْفَتْح متصرفة فحولت إِلَى (فعل) ومنعت التَّصَرُّف وَإِنَّمَا أفردت بِالذكر للاتفاق عَلَيْهَا كَمَا قَالَه فِي سبك المنظوم (و) ألحق (بهما) أَي بنعم فِي الْمَدْح وَبئسَ فِي الذَّم عملا (فعل) بِضَم الْعين (وَصفا) ككرم وظرف وَشرف (أَو مصوغا) محولا (من ثلاثي) مَفْتُوح أَو مكسور كعقل ونجس
[ ٣ / ٣٧ ]
ثمَّ إِن كَانَ معتل الْعين لزم قَلبهَا ألفا نَحْو قَالَ الرجل زيد وَبَاعَ الرجل زيد أَو اللَّام ظَهرت الْوَاو وقلبت الْيَاء واوا نَحْو غَزْو ورمو وَقيل يقر على حَاله فَيُقَال رمى وغزا وَمن المسموع قَوْلهم لقضو الرجل فلَان أَي نعم القَاضِي هُوَ وَمَا ذكر من اشْتِرَاط كَون الصَّحِيح مِنْهُ ثلاثيا كالتسهيل زَاد عَلَيْهِ (خطاب) فِي الترشيح أَن يكون مِمَّا يَبْنِي مِنْهُ التَّعَجُّب فَلَا يصاغ من الألوان والعاهات كَمَا لَا يصاغ من الرباعي اسْتغْنَاء بأفعل الْفِعْل فعله نَحْو أَشد الْحمرَة حمرته وأسرع الانطلاق انطلاقه فأفعل مُضَاف مُبْتَدأ خَبره الْجُزْء الْأَخير وَرجحه أَبُو حَيَّان (وَقيل إِلَّا علم وَجَهل وَسمع) فَلَا تحول إِلَى فعل بل يسْتَعْمل اسْتِعْمَاله بَاقِيَة على حَالهَا قَالَه الْكسَائي (قيل) وَيلْحق فعل الْمَذْكُور (بصيغتي التَّعَجُّب) أَيْضا حكى الْأَخْفَش ذَلِك عَن الْعَرَب فَيُقَال حسن الرجل زيد بِمَعْنى مَا أحْسنه (فيصدر بلام) نَحْو لكرم الرجل زيد بِمَعْنى مَا أكْرمه قَالَ خطاب وَهِي لَام قسم (وَلَا تلْزم أل فَاعله) بل تكون معرفَة ونكرة وتلحق الْفِعْل العلامات نَحْو لكرم زيد وَهِنْد لكرمت والزيدان لكرما رجلَيْنِ والزيدون لكرموا رجَالًا يُرِيد مَا أكْرم بِخِلَافِهِ خَال اسْتِعْمَاله كنعم فَلَا تلْزمهُ اللَّام بل يجوز إدخالها وَتركهَا وَلَا يكون فَاعله إِلَّا كفاعل نعم
حبذا
(مَسْأَلَة) كنعم فِي الْعَمَل وَفِي الْمَعْنى مَعَ زِيَادَة أَن الممدوح بهَا مَحْبُوب للقلب (حبذا وَأَصله حبب) بِالضَّمِّ أَي صَار حبيبا لَا من حبب بِالْفَتْح (ثمَّ) أدغم فَصَارَ (حب) وَالأَصَح أَن (ذَا) فَاعله فَلَا تتبع وَتلْزم الْإِفْرَاد والتذكير وَإِن كَانَ الْمَخْصُوص بِخِلَاف ذَلِك كَقَوْلِه:
[ ٣ / ٣٨ ]
١٤٢٧ -
(يَا حبّذا جَبَلُ الرّ يان من جبل وحبَّذَا ساكِنُ الرَّيَان مَنْ كَانَا)
(وحبّذا نَفَحاتٌ من يمانِيةٍ تَأْتِيك من قبل الرَّيّان أَحْيَانًا)
وَقَوله: ١٤٢٨ -
(حبَّذا أنْتُما خلِيليَّ إنْ لَمْ تَعذُلانِي منْ دَمْعِيَ المهراق)
وَقَوله: ١٤٢٩ -
(أَلا حَبَّذا هِندٌ وأرْضٌ بهَا هِنْد )
وَإِنَّمَا الْتزم ذَلِك (لِأَنَّهُ كالمثل) والأمثال لَا تغير كَمَا يُقَال (الصَّيف ضيعت اللَّبن) بِكَسْر التَّاء وَإِن كَانَ الْخطاب لغير مؤنث أَو لِأَنَّهُ على حذف وَالتَّقْدِير فِي (حبذا هِنْد) مثلا (حبذا حسن هِنْد) و(حبذا زيد) (حبذا أمره وشأنه) فالمقدر الْمشَار إِلَيْهِ مُذَكّر مُفْرد حذف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه أَو لِأَنَّهُ على إِرَادَة جنس شَائِع فَلم يخْتَلف كَمَا لم يخْتَلف فَاعل نعم إِذا كَانَ ضميرا هَذِه أَقْوَال الْأَكْثَر على الأول وَنسب للخليل وسيبويه وَابْن كيسَان على الثَّانِي والفارسي على الثَّالِث (وَقَالَ دريود (ذَا) زَائِدَة) وَلَيْسَت اسْما مشارا بِهِ بِدَلِيل حذفهَا من قَوْله:
[ ٣ / ٣٩ ]
١٤٣٠ -
(وحبَّ دِينا )
وَقيل صَارَت بالتركيب مَعَ (حب) فعلا فَاعله الْمَخْصُوص كَقَوْلِهِم فِيمَا حكى لَا حبذه قَالَه الْمبرد وَالْأَكْثَرُونَ وَلعدم الْفَصْل بَين (حب) و(ذَا) وَلعدم تصرف (ذَا) بِحَسب الْمشَار إِلَيْهِ ورد بِجَوَاز حذف الْمَخْصُوص وَالْفَاعِل لَا يحذف (وَقيل الْكل اسْم وَاحِد) وَاحِد مركب قَالَه الْمبرد وَالْأَكْثَرُونَ وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور لإكثار الْعَرَب من دُخُولهَا عَلَيْهَا من غير استيحاش وَلعدم الْفَصْل بَين (حب) و(ذَا) وَلعدم تصرف (ذَا) بِحَسب الْمشَار إِلَيْهِ وعَلى هَذَا هُوَ مَرْفُوع وفَاقا ثمَّ هَل هُوَ (مُبْتَدأ خَبره الْمَخْصُوص أَو عَكسه) أَي خبر مبتدؤه الْمَخْصُوص (قَولَانِ) الْمبرد على الأول والفارسي على الثَّانِي (وعَلى الأول) وَهُوَ القَوْل بِأَن ذَا فَاعل (هُوَ) الْمَخْصُوص (مبتدؤها) أَي الْجُمْلَة فَهِيَ خبر عَنهُ والرابط ذَا أَو الْعُمُوم إِن قُلْنَا أُرِيد الْجِنْس (أَو مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر أَو عَكسه) أَي خبر مَحْذُوف الْمُبْتَدَأ وجوبا وَكَأَنَّهُ قيل من المحبوب فَقَالَ زيد أَي هُوَ (أَو بدل) من ذَا لَازم التّبعِيَّة (أَو عطف بَيَان) وَعَلِيهِ (أَقْوَال) الْأَكْثَرُونَ على الأول وعَلى الثَّانِي الصَّيْمَرِيّ وَابْن مَالك على الثَّالِث وَابْن كيسَان على الرَّابِع قَالَ ابْن مَالك وَالْحكم عَلَيْهِ بالخبرية هُنَا أسهل مِنْهُ فِي بَاب (نعم) لِأَن مصعبه هُنَا نَشأ من دُخُول نواسخ الِابْتِدَاء وَهِي لَا تدخل هُنَا لِأَن حبذا جَار مجْرى الْمثل ورد كَونه مُبْتَدأ حذف خَبره أَو عَكسه بِأَنَّهُ يجوز حذف الْمَخْصُوص فَيلْزم حذف الْجُمْلَة بأسرها من غير دَلِيل
[ ٣ / ٤٠ ]
ورد عطف الْبَيَان بمجيئه نكرَة وَاسم الْإِشَارَة معرفَة كَمَا فِي قَوْله: ١٤٣١ -
(وحبَّذا نفحات )
ورد الْبَدَل بِأَنَّهُ على نِيَّة تكْرَار الْعَامِل وَهُوَ لَا يَلِي حب وَأجِيب بِعَدَمِ اللُّزُوم بِدَلِيل (أَنَّك أَنْت) (وَلَا تقدم) مَخْصُوص حبذا عَلَيْهَا وَإِن جَازَ تَقْدِيمه على (نعم) بقلة لِأَنَّهَا فرع عَنْهَا فَلَا تساويها فِي تصرفاتها وَلِأَنَّهَا جَارِيَة مجْرى الْمثل وَلِئَلَّا يتَوَهَّم من قَوْلك مثلا (زيد حبذا) كَون المُرَاد الْإِخْبَار بِأَن زيدا أحب ذَا وَإِن كَانَ توهما بَعيدا (وحذفه) اسْتغْنَاء بِمَا دلّ عَلَيْهِ كَقَوْلِه: ١٤٣٢ -
(فحبذا ربًّا وحبّ دِينا )
أَي رَبًّا الْإِلَه وَقَوله: ١٤٣٣ -
(أَلا حبّذا لَوْلَا الحياءُ وربّما مَنَحْتُ الهوَى من لَيْس بالمتقارب)
أَي حبذا حالتي مَعَك (وَيجوز فَصله) من حبذا (بِنِدَاء) كَقَوْل كثير: ١٤٣٤ -
(أَلا حبذا يَا عَزُّ ذَاك التّسَاتُرُ )
(و) يجوز (كَونه) اسْم (إِشَارَة) كَقَوْل كثير الْمَذْكُور وَقَول الآخر
[ ٣ / ٤١ ]
١٤٣٥ -
(فيا حبّذا ذَاك الحبيبُ المُبَسْمِلُ )
(وَيكون قبله) أَي الْمَخْصُوص (أَو بعده نكرَة مَنْصُوبَة بمطابقة مَا) كَقَوْلِه: ١٤٣٦ -
(أَلا حبّذا قوَمًا سُلَيْمٌ فإِنّهُمْ )
وَقَوله: ١٤٣٧ -
(حبذا الصَّبْرُ شِيمَة لامرئ رام مُباراةَ مُولَعٌ بالمعَالي)
وَيُقَال حبذا رجلَيْنِ الزيدان ورجالا الزيدون وَنسَاء الهندات وَكَذَا مُؤَخرا (فثالثها) أَي الْأَقْوَال فِيهِ (إِن كَانَ مشتقا) فَهُوَ (حَال وَإِلَّا) بِأَن كَانَ جَامِدا فَهُوَ (تَمْيِيز) وَقَالَ الْأَخْفَش والفارسي والربعي حَال مُطلقًا وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء تَمْيِيز مُطلقًا (وَرَابِعهَا) قَالَه أَبُو حَيَّان (الْمُشْتَقّ إِن أُرِيد تقيد الْمَدْح بِهِ حَال وَغَيره) وَهُوَ الجامد والمشتق الَّذِي لم يرد بِهِ ذَلِك بل تَبْيِين حسن المبالغ فِي مدحه (تَمْيِيز) مِثَال الأول وَلَا يَصح دُخُول (من) عَلَيْهِ (حبذا هِنْد مُوَاصلَة) أَي فِي حَال مواصلتها وَالثَّانِي وَتدْخل عَلَيْهِ (من) حبذا زيد رَاكِبًا
[ ٣ / ٤٢ ]
(وخامسها) قَالَه فِي الْبَسِيط إِنَّه مَنْصُوب ب (أَعنِي) مضمرا فَهُوَ مفعول لَا حَال وَلَا تَمْيِيز قَالَه أَبُو حَيَّان وَهُوَ غَرِيب ثمَّ الأولى التَّأْخِير عِنْد الْفَارِسِي والتقديم عِنْد ابْن مَالك وَقَالَ الْجرْمِي وَابْن خروف هما سَوَاء فِي الْحَال ثمَّ قَالَ الْجرْمِي تَقْدِيم التَّمْيِيز فِيهِ قَبِيح وَقَالَ ابْن خروف حسن وَقَالَ أَبُو حَيَّان الْأَحْسَن تَقْدِيم التَّمْيِيز وَكَذَا الْحَال إِن كَانَت من (ذَا) وَإِن كَانَت من الْمَخْصُوص فالتأخير (وتؤكد حبذا) توكيدًا (لفظيا) كَقَوْلِه: ١٤٣٨ -
(أَلا حبّذا حَبّذا حبّذا حبيبٌ تَحمّلْتُ مِنْهُ الْأَذَى)
(وَتدْخل عَلَيْهِ لَا فتساوي بئس فِي) الْعَمَل وَالْمعْنَى مَعَ زِيَادَة مَا تقدم نَظِيره فِي حبذا كَقَوْلِه: ١٤٣٩ -
(لَا حبّذا أنتِ يَا صنعاءُ من بلد )
وَقَوله: ١٤٤٠ -
(وَلَا حبّذا الجاهِلُ العاذِلُ )
[ ٣ / ٤٣ ]
وَقَوله: ١٤٤١ -
(أَلا حبذا أهْلُ الملا غَيْرَ أنّهُ إِذا ذُكِرَتْ مَيٌّ فَلَا حبّذا هِيا)
وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَدخُول (لَا) على حبذا لَا يَخْلُو من إِشْكَال لِأَنَّهُ إِن قدر (حب) فعلا و(ذَا) فَاعله أَو حبذا كلهَا فعلا ف (لَا) لَا تدخل على الْمَاضِي غير الْمُتَصَرف وَلَا على الْمُتَصَرف إِلَّا قَلِيلا أَو كلهَا اسْما فَإِن قدر فِي مَحل نصب لم يَصح لِأَنَّهُ على الْعُمُوم نَحْو لَا رجل وَهُوَ هُنَا خُصُوص أَو رقع فَكَذَلِك لوُجُوب تكْرَار (لَا) حِينَئِذٍ (وتعمل) حبذا (فِيمَا عدا الْمصدر) كالظرف وَالْمَفْعُول لَهُ وَمَعَهُ نَحْو حبذا زيد إِكْرَاما لَهُ وحبذا عَمْرو لزيد بِخِلَاف الْمصدر إِذْ هِيَ غير متصرفة فَلَا مصدر لَهَا (وَتوقف أَبُو حَيَّان فِي) عَملهَا من غير (الْحَال والتمييز) وَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَن يقدم عَلَيْهِ إِلَّا بِسَمَاع أما الْحَال والتمييز فتعلم فيهمَا وفَاقا (وتضم فَاء (حب) مُفْردَة) من (ذَا) بِنَقْل ضمة الْعين إِلَيْهَا كَمَا يجوز إبْقَاء الْفَتْح استصحابا نَحْو حب زيد وَحب دينا وَيجب الْإِبْقَاء إِذا فكت كإسناد (حب) إِلَى مَا سكن لَهُ آخر الْفِعْل نَحْو حببت يَا هَذَا (وَكَذَا فعل السَّابِق) الْمُسْتَعْمل كنعم وَبئسَ أَو تَعَجبا أصلا أَو تحولا يجوز نقل ضمة عينه إِلَى الْفَاء فتسكن كَقَوْلِه: ١٤٤٢ -
(حُسْنَ فِعلًا لِقاءُ ذِي الثّروةِ المملق بالبشْر وَالعطَاء الجزيل)
وَقيد فِي التسهيل الْفَاء بِكَوْنِهَا حلقية قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يخْتَص بذلك بل
[ ٣ / ٤٤ ]
كل فعل يجْرِي فِيهِ ذَلِك نَحْو لضرب الرجل بِضَم الضَّاد (وَيجوز جر فاعلهما) أَي (حب) المفردة وَفعل (بِالْبَاء) الزَّائِدَة تَشْبِيها بفاعل أفعل تَعَجبا كَقَوْلِه: ١٤٤٣ -
(وحُبَّ بهَا مَقْتُولةً حِين تُقْتَلُ )
[ ٣ / ٤٥ ]
وَكَقَوْلِه: ١٤٤٤ -
(حبَّ بالزَّوْر الَّذِي لَا يُرى مِنْهُ إلاّ صفحةٌ أَو لمامُ)
وَحكى الْكسَائي (مَرَرْت بِأَبْيَات جاد بِهن أبياتًا وجدن أبياتًا)
صيغتا التَّعَجُّب
(وَمِنْه) أَي الجامد (صيغتا التَّعَجُّب) وهما (مَا أفعل وأفعل) بِهِ (قَالَ الكوفية وأفعل) بِغَيْر (مَا) مُسندَة إِلَى الْفَاعِل نَحْو قَوْله: ١٤٤٥ -
(فأبْرحْتَ فَارِسًا )
أَي مَا أبرحك فَارِسًا (وَبَعْضهمْ وأفعل من كَذَا) وَزعم الْفراء الأولى أَي مَا أفعل (اسْما) لكَونه لَا يتَصَرَّف ولتصغيره ولصحة عينه فِي قَوْلهم مَا أحيسنه وَقَوله: ١٤٤٦ -
(يَا مَا أُميلح غِزْلانًا )
وَقَالُوا مَا أطوله كَمَا قَالُوا هُوَ أطول من كَذَا ورد بِأَن امْتنَاع التَّصَرُّف لكَونه غير مُحْتَاج إِلَيْهِ للزومه طَريقَة وَاحِدَة إِذْ معنى التَّعَجُّب لَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَزْمِنَة لَا يُنَافِي الفعلية ك (لَيْسَ) (وعس) وَبِأَن تصغيره وَصِحَّة عينه لشبهه بأفعل التَّفْضِيل وَقد صحت الْعين فِي أَفعَال كحول وعور
[ ٣ / ٤٦ ]
وَيدل للفعلية بِنَاؤُه على الْفَتْح ونصبه الْمَفْعُول الصَّرِيح وَلُزُوم نون الْوِقَايَة مَعَ الْيَاء (و) زعم ابْن الْأَنْبَارِي (الثَّانِيَة) أَي (أفعل بِهِ) اسْما لكَونه لَا تلْحقهُ الضمائر (وَجوز هِشَام الْمُضَارع من مَا أفعل) فَيُقَال مَا يحسن زيدا (ورد بِأَنَّهُ لم يسمع) (وَينصب المتعجب مِنْهُ بعد مَا أفعل مَفْعُولا بِهِ) على رَأْي غير الْفراء والهمزة فِيهِ للتعدية وَالْفَاعِل ضمير مستتر عَائِد على (مَا) مُفْرد مُذَكّر لَا يتبع بعطف وَلَا توكيد وَلَا بدل وعَلى رَأْيه نَصبه على حد نصب (الْأَب) فِي زيد كريم الْأَب وَالْأَصْل زيد أحسن من غَيره مثلا أَتَوا ب (مَا) على سَبِيل الِاسْتِفْهَام فنقلوا الصّفة من (زيد) وأسندوها إِلَى ضمير (مَا) وانتصب (زيد) ب (أحسن) فرقا بَين الْخَبَر والاستفهام وفتحة افْعَل على هَذَا قيل بِنَاء لتَضَمّنه معنى التَّعَجُّب وَقيل إِعْرَاب وَهُوَ خبر (مَا) بِنَاء على نصب الخبرية بِالْخِلَافِ عِنْد الْكُوفِيّين (وَالأَصَح أَن (مَا) مُبْتَدأ) خَبره مَا بعده وَقَالَ الْكسَائي لَا مَوضِع ل (مَا) من الْإِعْرَاب (و) الْأَصَح (أَنَّهَا نكرَة تَامَّة بِمَعْنى شَيْء خبرية قصد بهَا الْإِبْهَام ثمَّ الْإِعْلَام بإيقاع الْفِعْل على المتعجب مِنْهُ لاقْتِضَاء التَّعَجُّب ذَلِك (وَقيل) نكرَة (مَوْصُوفَة) بِالْفِعْلِ وَالْخَبَر مَحْذُوف وجوبا أَي شَيْء أحسن زيدا عَظِيم (وَقيل) استفهامية) دَخلهَا معنى التَّعَجُّب لإجماعهم على ذَلِك فِي أَي رجل زيد ورد بِأَن مثل ذَلِك لَا يَلِيهِ غَالِبا إِلَّا الْأَسْمَاء نَحْو: ﴿فأصحاب الميمنة مَا أَصْحَاب الميمنة﴾ [الْوَاقِعَة: ٨] و(مَا) مُلَازمَة للْفِعْل وبأنها لَو كَانَت كَذَلِك جَازَ أَن يخلفها أَي كَمَا جَازَ ذَلِك فِي:
[ ٣ / ٤٧ ]
١٤٤٧ -
(يَا سيدًا مَا أَنْت من سَيّد )
(وَقيل مَوْصُولَة صلتها الْفِعْل وَالْخَبَر مَحْذُوف وجوبا وَالتَّقْدِير الَّذِي أحسن زيدا عَظِيم (و) يجر المتعجب مِنْهُ (بعد أفعل بباء زَائِدَة لَازِمَة) لَا يجوز حذفهَا نَحْو أكْرم بزيد (وَقيل يجوز حذفهامع وَأَن) المصدريتين كَقَوْلِه: ١٤٤٨ -
(وأحبب إِلَيْنَا أَن نَكونَ المُقدّما )
وَقَوله: ١٤٤٩ -
(فأحْسِن وأزْين لامْرئ أنْ تسرْبَلا )
وَقَالَ بعض المولدين: ١٤٥٠ -
(أَهْون عليَّ إِذا امتلأتَ من الْكرَى أَنِّي أَبيت بليلة الملْسُوع)
(وَالأَصَح أَنه خبر) معنى وَإِن كَانَ لَفظه الْأَمر للْمُبَالَغَة وَلَيْسَ بِأَمْر حَقِيقَة (فَمحل الْمَجْرُور) بعده (رفع فَاعِلا) والهمزة فِيهِ للصيرورة وَالْبَاء للتعدية وَلَا
[ ٣ / ٤٨ ]
ضمير فِي (أفعل) وَالتَّقْدِير فِي أحسن بزيد صَار زيد ذَا حسن كَقَوْلِهِم أبقلت الأَرْض أَي صَارَت ذَات بقل (وَقيل) هُوَ (أَمر) حَقِيقَة فَمحل الْمَجْرُور نصب على المفعولية والهمزة للنَّقْل كهي فِي (مَا أفعل) فالباء زَائِدَة وَاخْتلف على هَذَا فَالْأَصَحّ (فَاعله ضمير الْمصدر) الدَّال على الْفِعْل فَكَأَنَّهُ قيل يَا حسن أحسن بزيد أَي الزمه وَدم بِهِ وَلذَلِك وجد الْفِعْل على كل حَال (وَقيل) فَاعله ضمير (الْمُخَاطب) كَأَنَّك قلت أحسن يَا مُخَاطب بِهِ أَي احكم بحسنه وَلم يبرز فِي التَّأْنِيث والتثنية وَالْجمع لِأَنَّهُ جرى مجْرى الْمثل ولزمت الْبَاء فِي الْمَفْعُول ليَكُون لِلْأَمْرِ فِي معنى التَّعَجُّب حَال لَا يكون لَهُ فِي غَيره ورد كَونه أمرا بِأَنَّهُ مُحْتَمل للصدق وَالْكذب وَبِأَنَّهُ لَا يُجَاب بِالْفَاءِ وَبِأَنَّهُ يَلِيهِ ضمير الْمُخَاطب نَحْو أحسن بك وَلَا يجوز ذَلِك فِي الْأَمر لما فِيهِ من إِعْمَال فعل وَاحِد فِي ضميري فَاعل ومفعول لمسمى وَاحِد وَبِأَنَّهُ لَو كَانَ النَّاطِق بِهِ أمرا بالتعجب لم يكن مُتَعَجِّبا كَمَا لَا يكون الْأَمر بِالْحلف والنداء والتشبه حَالفا وَلَا مناديا وَلَا مشبها وَقد أجمع على أَنه متعجب قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو ذهب ذَاهِب إِلَى أَن أفعل أَمر صُورَة خبر معنى وَالْفَاعِل فِيهِ ضمير يعود على الْمصدر الْمَفْهُوم فِي الْفِعْل والهمزة للتعدية وَالْمَجْرُور فِي مَوضِع مفعول لَكَانَ مذهبا فقولك أحسن بزيد مَعْنَاهُ أحسن هُوَ أَي الْإِحْسَان زيدا أَي جعله حسنا فيوافق معنى مَا أحسن زيدا قَالَ وَلَا يُنَافِي ذَلِك التَّصْرِيح بِالْخِطَابِ من يَا زيد أحسن بزيد لِأَن الْفَاعِل مُخَالف للمخاطب فَالْمَعْنى يَا زيد أحسن الْإِحْسَان زيدا أَي جعله حسنا كَمَا تَقول يَا زيد مَا أحسن زيدا أَي شَيْء جعله حسنا قَالَ وَيدل على أَن مَحل الْمَجْرُور نصب جَوَاز حذفه ونصبه بعد حذف الْبَاء فِي قَوْله:
[ ٣ / ٤٩ ]
١٤٥١ -
(فأبْعِد دَار مُرْتحل مزارا )
ويحذف المتعجب مِنْهُ مَعَ مَا أفعل (لدَلِيل) كَقَوْلِه: ١٤٥٢ -
(جزى اللهُ عَنَّا والجزَاءُ بفَضْلِه ربيعَة خيرا مَا أعفَّ وأكْرَما)
أَي مَا أعفهم وَأكْرمهمْ وَفِي جَوَاز حذفه (مَعَ أفعل خلف) قَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا يجوز وَقَالَ الْأَخْفَش وَقوم يجوز لقَوْله تَعَالَى: ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ [مَرْيَم: ٣٨] أَي بهم (وَقيل بل يحذف الْجَار فيستتر) الْفَاعِل فِي أفعل وَلَا يحذف ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ مستترا لبرز فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث (وَلَا يكون المتعجب) مِنْهُ (إِلَّا مُخْتَصًّا) من معرفَة أَو قريب مِنْهَا بالتخصيص لِأَنَّهُ مخبر عَنهُ فِي الْمَعْنى (وَمنع الْفراء ذَا أل العهدية) نَحْو مَا أحسن القَاضِي تُرِيدُ قَاضِيا بَيْنك وَبَين الْمُخَاطب عهد فِيهِ وَأَجَازَهُ الْجُمْهُور (و) منع (الْأَخْفَش أيا الْمَوْصُول بالماضي) نَحْو مَا أحسن أَيهمْ قَالَ ذَاك وأجازها سَائِر الْبَصرِيين فَإِن وصلت بمضارع جَازَ اتِّفَاقًا (وَلَا يفصل) المتعجب مِنْهُ من أفعل وأفعل بِشَيْء لضعفهما بِعَدَمِ التَّصَرُّف فأشبها إِن وَأَخَوَاتهَا (إِلَّا بظرف ومجرور يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ) فَإِنَّهُ يجوز (على الصَّحِيح) توسعهم فيهمَا ولجواز الْفَصْل بهما بَين إِن ومعمولها وَلَيْسَ فعل التَّعَجُّب بأضعف مِنْهَا ولكثرة وُرُوده كَقَوْلِه: (مَا أحسن فِي الهيجاء لقاءها) وَقَوله:
[ ٣ / ٥٠ ]
١٤٥٣ -
(وأحْبب إِلَيْنَا أَن تكون المقدّما )
وَقيل لَا يجوز الْفَصْل بهما أَيْضا وَعَلِيهِ أَكثر الْبَصرِيين وَنسب إِلَى سِيبَوَيْهٍ (وَثَالِثهَا قَبِيح) أَي جوز على قبح قَالَ أَبُو حَيَّان وَمحل الْخلاف فِيمَا إِذا لم يتَعَلَّق بالمعمول ضمير يعود على الْمَجْرُور فَإِن تعلق وَجب تَقْدِيم الْمَجْرُور كَقَوْلِهِم مَا أحسن بِالرجلِ أَن يصدق وَقَوله: ١٤٥٤ -
(خَلِيليَّ مَا أحرَى بِذِي اللُّب أَن يُرَى صبورًا وَلَكِن لَا سَبيلَ إِلَى الصّبر)
أما مَا لَا يتَعَلَّق مِنْهُمَا بِالْفِعْلِ فَلَا يجوز الْفَصْل بِهِ وفَاقا نَحْو مَا أحسن بِمَعْرُوف أمرا (وَجوزهُ الْجرْمِي وَهِشَام بِالْحَال) أَيْضا نَحْو مَا أحسن مُقبلا زيدا (وَزَاد الْجرْمِي أَو الْمصدر) نَحْو مَا أحسن إحسانا زيدا وَالْجُمْهُور على الْمَنْع فيهمَا (و) جوزه (ابْن مَالك بالنداء) كَقَوْل عَليّ: (أعزز عَليّ أَبَا الْيَقظَان أَن أَرَاك صَرِيعًا مجدلا) (و) جوزه (ابْن كيسَان بلولا) الامتناعية نَحْو مَا أحسن لَوْلَا بخله زيدا قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا حجَّة لَهُ على ذَلِك (وَلَا يقدم مَعْمُول) لفعل التَّعَجُّب (على الْفِعْل وَلَا) على (مَا) وَإِن جَازَ ذَلِك فِي غير هَذَا الْبَاب لعدم تصرفه وَلِأَن الْمَجْرُور من أفعل عِنْد الْجُمْهُور فَاعل وَالْفَاعِل لَا يجوز تَقْدِيمه
[ ٣ / ٥١ ]
(وَلَا يفصل بَينهمَا) أَي بَين (مَا) وأفعل (بِغَيْر كَانَ) أما كَانَ الزَّائِدَة فَيجوز الْفَصْل نَحْو مَا كَانَ أحسن زيدا (وَالْأَكْثَر) على أَن فعل التَّعَجُّب (يدل على الْمَاضِي الْمُتَّصِل) بِالْحَال فَإِذا أُرِيد الْمَاضِي الْمُنْقَطع أُتِي بكان أَو المتستقبل أُتِي بيكون (وَقيل) إِنَّمَا يدل على (الْحَال) دون الْمُضِيّ حُكيَ عَن الْمبرد (وَقيل) يدل على (الثَّلَاثَة) الْحَال والماضي والاستقبال ويقيد فِي الْمُضِيّ بكان وَأمسى وَفِي الْحَال بالآن وَفِي الِاسْتِقْبَال بيكون وَنَحْوه من الظروف الْمُسْتَقْبلَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أسمع بهم وَأبْصر يَوْم يأتوننا﴾ [مَرْيَم: ٣٨] قَالَه ابْن الْحَاج (ويجر مَا يتَعَلَّق بهما إِن كَانَ فَاعِلا معنى بإلى) نَحْو مَا أحب زيدا إِلَى عَمْرو وَمَا أبغضه إِلَى بكر وَالْأَصْل أحب عَمْرو زيدا وَأبْغض بكر زيدا (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يكن فَاعِلا معنى (فَإِن أفهم علما أَو جهلا فبالياء) يجر نَحْو مَا أعرف زيدا بالفقه وَمَا أبْصر عمرا بالنحو وأجهل خَالِدا بالشعر (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يفهم ذَلِك (فَإِن تعدى بِحرف فِيهِ) يجر نَحْو مَا أعز زيدا عَليّ وَمَا أزهده فِي الدُّنْيَا (وَإِلَّا) بِأَن تعدى بِنَفسِهِ (فباللام) يجر نَحْو مَا أضْرب زيدا لعَمْرو (ويقتصر على الْفَاعِل) فِي بَابي كسا وَظن فَيُقَال مَا أكسى زيدا وَمَا أعْطى عمرا وَمَا أَظن خَالِدا بِحَذْف المفعولين (ويستغنى بجر أحد مفعولي الأول) أَي بَاب كسا بِاللَّامِ عَن ذكر الآخر نَحْو مَا أكساه لعَمْرو وَمَا أكساه للثياب وَلَا يفعل ذَلِك فِي بَاب ظن وَإِن جمع بَينهمَا فَالثَّانِي منتصب بمضمر نَحْو مَا أعْطى زيدا لعَمْرو الدَّرَاهِم وَمَا أكساه للْفُقَرَاء الثِّيَاب (خلافًا للكوفية) فِي الْأَمريْنِ أَي قَوْلهم بِجَوَاز ذكرهمَا فِي بَاب كسا على أَن الثَّانِي مَنْصُوب بِفعل التَّعَجُّب وبجواز مثل ذَلِك فِي بَاب ظن إِذا أَمن اللّبْس نَحْو مَا أَظن زيدا لبكر صديقا فَإِن خيف أَدخل اللَّام عَلَيْهِمَا نَحْو مَا أَظن زيدا لأخيك لأَبِيك وَالْأَصْل ظن أَخَاك أَبَاك
[ ٣ / ٥٢ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان هَذَا تَحْرِير النَّقْل فِي الْمَسْأَلَة وخلط ابْن مَالك فَنقل عَن الْبَصرِيين تساوى الحكم فِي بَاب كسا وَظن وَعَن الْكُوفِيّين نصب الثَّانِي بِفعل التَّعَجُّب بِلَا تَفْصِيل
بعض صِيغ التَّعَجُّب الَّتِي لم تبوب فِي النَّحْو
مَسْأَلَة (من مفهم التَّعَجُّب) الَّذِي لَا يبوب لَهُ فِي النَّحْو قَوْلهم (سُبْحَانَ الله) وَفِي الحَدِيث:
(سُبْحَانَ الله إِن الْمُؤمن لَا ينجس) (لله دره) قَالَ فِي الصِّحَاح أَي عمله وأصل الدّرّ اللَّبن (حَسبك بزيد رجلا) وَيجوز حذف (من) فِي رجل (يَا لَك من ليل) وَيجوز حذف (من) وَالنّصب (إِنَّك من رجل) لعالم وَلَا يجوز حذف (من) مِنْهُ (مَا أَنْت جَارة) بِالنّصب على التَّمْيِيز وَيجوز إِدْخَال (من) (واها لَهُ ناهيا) وَمن ذَلِك لَا إِلَه إِلَّا الله سُبْحَانَ الله من هُوَ أَو رجلا ويله رجلا وَكَفاك بِهِ رجلا وَالْعَظَمَة لله من رب واعجبوا لزيد رجلا أَو من جرل وكاليوم رجلا وكالليلة قمرا وكرما وصلفا وَيَا للْمَاء يَا للدواهي وَيَا حسنه رجلا وَيَا طيبها من لَيْلَة لله لَا يُؤَخر الْأَجَل (و) من ذَلِك (كَيفَ وَمن وَمَا وَأي فِي الِاسْتِفْهَام) نَحْو: ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨] ﴿عَم يتساءلون﴾ [النبأ: ١] ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ [الحاقة: ١، ٢] ﴿لأي يَوْم أجلت﴾ [المرسلات: ١٢]
[ ٣ / ٥٣ ]
الْمصدر
(الْمصدر) أَي هَذَا مَبْحَث إعماله (يعْمل كَفِعْلِهِ) لَازِما ومتعديا إِلَى وَاحِد فَأكْثر أصلا لَا إِلْحَاقًا كَمَا فِي شرح الكافية لِأَنَّهُ أَصله وَلذَا لم يتَقَيَّد عمله بِزَمَان (إِن كَانَ مُفردا مكبرا غير مَحْدُود وَكَذَا) إِن كَانَ (ظَاهرا على الْأَصَح) فَلَا يعْمل مثنى فَلَا يُقَال عجبت من خبربتك زيدا وَلَا مجموعا وَلَا مُصَغرًا كعرفت ضربيك زيدا وَلَا محدودا بِالتَّاءِ كعجبت من ضربتك زيدا وشذ قَوْله: ١٤٥٥ -
(بضرْبة كفيه الملا نَفْسَ راكبِ )
وَلَا مضمرا كضربك زيدا حسن وَهُوَ المحسن قَبِيح لِأَن كلا مِمَّا ذكر يزِيل الْمصدر عَن الصّفة الَّتِي هِيَ أصل الْفِعْل خُصُوصا الْإِضْمَار فَإِن ضمير الْمصدر لَيْسَ بمصدر حَقِيقَة كَمَا أَن ضمير الْعلم لَيْسَ بِعلم وَلَا ضمير اسْم الْجِنْس اسْم جنس وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ بِجَوَاز إِعْمَال الْمصدر وَاسْتَدَلُّوا بقوله: ١٤٥٦ -
(وَمَا الحرْبُ إلاّ مَا عَلِمتم وذُقْتُمُ وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المُرَجَّم)
أَي وَمَا الحَدِيث عَنْهَا والبصريون تأولوه على أَن (عَنْهَا) مُتَعَلق بأعنى مُقَدرا (وَثَالِثهَا) يعْمل فِي الْمَجْرُور فَقَط) دون الْمَفْعُول الصَّرِيح قَالَه الْفَارِسِي وَابْن جني قَالَ أَبُو حَيَّان وَقِيَاس قَوْلهمَا إعماله فِي الظّرْف إِذْ لَا فرق بَينهمَا وَقد أجَازه
[ ٣ / ٥٤ ]
جمَاعَة (وَجوزهُ قوم فِي الْجمع المكسر) وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قَالَ لِأَنَّهُ وَإِن زَالَت مَعَه الصِّيغَة الْأَصْلِيَّة فَالْمَعْنى مَعهَا بَاقٍ ومتضاعف بالجمعية لِأَن جمع الشَّيْء بِمَنْزِلَة ذكره متكررا بعطف وَقد سمع (تركته بملاحس الْبَقر أَوْلَادهَا) وَقَالَ الشَّاعِر: ١٤٥٧ -
(مواعيد عُرْقُوبٍ أَخَاهُ بيَثْربِ )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْمُخْتَار الْمَنْع وَتَأْويل مَا ورد من ذَلِك على النصب بمضمر أَي لحست أَوْلَادهَا ووعد أَخَاهُ (وَيقدر بِأَن) المصدرية مُخَفّفَة أَو غَيرهَا (قيل) أَي قَالَ بَعضهم زِيَادَة (أَو مَا المصدرية) وَالْفِعْل ف (أَن) غير المخففة للماضي كَقَوْلِه: ١٤٥٨ -
(أمِنْ بَعْد رَمْي الغانِياتِ فؤَادَهُ )
والمستقبل كَقَوْلِه:
[ ٣ / ٥٥ ]
١٤٥٩ -
(فَرُمْ بيديْكَ هَل تَسْطِيعُ نَقْلًا جبالًا من تهامَةَ راسِيَاتِ)
و(مَا) للماضي وَالْحَال كَقَوْلِه: ﴿كَذِكرِكُمءَابَاءَكُم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٠] وَقَوله: ﴿تخافونهم كخيفتكم﴾ [الرّوم: ٢٨] والمخففة للثَّلَاثَة كَقَوْلِه: ١٤٦٠ -
(عَلِمْتُ بَسْطك للمعروف خَيْر يَد )
وَقَوله: ١٤٦١ -
(لَو علمنَا إخْلافكم عِدَة السّلم )
وَقَوله: ١٤٦٢ -
(لَو عملتْ إيثارَي الَّذِي هَوَتْ )
قَالَ ابْن مَالك وتقدر المخففة بعد الْعلم وَغَيرهَا بعد لَوْلَا أَو فعل كَرَاهَة أَو إِرَادَة أَو خوف أَو رَجَاء أَو منع أَو نَحْو ذَلِك
[ ٣ / ٥٦ ]
ثمَّ هَذَا التَّقْدِير قَالَ الْجُمْهُور (دَائِما وَقيل) أَي قَالَ ابْن مَالك (غَالِبا) قَالَ وَمن وُقُوعه غير مُقَدّر قَول الْعَرَب (سمع أُذُنِي زيدا يَقُول ذَلِك) وَقَول أَعْرَابِي (اللَّهُمَّ إِن استغفاري إياك مَعَ كَثْرَة ذنُوب للؤم وَإِن تركي الاسْتِغْفَار مَعَ علمي بسعة عفوك لغي) وَقَول الشَّاعِر: ١٤٦٣ -
(ورَأيُ عينيَّ الْفَتى أباكا يُعْطِي الجزيل فَعَلَيْك ذاكا)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا ذكره مَمْنُوع (وَمن ثمَّ) أَي من هُنَا وَهُوَ كَون هَذَا الْمصدر مُقَدرا بِحرف مصدري وَالْفِعْل أَي من أجل ذَلِك (لم يقدم معموله عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ كالموصول ومعموله كالصلة والصلة لَا تتقدم على الْمَوْصُول ويؤول مَا أَوْهَمهُ على إِضْمَار فعل كَقَوْلِه: ١٤٦٤ -
(وَبَعْضُ الحِلْم عِنْد الجهْل للذلّة إذْعانُ)
(خلافًا لِابْنِ السراج) فِي قَوْله بِجَوَاز تَقْدِيم (الْمَفْعُول عَلَيْهِ) فَأجَاز يُعجبنِي عمرا ضرب زيد (و) من ثمَّ أَيْضا (لَا يفصل من معموله بتابع أَو غَيره) كَمَا لَا يفصل بَين الْمَوْصُول وصلته وَشَمل التَّابِع النَّعْت وَغَيره خلافًا لقَوْل التسهيل وَلَا منعوت قبل تَمَامه فَلَا يُقَال عجبت من ضربك الشَّديد زيدا وَلَا من شربك وأكلك اللَّبن بل يجب تَأْخِيره كَقَوْلِه: ١٤٦٥ -
(إِن وجْدي بك الشّديد أَرَانِي )
وَأما قَوْله: ١٤٦٦ -
(أزْمَعْتُ يأسًا مُبينًا من نَوالِكُم )
[ ٣ / ٥٧ ]
فمؤول على إِضْمَار يئست من نوالكم وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه على رجعه لقادر يَوْم تبلى السرائر﴾ [الطارق: ٨، ٩] يقدر يرجعه يَوْم (وَلَا يتَقَدَّر عمله بِزَمَان) بل يعْمل مَاضِيا وَحَالا ومستقبلا كَمَا تقدم (خلافًا لِابْنِ أبي الْعَافِيَة فِي) قَوْله لَا يعْمل فِي (الْمَاضِي) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَعَلَّه لَا يَصح عَنهُ (وَلَا يحذف) الْمصدر (بَاقِيا معموله فِي الْأَصَح) لِأَنَّهُ مَوْصُول والموصول لَا يحذف وَقيل يجوز لدَلِيل لِأَنَّهُ كالمنطوق كَمَا يحذف الْمُضَاف لدَلِيل وَيبقى عمله فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ قبل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل تَسْتطيعُ رَبَّكَ﴾ [الْمَائِدَة: ١١٢] أَي سُؤال رَبك إِذْ لَا يَصح تَعْلِيق الِاسْتِطَاعَة بِغَيْر فعل المستطيع (وإعماله مُضَافا أَكثر) من إعماله منونا استقراء وَعلله ابْن مَالك بِأَن الْإِضَافَة تجْعَل الْمُضَاف إِلَيْهِ كجزء من الْمُضَاف كَمَا يَجْعَل الْإِسْنَاد الْفَاعِل كجزء من الْفِعْل وَيجْعَل الْمُضَاف كالفعل فِي عدم قبُول أل والتنوين فَقَوِيت بهَا مُنَاسبَة الْمصدر للْفِعْل (ثمَّ) إعماله (منونا) أَكثر من إعماله مُعَرفا بأل لِأَن فِيهِ شبها بِالْفِعْلِ الْمُؤَكّد بالنُّون الْخَفِيفَة (وَأنْكرهُ الكوفية) أَي إعماله منونا وَقَالُوا إِن وَقع بعده مَرْفُوع أَو مَنْصُوب فبإضمار فعل يُفَسر الْمصدر من لَفظه كَقَوْلِه تَعَالَى: (أَو إِطعَامٌ فِي يَومٍ ذِي
[ ٣ / ٥٨ ]
مَسغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ [الْبَلَد: ١٤، ١٥] التَّقْدِير يطعم ورد بِأَن الأَصْل عَدمه (ثمَّ) يَلِيهِ (إعماله مُعَرفا ب (أل» كَقَوْلِه: ١٤٦٧ -
(ضَعِيفُ النكاية أعداءَه )
وَقَوله:
[ ٣ / ٥٩ ]
١٤٦٨ -
(فَلم أنْكُلْ عَن الضّرْب مِسْمَعا )
(وَأنْكرهُ كَثِيرُونَ) والبغداديون وَقوم من الْبَصرِيين كالمنون وقدروا لَهُ عَاملا (وَثَالِثهَا أَنه قَبِيح) أَي يجوز إعماله على قبح (وَرَابِعهَا إِن عَاقَبت) (أل) (الضَّمِير عمل) نَحْو إِنَّك وَالضَّرْب خَالِدا لمسيء إِلَيْهِ
[ ٣ / ٦٠ ]
(وَإِلَّا) بِأَن لم تعاقبه (فَلَا) يجوز إعماله نَحْو عجبت من الضَّرْب زيدا عمرا وَهُوَ قَول ابْن طَلْحَة وَابْن الطراوة وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان وَقَوْلِي مُعَرفا تَصْرِيح بِأَن (أل) فِيهِ للتعريف قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا نعلم فِي ذَلِك خلافًا إِلَّا مَا ذهب إِلَيْهِ صَاحب (الْكَافِي) من أَنَّهَا زَائِدَة كَمَا فِي الَّذِي وَالَّتِي وَنَحْوهمَا لِأَن التَّعْرِيف فِي هَذِه الْأَشْيَاء بِغَيْر أل فَلَا وَجه إِلَّا ادِّعَاء زيادتها إِذْ لَا يجْتَمع على الِاسْم تعريفان قَالَ وَهُوَ فِي حَالَة التَّنْوِين معرفَة لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهَا (وَقَالَ الزّجاج) إِعْمَال (الْمنون أقوى) من الْمُضَاف لِأَن مَا شبه بِهِ نكرَة فَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكون نكرَة ورد بِأَن إعماله لَيْسَ للشبه بل بالنيابة عَن حرف مصدري وَالْفِعْل والمنوب عَنهُ فِي رُتْبَة الْمُضمر (و) قَالَ (ابْن عُصْفُور) إِعْمَال (الْمُعَرّف) أقوى من إِعْمَال الْمُضَاف فِي الْقيَاس (وَقيل الْمُضَاف والمنون) فِي الإعمال (سَوَاء) قَالَ أَبُو حَيَّان وَترك إِعْمَال الْمُضَاف وَذي أل عِنْدِي هُوَ الْقيَاس لِأَنَّهُ قد دخله خَاصَّة من خَواص الِاسْم فَكَانَ قِيَاسه أَلا يعْمل فَكَذَلِك الْمنون لِأَن الأَصْل فِي الْأَسْمَاء أَلا تعْمل فَإِذا تعلق اسْم باسم فَالْأَصْل الْجَرّ بِالْإِضَافَة (ويضاف للْفَاعِل مُطلقًا) أَي مَذْكُورا مَفْعُوله ومحذوفا كَقَوْلِه: ﴿كَذِكرِكُمءَاباءَكُم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٠] وَقَوله: ﴿يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾ [الرّوم: ٤، ٥] (و) يُضَاف (للْمَفْعُول فيحذف) الْفَاعِل كَقَوْلِه: ﴿لاَّ يَسئَمُ الإنسَانُ مِن دُعَاءِ الخَيرِ﴾ [فصلت: ٤٩] أَي دُعَائِهِ الْخَيْر وَبِذَلِك يُفَارق الْفِعْل لِأَن الْمُوجب للْمَنْع فِيهِ تَنْزِيله إِذا كَانَ ضميرا مُتَّصِلا كالجزء مِنْهُ بِدَلِيل تسكين آخِره وللفصل بِهِ بَين الْفِعْل وَإِعْرَابه فِي يفْعَلَانِ وَحذف الْجُزْء من الْكَلِمَة لَا يجوز بِقِيَاس وَحمل عَلَيْهِ الْمُنْفَصِل وَالظَّاهِر والمصدر لَا يتَّصل بِهِ ضمير فَاعل فَلم تكن نِسْبَة فَاعله مِنْهُ نِسْبَة
[ ٣ / ٦١ ]
الْجُزْء من الْكَلِمَة (وَقَالَ الكوفية) لَا يحذف بل (يضمر) فِي الْمصدر كَمَا يضمر فِي الصِّفَات والظرف (و) قَالَ أَبُو الْقَاسِم خلف بن فرتون (ابْن الأبرش ينوى) إِلَى حَيْثُ الْمصدر قَالَ وَلَا يجوز أَن يُقَال إِنَّه مَحْذُوف لِأَن الْفَاعِل لَا يحذف وَلَا يضمر لِأَن الْمصدر لَا يضمر فِيهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة اسْم الْجِنْس (وَيجوز إبقاؤه) أَي الْفَاعِل مَعَ الْإِضَافَة إِلَى الْمَفْعُول (فِي الْأَصَح) نَحْو قَوْله تَعَالَى: فِي قِرَاءَة يحيى بن الْحَارِث الذمارِي عَن ابْن عَامر: ﴿ذكر رَحْمَة رَبك عَبده زَكَرِيَّا﴾ [مَرْيَم: ٢] وَقَوله
:
(وَحج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) وَقَول الشَّاعِر:
[ ٣ / ٦٢ ]
١٤٦٩ -
(قَرْعُ القواقيز أفواهُ الأباريق )
وَقيل لَا يجوز إِلَّا فِي الشّعْر
[ ٣ / ٦٣ ]
(و) يُضَاف (لظرف فَيعْمل فِيمَا بعده رفعا ونصبا) كالمنون نَحْو عرفت انْتِظَار يَوْم الْجُمُعَة زيد عمرا قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن منع من ذكر الْفَاعِل والمصدر منون منع هَذِه الْمَسْأَلَة (ويؤول الْمنون بالمبني للْمَفْعُول فيرفع) مَا بعده على النِّيَابَة عَن الْفَاعِل نَحْو عجبت من ضرب زيد وَقَالَ الْأَخْفَش لَا يجوز ذَلِك بل يتَعَيَّن النصب أَو الرّفْع على الفاعلية وَاخْتَارَهُ الشلوبين (وَثَالِثهَا) قَالَ أَبُو حَيَّان يجوز (إِن لزمَه) أَي الْبناء للْمَفْعُول (فعله) أَي فعل ذَلِك الْمصدر نَحْو عجبت من جُنُون بِالْعلمِ زيد بِخِلَاف مَا لَيْسَ كَذَلِك (ويحذف مَعَه) أَي بالمنون (الْفَاعِل وأوجبه الْفراء) فَقَالَ لَا يجوز ذكر الْفَاعِل مَعَ الْمصدر الْمنون أَلْبَتَّة لِأَنَّهُ لم يسمع (فالأقوال الثَّلَاثَة) السَّابِقَة فِيهِ أهوَ مَحْذُوف أم مُضْمر أم منوي تَأتي هُنَا (وَرَابِعهَا) قَالَه السيرافي (لَا يقدر) الْفَاعِل هُنَا (أَلْبَتَّة) بل ينْتَصب الْمَفْعُول بِالْمَصْدَرِ كَمَا ينْتَصب التَّمْيِيز فِي عشْرين درهما من غير تَقْدِير فَاعل ورد بِأَنَّهُ إِن قَالَ إِن الْفَاعِل غير مُرَاد فَبَاطِل بِالضَّرُورَةِ إِذْ لَا بُد للإطعام مثلا فِي قَوْله أَو إطْعَام من مطعم من جِهَة الْمَعْنى وَإِن قَالَ إِنَّه مُرَاد فقد أقرّ بِأَن الْمصدر يَقْتَضِيهِ كَمَا يَقْتَضِي الْفِعْل بِخِلَاف عشْرين درهما فَيلْزمهُ تَقْدِيره وَإِن لم يَصح إضماره مَسْأَلَة (يذكر) بعد الْمصدر (الْبَدَل من فعله معموله) نَحْو ضربا زيدا وسقيا زيدا (وعامله) الناصب لَهُ (الْمصدر) عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور لِأَنَّهُ صَار بَدَلا من الْفِعْل فورث الْعَمَل الَّذِي كَانَ لَهُ وَصَارَ الْفِعْل نسيا منسيا (وَقيل) عَامله الْفِعْل (الْمَحْذُوف) الناصب للمصدر (فَعَلَيهِ) أَي على هَذَا القَوْل (يجوز تَقْدِيمه) أَي الْمَعْمُول على الْمصدر نَحْو زيد ضربا (وَكَذَا) يجوز التَّقْدِيم (على) القَوْل (الأول) أَيْضا (فِي الْأَصَح) لِأَنَّهُ نَاب عَن فعله فَهُوَ أقوى مِنْهُ إِذْ كَانَ غير نَائِب وَلِأَنَّهُ غير مُقَدّر بِحرف مصدري حَتَّى يشبه
[ ٣ / ٦٤ ]
الْمَوْصُول فِي الِامْتِنَاع وَقيل لَا يجوز التَّقْدِيم على القَوْل بِأَنَّهُ الْعَامِل قِيَاسا على الْمصدر السَّابِق قَالَ أَبُو حَيَّان والأحوط أَلا يقدم على التَّقْدِيم إِلَّا بِسَمَاع (وَفِي تحمله) أَي هَذَا الْمصدر (الضَّمِير خلف) صحّح ابْن مَالك أَنه يتَحَمَّل كاسم الْفَاعِل وَقَالَ
[ ٣ / ٦٥ ]
اسْم الْمصدر
مَسْأَلَة (يعْمل كمصدر اسْمه) أَي اسْم الْمصدر (الميمي لَا الْعلم بِإِجْمَاع) فيهمَا أما الأول فَلِأَنَّهُ مصدر فِي الْحَقِيقَة كَقَوْلِه: ١٤٧٠ -
(أظلوم إِن مُصابكم رَجُلًا أهْدى السّلام تحيّة ظُلْم)
فمصابكم مصدر بِمَعْنى إصابتكم وَأما الثَّانِي وَهُوَ مَا دلّ على الْمصدر دلَالَة مغنية عَن أل لتضمن الْإِشَارَة إِلَى حَقِيقَته كيسار وبرة وفجار فَلِأَنَّهَا خَالَفت المصادر الْأَصْلِيَّة بِكَوْنِهَا لَا يقْصد بهَا الشياع وَلَا تُضَاف وَلَا تُوصَف وَلَا تقع موقع الْفِعْل وَلَا موقع مَا يُوصل بِهِ وَلَا تقبل أل وَلذَلِك لم تقم مقَامهَا فِي توكيد الْفِعْل وتبيين نَوعه أَو مراته (وَأما) اسْم الْمصدر (الْمَأْخُوذ من حدث لغيره) كالثواب وَالْكَلَام وَالعطَاء أخذت من مواد الْأَحْدَاث وَوضعت لما يُثَاب بِهِ وللجملة من القَوْل وَلما يعْطى (فَمَنعه) أَي إعماله (البصرية) إِلَّا فِي الضَّرُورَة (وَجوزهُ) قِيَاسا (أهل الْكُوفَة وبغداد) إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمَصْدَرِ كَقَوْلِه: ١٤٧١ -
(وَبعد عَطائِك المائَة الرّتاعا )
وَقَوله: ١٤٧٢ -
(فَإِن ثوَاب اللهِ كُلَّ مُوحِّدٍ )
[ ٣ / ٦٦ ]
وَقَوله: ١٤٧٣ -
(فَإِن كَلَامهَا شِفاء لما بيا )
(قَالَ الْكسَائي) إِمَام أهل الْكُوفَة إِلَّا ثَلَاثَة أَلْفَاظ (الْخبز والدهن والقوت) فَإِنَّهَا لَا تعْمل فَلَا يُقَال عجبت من خبزك الْخبز وَلَا من دهنك رَأسك وَلَا من قوتك عِيَالك وَأَجَازَ ذَلِك الْفراء وَحكى عَن الْعَرَب مثل أعجبني دهن زيد لحيته قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي أذهب إِلَيْهِ فِي المسموع من هَذَا النَّوْع أَن الْمَنْصُوب فِيهِ بمضمر يفسره مَا قبله وَلَيْسَ باسم الْمصدر وَلَا جرى مجْرى الْمصدر فِي الْعَمَل لَا فِي ضَرُورَة وَلَا فِي غَيرهَا
[ ٣ / ٦٧ ]
اسْم الْفَاعِل
أَي هَذَا مَبْحَث إعماله وَذكر مَعَه أَمْثِلَة الْمُبَالغَة وَاسم الْمَفْعُول (هُوَ مَا دلّ على حدث وَصَاحبه) فَمَا دلّ جنس وَقَوله على حدث يخرج الجامد وَالصّفة المشبهة وأفعل التَّفْضِيل وَصَاحبه يخرج الْمصدر وَاسم الْمَفْعُول (وَيعْمل عمل فعله مُفردا أَو غَيره) أَي مثنى ومجموعا جمع سَلامَة وَجمع تكسير (وَمنع قوم) عمل (المكسر و) منع (سِيبَوَيْهٍ) والخليل إِعْمَال (الْمثنى وَالْجمع) الصَّحِيح (الْمسند الظَّاهِر) لِأَنَّهُ فِي مَوضِع يفرد فِيهِ الْفِعْل فخالفه فَلَا يُقَال مَرَرْت بِرَجُل ضاربين غلمانه زيدا وَأَجَازَ الْمبرد إعماله لِأَن لحاقه حِينَئِذٍ بِالْفِعْلِ قوي من حَيْثُ لحقه مَا يلْحقهُ (وَقيل) لَا ينصب اسْم الْفَاعِل أصلا بل (الناصب فعل مُقَدّر مِنْهُ) لِأَن الِاسْم لَا يعْمل فِي الِاسْم حَكَاهُ ابْن مَالك فِي التسهيل وَبِه يرد على ابْنه فِي دَعْوَاهُ نفي الْخلاف فِي عمله (وَشرط البصرية) لإعماله (اعْتِمَاده على) أَدَاة (نفي) صَرِيح نَحْو مَا ضَارب زيد عمرا أَو مؤول نَحْو غير مضيع نَفسه عَاقل (أَو) أَدَاة (اسْتِفْهَام) اسْما أَو حرفا ظَاهرا أَو مُقَدرا كَقَوْلِه: ١٤٧٤ -
(أناوٍ رجالُك قتل امْرِئ )
(أَو) على (مَوْصُوف) نَحْو مَرَرْت بِرَجُل ضَارب عمرا وَلَو تَقْديرا هُوَ رَاجع
[ ٣ / ٦٨ ]
للاستفهام والموصوف مَعًا كَقَوْلِه: ١٤٧٥ -
(لَيْت شِعْري مُقِيمٌ العُذْر قومِي ليَ أم هُمْ فِي الحُبّ لِي عاذِلونا)
أَي أمقيم وَقَوله: ١٤٧٦ -
(وَمَا كُل مُؤْتٍ نُصْحَه بلبيبِ )
أَي رجل مؤت (أَو مَوْصُول) وَذَلِكَ إِذا وَقع صلَة أل (أَو) على (ذِي خبر) نَحْو هَذَا ضَارب زيدا وَكَانَ زيد ضَارِبًا عمرا وَإِن زيدا ضَارب عمرا وظننت زيدا ضَارِبًا عمرا (أَو) على ذِي (حَال) نَحْو جَاءَ زيد رَاكِبًا فرسه (قيل أَو) على (إِن) نَحْو إِن قَائِما زيد فقائما اسْم إِن وَزيد الْخَبَر وَلم يشْتَرط الْكُوفِيُّونَ وَوَافَقَهُمْ الْأَخْفَش الِاعْتِمَاد على شَيْء من ذَلِك فأجازوا إعماله مُطلقًا نَحْو ضَارب زيدا عندنَا (و) شَرط البصرية (كَونه مكبرا) فَلَا يجوز هَذَا ضويرب زيدا لعدم وُرُوده ولدخول مَا هُوَ من خَواص الِاسْم عَلَيْهِ فَبعد عَن شبه الْمُضَارع بتغيير بنيته الَّتِي هِيَ عُمْدَة الشّبَه وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِلَّا الْفراء وَوَافَقَهُمْ النّحاس يعْمل مُصَغرًا بِنَاء على مَذْهَبهم
[ ٣ / ٦٩ ]
أَن الْمُعْتَبر شبه للْفِعْل فِي الْمَعْنى لَا الصُّورَة قَالَ ابْن مَالك فِي التُّحْفَة هُوَ قوي بِدَلِيل إعماله محولا للْمُبَالَغَة اعْتِبَارا بِالْمَعْنَى دون الصُّورَة وقاسه النّحاس على التكسير (وَثَالِثهَا يعْمل) المصغر (الملازم التصغير) الَّذِي لم يلفظ بِهِ مكبرا كَقَوْلِه: ١٤٧٧ -
(فَمَا طَعْمُ رَاح فِي الزّجاج مُدَامة تَرقْرقُ فِي الْأَيْدِي كميتٍ عَصيرُها)
فِي رِوَايَة جر كميت (أما الْمَاضِي فَالْأَصَحّ يرفع فَقَط) نَحْو مَرَرْت بِرَجُل قَائِم أَبوهُ أَو ضَارب أَبوهُ أمس وَلَا ينصب لِأَنَّهُ لَا يشبه الْمُضَارع إِلَّا إِذا كَانَ بِمَعْنى الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال وَقَالَ الْكسَائي وَهِشَام وَوَافَقَهُمَا قوم ينصب أَيْضا اعْتِبَارا بالشبه معنى وَإِن زَالَ الشّبَه لفظا وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى: ﴿وكلبهم باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد﴾ [الْكَهْف: ١٨] وتأوله الْأَولونَ على حِكَايَة الْحَال (وَمنع قوم رَفعه الظَّاهِر وَقوم) رَفعه (الْمُضمر) أَيْضا قَالَه ابْن طَاهِر وَابْن خروف وَهُوَ يرد دَعْوَى ابْن عُصْفُور الِاتِّفَاق على أَنه يرفعهُ ويتحمله (و) قَالَ (قوم يعْمل) النصب (إِن تعدى لاثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة) نَحْو هَذَا معطي زيدا درهما أمس لِأَنَّهُ قوي شبهه بِالْفِعْلِ هُنَا من حَيْثُ طلبه مَا بعده وَغير صَالح للإضافة إِلَيْهِ لاستثنائه بِالْإِضَافَة إِلَى الأول وَالْأَكْثَرُونَ قَالُوا هُوَ مَنْصُوب بِفعل مُضْمر قَالَ ابْن مَالك وَيَردهُ أَن الأَصْل عَدمه (فَإِن كَانَ) اسْم الْفَاعِل (صلَة أل فالجمهور) أَنه (يعْمل مُطلقًا) مَاضِيا وَحَالا ومستقبلا لِأَن عمله حِينَئِذٍ بالنيابة فنابت (أل) عَن الَّذِي وفروعه وناب اسْم الْفَاعِل عَن الْفَاعِل الْمَاضِي فَقَامَ تَأَوَّلَه بِالْفِعْلِ مَعَ تَأَول أل بِالَّذِي مقَام مَا فَاتَهُ من
[ ٣ / ٧٠ ]
الشّبَه اللَّفْظِيّ كَمَا قَامَ لُزُوم التَّأْنِيث بِالْألف وَعدم النظير فِي الْجمع مقَام السَّبَب الثَّانِي فِي منع الصّرْف ومثاله مَاضِيا قَوْله: ١٤٧٨ -
(وَالله لَا يذهب شَيْخِي بَاطِلا حَتَّى أُبير مالِكًا وكَاهِلا)
(القاتِلينَ الملِكَ الحُلاحِلا )
قَالَ الْأَخْفَش: وَلَا يعْمل بِحَال وأل فِيهِ معرفَة كهي فِي الرجل لَا مَوْصُولَة وَالنّصب بعده على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ (وَثَالِثهَا) قَالَه الرماني وَجَمَاعَة يعْمل (مَاضِيا فَقَط) لَا حَالا وَلَا مُسْتَقْبلا ورد بِأَن الْعَمَل حِينَئِذٍ أولى وَمن وُرُوده حَالا قَوْله تَعَالَى: ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٥] وَقَالَ الشَّاعِر: ١٤٧٩ -
(إِذا كُنت مَعْنِّيًا بمجد وسُؤدَدٍ فَلَا تَكُ إِلَّا المُجِْمَلَ القوْلَ والفِعْلا)
(ويضاف لمفعوله) جَوَازًا نَحْو: ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ [الْمَائِدَة: ٩٥] ﴿إِنَّك جَامع النَّاس﴾ [آل عمرَان: ٩] ﴿غير محلي الصَّيْد﴾ [الْمَائِدَة: ١] قَالَ أَبُو حَيَّان وَظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَن النصب أولى من الْجَرّ وَقَالَ الْكسَائي هما سَوَاء وَيظْهر لي أَن الْجَرّ أولى لِأَن الأَصْل فِي الْأَسْمَاء إِذا تعلق أَحدهمَا بِالْآخرِ الْإِضَافَة وَالْعَمَل إِنَّمَا هُوَ بِجِهَة الشبة للمضارع فالحمل على الأَصْل أولى (وَتجب) الْإِضَافَة (إِن كَانَ مَاضِيا) نَحْو ضَارب زيد أمس إِذْ لَا يجوز النصب كَمَا تقدم (أَو) كَانَ (الْمَفْعُول ضميرا) مُتَّصِلا بِهِ نَحْو زيد مكرمك (وَقيل) وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَهِشَام مَحَله نصب وَزَالَ التَّنْوِين أَو النُّون فِي مكرماك
[ ٣ / ٧١ ]
ومكرموك للطافة الضَّمِير لَا للإضافة قَالَا لِأَن مُوجب النصب المفعولية وَهِي مُحَققَة وَمُوجب الْجَرّ الْإِضَافَة وَلَيْسَت مُحَققَة إِذْ لَا دَلِيل عَلَيْهَا إِلَّا الْحَذف الْمَذْكُور وَلم يتَعَيَّن سَببا لَهُ ورد بِالْقِيَاسِ على الظَّاهِر فَإِنَّهُ لَا يحذف التَّنْوِين فِيهِ إِلَّا للإضافة وَيتَعَيَّن النصب لفقد شَرط الْإِضَافَة بِأَن كَانَ فِي اسْم الْفَاعِل (أل) وخلا مِنْهَا الظَّاهِر والمضاف إِلَيْهِ ومرجع الضَّمِير وَيجوز تَقْدِيم معموله أَي اسْم الْفَاعِل عَلَيْهِ نَحْو هَذَا زيدا ضَارب لَا إِن جر بِغَيْر حرف زَائِد من إِضَافَة أَو حرف فَلَا يُقَال هَذَا زيدا غُلَام قَاتل وَلَا مَرَرْت زيدا بضارب بِخِلَاف مَا جر بِالزَّائِدِ فَيجوز التَّقْدِيم عَلَيْهِ نَحْو لَيْسَ زيد عمرا بضارب قيل أَو جر بِهِ أَي زَائِد أَيْضا فَلَا يقدم كَغَيْرِهِ وَجوزهُ قوم إِن أضيف إِلَيْهِ (حق) أَو (غير) أَو (جد) فأجازوا هَذَا زيدا غير ضَارب وَكَذَا الْآخرَانِ وَقد تقدم ذَلِك فِي مَبْحَث الْإِضَافَة (و) يجوز تَقْدِيم معموله (على متبدئه) الَّذِي هُوَ خير عَنهُ نَحْو زيدا هَذَا ضَارب وَقيل لَا يجوز إِن كَانَ اسْم الْفَاعِل خبر مُبْتَدأ سببي أَي من سَبَب الْمُبْتَدَأ نَحْو زيد أَبوهُ ضَارب عمرا أَو كَانَ الْمَعْمُول لسببه نَحْو زيد ضَارب أَبوهُ عمرا وَأَجَازَ ذَلِك البصريون وَوَافَقَهُمْ الْكسَائي فِي الْأَخِيرَة لَا تَقْدِيم صفته أَي اسْم الْفَاعِل عَلَيْهِ أَي الْمَعْمُول (و) لَا تَقْدِيم معموله عَلَيْهِ وعَلى صفته مَعًا فَلَا يُقَال هَذَا ضَارب عَاقل زيدا وَلَا هَذَا زيدا ضَارب أَي ضَارب خلافًا للكسائي فِي إِجَازَته التَّقْدِيم فِي الصُّورَتَيْنِ وَيجوز وفَاقا تَأْخِير الْوَصْف عَن الْمَعْمُول نَحْو هَذَا ضَارب زيدا عَاقل وَالْفرق أَنه إِذا وصف قبل أَن يَأْخُذ معموله زَالَ شبهه للْفِعْل بِالْوَصْفِ الَّذِي هُوَ من خَواص الْأَسْمَاء بِخِلَاف مَا إِذا تَأَخّر الْوَصْف لِأَن صفته تحصل بعد تَمام عمله وَمن الْوَارِد فِي ذَلِك قَوْله:
[ ٣ / ٧٢ ]
١٤٨٠ -
(وتَخْرُجْن من جَعْد ثَراهُ مُنَصّبِ )
[ ٣ / ٧٣ ]
٣ - صِيغ الْمُبَالغَة
مَسْأَلَة (يعْمل بِشَرْطِهِ وفَاقا وَخِلَافًا مَا حول مِنْهُ للْمُبَالَغَة إِلَى فعال ومفعول ومفعال وفعيل وَفعل) قَالَ: ١٤٨١ -
(أَخا الحرْب لبّاسًا إِلَيْهَا جلالَها
( وَسمع أما الْعَسَل فَأَنا شراب وَقَالَ: ١٤٨٢ -
(ضَروبٌ بنَصْل السّيفِ سُوقَ )
وَسمع إِنَّه لمنحار بوائكها و(إِن الله سميع دُعَاء من دَعَاهُ) وَقَالَ: ١٤٨٣ -
(أَتَانِي أَنهم مزقون عِرْضى )
[ ٣ / ٧٤ ]
ولدلالتها على الْمُبَالغَة لم تسْتَعْمل إِلَّا حَيْثُ يُمكن الْكَثْرَة فَلَا يُقَال موَات وَلَا قتال زيدا بِخِلَاف قتال النَّاس أما إِذا لم تدل عَلَيْهَا فَلَا تعْمل كَأَن كَانَت للنسب كنجار وَطعم أَو كَانَ بِنَاء الْوَصْف عَلَيْهَا ككريم وَفَرح (وَأنكر الكوفية الْكل) أَي إِعْمَال الْخَمْسَة لِأَنَّهَا زَادَت على معنى الْفِعْل بالمبالغة إِذْ لَا مُبَالغَة فِي أفعالها ولزوال الشّبَه الصُّورِي أَيْضا فَمَا ورد بعْدهَا مَنْصُوبًا فبإضمار فعل يفسره الْمِثَال (و) أنكر (أَكثر الْبَصرِيين الْأَخيرينِ) أَي فعيل وَفعل لقلتهما (و) أنكر (الْجرْمِي فعل دون فعيل) لِأَنَّهُ أقل ورودا حَتَّى إِنَّه لم يسمع إعماله فِي نثر (وَقَالَ أَبُو عَمْرو يعْمل) فعل (بِضعْف) (و) قَالَ (أَبُو حَيَّان لَا يتَعَدَّى فيهمَا السماع) بل يقْتَصر عَلَيْهِ بِخِلَاف الثَّلَاثَة الْأُخَر فيقاس فِيهَا وَقد سقتها فِي الْمَتْن على ترتيبها فِي الْعَمَل فأكثرها فعال ثمَّ فعول ومفعال ثمَّ فعيل ثمَّ فعل وَادّعى ابْن طَلْحَة تفاوتها فِي الْمُبَالغَة أَيْضا ف (فعول) لمن كثر مِنْهُ الْفِعْل و(فعال) لمن صَار لَهُ كالصناعة و(معفال) لمن صَار لَهُ كالآلة و(فعيل) لمن صَار لَهُ كالطبيعة و(فعل) لمن صَار لَهُ كالعادة قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يتَعَرَّض لذَلِك المتقدمون
[ ٣ / ٧٥ ]
(وأعمل ابْن ولاد وَابْن خروف فعيلا) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد فأجازوا زيد شريب الْخمر وطبيخ الطَّعَام قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد سمع إِضَافَة شريب إِلَى معموله فِي قَوْله: ١٤٨٤ -
(لَا تَنْفُري يَا ناقُ مِنْهُ فإنّهُ شِرِّيبُ خَمْر مِسْعرٌ لحروب)
فعلى هَذَا لَا يبعد عمله نصبا وَفهم من مُسَاوَاة الْأَمْثِلَة لاسم الْفَاعِل جَوَاز إعمالها غير مُفْردَة كَقَوْلِه: ١٤٨٥ -
(ثمَّ زادوا أنّهم فِي قَوْمِهم غُفُرٌ ذَنْبُهُم غَيْرُ فُخُرْ)
وَقَوله: ١٤٨٦ -
(خَوارجَ ترّاكين قَصْدَ المخارج )
وَقَوله: ١٤٨٧ -
(شُمٍّ مهَاوينَ أبْدانَ الجُزور مخاميص العَشِيّاتِ لاخُور وَلَا قَزَم)
[ ٣ / ٧٦ ]
وَذهب ابْن طَاهِر وَابْن خروف إِلَى جَوَاز إعمالها مَاضِيَة وَإِن عريت من أل وَإِن لم يَقُولَا بذلك فِي اسْم الْفَاعِل لما فِيهَا من الْمُبَالغَة وَلم أحتج إِلَى ذكره لِأَنَّهُ رَأْي محكي فِي اسْم الْفَاعِل فَدخل فِي التَّشْبِيه
[ ٣ / ٧٧ ]
اسْم الْمَفْعُول
مَسْأَلَة (كَهُوَ أَيْضا) فِي الْعَمَل والشروط وَالْأَحْكَام وفَاقا وَخِلَافًا (اسْم الْمَفْعُول فيرفع مَرْفُوع فعله) أَي الْمَفْعُول لِأَن فعله لما لم يسم فَاعله قَالَ: ١٤٨٨ -
(وَنحن تَركْنا تَغْلِب ابْنَةَ وَائِل كمضرُوبَةٍ رجْلاَهُ مُنْقَطع الظّهْر)
(وَتجوز إِضَافَته) أَي اسْم الْمَفْعُول (إِلَيْهِ) أَي إِلَى مرفوعه (دونه) أَي اسْم الْفَاعِل فَإِنَّهُ لَا يجوز فِيهِ ذَلِك نَحْو زيد مَضْرُوب الظّهْر قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح أَن الْإِضَافَة فِي مثل ذَلِك من نصب لَا من رفع وَأَصله (مَضْرُوب الظّهْر) وَقَالَ شَيْخه الشاطبي لم يذكر هَذَا الحكم غير ابْن مَالك واعتنى بِذكرِهِ فِي سَائِر كتبه وَقَيده فِي الألفية بالقلة وَلم يُقَيِّدهُ بهَا فِي التسهيل وَالْأول أحسن قَالَ ثمَّ إِنَّمَا يجوز بِشَرْطَيْنِ أَن يكون اسْم الْمَفْعُول من مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِد فَلَا يجوز من لَازم وَلَا من مُتَعَدٍّ إِلَى أَكثر وَأَن يقْصد ثُبُوت الْوَصْف ويتناسى فِيهِ الْحُدُوث ثمَّ كَمَا تجوز الْإِضَافَة يجوز النصب على التَّشْبِيه بالمفعول أَو التَّمْيِيز نَحْو هَذَا مَضْرُوب الْأَب أَو أَبَا وَهُوَ أقل من الْإِضَافَة (وَلَا يعْمل) كعمل اسْم الْمَفْعُول (مَا جَاءَ بِمَعْنَاهُ) من فعل وَفعل وفعيل (كذبح وَقبض وقتيل) فَلَا يُقَال مَرَرْت بِرَجُل كحيل عينه وَلَا قَتِيل أَبوهُ (خلافًا لِابْنِ عُصْفُور) حَيْثُ أجَاز ذَلِك قَالَ أَبُو حَيَّان وَيحْتَاج فِي منع ذَلِك وإجازته إِلَى نقل صَحِيح عَن الْعَرَب
[ ٣ / ٧٨ ]
الصّفة المشبهة
مَسْأَلَة (كَهُوَ) أَيْضا (الصّفة المشبهة بِهِ عملا لَكِن) تخَالف فِي أَنَّهَا (لَا تعْمل مضمرة وَلَا فِي أَجْنَبِي) بل فِي سببي (وَلَا فِي سَابق) عَلَيْهَا بل فِي مُتَأَخّر عَنْهَا (وَلَا) فِي (مفصول) بَينهَا وَبَينه بل فِي مُتَّصِل بهَا قَالَ الْخفاف فِي شَرحه لم يفصلوا بَين الصّفة المشبهة ومعمولها فيقولوا كريم فِيهَا حسب الْآبَاء إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَمَا قَالَ: ١٤٨٩ -
(والطِّيبون إِذا مَا يُنْسَبُون أَبَا )
(وَلَا مرَادا بهَا غير الْحَال) وَاسم الْفَاعِل يعْمل مضمرا نَحْو أَنا زيدا ضاربه تَقْدِيره أَنا ضَارب زيدا ضاربه كَمَا يعْمل مظْهرا وَفِي أَجْنَبِي كَمَا يعْمل فِي سببي وَفِي مُتَقَدم عَلَيْهِ كَمَا يعْمل فِي مُتَأَخّر عَنهُ وَفِي مفصول كَمَا يعْمل فِي مُتَّصِل ومرادا بِهِ الِاسْتِقْبَال كَمَا يعْمل فِي مُرَاد بِهِ الْحَال وَقَوْلِي (فِي الْأَصَح فيهمَا) رَاجع إِلَى الْأَخيرينِ قَالَ أَبُو حَيَّان ذكر صَاحب الْبَسِيط أَنه يجوز الْفَصْل بَين هَذِه الصّفة وَبَين معمولها إِذا كَانَ مَرْفُوعا أَو مَنْصُوبًا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب﴾ [ص: ٥٠] قَالَ وَلم يتَعَرَّض ابْن مَالك فِي التسهيل لزمان هَذِه الصّفة وَذكر ذَلِك فِي أرجوزته فَقَالَ:
(وصَوْغُها من لَازم لحاضِر )
[ ٣ / ٧٩ ]
وَفِي الْمَسْأَلَة خلاف ذهب أَكثر النَّحْوِيين إِلَى أَنه لَا يشْتَرط أَن تكون بِمَعْنى الْحَال وَذهب أَبُو بكر بن طَاهِر إِلَى أَنَّهَا تكون للأزمنة الثَّلَاثَة وَأَجَازَ أَن تَقول مَرَرْت بِرَجُل حَاضر الابْن غَدا فَيكون بِمَعْنى الْمُسْتَقْبل وَذهب السيرافي إِلَى أَنَّهَا أبدا بِمَعْنى الْمَاضِي وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْأَخْفَش قَالَ وَالصّفة لَا يجوز تشبيهها إِلَّا إِذا سَاغَ أَن يَبْنِي مِنْهَا قد فعل وَذهب ابْن السراج والفارسي إِلَى أَنَّهَا لَا تكون بِمَعْنى الْمَاضِي وَهُوَ اخْتِيَار الشلوبين قَالَ وساء رفعت أَو نصبت لِأَنَّك إِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل حسن الْوَجْه فَحسن الْوَجْه ثَابت فِي الْحَال لَا تُرِيدُ مضيا وَلَا اسْتِقْبَالًا لِأَنَّهَا لما شبهت باسم الْفَاعِل لم تقو قوته فِي عَملهَا فِي الزمانين وَقد جمع بعض أَصْحَابنَا بَين قَول السيرافي وَقَول ابْن السراج بِأَن قَالَ لَا يُرِيد السيرافي بقوله إِنَّهَا للماضي أَن الصّفة انْقَطَعت وَإِنَّمَا يُرِيد أَنَّهَا تثبتت قبل الْإِخْبَار عَنْهَا ودامت إِلَى وَقت الْإِخْبَار وَلَا يُرِيد ابْن السراج أَنَّهَا إِنَّمَا وجدت وَقت الْإِخْبَار فَلَا فرق بَين الْقَوْلَيْنِ على هَذَا وَفِي الْبَسِيط قَالَ بَعضهم الصّفة المشبهة باسم الْفَاعِل تُفَارِقهُ فِي أَنَّهَا لَا تُوجد إِلَّا حَالا وَتقدم أَن ذَلِك لَيْسَ على جِهَة الشَّرْط بل إِن وَضعهَا كَذَلِك لكَونهَا صفة دَالَّة على الثُّبُوت والثبوت من ضَرُورَته الْحَال وَأما على جِهَة الشَّرْط فَتكون حِينَئِذٍ يَصح تَأْوِيلهَا بِالزَّمَانِ وَلَا يشْتَرط إِلَّا الْحَاضِر لِأَنَّهُ الْمُنَاسب انْتهى (ثمَّ هِيَ إِمَّا صَالِحَة للمذكر والمؤنث مُطلقًا) أَي لفظا وَمعنى كحسن وقبيح (أَو لفظا لَا معنى) كحائض وَخصي لَفْظهمَا من حَيْثُ الْوَزْن بفاعل وفعيل صَالح للمذكر والمؤنث وَلَكِن معنى الْحيض مُخْتَصّ بالمؤنث وَمعنى الخصاء مُخْتَصّ بالمذكر (أَو عَكسه) أَي معنى لَا لفظا ككبر الألية فَإِنَّهُ معنى مُشْتَرك فِيهِ لَكِن خص الْمُذكر بِلَفْظ آلى والمؤنث بِلَفْظ عجزاء
[ ٣ / ٨٠ ]
(أَو لَا) تصلح لَهما بل تخْتَص بِأَحَدِهِمَا كآدر وأكمر لَفْظهمَا ومعناهما خَاص بالمذكر ورتقاء وعفلاء لَفْظهمَا ومعناهما خَاص بالمؤنث (وتجري الأولى على مثلهَا وضدها) أَي يجْرِي مذكرها على الْمُذكر والمؤنث ومؤنثها على الْمُؤَنَّث والمذكر قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الَّذِي يعبر عَنهُ النحويون بِأَنَّهُ يشبه عُمُوما تَقول مَرَرْت بِرَجُل حسن الْأَب وبرجل حسن الْأُم وبامرأة حَسَنَة الْأُم وبامرأة حَسَنَة الْأَب (دون الْبَاقِي) فَإِنَّهَا إِنَّمَا تجْرِي على مثلهَا فَقَط وَلَا تجْرِي على ضدها (فِي الْأَصَح) تَقول مَرَرْت بِرَجُل خصي الابْن وبامرأة خائص الْبِنْت وبرجل آلى الابْن وبامرأة عجزاء الْبِنْت وبرجل آدر الابْن وبامرأة رتقاء الْبِنْت قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا يعبر عَنهُ النحويون بِأَنَّهُ يشبه خُصُوصا وَأَجَازَ الْكسَائي والأخفش جَرَيَان هَذِه الصّفة على ضدها فِي الْأَقْسَام الثَّلَاثَة فَتَقول بِرَجُل حَائِض بنته وبامرأة خصي ابْنهَا وبرجل عجزاء بنته وبامرأة آلى ابْنهَا وبرجل رتقاء بنته وبامرأة آدر ابْنهَا هَكَذَا حكى ابْن مَالك الْخلاف فِي الثَّلَاثَة ونازعه أَبُو حَيَّان بِأَن بعض المغاربة نقل الِاتِّفَاق على الْمَنْع فِي قسمَيْنِ مِنْهَا وَأَن الْخلاف خَاص بقسم وَاحِد
[ ٣ / ٨١ ]
وَهِي الصّفة الْمُشْتَركَة من جِهَة الْمَعْنى وَاللَّفْظ مُخْتَصّ (وتعمل مَعَ أل) مقترنة بهَا (ودونها رفعا) على أَن يعرب الْمَرْفُوع بهَا (فَاعِلا) بهَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ والبصريون (أَو بَدَلا) من الضَّمِير المستكن فِيهَا قَالَه الْفَارِسِي (ونصبا) على أَنه يعرب (مشبها بالمفعول) بِهِ فِي الْمعرفَة) (أَو تمييزا) فِي النكرَة (وجرا بِالْإِضَافَة وَفِي مراتبها خلاف فِي مُجَرّد ومقرون بأل ومضاف لَهُ) أَي لمقرون بأل (أَو لمُجَرّد أَو لضمير أَو لمضاف لَهُ) أَي للضمير فَتلك سِتَّة وَثَلَاثُونَ حَاصِلَة من ضرب اثْنَيْنِ وَهِي حالتا اقترانها ب (أل) وَعَدَمه فِي ثَلَاثَة وَهِي وُجُوه عَملهَا الرّفْع وَالنّصب والجر تبلغ سِتَّة ثمَّ ضرب السِّتَّة الْمَذْكُورَة فِي أَحْوَال الْمَعْمُول السِّتَّة وَهِي تجريده واقترانه بأل وإضافته للأربعة الْمشَار إِلَيْهَا فتبلغ مَا ذكر وَهَذِه أمثلتها على التَّرْتِيب رَأَيْت الرجل الْحسن وَجه وَالْحسن وَجها وَالْحسن وَجه وَالْحسن الْوَجْه وَالْحسن الْوَجْه وَالْحسن الْوَجْه وَالْحسن وَجه الْأَب وَالْحسن وَجه الْأَب وَالْحسن وجهِ الْأَب وَالْحسن وَجه أَب وَالْحسن وَجه أَب وَالْحسن وَجه أَب وَالْحسن وَجهه وَالْحسن وَجهه وَالْحسن وَجهه وَالْحسن وَجه أَبِيه وَالْحسن وَجه أَبِيه وَالْحسن وَجه أَبِيه وَرَأَيْت رجلا حسنا وَجهه وحسنا وَجها وَحسن وَجه وحسنا الْوَجْه وحسنا الْوَجْه وَحسن الْوَجْه وحسنا وَجه الْأَب وَحسن وَجه الْأَب وَحسن وَجه الْأَب وحسنا وَجه أَب وحسنا وَجه أَب وَحسن وَجه أَب وحسنا وَجه وحسنا وَجهه وَحسن وَجهه وحسنا وَجه أَبِيه وحسنا وَجه أَبِيه وَحسن وَجه أَبِيه هَذَا سردها وَلَيْسَت
[ ٣ / ٨٢ ]
كلهَا بجائزة على مَا تبين (لَكِن تجب الْإِضَافَة) حَال كَونهَا (مُجَرّدَة) من أل (إِلَى ضمير مُتَّصِل بهَا فِي الْأَصَح) نَحْو مَرَرْت بِرَجُل حسن الْوَجْه جميلَة وَلَا يجوز نصب هَذَا الضَّمِير وَجوزهُ الْفراء فَيُقَال جميل إِيَّاه ورد بِأَنَّهُ لَا يفصل الضَّمِير مَا قدر على اتِّصَاله فَإِن لم تباشره مُتَّصِلَة بِهِ أَو قرنت ب (أل) لم تجب الْإِضَافَة بل يتَعَيَّن النصب بِاتِّفَاق فِي حَالَة الْفَصْل نَحْو قُرَيْش نجباء النَّاس وكرامهموها وعَلى أحد الْقَوْلَيْنِ للنحاة فِي حَالَة الاقتران بأل نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ الْحسن وَجها الجميلة وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الضَّمِير فِي مَوضِع جر فَلَو كَانَت الصّفة غير متصرفة فِي الأَصْل وقرنت ب (أل) نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ الْحسن الْوَجْه الْأَحْمَر فَالضَّمِير فِي مَوضِع نصب عِنْد سِيبَوَيْهٍ وجر عِنْد الْفراء (وتمتنع) الْإِضَافَة حَال كَون الصّفة (مَعَ أل) إِلَى مَعْمُول (عَار مِنْهَا أَو من إِضَافَة لذيها) أَي لذِي أل (أَو) إِلَى (ضمير ذيها) فَلَا يجوز من الْأَمْثِلَة السَّابِقَة الْحسن وَجه وَالْحسن وَجه أَب وَالْحسن وَجهه وَالْحسن وَجه أَبِيه لما تقرر فِي بَاب الْإِضَافَة من أَنه لَا تجوز الصّفة المقترنة ب (أل) إِلَى الْخَالِي من أل وَمن إِضَافَة لما فِيهِ أل وَمِثَال الْمُضَاف إِلَى ضمير مَا فِيهِ أل رَأَيْت الْكَرِيم الْآبَاء الغامر جودهم قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ نَادِر (وتقبح) الْإِضَافَة حَال كَون الصّفة دون أل (إِلَى مُضَاف لضمير) وَهُوَ مِثَال حسنن وَجهه (ومنعها سِيبَوَيْهٍ اخْتِيَارا) وَخص جَوَازهَا بالشعر كَقَوْل الشماخ: ١٤٩٠ -
(أمِنْ دِمْنَتْين عرَّج الركْبُ فيهمَا بحَقْل الرُّخامي قد عَفا طَللاهُما)
(أَقَامَت على رَبْعيْهما جارَتا صفا كميْتا الأعالي جَوْنَتا مُصْطَلاهما)
[ ٣ / ٨٣ ]
(و) منعهَا (الْمبرد مُطلقًا) فِي الشّعْر وَغَيره وَتَأَول الْبَيْت الْمَذْكُور على أَنَّهُمَا من قَوْله مصطللاهما عَائِد على الأعالي لِأَنَّهَا مثناة فِي الْمَعْنى قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَهُوَ عِنْد الْكُوفِيّين جَائِز فِي الْكَلَام كُله وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن مثله قد ورد فِي حَدِيث أم زرع: (صفر وشاحها) وَفِي حَدِيث الدَّجَّال (أَعور عينه الْيُمْنَى) وَفِي وصف النَّبِي
: (شثن أَصَابِعه) قَالَ وَمَعَ هَذَا فِي جَوَازه ضعف وَوَافَقَهُ أَبُو حَيَّان (وَكَذَا) يقتح (رَفعهَا مُطلقًا) أَي مَعَ أل ومجردة (العاري من الضَّمِير وأل وَالْإِضَافَة
[ ٣ / ٨٤ ]
إِلَى أَحدهمَا) وَذَلِكَ مِثَال الْحسن وَجه وَحسن وَجه وَالْحسن وَجه أَب وَحسن وَجه أَب (وَمنع أَكثر البصرية حسن وَجه) وَهُوَ الْمِثَال الثَّانِي من هَذِه الْأَرْبَعَة لخلو الصّفة من ضمير مَذْكُور يعود على الْمَوْصُوف وَاخْتَارَهُ ابْن خروف وَمَا تقدم من جَوَازه بقبح مَذْهَب الْكُوفِيّين وَأَجَازَهُ ابْن مَالك وَمن شواهده قَوْله: ١٤٩١ -
(بِثَوْب ودينار وشاةٍ وَدِرْهَم فَهَل أَنْت مَرْفوْعٌ بِمَا هَاهنا راسُ)
وَقَوله: ١٤٩٢ -
(ببُهْمةٍ مُنِيتُ شَهْم قلْبُ مُنَجَّذٍ لَا ذِي كَهام يَنْبُو)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَقَول ابْن هِشَام الخضراوي فِي نَحْو هَذَا لَا يجوز الرّفْع فِي قَول أحد إِذْ لَا ضمير فِي السَّبَب وَلَا مَا يسد مسده لَيْسَ بِصَحِيح إِذْ جَوَازه محكي عَن الْكُوفِيّين وَبَعض الْبَصرِيين (وَيتبع معمولها) أَي الصّفة المشبهة بِجَمِيعِ التوابع وتجري على حسب لَفظه لَا مَوْضِعه وَأَجَازَ الْفراء أَن يتبع الْمَجْرُور على مَوْضِعه من الرّفْع كَمَا جَازَ (مَرَرْت بِالرجلِ الْحسن الْوَجْه نَفسه) و(هَذَا قوي الْيَد وَالرجل) بِرَفْع (نَفسه) (وَالرجل) مَعَ جر الْمَعْمُول وَقد صرح سِيبَوَيْهٍ بِمَنْع ذَلِك وَأَنه لم يسمع مِنْهُم فِي هَذَا الْبَاب
[ ٣ / ٨٥ ]
وَأما أَن يعْطف على معمولها الْمَجْرُور نصبا فنصبوا على أَنه لَا يجوز لَا يُقَال (هَذَا حسن الْوَجْه وَالْبدن) بِخِلَاف اسْم الْفَاعِل (وَقيل) يتبع بِكُل التوابع (إِلَّا بِالصّفةِ) قَالَ أَبُو حَيَّان هَكَذَا قَالَ الزّجاج وَزعم أَنه لم يسمع من كَلَامهم فَلَا يجوز (جَاءَنِي زيد الْحسن الْوَجْه الْجَمِيل) قَالَ وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث فِي صفة الدَّجَّال (أَعور عينه الْيُمْنَى) فاليمين صفة لعَينه وعينه مَعْمُول الصّفة فَيَنْبَغِي أَن ينظر فِي ذَلِك قَالَ وَعلل منع ذَلِك بعض شُيُوخنَا بِأَن مَعْمُول الصّفة محَال أبدا على الأول فَأشبه الْمُضمر لِأَنَّهُ قد علم أَنَّك لَا تَعْنِي من الْوُجُوه إِلَّا وَجه زيد فِي نَحْو مَرَرْت بزيد الْحسن الْوَجْه قَالَ وَحكى لي هَذَا التَّعْلِيل أَيْضا الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس عَن عبد الْمُنعم الإسْكَنْدراني من تلاميذ ابْن بري قَالَ لي وَقد كَانَ ظهر لي مَا يشبه هَذَا وَهِي أَن الصّفة هِيَ فِي الْحَقِيقَة للْوَجْه وَإِن أسندت إِلَى زيد مثلا فقد تبين الْوَجْه بِالصّفةِ فَلَا يحْتَاج إِلَى تَبْيِين قلت لَهُ الصّفة قد تكون لغير التَّبْيِين كالمدح والذم وَغَيرهمَا فَهَلا جَازَ أَن يُوصف بِصِفَات هَذِه الْمعَانِي فَقَالَ أصل الصّفة أَن تَأتي للتبيين ومجيئها لما ذكرت هُوَ بِحَق الْفَرْع وَإِذا امْتنع الأَصْل فأحرى أَن يمْتَنع الْفَرْع وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا امْتنع ذَلِك لِأَنَّهَا ضَعِيفَة فِي الْعَمَل فَلم تقو أَن تعْمل فِي الْمَوْصُوف وَالصّفة مَعًا ويضعف هَذَا بعملها فِي الْمُؤَكّد والتوكيد إِلَّا أَن فرق بَينهمَا بِأَن الْمُؤَكّد والتوكيد كَأَنَّهُمَا شَيْء وَاحِد لِأَن التوكيد لم يدل على معنى زَائِد فِي الْمُؤَكّد
[ ٣ / ٨٦ ]
بِخِلَاف الصّفة (وَإِذا كَانَ مَعْنَاهَا) أَي الصّفة المشبهة (لسابقها) أَي للموصوف (رفعت ضَمِيره مُطَابقَة) لَهُ فِي الْإِفْرَاد والتذكير وضدهما نَحْو مَرَرْت بِرَجُل عَاقل وَرجلَيْنِ عاقلين وبامرأة عَاقِلَة (أَو) كَانَ مَعْنَاهَا (لغيره وَلم ترفعه فَكَذَلِك) أَي تطابق الصّفة الْمَوْصُوف قبلهَا نَحْو مَرَرْت برجلَيْن حسنين الغلمان وبامرأة حَسَنَة الْغُلَام وبنساء حسان الغلمان (وَإِلَّا) بِأَن رفعته (فكالفعل) فَلَا يُطَابق إِلَّا على لُغَة أكلوني البراغيث نَحْو مَرَرْت برجلَيْن حسن غلاماهما وبرجال حسن غلمانهم وبامرأة حسن غلامها (وتكسيرها حِينَئِذٍ) أَي حِين رفعت السببي مُسندَة إِلَى جمع (إِن أمكن أولى من الْإِفْرَاد فِي الْأَصَح) سَوَاء كَانَ الْمَوْصُوف جمعا أم مثنى أم مُفردا نَحْو مَرَرْت بِرِجَال حسان غلمانهم وَرجلَيْنِ حسان غلمانهما وبرجل حسان غلمانه هَذَا قَول الْمبرد وَنَصّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فِي بعض نسخ كِتَابه وَأَجَازَهُ الْجُزُولِيّ وَصَاحب التَّمْهِيد وَبِه جزم ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان وَذهب بعض شُيُوخنَا إِلَى أَن الْإِفْرَاد أحسن من التكسير قَالَ لِأَن الْعلَّة فِي ذَلِك أَنه قد ينزل منزلَة الْفِعْل إِذا رفع الظَّاهِر وَالْفِعْل لَا يثنى وَلَا يجمع فَانْتفى أَن تكون الصّفة مُفْردَة قَالَ نعم التكسير أَجود من جمع السَّلامَة إِذْ لَا تلْحقهُ عَلامَة جمع فَهُوَ كالمفرد لِأَنَّهُ مُعرب بالحركات مثله بِخِلَاف جمع السَّلامَة وَإِلَّا فالفعل لَا يجمع لَا جمع سَلامَة وَلَا جمع تكسير فَكيف يكون أَحدهمَا أحسن من الْإِفْرَاد قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا ذكره هُوَ الْقيَاس لكنه ذهل عَن نقل سِيبَوَيْهٍ فِي ذَلِك ثمَّ ذكر أَبُو حَيَّان بعد سطر أَن هَذَا القَوْل هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَاخْتِيَار الشلوبين وَشَيْخه الأبذي
[ ٣ / ٨٧ ]
(وَثَالِثهَا إِن تبِعت جمعا) فالتكسير أولى مشاكلة لما قبله وَلما بعده نَحْو مَرَرْت بِرِجَال حسان غلمانهم وَإِن تبِعت مُفردا فالإفراد أولى من التكسير لِأَنَّهُ تكلّف جمع فِي مَوضِع لَا يحْتَاج إِلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذا رفع فقوته قُوَّة الْفِعْل وَطَرِيق الْجمع فِي الْفِعْل مَكْرُوه فَكَذَا فِي الِاسْم نقل ذَلِك أَبُو حَيَّان عَن بعض من عاصره فَإِن لم يُمكن التكسير فَوَاضِح أَنه لَيْسَ إِلَّا الْإِفْرَاد نَحْو مَرَرْت بِرَجُل شراب آباؤه (وأوجبه) أَي جمع التكسير (الكوفية فِيمَا لم يصحح) أَي لم يجمع جمع تَصْحِيح بِالْوَاو وَالنُّون نَحْو مَرَرْت بِرِجَال عور آباؤهم (وَكَذَا) أوجبوا فِيهِ الْمُطَابقَة فِي (التَّثْنِيَة) نَحْو مَرَرْت برجالين أعورين أبواهما وَمنعُوا الْإِفْرَاد فيهمَا بِخِلَاف مَا جمع الجمعين فجوزوا فِيهِ الْإِفْرَاد والتكسير أحسن نَحْو مَرَرْت بِرَجُل كريم أَعْمَامه وكرام أَعْمَامه ويضيف كريمين أَعْمَامه (وَأجْرِي كعملها) فِي رفع السببي ونصبه وجره (اسْم مفعول الْمُتَعَدِّي لوَاحِد وفَاقا) كَقَوْلِه: ١٤٩٣ -
(فَهَل أَنْت مَرْفوعٌ بِمَا هاهُنا راسُ)
وَقَوله: ١٤٩٤ -
(لما بَدَت مَجْلُوَّةً وجَنَاتِها )
وَقَوله: ١٤٩٥ -
(تمنّى لِقائي الجَوْنُ مَغْرورَ نَفْسه )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَقَول السُّهيْلي الْأَصَح يدل على خلاف فِي المسالة وَلَا نعلم
[ ٣ / ٨٨ ]
أحدا منعهَا فَلذَلِك قلت وفَاقا (و) أجري كَذَلِك أَيْضا (الجامد المضمن معنى الْمُشْتَقّ) نَحْو (وردنا منهلا عسلا مَاؤُهُ وَعسل المَاء) أَي حلوا وَقَالَ الشَّاعِر: ١٤٩٦ -
(لأُبْتَ وأنتَ غِرْبالُ الإهابِ )
وَقَالَ آخر: ١٤٩٧ -
(فَراشهُ الحِلْم فرعونُ العذَاب وَإِن تَطْلُبْ نداه فكَلْبٌ دونه كَلِبُ)
أَي مثقب وطائش ومهلك (وَمنع أَبُو حَيَّان قِيَاسه وَكَذَا اسْم الْفَاعِل) الْمُتَعَدِّي لوَاحِد (إِن أَمن اللّبْس) نَحْو (زيد ظَالِم العبيد خاذلهم رَاحِم الْأَبْنَاء ناصرهم) إِذا كَانَ لَهُ عبيد ظَالِمُونَ خاذلون وَأَبْنَاء راحمون ناصرون كَذَا (هَذَا ضَارب الْأَب زيدا) فِي (هَذَا ضَارب أَبوهُ زيدا) فَإِن لم يُؤمن اللّبْس لم يجز (وَقَالَ ابْن عُصْفُور وَابْن أبي الرّبيع) إِنَّمَا يجوز (إِن حذف الْمَفْعُول اقتصارا) فَإِن لم يحذف أصلا لم يجز وَكَذَا إِن حذف اختصارا لِأَنَّهُ كالمثبت
[ ٣ / ٨٩ ]
فَيكون الْوَصْف إِذا ذَاك مُخْتَلف التَّعَدِّي والتشبيه وَهُوَ وَاحِد وَذَلِكَ لَا يحوز وَبَيَانه أَنه من حَيْثُ نصب السببي أَو جَرّه يكون مشبها باسم الْفَاعِل الْمُتَعَدِّي وَمن حَيْثُ نصب الْمَفْعُول بِهِ يكون اسْم فَاعل مُتَعَدِّيا مشبها بالمضارع فاختف جِهَة تَعديَة وجهة تشبيهه من حَيْثُ صَار شَبِيها بِأَصْل فِي الْعَمَل شَبِيها بفرع فِي الْعَمَل فَصَارَ فرعا لأصل وفرعا لفرع وَلَا يكون الشَّيْء الْوَاحِد فرعا لشيئين ثمَّ إِنَّه لما سمع اسْتِعْمَال الْمُتَعَدِّي صفة مشبهة حَيْثُ حذف الْمَفْعُول اقتصارا نَحْو: ١٤٩٨ -
(مَا الرَّاحِمُ القَلْبِ ظلاّمًا وَإِن ظُلِمَا )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا تَفْصِيل حسن (و) قَالَ (أَبُو عَليّ) الْفَارِسِي يجوز (مُطلقًا) وَلم يُقيد بأمن اللّبْس قَالَ ابْن مَالك فِي شرح التسهيل وَالصَّحِيح أَن جَوَاز ذَلِك مُتَوَقف على أَمن اللّبْس قَالَ وَيكثر أَمن اللّبْس فِي اسْم فَاعل غير الْمُتَعَدِّي فَلذَلِك سهل فِيهِ الِاسْتِعْمَال الْمَذْكُور وَمِنْه قَول ابْن رَوَاحَة: ١٤٩٩ - (تباركُت إِنِّي من عَذابك خائفٌ وَإِنِّي إِلَيْك تائب النَّفس راجعٌ)
وَقَالَ آخر: ١٥٠٠ -
(وَمن يَك منحل العزائم تَابعا هَوَاهُ فَإِن الرشد مِنْهُ بعيد)
وَمن وُرُوده فِي المصوغ من مُتَعَدٍّ قَوْله:
[ ٣ / ٩٠ ]
١٥٠١ -
(مَا الرّاحم القلبِ ظلامًا وإنْ ظُلِما وَلَا الْكَرِيم بمنّاع وَإِن حُرما)
انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وإطلاقه يدل على جَوَاز ذَلِك فِي كل مُتَعَدٍّ سَوَاء تعدى لوَاحِد أم لاثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَلَا خلاف أَنه لَا يجوز فِي الْمُتَعَدِّي لاثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة (وَمنعه الْأَكْثَر مُطلقًا وَتوقف أَبُو حَيَّان) فَقَالَ الْأَحْوَط أَلا يقدم على جَوَاز ذَلِك حَتَّى يكثر فِيهِ السماع فَيُقَال على الْكثير لِأَن الْقَلِيل يقبل الشذوذ مَعَ أَن الْبَيْت السَّابِق يحْتَمل التَّأْوِيل (فَإِن تعدى بالحرف فَلَا) يجوز فِيهِ ذَلِك (فِي الْأَصَح) وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَجوزهُ الْأَخْفَش وَابْن عُصْفُور نَحْو (مَرَرْت بِرَجُل مار الْأَب) يُرِيد بِنصب الْأَب أَو جَرّه واستدلا بقَوْلهمْ (هُوَ حَدِيث عهد بالوجع) فَقَوْلهم (بالوجع) مُتَعَلق ب (حَدِيث) وَهُوَ صفة مشبهه وَالْجُمْهُور تأولوا ذَلِك على أَنه مُتَعَلق ب (عهد) لَا بِالصّفةِ فَإِن جَاءَ من كَلَامهم: مَرَرْت بِرَجُل غَضْبَان الْأَب على زيد عَلقُوا (على زيد) بِفعل مَحْذُوف تدل عَلَيْهِ الصّفة أَي غضب على زيد
[ ٣ / ٩١ ]
٣ - أفعل التَّفْضِيل
أَي هَذَا مبحثه (يرفع) أفعل التَّفْضِيل (الضَّمِير غَالِبا وَالظَّاهِر فِي لُغَة) ضَعِيفَة نَحْو: مَرَرْت بِرَجُل أفضل مِنْهُ أَبوهُ أَي أَزِيد عَلَيْهِ فِي الْفضل أَبوهُ حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ وَغَيره (وَالْأَحْسَن حِينَئِذٍ تقدم من) (وَيكثر) رَفعه الظَّاهِر (إِن كَانَ مفضلا على نَفسه باعتبارين وَاقعا بَين ضميرين ثَانِيهمَا لَهُ وَالْآخر للموصوف والوارد) فِي ذَلِك عَن الْعَرَب (كَونه بعد نفي) والمثال الْمَشْهُور لذَلِك قَوْلهم (مَا رَأَيْت رجلا أحسن فِي عينه الْكحل مِنْهُ فِي عين زيد) وَبِه عرفت الْمَسْأَلَة بِمَسْأَلَة (الْكحل) وأفردت بالتآليف فالكحل فَاعل بِأَحْسَن وَهُوَ مفضل بِاعْتِبَار كَونه فِي عين زيد على نَفسه حَالا فِي عين غَيره وواقع بَين ضميرين ثَانِيهمَا لَهُ وَهُوَ الضَّمِير فِي (مِنْهُ) وَالْأول للموصوف وَهُوَ الضَّمِير فِي عينه وَقد تقدم النَّفْي أول الْجُمْلَة وَمثله الحَدِيث:
(مَا من أَيَّام أحب إِلَى الله فِيهَا الْعَمَل مِنْهُ فِي عشر ذِي الْحجَّة) وَقَول الشَّاعِر: ١٥٠٢ -
(مَا علمت امرْءًا أحَبَّ إِلَيْهِ البذْلُ مِنْهُ إِلَيْك يَا ابْنَ سِنان)
[ ٣ / ٩٢ ]
قَالَ ابْن مَالك وَالسَّبَب فِي رَفعه الظَّاهِر فِي هَذِه الْحَالة تهيؤه بالقرائن الَّتِي قارنته لمعاقبته الْفِعْل إِيَّاه على وَجه لَا يكون بِدُونِهَا أَلا ترى أَنه يحسن فِي الْمِثَال أَن يُقَال بدله مَا رَأَيْت رجلا يحسن فِي عينه الْكحل كحسنه فِي عين زيد وَلَا يخْتل الْمَعْنى بِخِلَاف قَوْلك فِي الْإِثْبَات رَأَيْت رجلا أحسن فِي عينه الْكحل مِنْهُ فِي عين زيد فَإِن إِيقَاع الْفِعْل فِيهِ موقع أفعل يُغير الْمَعْنى فَكَانَ رفع (أفعل) للظَّاهِر لوُقُوعه موقعا صَالحا للْفِعْل على وَجه لَا يُغير الْمَعْنى بِمَنْزِلَة إِعْمَال اسْم الْفَاعِل الْمَاضِي معنى إِذا وصل بِالْألف وَاللَّام فَإِنَّهُ كَانَ مَمْنُوع الْعَمَل لعدم شبهه بِالْفِعْلِ الَّذِي فِي مَعْنَاهُ فَلَمَّا وَقع صلَة قدر بِفعل وفاعل ليَكُون جملَة فَإِن الْمُفْرد لَا يُوصل بِهِ مَوْصُول فانجبر بِوُقُوعِهِ موقع الْفِعْل مَا كَانَ فائتا من الشّبَه فَأعْطِي الْعَمَل بعد أَن مَنعه (وقاس ابْن مَالك) على النَّفْي (النَّهْي والاستفهام) فَقَالَ لَا بَأْس بِاسْتِعْمَالِهِ بعد نهي أَو اسْتِفْهَام فِيهِ معنى النَّفْي كَقَوْلِك (لَا يكن غَيْرك أحب إِلَيْهِ الْخَيْر مِنْهُ إِلَيْك) و(هَل فِي النَّاس رجل أَحَق بِهِ الْحَمد مِنْهُ بمحسن لَا يمن) وَإِن لم يرد ذَلِك مسموعا (وَمنعه أَبُو حَيَّان) قَائِلا إِذا كَانَ لم يرد هَذَا الِاسْتِعْمَال إِلَّا بعد نفي وَجب اتِّبَاع السماع فِيهِ والاقتصار على مَا قالته الْعَرَب وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ مَا ذكر من الْأَسْمَاء لَا سِيمَا وَرَفعه الظَّاهِر إِنَّمَا جَاءَ فِي لُغَة شَاذَّة فَيَنْبَغِي أَن يقْتَصر فِي ذَلِك
[ ٣ / ٩٣ ]
على مورد السماع قَالَ على أَن إلحاقها بِالنَّفْيِ ظَاهر فِي الْقيَاس وَلَكِن الأولى اتِّبَاع السماع (وأعرب الأعلم مثله) أَي هَذَا التَّرْكِيب مَعَه أَي (مَعَه) الْوَجْه الَّذِي تقدم تَقْرِيره (مُبْتَدأ وخبرا) (وَقد يحذف الضَّمِير الأول) إِذا كَانَ مَعْلُوما سمع (مَا رَأَيْت قوما أشبه بعض بِبَعْض من قَوْمك) وَقَالَ ابْن مَالك تَقْدِيره (مَا رَأَيْت قوما أبين فيهم شبه بعض بِبَعْض مِنْهُ فِي قَوْمك) (و) قد يحذف الضَّمِير (الثَّانِي وَتدْخل (من) على الظَّاهِر) نَحْو مَا رَأَيْت رجلا أحسن فِي عينه الْكحل من كحل عين زيد (أَو) على (مَحَله) كَقَوْلِك فِي الْمِثَال الْمَذْكُور من عين زيد بِحَذْف (كحل) الَّذِي هُوَ الْمُضَاف (أَو) على (ذِي مَحَله) كَقَوْلِك فِيهِ من زيد بِحَذْف (كحل) و(عين) وإدخاله على صَاحب الْعين وَمن إِدْخَاله على الْمحل قَوْلهم (مَا رَأَيْت كذبه أَكثر عَلَيْهَا شَاهد من كذبه أَمِير على مِنْبَر) وَالْأَصْل من شُهُود كذبة أَمِير فَحذف شُهُود وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه (وَلَا ينصب) أفعل التَّفْضِيل (مَفْعُولا بِهِ على الْأَصَح) بل يتَعَدَّى إِلَيْهِ بِاللَّامِ إِن كَانَ الْفِعْل يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد نَحْو زيد أبذل للمعروف فَإِن كَانَ الْفِعْل يفهم علما أَو جهلا تعدى بِالْبَاء نَحْو زيد أعرف بالنحو وأجهل بالفقه وَإِن كَانَ مَبْنِيا على من فعل الْمَفْعُول تعدى بإلى إِلَى الْفَاعِل معنى نَحْو زيد أحب إِلَى عَمْرو من خَالِد وَأبْغض إِلَى بكر من عبد الله وب (فِي) إِلَى الْمَنْقُول نَحْو زيد أحب فِي عَمْرو من خَالِد وَأبْغض فِي عَمْرو من جَعْفَر قَالَ ابْن مَالك وَإِن كَانَ مُتَعَدٍّ إِلَى اثْنَيْنِ عدي إِلَى أَحدهمَا بِاللَّامِ وأضمر ناصب الثَّانِي نَحْو هُوَ أكسى للْفُقَرَاء الثِّيَاب أَي يكسوهم الثِّيَاب قَالَ أَبُو حَيَّان
[ ٣ / ٩٤ ]
وَيَنْبَغِي أَلا يُقَال هَذَا التَّرْكِيب إِلَّا إِن كَانَ مسموعا من لسانهم وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه ينصب الْمَفْعُول بِهِ إِن أول بِمَا لَا تَفْضِيل فِيهِ حَكَاهُ ابْن مَالك فِي التسهيل قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الرَّأْي ضَعِيف لِأَنَّهُ وَإِن أول بِمَا لَا تَفْضِيل فِيهِ فَلَا يلْزم مِنْهُ تَعديَة كتعدية وللتراكيب خصوصيات وَفِي شرح الكافية لِابْنِ مَالك أَجمعُوا على أَنه لَا ينصب الْمَفْعُول بِهِ فَإِن ورد مَا يُوهم جَوَاز ذَلِك جعل نَصبه بِفعل مُقَدّر يفسره أفعل كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ [الْأَنْعَام: ١٢٤] فَحَيْثُ هُنَا مفعول بِهِ لَا مفعول فِيهِ وَهِي فِي مَوضِع نصب بِفعل مُقَدّر يدل عَلَيْهِ (أعلم) زَاد فِي شرح التسهيل وَالتَّقْدِير وَالله أعلم يعلم مَكَان جعل رسالاته قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد فرضناه نَحن على أَن تكون (حَيْثُ) بَاقِيَة على بَابهَا من الظَّرْفِيَّة لِأَنَّهَا من الظروف الَّتِي لَا تتصرف (وَلَا) تنصب مَفْعُولا (مُطلقًا وفَاقا) ذكره (وَتلْزَمهُ من وَلَو تَقْديرا إِن جرد) من أل وَالْإِضَافَة نَحْو زيد أفضل من عَمْرو قَالَ تَعَالَى: ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم﴾ [الْأَحْزَاب: ٦] وَمِثَال تقديرها: ﴿وَأُلُوا الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعْضٍ فيِ كِتَابِ اللهِ﴾ [الْأَنْفَال: ٧٥] ﴿وَالْآخِرَة خير وَأبقى﴾ [الْأَعْلَى: ١٧] (و) يلْزمه (الْإِفْرَاد والتذكير إِن جرد أَو أضيف لنكرة) سَوَاء كَانَ تَابعا لمذكر أم مؤنث لمفرد أم مثنى أم مَجْمُوع نَحْو زيد أفضل من عَمْرو وَهِنْد أفضل من دعد والزيدان أفضل من عَمْرو والزيدون أفضل من عَمْرو والهندان أفضل من دعد والهندات أفضل من دعد وَنَحْو زيد أفضل رجل وهما أفضل رجلَيْنِ وهم أفضل رجال وَهِي أفضل امْرَأَة وَهن أفضل نسَاء (خلافًا للفراء فِي
[ ٣ / ٩٥ ]
الثَّانِي) حَيْثُ أجَاز فِيمَا أضيف لنكرة مدناة من الْمعرفَة فَصله وَاقْتضى حِينَئِذٍ أَن يؤنث ويثنى نَحْو هِنْد فضلى امْرَأَة تقصدنا والهندان فضلتا امْرَأتَيْنِ تزوراننا (و) على الأول يلْزم (مطابقتها هِيَ) أَي النكرَة الْمُضَاف إِلَيْهَا كَمَا تقدم فِي الْأَمْثِلَة (خلافًا لِابْنِ مَالك فِي) النكرَة (المشتقة) حَيْثُ قَالَ يجوز فِيهَا الْإِفْرَاد مَعَ جمعية مَا قبل الْمُضَاف وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٤١] قَالَ أَبُو حَيَّان وَقِيَاس قَوْله جَرَيَان ذَلِك فِيمَا قبله مثنى نَحْو الزيدان أفضل مُؤمن قَالَ وَالْحق تَأْوِيل الْآيَة على حذف مَوْصُوف هُوَ جمع فِي الْمَعْنى أَي أول فريق كَافِر (و) على الْأَقْوَال يلْزم (كَونهَا من جنس الْمسند إِلَيْهِ أفعل) كَمَا تبين (وَجوز) أَبُو بكر (ابْن الْأَنْبَارِي جرها إِن خالفته) فِي الْمَعْنى مَعَ تجويزه نصبها نَحْو أَخُوك أوسع دَار أَو دَارا وأبسط جاه وجاها قَالَ فالجر على إِضَافَة أفعل إِلَى الْمُفَسّر وَالنّصب على إِرَادَة (من) إِذْ لَو ظَهرت لم يكن إِلَّا النصب (والمعرف بأل يُطَابق) فِي الْإِفْرَاد والتذكير وضدهما حتما نَحْو زيد الْأَفْضَل والزيدان الأفضلان الزيدون الأفضلون وَهِنْد الفضلي والهندان الفضليان والهندات الفضليات أَو الْفضل (وَفِي الْمُضَاف لمعْرِفَة الْوَجْهَانِ) الْمُطَابقَة وَعدمهَا وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله
:
(أَلا أخْبركُم بأحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مجَالِس يَوْم الْقِيَامَة أحاسنكم أَخْلَاقًا) (وَأوجب ابْن السراج الْإِفْرَاد والتذكير) وَمنع من مُطَابقَة مَا قبله قَالَ أَبُو حَيَّان ورد عَلَيْهِ بِالسَّمَاعِ وَالْقِيَاس قَالَ تَعَالَى: ﴿ولتجدنهم أحرص النَّاس على حَيَاة﴾ [الْبَقَرَة ٩٦] وَقَالَ: ﴿جعلنَا فِي كل قَرْيَة أكَابِر مجرميها﴾ [الْأَنْعَام: ١٢٣] فأفرد (أحرص) وَجمع (أكَابِر) وَأما الْقيَاس فشبهه بِذِي الْألف وَاللَّام أقوى من شبهه بالعاري من حَيْثُ اشتراكهما
[ ٣ / ٩٦ ]
فِي أَن كلا مِنْهُمَا معرفَة فإجراؤه مجْرَاه فِي الْمُطَابقَة أولى من إجرائه مجْرى العاري فَإِنَّهُ لم يُعْط الِاخْتِصَاص بجريانه مجْرَاه فَلَا أقل من أَن يُشَارك (وعَلى الأول فِي الْأَفْصَح خلف) قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي الْإِفْرَاد والتذكير أفْصح اسْتغْنَاء بتثنية مَا أضيف إِلَيْهِ وَجمعه وتأنيثه عَن تَثْنِيَة أفعل وَجمعه وتأنيثه قَالَ وَهَذَا القَوْل عَن الْعَرَب وَقَالَ أَبُو مَنْصُور الجواليقي الْأَفْصَح من الْوَجْهَيْنِ الْمُطَابقَة (وَلَا يجرد) أفعل (من) معنى (التَّفْضِيل حِينَئِذٍ وَيكون بعض الْمُضَاف إِلَيْهِ) كَمَا تقدم (وَقَالَ الكوفية) الْإِضَافَة فِيهِ (على تَقْدِير من فَإِن لم يقْصد بِهِ التَّفْضِيل طابق) وجوبا كالمعرف ب (أل) لتساويهما فِي التَّعْرِيف وَعدم اعْتِبَار معنى من وَلَا يلْزم كَونه بعض مَا أضيف إِلَيْهِ قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية فَلَو قيل يُوسُف أحسن إخْوَته امْتنع عِنْد إِرَادَة معنى الْمُجَرّد وَجَاز عِنْد إِرَادَة معنى الْمُعَرّف ب (أل) لما ذكرت لَك وَلما قرر فِي بَاب الْإِضَافَة من أَن (أيا) بِمَعْنى بعض إِن أضيف إِلَى معرفَة وَمعنى (كل) إِن أضيف إِلَى نكرَة وأفعل التَّفْضِيل مثلهَا فِي ذَلِك وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان إِذا كَانَ أفعل جَارِيا على من أطلق لَهُ التَّفْضِيل فَلَا ينوى مَعَه (من) وَإِذا أول بِمَا لَا تَفْضِيل فِيهِ لَزِمت الْمُطَابقَة فِي الْحَالين وَلَا يلْزم أَن يكون فيهمَا بعض الْمُضَاف إِلَيْهِ مِثَال الأول (يُوسُف أحسن إخْوَته) أَي أحْسنهم أَو الْأَحْسَن من بَينهم فَهَذَا على الإخلاء من معنى (من) وإضافته إِلَى مَا لَيْسَ بَعْضًا مِنْهُ لِأَنَّهُ إخْوَة يُوسُف لَا ينْدَرج فيهم يُوسُف وَمِثَال الثَّانِي زيد أعلم بِالْمَدِينَةِ تُرِيدُ عَالم الْمَدِينَة قَالَ وَهَذَا النَّوْع ذهب إِلَيْهِ الْمُتَأَخّرُونَ وَاسْتَدَلُّوا على وُقُوعه بقوله تَعَالَى: ﴿هُوَ أعلم بكم﴾ [النَّجْم: ٣٢] ﴿وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾ [الرّوم: ٢٧] قَالُوا التَّقْدِير هُوَ عَالم بكم إِذْ لَا مشارك لَهُ فِي علمه وَهُوَ هَين عَلَيْهِ إِذْ لَا تفَاوت فِي نسب المقدورات إِلَى قدرته
[ ٣ / ٩٧ ]
(وَفِي قِيَاس ذَلِك خلف) فَقَالَ الْمبرد هُوَ مقيس مطرد وَقَالَ ابْن مَالك فِي التسهيل الْأَصَح قصره على السماع قَالَ أَبُو حَيَّان لقلَّة مَا ورد من ذَلِك (وَلَا يَخْلُو) أفعل التَّفْضِيل (الْمُجَرّد) من أل وَالْإِضَافَة المقرون ب (من) (من مُشَاركَة الْمفضل) فِي الْمَعْنى (غَالِبا وَلَو تَقْديرا) قَالَ أَبُو حَيَّان فَإِذا قيل سِيبَوَيْهٍ أنحى من الْكسَائي فالكسائي مشارك لسيبويه فِي النَّحْو وَإِن كَانَ سِيبَوَيْهٍ قد زَاد عَلَيْهِ فِي النَّحْو وَالْمرَاد بقلونا (وَلَو تَقْديرا) مشاركته بِوَجْه مَا كَقَوْلِهِم فِي البغيضين هَذَا أحب إِلَيّ من هَذَا وَفِي الشريرين هَذَا خير من هَذَا وَفِي الصعبين هَذَا أَهْون من هَذَا وَفِي القبيحين هَذَا أحسن من هَذَا وَفِي التَّنْزِيل: ﴿قَالَ رب السجْن أحب إِلَيّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ﴾ [يُوسُف: ٣٣] وَتَأْويل ذَلِك هَذَا أقل بغضا وَأَقل شرا وأهون صعوبة وَأَقل قبحا وَمن غير الْغَالِب قَوْله الْعَسَل أحلى من الْخلّ والصيف أحر من الشتَاء (وتحذف من والمفضول لقَرِينَة) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُ يعلم السِّرّ وأخفى﴾ [طه: ٧] (وَيكثر) الْحَذف (لكَون أفعل خَبرا) لمبتدأ أَو نَاسخ نَحْو: ﴿ذالكم أقسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقوَمُ للِشَّهَادةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرتَابُوا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ [آل عمرَان: ٣٦] ﴿وَمَا تخفي صُدُورهمْ أكبر﴾ [آل عمرَان: ١١٨] ﴿والباقيات الصَّالِحَات خير عِنْد رَبك ثَوابًا وَخير أملا﴾ [الْكَهْف: ٤٦] ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا وَأعظم أجرا﴾ [المزمل: ٢٠] وَقَالَ الشَّاعِر: ١٥٠٣ -
(ولكِنَه كَانُوا على الموْت أصْبَرا )
[ ٣ / ٩٨ ]
(أَو صفة) نَحْو مَرَرْت بِرَجُل أفضل (وَمنع الرماني مَعهَا) وَقَالَ لَا يجوز الْحَذف إِلَّا فِي الْخَبَر (وَثَالِثهَا) الْحَذف مَعَ الصّفة (قَبِيح وَجوزهُ البصرية مَعَ) أفعل إِذا كَانَ فِي مَوضِع (فَاعل أَو اسْم إِن) نَحْو جَاءَنِي أفضل وَإِن أكبر وَمنعه الْكُوفِيُّونَ (وَفِي تَقْدِيمهَا) أَي من ومجرورها على أفعل أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز (ثَانِيهَا) الْمَنْع (ثَالِثهَا) وَهُوَ (الْأَصَح يجب إِن وصلت باستفهام) نَحْو (مِمَّن أَنْت خير) و(من أَي النَّاس زيد أفضل) و(مِمَّن كَانَ زيد أفضل) وَمِمَّنْ طننت زيدا أفضل و(من وَجه من وَجهك أجمل) (وَإِلَّا) بِأَن كَانَت فِي الْخَبَر (منع اخْتِيَارا) وَجَاز فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه: ١٥٠٤ -
(فَقَالَت لنا أهْلًا وسَهْلًا وزَوَّدَتْ جَنى النّحْل أَو مَا زَوَّدَتْ مِنْهُ أطيب)
[ ٣ / ٩٩ ]
(وتفصل) من مَعَ مجرورها من أفعل (بمعمول) لَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم﴾ [الْأَحْزَاب: ٦] (وَقل) الْفَصْل بَينهَا وَبَينه (بِغَيْرِهِ) أَي بِغَيْر الْمَعْمُول كَقَوْلِه: ١٥٠٥ -
(ولَفُوك أطيَبُ لَوْ بَذَلْتِ لَنا من مَاء مَوْهَبَةٍ على خَمْر)
وَقَوله: ١٥٠٦ -
(لم ألْق أخْبثَ يَا فرزدَقُ مِنْكُم لَيْلًا وأخْبَث بالنّهار نهارَا)
(ويعدى أفعل كالتعجب) أَي بالحروف الَّتِي يعدى بهَا قَالَ ابْن مَالك فَيُقَال زيد أَرغب فِي الْخَيْر من عَمْرو وَأجْمع لِلْمَالِ من زيد وأرأف بِنَا من غَيره مسالة (خرج عَن الأَصْل آخر) وَهُوَ وصف على (أفعل) (مُطَابق) وَمَا هُوَ لَهُ (مُطلقًا) فِي الْإِفْرَاد والتذكير والتنكير وأضدادها نَحْو مَرَرْت بزيد وَرجل آخر وَرجلَيْنِ آخَرين أَو رجَالًا آخَرين وَكَانَ مُقْتَضى جعله من بَاب أفعل التَّفْضِيل أَن يلازمه فِي التنكير لفظ الْإِفْرَاد والتذكير وَألا يؤنث وَلَا يثنى وَلَا يجمع إِلَّا مُعَرفا كَمَا كَانَ أفعل التَّفْضِيل فَمنع هَذَا الْمُقْتَضى وَكَانَ بذلك معدولا عَمَّا هُوَ بِهِ أولى فَلذَلِك منع من التَّصَرُّف (وَلم تدخله من) لِأَنَّهُ لَا دلَالَة فِيهِ على تَفْضِيل لنَفسِهِ وَلَا بِتَأْوِيل (وَالصَّحِيح) أَنه (يسْتَعْمل فِي غير الآخر)
[ ٣ / ١٠٠ ]
(أما أول الْوَصْف فكغيره) من سَائِر أفعل التَّفْضِيل فيفرد مُجَردا ومضافا لنكرة ويطابق مُعَرفا ب (أل) ويضاف لمعْرِفَة قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن أول بَيت وضع﴾ [آل عمرَان: ٩٦] ﴿وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٣] (وَيَقَع بعد عَام مُضَافا) هُوَ (إِلَيْهِ وتابعا) لَهُ (ومنصوبا ظرفا) قَالَ فِي الْبَسِيط تَقول الْعَرَب على مَا قَالَه اللحياني مضى عَام الأول بِمَا فِيهِ وَالْعَام الأول وعام أول بِمَا فِيهِ وعام أول بِمَا فِيهِ وعام أول وعام أول فتضيف الْعَام إِلَى أول فتصرف وَلَا تصرف وترفعه على النَّعْت فتصرف وَلَا تصرف لِأَن أول يكون معرفَة ونكرة وَيكون ظرفا واسما تَقول ابدأ بِهَذَا أول فتبنيه على الضَّم وَالْحَمْد لله أَولا وآخرًا يعرب وَتصرف نكرَة وَفعلت ذَلِك عَاما أَولا وعام أول وَأول وَاحْترز بِأول الْوَصْف عَن الِاسْم وَهُوَ الْمُجَرّد عَن الوصفية فَإِنَّهُ مَصْرُوف نَحْو مَا لَهُ أول وَلَا آخر قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي محفوظي أَن مؤنث هَذَا أَوله
[ ٣ / ١٠١ ]
أَسمَاء الْأَفْعَال
أَي هَذَا مبحثها هِيَ أَسمَاء قَامَت مقَامهَا أَي مقَام الْأَفْعَال فِي الْعَمَل غير متصرفة لَا تصرف الْأَفْعَال إِذْ لَا تخْتَلف أبنيتها لاخْتِلَاف الزَّمَان وَلَا تصرف الْأَسْمَاء إِذا لَا يسند إِلَيْهَا فَتكون مُبتَدأَة أَو فاعلة وَلَا يخبر عَنْهَا فَتكون مَفْعُولا بهَا أَو مجرورة وَبِهَذَا الْقَيْد خرجت الصِّفَات والمصادر فَإِنَّهَا وَإِن قَامَت مقَام الْأَفْعَال فِي الْعَمَل إِلَّا أَنَّهَا تتصرف تصرف الْأَسْمَاء فَتَقَع مُبتَدأَة وفاعلا ومفعولا وَأما قَول زُهَيْر ١٥٠٧ -
(دُعِيَتْ نَزَال ولُجَّ فِي الدُّعْر )
فَمن الْإِسْنَاد اللَّفْظِيّ وَقَوْلِي فِي صدر الْحَد هِيَ أَسمَاء أحسن من قَول (التسهيل) هِيَ أَلْفَاظ إِلَى آخِره لِأَنَّهُ يدْخل فِيهِ إِن وَأَخَوَاتهَا فَإِنَّهَا أَلْفَاظ قَامَت مقَام أَفعَال فَعمِلت غير متصرفة تصرفها وَلَا تصرف الْأَسْمَاء وَهِي حُرُوف لَا أَسمَاء أَفعَال وَلذَا احْتَاجَ إِلَى إخْرَاجهَا فَزَاد فِي الكافية قَوْله (وَلَا فضلَة) وَقَالَ فِي شرحها إِنَّه أخرج الْحُرُوف لِأَن الْحَرْف أبدا فضلَة فِي الْكَلَام وَحكمهَا غَالِبا فِي التَّعَدِّي واللزوم وَغَيرهمَا كإظهار فاعلها وإضماره حكم موافقها معنى ف (رويد) مُتَعَدٍّ لِأَن فعله أمْهل فَيُقَال رويد زيدا وصه لَازم لِأَن فعله اسْكُتْ وفاعل كليهمَا مُضْمر وجوبا كفعليهما ومظهر فِي هَيْهَات
[ ٣ / ١٠٢ ]
زيد كَمَا تَقول بعد زيد وَاحْترز بغالبا من آمين فَإِنَّهُ بِمَعْنى استجب وَهُوَ مُتَعَدٍّ وَلم يحفظ لَهَا مفعول وَكَذَا (إيه) بِمَعْنى زِدْنِي لَكِن يُخَالِفهُ فِي أَنَّهَا لَا يبرز مَعهَا ضمير بل يستكن فِيهَا مُطلقًا بِخِلَاف الْفِعْل فَتَقول صه للْوَاحِد والاثنين وَالْجمع وللمذكر والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد وَلَا يتَقَدَّم معمولها عَلَيْهَا فَلَا يجوز أَن يُقَال زيدا عيك وَلَا زيدا رويد لِأَنَّهَا فرع فِي الْعَمَل عَن الْفِعْل فضعفت وَلَا تضمر أَي لَا تعْمل مضمرة بِأَن تحذف وَيبقى معمولها فِي الْأَصَح فيهمَا وَجوز الْكسَائي أَن يتَصَرَّف فِيهَا بتقدم معمولها عَلَيْهَا إِجْرَاء لَهَا مجْرى أُصُولهَا وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ [النِّسَاء: ٢٤] وَقَول الشَّاعِر ١٥٠٨ -
(يَا أيُّها المائحُ دَلْوي دُونَكَا )
[ ٣ / ١٠٣ ]
وَجوز ابْن مَالك إعمالها مضمرة وَخرج عَلَيْهِ هَذَا الْبَيْت فَجعل (دلوي) مَفْعُولا ب (دُونك) مضمرا لدلَالَة مَا بعده عَلَيْهِ وزعمها الكوفية أفعالا لدلالتها على الْحَدث وَالزَّمَان وزعمها ابْن صابر قسما رَابِعا زَائِدا على أَقسَام الْكَلِمَة الثَّلَاثَة سَمَّاهُ الْمُخَالفَة ثمَّ على الأول وَهُوَ قَول جُمْهُور الْبَصرِيين باسميتها اخْتلف فِي مسماها قيل مدلولها لفظ الْفِعْل لَا حدث وَلَا زمَان بل تدل على مَا يدل على الْحَدث وَالزَّمَان وَقَالَ بل تفيدهما قَالَ فِي الْبَسِيط ودلالتها على الزَّمَان بِالْوَضْعِ لَا بالطبع وعَلى هَذَا فَهِيَ اسْم لِمَعْنى الْفِعْل قيل وَهُوَ ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ وَالْجَمَاعَة وَقيل هِيَ أَسمَاء للمصادر ثمَّ دَخلهَا معنى الْفِعْل وَهُوَ معنى الطّلب فِي الْأَمر أَو معنى الْوُقُوع بِالْمُشَاهَدَةِ وَدلَالَة الْحَال فِي غير الْأَمر فَتَبِعَهُ الزَّمَان وَمَا نون مِنْهَا لُزُوما نَحْو واها وإيها وويها أَو جَوَازًا كصه ومه وإيه فَهُوَ نكرَة بِمَعْنى أَنه إِذا وجد دلّ على تنكير الْحَدث الْمَفْهُوم من اسْم الْفِعْل
[ ٣ / ١٠٤ ]
وَغَيره أَي مَا لم ينون إِمَّا جَوَازًا كَمَا ذكر أَو لُزُوما كآمين وبله معرفَة وَقيل كلهَا معارف لَا نكرَة فِيهَا ثمَّ اخْتلف فِي تَعْرِيفهَا من أَي قبيل هُوَ فَقيل من قبيل تَعْرِيف الْأَشْخَاص بِمَعْنى أَن كل لفظ من هَذِه الْأَسْمَاء وضع لكل لفظ من هَذِه الْأَفْعَال وَقيل هِيَ أَعْلَام أَجنَاس وأكثرها أوَامِر كصه بِمَعْنى اسْكُتْ وَيُقَال صاه ومه وإيها وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى انكفف كَذَا فِي التسهيل خلاف قَول كثيرين أَن (مَه) بِمَعْنى اكفف لِأَن اكفف مُتَعَدٍّ و(مَه) لَا يتَعَدَّى وَهَا بِمَعْنى خُذ وفيهَا لُغَتَانِ الْقصر وَالْمدّ وتستعمل مُجَرّدَة فَيُقَال للْوَاحِد الْمُذكر وَغَيره هَا وهاء ومتلوها بكاف الْخطاب بِحَسب الْمُخَاطب فَيُقَال هاك وهاك وهاكما وهاكم وهاكن ومقتصرا على تصرف الْهمزَة فَيُقَال هَاء وهاؤما وهاؤم وهاءون وَهَذِه أفْصح اللُّغَات فِيهَا وَبهَا ورد الْقُرْآن ورويد وتيد وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى أمْهل وَقد يردان مصدرين معربين نَحْو رويدك وتيدك ورويد زيد وهيت بِفَتْح الْهَاء وَكسرهَا وَضمّهَا وهيه بِفَتْح الْهَاء وَكسرهَا مَعَ تَشْدِيد الْيَاء فيهمَا وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى أسْرع وَقد قرئَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَت هيت لَك﴾ [يُوسُف: ٢٣] بالأوجه الثَّلَاثَة
[ ٣ / ١٠٥ ]
صفحة فارغة
[ ٣ / ١٠٦ ]
وإيه بِمَعْنى حدث وآمين بِالْمدِّ وَالْقصر بِمَعْنى استجب وَقد تدل على حدث مَاض كهيهات بِمَعْنى بعد وَقد حكى فِيهَا الصَّنْعَانِيّ سِتا وَثَلَاثِينَ لُغَة هَيْهَات وأيهات وهيهان وأيهان وهيهاه وأيهاه كل وَاحِدَة من هَذِه السِّتَّة مَضْمُومَة الآخر ومفتوحتة ومكسورته وكل وَاحِدَة مِنْهَا منونة وَغير منونة وَحكى غَيره أيهاك وأيها وإيها وهيهاتا بِالْألف وإيهاء بِالْمدِّ فزادت على الْأَرْبَعين وشتان بِمَعْنى افترق وسرعان ووشكان مثلثا أَولهمَا بِمَعْنى سرع وعَلى حدث حَاضر كأوه بِمَعْنى أتوجع وفيهَا لُغَات أشهرها فتح الْوَاو الْمُشَدّدَة وَسُكُون الْهَاء وَمِنْهَا كسر الْهَاء وَكسر الْوَاو فيهمَا وأوه بِسُكُون الْوَاو وَكسر الْهَاء وأف بِمَعْنى أتضجر وفيهَا نَحْو أَرْبَعِينَ لُغَة وإخ وكخ بِكَسْر الْهمزَة وَالْكَاف وَتَشْديد الْخَاء سَاكِنة ومكسورة بِمَعْنى أتكره وواها ووى بِمَعْنى أعجب وَقد تضمن نفيا كَقَوْلِهِم همهام بِمَعْنى فني وَلَو بِلَا النافية كَقَوْلِهِم لَا لعا لَهُ لَا إِقَالَة ونهيا كَقَوْلِهِم وَرَاءَك بِمَعْنى تَأَخّر لِأَنَّهُ بِمَعْنى لَا تتقدم واستفهاما كَقَوْلِهِم مَهيم أَي أحدث لَك شَيْء وَقيل مَعْنَاهُ مَا وَرَاءَك وتعجبا كَقَوْلِهِم بطآن هَذَا الْأَمر بِمَعْنى بطؤ وَفِيه معنى التَّعَجُّب وَقَوله ١٥٠٩ -
(وَا، بِأبي أنْتِ وفُوكِ الأشنَبُ كأنّما ذُرَّ عَليه الزَّرْنَبُ)
[ ٣ / ١٠٧ ]
وَغَيرهَا كالاستعظام فِي قَوْلهم بخ بخ والتندم فِي قَوْله ١٥١٠ -
(سالتاني الطّلاقَ أنْ رأتَانِي قلَّ مَالِي قد جئْتُمانِي بنُكْر)
(وَيْ كَأنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَب يُحْبَبْ وَمن يَفْتَقِر يعشْ عَيْش ضُرِّ)
وَمِنْهَا مَا أَصله ظرف أَو جَار مجرور قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَهَذَا النَّوْع لَا يسْتَعْمل إِلَّا مُتَّصِلا بضمير مُخَاطب كمكانك بِمَعْنى اثْبتْ وعندك ولديك ودونك الثَّلَاثَة بِمَعْنى خُذ ووراءك بِمَعْنى تَأَخّر وأمامك بِمَعْنى تقدم وَإِلَيْك بِمَعْنى تَنَح وَعَلَيْك بِمَعْنى الزم وَلَا تقاس هَذِه فِي الْأَصَح بل يقْتَصر فِيهَا على السماع
[ ٣ / ١٠٨ ]
وَأَجَازَ الْكسَائي أَن يُوقع كل ظرف ومجرور موقع فعل قِيَاسا على مَا سمع ورد بِأَن ذَلِك إِخْرَاج لفظ عَن أَصله وَقيل إِن الْكسَائي يشرط كَونه على أَكثر من حرفين بِخِلَاف نَحْو بك وَلَك وَمحل الضَّمِير الْمُتَّصِل بِهَذِهِ الْكَلِمَات فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا رفع وَعَلِيهِ الْفراء ثَانِيهَا نصب وَعَلِيهِ الْكسَائي ثَالِثهَا وَهُوَ الْأَصَح وَمذهب الْبَصرِيين جر لِأَن الْأَخْفَش روى عَن عرب فصحاء (عَليّ عبد الله زيدا) بجر عبد الله فَتبين بذلك أَن الضَّمِير مجرور الْموضع لَا مرفوعه وَلَا منصوبه قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَمَعَ ذَلِك فَمَعَ كل وَاحِد من هَذِه الْأَسْمَاء ضمير مستتر مَرْفُوع الْموضع بِمُقْتَضى الفاعلية فلك أَن تَقول فِي التوكيد عَلَيْكُم كلكُمْ زيدا بِالْجَرِّ توكيدا للموجود الْمَجْرُور وبالرفع توكيدا للمستكن الْمَرْفُوع وَقَالَ ابْن بابشاذ الْكَاف الْمُتَّصِلَة بِهَذِهِ الظروف حرف خطاب لَا ضمير فَلَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَمِنْهَا مَا هُوَ مركب مزجا كحيهل اسْم مركب من حَيّ بِمَعْنى أقبل وهلا بِمَعْنى قر وَتقدم فَلَمَّا ركب حذف ألفها وَكثر اسْتِعْمَالهَا لاستحثاث الْعَاقِل تَغْلِيبًا ل (حَيّ) وَقد يستحث بهَا غَيره تَغْلِيبًا ل (هلا) وتستعمل بِمَعْنى قدم نَحْو حيهل الثَّرِيد وَبِمَعْنى عجل مُتَعَدٍّ بِالْبَاء نَحْو حيهل بِكَذَا وب (إِلَى) نَحْو حيهل إِلَى كَذَا وَبِمَعْنى أقبل فيتعدى ب (على) نَحْو حيهل على كَذَا وفيهَا لُغَات وهلم الحجازية نقل بَعضهم الْإِجْمَاع على تركيبها وَفِي كيفيته خلاف قَالَ البصريون مركبة من (هاه) التَّنْبِيه وَمن (لم) الَّتِي هِيَ فعل أَمر من قَوْلهم لم الله شعته أَي جمعه كَأَنَّهُ مثل اجْمَعْ نَفسك إِلَيْنَا فَحذف ألفها تَخْفِيفًا
[ ٣ / ١٠٩ ]
ونظرا إِلَى أَن أصل لَام لم السّكُون وَقَالَ الْخَلِيل ركبا قبل الْإِدْغَام فحذفت الْهمزَة للدرج إِذْ كَانَت همزَة وصل وحذفت الْألف لالتقاء الساكنين ثمَّ نقلت حَرَكَة الْمِيم الأولى إِلَى اللَّام وأدغمت وَقَالَ الْفراء مركبة من (هَل) الَّتِي للزجر و(أم) بِمَعْنى اقصد خففت الْهمزَة بإلقاء حركتها على السَّاكِن قبلهَا وصرفت فَصَارَ هَلُمَّ قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَقَول الْبَصرِيين أقرب إِلَى الصَّوَاب قَالَ فِي الْبَسِيط وَيدل على صِحَّته أَنهم نطقوا بِهِ فَقَالُوا هالم وَيَأْتِي هَلُمَّ بِمَعْنى أحضر فيتعدى وَمِنْه ﴿هَلُمَّ شهداءكم﴾ [الْأَنْعَام: ١٥٠] أَي أحضروهم وهلم الثَّرِيد أَي أحضرهُ وَبِمَعْنى أقبل فيتعدى بإلى نَحْو ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الْأَحْزَاب: ١٨] وَقد تعدى بِاللَّامِ نَحْو هَلُمَّ للثريد هَذِه لُغَة الْحجاز من جعلهَا اسْم فعل وَأما بَنو تَمِيم فَهِيَ عندههم فعل تتصل بهَا الضمائر فيقولن هَلُمِّي وهلما وهلموا وهلممن أما قَول النَّاس هَلُمَّ جرا فتوقف الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام فِي عربيته قَالَ فِي رِسَالَة لَهُ
[ ٣ / ١١٠ ]
أَسمَاء الْأَصْوَات
مَسْأَلَة أَسمَاء الْأَصْوَات مَا وضع لزجر لما لَا يعقل كهلا بِوَزْن أَلا لزجر الْخَيل عَن البطء أَو دُعَاء لما لَا يعقل كأو بِلَفْظ (أَو) العاطفة لدعاء الْفرس أَو حِكَايَة صَوت لحيوان أَو اصطكاك أجرام كغاق بغين مُعْجمَة وَكسر الْقَاف لحكاية صَوت الْغُرَاب وطاق بطاء مُهْملَة وَكسر الْقَاف لحكاية صَوت الضَّرْب وَفِيه أَي فِي هَذَا النَّوْع أَيْضا كَمَا فِي أَسمَاء الْأَفْعَال الْمركب المزجي كخاق بَاقٍ بإعجام وَكسر الْخَاء القافين لحكاية صَوت الْجِمَاع وقاش ماش بِكَسْر الشينين المعجمتين لحكاية صَوت القماش قَالَ ابْن قَاسم وَحصر أَسمَاء الْأَصْوَات وضبطها من علم اللُّغَة وحظ النَّحْوِيّ أَن يتَكَلَّم على بنائها وَقد تقدم فِي بَاب المعرب والمبني أَنَّهَا كلهَا مَبْنِيَّة لشبهها بالحروف الْمُهْملَة فِي أَنَّهَا لَا عاملة وَلَا معمولة وشذ إِعْرَاب بَعْضهَا لوُقُوعه موقع مُتَمَكن كَقَوْلِه ١٥١١ -
(إِذا لِمّتي مِثْلُ جَنَاح غاق )
أعرب (غاق) لوُقُوعه موقع غراب
[ ٣ / ١١١ ]
وتنكيرها بِالتَّنْوِينِ كَمَا فِي أَسمَاء الْأَفْعَال وأصل بنائها على السّكُون كقب وسع وَحج ووح وَحل وَمَا سكن وَسطه من ثلاثي كسر على أصل التقاء الساكنين كغاق وطاق وهاب وهاج وعاج وجاه وحوب وعوه وقوس وهيج وعيط وطيخ وَعبر بمض بِالْمِيم وَالضَّاد الْمُعْجَمَة عَن صَوت يخرج من بَين الشفتين مغن عَن لَا مَبْنِيّ لسد مسد الصَّوْت وَكَانَ من حَقه الْإِعْرَاب وَمن بنائِهِ قَول الراجز ١٥١٢ -
(سألْتُ هَلْ وصْلٌ فَقَالَت مِضَّ وحرّكت لي رأسهَا بالنّغْص)
[ ٣ / ١١٢ ]
الظّرْف وَالْمَجْرُور
أَي هَذَا مبحثهما إِذا اعْتمد كالوصف على نفي أَو اسْتِفْهَام أَو مَوْصُوف أَو مَوْصُول أَو صَاحب خبر أَو حَال رفعا مَا بعدهمَا فَاعِلا نَحْو مَا فِي الدَّار أحد وأفي الدَّار زيد ومررت بِرَجُل مَعَه صقر وَجَاء الَّذِي فِي الدَّار أَبوهُ وَزيد عنْدك أَخُوهُ ومررت بزيد عَلَيْهِ جُبَّة ثمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ بِوُجُوبِهِ لِأَن الأَصْل عدم التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَقَالَ قوم هُوَ رَاجِح وَيجوز مَعَ ذَلِك كَونه مُبْتَدأ مُؤَخرا والظرف خبر مقدم وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَقَالَ قوم الرَّاجِح فِيهِ الابتدائية وَيجوز كَونه فَاعِلا وأوجبها أَي الابتدائية السُّهيْلي فَهَذِهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب وَاخْتلفُوا على الأول هَل الْعَامِل للرفع على الفاعلية الْفِعْل الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ متعلقهما الْمُقدر باستقر أَو الْعَامِل هما نِيَابَة عَنهُ لقربهما مِنْهُ باعتمادهما على قَوْلَيْنِ قَالَ فِي المغنى وَالْمُخْتَار الثَّانِي بِدَلِيل امْتنَاع تَقْدِيم الْحَال فِي نَحْو زيد فِي الدَّار جَالِسا وَلَو كَانَ الْعَامِل الْفِعْل لم يمْتَنع وَاخْتَارَ ابْن مَالك الأول لِأَن الأَصْل فِي الْعَمَل الْفِعْل ولتعادل المرجحين فِي الْإِمَامَة أرْسلت الْخلاف من غير تَرْجِيح فَإِن لم يعتمدا على شَيْء مِمَّا ذكر نَحْو فِي الدَّار أَو عنْدك زيد فالابتدائية وَاجِبَة خلافًا للأخفش والكوفية فِي إجازتهم الْوَجْهَيْنِ لِأَن الِاعْتِمَاد عِنْدهم لَيْسَ بِشَرْط يجب تعليقهما أَي الظّرْف وَالْمَجْرُور حَيْثُ وَقعا بِفعل أَو شبهه وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ [الْفَاتِحَة: ٧] أَو مَا فِيهِ رَائِحَته كَقَوْلِه
[ ٣ / ١١٣ ]
١٥١٣ -
(أَنا أَبُو المِنهال بَعْضَ الأحيانْ )
وَقَوله ١٥١٤ -
(أَنا ابنُ ماويّة إِذْ جَدَّ النقرْ )
فَيتَعَلَّق (بعض) و(إِذْ) بالاسمين العلمين لما فيهمَا من معنى قَوْلك الشجاع أَو الْجواد وَتقول فلَان حَاتِم فِي قومه فَتعلق الظّرْف لما فِي حَاتِم فِي معنى الْجُود وَلَو مُقَدرا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا﴾ [الْأَعْرَاف: ٧٣] فَإِنَّهُ مُتَعَلق ب (أرسلنَا) مُقَدرا وَلم يتَقَدَّم ذكر الْإِرْسَال وَلَكِن ذكر النَّبِي والمرسل إِلَيْهِم يدل عَلَيْهِ وَفِي أحرف الْمعَانِي هَل يتعلقان بهَا أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ الْمَشْهُور الْمَنْع مُطلقًا ثَانِيهَا الْجَوَاز مُطلقًا ثَالِثهَا يتَعَلَّق بِهِ إِن نَاب عَن فعل حذف وَيكون ذَلِك على سَبِيل النِّيَابَة لَا الْأَصَالَة وَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَا وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَابْن جني قَالَا فِي نَحْو يَا لزيد إِن اللَّام مُتَعَلقَة ب (يَا) وَقَالَ المجوزون مُطلقًا فِي قَول كَعْب
[ ٣ / ١١٤ ]
١٥١٥ -
(وَمَا سعادُ غداةَ البَيْن إِذْ رَحلوا إلاّ أغَنُّ غَضِيضُ الطّرف مكحولُ)
غَدَاة الْبَين ظرف للنَّفْي أَي انْتَفَى كَونهَا فِي هَذَا الْوَقْت إِلَّا كأغن وَلَا يتَعَلَّق من حُرُوف الْجَرّ زَائِد كالباء و(من) فِي ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ [الْفَتْح: ٢٨] ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ [فاطر: ٣] وَذَلِكَ لِأَن معنى التَّعَلُّق الارتباط الْمَعْنَوِيّ وَالْأَصْل أَن أفعالا قصرت عَن الْوُصُول إِلَى الْأَسْمَاء فأعينت على ذَلِك بحروف الْجَرّ وَالزَّائِد إِنَّمَا دخل فِي الْكَلَام تَقْوِيَة وتوكيدا وَلم يدْخل للربط إِلَّا اللَّام المقوية فَإِنَّهَا تتَعَلَّق بِالْعَمَلِ المقوي نَحْو ﴿مُصدقا لما مَعَهم﴾ ٦ [الْبَقَرَة: ٩١] ﴿فعال لما يُرِيد﴾ [هود: ١٠٧] ﴿إِن كُنتُم لِلرُّءيَا تَعبُرُون﴾ [يُوسُف: ٤٣] لِأَن التَّحْقِيق أَنَّهَا لَيست بزائدة مَحْضَة لما تخيل فِي الْعَامِل من الضعْف الَّذِي نزل منزلَة الْقَاصِر وَلَا معدية مَحْضَة لاطراد صِحَة إِسْقَاطهَا فلهَا منزلَة بَين منزلتين وَقَول الحوفي فِي إعرابه إِن الْبَاء فِي ﴿أَلَيسَ اللهُ بِأَحكَمِ الحَاكِمِينَ﴾ [التِّين: ٨] مُتَعَلق وهم أَي غلط نَشأ عَن ذُهُول وَلَا تتَعَلَّق لَعَلَّ الجارة فِي لُغَة عقيل لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْحَرْف الزَّائِد أَلا ترى أَن مجرورها فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ بِدَلِيل ارْتِفَاع مَا بعْدهَا على الخبرية فِي قَوْله ١٥١٦ -
(لعلّ أبي المغَوار مِنكَ قَريبُ )
وَلَا لَوْلَا إِذا جرت الضَّمِير لِأَنَّهَا أَيْضا بِمَنْزِلَة لَعَلَّ فِي أَن مَا بعْدهَا مَرْفُوع الْمحل بِالِابْتِدَاءِ
[ ٣ / ١١٥ ]
وَلَا حُرُوف الِاسْتِثْنَاء خلا وَعدا وحاشا إِذا خفضن لِأَنَّهُنَّ لتنحية الْفِعْل عَمَّا دخلن عَلَيْهِ كَمَا أَن إِلَّا كَذَلِك وَذَلِكَ عكس معنى التَّعْدِيَة الَّتِي هِيَ إِيصَال معنى الْفِعْل إِلَى الِاسْم قَالَ الْأَخْفَش وَابْن عُصْفُور وَلَا الْكَاف الَّتِي للتشبيه قَالَا إِنَّه إِذا قيل زيد كعمرو فَإِن كَانَ الْمُعَلق اسْتَقر فالكاف لَا تدل عَلَيْهِ بِخِلَاف (فِي) من نَحْو زيد فِي الدَّار وَإِن كَانَ فعلا مناسبا للكاف وَهُوَ (أشبه) فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِنَفسِهِ لَا بالحرف قَالَ فِي الْمُغنِي وَالْحق أَن جَمِيع الْحُرُوف الجارة الْوَاقِعَة فِي مَوضِع الْخَبَر وَنَحْوه تدل على الِاسْتِقْرَار وَيجب حذفه أَي مَا يتعلقان بِهِ إِذا وَقعا صلَة نَحْو ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٩] أَو صفة نَحْو ﴿أَو كصيب من السَّمَاء﴾ [الْبَقَرَة: ١٩] أَو خَبرا نَحْو زيد عنْدك أَو فِي الدَّار أَو حَالا نَحْو ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ [الْقَصَص: ٧٩] أَو مثلا كَقَوْلِهِم للمعرس بالرفاء والبنين أَي أعرست وَجوز ابْن جني إِظْهَار الْمُتَعَلّق فِي الْخَبَر وَاسْتدلَّ بقوله ١٥١٧ -
(فأنتَ لَدَى يَحْبُوحَةِ الهُون كائِنُ )
وَجوزهُ ابْن يعِيش إِن لم يحذف وينقل إِلَيْهِ ضَمِيره نَحْو زيد مُسْتَقر عَنْك فَإِن حذف وَنقل ضَمِيره إِلَى الظّرْف لم يجز إِظْهَاره لِأَنَّهُ قد صَار أصلا مرفوضا وَأنكر الكوفية وَابْن طَاهِر وَابْن خروف التَّقْدِير للمتعلق فِيهِ أَي فِي الْخَبَر ثمَّ عِنْدهم أَي الكوفية ينصبه أَمر معنوي وَهُوَ الْخلاف أَي كَونهمَا مخالفين للمبتدأ
[ ٣ / ١١٦ ]
وَعِنْدَهُمَا ينصبه الْمُبْتَدَأ وزعما أَنه يرفع الْخَبَر إِذا كَانَ عينه نَحْو زيد أَخُوك وينصبه إِذا كَانَ غَيره وَيقدر الْكَوْن الْمُطلق نَحْو زيد فِي الدَّار فَيقدر كَائِن أَو مُسْتَقر ومضارعها إِن أُرِيد الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال نَحْو الصَّوْم الْيَوْم أَو غَدا أَو كَانَ أَو اسْتَقر أَو وصفهما إِن أُرِيد الْمَعْنى نبه عَلَيْهِ ابْن هِشَام وَقَالَ إِنَّهُم أغفلوه إِلَّا لدَلِيل فَيقدر الْكَوْن الْخَاص ﴿الْحر بِالْحرِّ﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٨] الْآيَة فَيقدر فِيهَا (يقتل) وَيقدر مقدما كسائل العوامل من معمولاتها إِلَّا لمَانع كَمَا فِي نَحْو إِن فِي الدَّار زيدا فَيقدر مُؤَخرا حتما لِأَن إِن لَا يَليهَا مرفوعها ويرجح ذَلِك فِي نَحْو فِي الدَّار زيد لِأَن الأَصْل تَأْخِير الْخَبَر وَالْمُخْتَار وفَاقا لأهل الْبَيَان تَقْدِيره فِي الْبَسْمَلَة فعلا مُؤَخرا مناسبا لما جعلت هِيَ مبدأ لَهُ فَيقدر فِي أول الْقِرَاءَة بِسم الله أَقرَأ وَفِي الْأكل باسم الله آكل وَفِي السّفر باسم الله أرتحل وَعَلِيهِ قَوْله
فِي ذكر النّوم
(بِاسْمِك رَبِّي وضعت جَنْبي وباسمك أرفعه) وَذهب البصريون إِلَى أَنه يقدر فِيهَا فِي كل مَوضِع ابْتِدَاء كَائِن باسم الله فَيكون خبر الْمُبْتَدَأ (إِمَّا) مُقَدّر وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه يقدر أبتدئ باسم الله
[ ٣ / ١١٧ ]
التَّنَازُع فِي الْعَمَل
أَي هَذَا مبحثه إِذا تعلق عاملان فَأكْثر كثلاثة وَأَرْبَعَة من الْفِعْل وَشبهه كالوصف وَاسم الْفِعْل اتَّحد النَّوْع أَو اخْتلف بِخِلَاف الْحُرُوف كَإِن وَأَخَوَاتهَا باسم بِأَن طلبا فِيهِ رفعا أَو نصبا أَو جرا بِحرف أَو أَحدهمَا رفعا وَالْآخر خِلَافه عمل فِيهِ أَحدهمَا السَّابِق أَو الثَّانِي بِاتِّفَاق الْفَرِيقَيْنِ وَقَالَ الْفراء كِلَاهُمَا يعملان فِيهِ إِن اتفقَا فِي الْإِعْرَاب الْمَطْلُوب نَحْو قَامَ وَقعد زيد فَجعله مَرْفُوعا بالفعلين كَمَا يسند للمبتدأ خبر إِن وكما يرفع (منطلقان) فِي زيد وَعَمْرو منطلقان بالمعطوف والمعطوف عَلَيْهِ مَعًا لِأَنَّهُمَا يقتضيانه وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك حذرا من اجْتِمَاع مؤثرين على أثر وَاحِد وَذَلِكَ مَفْقُود فِي الْخَبَرَيْنِ عَن مُبْتَدأ كَمَا هُوَ وَاضح فِي مَسْأَلَة زيد وَعَمْرو منطلقان لِأَن الِاثْنَيْنِ فيهمَا كل وَاحِد مِنْهُمَا جُزْء عِلّة فالعلة مجموعهما بِخِلَاف مَسْأَلَة الْفِعْلَيْنِ إِذْ لَا يَصح إِسْنَاد كل مِنْهُمَا وَحده إِلَى زيد وَلَا يَصح إِسْنَاد كل من زيد وَعَمْرو وَحده إِلَى منطلقان وعَلى الأول الْأَقْرَب من العاملين أَو العوامل أَحَق بِالْعَمَلِ فِي الِاسْم من الأسبق عِنْد البصرية لقُرْبه ولسلامته من الْفَصْل بَين الْعَامِل ومعموله والأسبق عِنْد الكوفية أَحَق لسبقه ولسلامته من تَقْدِيم مضمره على مفسره فَإِن ألغي الثَّانِي من الإعمال فِي الِاسْم بِأَن أعمل فِيهِ الأول حَال كَون الثَّانِي رَافعا سَوَاء كَانَ الأول رَافعا أَيْضا أم لَا أضمر فِيهِ أَي الثَّانِي إِذْ لَا يجوز حذف مَرْفُوع الْفِعْل ضميرا مطابقا للاسم فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما لِأَنَّهُ مفسره والمطابقة بَين الْمُفَسّر والمفسر ملتزمة نَحْو قَامَ وَقعد زيد قَامَ وقعدا الزيدان قَامَ وقعدوا الزيدون قَامَت وَقَعَدت هِنْد ضربت وضربني زيدا ضربت وضرباني الزيدين ضربت وضربوني الزيدين ضربت وضربتني هندا
[ ٣ / ١١٨ ]
مَا لم تُؤَد الْمُطَابقَة إِلَى مُخَالفَة مخبر عَنهُ فالإظهار حِينَئِذٍ وَاجِب لتعذر الْإِضْمَار بِلُزُوم مُخَالفَة الْمخبر عَنهُ إِن طوبق الْمُفَسّر والمفسر إِن طوبق الْمخبر عَنهُ وكل مِنْهُمَا مَمْنُوع نَحْو ظَنَنْت وظناني قَائِما الزيدين قَائِمين يظْهر ثَانِي ظناني لِأَنَّهُ لَو أضمر مُفردا فَقيل (إِيَّاه) طابق الْيَاء الْمخبر عَنهُ لَا قَائِمين الْمُفَسّر أَو مثنى فَقيل (إيَّاهُمَا) فبالعكس وَقد خرجت الْمَسْأَلَة بالإظهار عَن بَاب التَّنَازُع لِأَن كلا من العاملين عمل فِي ظَاهر وَجوز الكوفية مَعَ الْإِظْهَار وَجْهَيْن آخَرين حذفه لدلَالَة مَعْمُول الآخر عَلَيْهِ كَمَا جَازَ مثل ذَلِك فِي الِابْتِدَاء نَحْو ١٥١٨ -
(نَحْن بِمَا عِنْدنا وَأَنت بمَا عِنْدك رَاض والرأي مُخْتلفُ)
أَي رضوَان وإضماره مُؤَخرا عَن مَعْمُول الآخر مطابقا للمخبر عَنهُ نَحْو ظَنَنْت وظناني الزيدين قَائِمين إِيَّاه فَيدل عَلَيْهِ الْمثنى لِأَنَّهُ يتَضَمَّن الْمُفْرد وَجوز قوم من الْبَصرِيين وَجها آخر إضماره مقدما فِي مَحَله مطابقا للمخبر عَنهُ نَحْو ظَنَنْت وظنني إِيَّاه الزيدين قَائِمين وَكَذَا إِذا كَانَ الثَّانِي غير رَافع يضمر فِيهِ إِذا أعمل الأول اخْتِيَارا فِي الْأَصَح نَحْو قَامَ أَو ضَرَبَنِي وضربته زيد وَقَامَ أَو ضَرَبَنِي وضربتهما الزيدان وَقيل يجوز حذفه كَقَوْلِه ١٥١٩ -
(بعكاظ يُعْشِي الناظرين إِذا هُمُ لَمحوا شَعاعُهْ)
[ ٣ / ١١٩ ]
أَي لمحوه وَأجِيب بِأَنَّهُ ضَرُورَة أَو ألغي الأول من الْعَمَل فِي الِاسْم بِأَن أعمل فِيهِ الثَّانِي أضمر فِي الأول الْمَرْفُوع كَقَوْلِه ١٥٢٠ -
(خالفَاني وَلم أُخالِف خليلَيْيَ وَلَا خَيْر فِي خلاف الْخَلِيل )
وَقَوله ١٥٢١ -
(جَفَوْني وَلم أجْفُ الأخِلاّء إنّني )
وَقَوله ١٥٢٢ -
(هَوَيْنَني وَهَوَيْتُ الخُرَّدَ العُرُبا)
وَقَالَ الْكسَائي وَهِشَام والسهيلي وَابْن مضاء يحذف بِنَاء على رَأْيهمْ من إجَازَة حذف الْفَاعِل وَحسنه هُنَا الْفِرَار من الْإِضْمَار قبل الذّكر الَّذِي هُوَ خَارج عَن الْأُصُول وَقَالَ أَبُو ذَر الْأَحْسَن إِعْمَال الأول حِينَئِذٍ فِرَارًا من حذف الْفَاعِل وَمن الْإِضْمَار قبل الذّكر وَقَالَ الْفراء فِيمَا نَقله عَنهُ الْجُمْهُور لَا تصح الْمَسْأَلَة إِلَّا بِهِ فَأوجب
[ ٣ / ١٢٠ ]
إِعْمَال الأول حِينَئِذٍ وَعنهُ قَول آخر محكي فِي (الْبَسِيط) أَنه يقْتَصر فِي مُقَابل ذَلِك على السماع وَلَا يكون قِيَاسا وَحكي عَنهُ قَول آخر حَكَاهُ ابْن مَالك أَنه يجوز إِعْمَال الثَّانِي قِيَاسا ويضمر فِي الأول بِشَرْط تَأَخّر الضَّمِير نَحْو ضَرَبَنِي وَضربت زيدا هُوَ قَالَ الْبَهَاء بن النّحاس وَلم أَقف على هَذَا النَّقْل عَن الْفراء من غير ابْن مَالك ويحذف الضَّمِير غير الْمَرْفُوع فَلَا يضمر فِي الأول لكَونه فضلَة لم يحْتَج فِيهِ إِلَى الْإِضْمَار قبل الذّكر قَالَ تَعَالَى ﴿ءَاتُونِي أُفرِغ عَلَيهِ قِطرًا﴾ [الْكَهْف: ٩٦] وَقَالَ ﴿هآؤُمُ اقرَءُوا كِتَابِيَه﴾ [الحاقة: ١٩] وَهُوَ مِمَّا تنَازع فِيهِ الْفِعْل واسْمه مَا لم يلبس حذفه فَيجب إضماره كَقَوْلِك مَال عني وملت إِلَى زيد إِذْ لَو حذف عني لتوهم أَن المُرَاد مَال إِلَيّ وَكَذَا رغب فِي ورغبت عَن زيد وَجوز قوم إِظْهَاره اخْتِيَارا وَإِن لم يلبس وَعَلِيهِ ابْن مَالك كَمَا فِي إِلْغَاء الثَّانِي وَدفع بِالْفرقِ بَين الْإِضْمَار قبل الذّكر وَبعده وَلَا خلاف فِي جَوَازه ضَرُورَة كَقَوْلِه ١٥٢٣ -
(إِذْ كنتَ تَرْضِيه ويُرْضِيك صاحِبٌ )
[ ٣ / ١٢١ ]
فَإِن كَانَ الْعَامِل من بَاب ظن أضمر قبل الذّكر نَحْو ظناني إِيَّاه وظننت الزيدين قَائِمين أَو أضمر مُؤَخرا نَحْو ظناني وظننت الزيدين قَائِمين إِيَّاه أَو حذف أصلا أَو أُتِي بِهِ اسْما ظَاهرا حذرا من عدم مُطَابقَة الْمخبر عَنهُ أَو الْمُفَسّر نَحْو ظناني قَائِما وظننت الزيدين قَائِمين وَبِه تخرج الْمَسْأَلَة من بَاب التَّنَازُع كَمَا سبق هَذِه أَقْوَال تقدم نظيرها فِي إِلْغَاء الثَّانِي وَالْجُمْهُور على إخيرها وَالْمُخْتَار أَنه إِن وجدت قرينَة حذف لجَوَاز حذف أحد مفعولي ظن لدَلِيل وَإِلَّا بِأَن لم تكن قرينَة جِيءَ بِهِ اسْما ظَاهرا كَمَا قَالَ الْجُمْهُور حذرا من الْمُخَالفَة الْمَذْكُورَة وَمنع ابْن الطراوة الْإِضْمَار فِي بَاب ظن مُطلقًا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَغَيرهَا فَلم يجز مَا أدّى إِلَيْهِ من مسَائِل التَّنَازُع واستبشع من النَّحْوِيين إجَازَة ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ للمضمر مُفَسّر يعود عَلَيْهِ أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت ظننته وظننت زيدا قَائِما لم تكن الْهَاء عَائِدَة على قَائِم إِذْ يصير الْمَعْنى وظنني ذَلِك الْقَائِم الْمَذْكُور
[ ٣ / ١٢٢ ]
وَلَيْسَ هُوَ إِيَّاه لِأَن الْقَائِم هُوَ زيد وَأجِيب بِأَنَّهُ يعود على قَائِم من حَيْثُ اللَّفْظ لَا الْمَعْنى وَذَلِكَ شَائِع فِي سان الْعَرَب كَمَا قَالُوا عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه أَي نصف دِرْهَم آخر فَأَعَادَ ذكره على دِرْهَم الْمَذْكُور من حَيْثُ اللَّفْظ فَقَط وَتوقف أَبُو حَيَّان فَقَالَ الَّذِي يَنْبَغِي الرُّجُوع إِلَى السماع فَإِن استعملته الْعَرَب فِي (ظن) فِي هَذَا الْبَاب اتبع وَإِلَّا توقف فِي إِجَازَته لِأَن عود الضَّمِير على شَيْء لفظا لَا معنى قَلِيل وَخلاف الأَصْل فَلَا يَجْعَل أصلا يُقَاس عَلَيْهِ وَالأَصَح أَنه لَا تنَازع فِي نَحْو مَا قَامَ وَقعد إِلَّا زيد وَقَول الشَّاعِر ١٥٢٤ -
(مَا صاب قلبِي وأضْناه وتَيّمه إِلَّا كواعِبُ من ذهل بن شيبانا)
وَقَوله ١٥٢٥ -
(مَا جادَ رَأيا وَلَا أجدى مُحاولةً إِلَّا امْرُؤ لم يُضِعْ دُنْيا وَلَا دِينَا)
بل هُوَ من بَاب الْحَذف الْعَام لدلَالَة الْقَرَائِن اللفظية وَالتَّقْدِير (أحد) حذف وَاكْتفى بِقَصْدِهِ وَدلَالَة النَّفْي وللاستثناء على حد ﴿وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم﴾ [الصافات: ١٦٤] وَقيل إِنَّه من بَاب التَّنَازُع وَلَيْسَ كالآية الْمَذْكُورَة لِأَن الْمَحْذُوف فِيهَا مُبْتَدأ وَهُوَ جَائِر الْحَذف بخلافة فِي الْمِثَال والبيتين فَإِنَّهُ فَاعل وَلَا يجوز حذفه فَتعين أَن يكون من التَّنَازُع وَالأَصَح أَيْضا أَنه لَا تنَازع فِي قَول امْرِئ الْقَيْس ١٥٢٦ -
(فَلَو أَن مَا أسعى لأدْنى مَعيشة كفانِي وَلم أطلب قليلٌ من المَال)
[ ٣ / ١٢٣ ]
خلافًا لمن جعله من بَاب التَّنَازُع وَاسْتدلَّ بِهِ على حذف الْمَنْصُوب من الثَّانِي الملغي أَي أطلبه بل هُوَ فعل لَازم لَا مفعول لَهُ أَي كفاني قَلِيل وَلم أسع بِدَلِيل قَوْله فِي صَدره (فَلَو أَن مَا أسعى) وَمنعه أَي التَّنَازُع الْجُمْهُور فِي الْعَامِل الْمُؤخر وشرطوا تقدم العاملين وَتَأَخر مَا يطلبانه عَنْهُمَا فَلَو قلت (ضربت زيدا وضربني) أَو (أَي رجل قد ضربت أَو شتمت) لم يكن من الْبَاب وَجوزهُ الْفَارِسِي فِي تَأَخّر أحد العاملين وَبَعض المغاربة فِي تأخرهما واستغرب أَبُو حَيَّان الْقَوْلَيْنِ وَمنعه الْجُمْهُور فِي الْعَامِل غير الْمُتَصَرف كنعم وَبئسَ قَالَ فِي الْبَسِيط فَلَو قلت نعم فِي الْحَضَر وَبئسَ فِي السّفر الرجل زيد على إِعْمَال الثَّانِي لَكُنْت قد أضمرت فِي الأول وَلم تفسر وَهُوَ لَازم التَّفْسِير إِذا أضمر وَلَو أضمرت لم يكن متنازعا لِأَنَّهُ استوفى جَمِيع مَا لَهُ على النَّحْو الْمَطْلُوب وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَذَا (حبذا) لَا يكون فِيهَا التَّنَازُع بالِاتِّفَاقِ لعدم الْفَصْل لِأَنَّهُ صَار كالمركب مَعَ الْإِشَارَة قَالَ وَكَذَا فعل التَّعَجُّب فِي ظَاهر مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ لما يلْزم فِيهِ من الْفَصْل بَينه وَبني معموله على إِعْمَال الأول وَقيل يجوز فِي التَّعَجُّب مُطلقًا ويقتصر الْفَصْل لامتزاج الجملتين بِحرف الْعَطف واتحاد مَا يَقْتَضِي العاملان وَعَلِيهِ الْمبرد وَرجحه الرضي وَقيل يجوز فِيهِ بِشَرْط إِعْمَال الثَّانِي ليزول مَا ذكر من الْفَصْل الْمَحْذُور وَعَلِيهِ ابْن مَالك نَحْو مَا أحسن وأجمل زيدا أَو أحسن بِهِ وأعقل بزيد ورده أَبُو حَيَّان بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ من بَاب التَّنَازُع إِذْ شَرطه جَوَاز إِعْمَال أَيهمَا شِئْت فِي الْمُتَنَازع فِيهِ قَالَ فَإِن ورد بذلك سَماع جَازَ وَمنعه ابْن مَالك وَوَافَقَهُ الْبَهَاء ابْن النّحاس وَابْن أبي الرّبيع فِي الْعَامِل المكرر الْمَعْنى لغَرَض التَّأْكِيد نَحْو
[ ٣ / ١٢٤ ]
١٥٢٧ -
(أتاكَ أتاكَ اللاَّحِقُون )
١٥٢٨ -
(فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ العيقيقُ وأهْلُهُ )
[ ٣ / ١٢٥ ]
لِأَن الثَّانِي فِي حكم السَّاقِط فَلَا يعْتد بِهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يُصَرح بِالْمَنْعِ فِي ذَلِك أحد سواهُم بل صرح الْفَارِسِي فِي الْمِثَال الثَّانِي بِأَنَّهُ من التَّنَازُع والإضمار فِي أَحدهمَا وَمنعه الْجرْمِي فِيمَا تعدد مَفْعُوله إِلَى اثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَخَصه بالمتعدي إِلَى وَاحِد قَالَ لِأَنَّهُ لم يسمع من الْعَرَب فِي ذَوَات الثَّلَاثَة وَبَاب التَّنَازُع خَارج عَن الْقيَاس فَيقْتَصر فِيهِ على المسموع وَالْجُمْهُور قَالُوا سمع فِي الِاثْنَيْنِ حكى سِيبَوَيْهٍ مَتى رَأَيْت أَو قلت زيدا مُنْطَلقًا وَيُقَاس عَلَيْهِ الثَّلَاثَة كَمَا جَازَ توالي المبتدآت وَإِن لم يسمع لِأَنَّهُ قِيَاس أصولهم فَيُقَال فِي إِعْمَال الأول أعلمني وأعلمته إِيَّاه زيد عمرا قَائِما وَفِي إِعْمَال الثَّانِي أعلمني وأعملته زيدا عمرا قَائِما إِيَّاه إِيَّاه هَذَا وَجوزهُ بَعضهم فِي لَعَلَّ وَعَسَى قَالَ فِي الارتشاف تَقول لَعَلَّ وَعَسَى زيد أَن يخرج على إِعْمَال الثَّانِي وَلَو أعمل الأول لقَالَ لَعَلَّ وَعَسَى زيدا خَارج وَجوزهُ السيرافي فِي مصدرين نَحْو قَوْلهم ١٥٢٩ -
(أرواحٌ مُوَدِّعٌ أم بُكُورُ أَنْت فَانْظُر لأيِّ ذَاك تَصِير)
وَمِنْه الْجُمْهُور قَالَ فِي النِّهَايَة فَإِذا قلت سرني إلزامك وزيارتك زيدا وَجب نصب زيدا بالتالي وَلَا يجوز بِالْأولِ للفصل بَين الْمصدر ومعموله وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف يَنْبَغِي أَن يجوز فِيمَا بِمَعْنى الْأَمر أَو بِمَعْنى الْخَبَر بإعمال أَيهمَا شِئْت وَيَقَع التَّنَازُع فِي كل مَعْمُول إِلَّا الْمَفْعُول لَهُ والتمييز وَكَذَا الْحَال لِأَنَّهَا لَا تضمر خلافًا لِابْنِ معط
[ ٣ / ١٢٦ ]
قَالَ فِي الارتشاف فَإِنَّهُ جوز التَّنَازُع فِيهَا وَلَكِن يَقُول فِي مثل إِن تزرني ألقك رَاكِبًا على إِعْمَال الأول إِن تزرني أزرك فِي هَذِه الْحَال رَاكِبًا على معنى إِن تزرني رَاكِبًا ألقك فِي هَذِه الْحَال وَلَا يجوز الْكِنَايَة بضمير عَنْهَا والأجود إِعَادَة لفظ الْحَال كَالْأولِ انْتهى وَمنعه ابْن خروف وَابْن مَالك فِي سببي مَرْفُوع قَالَا فَلَا تنَازع فِي نَحْو زيد منطلق مسرع أَخُوهُ وَقَول كثير ١٥٣٠ -
(وعزّة مَمْطولٌ معنىّ غريمُها )
[ ٣ / ١٢٧ ]
صفحة فارغة
[ ٣ / ١٢٨ ]
لِأَنَّك لَو قدرته لأسندت أحد العاملين إِلَى السببي وأسندت الآخر إِلَى ضَمِيره فَيلْزم عدم ارتباطه بالمبتدأ لِأَنَّهُ لم يرفع ضَمِيره وَلَا مَا لابس ضَمِيره وَذَلِكَ مَمْنُوع فَيحمل الْبَيْت على أَن الْمُتَأَخر مُبْتَدأ مخبر عَنهُ بالعاملين الْمُتَقَدِّمين وَفِي كل مِنْهُمَا ضميرهما وَمَا بعدهمَا خبر عَن الأول بِخِلَاف السببي الْمَنْصُوب فَيكون فِي التَّنَازُع نَحْو زيد اكرم وَأفضل إِيَّاه لِأَنَّهُ يحذف وَلَا يضمر قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا قَالَاه لم يذكرهُ مُعظم النَّحْوِيين وَمنعه قوم فِي الْمُضمر قَالَ فِي الارتشاف وَأَجَازَهُ أَكْثَرهم
[ ٣ / ١٢٩ ]
٣ - الِاشْتِغَال
أَي هَذَا مبحثه هُوَ أَن يتَقَدَّم وَينصب ضَمِيره أَو ملابسه كالمضاف إِلَى ضَمِيره والمشتمل صلته على ضَمِيره نَحْو زيد ضَربته وَزيد ضربت أَخَاهُ وَهِنْد أكرمت الَّذِي يُحِبهَا بِخِلَاف مَا لَو تَأَخّر الِاسْم بعد الضَّمِير نَحْو ضَربته زيدا على الْبَدَل أَو زيد على الِابْتِدَاء فَلَيْسَ من الْبَاب وفاعل ينصب قولي عَامل جَائِز الْعَمَل فِيمَا قبله لَو لم يشْتَغل بِمَا بعده كالفعل واسمي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِخِلَاف فعل التَّعَجُّب وأفعل التَّفْضِيل وَالصّفة المشبهة وَاسم الْفِعْل وَكَذَا الْمصدر وَفِيه خلاف يَأْتِي إِذْ مَا لَا يَصح أَن يعْمل فِي شَيْء لَا يَصح أَن يُفَسر عَاملا فِيهِ وَمن صور مَا لَا يجوز أَن يعْمل فِيمَا قبله مفاهيم قولي غير صلَة نَحْو زيد أَنا الضاربة وَلَا شبهها وَهُوَ الصّفة والمضاف إِلَى فعل تَشْبِيها بهَا فِي تتميم مَا قبلهَا بهَا نَحْو مَا رجل تحبه يهان وَزيد يَوْم ترَاهُ تفرح وَلَا مُسْند لضمير السَّابِق الْمُتَّصِل نَحْو (أَزِيد ظَنّه ناجيا) بِمَعْنى ظن نَفسه لما فِيهِ من تَفْسِير الْفَاعِل الْعُمْدَة بالمفعول الَّذِي حَقه أَن يكون فضلَة فَإِن انْفَصل الضَّمِير نَحْو زيدا لم يَظُنّهُ ناجيا إِلَّا هُوَ جَازَ لِأَن الْمُنْفَصِل كَالْأَجْنَبِيِّ فَأشبه نَحْو لِأَن زيدا لم يَظُنّهُ ناجيا إِلَّا عَمْرو وَلَا تالي اسْتثِْنَاء نَحْو مَا وَزيد إِلَّا يضْربهُ عَمْرو أَو تالي مُعَلّق أَي حرف من أدوات التَّعْلِيق نَحْو زيد كَيفَ وجدته وَزيد مَا أضربه وَعَمْرو لأضربنه وَزيد إِنِّي أكْرمه وَالدِّرْهَم لمعطيك عَمْرو أَو تالي كم الخبرية نَحْو زيدكم لَقيته إِجْرَاء لَهَا مجْرى كم الاستفهامية أَو تالي وَاو الْحَال نَحْو جَاءَ زيد وَعَمْرو يضْربهُ بشر فِرَارًا من تَقْدِير الْمُضَارع بعْدهَا
[ ٣ / ١٣٠ ]
(وَفِي الشَّرْط) نَحْو زيد إِن زرته يكرمك (وَالْجَوَاب) نَحْو زيد إِن يقم أكْرمه (وتالي لَا) النافية من المعلقات نَحْو زيد لَا أضربه وَزيد وَالله لَا أضربه (أَو) تالي حرف تَنْفِيس نَحْو زيد سأضربه أَو سَوف أضربه (خلاف مَبْنِيّ على تقدم معمولها) فَمن أجَازه فِيهَا جوز الِاشْتِغَال وَالنّصب فِي الِاسْم السَّابِق وَمن مَنعه فِيهَا مَنعه وَأوجب الرّفْع وَالأَصَح فِي الشَّرْط وَالْجَوَاب الْمَنْع وَفِي لَا التَّفْصِيل وَهُوَ الْمَنْع فِي جَوَاب الْقسم دون غَيره (و) فِي التَّنْفِيس الْجَوَاز وَفِي تالي (إِذا الفجائية) نَحْو خرجت فَإِذا زيد يضْربهُ عَمْرو (وليتما) نَحْو ليتما زيد أضربه (خلاف إيلائها الْفِعْل) فَمن جوزه جوز الِاشْتِغَال وَالنّصب وَمن لَا يجوزه وَهُوَ الْأَصَح عِنْد ابْن مَالك فيهمَا فَلَا وَمن فصل فِي إِذا بَين اقترانها بقد وَعَدَمه فصل هُنَا (وَالأَصَح مَنعه فِي مفصول) من الْفِعْل (بأجنبي) نَحْو زيد أَنْت تضربه وَهِنْد عَمْرو يضْربهَا فَلَا ينصب إِذْ المفصول لَا يعْمل فَلَا يُفَسر وَجوزهُ الْكسَائي قِيَاسا على اسْم الْفَاعِل أَجَازُوا (زيدا أَنْت ضَارب) وَفرق المانعون بِأَن اسْم الْفَاعِل لَا يعْمل حَتَّى يعْتَمد فَصَارَ أَنْت ضَارب بِمَنْزِلَة ضربت فَكَأَنَّهُ لم يفصل بَين الْعَامِل والمعمول بِشَيْء بِخِلَاف الْفِعْل وَالأَصَح مَنعه فِي تالي أَدَاة تخضبض أَو عرض أَو تمن بألا نَحْو زبد هلا ضَربته عَمْرو أَلا تكرمه والعون على الْخَبَر أَلا أَجِدهُ بِنَاء على أَن الثَّلَاثَة لَهَا الصَّدْر إِجْرَاء لَهَا مجْرى الِاسْتِفْهَام فَلَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا لِأَن معنى هلا فعلت لم لم تفعل وَمعنى أَلا تفعل أتفعل مَعَ أَن هلا وَألا مركبان من هَل والهمزة وَلَا وَجوزهُ قوم مَعَ اخْتِيَار الرّفْع حَكَاهُ فِي الْبَسِيط وَجوزهُ آخَرُونَ مَعَ اخْتِيَار النصب وَعَلِيهِ الْجُزُولِيّ
[ ٣ / ١٣١ ]
(وَمنعه قوم فِي لَيْسَ) بِنَاء على منع تَقْدِيم خَبَرهَا لعدم تصرفها وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ على جَوَازه بِنَاء على الْجَوَاز نَحْو أزيدا لست مثله (و) فِي (كَانَ) نَقله فِي الارتشاف عَن الْمَازِني وَبَعض الْكُوفِيّين (و) مَنعه (قوم) فِي الْجمع المكسر) من أَسمَاء الفاعلين والمفعولين قَالُوا لِأَن عمله ملفق ضَعِيف والاشتغال كَذَلِك بَاب ملفق فيضعف عَن الدُّخُول فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يقوى على أَن يُفَسر وَنَصّ سيبوبه على جَوَازه نَحْو زيدا أَنْتُم ضرابه قَالَ أَبُو حَيَّان والأحوط أَلا يجوز إِلَّا بِسَمَاع قَالَ أما الْجمع السَّالِم فَالْقِيَاس الْجَوَاز فِيهِ نَحْو زيدا أَنْتُم ضاربوه وزيدا أنتن ضارباته وَالْفرق بَينه وَبَين المكسر أَن التكسير يبعد عَن شبه الْفِعْل وَيلْحق بالأسماء الْمَحْضَة (وَفِي الْمصدر) أَقْوَال أَحدهَا يجوز دُخُوله فِي بَاب الِاشْتِغَال مُطلقًا سَوَاء كَانَ بِمَعْنى الْأَمر والاستفهام نَحْو أما زيدا فضربا إِيَّاه وأزيدا ضربا أَخَاهُ أم منحلا بِحرف مصدري وَالْفِعْل نَحْو زيدا ضربه قَائِما فَيضمن فعلا يفسره الْمصدر (ثَانِيهَا) لَا يجوز مُطلقًا لِأَنَّهُ لَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ معموله (ثَالِثهَا) التَّفْصِيل (إِن كَانَ بَدَلا من فعله) وَهُوَ الْأَمر والاستفهام (جَازَ) وَإِن لم يجز تقدم معموله لِأَنَّهُ معاقب للْفِعْل وَقد تفسر أَشْيَاء وَلَا تعْمل (أَو منحلا) بِحرف مصري وَالْفِعْل (فَلَا يجوز ثمَّ) إِذا صَحَّ الِاشْتِغَال يجب نصب الِاسْم السَّابِق (إِن تَلا مَا يخْتَص بِالْفِعْلِ) كظرف الزَّمَان الْمُسْتَقْبل وأدوات الشَّرْط الجازمة والتخصيص وَلَو الشّرطِيَّة لوُجُوب إِضْمَار الْفِعْل بعْدهَا نَحْو إِذا زيدا تَلقاهُ فَأكْرمه وَإِن زيدا رَأَيْته فَأكْرمه وهلا زيدا ضَربته وَلَو زيدا رَأَيْت (أَو تَلا استفهاما بِغَيْر الْهمزَة) كهل مرادك نلته وَمَتى أمة الله تمْضِي بهَا لوُجُوب إيلائها الْفِعْل إِذا وَقع فِي حيزها قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِذا اجْتمع بعد الِاسْتِفْهَام الِاسْم وَالْفِعْل قدم الْفِعْل فَإِن قلت أَيهمْ زيد ضربت قبح
[ ٣ / ١٣٢ ]
(ويختار نصب الِاسْم السَّابِق) أَي يرجح على رَفعه بِالِابْتِدَاءِ الْجَائِز أَيْضا (إِن وليه فعل طلب) وَهُوَ الْأَمر وَالنَّهْي وَالدُّعَاء نَحْو زيدا أضربه وزيدا ليضربه عَمْرو وزيدا لَا تضربه وزيدا أصلح الله شَأْنه وَسَوَاء فِي ذَلِك الْأَمر المُرَاد بِمَا قبله الْعُمُوم أَو الْخُصُوص (خلافًا لِابْنِ بابشاذ فِي) الْأَمر (المُرَاد) بِمَا قبله (الْعُمُوم) حَيْثُ قَالَ يخْتَار فِيهِ الرّفْع لشبهه بِالشّرطِ لما دخله من الْعُمُوم والإبهام نَحْو: ﴿وَالَّذَانِ يَأتِيَانِهَا مِنكُم فَئَاذُوهُمَا﴾ [النِّسَاء: ١٦] ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ [الْمَائِدَة: ٣٨] وَالْجُمْهُور تأولوا الْآيَتَيْنِ على الْإِضْمَار وَأَن الْكَلَام فِي ذَلِك جملتان وَالتَّقْدِير وَفِيمَا فرض عَلَيْكُم حكم السَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا وَخرج بِقَوْلِي فعل طلب اسْم فعله نَحْو زيد سَمَاعه فَلَا نصب فِيهِ كَمَا تقدم (أَو) وليه (مصدر لَهُ) أَي الطّلب نَحْو زيدا ضربا لَهُ وَالله حمدا لَهُ (أَو ولي همزَة اسْتِفْهَام) سَوَاء كَانَ الْفِعْل الَّذِي ولي الْهمزَة من بَاب الظَّن نَحْو أعبد الله ظننته قَائِما أم غَيره نَحْو أزيدا ضَربته كَانَ الِاسْتِفْهَام عَن الْفِعْل كَمَا مثل أم عَن الِاسْم نَحْو أزيدا ضَربته أم عمرا (خلافًا للفراء فِي بَاب ظن) حَيْثُ أوجب فِيهِ الرّفْع قَالَ لِأَن من عَادَة الْعَرَب إلغاؤها إِذا لم يكن فِيهَا الْهَاء (و) خلافًا (لِابْنِ الطراوة فِي الِاسْتِفْهَام الْوَاقِع على الِاسْم) حَيْثُ أوجب فِيهِ الرّفْع بِخِلَاف الِاسْتِفْهَام الْوَاقِع على الْفِعْل وَهِي بَين اسْمَيْنِ فتوهموا ذَلِك فِيهَا وفيهَا الْهَاء (و) خلافًا (للأخفش فِي إِلْحَاق سَائِر الأدوات) بِالْهَمْزَةِ فِي تَجْوِيز الرّفْع أَيْضا وَوجه تخصيصها بذلك عِنْد الْجُمْهُور أَنَّهَا الأَصْل وَلها مزية على سَائِر أدواته فَإِن تَأَخّر الْهَمْز عَن الِاسْم نَحْو زيد أضربته لم يجز النصب لما تقدم (و) خلافًا للأخفش أَيْضا (فِي الْمَفْعُول) من همز الِاسْتِفْهَام (بِغَيْر ظرف) حَيْثُ جوز نَصبه نَحْو أَأَنْت زيدا تضربه وسيبويه على الْمَنْع لبعده من الْفِعْل فَإِن كَانَ الْفَصْل بظرف أَو مجرور جَازَ مَعَ اخْتِيَاره اتِّفَاقًا لاتساعهم فيهمَا نَحْو أكل يَوْم زيدا تضربه وأفي الدَّار زيدا ضَربته
[ ٣ / ١٣٣ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَذَا الْفَصْل بالعاطف نَحْو أَو زيدا ضَربته (أَو) ولي (حرف نفي لَا يخْتَص) نَحْو مَا زيدا ضَربته وَلَا زيدا قتلته قِيَاسا على همزَة الِاسْتِفْهَام (وَقيل الرّفْع فِيهِ أرجح) من النصب وَعَلِيهِ أَبُو بكر بن طَاهِر وَنسب لظَاهِر كَلَام سِيبَوَيْهٍ (وَثَالِثهَا) هما (سَوَاء) وَعَلِيهِ ابْن الباذش وَخرج بِحرف النَّفْي فعله وَهُوَ لَيْسَ فَإِن تَالِيهَا يجب رَفعه اسْما لَهَا وبقولنا لَا يخْتَص الْمُخْتَص وَهُوَ لم وَلما وَلنْ وَيصير الْفَصْل فِيهِ كالاستفهام نَحْو مَا أَنْت زيد ضَربته ذكره أَبُو حَيَّان (أَو) ولي حَيْثُ نَحْو حَيْثُ زيدا تَلقاهُ يكرمك وَوجه اخْتِيَاره النصب أَنَّهَا فِي معنى حُرُوف المجازاة أَو لي (عاطفا على) جملَة (فعلية) سَوَاء كَانَ الْفِعْل مُتَعَدِّيا متصرفا تَاما أم ضد ذَلِك نَحْو لقِيت زيدا وعمرا كَلمته وَلست أَخَاك وزيدا أعينك عَلَيْك وَكنت أَخَاك وعمرا كنت لَهُ أَخا وَإِنَّمَا رجح النصب للمشاكلة (أَو أوهم الرّفْع وَصفا مخلا) فيتخلص بِالنّصب من إِيهَام غير الصَّوَاب نَحْو: ﴿إنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقناهُ بَقَدَرٍ﴾ [الْقَمَر: ٤٩] إِذا رفع (كل) يُوهم كَون (خلقناه) صفة مخصصة فَلَا يدل على عُمُوم خلق الْأَشْيَاء بِقدر (أَو أُجِيب بِهِ اسْتِفْهَام مَنْصُوب) نَحْو زيدا ضَربته جَوَابا لمن قَالَ أَيهمْ ضربت (أَو مُضَاف إِلَيْهِ) نَحْو ثوب زيد لبسته جَوَاب من قَالَ ثوب أَيهمْ لبست (قيل أَو وليه لم أَو لن أَو لَا) نَحْو زيدا لم أضربه وبشرا لن أكْرمه وزيدا لَا أضربه قَالَ ابْن السَّيِّد (أَو تقدمه) مَا هُوَ فَاعل فِي الْمَعْنى بِأَن كَانَ الِاسْم الْمُتَقَدّم على المشتغل عَنهُ وفاعل المشغول دالين على شَيْء وَاحِد نَحْو أَنا زيدا ضَربته وَأَنت عمرا كَلمته قَالَه الْكسَائي وَالأَصَح فِي الصُّور الْأَرْبَع اخْتِيَار الرّفْع
[ ٣ / ١٣٤ ]
(ويستويان) أَي النصب وَالرَّفْع (فِي الْمَعْطُوف على جملَة ذَات وَجْهَيْن) أَي اسمية الْمصدر فعلية الْعَجز لتعادل التشاكل نَحْو زيد ضَربته وَعَمْرو أكرمته وَهِنْد ضربتها وزيدا كَلمته فِي دارها فالنصب عطفا على الْعَجز وَالرَّفْع عطفا على الصَّدْر (فَإِن خلا) الْمَعْطُوف (من عَائِد لَهَا) أَي لمبتدأ الْجُمْلَة الْمَعْطُوف عَلَيْهَا (فثالثها الْأَصَح) وَعَلِيهِ الْجُمْهُور (إِن كَانَ) الْعَطف (بِالْفَاءِ صحت الْمَسْأَلَة) لحُصُول الرَّبْط بِمَا فِيهَا من السَّبَب وَإِن كَانَ بغَيْرهَا فَلَا وأولها يجوز مُطلقًا نَحْو هِنْد ضربتها وعمرا أكرمته وَثَانِيها لَا يجوز مُطلقًا لِأَن الْمَعْطُوف على الْخَبَر خبر فَيشْتَرط لَهُ وجود الرَّبْط (وَالرَّابِع) يجوز إِن كَانَ الْعَطف بِالْفَاءِ كَقَوْل الْجُمْهُور (أَو الْوَاو) لما فِيهَا من معنى الْجمع (ويرجح الرّفْع بِالِابْتِدَاءِ فِيمَا عدا ذَلِك) نَحْو زيد رَأَيْته وَإِن زيد لَقيته مَسْأَلَة (مُلَابسَة الضَّمِير بنعت) نَحْو هِنْد أكرمت رجلا يُحِبهَا (أَو) عطف (بَيَان) نَحْو زيد ضربت عمرا أَخَاهُ (أَو) عطف (نسق بِالْوَاو غير معاد مَعَه) الْعَامِل نَحْو زيد ضربت عمرا وأخاه (وَقيل أم ثمَّ أَو (أَو) نَحْو زيد رَأَيْت عمرا ثمَّ أَخَاهُ أَو أَخَاهُ (كهي بِدُونِهِ) بِخِلَاف الْعَطف بِغَيْر الثَّلَاثَة وَكَذَا بِغَيْر الْوَاو على الْأَصَح لاختصاصها بِمَعْنى الْجمع وَبِخِلَاف الْبَدَل لِأَنَّهُ على تكْرَار الْعَامِل فتخلو الْجُمْلَة الْوَاقِعَة خَبرا من الرَّبْط وَبِخِلَاف مَا إِذا أُعِيد الْعَامِل (وَالنّصب هُنَا) أَي فِي بَاب الِاشْتِغَال (قَالَ الْجُمْهُور بِفعل وَاجِب الْإِضْمَار من لفظ الظَّاهِر) إِن أمكن كَمَا فِي الْأَمْثِلَة السَّابِقَة (أَو مَعْنَاهُ) إِن لم يُمكن نَحْو إِن زيدا مَرَرْت بِهِ فَأحْسن إِلَيْهِ فَيقدر إِن جَاوَزت زيدا مَرَرْت بِهِ (مقدما) على الِاسْم (خلافًا للبيانيين) فِي قَوْلهم بتقديره مُؤَخرا (و) قَالَ (الْكسَائي) النصب (بِالظَّاهِرِ) أَي الْفِعْل الْمُؤخر على كَونه ملغى (غير عَامل فِي الضَّمِير) بِأَن يلغى
[ ٣ / ١٣٥ ]
ورد بِأَن الضَّمِير قد لَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ الْفِعْل إِلَّا بِحرف جر فَكيف يلغى وَينصب الظَّاهِر وَهُوَ لَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ أَيْضا إِلَّا بِحرف جر نَحْو (زيدا غضِبت عَلَيْهِ) وَأَيْضًا فَلَا يُمكن الإلغاء فِي السَّبَب لِأَنَّهُ مَطْلُوب الْفِعْل فِي الْحَقِيقَة نَحْو زيدا ضربت غُلَام رجل يُحِبهُ (و) قَالَ (الْفراء) الْفِعْل (عَامل فيهمَا) أَي فِي الِاسْم وَالضَّمِير مَعًا ورد بِلُزُوم تعدِي الْفِعْل الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد إِلَى اثْنَيْنِ والمتعدي إِلَى اثْنَيْنِ إِلَى ثَلَاثَة وَهُوَ خرم للقواعد (وَجوزهُ قوم) فِي المشتغل عَنهُ بمجرور نَحْو زيد مَرَرْت بِهِ (جر السَّابِق بِمَا جر الضَّمِير) فَيُقَال بزيد مَرَرْت بِهِ وَقُرِئَ: ﴿وللظَّالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الْإِنْسَان: ٣١] وَالْجُمْهُور على الْمَنْع لِأَن الْجَار منزل من الْفِعْل منزلَة الْجُزْء مِنْهُ لِأَنَّهُ يصل بِهِ إِلَى معموله كَمَا يصل بِهَمْزَة النَّقْل فَكَمَا لَا يجوز إِضْمَار بعض اللَّفْظَة وإبقاء بَعْضهَا لَا يجوز هَذَا وَالْقِرَاءَة مؤولة على تعلق اللَّام ب (أعد) الظَّاهِر و(لَهُم) بدل مِنْهُ (وَيجوز رَفعه) أَي المشتغل عَنهُ مُطلقًا (بإضمار كَانَ أَو فعل للْمَجْهُول خلافًا لِابْنِ العريف لَا بمطاوع خلافًا لِابْنِ مَالك) حَيْثُ قَالَ إِذا كَانَ للْفِعْل المشتغل مُطَاوع جَازَ أَن يضمر وَيرْفَع بِهِ السَّابِق كَقَوْل لبيد: ١٥٣١ -
(فَإِن أَنْت لم يَنفَعْك عِلمُك فانتسِب )
[ ٣ / ١٣٦ ]
قَالَ فَأَنت فَاعل لم ينفع مضمرا وَجَاز إضماره لِأَنَّهُ مُطَاوع (ينفع) والمطاوع يسْتَلْزم المطاوع وَيدل عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مَنعه أَصْحَابنَا أولُوا اليبت على أَنه مِمَّا وضع فِيهِ ضمير الرّفْع مَوضِع ضمير النصب أَو رفع بإضمار فعل يفسره الْمَعْنى وَلَيْسَ من بَاب الِاشْتِغَال (وَاخْتلف هَل شَرط الِاشْتِغَال أَن ينْتَصب الضَّمِير وَالسَّابِق من جِهَة وَاحِدَة) فَقيل نعم وَعَلِيهِ الْفَارِسِي والسهيلي والشلوبين فِي أحد قوليه فَإِن كَانَ نصب الضَّمِير على المفعولية شَرط نصب السَّابِق عَلَيْهَا أَو الظَّرْفِيَّة فَكَذَلِك وَلَا يجوز نصب الضَّمِير على المفعولية مثلا وَالسَّابِق على الْمَفْعُول لَهُ أَو الظّرْف فَلَا يُقَال زيدا قُمْت إجلالا لَهُ أَو زيدا جَلَست مَجْلِسه وَقيل لَا يشْتَرط ذَلِك وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والأخفش والشلوبين فِي آخر قَوْله قَالَ سِيبَوَيْهٍ أعبد الله كنت مثله أَي أأشبهت عبد الله فانتصب السَّابِق مَفْعُولا والمتأخر خبر (لَكَانَ)
خَاتِمَة
(الِاشْتِغَال فِي الرّفْع) بِأَن يكون فِي الِاسْم على الابتدائية أَو على إِضْمَار فعل (كالنصب فَيجب الِابْتِدَاء فِي زيد قَامَ) لعدم تقدم مَا يطْلب لنصب لُزُوما أَو اخْتِيَارا (خلافًا لِابْنِ العريف) أبي الْقَاسِم حُسَيْن بن الْوَلِيد حَيْثُ جوز فِيهِ الفاعلية بإضمار فعل يفسره الظَّاهِر قَالَ أَبُو حَيَّان وَهِي نَزعَة كوفيه أَي لبنائه على جَوَاز تقدم الْفَاعِل على الْفِعْل (ويرجح الِابْتِدَاء فِي) نَحْو (خرجت فَإِذا زيد قد ضربه عَمْرو) لرجحان
[ ٣ / ١٣٧ ]
مَرْفُوع الِاسْم بعد (إِذا) وَجَوَاز وُقُوع الْفِعْل مَعَ قد بعْدهَا بقلة (وَتجب الفاعلية فِي) نَحْو (إِن زيد قَامَ) لما تقدم من اخْتِصَاص أدوات الشَّرْط بِالْفِعْلِ (خلافًا للأخفش) فِي قَوْله بِجَوَاز الِابْتِدَاء أَيْضا مَعَ رُجْحَان الفاعلية عِنْده (وترجح) الفاعلية (فِي) نَحْو (أَزِيد قَامَ خلافًا للجرمي) فِي قَوْله بِجَوَاز الِابْتِدَاء فِيهِ ويستويان) أَي الِابْتِدَاء والفاعلية (فِي أَزِيد قَامَ وَعَمْرو قعد) لِأَن الْجُمْلَة الأولى ذَات وَجْهَيْن فالابتداء عطفا على الصَّدْر والفاعلية عطفا على الْعَجز (وَجوز قوم نصب) نَحْو (أَزِيد ذهب بِهِ على إِسْنَاد ذهب للمصدر) أَي إِلَى ضَمِيره وَهُوَ الذّهاب وَكَأَنَّهُ قيل أذهب هُوَ أَي الذّهاب بزيد فَيكون (بِهِ) فِي مَوضِع نصب وَضَعفه ابْن مَالك بِأَنَّهُ مَبْنِيّ على الْإِسْنَاد إِلَى الْمصدر الَّذِي تضمنه الْفِعْل وَلَا يتَضَمَّن الْفِعْل إِلَّا مصدرا غير مُخْتَصّ والإسناد إِلَيْهِ منطوقا بِهِ غير مُفِيد فَكيف إِذا لم يكن منطوقا بِهِ وسيبويه وَالْجُمْهُور على منع النصب (وَشرط المشغول عَنهُ قبُول الْإِضْمَار فَلَا يَصح) الِاشْتِغَال (عَن حَال وتمييز ومصدر مُؤَكد ومجرور بِمَا لَا يجر الْمُضمر) كحتى وَالْكَاف جزم بذلك أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل قَالَ بِخِلَاف الظّرْف وَالْمَفْعُول لَهُ وَالْمَجْرُور وَالْمَفْعُول مَعَه فَيجوز الِاشْتِغَال عَنْهَا نَحْو يَوْم الْجُمُعَة لقاؤك فِيهِ وَالله أطعمت لَهُ والخشبة اسْتَوَى المَاء وَإِيَّاهَا قَالَ وَأما الْمصدر فَإِن اتَّسع فِيهِ جَازَ الِاشْتِغَال عَنهُ نَحْو الضَّرْب الشَّديد ضَربته زيدا وَكَذَا الْمَفْعُول الْمُطلق لِأَنَّهُ مفعول وَإِن كَانَ مَفْعُولا لَهُ بني على الْإِضْمَار إِن جوزناه جَازَ وَإِلَّا فَلَا
[ ٣ / ١٣٨ ]
١ - الْكتاب الْخَامِس فِي التوابع وعوارض التَّرْكِيب
النَّعْت عطف الْبَيَان الْبَدَل حُرُوف الْعَطف تَابع المنادى الْإِخْبَار ب (الَّذِي) وفروعه الْعدَد التأريخ الْحِكَايَة الضرائر
[ ٣ / ١٣٩ ]
صفحة فارغة
[ ٣ / ١٤٠ ]
١ - الْكتاب الْخَامِس فِي التوابع وعوارض التَّرْكِيب
حد ابْن مَالك فِي التسهيل التَّابِع فَقَالَ هُوَ مَا لَيْسَ خَبرا من مشارك مَا قبله فِي إعرابه وعامله مُطلقًا مخرجا بالقيد الْأَخير الْمَفْعُول الثَّانِي وَالْحَال والتمييز قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يحده جُمْهُور النُّحَاة لِأَنَّهُ مَحْصُور بالعد فَلَا يحْتَاج إِلَى حد فَلذَلِك قلت (التوابع نعت وَعطف بَيَان وتوكيد وَبدل وَعطف نسق) لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون بِوَاسِطَة حرف فالنسق أَو لَا وَهُوَ على نِيَّة تكْرَار الْعَامِل فالبدل أَو لَا وَهُوَ بِأَلْفَاظ محصورة فالتأكيد أَو لَا وَهُوَ جامد فالبيان أَو مُشْتَقّ فالنعت (وَإِذا اجْتمعت رتبت كَذَلِك) بِأَن يقدم النَّعْت لِأَنَّهُ كجزء من متبوعه ثمَّ الْبَيَان لِأَنَّهُ جَار مجْرَاه ثمَّ التَّأْكِيد لِأَنَّهُ شَبيه بِالْبَيَانِ فِي جَرَيَانه مجْرى النَّعْت ثمَّ الْبَدَل لِأَنَّهُ تَابع كلا تَابع كَونه مُسْتقِلّا ثمَّ النسق لِأَنَّهُ تَابع بِوَاسِطَة وَلِهَذَا ناسب ذكرهَا فِي الْوَضع على هَذَا التَّرْتِيب بِخِلَاف ابْتِدَاء التسهيل بالتوكيد فَيُقَال جَاءَ أَخُوك الْكَرِيم مُحَمَّد نَفسه رجل صَالح وَرجل آخر وَكَذَا لَو كَانَ التَّأْكِيد بالتكرر نَحْو جَاءَ زيد الْعَاقِل زيد قَالَ: ١٥٣٢ -
(وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ طويلُ )
(وَقدم قوم التَّأْكِيد على النَّعْت) فَيُقَال قَامَ زيد نَفسه الْكَاتِب ورد بِأَن التَّأْكِيد لَا يكون إِلَّا بعد تَمام الْبَيَان وَلَا يحصل ذَلِك إِلَّا بالنعت (وَيَنْبَغِي تَقْدِيم) عطف (الْبَيَان) لِأَنَّهُ أَشد فِي التَّبْيِين من النَّعْت إِذْ لَا يكون لغيره والنعت يكون مدحا وذما وتأكيدا (وتتبع) كلهَا (الْمَتْبُوع فِي الْإِعْرَاب ثمَّ قَالَ الْمبرد وَابْن السراج وَابْن
[ ٣ / ١٤١ ]
كيسَان الْعَامِل فِي الثَّلَاثَة الأول) النَّعْت وَالْبَيَان والتأكيد (عَامله) أَي الْمَتْبُوع ينصب عَلَيْهَا انصبابة وَاحِدَة (وعزي لِلْجُمْهُورِ) (وَقَالَ الْخَلِيل وسيبويه والأخفش والجرمي) الْعَامِل فِيهَا (التّبعِيَّة) ثمَّ اخْتلف (فَقيل) المُرَاد التبيعة من حَيْثُ الْمَعْنى أَي اتِّحَاد معنى الْكَلَام اتّفق الْإِعْرَاب أَو اخْتلف (وَقيل) المُرَاد الِاتِّحَاد (من حَيْثُ الْإِعْرَاب) وَلَو اخْتلفت جِهَته (وَقيل) اتِّحَاد الْإِعْرَاب (بِشَرْط اتحادها) أَي جِهَته بِأَن تكون العوامل من جنس وَاحِد وَلَا تكون مُخْتَلفَة (وَالْأَكْثَر) على (أَن الْعَامِل فِي الْبَدَل مُقَدّر بِلَفْظ الأول) فَهُوَ من جملَة ثَانِيَة لَا من الأولى لظُهُوره فِي بعض الْمَوَاضِع كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ استُضعِفُوا لِمَنءَامَنَ مِنهُمْ﴾ [الْأَعْرَاف: ٧٥] ﴿وَمن النّخل من طلعها﴾ [الْأَنْعَام: ٩٩] ﴿من الْمُشْركين من الَّذين فرقوا دينهم﴾ [الرّوم: ٣١، ٣٢] ﴿لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم﴾ [الزخرف: ٣٣] (وَقيل) هُوَ الْعَامِل (نِيَابَة عَنهُ) أَي عَن الْمُقدر حَكَاهُ أَبُو حَيَّان عَن ابْن عُصْفُور قَالَ لما حذفت الْعَرَب عَامل الْبَدَل عوضت مِنْهُ الْعَامِل فِي الْمُبدل مِنْهُ فَتَوَلّى من الْعَمَل مَا كَانَ يَتَوَلَّاهُ ذَلِك الْمَحْذُوف كَمَا أَنهم لما عوضوا الظّرْف وَالْمَجْرُور فِي نَحْو زيد عنْدك قَائِما وَفِي الدَّار جَالِسا من مُسْتَقر الْمَحْذُوف توليا من الْعَمَل مَا لَهُ فنصبا الْحَال ورفعا الضَّمِير (وَقيل) هُوَ الْعَامِل (أَصَالَة من غير نِيَّة تكْرَار عَامل) وَعَلِيهِ الْمبرد وَابْن مَالك (و) الْأَكْثَر على أَن الْعَامِل (فِي النسق الأول بِوَاسِطَة الْحَرْف وَقيل) الْعَامِل فِيهِ (مُقَدّر) بعد الْحَرْف (وَقيل) الْعَامِل فِيهِ (الْحَرْف) نَفسه وَثَمَرَة الْخلاف [عدم جَوَاز] الْوَقْف على الْمَتْبُوع [دون التَّابِع عِنْد من قَالَ الْعَامِل فِيهِ هُوَ الأول]
[ ٣ / ١٤٢ ]
(وَلَو قيل الْعَامِل فِي الْكل الْمَتْبُوع لَكَانَ لَهُ شَوَاهِد) تؤيده مِنْهَا قَوْلهم إِن الْمُبْتَدَأ عَامل فِي الْخَبَر والمضاف عَامل فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ وَلم أر أحد قَالَ بذلك هُنَا (وَيجوز فصلها) أَي التوابع (من الْمَتْبُوع بِغَيْر مباين مَحْض) كمعمول الْوَصْف نَحْو: ﴿ذَلِك حشر علينا يسير﴾ [ق: ٤٤] والموصوف نَحْو: ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ عَالم الْغَيْب﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩١، ٩٢] وَالْعَامِل فِيهِ نَحْو أزيدا ضربت الْقَائِم والمفسر نَحْو: ﴿إِنِ امرُؤٌ اهَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] والمبتدأ الَّذِي خَبره فِي مُتَعَلق الْمَوْصُوف نَحْو: ﴿أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ [إِبْرَاهِيم: ١٠] وَالْخَبَر نَحْو: زيد قَائِم الْعَاقِل وَجَوَاب الْقسم نَحْو: ﴿بلَى وربي لتأتينكم عَالم الْغَيْب﴾ [سبأ: ٣] والاعتراض نَحْو: ﴿وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم﴾ [الْوَاقِعَة: ٧٦] وَالِاسْتِثْنَاء نَحْو مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيدا خير مِنْك وَمن الْفَصْل بَين التَّأْكِيد والمؤكد:: ﴿وَلاَ يحزَنَّ وَيَرضَينَ بِمَاءَاتَيتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥١] وَمن الْعَطف والمعطوف ﴿وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم وَأَرجُلَكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٦] بَين (الْأَيْدِي) والأرجل وَحسن ذَلِك أَن الْمَجْمُوع عمل وَاحِد وَقصد الْإِعْلَام بترتيبه وَبَين الْبَدَل والمبدل مِنْهُ: ﴿قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا نصفه﴾ [المزمل: ٢، ٣] وَلَا يجوز الْفَصْل بمباين مَحْض أَي أَجْنَبِي بِالْكُلِّيَّةِ من التَّابِع والمتبوع فَلَا يُقَال مَرَرْت بِرَجُل على فرس عَاقل أبلق وشذ قَوْله:
[ ٣ / ١٤٣ ]
١٥٣٣ -
(قلْتُ لقوم فِي الكنيفِ تروَّحُوا عَشِيّة بتنا عِنْد مَاوَانَ رُزَّحِ)
(لَا نعت) منعوت (مُبْهَم وَنَحْوه) مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي عَن الصّفة أَي لَا يجوز الْفَصْل فِيهِ فَلَا يُقَال فِي (ضرب هَذَا الرجل زيدا) (وطلعت الشعرى العبور) ضربت هَذَا زيدا الرجل والشعرى طلعت العبور قَالَ فِي شرح الكافية وَمِنْه الْمَعْطُوف المتمم وَمَا لَا يسْتَغْنى عَنهُ من الصِّفَات نَحْو إِن امْرأ ينصح وَلَا يقبل خاسر فَلَا يجوز الْفَصْل ب (خاسر) بَين (ينصح) ومعطوفه لِأَنَّهُمَا جُزْءا صفة لَا يسْتَغْنى بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر وَكَذَا كل نعت ملازم التّبعِيَّة كأبيض يقق وَنَحْوه وَمِنْه تَوَابِع التوكيد (أجمع) وَمَا بعده لَا يفصل بَينهمَا وَبَين كل (وَلَا التَّأْكِيد) أَي لَا يفصل بَينه وَبَين الْمُؤَكّد (بإما على الْأَصَح) فَلَا يُقَال مَرَرْت بقومك إِمَّا أَجْمَعِينَ وَإِمَّا بَعضهم وَلَا مَرَرْت بهم إِمَّا كلهم وَإِمَّا بَعضهم وَأَجَازَهُ الْكسَائي وَالْفراء (وَلَا يقدم معمولها) أَي التوابع على الْمَتْبُوع لِأَن الْمَعْمُول لَا يحل إِلَّا فِي مَوضِع يحل فِيهِ الْعَامِل وَمَعْلُوم أَن التَّابِع لَا يتَقَدَّم على الْمَتْبُوع (خلافًا للكوفية) فِي جويزهم ذَلِك فَيُقَال هَذَا طَعَامك رجل يَأْكُل وَوَافَقَهُمْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقل لَهُم فِي أنفسهم قولا بليغا﴾ [النِّسَاء: ٦٣] فَجعل (فِي أنفسهم) مُتَعَلقا ب (بليغا)
[ ٣ / ١٤٤ ]
النَّعْت
أَي هَذَا مبحثه قَالَ أَبُو حَيَّان وَالتَّعْبِير بِهِ اصْطِلَاح الْكُوفِيّين وَرُبمَا قَالَه البصريون وَالْأَكْثَر عِنْدهم الْوَصْف وَالصّفة (تَابع مكمل لمتبوعه لدلالته على معنى فِيهِ أَو فِي مُتَعَلق بِهِ) فَخرج بالمكمل الْبَدَل والنسق وَبِمَا بعده الْمشَار بِأول قسميه إِلَى الْجَارِي عَلَيْهِ وَبِالثَّانِي إِلَى الْمسند إِلَى سَببه التوكيد وَالْبَيَان (وَيرد مدحا) نَحْو ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ [الْفَاتِحَة: ٢] الْآيَات (وذما) نَحْو (أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم) (وترحما) نَحْو: (لطف الله بعباده الضُّعَفَاء) (وتوضيحا) أَي إِزَالَة للاشتراك الْعَارِض فِي الْمعرفَة نَحْو مَرَرْت بزيد الْكَاتِب (وتخصيصا) فِي النكرَة نَحْو: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ [النِّسَاء: ٩٢] (وتوكيدا) نَحْو: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النَّحْل: ٥١] (وَغير ذَلِك) كالتعميم نَحْو (إِن الله يحْشر النَّاس الْأَوَّلين والآخرين) ومقابلة نَحْو: (الصَّلَاة الْوُسْطَى) وَالتَّفْصِيل نَحْو (مَرَرْت برجلَيْن عَرَبِيّ وعجمي) (ويوافق متبوعه تعريفا وتنكيرا) سَوَاء كَانَ مَعْنَاهُ لَهُ أَو لما بعده فَهُوَ كَمَا قَالَ ابْن مَالك أولى من التَّعْبِير بمنعوته لِأَنَّهُ إِنَّمَا يصدق حَقِيقَة على الأول وَلِأَنَّهُ يَشْمَل الْمَقْطُوع وَلَا تجب الْمُوَافقَة فِيهِ وَلَا يُطلق عَلَيْهِ تَابع وَإِنَّمَا وَجَبت الْمُوَافقَة فِي ذَلِك حذرا من التدافع بَين مَا هُوَ فِي الْمَعْنى وَاحِد لِأَن فِي التَّعْرِيف إيضاحا وَفِي التنكير إبهاما والنعت والمنعوت فِي الْمَعْنى وَاحِد فتدافعا (وَشرط الْجُمْهُور أَلا يكون أعرف) من متبوعه بل دونه أَو مُسَاوِيا لَهُ نَحْو (رَأَيْت زيدا الْفَاضِل وَالرجل الصَّالح) نعم يجوز كَونه أخص نَحْو (رجل فصيح ولحان) و(غُلَام يافع ومراهق) وَقَالَ الْفراء يُوصف الْأَعَمّ بالأخص نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ أَخِيك وَابْن خروف تُوصَف كل معرفَة بِكُل معرفَة كَمَا تُوصَف كل نكرَة بِكُل
[ ٣ / ١٤٥ ]
نكرَة من غير مُلَاحظَة تَخْصِيص وَلَا تَعْمِيم قَالَ وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور دَعْوَى بِلَا دَلِيل (وَجوز الكوفية التخالف فِي الْمَدْح والذم) ومثلوا بقوله تَعَالَى: ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة الَّذِي جمع﴾ [الْهمزَة: ١، ٢] فَجعلُوا (الَّذِي) صفة لهمزة (و) جوز (الْأَخْفَش وصف النكرَة بالمعرفة إِذا خصصت) قبل ذَلِك بِالْوَصْفِ وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَئَاخَرَانِ يَقُومَنِ مَقَّامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ استَحَقَّ عَلَيهِمُ الأَولَيانِ﴾ [الْمَائِدَة: عَلَيْهِم ١٠٧] قَالَ: (الأوليان) صفة (لآخران) لِأَنَّهُ لما وصف تخصص (و) جوز (قوم عَكسه) أَي وصف الْمعرفَة بالنكرة (مُطلقًا) وَمثل بقوله: ١٥٣٤ -
(وللمُغنى رَسول الزُّور قوَّادِي)
قَالَ (قواد) صفة الْمُغنِي (و) جوز أَبُو الْحُسَيْن (ابْن الطراوة) وصف الْمعرفَة بالنكرة (إِذا كَانَ الْوَصْف خَاصّا بالموصوف) لَا يُوصف بِهِ غَيره كَقَوْلِه: ١٥٣٥ -
(فِي أنيابها السُّمُّ ناقِعُ )
قَالَ (ناقع) صفة للسم وَأجِيب بِالْمَنْعِ فِي الْجَمِيع بإعرابها إبدالا (وَهُوَ) أَي النَّعْت (فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما) أَي التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث (كَمَا مر فِي) مَبْحَث إِعْمَال (الصّفة) المشبهة
[ ٣ / ١٤٦ ]
فَإِن رفع ضمير المنعوت بِأَن كَانَ مَعْنَاهُ لَهُ نَحْو مَرَرْت برجلَيْن قارئين أَو لسببية وَلم يرفع الظَّاهِر نَحْو مَرَرْت بِامْرَأَة حَسَنَة الْوَجْه وبرجال حسان الْوُجُوه وَجَبت الْمُطَابقَة فِي ذَلِك أَو رَفعه فكالمسند إِلَى الْفِعْل يجب إِفْرَاده فِي الْأَصَح وتأنيثه حَيْثُ الظَّاهِر حَقِيقِيّ وَرجح حَيْثُ هُوَ مجازي على التَّفْصِيل الْآتِي فِي التَّأْنِيث (وَيكون) النَّعْت (جملَة كالصلة) فَلَا تكون إِلَّا خبرية وَنَحْو: ١٥٣٦ -
(جَاءُوا بمَذْق هَل رأيْتَ الذِّئْبَ قَطْ )
مؤول على حذف الْوَصْف أَي مقول فِيهِ (هَل رَأَيْت) وَمِنْه قَول أبي الدَّرْدَاء (وجدت النَّاس أخبر تقله) أَي مقولا فيهم وَيجب مَعهَا الْعَائِد كعائد الْمَوْصُول (و) لَكِن (حذف عائدها) هُنَا (كثير) وَفِي الْخَبَر قَلِيل وَفِي الصِّلَة أَكثر
[ ٣ / ١٤٧ ]
صفحة فارغة
[ ٣ / ١٤٨ ]
مَسْأَلَة
(لَا ينعَت الضَّمِير وَلَا) ينعَت (بِهِ) مُطلقًا أما الأول فَلِأَنَّهُ إِشَارَة بِحرف وَاحِد أَو حرفين أَو ظَاهر تقدم ذكره وَالْإِشَارَة لَا تنْعَت بل الْمشَار إِلَيْهِ الظَّاهِر الْمُتَقَدّم وَلِأَن النَّعْت فِي الأَصْل إِيضَاح أَو تَخْصِيص وَلَا إِضْمَار إِلَّا بعد معرفَة لَا إلباس فِيهَا وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بمشتق وَلَا مؤول بِهِ فَلَا يتَصَوَّر فِيهِ إِضْمَار يعود على منعوته وَلِأَنَّهُ أعرف المعارف وَتقدم اشْتِرَاط أَلا يكون النَّعْت أعرف (وَجوز الْكسَائي نعت) مُضْمر (الْغَائِب) إِذا كَانَ (لمدح أَو ذمّ أَو ترحم) كَذَا نَقله عَنهُ النَّاس كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَاحْتج بقوله تَعَالَى: ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب﴾ [سبأ: ٤٨] وَقَوْلهمْ (مَرَرْت بِهِ الْمِسْكِين) وَقَوْلهمْ (اللَّهُمَّ صل عيه الرءوف الرَّحِيم) وَقَوله: ١٥٣٧
(فَلَا تلمْهُ أَن ينامَ البائِسا )
وَغَيره خرج ذَلِك على الْبَدَل قَالَ ابْن مَالك وَفِيه تكلّف (وَقيل) إِنَّه أجَازه (إِذا تقدم الْمظهر) كَذَا نَقله عَنهُ النّحاس وَالْفراء (وَكَذَا كل متوغل فِي الْبَاء) لَا ينعَت وَلَا ينعَت بِهِ كأسماء الشَّرْط والاستفهام وَكم الخبرية وَمَا التعجبية والآن وَقبل وَبعد (غير مَا مر) أَنه ينعَت أَو ينعَت بِهِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ (مَا) و(من) النكرتان وَذُو الطائية والموصول المقرون بأل (والمصدر) الَّذِي (للطلب) نَحْو ضربا زيدا وسقيا لَك لَا ينعَت لِأَنَّهُ بدل من الْفِعْل وَلَا ينعَت بِهِ لِأَنَّهُ طلب (وَقَالَ الكوفية والزجاج والسهيلي وَمِنْه) أَي مِمَّا لَا ينعَت وَلَا ينعَت بِهِ
[ ٣ / ١٤٩ ]
(الْإِشَارَة) أما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ جامد وَلَا يتَصَوَّر فِيهِ الْإِضْمَار وَأما الأول فَلِأَن غَالب مَا يَقع بعده جامد قَالَ السُّهيْلي فَالْأولى جعله بَيَانا وَإِن سَمَّاهُ سِيبَوَيْهٍ صفة فتسامح كَمَا سمى بذلك التوكيد وَالْبَيَان فِي غير مَوضِع وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَأكْثر الْبَصرِيين على أَنه ينعَت وينعت بِهِ نَحْو: ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٦٣] ﴿أَرَءَيتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمتَ عَلَيَّ﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٢] (و) لَكِن (لَا ينعَت عِنْد المجوز لَهُ إِلَّا بِذِي أل) أما غير الْمُضَاف من المعارف فَوَاضِح أَنه لَا ينعَت بِهِ أما الْمُضَاف فَلِأَن النَّعْت مَعَ منعوته كاسم وَاحِد وَاسم الْإِشَارَة لَا يُضَاف فَكَذَا منعوته ولوحظ فِي ذِي أل معنى الِاشْتِقَاق على أَن معنى قَوْلك هَذَا الرجل هَذَا الْحَاضِر الْمشَار إِلَيْهِ (فَإِن كَانَ) الْوَاقِع بعده (مشتقا ضعف) (وينعت فَقَط) أَي وَلَا ينعَت بِهِ (الْعلم) لِأَنَّهُ لَيْسَ بمشتق وَصفا وَلَا تَأْوِيلا (والأجناس) مَا دَامَت على موضوعها كَرجل وَسبع (وَعَكسه) أَي ينعَت بِهِ وَلَا ينعَت (أَي) كَمَا سبق (وَمَا مر) من كل وجد وَحقّ (وَمِنْه مَا لَا يَقع إِلَّا تَابعا) كخالدة تالدة وَحسن بسن وَشَيْطَان ليطان أَي كالاسم الثَّانِي من الْمَذْكُورَات قَالَ أَبُو حَيَّان وَهِي مَحْفُوظَة لَا يُقَاس عَلَيْهَا قلت ألف فِيهَا ابْن فَارس كتابا (قيل وَمِنْه الْمَوْصُول) لِأَنَّهُ كجزء كلمة إِذْ لَا يتم إِلَّا بصلته وجزء الْكَلِمَة لَا ينعَت وَالأَصَح أَن المقرون بأل مِنْهُ يُوصف كَمَا يُوصف بِهِ ويصغر ويثنى وَيجمع وَكَذَا (مَا) و(من) تَقول جَاءَنِي من فِي الدَّار الْعَاقِل وَنظرت إِلَى مَا اشْتريت الْحسن (قيل وَمِنْه الْوَصْف) قَالَ ابْن جني من خَواص الْوَصْف أَلا يقبل الْوَصْف لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْفِعْل وَالْجُمْلَة وَإِن كثرت الصِّفَات فَهِيَ للْأولِ
[ ٣ / ١٥٠ ]
وَقَالَ غَيره لِأَنَّهُ من تَمام الأول فَكَأَنَّهُ بعضه ورد بِأَن الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ كَذَلِك وَلَا خلاف فِي وصفهما وَالأَصَح أَنه قد يُوصف مُطلقًا لِأَنَّهُ اسْم وكل اسْم فِي الْحَقِيقَة قَابل للوصف فَلَا يرد بشبة ضَعِيف وَقد أجَاز سِيبَوَيْهٍ يَا زيد الطَّوِيل ذُو الجمة على جعل (ذِي الجمة نعتا (للطويل) وَجعل (صَائِما) من قَوْله: ١٥٣٨ -
(لدي فرس مُسْتقبل الرّيح صَائِم )
صفة مُسْتَقْبل وَهُوَ عَامل (وَثَالِثهَا يُوصف إِن دلّ على جموده دَلِيل) قَالَه السهلي كَأَن يكون خَبرا لمبتدأ أَو بَدَلا من اسْم جامد بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ نعتا فيقوى فِيهِ معنى الْفِعْل حِينَئِذٍ بالاعتماد فَلَا ينعَت (وَرَابِعهَا) يُوصف (إِن لم يعْمل) عمل الْفِعْل لبعده حِينَئِذٍ عَن الْفِعْل بِخِلَاف مَا إِذا عمل
مَسْأَلَة
(يفرق نعت غير الْوَاحِد) أَي الْمثنى وَالْجمع (بِالْوَاو إِن اخْتلف) نَحْو مَرَرْت برجلَيْن كريم وبخيل (وَإِلَّا) بِأَن اتّفق (جمع) بَينهمَا فِي اللَّفْظ نَحْو مَرَرْت برجلَيْن كريمين (وَغلب التَّذْكِير وَالْعقل وجوبا عِنْد الشُّمُول) نَحْو مَرَرْت بزيد وَهِنْد الصَّالِحين وبرجل وَامْرَأَة عاقلين واشتريت عَبْدَيْنِ وفرسين مختارين (واختيارا عِنْد التَّفْصِيل) نَحْو مَرَرْت بإنسانين صَالح وَصَالح وَيجوز وصالحة وانتفعت بعبيد وأفراس سابقيين وسابقين وَيجوز وسابقات (فَإِن تعدد الْعَامِل وَجب الْقطع إِلَى الرّفْع) بإضمار مُبْتَدأ
[ ٣ / ١٥١ ]
(وَكَذَا النصب بِفعل لَائِق وَاجِب الْإِضْمَار فِي غير تَخْصِيص) سَوَاء اخْتلف الْعَمَل نَحْو مَرَرْت بزيد وَلَقِيت عمرا الكريمان أَو الكريمين أم اتَّحد وَاخْتلف جنس الْكَلَام فِي الْمَعْنى نَحْو قَامَ زيد وَهل خرج عَمْرو العاقلان أَو اتّفق وَاخْتلف جنس الْعَامِل كَأَن يَكُونَا مرفوعين هَذَا على الفاعلية وَهَذَا على الِابْتِدَاء أَو منصوبين هَذَا على المفعولية وَهَذَا على الظَّرْفِيَّة أَو مجرورين هَذَا بِحرف وَهَذَا بِإِضَافَة نَحْو هَذَا زيد وَقَامَ عَمْرو الظريفان أَو الظريفين (وَجوز قوم) مِنْهُم الْأَخْفَش (الإتباع إِذا اتَّحد الْعَمَل لَا جنس الْعَامِل وتقارب الْمَعْنى) وَهُوَ الْقسم الْأَخير مِمَّا ذكر (و) جوز (الْكسَائي) وَالْفراء الإتباع (إِذا تقَارب الْمَعْنى) أَي معنى العاملين (وَإِن اخْتلفَا) فِي الْعَمَل نَحْو رَأَيْت زيدا ومررت بِعَمْرو الظريفين لِأَن الْمُرُور فِي معنى الرُّؤْيَة ومررت بِرَجُل مَعَه رجل قَائِمين لِأَنَّهُ قد مر بهما جَمِيعًا لَكِن الْكسَائي يتبع الثَّانِي وَالْفراء يتبع الأول وَقَوْلِي فِي غير تَخْصِيص رَاجع إِلَى وجوب إِضْمَار الْفِعْل فَإِن نعت التَّخْصِيص يجوز فِيهِ إِظْهَاره نَحْو أَعنِي (فَإِن اتحدا) أَي العاملان جِنْسا وَعَملا (جَازَ) الإتباع (عِنْد الْجُمْهُور) سَوَاء اتفقَا لفظا وَمعنى نَحْو قَامَ زيد وَقَامَ بكر العاقلان أَو اخْتلفَا فيهمَا نَحْو أقبل زيد وَأدبر عَمْرو العاقلان أَو اتفقَا لفظا فَقَط نَحْو وجد زيد على عَمْرو وَوجد بكر الضَّالة العاقلان أَو معنى نَحْو ذهب زيد وَانْطَلق خَالِد العاقلان وَذهب ابْن السراج إِلَى وجوب الْقطع فِي الْجَمِيع إِلَّا أَنه فصل فِي الأولى فَقَالَ إِن قدرت الثَّانِي عَاملا فالقطع أَو توكيدا وَالْعَامِل هُوَ الأول جَازَ الإتباع وَوَافَقَهُ الْمبرد فِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَمُقْتَضى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يجوز الإتباع لما انجر من جِهَتَيْنِ كاختلاف الْحَرْف وَالْإِضَافَة نَحْو مَرَرْت بزيد وَهَذَا غُلَام بكر الفاضلين وكاختلاف الحرفين نَحْو مَرَرْت بزيد وَدخلت إِلَى عَمْرو الظريفين وكاختلاف معنى الحرفين نَحْو مَرَرْت يزِيد واستعنت بِعَمْرو الفاضلين أَو الإضافتين نَحْو هَذِه دَار زيد وَهَذَا أَخُو عَمْرو الفاضلين
[ ٣ / ١٥٢ ]
(وَإِن كَانَ الْعَامِل وَاحِدًا جازا) أَي الإتباع وَالْقطع (إِن لم يخْتَلف الْعَمَل) نَحْو قَامَ زيد وَعَمْرو العاقلان بِخِلَاف مَا إِذا اخْتلف فَيتَعَيَّن الْقطع سَوَاء اخْتلفت النِّسْبَة إِلَيْهِمَا من حَيْثُ الْمَعْنى نَحْو ضرب زيد عمرا العاقلان أم اتّحدت وَقَالَ الْفراء وَابْن سَعْدَان يجوز الإتباع فِي الْأَخِيرَة ثمَّ قَالَ الْفراء يجب إتباع الْمَرْفُوع تغلبيا لَهُ وَقَالَ ابْن سَعْدَان يجوز إتباع كل مِنْهُمَا نَحْو خَاصم زيد عمرا الكريمان والكريمين لِأَن كلا مِنْهُمَا مخاصم ومخاصم فَهُوَ فَاعل ومفعول قَالَ أَبُو حَيَّان ورد بِأَنَّهُ لَا يجوز ضَارب زيد هندا الْعَاقِلَة بِالرَّفْع على الإتباع إِجْمَاعًا فَكَمَا لَا يجوز فِي نعت الِاسْم إِذا أفرد الْحمل على الْمَعْنى لَا يجوز إِذا ضممته إِلَى غَيره (ويجوزان) أَي الإتباع وَالْقطع (فِي نعت غير مُبْهَم إِن لم يكن مُلْتَزما وَلَا مؤكدا قَالَ يُونُس وَلَا ترحما) نَحْو الْحَمد لله الحميد أَي هُوَ (﴿وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب﴾ [المسد: ٤] أَي أَذمّ ﴿والمقيمين الصَّلَاة﴾ [النِّسَاء ١٦٢] أَي أمدح و(اللَّهُمَّ الطف بعبدك الْمِسْكِين) أَي أترحم على رَأْي الْجُمْهُور بِخِلَاف نعت الْمُبْهم نَحْو مَرَرْت بِهَذَا الْعَالم أَو النَّعْت الْمُلْتَزم نَحْو نظرت إِلَى الشعرى العبور أَو الْمُؤَكّد نَحْو: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النَّحْل: ٥١] فَلَا يجوز فيهمَا الْقطع (فَإِن كَانَ) النَّعْت (لنكرة شَرط) فِي جَوَاز الْقطع (تقدم) نعت (آخر اخْتِيَارا) كَقَوْل أبي الدَّرْدَاء (نزلنَا على خَال لنا ذُو مَال وَذُو هَيْئَة) فَإِن لم يتَقَدَّم آخر لم يجز الْقطع إِلَّا فِي الشّعْر (لَا لكَونه لغير مدح أَو ذمّ أَو ترحم) أَي لَا يشْتَرط ذَلِك (فِي الْأَصَح) وَقَالَ يُونُس لَا يجوز الْقطع فِي الثَّلَاثَة وَوَافَقَهُ الْخَلِيل فِي الْمَدْح والذم أما نعت الْمعرفَة فَلَا يشْتَرط ذَلِك فِيهِ بِاتِّفَاق إِلَّا مَا تقدم عَن يُونُس فِي الترحم (وَإِن كثرت نعوت مَعْلُوم) لَا يحْتَاج إِلَيْهَا فِي التَّمْيِيز (أَو منزل مَنْزِلَته) تَعْظِيمًا أَو غَيره (أتبعت) كلهَا (أَو قطعت أَو) قطع (بَعْضهَا) وأتبع بعض (بِشَرْط تَقْدِيم المتبع فِي الْأَصَح) لِأَنَّهُ الثَّابِت عَن الْعَرَب لِئَلَّا يفصل بَين النَّعْت والمنعوت
[ ٣ / ١٥٣ ]
وَقيل لَا يشْتَرط بل يجوز الإتباع بعد الْقطع لِأَنَّهُ عَارض لَفْظِي فَلَا حكم لَهُ وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿والمقيمين الصَّلَاة والمؤتون الزَّكَاة﴾ [النِّسَاء: ١٦٢] وَقَالَت الخرنق ١٥٣٩ -
(لَا يَبْعَدنْ قَوْمِي الَّذين هُمُ سَمُّ العُدَاةِ وآفةُ الجُزُر)
(النّازلين بِكُل مُعْتَرَكٍ والطَيِّبُون مَعاقِدَ الأزْر)
رُوِيَ برفعهما ونصبهما وَنصب الأول وَرفع الثَّانِي وَعَكسه وَهُوَ مِمَّا نزل فِيهِ المنعوت منزلَة الْمَعْلُوم تَعْظِيمًا وَأجِيب بِأَن الرّفْع فِيهِ على رِوَايَة نصب الأول وَفِي الْآيَة على الِابْتِدَاء أما إِذا احْتَاجَ المنعوت إِلَى إتباع الْجَمِيع أَو بَعْضهَا فِي الْبَيَان فَإِنَّهُ يجب إتباعه وَيقدم فِي الثَّانِيَة على الْمَقْطُوع وإتباعه أَيْضا أَجود (وَيجوز تعاطفها) أَي النعوت أَي عطف بَعْضهَا على بعض متبعة كَانَت أَو مَقْطُوعَة قَالَ أَبُو حَيَّان وتختص بِالْوَاو نَحْو: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى الَّذِي خلق فسوى وَالَّذِي قدر فهدى وَالَّذِي أخرج المرعى﴾ [الْأَعْلَى: ١ - ٤] قَالَ وَلَا يجوز بِالْفَاءِ إِلَّا إِن دلّت على أَحْدَاث وَاقع بَعْضهَا على إِثْر بعض نَحْو مَرَرْت بِرَجُل قَائِم إِلَى زيد فضاربه فقاتله قَالَ
[ ٣ / ١٥٤ ]
١٥٤٠ -
(يَا وَيْحَ زَيّابَة لِلْحَارِثِ الصابح فالغانِم فالآيبِ)
أَي الَّذِي صبح الْعَدو فغنم فآب قَالَ السُّهيْلي والعطف بثم فِي مثل هَذَا بعيد جَوَازه وَقَالَ ابْن خروف إِذا كَانَت مجتمعة فِي حَالَة وَاحِدَة لم يكن الْعَطف إِلَّا بِالْوَاو وَإِلَّا جَازَ بِجَمِيعِ حُرُوف الْعَطف إِلَّا حَتَّى وَأم وَإِنَّمَا يجوز الْعَطف (لاخْتِلَاف الْمعَانِي) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ينزل اخْتِلَاف الصِّفَات منزلَة اخْتِلَاف الذوات فَيصح الْعَطف فَإِن اتّفقت فَلَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عطف الشَّيْء على نَفسه (وَإِنَّمَا تحسن لتباعدها) نَحْو: ﴿هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن﴾ [الْحَدِيد: ٣] بِخِلَاف مَا إِذا تقاربت نَحْو: ﴿هُوَ الله الْخَالِق البارئ المصور﴾ [الْحَشْر: ٢٤] (ويلي) النَّعْت (إِمَّا) أَو (لَا) لإِفَادَة شكّ أَو تنويع أَو نَحْوهمَا (فَيجب تكرارهما) مقرونين (بِالْوَاو) نَحْو مَرَرْت بِرَجُل إِمَّا صَالح وَإِمَّا طالح: ﴿وظل من يحموم لَا بَارِد وَلَا كريم﴾ [الْوَاقِعَة: ٤٣، ٤٤] (وَقيل لَا يجب تكْرَار لَا) لِأَنَّهَا لَيست فِي جَوَاب (وَإِذا وصف بمفرد وظرف) أَو مجرور (وَجُمْلَة فَالْأولى ترتيبها هَكَذَا) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤمِنٌ مِّنءَالِ فِرعَونَ يَكتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غَافِر: ٢٨] وَعلة ذَلِك أَن الأَصْل الْوَصْف بِالِاسْمِ فَالْقِيَاس تَقْدِيمه وَإِنَّمَا تقدم الظّرْف وَنَحْوه على الْجُمْلَة لِأَنَّهُ من قبيل الْمُفْرد (وأوجبه ابْن عُصْفُور اخْتِيَارا) وَقَالَ لَا يُخَالف فِي ذَلِك إِلَّا فِي ضَرُورَة أَو ندور ورد بقوله تَعَالَى: ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك﴾ [ص: ٢٩] وَقَوله: ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين﴾ [الْمَائِدَة: ٥٤] (وَقدم ابْن جني الصّفة غير الرافعة عَلَيْهَا) أَي على الرافعة لِأَن الرافعة شَبيهَة
[ ٣ / ١٥٥ ]
بِالْجُمْلَةِ فَيُقَال مَرَرْت بِرَجُل قَائِم عَاقل أَبوهُ وعَلى هَذَا يَليهَا الظّرْف (وَقدم بَعضهم) وَهُوَ صَاحب (البديع) الْجُمْلَة (الفعلية على الاسمية) قَالَ لِأَن الْوَصْف بِتِلْكَ أقوى مِنْهُ بِهَذِهِ قَالَ وَأكْثر مَا يُوصف من الْأَفْعَال بالماضي
مَسْأَلَة
(لَا يقدم النَّعْت) على منعوته (خلافًا لبَعْضهِم) وَهُوَ صَاحب البديع (فِي) إِجَازَته تَقْدِيم النَّعْت (غير مُفْرد) أَي مثنى أَو جمع (إِذا تقدم أحد متبوعيه) فَيُقَال قَامَ زيد العاقلان وَعَمْرو كَقَوْلِه: ١٥٤١ -
(أبَى ذَاكَ عَمِّي الأكْرمان وخَالِيا )
(ويحذف المنعوت لقَرِينَة) كتقدم ذكره نَحْو (ائْتِنِي بِمَاء وَلَو بَارِدًا) واختصاص النَّعْت بِهِ كمررت بكاتب وحائض وراكب صاهلا ومصاحبة مَا يُعينهُ نَحْو: ﴿وألنا لَهُ الْحَدِيد أَن اعْمَلْ سابغات﴾ [سبأ: ١٠، ١١] أَي (دروعا) وَقصد الْعُمُوم نَحْو: ﴿وَلَا رطب وَلَا يَابِس﴾ [الْأَنْعَام: ٥٩] وإجرائه مجْرى الْأَسْمَاء كمررت بالفقيه أَو القَاضِي وإشعاره بِالتَّعْلِيلِ نَحْو أكْرم الْعَالم وأهن الْفَاسِق وَكَونه لمَكَان أَو زمَان نَحْو جَلَست قَرِيبا مِنْك وصحبتك طَويلا (ويقام نَعته مقَامه إِن لم يكن ظرفا أَو جملَة) بِأَن كَانَ مُفردا كَمَا مثلنَا لتصح مُبَاشَرَته لما كَانَ المنعوت يباشره (أَو كَانَ هما) أَي ظرفا أَو جملَة (والمنعوت بعض مَا قبله من مجرور بِمن) نَحْو: ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ﴾ [النِّسَاء: ١٥٩] أَي وَإِن أحد ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ [الْجِنّ: ١١] أَي قوم دون وَقَالُوا منا ظعن وَمنا أَقَامَ أَي إِنْسَان وَقَالَ:
[ ٣ / ١٥٦ ]
١٥٤٢ -
(وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا تارتان فمِنْهُما أَمُوتُ وَأُخْرَى أَبْتَغِي العَيش أكْدَحُ)
أَي تَارَة (وَقَالَ ابْن مَالك أَو فِي) كَقَوْلِه: ١٥٤٣ -
(لَو قُلْتَ مَا فِي قَوْمِها لم تيثم يَفْضُلُها فِي حَسَبٍ ومِيسَم)
أَي (أحد) يفضلها وَغَيره لم يذكرذلك بل جعله ابْن عُصْفُور من الصرائر وَإِلَّا بِأَن لم يكن قرينَة أَو كَانَ النَّعْت ظرفا أَو جملَة والمنعوت غير بعض مِمَّا قبله أَو بعض بِلَا تقدم (من) أَو (فِي) على رَأْي ابْن مَالك (فضرورة) حذفه كَقَوْلِه: ١٥٤٤ -
(وقُصْرَى شَنِج الأنْساء نَبَّاح من الشُّعْبِ)
[ ٣ / ١٥٧ ]
أَي ثَوْر شنج الأنساء وَقد يُوصف بِهِ الْفرس والغزال وقولك وَمَا من الْبَصْرَة إِلَّا يسير إِلَى الْكُوفَة أَي رجل وَقَوله: ١٥٤٥
(ترْمِي بكَفِّيْ كَانَ من أرمَى البَشَر )
وَقَوله: ١٥٤٦ -
(وَالله مَا زَيْدٌ بنامَ صاحِبُهْ )
أَي (رجل نَام) و(بكفي رجل كَانَ) (ويقل حذف النَّعْت) مَعَ الْعلم بِهِ لِأَنَّهُ جِيءَ بِهِ فِي الأَصْل لفائدة إِزَالَة الِاشْتِرَاك أَو الْعُمُوم فَحَذفهُ عكس الْمَقْصُود وَمِمَّا ورد مِنْهُ: ﴿وَكذب بِهِ قَوْمك﴾ [الْأَنْعَام: ٦٦] أَي المعاندون ﴿إِنَّه لَيْسَ من أهلك﴾ [هود: ٤٦] أَي الناجين: ﴿الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ [الْبَقَرَة: ٧١] أَي الْوَاضِح (تُدَمِّرُ كُلَّ شيءٍ﴾ [الْأَحْقَاف: ٢٥] أَي سلطت عَلَيْهِ ١٥٤٧ -
(فَلم أُعطَ شَيْئا وَلم أُمْنَع )
أَي طائلا
[ ٣ / ١٥٨ ]
عطف الْبَيَان
أَي هَذَا مبحثه قَالَ أَبُو حَيَّان وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ تكْرَار الأول لزِيَادَة بَيَان فكأنك رَددته على نَفسه بِخِلَاف النَّعْت والتأكيد وَالْبدل وَقيل لِأَن أَصله الْعَطف فَأصل جَاءَ أَخُوك زيد وَهُوَ زيد حذف الْحَرْف وَالضَّمِير وأقيم زيد مقَامه وَلذَلِك لَا يكون فِي غير الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة ذكره صَاحب الْبَسِيط والكوفيون يسمونه التَّرْجَمَة (هُوَ الْجَارِي مجْرى النَّعْت) فِي تَكْمِيل متبوعه (توضيحا وتخصيصا قيل وتوكيدا) فَالْأول فِي المعارف نَحْو جَاءَ أَخُوك زيد وَالثَّانِي فِي النكرات نَحْو: ﴿من شَجَرَة مباركة زيتونة﴾ [النُّور: ٣٥] وَالثَّالِث فِي المكرر بِلَفْظِهِ نَحْو: ١٥٤٨ -
(لقائِلٌ يَا نَصْرٌ نَصْرٌ نَصْرَا )
قَالَ ابْن مَالك وَالْأولَى عِنْدِي جعله توكيدا لفظيا لِأَن عطف الْبَيَان حَقه أَن يكون للْأولِ بِهِ زِيَادَة وضوح وتكرير اللَّفْظ لَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى ذَلِك وَفَارق بِمَا ذَكرْنَاهُ سَائِر التوابع إِلَّا النَّعْت (لَكِن يجب جموده) وَلَو تَأْوِيلا وَبِذَلِك يقارن النَّعْت وَالْمرَاد بالجامد تَأْوِيلا الْعلم الَّذِي كَانَ أَصله صفة فَغلبَتْ (لَا كَونه أخص من الْمَتْبُوع أَو غير أخص) مِنْهُ أَي لَا يجب وَاحِد مِنْهُمَا (فِي الْأَصَح) قَالَ فِي شرح الكافية وَاشْترط الْجِرْجَانِيّ والزمخشري زِيَادَة تَخْصِيصه وَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَنَّهُ فِي الجامد بِمَنْزِلَة النَّعْت فِي الْمُشْتَقّ وَلَا يشْتَرط زِيَادَة تخصص النَّعْت فَكَذَا عطف الْبَيَان بل الأولى بهما الْعَكْس لِأَنَّهُمَا مكملان وَقد جعل سِيبَوَيْهٍ (ذَا الجمة) من (يَا هَذَا ذَا الجمة) عطف بَيَان مَعَ أَن (هَذَا) أخص انْتهى
[ ٣ / ١٥٩ ]
وَقَالَ فِي شرح التسهيل زعم أَكثر الْمُتَأَخِّرين أَن متبوع عطف الْبَيَان لَا يفوتهُ فِي الِاخْتِصَاص بل يُسَاوِيه أَو يكون أَعم مِنْهُ وَالصَّحِيح جَوَاز الثَّلَاثَة لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة النَّعْت وَهُوَ يكون فِي الِاخْتِصَاص فائقا ومفوقا ومساويا فَلْيَكُن الْعَطف كَذَلِك انْتهى فَذكر فِي كل من الْكِتَابَيْنِ مَسْأَلَة وَتحصل من ذَلِك فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَة أَقْوَال وَقَالَ أَبُو حَيَّان شَرط ابْن عُصْفُور أَن يكون عطف الْبَيَان أعرف من متبوعه وَعلله بِأَن الِابْتِدَاء بالأخص يُوجب الِاكْتِفَاء بِهِ وَعدم الْحَاجة إِلَى الْإِتْيَان بِمَا هُوَ دونه (وَيُوَافِقهُ) أَي مبتوعه (فِي الْإِفْرَاد والتذكير والتنكير) وفروعهما أَي التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث والتعريف كالنعت (وَمنع البصرية جَرَيَانه على النكرَة) وَقَالُوا لَا يجْرِي إِلَّا فِي المعارف كَذَا نَقله عَنْهُم الشلوبين قَالَ ابْن مَالك وَلم أجد هَذَا النَّقْل عَنْهُم إِلَّا من جِهَته وَذهب الْكُوفِيُّونَ والفارسي والزمخشري إِلَى جَوَاز تنكيرهما ومثلوا بقوله تَعَالَى: ﴿من مَاء صديد﴾ [إِبْرَاهِيم: ١٦] وَقَوله: ﴿أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين﴾ [الْمَائِدَة: ٩٥] ﴿من شَجَرَة مباركة زيتونة﴾ [النُّور: ٣٥] وَهُوَ الصَّحِيح وَاحْتج المانعون بِأَن الْغَرَض فِي عطف الْبَيَان تَبْيِين الِاسْم الْمَتْبُوع وإيضاحه والنكرة لَا يَصح أَن يبين بهَا غَيرهَا لِأَنَّهَا مَجْهُولَة وَلَا يبين مَجْهُول بِمَجْهُول وَأجِيب بِأَنَّهَا إِذا كَانَت أخص مِمَّا جرت عَلَيْهِ أفادته تبيينا وَإِن لم تصيره معرفَة وَهَذَا الْقدر كَاف فِي تَسْمِيَته عطف الْبَيَان قَالَ ابْن عُصْفُور وَهُوَ مَبْنِيّ على اشْتِرَاط كَونه أخص (وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ تخالفهما) فأعرب قَوْله تَعَالَى: ﴿مقَام إِبْرَاهِيم﴾ [آل عمرَان: ٩٧] عطف بَيَان وَهُوَ معرفَة جَار على (آيَات بَيِّنَات) وَهِي نكرَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ ومخالف لإِجْمَاع الْبَصرِيين والكوفيين فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ (وَخَصه بَعضهم بِالْعلمِ) بِأَن يجْرِي على الِاسْم كنيته وَعَلَيْهِمَا اللقب وَلَا يجْرِي فِي سَائِر المعارف نَقله صَاحب الْبَسِيط
[ ٣ / ١٦٠ ]
(وَلَا يكون مضمرا وفَاقا وَلَا تَابعا لَهُ) أَي لمضمر (على الصَّحِيح) لِأَنَّهُ فِي الجوامد نَظِير النَّعْت فِي الْمُشْتَقّ وَجوز بَعضهم جَرَيَانه على الْمُضمر فَإِنَّهُ قَالَ فِي (قَامُوا إِلَّا زيدا) إِن زيدا بَيَان للمضمر فِي قَامُوا وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن اعبدوا الله﴾ [الْمَائِدَة: ١١٧] إِنَّه بَيَان للهاء من (أَمرتنِي بِهِ) (وَلَا) يكون (جملَة وَلَا تَابعا لَهَا) كَذَا نَقله ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي جَازِمًا بِهِ وَسَوَاء الاسمية والفعلية (و) كل مَا كَانَ عطف بَيَان (يصلح) أَن يكون (بَدَلا) بِخِلَاف الْعَكْس لِأَن الْبَدَل لَا يشْتَرط فِيهِ التوافق فِي التَّعْرِيف والتنكير وَلَا الْإِفْرَاد وفرعيه (إِلَّا إِذا أفرد) عَن الْإِضَافَة مَقْرُونا بَال أَو لَا (تَابعا لمنادى) مَنْصُوب أَو مضموم كَقَوْلِه: ١٥٤٩ -
(فِيمَا أخوَيْنا عَبْد شَمْس ونوفلا )
وقولك يَا أخانا الْحَارِث يَا غُلَام بشر يَا أخانا زيدا بِالنّصب فَإِنَّهُ يتَعَيَّن فِي هَذِه الْأَمْثِلَة كَونه عطف بَيَان وَلَا يجوز إعرابه بَدَلا لِأَنَّهُ فِي نِيَّة تَقْدِير حرف النداء فَيلْزم ضمه وَنَحْو يَا زيد الرجل إِذْ على الْبَدَلِيَّة يلْزم دُخُول (يَا) على الْمُعَرّف بأل وَذَلِكَ مَمْنُوع (أَو جر متبوعه بِمَا لَا تصلح إِضَافَته إِلَيْهِ) بِأَن كَانَ صفة مقترنة ب (أل) وَالتَّابِع خَال مِنْهَا نَحْو: ١٥٥٠ -
(أَنا ابْن التّاركِ البكريِّ بشْر )
[ ٣ / ١٦١ ]
فَإِنَّهُ لَا تجوز هُنَا الْبَدَلِيَّة لِئَلَّا يلْزم إِضَافَة الْمُعَرّف ب (أل) إِلَى الْخَالِي مِنْهَا بِخِلَاف مَا إِذا صلح نَحْو أَنا الضَّارِب الرجل غُلَام الْقَوْم أَو أفعل تَفْضِيل مُضَافا إِلَى عَام مُتبع بقسميه والمفضل أَحدهمَا نَحْو زيد أفضل النَّاس الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذْ على الْبَدَلِيَّة يكون التَّقْدِير زيد أفضل الرجل وَالنِّسَاء وَذَلِكَ لَا يسوغ أَو (أَي) أَو (كلا) مفصلا مَا بعده نَحْو أَي الرجلَيْن زيد وَعَمْرو أفضل وكلا أخويك زيد وَعَمْرو قَالَ ذَلِك (تَنْبِيهَات) الأول عد أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف الصُّور المستثناة إِحْدَى عشرَة شملت الْعبارَة مِنْهَا سَبْعَة وَالثَّامِنَة أَن يفْتَقر الْكَلَام إِلَّا رابط إِلَّا التَّابِع نَحْو هِنْد ضربت الرجل أخاها إِذْ على الْبَدَلِيَّة يلْزم خلو الْجُمْلَة الأولى عَن رابط لِأَن الْبَدَل فِي التَّقْدِير من جملَة أُخْرَى والتاسعة والعاشرة أَن يتبع مَوْصُوف أَي فِي النداء بمضاف أَو منون نَحْو يأيها الرجل غُلَام زيد ويأيها الرجل زيد إِذْ على الْبَدَلِيَّة يلْزم وصف أَي بِمَا لَيْسَ فِيهِ أل والحادية عشرَة أَن يتبع المنادى المضموم بِإِشَارَة نَحْو يَا زيد هَذَا إِذْ على الْبَدَلِيَّة يلْزم نِدَاء اسْم الْإِشَارَة من غير وصف وكل ذَلِك مَمْنُوع الثَّانِي اسْتشْكل ابْن هِشَام فِي حَوَاشِي التسهيل مَا علل بِهِ الصُّور الْمَذْكُورَة بِأَنَّهُم يغتفرون فِي الثواني مَا لَا يغتفرون فِي الْأَوَائِل وَقد جوزوا فِي (إِنَّك أَنْت) كَون (أَنْت) توكيدا وَكَونه بَدَلا مَعَ أَنه لَا يجوز (إِن أَنْت) الثَّالِث قَالَ أَبُو حَيَّان مَا عدا هَذِه الْمَوَاضِع يَجِيء عطف الْبَيَان فِيهِ مُشْتَركا فَتَارَة مَعَ النَّعْت نَحْو جَاءَ زيد أَبُو عَمْرو وَتارَة مَعَ الْبَدَل نَحْو جَاءَ أَبُو مُحَمَّد زيد وَتارَة مَعَ التَّأْكِيد نَحْو رَأَيْت زيدا زيدا
[ ٣ / ١٦٢ ]
وَفِي شرح الكافية عطف الْبَيَان يجْرِي مجْرى النَّعْت فِي تَكْمِيل متبوعه ويفارقه فِي أَن تكميله شرح وتبيين لَا بِدلَالَة على معنى فِي الْمَتْبُوع أَو سَبَبِيَّة ومجرى التوكيد فِي تَقْوِيَة دلَالَته ويفارقه فِي أَنه لَا يرفع توهم مجَاز ومجرى الْبَدَل فِي صلاحيته للاستقلال ويفارقه فِي أَنه غير منوي الاطراح انْتهى قيل وَيتَعَيَّن للبدلية إِذا كَانَ التَّابِع بِلَفْظ الأول نَحْو ﴿وَترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إِلَى كتابها﴾ [الجاثية: ٢٨] قَالَه ابْن الطراوة وَتَبعهُ ابْن مَالك لِأَن الشَّيْء لَا يبين نَفسه قَالَ ابْن هِشَام وَفِيه نظر لِأَن اللَّفْظ المكرر إِذا اتَّصل بِهِ مَا لم يتَّصل بِالْأولِ اتجه كَونه بَيَانا لما فِيهِ من زِيَادَة الْفَائِدَة نَحْو ١٥٥١ -
(يَا زَيْدَ زَيْدَ اليَعْملات )
١٥٥٢ -
(يَا تَيْم تَيْمَ عَدِيٍّ )
[ ٣ / ١٦٣ ]
٣ - التوكيد
أَي هَذَا مبحثه وَهُوَ مصدر وكد والتأكيد مصدر أكد لُغَتَانِ قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ تَابع يقْصد بِهِ كَون الْمَتْبُوع على ظَاهره وَهُوَ قِسْمَانِ فَالْأول معنوي بِأَلْفَاظ محصورة فَلَا يحْتَاج إِلَى حد فَمِنْهُ لدفع توهم الْمجَاز من حذف مُضَاف أَو غَيره أَو السَّهْو أَو النسْيَان النَّفس وَالْعين بِمَعْنى الذَّات مضافين لضمير الْمُؤَكّد المطابق لَهُ فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما نَحْو جَاءَ زيد نَفسه وَهِنْد نَفسهَا والزيدان أَو الهندان أَنفسهمَا والزيدون أنفسهم والهندات أَنْفسهنَّ فَإِن أكد مثنى فجمعهما أفْصح من الْإِفْرَاد كَمَا تقدم وَيجوز الزيدان نفسهما بِالْإِفْرَادِ وَجوز ابْن مَالك وَولده تثنيتهما فَيُقَال نفساهما وَمنع ذَلِك أَبُو حَيَّان وَقَالَ إِنَّه غلط لم يقل بِهِ أحد من النَّحْوِيين وَإِنَّمَا منع أَو قل لكَرَاهَة اجْتِمَاع تثنيتين فِيمَا هُوَ كالكلمة الْوَاحِدَة واختير الْجمع على الْإِفْرَاد لِأَن التَّثْنِيَة جمع فِي الْمَعْنى وَلَا يؤكدان غَالِبا ضمير رفع مُتَّصِلا مستترا أَو بارزا إِلَّا بفاصل مَا نَحْو قُم أَنْت نَفسك وَقمت أَنْت نَفسك وقاما هما نفسهما وعلته أَن تَركه يُؤَدِّي إِلَى اللّبْس فِي بعض الصُّور نَحْو هِنْد ذهبت نَفسهَا أَو عينهَا لاحْتِمَال أَن يظنّ أَنَّهَا مَاتَت أَو عميت واحترزت بقول (غَالِبا) كَمَا فِي (التسهيل) عَمَّا ذكره الْأَخْفَش من أَنه يجوز على ضعف (قَامُوا أنفسهم) وأشرت ب (فاصل مَا) إِلَى أَنه لَا يشْتَرط كَونه ضميرا فَيجوز (هَلُمَّ لكم أَنفسكُم) بِلَا خلاف اكْتِفَاء بِفضل (لكم) وَيجوز جرهما أَي النَّفس وَالْعين بِالْبَاء الزَّائِدَة نَحْو جَاءَ زيد بِنَفسِهِ أَو بِعَيْنِه وَجعل مِنْهُ بَعضهم ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] وَلَا يجوز ذَلِك فِي غَيرهمَا من أَلْفَاظ التَّأْكِيد
[ ٣ / ١٦٤ ]
وَمِنْه للشمول وَرفع توهم إِطْلَاق الْبَعْض على الْكل فِي الْمثنى كلا وكلتا وَفِي غَيره أَي الْجمع وَمَا فِي مَعْنَاهُ كل وَجَمِيع وَعَامة مُضَافَة كلهَا إِلَى الضَّمِير المطابق للمؤكد وَأجْمع وأكتع وأبصع وأبتع وَمن ثمَّ أَي من هُنَا وَهُوَ كَون هَذِه الْأَلْفَاظ دَالَّة على الشُّمُول أَي من أجل ذَلِك لم يُؤَكد بالأولين أَي كلا وكلتا مَا لَا يصلح مَوْضِعه (وَاحِد) فَلَا يُقَال اخْتصم الرّجلَانِ كِلَاهُمَا وَلَا رَأَيْت أحد الرجلَيْن كليهمَا وَلَا المَال بَين الرجلَيْن كليهمَا لعدم الْفَائِدَة إِذْ لَا يحْتَمل فِي ذَلِك أَن يُرَاد بِالرجلَيْنِ أَحدهمَا حَتَّى يحْتَاج إِلَى التَّأْكِيد لدفعه وَلِأَنَّهُ لم يسمع من الْعَرَب قطّ وَيدل لَهُ أَنهم لَا يؤكدون فعل التَّعَجُّب بِالْمَصْدَرِ لِأَن التَّأْكِيد لرفع توهم الْمجَاز فِي الْفِعْل وإثباته حَاصِل لكَونه حَقِيقَة إِذْ لَا يتعجب من وصف شَيْء إِلَّا وَذَلِكَ الْوَصْف ثَابت لَهُ فَكَمَا رفضوا تأكيده بِالْمَصْدَرِ رفضوا تَأْكِيد مَا ذكر لما كَانَ الْمجَاز لَا يدْخلهُ خلافًا لِلْجُمْهُورِ فِي تجويزهم ذَلِك قَالُوا لِأَن الْعَرَب قد تؤكد حَيْثُ لَا يُرَاد رفع الِاحْتِمَال كَمَا أَتَوا بأجمع وأكتع بعد كل وَلَا احْتِمَال يرفع بهما لرفعه بِكُل وَالْجَوَاب كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان أَن الْمَعْنى إِذا كَانَ يفِيدهُ اللَّفْظ حَقِيقَة فَلَا حَاجَة للفظ آخر يؤكده إِلَّا إِذا قوي بِرِوَايَة عَن الْعَرَب وَقد ذكرنَا أَن ذَلِك لم يسمع وَمن ثمَّ أَيْضا لَا يُؤَكد بالبواقي أَي كل وَمَا بعده غير ذِي أَجزَاء وَلَو حكما إِذا مَا لَا يتَجَزَّأ لَا يتَوَهَّم فِيهِ عدم الشُّمُول حَتَّى يرفع بالتوكيد بهَا فَلَا يُقَال جَاءَ زيد كُله وَيُقَال قبضت المَال كُله وبعت العَبْد كُله وَرَأَيْت زيدا كُله لِإِمْكَان رُؤْيَة وَبيع بعض زيد وَالْعَبْد وَأنكر الْمبرد عَامَّة وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ بِمَعْنى أَكثر وَلم يذكر أَكثر النُّحَاة (جَمِيعًا) قَالَ ابْن مَالك سَهوا أَو جهلا وَقَالَ قد نبه سِيبَوَيْهٍ على أَنَّهَا بِمَنْزِلَة (كل) معنى واستعمالا وَلم يذكر لَهُ شَاهدا وَقد وجدت لَهُ شَاهدا وَهُوَ قَول امْرَأَة من الْعَرَب ترقض ابْنهَا
[ ٣ / ١٦٥ ]
١٥٥٣ -
(فِدَاكَ حَيُّ خَوْلانَ جَميعُهُم وهَمْدانْ)
(وكُلُّ آل قَحْطانْ والأكرمَون عَدْنَانْ)
انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وَمِمَّنْ نقلهَا عَن سِيبَوَيْهٍ صَاحب (الإفصاح) وَجوز الكوفية والزمخشري الِاسْتِغْنَاء بنية الْإِضَافَة فِي كل عَن التَّصْرِيح بهَا ومثلوا بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّا كُلًاّ فِيهَا﴾ [غَافِر: ٤٨] أَي كلنا وخرجه غَيرهم على أَنه حَال أَبُو بدل من الضَّمِير وَعلل ابْن مَالك الْمَنْع بِأَن أَلْفَاظ التوكيد ضَرْبَان مُصَرح بإضافته إِلَى ضمير الْمُؤَكّد وَهُوَ النَّفس وَالْعين وكل وَجَمِيع وَعَامة ومنوي فِيهِ تِلْكَ وَهُوَ أجمع وأخواته وَقد أجمعنا على أَن الْمَنوِي الْإِضَافَة لَا يسْتَعْمل مُضَافا صَرِيحًا وعَلى أَن غير (كل) من الصَّرِيح الْإِضَافَة لَا يسْتَعْمل منويها فتجويز ذَلِك فِي (كل) مُسْتَلْزم عدم النظير فِي الضربين وَجوز ابْن مَالك إضافتها أَي كل إِلَى ظَاهر مثل الْمُؤَكّد وَاسْتدلَّ بقوله ١٥٥٤ -
(يَا أشْبَهَ النَّاس كلِّ بالقمر )
[ ٣ / ١٦٦ ]
وَقَوله ١٥٥٥ -
(وأبْعَدُ النَّاس كلِّ النَّاس من عَار )
قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا حجَّة فِي ذَلِك لِأَنَّهُ فِيهِ نعت لَا توكيد أَي النَّاس الكاملين فِي الْحسن وَالْفضل كَمَا قَالَ ابْن مَالك فِي قَوْلك مَرَرْت بِالرجلِ كل الرجل أَنه نعت بِمَعْنى الْكَامِل وَيتبع كلهَا جَمْعَاء وَكلهمْ أَجْمَعُونَ نَحْو ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ [الْحجر: ٣٠] وكلهن جمع وَكَذَا الْبَوَاقِي أَي كتعاء وأكتعون وكتع وَكَذَا فِي أبضع وأبتع وَيجب ترتيبها إِذا اجْتمعت بِأَن يُقَال كُله أجمع أَكْتَع أبصع أبتع وَكَذَا الْفُرُوع وَتقدم النَّفس على الْعين وهما على (كل) فِي الْأَصَح لِأَنَّهَا تَوَابِع وَقيل لَا يجب التَّرْتِيب بل يحسن وَثَالِثهَا لَا يجب فِيمَا بعد أجمع لاستوائها وَيجب فِيهَا مَعَ أجمع وَمَا قبله وَهُوَ رَأْي ابْن عُصْفُور وَالْجُمْهُور على أَنه لَا يُؤَكد بهَا أَي بأكتع وَمَا بعده دونه أَي دون أجمع لِأَنَّهَا تَوَابِع وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ وَابْن كيسَان وَاسْتَدَلُّوا بقوله ١٥٥٦ -
(تحمِلني الذلفاءُ حَوْلا أكتعا )
وَقَوله
[ ٣ / ١٦٧ ]
١٥٥٧ -
(وسائِرُهُ بادٍ إِلَى الشَّمْس أكتعُ )
وَقَوله ١٥٥٨ -
(تَولّوا بالدَّوابر واتّقَوْنا بنُعْمان بن زُرْعَةَ أكْتَعِينا)
والأولون قَالُوا هُوَ ضَرُورَة وَفِيه نظر لِإِمْكَان الْإِتْيَان بدله بِلَفْظ (أجمع) وَالْجُمْهُور على أَنه لَا يُؤَكد بِهِ أَي بأجمع دون كل اخْتِيَارا وَالْمُخْتَار وفَاقا لأبي حِين جَوَازه لِكَثْرَة وُرُوده فِي الْقُرْآن وَالْكَلَام الفصيح كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ولأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ [الْحجر: ٣٩] ﴿وَإِن جَهَنَّم لموعدهم أَجْمَعِينَ﴾ [الْحجر: ٤٣] ﴿لأَملأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] وَفِي الصَّحِيح (فَلهُ سلبه أجمع) (فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يُقَال دَلِيل الْمَنْع وجوب تَقْدِيم (كل) عِنْد الِاجْتِمَاع لِأَن النَّفس يجب تَقْدِيمهَا على الْعين إِذا اجْتمعَا وَيجوز التَّأْكِيد بِالْعينِ على الِانْفِرَاد وَهِي أَي أجمع وأخواته معارف بالِاتِّفَاقِ وَلِهَذَا جرت على الْمعرفَة ثمَّ اخْتلف فِي سَبَب تَعْرِيفهَا فَقيل هُوَ بنية الْإِضَافَة إِلَى الضَّمِير إِذْ أصل رَأَيْت النِّسَاء جمع جَمِيعهنَّ فَحذف الضَّمِير للْعلم بِهِ وعزي إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَاخْتَارَهُ السُّهيْلي وَابْن مَالك وَقيل بالعلمية لِأَنَّهَا أَعْلَام للتوكيد علقت على معنى الْإِحَاطَة بِمَا يتبعهُ كأسامة وَنَحْوه من أَعْلَام الْأَجْنَاس وَهَذَا قَول صَاحب البديع وَغَيره وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب وَصَححهُ أَبُو حَيَّان قَالَ وَيُؤَيِّدهُ أَنه لم يصرف وَلَيْسَ بِصفة وَلَا شبهها
[ ٣ / ١٦٨ ]
وَمَا منع وَلَيْسَ كَذَلِك وَهُوَ معرفَة فالمانع فِيهِ هُوَ تَعْرِيف العلمية فَإِنَّهُ جمع بِالْوَاو وَالنُّون وَلَا يجمع من المعارف بهما إِلَّا الْعلم خَاصَّة وَمن ثمَّ أَي من هُنَا وَهُوَ كَونهَا معارف أَي من أجل ذَلِك لم تصرف أما على العلمية فَوَاضِح إِذْ مَعهَا فِي (أجمع) الْوَزْن وَفِي (جمع) الْعدْل عَن (فعلاوات) الَّذِي يسْتَحقّهُ فعلاء مؤنث أفعل الْمَجْمُوع بِالْوَاو وَالنُّون وَأما على نِيَّة الْإِضَافَة فلشبه هَذَا التَّعْرِيف بالعلمية من حَيْثُ إِنَّه لَا أَدَاة لتعريفه لفظا وَإِن كَانَ على نِيَّة أل وَمن ثمَّ أَيْضا لم تنصب حَالا على الْأَصَح وَقيل نعم حكى الْفراء أعجبني الْقصر أجمع وَالدَّار جَمْعَاء وَقيل يجوز نصب أجمع وجمعاء دون أَجْمَعِينَ وَجمع وَاسْتدلَّ ابْن مَالك لجوازه بِحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ (فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ) ثمَّ أَكْتَع مَأْخُوذ مَعَ تكتع الْجلد أَي تقبض والتقبض فِيهِ معنى التجمع وأبصع وَهُوَ بالصَّاد الْمُهْملَة على الْمَشْهُور من قَوْلهم (إِلَى مَتى تكرع وَلَا تبصع) أَي لَا تروى وَفِيه معنى الْغَايَة والبتع طول الْعُنُق وَقد جَاءَ أجمع لغير التوكيد قَالُوا جَاءُوا بأجمعهم وجمعاء بِمَعْنى مجتمعة فَلَا تفيده كَحَدِيث
(كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء) أَي مجتمعة الْخلق وَلَا يتحد توكيد متعاطفين مَا لم يتحد عاملهما معنى فَلَا يُقَال مَاتَ زيد وعاش عَمْرو وَكِلَاهُمَا فَإِن اتحدا معنى جَازَ وَإِن اخْتلفَا لفظا جزم بِهِ ابْن مَالك تبعا للأخفش نَحْو انْطلق زيد وَذهب بكر كِلَاهُمَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَيحْتَاج ذَلِك إِلَى سَماع من الْعَرَب حَتَّى يصير قانونا يَبْنِي عَلَيْهِ وَالَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد الْمَنْع لِأَنَّهُ لَا يجْتَمع عاملان على مَعْمُول وَاحِد فَلَا يَجْتَمِعَانِ على تَابعه
[ ٣ / ١٦٩ ]
وَلَا تؤكد نكرَة مُطلقًا عِنْد أَكثر الْبَصرِيين بِشَيْء من أَلْفَاظ التوكيد لِأَنَّهَا معارف فَلَا تتبع نكرَة وَأَجَازَهُ بَعضهم مُطلقًا سَوَاء كَانَت محدودة أم لَا نَقله ابْن مَالك فِي شرح التسهيل خلاف دَعْوَاهُ فِي شرح الكافية نفي الْخلاف فِي منع غير المحدودة وَثَالِثهَا وَهُوَ رَأْي الْأَخْفَش والكوفيين يجوز توكيدها إِن كَانَت محدودة أَي مُؤَقَّتَة وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْن مَالك وَهَذَا القَوْل أولى بِالصَّوَابِ لصِحَّة السماع بذلك وَلِأَن فِيهِ فَائِدَة لِأَن من قَالَ صمت شهرا قد يُرِيد جَمِيع الشَّهْر وَقد يُرِيد أَكْثَره فَفِي قَوْله احْتِمَال يرفعهُ التوكيد وَمن الْوَارِد فِيهِ قَوْله ١٥٥٩ -
(قد صَرَّت البكرَة يَوْمًا أجْمعَا )
وَقَوله ١٥٦٠ -
(تحْمِلني الذلفاءُ حولا أكتعا )
وَقَوله ١٥٦١ -
(أوفتْ بِهِ حوْلا وحوْلا أجمعا )
وَقَول عَائِشَة ﵂
(مَا رَأَيْت رَسُول الله
صَامَ شهرا كُله إِلَّا رَمَضَان) أما غير الْمَحْدُود فَلَا فَائِدَة فِيهِ فَلَا يُقَال اعتكفت وقتا كُله وَلَا رَأَيْت شَيْئا نَفسه والمانعون مُطلقًا أجابوا بِأَن مَا ورد من ذَلِك مَحْمُول على الْبَدَل أَو النَّعْت أَو الضَّرُورَة
[ ٣ / ١٧٠ ]
وَفِي توكيد مَحْذُوف خلاف فَأَجَازَهُ الْخَلِيل وسيبويه والمازني وَابْن طَاهِر وَابْن خروف فَيُقَال فِي (الَّذِي ضَربته نَفسه زيد) (الَّذِي ضربت نَفسه زيد) (ومررت بزيد وأتاني أَخُوهُ أَنفسهمَا) وَمنعه الْأَخْفَش والفارسي وَابْن جني وثعلب وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان لِأَن التوكيد بَابه الإطناب والحذف للاختصار فتدافعا وَلِأَنَّهُ لَا دَلِيل على الْمَحْذُوف ورد الأول بِأَن ذَلِك تَأْكِيد التّكْرَار دون غَيره وَالثَّانِي بِأَن التوكيد يدل على الْمَحْذُوف قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي نختاره عدم الْجَوَاز لِأَن إجَازَة مثل ذَلِك يحْتَاج إِلَى سَماع من الْعَرَب وَلَا يجوز تعاطفهما أَي عطف بعض أَلْفَاظ التوكيد على بعض فَلَا يُقَال قَامَ زيد نَفسه وعينه وَلَا جَاءَ الْقَوْم كلهم وأجمعون لاتحادهما فِي الْمَعْنى خلافًا لِابْنِ الطراوة فِي أجازته ذَلِك وَيَنْبَغِي أَن يكون مَبْنِيا فِي (كل) و(أَجْمَعِينَ) على مَا ذهب إِلَيْهِ الْمبرد وَالْفراء من اخْتِلَاف مَعْنَاهُمَا بإفادة أَجْمَعِينَ اجْتِمَاعهم فِي وَقت الْفِعْل بِخِلَاف كل وَهُوَ مَرْدُود بقوله ﴿ولأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ [الْحجر: ٣٩] مَعَ أَن إغواءهم لم يجْتَمع فِي وَقت تَنْبِيه خَالف التوكيد النَّعْت فِي أَنه بِأَلْفَاظ مَخْصُوصَة وَوُجُوب ترتيبها إِذا اجْتمعت وَأَنه لَا يجْرِي على النكرَة على رَأْي الْجُمْهُور وَلَا على مَحْذُوف على الْأَصَح عِنْد الْمُتَأَخِّرين وَلَا على توكيد وَلَا يعْطف وَفِي أَنه لَا يقطع لَا إِلَى رفع وَلَا إِلَى نصب
[ ٣ / ١٧١ ]
٣ - التوكيد اللَّفْظِيّ
الثَّانِي من قسمي التوكيد لَفْظِي وَهُوَ بِإِعَادَة اللَّفْظ الأول أَو مرادفه وَهُوَ أحسن فِي الضَّمِير الْمُتَّصِل والحرف مُفردا كَانَ أَو مركبا مُضَافا أَو جملَة أَو كلَاما نكرَة أَو معرفَة ظَاهرا أَو مضمرا اسْما أَو فعلا أَو حرفا وَلَو ثَلَاثًا نَحْو ﴿دكت الأَرْض دكا دكا وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ [الْفجْر: ٢١، ٢٢] وَقَوله ١٥٦٢ -
(أنْتَ بِالْخَيرِ حَقِيقٌ قَمِنُ )
وَقَوله ١٥٦٣ -
(أجَلْ جَيْر إِن كَانَت أُبيحَتْ )
وَقَوله ١٥٦٤ -
(تَيَمّمْتُ هَمْدانَ الَّذينَ هُمُ هُمُ )
وَقَوله ١٥٦٥ -
(أَخَاك أخَاك إنّ من لَا أَخا لَهُ )
[ ٣ / ١٧٢ ]
وَقَوله ١٥٦٦ -
(فأيْنَ إِلَى أيْن النَّجاةُ ببغلتي أتاكَ أتاكَ اللاّحِقون احْبس احْبس)
وَقَوله ١٥٦٧ -
(فحتام حتام العناءُ المُطوَّلُ )
وَقَوله ١٥٦٨ -
(لَا لَا أَبُوحُ بحُبِّ بَثْنَة إنّها أخَذَتْ عليّ مواثقًا وعُهُودا )
وَقَوله ١٥٦٩ -
(أيَا مَنْ لَسْتُ أقْلاهُ وَلَا فِي البُعْد أنْساهُ)
(لَك اللهُ على ذَاك لَك اللهُ لَك اللهُ)
وَقَوله ١٥٧٠ -
(قُمْ قائِمًا قُمْ قائِما إنّك لاَ ترجعُ إلًاّ سالِمَا)
وَلَا يضر نوع اخْتِلَاف فِي اللَّفْظ نَحْو ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم﴾ [الطارق: ١١٧] فَإِن كَانَ الْمُؤَكّد ضميرا مُتَّصِلا أَو حرفا غير جَوَاب عَاملا أَو غَيره لم يعد اخْتِيَارا إِلَّا مَعَ مَا دخل عَلَيْهِ لكَونه كالجزء مِنْهُ نَحْو قُمْت قُمْت رَأَيْتُك رَأَيْتُك مَرَرْت بِهِ بِهِ إِن زيدا إِن زيدا قَائِم وَقَوله ١٥٧١ -
(لَيْتني لَيْتَني تَوقَيْتُ مذ أَيْفَعْتُ طَوْعَ الهوَى وكنتُ مُنِيبا)
[ ٣ / ١٧٣ ]
أَو مَفْصُولًا بفاصل مَا وَلَو حرف عطف ووقف نَحْو ﴿أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ مخرجون﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٣٥] وَقَوله ١٥٧٢ -
(حَتَّى ترَاهَا وكأنَّ وَكأنْ )
وَقَوله ١٥٧٣ -
(ليْتَ شِعْري هَل ثمَّ هلْ آتينهُم )
وَقَوله ١٥٧٤ -
(لَا يُنْسِك الأسَى تأسِّيًا فَمَا مَا من حمام أحدٌ مُعْتَصِما)
وَلَا تجوز إِعَادَته وَحده دون فصل إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه ١٥٧٥ -
(وَلَا لِلما بهم أبدا دَواءُ )
[ ٣ / ١٧٤ ]
وَقَوله ١٥٧٦ -
(إنَّ إنَّ الْكَرِيم يَحْلُم مَا لَمْ يَرَيَنْ مَنْ أجارَهُ قد ضِيما)
خلافًا للزمخشري فِي تجويزه ذَلِك اخْتِيَارا فَيُقَال إِن إِن زيدا قَائِم أما أحرف الْجَواب فتعاد وَحدهَا نَحْو لَا لَا نعم نعم والأجود مَعَ الظَّاهِر الْمَجْرُور إِذا أكد إِعَادَة الْجَار مَعَ لَفظه أَو ضَمِيره نَحْو مَرَرْت بزيد بزيد وَبِه قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنِّةِ خَالدِينَ فِيهَا﴾ [هود: ١٠٨] ﴿فَفِي رَحْمَة الله هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ [آل عمرَان: ١٠٧] والأجود مَعَ الْجُمْلَة إِذا أكدت الْفَصْل بَينهَا وَبَين الْمُعَادَة بثم نَحْو ﴿أولى لَك فَأولى ثمَّ أولى لَك فَأولى﴾ [الْقِيَامَة: ٣٤، ٣٥] ﴿وَمَآ أَدراكَ ومَا يَومُ الدِّينِ ثُمَّ مَآ أَدرَاكَ مَا يَومُ الدَّينِ﴾ [الانفطار: ١٧، ١٨] وَهَذَا إِذْ لَا لبس يحصل فَإِن حصل لم يُؤْت بهَا نَحْو ضربت زيدا ضربت زيدا إِذْ لَو جِيءَ بهَا لتوهم أَنَّهُمَا ضَرْبَان ويؤكد بالمضمر الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل كل ضمير مُتَّصِل مَرْفُوعا كَانَ أَو مَنْصُوبًا أَو مجرورا مَعَ مطابقته لَهُ فِي التَّكَلُّم والإفراد والتذكير وأضدادها نَحْو قُمْت أَنا وأكرمتني أَنا ومررت بك أَنْت وأكرمته هُوَ وَهَكَذَا وَجوز بَعضهم تَأْكِيد الضَّمِير الْمُنْفَصِل بِالْإِشَارَةِ وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ [الْبَقَرَة: ٨٥]
[ ٣ / ١٧٥ ]
٣ - الْبَدَل
أَي هَذَا مبحثه وَالتَّعْبِير بِهِ اصْطِلَاح الْبَصرِيين والكوفيين قَالَ الْأَخْفَش يسمونه التَّبْيِين وَقَالَ ابْن كيسَان التكرير وَهُوَ التَّابِع الْمَقْصُود بِحكم بِلَا وَاسِطَة فَخرج بِالْمَقْصُودِ مَا عدا النسق وَهُوَ بِمَا بعده وَهُوَ أَقسَام بدل كل من كل بِأَن اتحدا معنى وَقد يُقَال بدل شَيْء من شَيْء لوُجُوده فِيمَا لَا يُطلق عَلَيْهِ (كل) نَحْو ﴿صِرَاط الْعَزِيز الحميد الله﴾ [إِبْرَاهِيم: ١، ٢] وَبدل بعض إِن دلّ على بعض مَا دلّ عَلَيْهِ الأول نحون مَرَرْت بقومك نَاس مِنْهُم وَبدل اشْتِمَال إِن دلّ على معنى فِي الأول أَو استلزمه فِيهِ كعجبت من زيد علمه أَو قِرَاءَته ﴿يَسئَلُونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٧] ﴿أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار﴾ [البروج: ٤، ٥] ورجعهما السُّهيْلي إِلَى الأول أَي إِلَى بُد الشَّيْء من الشَّيْء قَالَ لِأَن الْعَرَب تَتَكَلَّم بِالْعَام وتريد بِهِ الْخَاص وتحذف الْمُضَاف وتنويه فقولك أكلت الرَّغِيف ثلثه إِنَّمَا تُرِيدُ أكلت بعض الرَّغِيف ثمَّ بيّنت ذَلِك الْبَعْض وأعجبتني الْجَارِيَة حسنها إِنَّمَا تُرِيدُ أعجبني وصفهَا فحذفته ثمَّ بَينته بِقَوْلِك حسنها وشرطهما صِحَة الِاسْتِغْنَاء بالمبدل مِنْهُ وَعدم اختلال الْكَلَام لَو حذف الْبَدَل أَو أظهر فِيهِ الْعَامِل فَلَا يجوز قطعت زيدا أَنفه وَلَا لقِيت كل أَصْحَابك أَكْثَرهم وَلَا أسرجت الْقَوْم دابتهم وَلَا مَرَرْت بزيد أَبِيه وَكَذَا عود ضمير فيهمَا على الْمُبدل مِنْهُ ملفوظا أَو مُقَدرا شَرط على الصَّحِيح ليحصل الرَّبْط نَحْو ﴿ثمَّ عموا وصموا كثير مِنْهُم﴾ [الْمَائِدَة: ٧١] ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ﴾ [آل عمرَان: ٩٧] أَي مِنْهُم ﴿أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار﴾ [البروج: ٤، ٥] أَي فِيهِ وَلم يشْتَرط ذَلِك فِي بدل الْكل لِأَنَّهُ نفس الْمُبدل مِنْهُ فِي الْمَعْنى كَمَا أَن جملَة
[ ٣ / ١٧٦ ]
الْخَبَر الَّتِي هِيَ نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى لَا تحْتَاج إِلَى ذَلِك وَمن النَّحْوِيين من لَا يلْتَزم فِي هذَيْن الْبَدَلَيْنِ أَيْضا ضميرا وَقد صَححهُ ابْن مَالك فِي شرح الكافية قَالَ وَلَكِن وجوده أَكثر من عَدمه وَفِي الْمُشْتَمل فِي بدل الاشتمال هَل هُوَ الأول على الثَّانِي أَو الثَّانِي على الأول أَو الْعَامِل خلاف قَالَ الْفَارِسِي والرماني فِي أحد قوليهما وخطاب الأول وَصَححهُ ابْن مَالك فَلَا يجوز سرني زيد دَاره وَلَا أعجبني زيد فرسه وَلَا رَأَيْت زيدا فرسه وَيجوز سرني زيد ثَوْبه لِأَن الثَّوْب متضمنه جسده وَقَالَ الْفَارِسِي والرماني فِي أحد قوليهما الثَّانِي نَحْو سلب زيد ثَوْبه فَإِن الثَّوْب يشْتَمل على زيد قَالَ الْأَولونَ إِن ظهر معنى اشْتِمَال الثَّانِي على الأول فِي سلب زيد ثَوْبه لم يطرد فِي أعجبني زيد علمه وَكَلَامه وفصاحته وكرهت زيدا ضجره وسلب زيد فرسه وَنَحْوهَا فَإِن الثَّانِي فِيهَا غير مُشْتَمل على الأول وَقَالَ الْمبرد والسيرافي وَابْن جني وَابْن الباذش وَابْن أبي الْعَافِيَة وَابْن الأبرش هُوَ (الْعَامِل) بِمَعْنى (أَن الْفِعْل يستدعيهما) أَحدهمَا على سَبِيل الْحَقِيقَة وَالْقَصْد وَالْآخر على سَبِيل الْمجَاز والتبع فنحو سلب زيد ثَوْبه وأعجبني زيد علمه ﴿يَسئَلُونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٧] الْإِسْنَاد فِيهِ حَقِيقَة إِلَى الثَّانِي مجَاز فِي الأول إِذْ المسلوب هُوَ الثَّوْب والمعجب هُوَ الْعلم لَا زيد والمسئول عَنهُ الْقِتَال لَا الشَّهْر وَقيل بِمَعْنى أَنه اشْتَمَل على التَّابِع والمتبوع مَعًا إِذْ الْإِعْجَاب فِي (أعجبتني الْجَارِيَة حسنها) مُشْتَمل على الْجَارِيَة وعَلى حسنها والوضوح فِي (كَانَ زيد عذره وَاضحا) مُشْتَمل عَليّ زيد وعذره وَالْكَثْرَة فِي (كَانَ زيد مَاله كثيرا)
[ ٣ / ١٧٧ ]
مُشْتَمِلَة على زيد وَمَاله فَالْمُرَاد بالعامل مَا تمّ بِهِ الْمُتَعَلّق فعلا كَانَ أَو اسْما مقدما أَو مُؤَخرا وَالْقسم الرَّابِع بدل البداء وَيُسمى بدل الإضراب أَيْضا وَهُوَ مَا لَا تناسب بَينه وَبَين الأول بموافقة وَلَا خبرية وَلَا تلازم بل هما متباينان لفظا وَمعنى نَحْو مَرَرْت بِرَجُل امْرَأَة أخْبرت أَولا أَنَّك مَرَرْت بِرَجُل ثمَّ بدا لَك أَن تخبر أَنَّك مَرَرْت بِامْرَأَة من غير إبِْطَال الأول فَصَارَ كَأَنَّهُمَا إخباران مُصَرح بهما وَهَذَا الْبَدَل أثْبته سِيبَوَيْهٍ وَغَيره وَمثل لَهُ ابْن مَالك وَغَيره بِحَدِيث أَحْمد وَغَيره (إِن الرجل ليُصَلِّي الصَّلَاة وَمَا كتب لَهُ نصفهَا ثلثهَا) أخبر أَنه قد يُصليهَا وَمَا كتب لَهُ نصفهَا ثمَّ أضْرب عَنهُ وَأخْبر أَنه قد يُصليهَا وَمَا كتب لَهُ ثلثهَا وَهَكَذَا وَالْخَامِس بدل الْغَلَط وَهُوَ مَا ذكر فِيهِ الأول من غير قصد بل سبق اللِّسَان إِلَيْهِ وَبِهَذَا يُفَارق بدل البداء وَإِن كَانَ مثله فِي اللَّفْظ وَهَذَا الْقسم أثْبته سِيبَوَيْهٍ وَغَيره مثله بِقَوْلِك (مَرَرْت بِرَجُل حمَار) أردْت أَن تخبر بِحِمَار فَسبق لسَانك إِلَى رجل ثمَّ أبدلت مِنْهُ الْحمار (وأنكرهما) أَي بدل البداء والغلط قوم وَقَالُوا فِي الأول إِنَّه مِمَّا حذف فِيهِ حرف الْعَطف وَفِي الثَّانِي أَنه لم يُوجد قَالَ الْمبرد على سَعَة حفظه بدل الْغَلَط لَا يكون مثله فِي كَلَام الله وَلَا فِي شعر وَلَا فِي كَلَام مُسْتَقِيم وَقَالَ خطاب لَا يُوجد فِي كَلَام الْعَرَب لَا نثرها وَلَا نظمها وَقد عنيت بِطَلَب ذَلِك فِي الْكَلَام وَالشعر فَلم أَجِدهُ وطالب غَيْرِي بِهِ فَلم يعرفهُ وَادّعى أَبُو مُحَمَّد بن السَّيِّد أَنه وجد فِي قَول ذِي الرمة ١٥٧٧ -
(لَمْيَاءُ فِي شَفَتْيها حُوَّة لَعَسٌ وَفِي اللّثاثِ وَفِي أنيابها شَنَبُ)
قَالَ (فلعس بدل غلط لِأَن الحوة السوَاد بِعَيْنِه واللعس سَواد مشرب بحمرة)
[ ٣ / ١٧٨ ]
ورد بِأَنَّهُ من بَاب التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَتَقْدِيره فِي شفتيها حوة وَفِي اللثاث لعس وَفِي أنيابها شنب وَجوز بعض القدماء وُقُوع الْغَلَط فِي غير الشّعْر وَمنعه فِي الشّعْر لوُقُوعه غَالِبا عَن ترو فَلَا يقدر فِيهِ الْغَلَط وَهَذَا نقيض الْقَاعِدَة الْمَشْهُورَة أَنه يغْتَفر فِي الشّعْر مَا لَا يغْتَفر فِي غَيره وَالْمُخْتَار خلافًا لِلْجُمْهُورِ إِثْبَات بدل الْكل من الْبَعْض لوروده فِي الفصيح نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿يدْخلُونَ الْجنَّة وَلَا يظْلمُونَ شَيْئا جنَّات عدن﴾ [مَرْيَم: ٦٠، ٦١] فجنات أعربت بَدَلا من الْجنَّة وَهُوَ بدل كل من بعض وَفَائِدَته تَقْرِير أَنَّهَا جنَّات كَثِيرَة لَا جنَّة وَاحِدَة وَقَول الشَّاعِر ١٥٧٨ -
(رحمَ الله أعْظُمًا دَفَنُوها بسِجستَان طَلْحَةَ الطّلَحاتِ)
ف (طَلْحَة) بدل من (أعظم) وَهِي بعضه وَقَوله ١٥٧٩ -
(كَأَنِّي غَدَاة البَيْن يَوْم ترحّلوا )
ف يَوْم بدل من غَدَاة وَهِي بعضه وَالْجُمْهُور لَا تجب مُوَافقَة الْبَدَل لمتبوعه فِي التَّعْرِيف والإظهار وضدهما فتبدل النكرَة من الْمعرفَة والمضمر من الْمظهر والمفرد من غَيره وبالعكوس كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم صِرَاط الله﴾ [الشورة: ٥٢، ٥٣] ﴿لَتَسفَعَا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيةٍ﴾ [العلق: ١٥، ١٦] وَقَول الشَّاعِر ١٥٨٠ -
(وَلَا تلمْه أَن ينامَ البَائِسَا )
وقولك رَأَيْت زيدا أَبَاهُ
[ ٣ / ١٧٩ ]
لَكِن إِنَّمَا يُبدل الظَّاهِر من ضمير الْحَاضِر مُخَاطبا أَو متكلما إِن أَفَادَ إحاطة نَحْو ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا﴾ [الْمَائِدَة: ١١٤] و(أكرمتكم أكابركم وأصاغركم) أَو بَعْضًا نَحْو ١٥٨١ -
(أوْعَدانِي بالسِّجْن والأدَاهِم رجْلي فَرجْلي شَثْنُةُ المنَاسِم)
أَو اشتمالا نَحْو ١٥٨٢ -
(وَمَا ألفيْتِني حِلمي مُضَاعا )
[ ٣ / ١٨٠ ]
وَإِلَّا فَلَا يُبدل مِنْهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جِيءَ بِهِ للْبَيَان وَضمير الْمُتَكَلّم والمخاطب لَا يحْتَاج إِلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي غَايَة الوضوح وَقيل يجوز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش والكوفيون قِيَاسا عَن الْغَائِب لِأَنَّهُ لَا لبس فِيهِ أَيْضا وَلذَا لم ينعَت وَلَو كَانَ الْبَدَل لإِزَالَة لبس لامتنع فِي الْغَائِب كَمَا امْتنع أَن ينعَت وَقد ورد قَالَ تَعَالَى ﴿ليجمعنكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب فِيهِ الَّذين خسروا﴾ [الْأَنْعَام: ١٢] ف (الَّذين) بدل من ضمير الْخطاب وَأجِيب بِأَنَّهُ مُسْتَأْنف وَثَالِثهَا وَهُوَ رَأْي قطرب يجوز فِي الِاسْتِثْنَاء نَحْو مَا ضربتكم إِلَّا زيدا قَالَ تَعَالَى ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٠] أَي إِلَّا على الَّذِي ظلمُوا وَمنع أهل الْكُوفَة وبغداد بدل النكرَة من الْمعرفَة مَا لم تُوصَف وَوَافَقَهُمْ السُّهيْلي وَابْن أبي الرّبيع نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٧] لِأَنَّهَا إِذا لم تُوصَف لم تفد إِذْ لَا فَائِدَة فِي قَوْلك مَرَرْت بزيد بِرَجُل زَاد أهل بَغْدَاد أَو يكون من لفظ الأول كَمَا تقدم فِي (نَاصِيَة) وَالْجُمْهُور أطْلقُوا الْجَوَاز لورودها غير مَوْصُوفَة وَلَيْسَت من لفظ الأول كَقَوْلِه ١٥٨٣ -
(فَصَدُوا من خيارهن لِقاحًا يتقَاذَفْنَ كالغُصون غِزَارُ)
فغزار بدل من الضَّمِير فِي يتقاذفن وَقَوله ١٥٨٤ -
(فَإلَى ابْن أُمِّ أُناس أرْحَلُ نَاقَتِي عَمرو فَتُبْلِغُ حاجَتِي أَو تُزْحِفُ)
(مَلِكٍ إِذا نزل الوُفودُ ببَابه عَرَفُوا مَوارد مُزْبدٍ لَا يُنْزَفُ)
[ ٣ / ١٨١ ]
فَملك بدل من عَمْرو وَأجِيب عَمَّا ذكر من عدم الْفَائِدَة بِأَنَّهُ علم من طَريقَة الْعَرَب أَنهم يسمون الْمُذكر بالمؤنث وَعَكسه ففائدة الْإِبْدَال رفع الإلباس نَحْو (مَرَرْت بهند رجل وبجعفر امْرَأَة) وَمنع أَو حَيَّان وَقوم بدل الْمُضمر من مثله أَي من مُضْمر بدل بعض أَو اشْتِمَال نحنو ثلث التفاحة أكلتها إِيَّاه و(حسن الْجَارِيَة أعجبتني هُوَ) وَأَجَازَهُ آخَرُونَ قَالَ أَبُو حَيَّان ومنشأ الْخلاف هَل الْبَدَل من جملَة أُخْرَى أَو الْعَامِل فِيهِ عَامل الْمَتْبُوع فعلى الأولى يمْنَع لِئَلَّا يبْقى الْمُبْتَدَأ بِلَا رابط لِأَن الضَّمِير يعود على الْمُضَاف إِلَيْهِ وعَلى الثَّانِي يجوز قَالَ إِلَّا أَنه يحْتَاج إِلَى سَماع قَالَ الكوفية أَو كل أَي لَا يُبدل الْمُضمر من مُضْمر بدل كل إِذا كَانَ مَنْصُوبًا بل يحمل على التَّأْكِيد نَحْو رَأَيْتُك إياك والبصريون قَالُوا هُوَ بدل كَمَا أَن الْمَرْفُوع بدل بِإِجْمَاع نَحْو (قُمْت أَنْت) وَصحح الأول ابْن مَالك وَالثَّانِي أَبُو حَيَّان وَمنع ابْن مَالك إِبْدَال الْمُضمر من الظَّاهِر بدل كل قَالَ لِأَنَّهُ لم يسمع من الْعَرَب لَا نثرا وَلَا نظما وَلَو سمع لَكَانَ توكيدا لَا بَدَلا وَأَجَازَهُ الْأَصْحَاب نَحْو رَأَيْت زيدا إِيَّاه وَفِي جَوَاز بدل الْبَعْض والاشتمال خلف قيل يجوز نَحْو (ثلث التفاحة أكلت التفاحة إِيَّاه) و(حسن الْجَارِيَة أعجبني الْجَارِيَة هُوَ) وَقيل يمْنَع قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ كالخلاف فِي إبدالهما مضمرا من مُضْمر وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيح الْمَنْع على رَأْيه والمبدل من اسْم شَرط أَو اسْم اسْتِفْهَام يقْتَرن بأداته نَحْو (مَا تقْرَأ إِن نَحوا وَإِن فقها أقرأه) وَكَيف زيد أصحيح أم سقيم فَإِن دخت الأداة على الْمُبدل مِنْهُ لم تدخل على الْبَدَل نَحْو هَل أحد جَاءَك زيد أَو عَمْرو وَإِن تضرب أحدا رجلا أَو امْرَأَة أضربه
[ ٣ / ١٨٢ ]
(ويبدل الْفِعْل من الْفِعْل بدل كل) بِلَا خلاف نَحْو: ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب﴾ [الْفرْقَان: ٦٨، ٦٩] وَقَوله: ١٥٨٥ -
(مَتى تَأتِنا تُلْمِمْ بِنَا فِي دِيَارنَا تَجدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تأجّجَا)
(لَا) بدل (بعض) بِلَا خلاف لِأَن الْفِعْل لَا يَتَبَعَّض (وَفِي) جَوَاز بدل (الاشتمال) فِيهِ (خلف) قيل لَا لِأَن الْفِعْل لَا يشْتَمل على الْفِعْل وَقيل نعم وَجعل مِنْهُ الْآيَة السَّابِقَة قَالَ صَاحب الْبَسِيط وَأما بدل الْغَلَط فجوزه فِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَجَمَاعَة وَالْقِيَاس يَقْتَضِيهِ (و) تبدل (الْجُمْلَة من الْجُمْلَة) نَحْو: ﴿أمدكم بِمَا تعلمُونَ أمدكم بأنعام وبنين﴾ [الشُّعَرَاء: ١٣٢، ١٣٣] ﴿إِنِّي جزيتهم الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا أَنهم هم الفائزون﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١١] بِكَسْر إِن (وَقَالَ ابْن جني والزمخشري وَابْن مَالك و) تبدل الْجُمْلَة (من الْمُفْرد) نَحْو قَوْله: ١٥٨٦ -
(إِلَى الله أشْكُو بالمَدينة حَاجَة وبالشّام أُخْرَى كَيْفَ يَلْتقِيان)
فيكف يَلْتَقِيَانِ بدل من حَاجَة وَأُخْرَى كَأَنَّهُ قَالَ أَشْكُو هَاتين الحاجتين لتعذر التقائهما
[ ٣ / ١٨٣ ]
قَالَ ابْن مَالك وَمِنْه ﴿مَا يُقَال لَك إِلَّا مَا قد قيل للرسل من قبلك إِن رَبك﴾ [فصلت: ٤٣] الْآيَة وَإِن وَمَا بعْدهَا بدل من (مَا) وصلتها وَالْجُمْهُور لم يذكرُوا ذَلِك قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ (كَيفَ يَلْتَقِيَانِ) بَدَلا بل استئنافا للاستبعاد وَكَذَا (إِن رَبك) لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى إِسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْجُمْلَة وَهُوَ مَمْنُوع (وَلَا يتَقَدَّم بدل الْكل) على الْمُبدل مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أَيهمَا هُوَ الْمُعْتَمد عَلَيْهِ بِخِلَاف بدل الْبَعْض فَيقدم لَكِن الْأَحْسَن إِضَافَته نَحْو أكلت ثلث الرَّغِيف (وَفِي) جَوَاز (حذف الْمُبدل مِنْهُ) وإبقاء الْبَدَل (رأيان) قيل يجوز وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَابْن مَالك نَحْو أحسن إِلَى الَّذِي وصفت زيدا أَي وَصفته وَجعل مِنْهُ: ﴿وَلَا تَقولُوا لما تصف أَلْسِنَتكُم الْكَذِب﴾ [النَّحْل: ١١٦] وَقيل لَا وَعَلِيهِ السيرافي وَغَيره لِأَن الْبَدَل للإسهاب والحذف يُنَافِيهِ (وَيجوز الْقطع) على إِضْمَار مُبْتَدأ كالإتباع (فِيمَا) أَي بدل (فصل بِهِ جمع أَو عدد) نَحْو مَرَرْت بِرِجَال طَوِيل وقصير وربعه
و(بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله) الحَدِيث (وَكَذَا غَيره) أَي غير التَّفْصِيل يجوز فِيهِ الْقطع أَيْضا نَحْو مَرَرْت بزيد أَخُوك نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ والأخفش وَقيل يقبح فِي غير التَّفْصِيل (مَا لم يطلّ الْكَلَام) فَيحسن نَحْو: ﴿بشر من ذَلِكُم النَّار﴾ [الْحَج: ٧٢]
[ ٣ / ١٨٤ ]
حُرُوف الْعَطف
أَي هَذَا مَبْحَث الْحُرُوف العاطفة وَتسَمى المعطوفات بهَا عِنْد الْبَصرِيين شركَة وَعند الْكُوفِيّين وَهُوَ المتداول نسفا بِفَتْح السِّين اسْم مصدر نسقت الْكَلَام أنسقه نسقا بالتسكين أَي عطفت بعضه على بعض قَالَ أَبُو حَيَّان ولكونه بأدوات محصورة لَا يحْتَاج إِلَى حَده وَمن حَده كَابْن مَالك بِكَوْنِهِ تَابعا بِأحد حُرُوف الْعَطف لم يصب مَعَ مَا فِيهِ من الدّور ولتوقف معرفَة الْمَعْطُوف على حرفه وَمَعْرِفَة الْحَرْف على الْعَطف
حرف الْوَاو
(الْوَاو) وَهِي (لمُطلق الْجمع) أَي الِاجْتِمَاع فِي الْفِعْل من غير تَقْيِيد بحصوله من كليهمَا فِي زمَان أَو سبق أَحدهمَا فقولك جَاءَ زيد وَعَمْرو يحْتَمل على السوَاء أَنَّهُمَا جَاءَا مَعًا أَو زيدا أَولا أَو آخرا وَمن وُرُودهَا فِي: ﴿فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة﴾ [العنكبوت: ١٥] وَفِي السَّابِق: ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا وَإِبْرَاهِيم﴾ [الْحَدِيد: ٢٦] وَفِي الْمُتَأَخر: ﴿كَذَلِك يوحي إِلَيْك وَإِلَى الَّذين من قبلك﴾ [الشورى: ٣] وَاسْتدلَّ لذَلِك بِأَن التَّثْنِيَة مختصرة من الْعَطف بِالْوَاو فَكَمَا تحْتَمل ثَلَاثَة معَان وَلَا دلَالَة فِي لَفظهَا على تَقْدِيم وَلَا تَأْخِير فَكَذَلِك الْعَطف بهَا وباستعمالها حَيْثُ لَا تَرْتِيب فِي نَحْو اشْترك زيد وَعَمْرو وبصحة نَحْو قَامَ زيد وَعَمْرو بعده أَو قبله أَو مَعَه وَالتَّعْبِير بِمَا سبق أحسن كَمَا قَالَه ابْن هِشَام من قَول بَعضهم (للْجمع الْمُطلق) لتقييد الْجمع بِقَيْد الْإِطْلَاق وَإِنَّمَا هِيَ للْجمع لَا بِقَيْد (وَقَالَ قطرب والربعي وَهِشَام وثعلب و) غُلَامه أَبُو عمر (الزَّاهِد و)
[ ٣ / ١٨٥ ]
أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن جَعْفَر (الدينَوَرِي) هِيَ (للتَّرْتِيب) قَالُوا لِأَن التَّرْتِيب فِي اللَّفْظ يَسْتَدْعِي سبا وَالتَّرْتِيب فِي الْوُجُود صَالح لَهُ فَوَجَبَ الْحمل عَلَيْهِ وَنقل هَذَا القَوْل عَن الْمَذْكُورين فِي شرح أبي حَيَّان رد بِهِ على ادِّعَاء السيرافي وَغَيره إِجْمَاع الْبَصرِيين والكوفيين على أَنَّهَا لَا تفيده وَنَقله ابْن هِشَام عَن الْفراء أَيْضا والرضي عَن الْكسَائي وَابْن درسْتوَيْه ورد بِلُزُوم التَّنَاقُض فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة﴾ [الْبَقَرَة: ٥٨] مَعَ قَوْله فِي مَوضِع آخر: ﴿وَقُولُوا حطة وادخلوا الْبَاب سجدا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٦١] والقصة وَاحِدَة (و) قَالَ (ابْن كيسَان) هِيَ (للمعية حَقِيقَة) واستعمالها فِي غَيرهَا مجَاز قَالَ لِأَنَّهَا لما احتملت الْوُجُوه الثَّلَاثَة وَلم يكن فِيهَا أَكثر من جمع الْأَشْيَاء كَانَ أغلب أحوالها أَن تكون للْجمع فِي كل حَال حَتَّى يكون فِي الْكَلَام مَا يدل على التَّفَرُّق (وَعَكسه الرضي) فَقَالَ لقَائِل أَن يَقُول اسْتِعْمَال الْوَاو فِيمَا لَا تَرْتِيب فِيهِ مجَاز وَهِي فِي أصل الْوَضع للتَّرْتِيب وَلما الثَّانِي فِيهِ قبل الأول وَالْأَصْل فِي الِاسْتِعْمَال الْحَقِيقَة (و) قَالَ (ابْن مَالك الْمَعِيَّة) فِيهَا (أرجح) من غَيرهَا (وَالتَّرْتِيب كثير وَعَكسه قَلِيل) قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ قَول مخترع مُخَالف لمَذْهَب الْأَكْثَرين وَغَيرهم (وتختص) بِأَحْكَام لَا يشاركها فِيهَا غَيرهَا من حُرُوف الْعَطف فاختصت (بعطف مَا لَا يسْتَغْنى عَنهُ) نَحْو اخْتصم زيد وَعَمْرو وَهَذَانِ زيد وَعَمْرو وَإِن إخْوَتك زيدا وعمرا وبكرا نجباء وَالْمَال بَين زيد وَعَمْرو وَأما قَول امْرِئ الْقَيْس: ١٥٨٧ -
(بَين الدَّخول فحَوْمل )
[ ٣ / ١٨٦ ]
فتقديره بَين نواحي الدُّخُول وَأَجَازَ الْكسَائي الْعَطف فِي ذَلِك بِالْفَاءِ وَثمّ وأو (و) اخْتصّت بعطف (الْخَاص على الْعَام وَعَكسه) أَي الْعَام على الْخَاص نَحْو: ﴿وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال﴾ [الْبَقَرَة: ٩٨] ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ [نوح: ٢٨] وَقَالَ ابْن هِشَام قد يشاركها فِي هَذَا الحكم (حَتَّى) قَالَ الْفَارِسِي وَابْن جني مَا جَاءَ من ذَلِك لم ينْدَرج تَحت مَا قبله بل أُرِيد بِهِ غير مَا عطف عَلَيْهِ لِأَن الْمَعْطُوف غير الْمَعْطُوف عَلَيْهِ (و) اخْتصّت بعطف (المرادف) على مرادفه نَحْو: ﴿إِنَّمَا أَشكُوا بَثِّي وَحُزنِي إِلَى اللهِ﴾ [يُوسُف: ٨٦] ﴿صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٧] (ليليني مِنْكُم ذَوُو الأحلام والنهى) ١٥٨٨ -
(وألْقَى قَوْلَها كَذِبًا ومَيْنا )
وَقَالَ ابْن مَالك قد يشاركها فِي ذَلِك (أَو) نَحْو: ﴿وَمن يكْسب خَطِيئَة أَو إِثْمًا﴾ [النِّسَاء: ١١٢] وَسَبقه إِلَيْهِ ثَعْلَب فِيمَا حَكَاهُ صَاحب الْمُحكم عَنهُ فِي قَوْله: ﴿عُذرًا أَو نُدرًا﴾ [المرسلات: ٦] وَقَالَ الْعذر وَالنّذر وَاحِد (و) اخْتصّت بعطف (النَّعْت) على مَا تقدم تَفْصِيله فِي مَبْحَث النَّعْت (فِي
[ ٣ / ١٨٧ ]
الْأَصَح فِيهَا) أَي فِي الْمسَائِل الْخَمْسَة وَقد ذكر فِي كل مَا يُقَابله (و) اخْتصّت بعطف (مَا حَقه التَّثْنِيَة) أَو الْجمع كَقَوْل الفرزدق: ١٥٨٩ -
(إِن الرَّزيّةَ لَا رَزيّةَ مِثْلُها فُقْدانُ مِثْل مُحمّدٍ ومُحَمّدِ)
وَقَول أبي نواس: ١٥٩٠ -
(أقَمْنا بهَا يَوْمًا وَيَوْما وثالِثًا وَيَوْما لَهُ يومُ التّرحل خَامِسُ)
(و) اخْتصّت بعطف (العقد على النيف) نَحْو أحد وَعِشْرُونَ (و) اخْتصّت (باقترانها بإما) نَحْو: ﴿إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا﴾ [الْإِنْسَان ٣] (وَلَكِن) نَحْو: ﴿وَلَكِن رَسُول الله﴾ [الْأَحْزَاب: ٤٠] (وَلَا) إِن سبقت بِنَفْي وَلم تقصد الْمَعِيَّة) نَحْو مَا قَامَ زيد وَلَا عَمْرو ليُفِيد أَن الْفِعْل منفي عَنْهُمَا فِي حَالَة الِاجْتِمَاع والافتراق وَمِنْه: ﴿وَمَا أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم بِالَّتِي تقربكم﴾ [سبأ: ٣٧] إِذْ لَو لم تدخل (لَا) لاحتمل أَن المُرَاد نفي التَّقْرِيب عِنْد الِاجْتِمَاع دون الِافْتِرَاق والعطف حِينَئِذٍ من عطف الْمُفْردَات وَقيل الْجمل بإضمار الْعَامِل فَإِن لم يسْبق بِنَفْي أَو قصد الْمَعِيَّة لم تدخل فَلَا يُقَال قَامَ زيد وَلَا عَمْرو وَلَا مَا اخْتصم زيد وَلَا عَمْرو وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَستَوِي الأَعَمَى وَالبَصَيرُ وَلاَ الضُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ﴾ [فاطر: ١٩، ٢٠] الْآيَة ف (لَا) الثَّانِيَة زَائِدَة لأمن اللّبْس (وَغير ذَلِك) اخْتصّت بِهِ كعطف الْمُفْرد السببي على الْأَجْنَبِيّ عِنْد الاجتياع إِلَى الرَّبْط نَحْو مَرَرْت بِرَجُل قَائِم زيد وَأَخُوهُ وَعطف الْجوَار إِن قيل بِهِ فِي النسق وَعطف الْمُقدم على متبوعه للضَّرُورَة نَحْو:
[ ٣ / ١٨٨ ]
١٥٩١ -
(عَلَيْك ورَحْمَة اللهِ السّلامُ )
وَنَحْوهمَا مِمَّا هُوَ مفرق فِي محاله (قَالَ ابْن مَالك وَعطف عَامل حذف وَبَقِي معموله على) عَامل (ظَاهر يجمعهما معنى) وَاحِدًا (نَحْو) قَوْله تَعَالَى: ﴿تَبَؤءُوا الدَّارَ وَالإِيمانَ﴾ [الْحَشْر: ٩] أَصله واعتقدوا الْإِيمَان أَو اكتسبوا فاستغنى بمفعوله عَنهُ لِأَن فِيهِ وَفِي (تبوءوا) معنى لازموا وألفوا وَقَول الشَّاعِر: ١٥٩٢ -
(عَلَفْتُها تِبْنًا وَمَاء بَارِدًا )
أَي وسقيتها وَالْجَامِع الطّعْم ١٥٩٣ -
(وزجّجْنَ الحواجبَ والعُيُونَا )
أَي وكحلن وَالْجَامِع التحسين (وَجعله الْجُمْهُور من عطف الْجمل بإضمار فعل) مُنَاسِب كَمَا تقدم لتعذر الْعَطف (و) جعله (قوم) من عطف (الْمُفْرد بتضمين) الْفِعْل (الأول معنى يتسلط) بِهِ عَلَيْهِ فَيقدر (آثروا الدَّار الْإِيمَان) وَنَحْوه قَالَ أَبُو حَيَّان فَركب ابْن مَالك من المذهبين مذهبا ثَالِثا (وَقَالَ أَبُو حَيَّان) فِي الارتشاف الَّذِي اخْتَارَهُ التَّفْصِيل وَذَلِكَ أَنه (إِن صَحَّ نسبه) الْعَامِل الأول (الظَّاهِر لما يَلِيهِ حَقِيقَة فالإضمار مُتَعَيّن فِي الثَّانِي) لِأَنَّهُ أَكثر من التَّضْمِين نَحْو (يجدع الله أَنفه وَعَيْنَيْهِ) أَي ويفقأ عَيْنَيْهِ فنسبة الجدع إِلَى
[ ٣ / ١٨٩ ]
الْأنف حَقِيقَة (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يَصح نسبته إِلَيْهِ حَقِيقَة (فالتضمين) مُتَعَيّن فِي الثَّانِي لتعذر الْإِضْمَار نَحْو علفت الدَّابَّة تبنا وَمَاء أَي أطعمتها أَو غذوتها (وَالْأَكْثَر) على (أَنه) أَي التَّضْمِين (ينقاس) وضابطه أَن يكون الأول وَالثَّانِي يَجْتَمِعَانِ فِي معنى عَام لَهما وَمنع بَعضهم قِيَاسه (قيل وَتَكون) الْوَاو (للتقسيم) نَحْو الْكَلِمَة اسْم وَفعل وحرف ١٥٩٤ -
(كَمَا النَّاس مجرومٌ عَلَيْهِ وجَارمٌ )
ذكره ابْن مَالك فِي (التُّحْفَة) وَغَيره قَالَ ابْن هِشَام وَالصَّوَاب أَنَّهَا على مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ إِذْ الْأَنْوَاع مجتمعة فِي الدُّخُول تَحت الْجِنْس (قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ والقزويني وَالْإِبَاحَة والتخيير) نَحْو جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين أَي أَحدهمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَلِهَذَا قيل (تِلكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦] بعد ذكر ثَلَاثَة وَسَبْعَة لِئَلَّا يتَوَهَّم إِرَادَة التَّخْيِير قَالَ ابْن هِشَام وَالْمَعْرُوف من كَلَام النَّحْوِيين خِلَافه (و) قَالَ (الخارزنجي) و(التَّعْلِيل) وَحمل عَلَيْهِ الواوات الدَّاخِلَة على الْأَفْعَال المنصوبة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو يُوبِقهُنَّ بَمَا كَسَبُوا وَيَعفُ عَن كَثِير وَيَعلَمَ الَّذِينَ﴾ [الشورى: ٣٤، ٣٥] ﴿أَم حَسِبتُم أَن تَدخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعلَمِ اللهُ الّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُم وَيَعلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمرَان ١٤٢] ﴿يَا لَيتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِبُ﴾ [الْأَنْعَام: ٢٧] قَالَ ابْن هِشَام وَالصَّوَاب الْوَاو فِيهِنَّ للمعية (و) قَالَ (الْكُوفِيُّونَ والأخفش) وَتَكون (زَائِدَة) نَحْو: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَت أَبَوابُها وَقَالَ لَهُم خَزَنَتُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] (فَلَمَّا أَسلَمَا وَتَلَّهُ لِلجَبِينِ
[ ٣ / ١٩٠ ]
وَنَادينَاهُ﴾ [الصافات: ١٠٣، ١٠٤] إِحْدَى الواوين فِي الْآيَتَيْنِ زَائِدَة إِمَّا الأولى أَو الثَّانِيَة وَغَيرهم قَالَ لَا تزاد وَهِي فيهمَا عاطفة وَالْجَوَاب مَحْذُوف أَو حَالية فِي الأولى أَي جاءوها وَقد فتحت أَبْوَابهَا من قبل إِكْرَاما لَهُم عَن أَن يقفوا حَتَّى تفتح لَهُم وَأثبت الحريري وَابْن خالويه وَاو الثَّمَانِية وَقَالا لِأَن الْعَرَب إِذْ عدوا قَالُوا سِتَّة سَبْعَة ثَمَانِيَة إِيذَانًا بِأَن السَّبْعَة عدد تَامّ وَمَا بعده عدد مُسْتَأْنف وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ رَّابِعُهُم كَلبُهُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَثَامِنُهُم﴾ [الْكَهْف: ٢٢] وَقَوله فِي آيَة الْجنَّة ﴿وَفُتِحَت أَبَوابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] لِأَن أَبْوَابهَا ثَمَانِيَة بِخِلَاف آيَة جَهَنَّم لِأَن أَبْوَابهَا سَبْعَة وَقَوله ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ المُنكَرِ﴾ [التَّوْبَة: ١١٢] فَإِنَّهُ الْوَصْف الثَّامِن وَقَوله ﴿وَأَبكَارًا﴾ [التَّحْرِيم: ٥] وَلم يذكر هَذِه الْوَاو أحد من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة ووجهت فِي الْآيَة الأولى بِأَنَّهَا لعطف جملَة على جملَة أَي هم سَبْعَة وثامنهم وَفِي الثَّانِيَة زَائِدَة أَو عاطفة أَو حَالية كَمَا تقدم وَفِي الثَّالِثَة عاطفة لِأَن الْأَمر وَالنَّهْي صفتان متقابلتان بِخِلَاف بَقِيَّة الصِّفَات وَكَذَا فِي الرَّابِعَة لعطف صفتين متقابلتين إِذْ لَا تَجْتَمِع الثيوبة والبكارة وَتَأْتِي الْوَاو للتذكير وَالْإِنْكَار كَقَوْل من أَرَادَ أَن يَقُول يقوم زيد نفس (زيد) فَأَرَادَ مد الصَّوْت ليتذكر إِذْ لم يرد قطع الْكَلَام يقومو وقولك آلرجلوه بعد قَول قَائِل قَامَ الرجل قَالَ ابْن هِشَام وَالصَّوَاب أَلا يعدَّانِ لِأَنَّهُمَا إشباع للحركة بِدَلِيل آلرجلاه فِي النصب وآلرجلية فِي الْجَرّ
[ ٣ / ١٩١ ]
٣ - حرف الْفَاء
(الْفَاء للتَّرْتِيب) مَعَ التَّشْرِيك وَهُوَ معنوي كقام زيد فعمرو وذكري وَهُوَ عطف مفصل على مُجمل نَحْو ﴿فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا فأخرجهما﴾ [الْبَقَرَة: ٣٦] ﴿فقد سَأَلُوا مُوسَى أكبر من ذَلِك فَقَالُوا﴾ [النِّسَاء: ١٥٣] ﴿ونادى نوح ربه فَقَالَ﴾ [هود: ٤٥] (وَأنْكرهُ) أَي التَّرْتِيب (الْفراء مُطلقًا) وَاحْتج بقوله تَعَالَى ﴿أهلكناها فَجَاءَهَا بأسنا﴾ [الْأَعْرَاف: ٤] ومجيء الْبَأْس سَابق للإهلاك وَأجِيب بِأَن الْمَعْنى أردنَا إهلاكها أَو بِأَنَّهَا للتَّرْتِيب الذكري وَأنْكرهُ (الْجرْمِي فِي الْأَمَاكِن والمطر) بِدَلِيل قَوْله ١٥٩٥ -
(بَين الدَّخول فحّومل )
وَقَوْلهمْ (مُطِرْنَا مَكَان كَذَا فَكَانَ كَذَا) وَإِن كَانَ وُقُوع الْمَطَر فيهمَا فِي وَقت وَاحِد (وللتعقيب فِي كل شَيْء بِحَسبِهِ) نَحْو جَاءَ زيد فعمرو أَي عقبه بِلَا مهلة (تزوج فلَان فولد لَهُ) إِذا لم يكن بَينهمَا إِلَّا مُدَّة الْحمل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة﴾ [الْحَج: ٦٣] (وللسببية غَالِبا) فِي عطف (جملَة أَو صفة) نَحْو ﴿فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ﴾ [الْقَصَص: ١٥] ﴿فَتَلَقًّىءَادَمُ مِن رَّبِهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٣٧] ﴿لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِئُنَ مِنهَا البُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ [الْوَاقِعَة: ٥٢، ٥٣، ٥٤] وَقد تخلوا عَنهُ نَحْو ﴿فرَاغ إِلَى أَهله فجَاء بعجل سمين فقربه إِلَيْهِم﴾ [الذرايات: ٢٦، ٢٧] ﴿فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا﴾ [الصافات: ٢، ٣]
[ ٣ / ١٩٢ ]
(وتختص) الْفَاء (بعطف مفصل على مُجمل) كالأمثلة السَّابِقَة فِي التَّرْتِيب الذكري (و) بعطف (جملَة شَرطهَا الْعَائِد خلت مِنْهُ) صفة أَو صلَة أَو خَبرا لما فِيهَا من الرَّبْط نَحْو (الَّذِي يطير فيغضب زيد الذُّبَاب) (مَرَرْت بِرَجُل يبكي فيضحك عَمْرو خَالِد يقوم فيقعد عَمْرو) قيل وَترد للغاية بِمَعْنى إِلَى وَجعل مِنْهُ قَوْله ١٥٩٦ -
(بَين الدّخول فحومل )
على تَقْدِير مَا بَين (الدُّخُول) إِلَى (حومل) فَحذف مَا دون (بَين) كَمَا عكس ذَلِك من قَالَ ١٥٩٧ -
(يَا أحْسنَ النَاس مَا قرْنا إِلَى قدَم )
أَي مَا بَين قرن فَحذف (بَين) وَأقَام (قرنا) مقَامهَا وَالْفَاء نائبة عَن (إِلَى) قَالَ ابْن هِشَام وَهَذَا غَرِيب قَالَ ويستأنس لَهُ بمجيء عَكسه فِي قَوْله ١٥٩٨ -
(وأنْتِ الَّتِي حبّبْتِ شَغْبًا إِلَى بَدَا إليَّ وأوطاني بلادٌ سِواهُما)
إِذْ الْمَعْنى شغبا فَبَدَا وهما موضعان قَالَ وَيدل على إِرَادَة التَّرْتِيب قَوْله بعده ١٥٩٩ -
(حَللْتِ بِهَذَا حَلّة ثمَّ حَلّةً بِهَذَا فطاب الواديان كِلاهُما)
[ ٣ / ١٩٣ ]
قَالَ وَهَذَا معنى غَرِيب لِأَنِّي لم أر من ذكره (قيل والاستئناف) نَحْو ١٦٠٠ -
(ألم تسْأل الرَّبْعَ القواء فينطِقُ )
أَي فَهُوَ ينْطق لِأَنَّهَا لَو كَانَت عاطفة جزم مَا بعْدهَا أَو سَبَبِيَّة نصب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ [يس: ٨٢] بِالرَّفْع وَقَول الشَّاعِر ١٦٠١ -
(يُريدُ أَن يُعْربَه فيُعْجمُهْ )
قَالَ ابْن هِشَام وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا فِي ذَلِك كُله للْعَطْف وَأَن الْمُعْتَمد بالْعَطْف الْجُمْلَة لَا الْفِعْل (قيل) وَترد (زَائِدَة) دُخُولهَا كخروجها كَقَوْلِه ١٦٠٢ -
(يَموتُ أناسُ أَو يشِيبَ فَتاهُمُ ويَحْدُثُ ناسٌ والصَّغيرُ فيَكْبُرُ)
وَقَوله ١٦٠٣ -
(أَرَانِي إذَا مَال بنُّ على هَوًى فثمَّ إِذا أصبحتُ غادِيا)
[ ٣ / ١٩٤ ]
٣ - ثمَّ
(ثمَّ) وَيُقَال فَم بِالْفَاءِ بَدَلا من الثَّاء كَمَا قَالُوا فِي جدث جدف (و) يُقَال (ثمت) بتاء سَاكِنة ومفتوحة قَالَ ١٦٠٤ -
(صاحْبته ثمّت فارقتهُ )
(للتشريك) فِي الحكم (وَالتَّرْتِيب خلافًا لقطرب) فِي قَوْله إِنَّهَا لَا تفيده وَاحْتج بقوله تَعَالَى ﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة ثمَّ جعل مِنْهَا زَوجهَا﴾ [الزمر: ٦] ﴿وَبَدَأَ خلق الْإِنْسَان من طين ثمَّ جعل نَسْله من سلالة من مَاء مهين ثمَّ سواهُ وَنفخ فِيهِ من روحه﴾ [السَّجْدَة: ٧، ٨، ٩] ﴿ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ ثُمَّءَاتَينَا مُوسَى الكِتَابَ﴾ [الْأَنْعَام: ١٥٣، ١٥٤] وَقَول الشَّاعِر ١٦٠٥ -
(إنَّ مَنْ سادَ ثُمّ سادَ أَبُوه ثُمَّ قد سَاد قَبْلَ ذلِك جَدُّه)
وَأجِيب بِأَنَّهَا فِي الْجَمِيع لترتيب الْأَخْبَار لَا الحكم (والمهلة) (خلافًا للفراء) فِي قَوْله إِنَّهَا بِمَعْنى الْفَاء (وَقد تقع الْفَاء) فِي إِفَادَة التَّرْتِيب بِلَا مهلة (وَعَكسه) أَي تقع الْفَاء موقع (ثمَّ) فِي إفادته بمهلة فَالْأول كَقَوْلِه ١٦٠٦ -
(كهَزِّ الرُّدَيْنيِّ تَحت العَجَاج جَرَى فِي الأنابيب ثُمَّ اضْطَربْ)
[ ٣ / ١٩٥ ]
إِذْ الهز مَعَ جرى فِي أنابيب الرمْح يعقبه اضطرابه بِلَا تراخ وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ خلقنَا النُّطْفَة علقَة فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا الْعِظَام لَحْمًا﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٤] فالفاء فِي الثَّلَاثَة بِمَعْنى ثمَّ (قَالَ الكوفية و) تقع (زَائِدَة) كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم﴾ [التَّوْبَة: ١١٨] وَأجِيب بِأَن الْجَواب فِيهَا مُقَدّر (و) قَالَ (الْفراء) تقع (الِاسْتِئْنَاف) نَحْو أَعطيتك ألفا ثمَّ أَعطيتك قبل ذَلِك مَالا فَيكون
٣ - أم
(أم) وأنكرها أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى وَتَبعهُ مُحَمَّد بن مَسْعُود الغزني صَاحب البديع فَقَالَ لَيست بِحرف عطف بل بِمَعْنى همزَة الِاسْتِفْهَام وَلِهَذَا يَقع بعْدهَا جملَة يستفهم عَنْهَا كَمَا تقع بعد الْهمزَة نَحْو أضربت زيدا أم قتلته أبكر فِي الدَّار أم خَالِد أَي أخالد فِيهَا قَالَ ولتساوي الجملتين بعْدهَا فِي الِاسْتِفْهَام حسن وُقُوعهَا بعد (سَوَاء) لَكِن لما كَانَت تتوسط بَين مُحْتَمل الْوُجُود لشيئين أَحدهمَا بالاستفهام كتوسط (أَو) بَين اسْمَيْنِ محتملي الْوُجُود قيل إِنَّهَا حرف عطف (وَزعم ابْن كيسَان أَن أَصْلهَا أَو) أبدلت واوها ميما فتحولت إِلَى معنى يزِيد على معنى أَو
[ ٣ / ١٩٦ ]
وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَهِي دَعْوَى بِلَا دَلِيل وَلَو كَانَ كَذَلِك لاتفقت أحكامهما وهما مُخْتَلِفَانِ من أوجه مِنْهَا أَن السُّؤَال بِأَو قبله بِأم وَأَنه يقدر مَعَ (أَو) بِأحد وَمَعَ أم (بِأَيّ) وَأَن جَوَاب (أَو) بنعم أَو لَا وَجَوَاب (أم) بِالتَّعْيِينِ بِالِاسْمِ أَو الْفِعْل وَأَن الْأَحْسَن مَعَ أَو تَقْدِيم الْفِعْل وَمَعَ (أم) تَقْدِيم الِاسْم وَأَن (أَو) لَا يلْزم معادلتها للاستفهام بِخِلَاف أم وَأَنَّك إِذا استفهمت باسم وعطفت عَلَيْهِ كَانَ (بِأَو) دون (أم) وَأَن الْعَطف بعد أفعل التَّفْضِيل (بِأم) دون (أَو) وَكَذَا مَا لم يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ (وَهِي قِسْمَانِ مُتَّصِلَة) تقع بعد همزَة التَّسْوِيَة (أَو) همزَة يطْلب بهَا وبأم (التَّعْيِين) وَلذَا تسمى معادلة لمعادلتها للهمزة فِي إِفَادَة التَّسْوِيَة أَو الِاسْتِفْهَام ويجمعهما أَن يُقَال هِيَ الَّتِي لَا يَسْتَغْنِي مَا بعْدهَا عَمَّا قبلهَا وَلَا يَقع إِلَّا فِيمَا يسْتَعْمل فِي لفظ الِاسْتِفْهَام سَوَاء أُرِيد مَعْنَاهُ أم لَا (وتختص الأولى) أَي الَّتِي تقع بعد همزَة التَّسْوِيَة (بِأَنَّهَا لَا تقع إِلَّا بَين جملتين) شَرطهمَا أَن يَكُونَا (فِي تَأْوِيل المفردين) وَسَوَاء الاسميتان والفعليتان والأغلب فيهمَا الْمُضِيّ والمختلفان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢١] وَقَوله ﴿سَوَاء عَلَيْكُم أدعوتموهم أم أَنْتُم صامتون﴾ [الْأَعْرَاف: ١٩٣] وَقَول الشَّاعِر ١٦٠٧ -
(ولَسْتُ أُبالِي بعد فَقْدِيَ مالِكًا أمَوْتِيَ ناء أم هُوَ الْآن واقِعُ)
بِخِلَاف الْأُخْرَى فَتَقَع بَين مفردين وَهُوَ الْغَالِب فِيهَا نَحْو
[ ٣ / ١٩٧ ]
﴿ءَأَنتُم أَشَدُ خَلقًا أَمِ السَّمَآءُ﴾ [النازعات: ٢٧] وجملتين ليستا فِي تأويلهما كَقَوْلِه ١٦٠٨ -
(فَقُلْتُ أهْيَ سَرَتْ أمْ عادني حلُمُ)
وَقَوله ١٦٠٩ -
(لَعمْرُك مَا أدْري وإنْ كنت دَاريا شُعَيْثُ ابْن سَهْم شُعَيْثُ ابْن مِنْقَر)
وتختص الأولى أَيْضا بِأَنَّهَا لَا تسْتَحقّ جَوَابا لِأَن الْمَعْنى مَعهَا لَيْسَ على الِاسْتِفْهَام فَإِن الْكَلَام مَعهَا قَابل للتصديق والتكذيب لِأَنَّهُ خبر بِخِلَاف الْأُخْرَى (وَيُؤَخر الْمَنْفِيّ فيهمَا) أَي الأولى وَالْأُخْرَى فَيُقَال (سَوَاء على أجاء أم لم يَجِيء) (أَقَامَ زيد أم لم يقم) وَلَا يجوز سَوَاء على لم يَجِيء أم جَاءَ وَلَا ألم يقم أم قَامَ فَإِن كَانَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا مثبتا قدم مَا شِئْت مِنْهُمَا (وَفصل الثَّانِيَة من معطوفها أَكثر لَا وَاجِب وَلَا مَمْنُوع فِي الْأَصَح) مِثَال الْفَصْل ﴿أذلك خير أم جنَّة الْخلد﴾ [الْفرْقَان: ١٥] والوصل ﴿أَقَرِيب أم بعيد مَا توعدون﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٩] وَالتَّأْخِير أعندك زيد أم عَمْرو ألقيت زيدا أم عمرا وَقيل لَا يجوز إِلَّا الْفَصْل وَقيل لَا يجوز إِلَّا ضم أَحدهمَا إِلَى الآخر مقدمين أَو مؤخرين (وَقد تحذف الْهمزَة) وتنوي كَقَوْلِه ١٦١٠ -
(لَعَمْرُك مَا أدْري وَإِن كنتُ داريًا بسَبْع رمَيْن الْجَمْر أم بثَمان﴾ أَي أبسبع وَقُرِئَ ﴿سَوَاءٌ عَلَيهِم أَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم﴾ [الْبَقَرَة: ٦] بِهَمْزَة وَاحِدَة
[ ٣ / ١٩٨ ]
(و) قد تحذف (أم والمعطوف بهَا) كَقَوْلِه ١٦١١ -
(دَعَاني إليْها القلْبُ إنِّي لأَمره سميعٌ فَمَا أَدْرِي أرُشْدٌ طِلاَبُها)
أَي أم غي (و) قد يحذف (هُوَ) أَي الْمَعْطُوف بهَا (دونهَا بتعويض لَا) نَحْو أَزِيد عنْدك أم لَا أَزِيد يقوم أم لَا (قيل: و) يحذف (دونه) أَي دون تعويض وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَفلا تبصرون أم﴾ [الزخرف: ٥١، ٥٢] أَي أم تبصرون ثمَّ ابْتَدَأَ ﴿أَنا خير﴾ [الزخرف: ٥٢] قَالَ ابْن هِشَام وَهَذَا بَاطِل إِذْ لم يسمع حذف مَعْطُوف بِدُونِ عاطفة وَإِنَّمَا الْمَعْطُوف جملَة ﴿أَنَا خَيرٌ﴾ [الزخرف: ٥٢] وَوجه المعادلة أَن الأَصْل أم ينْصرُونَ ثمَّ أُقِيمَت الأسمية مقَام الفعلية وَالسَّبَب مقَام الْمُسَبّب لأَنهم إِذْ قَالُوا لَهُ (أَنْت خير) كَانُوا عِنْده بصراء قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ (و) يحذف (الْمَعْطُوف عَلَيْهِ) وَجعل مِنْهُ ﴿أَم كُنتُم شَهَدَآءَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٣] أَي (أَتَدعُونَ على الْأَنْبِيَاء الْيَهُودِيَّة أم كُنْتُم شُهَدَاء) وَوَافَقَهُ الواحدي وَقدر أبلغكم مَا تنسبون إِلَى يَعْقُوب من إيصائه بنية باليهود أم كُنْتُم (و) الثَّانِي من قسمي أم (مُنْقَطِعَة) سميت بذلك لِأَن الْجُمْلَة بعْدهَا مُسْتَقلَّة وَهِي
[ ٣ / ١٩٩ ]
الَّتِي تقع (بعد غير همزَة الِاسْتِفْهَام) وَذَلِكَ إِمَّا خبر مَحْض نَحْو ﴿تَنْزِيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ من رب الْعَالمين﴾ [السَّجْدَة: ٢] أَو همزَة لغير اسْتِفْهَام نَحْو ﴿ألهم أرجل يَمْشُونَ بهَا أم لَهُم أيد﴾ [الْأَعْرَاف: ١٩٥] لِأَن الْهمزَة هُنَا للإنكار فَهِيَ بِمَعْنى النَّفْي أَو الِاسْتِفْهَام بِغَيْر الْهمزَة نَحْو ﴿هَل يَستَووي الأَعمَى وَالبَصيِرُ أَم هَل تَستَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرَّعْد: ١٦] وَاخْتلف فِي مَعْنَاهَا (فَقَالَ البصريون هِيَ بِمَعْنى بل) أَي للإضراب (والهمزة مُطلقًا) (و) قَالَ (الْكسَائي وَهِشَام) هِيَ (كبل وتاليها) أَي مَا بعْدهَا (كمتلوها) أَي كَمَا قبلهَا فَإِذا قلت قَامَ زيد أم عَمْرو فَالْمَعْنى بل قَامَ عَمْرو وَإِذا قلت هَل قَامَ زيد أم عَمْرو فَالْمَعْنى بل هَل قَامَ عَمْرو ورد بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَم نَجعَلُ الَّذِينَءَامَنُوا﴾ [ص: ٢٧، ٢٨] الْآيَة ف (أم) لم يتقدمها اسْتِفْهَام وَقد استؤنف بِأم السُّؤَال على جِهَة الْإِنْكَار وَالرَّدّ وَلَا يُمكن أَن يكون مَا بعْدهَا مُوجبا فَلَيْسَ مثل مَا قبلهَا (و) قَالَ (الْفراء) هِيَ ك (بل) إِذا وَقعت (بعد اسْتِفْهَام) كَقَوْلِه ١٦١٢ -
(فواللهِ مَا أَدْرِي أسَلْمَى تغوَّلَتْ أم النّوْمُ أم كُلُّ إليَّ حَبيبُ)
أَي بل كل ورد بِأَن الْمَعْنى على الِاسْتِفْهَام أَي بل أكل إِلَى حبيب لِأَنَّهَا لما تمثلت لعَينه لم يدر أذلك فِي النّوم أم صَارَت من الغول لِأَن الْعَرَب تزْعم أَنَّهَا تبدو متزينة لتفتن ثمَّ لما جوز أَن تكون تغولت دَاخله الشَّك فَقَالَ بل أكل إِلَيّ حبيب أَي الغول وسلمى كل مِنْهُمَا إِلَى حبيب (و) قَالَ (قوم) تكون ك (بل) إِذا وَقعت بعد الِاسْتِفْهَام (وَالْخَبَر)
[ ٣ / ٢٠٠ ]
وَقَالَ (أَبُو عُبَيْدَة) هِيَ (كالهمزة مُطلقًا) قَالَ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَم ترِيدُونَ أَن تَسئَلُوا رَسُولَكُم﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٨] (و) قَالَ (الْهَرَوِيّ) فِي (الأزهية) هِيَ كالهمزة (إِن لم يتَقَدَّم) عَلَيْهَا (اسْتِفْهَام) ورد الْقَوْلَانِ بِأَنَّهَا لَو كَانَت بِمَعْنى الْهمزَة لوقعت فِي أول الْكَلَام وَذَلِكَ لَا يجوز فِيهَا ولورودها للاستفهام بعده فِي قَوْله ١٦١٣ -
(هَلْ مَا عَلِمْتَ وَمَا اسُتودِعْت مَكْتومُ أم حَبْلها إِذْ نَأتْكَ الْيَوْم مَصْرومُ)
فَإِنَّهُ اسْتَأْنف السُّؤَال بِأم عَمَّا بعْدهَا مَعَ تقدم الِاسْتِفْهَام لِأَن الْمَعْنى بل أحبلها لقَوْله بعده
(أم هَل كبيرٌ بَكَى لم يَقْص عبَرته إثْر الأحِبَّة يَوْم الْبَين مَشْكُومُ)
(وَتدْخل) أم هَذِه (على هَل) كَمَا تقدم (و) على (سَائِر أَسمَاء الِاسْتِفْهَام فِي الْأَصَح) نَحْو ﴿أَمَّاذَا كُنتُم تَعمَلُون﴾ [النَّمْل: ٨٤] وَلَا تدخل على حرفه وَهُوَ الْهمزَة وَبِذَلِك اسْتدلَّ على أَنَّهَا بِمَعْنى بل والهمزة وَإِلَّا لدخلت عَلَيْهَا كَمَا يدْخل عَلَيْهَا بل فِي قَوْلك أَقَامَ زيد بل أَقَامَ عَمْرو وَلَا بدع فِي دُخُولهَا على هَل وَإِن كَانَت للاستفهام فقد دخلت عَلَيْهَا الْهمزَة فِي قَوْله ١٦١٥ -
(أهَل رأوْنا بسَفح القاع ذِي الأكَم )
[ ٣ / ٢٠١ ]
وَذهب الصفار إِلَى منع دُخُول (أم) على (هَل) وَغَيرهَا لِأَنَّهُ جمع بَين أداتي معنى وَقَالَ لَا يحفظ مِنْهُ إِلَّا قَوْله ١٦١٦ -
(أم هَل كبيرٌ بَكَى )
وَقَوله ١٦١٧ -
(أم هَل لامَنِي فِيك لائمُ )
وَقَوله ١٦١٨ -
(وَمَا أنتَ أمْ مَا ذِكرُها رَبعيّة )
وَقَوله تَعَالَى ﴿أَمَّن هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُم﴾ [الْملك: ٢٠] (أَمن يرزقكم) قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مِنْهُ دَلِيل على الجسارة وَعدم حفظ كتاب الله قَالَ وَقد دخلت على كَيفَ فِي قَوْله ١٦١٩ -
(أم كَيفَ يَنْفَع مَا تُعْطي العَلوقُ بِهِ )
[ ٣ / ٢٠٢ ]
وعَلى (أَيْن) فِي قَوْله: ١٦٢٠ -
(فَأصْبح لَا يَدْري أيَقْعُد فيكُمُ على حَسَك الشّحْناء أم أيْن يَذْهبُ)
(لَا مُفْرد) أَي لَا تدخل عَلَيْهِ (خلافًا لِابْنِ مَالك) فِي قَوْله بذلك وَأَنه مِنْهُ قَوْلهم (إِنَّهَا لإبل أم شَاءَ) لقَوْل بَعضهم (إِن هُنَاكَ لإبلا أم شَاءَ) بِالنّصب قَالَ فَهَذَا عطف صَرِيح يُقَوي عدم الْإِضْمَار فِي الْمَرْفُوع قَالَ أَبُو حَيَّان وَابْن هِشَام وَقد خرق إِجْمَاع النَّحْوِيين فِي ذَلِك فَإِنَّهُم اتَّفقُوا على تَقْدِير مُبْتَدأ أَي بل أَهِي شَاءَ وَأما رِوَايَة النصب إِن صحت فَالْأولى أَن يقدر فِيهَا ناصب أَي أم أرى شَاءَ (قَالَ أَبُو زيد) الْأنْصَارِيّ (وَترد) أم (زَائِدَة) وَاسْتدلَّ بقوله: ١٦٢١ -
(يَا ليْت شِعري وَلَا مَنْجَا من الهَرَم أم هَل على الْعَيْش بعد الشّيْب من نَدَم)
أَو
أَو (قَالَ المتقدمون هِيَ لإحدى الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء) قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ التَّحْقِيق والمعاني الَّتِي ذكرهَا غَيرهم مستفادة من غَيرهَا (و) قَالَ (الْمُتَأَخّرُونَ) هِيَ مَعَ ذَلِك (للشَّكّ) من الْمُتَكَلّم نَحْو: ﴿لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم﴾ [الْكَهْف: ١٩] (والإبهام) بِالْمُوَحَّدَةِ على السَّامع نَحوه ﴿وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين﴾ [سبأ: ٢٤] (والتخيير وَالْإِبَاحَة) وَالْفرق بَينهمَا أَن الثَّانِي يجوز فِيهِ الْجَمِيع نَحْو اقْرَأ فقها أَو نَحوا بِخِلَاف الأول نَحْو انكح هندا أَو أُخْتهَا
[ ٣ / ٢٠٣ ]
قَالَ ابْن مَالك وَأكْثر (وَالتَّفْصِيل) بعد الْإِجْمَال نَحْو: ﴿وَقَالُوا كونُوا هودا أَو نَصَارَى تهتدوا﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٥] ﴿قَالُوا سَاحر أَو مَجْنُون﴾ [الذاريات: ٥٢] أَي قَالَ بَعضهم كَذَا وَبَعْضهمْ كَذَا (والإضراب) ك (بل) (قَالَ قوم) تَأتي لَهُ (مُطلقًا) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] أَي بل يزِيدُونَ وَقَول جرير: ١٦٢٢ -
(مَاذَا ترى فِي عِيَال قد بَرمْتُ بهم لم أُحْص عِدَّتَهُم إِلَّا بعدّاد)
(كَانُوا ثَمَانِينَ أَو زادوا ثَمَانِيَة لَوْلَا رجَاؤُك قد قَتّلْتُ أوْلادي)
(و) قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِذا وَقعت (بعد نفي أَو نهي أَو) بعد (إِعَادَة الْعَامِل) نَحْو (مَا) قَامَ زيد أَو مَا قَامَ عَمْرو أَو (لَا تضرب زيدا أَو لَا تضرب عمرا) (قَالَ الكوفية والأخفش والجرمي والأزهري وَابْن مَالك و) بِمَعْنى (الْوَاو) أَي لمُطلق الْجمع نَحْو:
[ ٣ / ٢٠٤ ]
١٦٢٣ -
(لِنَفْسي تُقَاها أَو عَلَيْهَا فُجُورُها )
أَي وَعَلَيْهَا ١٦٢٤ -
(جَاءَ الخِلافَة أَو كانَتْ لَهُ قَدَرًا )
أَي وَكَانَت قَالَ ابْن مَالك وَمن أحسن شواهده حَدِيث: (اسكن حرا) فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد وَحَدِيث (مَا أخطأك سرف أَو مخيلة)
[ ٣ / ٢٠٥ ]
وَغَيرهم تَأَول الْبَيْتَيْنِ الأول على أَن أَو فِيهِ للإبهام وَأَنَّهَا فِي الثَّانِي للشَّكّ وَقَالَ ابْن هِشَام الَّذِي رَأَيْته فِي ديوَان جرير إِذْ كَانَت وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّهَا الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة (زَاد ابْن مَالك) فِي الكافية وَشَرحهَا (والتقسيم) نَحْو الْكَلِمَة اسْم أَو فعل أَو حرف وَلم يذكرهُ فِي التسهيل وَلَا شَرحه بل قَالَ تَأتي للتفريق الْمُجَرّد من الشَّك والإبهام والتخيير قَالَ وَهَذَا أولى من التَّعْبِير بالتقسيم لِأَن اسْتِعْمَال الْوَاو فِيهِ أَجود قَالَ وَمن مَجِيئه بِأَو قَوْله: ١٦٢٥ -
(فَقَالُوا لنا ثِنْتان لَا بُدَّ مِنْهُمَا صدُورُ رماح أُشْرعت أَو سَلاسِلُ)
قَالَ ابْن هِشَام ومجيء الْوَاو فِي التَّقْسِيم أَكثر لَا يَقْتَضِي أَن (أَو) لَا تَأتي لَهُ (و) قَالَ (الحريري) والتقريب نَحْو مَا أَدْرِي أسلم أَو ودع وَأذن أَو أَقَامَ قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ بَين الْفساد لِأَن التَّقْرِيب إِنَّمَا اسْتُفِيدَ من إِثْبَات اشْتِبَاه السَّلَام بالتوديع فَهِيَ للشَّكّ (و) قَالَ (ابْن الشجري وَالشّرط) نَحْو لأضربنه عَاشَ أَو مَاتَ أَي إِن عَاشَ بعد الضَّرْب وَإِن مَاتَ مِنْهُ ولآتينك أَعْطَيْتنِي أَو أحرمتني قَالَ ابْن هِشَام وَالْحق أَنَّهَا للْعَطْف على بَابهَا وَلَكِن لما عطفت على مَا فِيهِ معنى الشَّرْط دخل فِيهِ الْمَعْطُوف
[ ٣ / ٢٠٦ ]
(و) قَالَ (قوم) من الْكُوفِيّين (والتبعيض) نَحْو: ﴿وَقَالُوا كونُوا هودا أَو نَصَارَى﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٥] قَالَ ابْن هِشَام وَالَّذِي يظْهر أَنه أَرَادَ معنى التَّفْصِيل فَإِن كل وَاحِد مِمَّا قبل أَو التفصيلية وَمَا بعْدهَا بعض لما تقدم عَلَيْهِمَا من الْمُجْمل وَلم يرد أَنَّهَا ذكرت لتفيد مُجَرّد معنى التَّبْعِيض (وَلَا تَأتي بعد همزَة التَّسْوِيَة) لِأَنَّهَا لأحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء والتسوية تَقْتَضِي شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا فَلَا يُقَال سَوَاء كَانَ كَذَا أَو كَذَا قَالَ ابْن هِشَام وَقد أولع بهَا الْفُقَهَاء وَهُوَ لحن وَالصَّوَاب الْإِتْيَان بِأم وَفِي الصِّحَاح تَقول سَوَاء عَليّ أَقمت أَو قعدت وَهُوَ سَهْو وَفِي الْكَامِل أَن ابْن مُحَيْصِن قَرَأَ: ﴿أَو لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٦] وَهُوَ من الشذوذ بمَكَان قَالَ أما همزَة الِاسْتِفْهَام فيعطف بعْدهَا بِأَو نَحْو أَزِيد عنْدك أَو عَمْرو انْتهى وَفِي البديع قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِذا كَانَ بعد (سَوَاء) همزَة الِاسْتِفْهَام فَلَا بُد من (أم) اسْمَيْنِ كَانَا أَو فعلين تَقول سَوَاء عَليّ أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو وَسَوَاء عَليّ أَقمت أم قعدت وَإِذا كَانَ بعْدهَا فعلان بِغَيْر ألف الِاسْتِفْهَام عطف الثَّانِي بِأَو تَقول سَوَاء عَليّ قُمْت أَو قعدت وَإِن كَانَا اسْمَيْنِ بِلَا ألف عطف الثَّانِي بِالْوَاو تَقول سَوَاء عَليّ زيد وَعَمْرو
[ ٣ / ٢٠٧ ]
وَإِن كَانَ بعْدهَا مصدران كَانَ الثَّانِي بِالْوَاو وأو حملا عَلَيْهَا قَالَ السيرافي فَإِذا قلت سَوَاء عَليّ قُمْت أَو قعدت فتقديره إِن قُمْت أَو قعدت فهما عَليّ سَوَاء فعلى هَذَا سَوَاء خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي الْأَمْرَانِ سَوَاء وَالْجُمْلَة دَالَّة على جَوَاب الشَّرْط الْمُقدر قَالَ ابْن الدماميني وَبِذَلِك تبين صِحَة قَول الْفُقَهَاء وَكَأن ابْن هِشَام توهم أَن الْهمزَة لَازِمَة بعد كلمة سَوَاء فِي أول جملتيها وَلَيْسَ كَذَلِك
إِمَّا
(إِمَّا) بِالْكَسْرِ (المسبوقة بِمِثْلِهَا لمعاني (أَو) الْخَمْسَة) الأول الشَّك نَحْو جَاءَ إِمَّا زيد وَإِمَّا عَمْرو والإبهام نَحْو: ﴿وَءَاخَرُونَ مُرجَونَ لأَمرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِبُهُم وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيهِم﴾ [التَّوْبَة: ١٠٦] والتخيير نَحْو: ﴿إِمَّا أَن تعذب وَإِمَّا أَن تتَّخذ فيهم حسنا﴾ [الْكَهْف: ٨١] وَالْإِبَاحَة نَحْو اقْرَأ إِمَّا فقها وَإِمَّا نَحوا وَالتَّفْصِيل نَحْو: ﴿إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا﴾ [الْإِنْسَان: ٣] وَعبر عَنهُ فِي التسهيل بِالتَّفْرِيقِ الْمُجَرّد كَمَا عبر بِهِ فِي أَو وَالْفرق بَينهَا وَبَين (أَو) فِي الْمعَانِي الْخَمْسَة أَنَّهَا لتكررها يدل الْكَلَام مَعهَا من أول وهلة على مَا أَتَى بهَا لأَجله من شكّ أَو غَيره بِخِلَاف (أَو) فَإِن الْكَلَام مَعهَا أَولا دَال على الْجَزْم ثمَّ يُؤْتى (بِأَو) دَالَّة على مَا جِيءَ بهَا لأَجله ثمَّ التَّحْقِيق أَن (إِمَّا) لأحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء وَهَذِه الْمعَانِي تعرض فِي الْكَلَام من جِهَة أُخْرَى كَمَا فِي أَو (وَأنكر قوم الْإِبَاحَة) فِي (إِمَّا) مَعَ إثباتهم ذَلِك لأو (و) أنكر (يُونُس وَأَبُو عَليّ) الْفَارِسِي (وَابْن كيسَان وَابْن مَالك كَونهَا عاطفة) كَمَا أَن الأولى غير عاطفة وَقَالُوا الْعَطف بِالْوَاو الَّتِي قبلهَا وَهِي جائية لِمَعْنى من الْمعَانِي المفادة بِأَو
[ ٣ / ٢٠٨ ]
وَقَالَ ابْن مَالك وُقُوعهَا بعد الْوَاو مسبوقة بِمِثْلِهَا شَبيه بِوُقُوع لَا بعد الْوَاو مسبوقة بِمِثْلِهَا فِي مثل لَا زيد وَلَا عَمْرو فِيهَا و(لَا) هَذِه غير عاطفة بِإِجْمَاع مَعَ صلاحيتها للْعَطْف قبل الْوَاو فلتكن إِمَّا كَذَلِك بل أولى (وَادّعى ابْن عُصْفُور الْإِجْمَاع عَلَيْهِ) أَي على كَونهَا غير عاطفة كالأولى تخلصا من دُخُول عاطف على عاطف قَالَ وَإِنَّمَا ذكروها فِي بَاب الْعَطف لمصاحبتها لحرفه (وَقيل) (إِمَّا) (عطفت الِاسْم على الِاسْم وَالْوَاو) عطفت (إِمَّا على إِمَّا) قَالَ ابْن هِشَام وَعطف الْحَرْف على الْحَرْف غَرِيب وَقَالَ الرضي غير مَوْجُود (وَقد تفتح همزتها) وَالْتَزَمَهُ تَمِيم وَقيس وَأسد كَقَوْلِه: ١٦٢٦ -
(تُلَقِّحُها أمّا شَمالٌ عَريَّةٌ وأمَّا صبا جنْح العشيّ هَبُوبُ)
(و) قد (تبدل الْمِيم الأولى يَاء) مَعَ كسر الْهمزَة وَفتحهَا كَقَوْلِه: ١٦٢٧ -
(لَا تُفسِدُوا آبَا لَكُمْ إيما لنا إيما لَكُمْ)
وَقَوله: ١٦٢٨ -
(يَا لَيْتَما أمُّنَا شَالَت نَعَامَتُها إيْما إِلَى جَنّة إيما إِلَى نَار)
(و) قد (تحذف الأولى) كَقَوْلِه: ١٦٢٩ -
(تُهاضُ بدار قد تقادم عَهْدُها وإمَّا بأمواتٍ ألمَّ خَيَالُها)
[ ٣ / ٢٠٩ ]
وَنقل النّحاس أَن الْبَصرِيين لَا يجيزون فِيهَا إِلَّا التكرير وَأَن الْفراء أجَازه إِجْرَاء لَهَا مجْرى (أَو) فِي ذَلِك (أَو) تحذف (الْوَاو) من الثَّانِيَة فتنوى كالبيت السَّابِق (أَو) يحذف (مَا) من الأولى أَو الثَّانِيَة كَقَوْلِه: ١٦٣٠ -
(وَقد كَذَبَتْكَ نَفْسُك فاكْذَبَنْها فَإِن جَزَعًا وَإِن إجْمالَ صَبْر)
(أَو) تحذف (هِيَ) بكمالها (مُسْتَغْنى عَنْهَا ب (وَإِلَّا) أَو بِأَو) كَقَوْلِه: ١٦٣١ -
(فإمَّا أَن تكونَ أخِي بصدْق فأعْرفَ مِنْك غَثِّي من سَمِيني)
(وإلاّ فاطَّرحْني واتَّخِذْنِي عدوًّا أتَّقِيك وتَّتّقِيني)
وَقَوله: ١٦٣٢ -
(وَقد شَفّنِي ألاّ يَزال يروعُنِي خَيَالُك إمّا طَارِقًا أَو مُغاديا)
(وَهِي مركبة) من (إِن) و(مَا) الزَّائِدَة (على الْأَصَح) وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَعَلِيهِ بني الِاقْتِصَار على (إِن) وَحذف (مَا) وَقيل بسيطة وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان لِأَن الأَصْل البساطة لَا التَّرْكِيب
[ ٣ / ٢١٠ ]
بل
(بل) للإضراب فَإِن كَانَت بعد أَمر أَو إِيجَاب نقلت حكم مَا قبلهَا لتاليها الْمُفْرد وَصَارَ مَا قبلهَا مسكوتا عَنهُ لَا يحكم لَهُ بِشَيْء نَحْو اضْرِب زيدا بل عمرا وَجَاء زيد بل عَمْرو أَو نفي أَو نهي (قَرّرته) أَي حكمه لَهُ (وَجعلت ضِدّه لتاليها) الْمُفْرد نَحْو مَا قَامَ زيد بل عَمْرو وَلَا تضرب زيدا بل عمرا (وَجوز الْمبرد النَّقْل فيهمَا) أَي النَّفْي وَالنَّهْي أَيْضا على تَقْدِير بل مَا قَامَ وبل لَا تضرب قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ مُخَالف لاستعمال الْعَرَب كَقَوْلِه: ١٦٣٣ -
(لَو اعْتصَمْتَ بِنَا لم تَعْتَصمْ بعِدًى بل أولياءَ كُفَاةٍ غَيْر أوغادِ)
وَقَوله: ١٦٣٤ -
(وَمَا انْتَميْتُ إِلَى خثور وَلَا كُشُفٍ وَلَا لِئام غداةَ الرَّوْع أوْزَاع)
(بل ضاربين حبيك الْبيض إِن لَحِقُوا شُمّ العرانين عِنْد الْمَوْت لُذَّاعِ)
(وَمنع الكوفية و) أَبُو جَعْفَر (بن صابر الْعَطف بهَا بعد غَيرهمَا) قَالَ هِشَام مِنْهُم محَال ضربت عبد الله بل إياك قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا من الْكُوفِيّين مَعَ كَونهم أوسع من الْبَصرِيين فِي اتِّبَاع شواذ الْعَرَب دَلِيل على أَنه لم يسمع الْعَطف بهَا فِي الْإِيجَاب أَو على قلته وَلَا يعْطف بهَا بعد الِاسْتِفْهَام وفَاقا
[ ٣ / ٢١١ ]
(فَإِن تَلَاهَا جملَة فللإبطال) للمعنى الأول وإثباته لما بعد نَحْو: ﴿أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٧٠] (أَو الِانْتِقَال) من غَرَض إِلَى آخر بِدُونِ إبِْطَال نَحْو: ﴿ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ وهم لَا يظْلمُونَ بل قُلُوبهم فِي غمرة﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٢، ٦٣] (وَلَيْسَت) حِينَئِذٍ (عاطفة على الصَّحِيح) بل حرف ابْتِدَاء (وتزاد قبلهَا لَا) لتوكيد الإضراب بعد الْإِيجَاب كَقَوْلِه: ١٦٣٥ -
(وَجْهُك البدرُ لَا بل الشّمْسُ لَوْ لَمْ يُقْضَ للشَّمْس كَسْفةٌ وأُفولُ)
ولتوكيد تَقْرِير مَا قبلهَا بعد النَّفْي وَالنَّهْي (ومنعها) أَي زِيَادَة (لَا) (ابْن درسْتوَيْه بعد النَّفْي زَاد ابْن عُصْفُور) وَبعد (النَّهْي) أَيْضا قَالَ لِأَنَّهُ لم يسمع ورد بقوله: ١٦٣٦ -
(وَمَا هَجَرْتُك لَا بل زادَني شغَفًا هَجْرٌ وبُعْدٌ ترَاخى لَا إِلَى أجَل)
وَقَوله: ١٦٣٧ -
(لَا تَملَّنَّ طاعةَ الله لاَ بَلْ طاعةَ الله مَا حَييتَ اسْتَدِيما)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَيُقَال فِي لَا بل (نَا بن) و(لَا بن) و(نَا بل) بإبدال اللامين أَو إِحْدَاهمَا نونا (وتزاد (لَا) ضَرُورَة)
حَتَّى
(حَتَّى) هِيَ (كالواو) لمُطلق الْجمع
[ ٣ / ٢١٢ ]
(وَقيل) هِيَ (للتَّرْتِيب) قَالَ ابْن مَالك وَهِي دَعْوَى بِلَا دَلِيل فَفِي الحَدِيث:
(كل شَيْء بِقَضَاء وَقدر حَتَّى الْعَجز والكيس) وَلَيْسَ فِي الْقَضَاء تَرْتِيب وَإِنَّمَا التَّرْتِيب فِي ظُهُور المقضيات وَقَالَ الشَّاعِر: ١٦٣٨ -
(لَقَوْمي حَتَّى الأقدمون تمَالَئُوا )
فعطف الأقدمون وهم سَابِقُونَ (و) تفارق الْوَاو فِي أَحْكَام (لَا يعْطف) إِلَّا مَا كَانَ (بَعْضًا) من الْمَعْطُوف عَلَيْهِ (أَو كبعض) مِنْهُ (غَايَة لَهُ فِي رَفعه أَو خفضه) نَحْو (مَاتَ النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء) و(قدم الْحجَّاج حَتَّى المشاة) وَقَوله: ١٦٣٩ -
(قهرنَاكُمُ حَتَّى الكماةُ فأنتمُ تهَابُوننا حَتَّى بَنِينا الأصَاغِرا)
وَقَوله: ١٦٤٠ -
(ألْقى الصَّحِيفَة كي يُخَفِّف رَحْلَه والزَّادَ حَتَّى نَعْله ألْقاهَا)
فالنعل لَيست بعض الصَّحِيفَة والزاد وَلَكِن كبعضه لِأَن الْمَعْنى ألْقى مَا يثقله قَالَ ابْن هِشَام وَالضَّابِط أَنَّهَا تدخل حَيْثُ يَصح الِاسْتِثْنَاء وتمتنع حَيْثُ يمْتَنع وَلِهَذَا لَا يجوز (ضربت الرجلَيْن حَتَّى أفضلهما) و(لَا صمت الْأَيَّام حَتَّى يَوْمًا)
[ ٣ / ٢١٣ ]
(وَكَذَا لَا تعطف إِلَّا مَا كَانَ (مُفردا على الصَّحِيح) لِأَن الْجُزْئِيَّة لَا تتأتى إِلَّا فِي الْمُفْردَات وَقَالَ ابْن السَّيِّد يعْطف بهَا الْجمل كَقَوْلِه: ١٦٤١ -
(سريْتُ بهم حَتَّى تكِلُّ مطيُّهُمْ )
بِرَفْع (تكل) عطفا على سريت وَنقل فِي الْبَسِيط عَن الْأَخْفَش أَنَّهَا تعطف الْفِعْل إِذا كَانَت سَببا كالفاء نَحْو مَا تَأْتِينَا حَتَّى تحدثنا (قَالَ) ابْن هِشَام (الخضراوي و) لَا تعطف إِلَّا مَا كَانَ (ظَاهرا) كَمَا لَا تجر إِلَّا الظَّاهِر قَالَ فِي الْمُغنِي وَلم أره لغيره (ويعاد الْجَار مَعهَا) إِذا عطفت على مجرور فرقا بَينهَا وَبَين الجارة نَحْو مَرَرْت بالقوم حَتَّى بزيد ثمَّ اخْتلف فِيهِ هَذِه الْإِعَادَة (قَالَ ابْن عُصْفُور) يُعَاد (رجحانا) لَا وجوبا (و) قَالَ ابْن (الخباز) المصولي شَارِح (ألفية) ابْن معط (و) أَو عبد الله (الجليس) صَاحب (ثمار الصِّنَاعَة) (وجوبا و) قَالَ (ابْن مَالك إِن لم يتَعَيَّن للْعَطْف) وَجب نَحْو اعْتكف فِي الشَّهْر حَتَّى فِي آخِره وَإِن تعيّنت لَهُ (فَلَا لحُصُول الْفرق) نَحْو عجبت من الْقَوْم حَتَّى بنيهم وَقَوله: ١٦٤٢ -
(جُود يُمْنَاك فاضَ فِي الخلْق حتّى بائس دَان بالإساءة دينا)
[ ٣ / ٢١٤ ]
قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ حسن وَأما أَبُو حَيَّان فَرده وَقَالَ هِيَ فِي الْمِثَال جَارة وَفِي الْبَيْت مُحْتَملَة (والعطف بهَا قَلِيل وَمن ثمَّ) أَي من أجل قَتله (أنكرهُ الكوفية) فَقَالُوا لَا يعْطف بهَا أَلْبَتَّة وحملوا نَحْو جَاءَ الْقَوْم حَتَّى أَبوك ورأيتهم حَتَّى أَبَاك ومررت بهم حَتَّى أَبِيك على أَن حَتَّى فِيهِ ابتدائية وَأَن مَا بعْدهَا بإضمار عَامل
لَا
«لَا) يعْطف بهَا بعد أَمر) نَحْو اضْرِب زيدا لَا عمرا (وَدُعَاء) نَحْو غفر الله لزيد لَا لبكر (وتحضيض) نَحْو هلا تضرب زيدا لَا عمرا (وَإِيجَاب) نَحْو (جَاءَ زيد لَا عَمْرو) و(زيد قَائِم لَا عَمْرو أَو لَا قَاعد) وَيقوم زيد لَا عَمْرو (وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ ونداء) نَحْو يَا ابْن أخي لَا ابْن عمي وَأنْكرهُ ابْن سَعْدَان وَقَالَ لَيْسَ هَذَا من كَلَامهم قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه شَهَادَة على نفي وَالظَّن لسيبويه أَنه لم يذكرهُ فِي كِتَابه إِلَّا وَهُوَ مسموع (و) قَالَ (الْفراء وَاسم لَعَلَّ) نَحْو لَعَلَّ عمرا لَا زيدا منطلق كَمَا يجوز ذَلِك فِي اسْم إِن (وَشرط السُّهيْلي) فِي نتائج الْفِكر والأيذي فِي شرح الجزولية وَأَبُو حَيَّان فِي الارتشاف وَابْن هِشَام فِي الْمُغنِي (تعاند متعاطفيها) فَلَا يجوز جَاءَنِي رجل لَا زيد أَو لَا عَاقل لصدق اسْم الرجل عَلَيْهِ بِخِلَاف لَا امْرَأَة أَو عَالم لَا جَاهِل أَو عَمْرو لَا زيد وَعلله الأبذي بِأَن (لَا) تدخل لتأكيد الْمَنْفِيّ وَلَيْسَ فِي مَفْهُوم الْكَلَام الأول مَا يَنْفِي الْفِعْل عَن الثَّانِي فَإِن أُرِيد بذلك الْمَعْنى جِيءَ بِغَيْر فَيُقَال غير زيد وَغير عَاقل بِخِلَاف الْأَمْثِلَة الْأَخِيرَة فَإِن مَفْهُوم الْخطاب يقْضِي من قَوْلك جَاءَ رجل
[ ٣ / ٢١٥ ]
وَنَحْوه نفي الْمَرْأَة وَنَحْوهَا فَدخلت (لَا) للتصريح بِمَا اقْتَضَاهُ الْمَفْهُوم وللسبكي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مؤلف مُسْتَقل يشْتَمل على نفائس لخصتها فِي حَاشِيَة الْمُغنِي (وضع قوم الْعَطف بهَا على معموم مَاض) فَلم يجيزوا (قَامَ زيد لَا عَمْرو) مَعَ إجازتهم ذَلِك فِي الْمُضَارع قَالُوا لِأَنَّهَا تكون نَافِيَة للماضي وَنفي الْمَاضِي لَا يجوز وَمَا جَاءَ مِنْهُ حفظ وَلم يقس عَلَيْهِ وَقيل لِأَن الْعَامِل مُقَدّر بعد العاطف وَلَا يُقَال لَا قَامَ عَمْرو إِلَّا على الدُّعَاء قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ مَرْدُود فَإِنَّهُ لَو توقفت صِحَة الْعَطف على تَقْدِير الْعَامِل بعد الْحَرْف لامتنع لَيْسَ زيد قَائِما وَلَا قَاعِدا وَلَا يعْطف بهَا جملَة لَا مَحل لَهَا فِي الْأَصَح وَقد يحذف متبوعها نَحْو (أَعطيتك لَا لتظلم) أَي لتعدل لَا لتظلم
لَكِن
(لن) للاستدراك فَإِن وَليهَا جملَة فَغير عاطفة بل حرف ابْتِدَاء سَوَاء كَانَت بِالْوَاو نَحْو: ﴿وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين﴾ [الزخرف: ٧٦] أَو بِدُونِهَا كَقَوْلِه: ١٦٤٣ -
(إنَّ ابْنَ ورقَاء لَا تُخْشَى بوادِرُه لَكِنْ وقائِعُهُ فِي الْحَرْب تُنْتَظَرُ)
(وَقَالَ ابْن أبي الرّبيع) هِيَ عاطفة جملَة على جملَة (مَا لم تقترن بِالْوَاو) أَو وَليهَا (مُفْرد فشرطها تقدم نفي أَو نهي) نَحْو مَا قَامَ زيد لَكِن عَمْرو لَا تضرب زيدا لَكِن عمرا (قَالَ الكوفية أَو إِيجَاب) كبل لِأَنَّهَا مثلهَا فِي الْمَعْنى نَحْو قَامَ زيد لَكِن عَمْرو
[ ٣ / ٢١٦ ]
والبصريون منعُوهُ لِأَنَّهُ لم يسمع فَيتَعَيَّن كَونهَا حرف ابْتِدَاء بعده الْجُمْلَة فَيُقَال لَكِن عَمْرو لم يقم (و) الثَّانِي (أَلا تقترن بِالْوَاو) فَإِن اقترنت بِهِ فحرف ابْتِدَاء لِأَن العاطف لَا يدْخل على عاطف نَحْو مَا قَامَ زيد وَلَكِن عَمْرو (وَقيل لَا تكون) عاطفة (مَعَه) أَي مَعَ الْمُفْرد (إِلَّا بهَا) أَي بِالْوَاو قَالَه ابْن خروف (وَزعم يُونُس الْعَطف بِالْوَاو دونهَا) فَلَا تكون عاطفة عِنْده أصلا لِأَنَّهَا لَام لم تسْتَعْمل غير مسبوقة بواو وَهُوَ عِنْده عطف (مُفْرد) على (مُفْرد) (و) زعم (ابْن مَالك) أَن الْعَطف بِالْوَاو دونهَا لَكِن (عطف جملَة حذف بَعْضهَا) على جملَة صرح بجميعها فالتقدير وَلَكِن قَامَ عَمْرو وَعلل ذَلِك بِأَن الْوَاو لَا تعطف مُفردا على مُفْرد مُخَالف لَهُ فِي الْإِيجَاب وَالسَّلب بِخِلَاف الجملتين المتعاطفتين فَيجوز تخالفهما فِيهِ نَحْو قَامَ زيد وَلم يقم عَمْرو (و) زعم (ابْن عُصْفُور الْوَاو زَائِدَة لَازِمَة) والعطف بلكن (و) زعم (ابْن كيسَان) أَنَّهَا زَائِدَة (غير لَازِمَة) والعطف بلكن أَيْضا
لَيْسَ
(وَأثبت الكوفية الْعَطف بليس ك (لَا» فَتكون حرفا وَاحْتَجُّوا بقوله: ١٦٤٤ -
(أَيْن المَفرُّ والإلهُ الطّالِبُ والأشْرَمُ المغْلُوبُ لَيْسَ الغالِبُ)
أَي لَا الْغَالِب وَفِي الصَّحِيح من قَول أبي بكر بِأبي شَبيه بِالنَّبِيِّ لَيْسَ بشبيه بعلي
[ ٣ / ٢١٧ ]
والبصريون أولُوا ذَلِك بِأَن الْمَرْفُوع بعْدهَا اسْمهَا وَالْخَبَر ضمير مُتَّصِل مَحْذُوف تَخْفِيفًا أَي ليسه قلت الغاب وَفِي ذَلِك نظر على أَن حذف خبر بَاب كَانَ ضَرُورَة (وَبِه نطق الشَّافِعِي) فَإِنَّهُ قَالَ فِي (الْأُم) فِي أثْنَاء مَسْأَلَة (لِأَن الطَّهَارَة على الظَّاهِر لَيْسَ على الأجواف) أَي لَا وَلَا يَصح أَن يكون اسْما ضميرا مستترا لوُجُوب تَأْنِيث الْفِعْل حِينَئِذٍ وَقَول الشَّافِعِي حجَّة فِي اللُّغَة
أَي
(و) أثبت الْكُوفِيُّونَ أَيْضا الْعَطف (بِأَيّ) نَحْو رَأَيْت الغضنفر أَي الْأسد وَضربت بالعضب أَي السَّيْف وَالصَّحِيح أَنَّهَا حرف تَفْسِير يتبع بعْدهَا الأجلي للأخفي لأَنا لم نر عاطفا يصلح للسقوط دَائِما وَلَا ملازما لعطف الشَّيْء على مرادفه وَهَذَا القَوْل نَقله فِي التسهيل عَن صَاحب المستوفي قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أَدْرِي من هُوَ قَالَ وَالْعجب نسبته هَذَا الْمَذْهَب إِلَى كتاب مَجْهُول وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين وَوَافَقَهُمْ ابْن صابر والسكاكي
هلا
(و) أثبت الْكُوفِيُّونَ عطف (هلا) قَالُوا تَقول الْعَرَب جَاءَ زيد فَهَلا عَمْرو وَضربت زيدا فَهَلا عمرا فمجيء الِاسْم مُوَافقا للْأولِ فِي الْإِعْرَاب دلّ على الْعَطف وَالصَّحِيح أَنَّهَا لَيست من أدواته وَالرَّفْع وَالنّصب على الْإِضْمَار بِدَلِيل امْتنَاع الْجَرّ فِي مَا مَرَرْت بِرَجُل فَهَلا امْرَأَة
إِلَّا
(و) أثبت الْكُوفِيُّونَ عطف (إِلَّا) وَجعلُوا مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَواتُ وَالأَرضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رُبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] أَي وَمَا شَاءَ رَبك ورد
[ ٣ / ٢١٨ ]
بقَوْلهمْ مَا قَامَ إِلَّا زيد وَلَيْسَ شَيْء من أحرف الْعَطف يَلِي العوامل
أَيْن
(و) أثبتوا عطف (أَيْن) قَالُوا تَقول الْعَرَب هَذَا زيد فَأَيْنَ عَمْرو وَلَقِيت زيدا فَأَيْنَ عمرا
لَوْلَا وَمَتى
(و) أثبت الْكسَائي الْعَطف (بلولا وَمَتى) فِي قَوْلك مَرَرْت بزيد فلولا عَمْرو أَو فَمَتَى عَمْرو بِالْجَرِّ وأباه الْفراء كالبصريين
كَيفَ
(و) أثبت هِشَام الْعَطف (بكيف بعد نفي) نَحْو مَا مَرَرْت بزيد فَكيف عَمْرو وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ رَدِيء لَا تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَب قَالَ أَبُو حَيَّان وَدخُول حرف الْعَطف على هَذِه الأحرف دَلِيل على أَنَّهَا لَيست حُرُوف عطف وَنسب ابْن عُصْفُور الْعَطف بكيف للكوفيين قَالَ ابْن بابشاذ وَلم يقل بِهِ مِنْهُم إِلَّا هِشَام وَحده قَالَ فِي الْمُغنِي وَقد قَالَ بِهِ عِيسَى بن موهب وَاسْتدلَّ بقوله: ١٦٤٥ -
(إِذا قَلَّ مالُ الْمَرْء لانَت قَناتُه وَهَان على الأدْنى فَكيف الأباعِد)
قَالَ هَذَا خطأ لاقترانها بِالْفَاءِ والجر بِإِضَافَة مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي فيكف حَال الأباعد على حد قِرَاءَة: ﴿وَالله يُرِيد الْآخِرَة﴾ [الْأَنْفَال: ٦٧] بالْعَطْف بِالْفَاءِ وَكَيف مقحمة لإِفَادَة الْأَوْلَوِيَّة بالحكم
[ ٣ / ٢١٩ ]
عطف بعض الْأَسْمَاء على بعض
مسالة (يعْطف بعض الْأَسْمَاء على بعض) فيعطف الظَّاهِر على ظَاهر ومضمر مُتَّصِل ومنفصل والمضمر الْمُنْفَصِل على مثله ومتصل وَظَاهر سَوَاء صلح الْمَعْطُوف لمباشرة الْعَامِل أم لَا فَيجوز قَامَ زيد وَأَنا وَقمت أَنا وَزيد وَرب رجل وأخيه (وَمنع الأبذي عطف) ضمير (مُنْفَصِل على ظَاهر) قَالَ أَبُو حَيَّان وَوهم فِي ذَلِك وَكَلَام الْعَرَب على جَوَازه وَمِنْه ﴿وَلَقَد وصينا الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَإِيَّاكُم﴾ [النِّسَاء: ١٣١] (وَلَا يعْطف على ضمير رفع مُتَّصِل اخْتِيَارا إِلَّا) بعد الْفَصْل (بفاصل مَا) ضميرا مُنْفَصِلا أَو غَيره نَحْو: ﴿كُنتُم أَنتُم وَءَاباؤُكُم﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٥٤] ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ﴾ [الرَّعْد: ٢٣] ﴿مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٨] فصل فِي الأول بالضمير الْمَذْكُور وَفِي الثَّانِي بالمفعول وَفِي الثَّالِث بِلَا وَقَوله: ١٦٤٦ -
(لقد نلْت عَبْد اللهِ وابْنُك غايَةً )
فصل بالنداء وَقَوله: ١٦٤٧ -
(مُلِئْتَ رُعْبًا وقومٌ كُنت رَاجيهم )
[ ٣ / ٢٢٠ ]
فصل بالتمييز قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يَكْفِي الْفَصْل بكاف رويدك بل لَا بُد من التَّأْكِيد نَحْو رويدك أَنْت وزيدا وَمن ترك الْفَصْل ضَرُورَة قَوْله: ١٦٤٨ -
(وَرَجا الأخَيْطِلُ من سفُاهة مَا لَمْ يكُنْ وأبٌ لَهُ لِينَالا)
(خلافًا للكوفية) فِي تجويزهم الْعَطف عَلَيْهِ بِلَا فصل اخْتِيَارا حكى مَرَرْت بِرَجُل سَوَاء والعدم وَفِي الصَّحِيح كنت وَأَبُو بكر وَعمر وَفعلت وَأَبُو بكر وَعمر وَانْطَلَقت وَأَبُو بكر وَعمر أما ضمير النصب فَيجوز الْعَطف عَلَيْهِ بِلَا فصل اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ كالجزء من الْفِعْل بِخِلَاف ضمير الرّفْع (وَلَا يجب عود الْجَار فِي الْعَطف على ضَمِيره) أَي الْجَرّ لوُرُود ذَلِك فِي الفصيح بِغَيْر عود قَالَ تَعَالَى: ﴿تساءلون بِهِ والأرحام﴾ [النِّسَاء: ١] ﴿وَجَعَلنَا لكم فِيهَا معايش وَمن لَسْتُم لَهُ برازقين﴾ [الْحجر: ٢٠] وَسمع مَا فِيهَا غَيره وفرسه قَالَ: ١٦٤٩ -
(فَمَا بك والأيّام من عَجَبٍ )
وَهَذَا رَأْي الْكُوفِيّين وَيُونُس والأخفش وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان (خلافًا لجمهور البصرية) فِي قَوْلهم بِوُجُوب إِعَادَة الْجَار لِأَنَّهُ الْأَكْثَر نَحْو: ﴿فَقَالَ لَهَا وللأرض﴾ [فصلت: ١١] ﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك﴾ [غَافِر: ٨٠] ﴿ينجيكم مِنْهَا وَمن كل كرب﴾ [الْأَنْعَام: ٦٤] ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَءَابَائِكَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٣]
[ ٣ / ٢٢١ ]
وَاحْتَجُّوا بِأَن ضمير الْجَرّ شَبيه بِالتَّنْوِينِ ومعاقب لَهُ فَلم يجز الْعَطف عَلَيْهِ كالتنوين وَبِأَن حق المتعاطفين أَن يصلحا لحلول كل مِنْهُمَا مَحل الآخر وَضمير الْجَرّ لَا يصلح لحلوله مَحل الْمَعْطُوف فَامْتنعَ الْعَطف عَلَيْهِ قَالَ ابْن مَالك وَالْجَوَاب أَن شبه الضَّمِير بِالتَّنْوِينِ لَو منع الْعَطف عَلَيْهِ لمنع من توكيده والإبدال مِنْهُ كالتنوين وَلَا يمنعان بِإِجْمَاع وَأَن الْحُلُول لَو كَانَ شرطا لم يجز رب رجل وأخيه وَلَا كل شَاة وسخلتها بدرهم وَلَا: ١٦٥٠ -
(الواهِبُ الْمِائَة الهجَان وعَبْدَها )
وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يصلح فِيهِ الْحُلُول (وَثَالِثهَا) وَهُوَ رَأْي الْجرْمِي والزيادي (يجب) الْعود (أَن لم يُؤَكد) نَحْو مَرَرْت بك وبزيد بِخِلَاف مَا إِذا أكد نَحْو مَرَرْت بك أَنْت وَزيد ومررت بِهِ نَفسه وَزيد ومررت بهم كلهم وَزيد (ويعطف) بالحرف (على) مَعْمُول (ومعمولي ومعمولات عَامل) وَاحِد (لَا) معمولات عوامل (ثَلَاثَة بِإِجْمَاع) فيهمَا فَيُقَال ضرب زيد عمرا وَبكر خَالِدا وَظن زيد عمرا مُنْطَلقًا وَبكر جعفرا مُقيما وَأعلم زيد عمرا بكرا مُقيما وَعبد الله جعفرا عَاصِمًا راحلا وَلَا يُقَال إِن زيدا فِي الْبَيْت على فرَاش وَالْقصر نطع عمرا أَي وَإِن فِي الْقصر على نطع عمرا بنيابة الْوَاو عَن (إِن) و(فِي) و(عَليّ) وَلَا جَاءَ من الدَّار إِلَى الْمَسْجِد زيد والحانوت الْبَيْت عَمْرو بنيابتها عَن (جَاءَ) و(من) و(إِلَى) (وَفِي) الْعَطف على معمولي (عاملين) أَقْوَال (منع سِيبَوَيْهٍ) الْعَطف (مُطلقًا) فِي الْمَجْرُور وَغَيره وَصَححهُ ابْن مَالك فَلَا يُقَال كَانَ آكلا طَعَاما زيد وَتَمْرًا عَمْرو وَلَا فِي الدَّار زيد والحجرة عَمْرو لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة تعديتين بمعد وَاحِد وَذَلِكَ لَا يجوز وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ لجَاز من أَكثر من عاملين وَذَلِكَ مُمْتَنع بِإِجْمَاع كَمَا تقدم
[ ٣ / ٢٢٢ ]
(وَجوزهُ شَيخنَا الكافيجي وشرذمة) مُطلقًا من الْمَجْرُور وَغَيره قَالَ لِأَن جزئيات الْكَلَام إِذا أفادت الْمَعْنى الْمَقْصُود مِنْهَا على وَجه الاسْتقَامَة لَا يحْتَاج إِلَى النَّقْل وَالسَّمَاع وَإِلَّا لزم توقف تراكيب الْعلمَاء فِي تصانيفهم عَلَيْهِ وَقد نقل ابْن مَالك وَغَيره الْإِجْمَاع على الِامْتِنَاع فِي غير الْمَجْرُور ورد ابْن الْحَاجِب نقل الْجَوَاز عَن قوم مُطلقًا وَذكره الْفَارِسِي فِي بعض كتبه عَن قوم من النَّحْوِيين وَنسب إِلَى الْأَخْفَش (وَثَالِثهَا) يجوز (إِن كَانَ أَحدهمَا جارا) حرفا أَو اسْما سَوَاء تقدم الْمَجْرُور الْمَعْطُوف نَحْو فِي الدَّار زيد والحجرة عَمْرو أم تَأَخّر نَحْو وَعَمْرو الْحُجْرَة (وَرَابِعهَا) يجوز (إِن تقدم الْمَجْرُور الْمَعْطُوف) سَوَاء تقدم فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ أم لَا بِخِلَاف مَا إِذا تَأَخّر وَهُوَ رَأْي الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ وَالْفراء والزجاج وَابْن مضاء (وخامسها) يجوز (إِن تقدم) الْمَجْرُور (فِي المتعاطفين) نَحْو إِن فِي الدَّار زيدا والحجرة عمرا وَلَا يجوز إِن لم يتَقَدَّم فيهمَا وَإِن تقدم فِي الْمَعْطُوف نَحْو إِن زيدا فِي الدَّار والحجرة عمرا وَهُوَ رَأْي الأعلم قَالَ لِأَنَّهُ لم يسمع إِلَّا مقدما فيهمَا ولتساوى الجملتين حِينَئِذٍ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي خَلقِكُم وَمَا يَبُثُّ ومِن دَابَةٍءَايَاتٌ لَقَومٍ يُوقِنُونَ وَاختِلاَفِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ءَايَاتٌ لِقَومٍ يَعقِلُونَ﴾ [الجاثية: ٤، ٥] وَقَوله: ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ [يُونُس: ٢٦] ﴿وَالَّذين كسبوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة﴾ [يُونُس: ٢٧] وَقَول الشَّاعِر: ١٦٥١ -
(وللطَّيْر مَجْرًى والجُنوب مَصارعُ )
وَأول ذَلِك من منع مُطلقًا على حذف حرف الْجَرّ
[ ٣ / ٢٢٣ ]
(وسادسها) يجوز (فِي غير العوامل اللفظية) وَيمْتَنع فِيهَا وَغَيرهَا هِيَ الابتدائية فجوز نَحْو زيد فِي الدَّار وَالْقصر عَمْرو لِأَن الِابْتِدَاء رَافع لزيد ولعمرو أَيْضا فَكَأَن الْعَطف على مَعْمُول عَامل وَاحِد وَهُوَ رَأْي ابْن طَلْحَة (وسابعها) يجوز فِي غير اللفظية (وَفِي) اللفظية (الزَّائِدَة) لِأَنَّهُ عَارض وَالْحكم للْأولِ نَحْو لَيْسَ زيد بقائم وَلَا خَارج أَخُوهُ وَمَا شرب من عسل زيد وَلَا لبن عَمْرو وَإِنَّمَا امْتنع فِي العوامل اللفظية المؤثرة لفظا وَمعنى وَهَذَا رَأْي ابْن الطراوة (وَيجوز عطف الِاسْم على الْفِعْل والماضي على الْمُضَارع والمفرد على الْجُمْلَة وبالعكوس) أَي الْفِعْل على الِاسْم والمضارع على الْمُضَارع وَالْجُمْلَة على الْمُفْرد (فِي الْأَصَح إِن اتحدا) أَي الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ (بالتأويل) بِأَن كل الِاسْم يشبه الْفِعْل والماضي مُسْتَقْبل الْمَعْنى أَبُو الْمُضَارع ماضي الْمَعْنى وَالْجُمْلَة فِي تَأْوِيل الْمُفْرد بِأَن يكون صفة أَو حَالا أَو خَبرا أَو مَفْعُولا لظن نَحْو: ﴿يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت ومخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ [الْأَنْعَام: ٩٥] ﴿إِن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله﴾ [الْحَدِيد: ١٨] ﴿يَقدُمُ قَومَهُ يَوَمَ القِيَامَةِ فَأَورَدهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨] ﴿إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصورا﴾ [الْفرْقَان: ١٠] ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة﴾ [الْحَج: ٦٦٣] أَي فَأَصْبَحت ١٦٥٢ -
(وَلَقَد أمرُّ على اللَّئِيم يَسُبّني فمَضَيْتُ )
أَي مَرَرْت ﴿دَعَانَا لجنبه أَو قَاعِدا أَو قَائِما﴾ [يُونُس: ١٢] ف (قَاعِدا) عطف على (لجنبه) لِأَنَّهُ حَال فَهُوَ فِي تَأْوِيل الْمُفْرد (﴿بياتا أَو هم قَائِلُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: ٤] عطف الْجُمْلَة على الْمُفْرد لِأَنَّهَا حَال أَيْضا أَي قائلين وَمنع الْمَازِني والمبرد والزجاج عطف الِاسْم على الْفِعْل وَعَكسه لِأَن الْعَطف أَخُو التَّثْنِيَة فَكَمَا لَا يَنْضَم فِيهَا فعل إِلَى اسْم فَكَذَا لَا يعْطف أَحدهمَا على الآخر
[ ٣ / ٢٢٤ ]
وَقَالَ السُّهيْلي يحسن عطف الِاسْم على الْفِعْل ويقبح عَكسه لِأَنَّهُ فِي الصُّورَة الأولى عَامل لاعتماده على مَا قبله فَأشبه الْفِعْل وَفِي الثَّانِيَة لَا يعْمل فتمحض فِيهِ معنى الِاسْم وَلَا يجوز التعاطف بَين فعل وَاسم لَا يُشبههُ وَلَا فعلين اخْتلفَا فِي الزَّمَان (و) يجوز عطف الْجُمْلَة (الاسمية على الفعلية وَبِالْعَكْسِ) نَحْو قَامَ زيد وَعَمْرو أكرمته وَمنعه ابْن جني مُطلقًا (وَثَالِثهَا) يجوز بِالْوَاو فَقَط وَلَا يجوز بغَيْرهَا قَالَه الْفَارِسِي وَبني عَلَيْهِ منع كَون الْفَاء عاطفة فِي (خرجت فَإِذا الْأسد حَاضر) (وَأما) عطف (الْخَبَر على الْإِنْشَاء وَعَكسه فَمَنعه البيانيون وَابْن مَالك) فِي بَاب الْمَفْعُول مَعَه فِي شرح التسهيل وَابْن عُصْفُور فِي شرح الْإِيضَاح وَنَقله عَن الْأَكْثَرين (وَجوزهُ الصفار وَجَمَاعَة) وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى: ﴿وَبَشِرِ الِّذِينَءَامَنُوا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥] ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ [يُونُس: ٨٧] وَقَول الشَّاعِر: ١٦٥٣ -
(وَإِن شِفائي عَبرة مُهراقَة فَهَل عِنْد رَسْمٍ دارسٍ من مُعَوّل)
والمانعون أولُوا ذَلِك بِأَن الْأَمريْنِ فِي الْآيَتَيْنِ معطوفان على (قل) مقدرَة قبل (يَا أَيهَا) أَو على أَمر مَحْذُوف تَقْدِيره فِي الأولى (فَأَنْذر) وَفِي الثَّانِيَة (فأبشر)
[ ٣ / ٢٢٥ ]
كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي: ﴿واهجرني مَلِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٤٦] إِن التَّقْدِير فاحذرني واهجرني لدلَالَة (لأرجمنك) على التهديد وَإِن الْفَاء فِي قَوْله: فَهَل إِلَى آخِره لمُجَرّد السَّبَبِيَّة
جوازحذف الْمَعْطُوف بِالْوَاو مَعَ الْوَاو
مَسْأَلَة (يجوز حذف الْمَعْطُوف بِالْوَاو مَعهَا) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿سرابيل تقيكم الْحر﴾ [النَّحْل: ٨١] أَي وَالْبرد ﴿بِيَدِك الْخَيْر﴾ [آل عمرَان: ٢٦] أَي وَالشَّر ﴿وَتلك نعْمَة تمنها عَليّ أَن عبدت بني إِسْرَائِيل﴾ [الشُّعَرَاء: ٢٢] أَي وَلم تعبدني (وَكَذَا الْوَاو) يجوز حذفهَا (دونه) أَي دون الْمَعْطُوف بهَا (فِي الْأَصَح) كَذَلِك الحَدِيث:
(تصدق رجل من ديناره من درهمه من صَاع بره من صَاع تمره) وَحكي (أكلت سمكًا لَحْمًا تَمرا) وَقَالَ ١٦٥٤ -
(كَيفَ أصْبَحتَ كَيفَ أمْسَيْتَ ممّا يَغْرسُ الوُدَّ فِي فُؤاد الكَريم)
أَي وَكَيف وَمنع ذَلِك ابْن جني والسهيلي وَابْن الضائع لِأَن الْحُرُوف دَالَّة على مَعَاني فِي نفس الْمُتَكَلّم وإضمارها لَا يُفِيد مَعْنَاهَا وَقِيَاسًا على حُرُوف النَّفْي والتأكيد وَالتَّمَنِّي والترجي وَغير ذَلِك إِلَّا أَن الِاسْتِفْهَام جَازَ إضماره لِأَن للمستفهم هَيْئَة تخَالف هَيْئَة الْخَبَر وَأول المسموع من ذَلِك على الْبَدَل (و) يجوز حذف (الْفَاء ومتبوعها) أَي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بهَا نَحْو: ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤] أَي فَأفْطر
[ ٣ / ٢٢٦ ]
(وَأنْكرهُ ابْن عُصْفُور) وَقَالَ إِنَّمَا حذف الْمَتْبُوع فَقَط (وَقل فِي أَو) أَي حذفهَا أَو متبوعها نَحْو (صلى رجل فِي إِزَار ورداء فِي إِزَار وقميص فِي إِزَار وقباء) أَي (أوفى) وَقَالَ الْهُذلِيّ: ١٦٥٥ -
(فهَلْ لَك أَو من والدٍ لَك قبلنَا )
أَي فَهَل لَك من أَخ أَو وَالِد (ويغني الْمَعْطُوف بِالْوَاو عَن الْمَتْبُوع بعد حرف جَوَاب) فَيُقَال لمن قَالَ ألم تضرب زيدا بلَى وعمرا وَلمن قَالَ خرج زيد نعم وَعَمْرو (وَتقدم الْمَعْطُوف) على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ (ضَرُورَة) كَقَوْلِه: ١٦٥٦ -
(عَلَيْك وَرَحْمَة الله السَّلام )
(وَجوزهُ الكوفية) فِي الِاخْتِيَار (إِن كَانَ بِالْوَاو) كَمَا مثل (قيل أَو (الْفَاء) أَو (ثمَّ) أَو (أَو) (لَا» كَقَوْلِه: ١٦٥٧ -
(أأطلال دَار بالنِّياع فحمّتِ سألتَ فَلَمَّا استَعجَمت ثمَّ صَمّتِ)
أَي سَأَلت فحمت وَقَوله: ١٦٥٨ -
(فلست بنازل إلاَّ أَلمّتْ برجْلِي أَو خَيَالتُها الكَذوبُ)
[ ٣ / ٢٢٧ ]
أَي الكذوب أَو خيالها (و) إِن (لم يؤد إِلَى وُقُوع العاطف صَدرا أَو) إِلَى (مُبَاشَرَته عَاملا غير متصرف و) إِن (لم يكن التَّابِع مجرورا) بل مَرْفُوعا كَمَا تقدم أَو مَنْصُوبًا كَقَوْلِه: ١٦٥٩ -
(لعن الإلَهُ وزَوْجَها مَعها هِندَ الهُنود طَويلَة البَظْر)
(وَلَا) كَانَ (الْعَامِل لَا يَسْتَغْنِي بِوَاحِد) فَإِن فقد شَرط من هَذِه لم يجز فِي الِاخْتِيَار عِنْد الْكُوفِيّين وَلَا فِي الضَّرُورَة عِنْد الْبَصرِيين فَلَا يُقَال وَعَمْرو زيد قائمان وَلَا إِن وعمرا زيدا قائمان وَلَا مَرَرْت وَعَمْرو بزيد وَلَا اخْتصم وَعَمْرو زيد (وَخَالف ثَعْلَب فِي الْأَخير) فل يَشْتَرِطه وَجوز التَّقْدِيم وَإِن لم يسْتَغْن الْعَامِل بِوَاحِد (ويطابق الضَّمِير المتعاطفين بعد الْوَاو) نَحْو زيد وَعَمْرو منطلقان ومررت بهما (ويفرد بعد غَيرهمَا غَالِبا) مرَاعِي فِيهِ التَّأْخِير أَو التَّقْدِيم نَحْو: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ [الْجُمُعَة: ١١] وندرت الْمُطَابقَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا فَالله أولى بهما﴾ [النِّسَاء: ١٣٥] (وَفِي الْفَاء وَثمّ الْوَجْهَانِ) الْمُطَابقَة وَهِي احسن فِي الْفَاء والإفراد وَهُوَ أحسن فِي ثمَّ للتراخي بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ نَحْو زيد فعمرو أَو ثمَّ عَمْرو قائمان أَو قَائِم (وَفصل الْوَاو وَالْفَاء) من الْمَعْطُوف بهما (ضَرُورَة) كَقَوْلِه: ١٦٦٠ -
(يورَثه مَالًا وَفِي الحَيّ رفْعةً لما ضَاع فِيهَا من قُروء نِسائِكا)
[ ٣ / ٢٢٨ ]
(و) فصل (غَيرهمَا) من حُرُوف الْعَطف (سَائِغ بقسم أَو ظرف) سَوَاء كَانَ الْمَعْطُوف اسْما نَحْو قَامَ زيد ثمَّ وَالله عَمْرو وَمَا ضربت زيدا لَكِن فِي الدَّار عمرا أم فعلا نَحْو قَامَ زيد ثمَّ فِي الدَّار قعد أَو ثمَّ أَو بل وَالله قعد هَكَذَا نَقله أَبُو حَيَّان عَن الْأَصْحَاب مُعْتَرضًا بعد إِطْلَاق ابْن مَالك جَوَاز الْفَصْل من غير اسْتثِْنَاء الْوَاو وَالْفَاء وتقييده بِمَا إِذا لم يكن فعلا (وَلَا يتَقَدَّم على الْكل مَعْمُول معطوفها) فَلَا يُقَال فِي (زيد قَائِم وضارب عمرا) (عمرا وضارب)
الْعَطف على اللَّفْظ وعَلى الْمحل بِشَرْط
(مَسْأَلَة) (الأَصْل الْعَطف على اللَّفْظ وَشَرطه إِمْكَان توجه الْعَامِل) إِلَى الْمَعْطُوف فَلَا يجوز فِي نَحْو مَا جَاءَنِي من امْرَأَة وَلَا زيد إِلَّا الرّفْع عطفا على الْموضع لِأَن (من) الزَّائِدَة لَا تعْمل فِي المعارف (وَيجوز) الْعَطف (على الْمحل بِهَذَا الشَّرْط) أَي إِمْكَان توجه الْعَامِل أَيْضا فَلَا يجوز مَرَرْت بزيد وعمرا لِأَنَّهُ لَا يجوز مَرَرْت زيدا وَأَجَازَهُ ابْن جني (و) شَرطه (أَصَالَة الْموضع) فَلَا يجوز هَذَا الضَّارِب زيدا وأخيه لِأَن الْوَصْف المستوفي لشروط الْعَمَل الأَصْل إعماله لَا إِضَافَته لالتحاقه بِالْفِعْلِ وَأَجَازَهُ البغداديون تمسكا بقوله: ١٦٦١ -
( . . مُنضجٍ صفِيفَ شِواءٍ أَو قَديرٍ معجّل)
(و) شَرطه (وجود المجوز) أَي الطَّالِب لذَلِك الْمحل (على الْأَصَح) فيهمَا فَلَا يجوز إِن زيدا وَعَمْرو قائمان لِأَن الطَّالِب لرفع (عَمْرو) هُوَ الِابْتِدَاء وَهُوَ ضَعِيف وَهُوَ التجرد وَقد زَالَ بِدُخُول (إِن) وَلَا (إِن زيدا قَائِم وَعَمْرو) على الْعَطف
[ ٣ / ٢٢٩ ]
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَبَعض الْبَصرِيين لَا يشْتَرط المجوز فجوزوا الصُّورَتَيْنِ وَمنع الأولى من لم يَشْتَرِطه من الْبَصرِيين لتوارد عاملين وَهُوَ (إِن) و(الِابْتِدَاء) على مَعْمُول وَاحِد وَهُوَ (الْخَبَر) (و) يجوز الْعَطف (على التَّوَهُّم) نَحْو لَيْسَ زيد قَائِما وَلَا قَاعد بِالْجَرِّ على توهم دُخُول الْبَاء فِي الْخَبَر (وَشَرطه) أَي الْجَوَاز (صِحَة دُخُول الْعَامِل المتوهم) (و) شَرط (حسنه كثرته) أَي كَثْرَة دُخُوله هُنَاكَ وَلِهَذَا حسن قَول زُهَيْر: ١٦٦٢ -
(بدا لي أَنِّي لست مُدْركَ مَا مضى وَلَا سابقٍ شَيْئا إِذا كَانَ جائِيَا)
وَقَول الآخر: ١٦٦٣ -
(مَا الحازمُ الشّهْمُ مِقَدامًا وَلَا بَطلٍ )
وَلم يحسن قَول الآخر: ١٦٦٤ -
(وَمَا كنت ذَا نَيْرَبٍ فيهمُ وَلَا مُنْمِشٍ فيهمُ مُنْمِل)
لقلَّة دُخُول الْبَاء على خبر كَانَ بِخِلَاف خبر (لَيْسَ) و(مَا) والنيرب النميمة
[ ٣ / ٢٣٠ ]
والمنمل كثيرها والمنمش الْمُفْسد ذَات الْبَين (وَوَقع) الْعَطف (على التَّوَهُّم فِي أَنْوَاع الْإِعْرَاب) فِي الْجَرّ وَقد تقدم وَالرَّفْع حكى سِيبَوَيْهٍ إِنَّهُم أَجْمَعُونَ ذاهبون وَإنَّك وَزيد ذاهبان على توهم أَنه قَالَ (هم) وَالنّصب قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾ [هود: ٧١] وَقَوله: ﴿ودوا لَو تدهن فيدهنون﴾ [الْقَلَم: ٩] على معنى أَن تدهن والجزم قَالَ الْخَلِيل وسيبويه فِي قَوْله: ﴿فَأَصدق وأكن﴾ [المُنَافِقُونَ: ١٠] والفارسي فِي قَوْله: ﴿إِنَّه من يتق ويصبر﴾ [يُوسُف: ٩٠] جزما على معنى تَشْبِيه مَدْخُول الْفَاء بِجَوَاب الشَّرْط وَمن الموصولة بالشرطية وَإِذا وَقع ذَلِك فِي الْقُرْآن عبر عَنهُ بالْعَطْف على الْمَعْنى لَا التَّوَهُّم أدبا
[ ٣ / ٢٣١ ]
خَاتِمَة فِي تَابع المنادى
(خَاتِمَة) فِي تَوَابِع مَخْصُوصَة (تَابع المنادى الْمَبْنِيّ إِن كَانَ مُضَافا أَو شبهه نصب مُطلقًا) لِأَن الأَصْل فِي تَابعه النصب لكَونه مَنْصُوب الْمحل وتأكد ذَلِك بِالْإِضَافَة وَشبههَا كَقَوْلِه: ١٦٦٥ -
(أزَيْد أَخا وَرْقاء إِن كنت ثَائِرًا )
عَائِد على الْمحرم لتأنثيث خَبره وَهُوَ ميته نعم جَازَ فِي ضمير مُذَكّر وَهَذَا (مَا) دَامَ (لم تكن الْإِضَافَة غير مَحْضَة) فَإِن كَانَت (فَيجوز رَفعه) نَحْو يَا زيد الْحسن الْوَجْه (وَجوز الكوفية و) أَبُو بكر (بن الْأَنْبَارِي رفع النَّعْت الْمُضَاف) إِضَافَة مَحْضَة لِأَن الْأَخْفَش حكى يَا زيد بن عَمْرو بِالرَّفْع وَغَيرهم قَالُوا هُوَ شَاذ قَالَ ابْن مَالك لاستلزامه تَفْضِيل الْفَرْع على أَصله لِأَن الْمُضَاف لَو كَانَ منادى لم يجز فِيهِ إِلَّا النصب فَلَو جوز رفع نَعته مُضَافا لزم إِعْطَاء الْمُضَاف تَابعا تَفْضِيلًا عَلَيْهِ مُسْتقِلّا
[ ٣ / ٢٣٢ ]
(و) جوز (الْفراء) رفع (التوكيد والعطف) نسقا قِيَاسا فِي الثَّانِي وسماعا فِي الأول حكى الْأَخْفَش (يَا تَمِيم كلكُمْ) بنصبه عِنْد الْجُمْهُور وَرَفعه عِنْد الْأَخْفَش وَالْجُمْهُور أولوه على الْقطع مُبْتَدأ أَي كلكُمْ مدعُو (أَو) كَانَ (مُفردا جَازَ) أَي الرّفْع حملا على اللَّفْظ وَالنّصب على الْمحل نَحْو يَا رجل الطَّوِيل والطويل وَيَا تَمِيم أَجْمَعُونَ وأجمعين وَيَا زيد والغلام والغلام (وَأوجب الكوفية نصب الثَّلَاثَة) أَي النَّعْت والتوكيد والنسق ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا جبال أوبي مَعَه وَالطير﴾ [سبأ: ١٠] قرئَ فِي السَّبع بِالنّصب وَالرَّفْع وَقَالَت الْعَرَب: ١٦٦٧ -
(أَلا يَا زيدُ والضحاكَ سيرا )
وبالرفع (و) أوجب (الْأَخْفَش نصب نعت الْعلم وتوكيده) إتباعا على الْمحل كَمَا يجب فِي (جَاءَت حذام الْعَاقِلَة) بِالرَّفْع حملا عَلَيْهِ وَلَا يجوز الْكسر إتباعا للفظ قَالَ وَمَا ورد من ذَلِك مضموما فحركته حَرَكَة إتباع لَا إِعْرَاب (و) أوجب (رفعهما) أَي النَّعْت والتوكيد (فِي) حَال تَبَعِيَّة (النكرَة) الْمَقْصُودَة لِأَن الضمة عِنْده فِي (يَا رجل) لَيست ضمة بِنَاء بل إِعْرَاب وَأَصله (يَا أَيهَا الرجل) حذفت (أَي) فَبَقيَ على إعرابه كَمَا كَانَ
[ ٣ / ٢٣٣ ]
وَالْجُمْهُور قَالُوا لما حذفت وَحل محلهَا وَصَارَ هُوَ المنادى حكم لَهُ بِحكمِهِ فَبنِي كَمَا بنيت (نعم الْبَدَل والعطف) بالحرف عِنْد الْجُمْهُور (كمستقل) فَمَا كَانَ مِنْهُمَا مُضَافا أَو شبهه نصب أَو مُفردا أَو نكرَة مَقْصُودَة رفع كَمَا لَو دخلت عَلَيْهِ (يَا) لِأَن الْبَدَل يقدر فِيهِ مثل عَامل الْمُبدل مِنْهُ والنسق شَبيه بِهِ بِصِحَّة تَقْدِير الْعَامِل قبله ولاستحسان ظُهُوره توكيدا كَمَا يظْهر مَعَ الْبَدَل نَحْو يَا زيد رجلا صَالحا يَا زيد بطة (إِلَّا للمنسوق ذَا أل فالوجهان) الرّفْع وَالنّصب جائزان فِيهِ لِامْتِنَاع تَقْدِير حرف النداء قبله فَأشبه النَّعْت (وَفِي الْأَرْجَح) مِنْهُمَا أَقْوَال أَحدهَا الرّفْع وَهُوَ رَأْي الْخَلِيل وسيبويه والمازني لِأَنَّهُ أَكثر مَا سمع وللمشاكلة فِي الْحَرَكَة ثَانِيهَا النصب وَهُوَ رَأْي أبي عَمْرو وَعِيسَى بن عمر وَيُونُس والجرمي لِأَن مَا فِيهِ أل لم يل حرف النداء فَلم يَجْعَل لَفظه كَلَفْظِ مَا ولي الْحَرْف وَلِأَن أَكثر الْقُرَّاء قرأوا بِهِ فِي ﴿وَالطير﴾ [سبأ: ١٠] (ثَالِثهَا) الْأَرْجَح (النصب إِن كَانَت) أل فِيهِ (للتعريف) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شَبيه بالمضاف وَالرَّفْع إِن لم تكن لَهُ بل للمح الصّفة (كاليسع) لعدم شبهه حِينَئِذٍ بِهِ وَهَذَا رَأْي الْمبرد (وَجوز الْمَازِني والكوفية نصب الْعَطف) بالحرف (الْمُفْرد) حملا على الْمحل نَحْو يَا زيد وعمرا يَا عبد الله وعمرا (وَمنع) أَي النصب (الْأَخْفَش فِي الْعَطف على نكرَة) مَقْصُودَة وَأوجب الرّفْع (وَفِي نعت المضموم الْمنون ضَرُورَة الْمُفْرد الْوَجْهَانِ) الرّفْع وَالنّصب (و) فِي نعت (الْمَنْصُوب) الْمُفْرد الْمنون ضَرُورَة (النصب) فَقَط لِأَن المنادى حِينَئِذٍ مُعرب مَنْصُوب لفظا ومحلا
[ ٣ / ٢٣٤ ]
(فَإِن نون مَقْصُور) نَحْو يَا فَتى للضَّرُورَة (بني) النَّعْت (وعَلى مَا نون) فِي الْمُنَادِي فَإِن نوى الضَّم جَازَ الْأَمْرَانِ أَو النصب تعين (وتابع) الْمُنَادِي (المعرب ينصب) سَوَاء كَانَ مُفردا أَو مُضَافا لِأَن رَفعه إِنَّمَا جَازَ إِذا كَانَ لفظ متبوعه شَبِيها بالمرفوع (إِلَّا الْبَدَل كمستقل) فينصب إِذا كَانَ مُضَافا وَيرْفَع إِلَى كَانَ مُفردا لما تقدم وَلَا يكون إِلَّا صَالحا لمباشرة حرف النداء (وَكَذَا النسق) كمستقل (فِي الْأَصَح) ويقابله قَول الكوفية والمازني السَّابِق أَنه يجوز نَصبه إِذا كَانَ مُفردا قَالَ أَبُو حَيَّان بل هُوَ هُنَا أولى مِنْهُ هُنَاكَ (وَمنع الْأَكْثَر وصف النكرَة الْمَقْصُودَة) وَحكى يُونُس أَنهم وصفوه بالمعرفة وأجروه مجْرى الْعلم الْمُفْرد (و) منع (الْأَصْمَعِي) وصف المنادى (الْمَبْنِيّ) لِأَنَّهُ شَبيه بالمضمر والمضمر لَا ينعَت وَالْجُمْهُور على الْجَوَاز لِكَثْرَة وُرُوده وَلِأَن مشابهة المنادى للضمير عارضة فَكَانَ الْقيَاس أَلا تعْتَبر مُطلقًا كَمَا لَا تعْتَبر مشابهة الْمصدر لفعل الْأَمر فِي نَحْو ضربا زيدا لَكِن اعْتبرت مشابهته فِي النداء اسْتِحْسَانًا فَلَا يُرَاد على ذَلِك كَمَا أَن فعال الْعلم لما بني حملا على فعال الْأَمر لم يَتَعَدَّ إِلَى سَائِر أَحْوَاله (و) منع (قوم) مِنْهُم الْفراء والسيرافي وصف (المرخم) قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يرخم الِاسْم إِلَّا وَقد علم مَا حذف مِنْهُ وَمن يَعْنِي بِهِ فَإِن احْتِيجَ إِلَى النَّعْت فَرد مَا سقط مِنْهُ أولى وَأَجَازَهُ الْجُمْهُور لوروده قَالَ: ١٦٦٨ -
(أحار بن عَمْرو كَأَنِّي خَمِرْ )
وَمَا ذكر من الدَّلِيل مَمْنُوع لِأَن الِاسْم يرخم إِذا علم مَا حذف مِنْهُ وَإِن لم يعلم من يَعْنِي بِهِ (وَثَالِثهَا) يمْنَع (إِن أتم) لِأَنَّهُ للفظ يخْتَص بالنداء فَأشبه نَحْو قل وَفسق
[ ٣ / ٢٣٥ ]
وفساق بِخِلَاف مَا إِذا انْتظر فَيجوز وَصفه لِأَن الْمَحْذُوف كالموجود (وَرَابِعهَا) يجوز فِي الْحَالين لكنه (قَبِيح) وَعَلِيهِ ابْن السراج (و) منع (الْأَخْفَش عطف نكرَة مَقْصُودَة أَو إِشَارَة) على المنادى فَلَا يُقَال يَا زيد وَرجل وَلَا وَهَذَا أما الأول فَلِأَن (أل) لَا تحذف إِلَّا ذَا ولي الِاسْم حرف النداء وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْمشَار لَا يكون منادى إِلَّا إِذا وليه حرف النداء وجوزهما الْمبرد فِي المقتضب وَقَوْلِي (كَمَا لَا يبدلان) أَي النكرَة الْمَقْصُودَة وَالْإِشَارَة (وَلَا ذُو أل) من المنادى (و) منع (الْمَازِني عطف الأول العاري من أل) (و) اعْتقد (قوم بِنَاء النَّعْت إِذا رفع) لأَنهم رَأَوْا حركتها كحركة المنادى حَكَاهُ فِي (النِّهَايَة) (وَضمير المنادى) الْوَاقِع فِي (التَّابِع) يَأْتِي (بِلَفْظ غيبَة) وَهِي الأَصْل (وَكَذَا) بِلَفْظ (خطاب) اعْتِبَارا بِمَا عرض لَهُ من الْحُضُور بالمواجهة وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله: ١٦٦٩ -
(فيا أيُّها المُهْدي الخفَا من كَلامِه كأنّك تَضْغُو فِي إزاركَ خِرْنِقُ)
وَيُقَال يَا تَمِيم كلهم وكلكم وَيَا زيد نَفسه ونفسك (خلافًا للأخفش) فِي مَنعه أَن يَأْتِي بِلَفْظ الْخطاب (وتابع اسْم لَا) الَّتِي لنفي الْجِنْس (يرفع وَينصب مُطلقًا) سَوَاء كَانَ هُوَ وَالِاسْم مُفردا أم لَا مُتَّصِلا بالمتبوع أم مُنْفَصِلا نعتا أَو غَيره من التوابع أما النصب فاتباعا لمحل اسْم (لَا) وَأما الرّفْع فلمحل (لَا) مَعَ اسْمهَا فَإِن رفع بِالِابْتِدَاءِ وَقَالَ فِي شرح الكافية على مَحل اسْم (لَا) فَإِن (لَا) عَامل ضَعِيف فَلم ينْسَخ عمل الِابْتِدَاء لفظا وتقديرا نَحْو لَا رجل ظريف أَو ظريفا فِي الدَّار لَا رجل فِيهَا ظريف أَو ظريفا لَا أحد رجل أَو رجلا فِيهَا لَا مَاء مَاء بَارِدًا أَو مَاء بَارِد
[ ٣ / ٢٣٦ ]
١٦٧٠ -
(فَلَا أَب وابْنًا مِثْل مَرْوان وابْنه )
لَا رجل وَامْرَأَة فِي الدَّار لَا رجل قبيحا أَو قَبِيح فعله عنْدك لَا طالعا جبلا ظريف أَو ظريفا حَاضرا (إِلَّا الْبَدَل قيل أَو النسق الْمعرفَة فَيجب رَفعه) وَلَا يجوز نَصبه لِأَن الْبَدَل فِي تَقْدِير الْعَامِل و(لَا) لَا تدخل على المعارف نَحْو لَا أحد زيد فِيهَا وَكَذَا النسق عِنْد من قَالَ إِنَّه يحل مَحل الْمَعْطُوف عَلَيْهِ نَحْو لَا غُلَام فِيهَا وَلَا زيد وَمن لم يقل ذَلِك أجَاز نَصبه (و) أَلا (التوكيد) اللَّفْظِيّ (والعطف) بالحرف (المكرر مَعَه (لَا) والنعت الْمُفْرد لمبني لم يفصل فَيجوز فتحهَا أَيْضا) كَمَا يجوز رَفعهَا ونصبها مِثَال الأول لَا مَاء مَاء بَارِدًا بالأوجه الثَّلَاثَة وَالثَّالِث لَا رجل ظريف فِيهَا وَالثَّانِي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ١٦٧١ -
(لَا أمَّ لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا أبُ )
١٦٧٢ -
(لَا نَسب الْيَوْم وَلَا خُلَّةً )
[ ٣ / ٢٣٧ ]
وَالْفَتْح فِي الثَّلَاثَة (تركيبا) وَجَاز لِأَنَّهَا من تَمَامه (وَقيل إعرابا فِي النَّعْت) حملا على الْمحل وَحذف تنوينه للمشاكلة (وَلَك فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ حِينَئِذٍ) أَي حِين تكْرَار (لَا) مَعَ الْمَعْطُوف (الرّفْع) على الْفَاء (لَا) الدَّاخِلَة عَلَيْهِ وإعمالها عمل لَيْسَ (فَيمْتَنع نصب الْمَعْطُوف) لعدم نصب الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لفظا ومحلا وَيجوز الْفَتْح على التَّرْكِيب وَالرَّفْع على إِلْغَاء الثَّانِيَة وَعطف الِاسْم بعْدهَا على مَا قبلهَا أَو إعمالها عمل (لَيْسَ) نَحْو: ١٦٧٣ -
(فَلَا لَغْوٌ وَلَا تأثِيمَ فِيهَا )
و﴿لَا بيع فِيهِ وَلَا خلة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٤] (وَمنع قوم) من المغاربة (رفع نعت) اسْم (لَا) (المعرب) وأوجبوا أَلا يتبع إِلَّا على اللَّفْظ (و) منع (قوم النَّعْت الْمُضَاف أَو شبهه) الْجَارِي على الْمُفْرد وأوجبوا إتباعه على اللَّفْظ (و) منع (يُونُس نصب الْعَطف المكرر بِلَا) وَأوجب فَتحه لاستقلاله فَلَا يجوز تنوينه كَمَا لَا يجوز تَنْوِين المنادى الْمُفْرد الْمعرفَة وَأجِيب بِجعْل (لَا) زَائِدَة مُؤَكدَة
[ ٣ / ٢٣٨ ]
(وتابع اسْم إِن الْمَكْسُورَة إِن كَانَ نسقا جَازَ رَفعه بعد استكمال الْخَبَر) لَا قبله كَقَوْلِه: ١٦٧٤ -
(فإنَّ لنا الأمَّ النجيبَة والأبُ )
وَيجوز نَصبه وَهُوَ الأَصْل وَالْوَجْه كَقَوْلِه: ١٦٧٥ -
(إنَّ الرَّبيع الجَوْدَ والخَريفا يَدا أَبى الْعَبَّاس والصُّيُوفا)
وَالرَّفْع (على الِابْتِدَاء) وَالْخَبَر مَحْذُوف لدلَالَة خبر إِن عَلَيْهِ (وَقيل) عطفا (على مَوضِع اسْم إِن) فَإِن كَانَ مَرْفُوعا على الِابْتِدَاء وَقَائِل هَذَا لَا يشْتَرط فِي الْعَطف على الْمحل وجود المجوز (وَقيل) عطفا على مَحل (إِن وَاسْمهَا) فَإِنَّهُ رفع على الِابْتِدَاء فَهُوَ على هذَيْن من عطف الْمُفْردَات وعَلى الأول من عطف الْجمل (وَجوزهُ الْكسَائي) أَي الرّفْع (قبل) استكمال (الْخَبَر مُطلقًا) ظهر الْإِعْرَاب فِيهِ أم لم يظْهر نَحْو إِن زيدا وَعَمْرو قائمان وَإِن هَذَا وَزيد قائمان (و) جوزه (الْفراء بِشَرْط بِنَاء الِاسْم) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُون﴾ [الْمَائِدَة: ٦٩] الْآيَة وَقَول الشَّاعِر: ١٦٧٦ -
(فَإِنِّي وقيّارٌ بهَا لَغَريبُ )
[ ٣ / ٢٣٩ ]
قَالَ ابْن مَالك وَيصْلح أَن يكون هَذَا وَشبهه حجَّة للكسائي وَيَقُول بِنَاء الِاسْم فِي الْآيَة وَالْبَيْت وَقع اتِّفَاقًا وَرفع الْمَعْطُوف هُوَ الْحجَّة وَالْأَصْل التَّسْوِيَة بَين المعرب والمبني فِي إِجْرَاء التوابع عَلَيْهِمَا وسيبويه يحمل الْآيَة وَالْبَيْت على أَن الْمَعْطُوف فيهمَا منوي التَّأْخِير وأسهل مِنْهُ تَقْدِير خير قبل العاطف مَدْلُول عَلَيْهِ بِخَبَر مَا بعده وَقد قرئَ ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٦] بِالرَّفْع وَهُوَ شَاهد للكسائي (وَقيل) إِنَّمَا جوزه الْفراء بِشَرْط (خَفَاء إعرابه) أَي الِاسْم لِئَلَّا يتنافر اللَّفْظ كَذَا حَكَاهُ عَنهُ أَبُو حَيَّان وَغَيره (وَجوزهُ الْخَلِيل إِن أفرد الْخَبَر) نَحْو إِن زيدا وَعَمْرو قَائِم وَقَوله: ١٦٧٧ -
(فَإِنِّي وقيارٌ بهَا لغريب )
بِخِلَاف مَا إِذا جمع نَحْو إِن زيدا وعمرا قائمان (وَمثلهَا) أَي (إِن) فِي جَوَاز الْعَطف على خَبَرهَا بِالرَّفْع بِالشّرطِ الْمَذْكُور (أَن الْمَفْتُوحَة وَلَكِن) نَحْو ﴿أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التَّوْبَة: ٣] ١٦٧٨ -
(ولكِنَّ عَمّي الطيِّب الأَصْل والخالُ )
[ ٣ / ٢٤٠ ]
وَقيل لَا يجوز الْعَطف بِالرَّفْع على اسْمهَا لمخالفتها للمكسورة لما فِي (لَكِن) من معنى الِاسْتِدْرَاك وَلكَون أَن لَا تقع إِلَّا معمولة فَلَا مساغ للابتداء فِيهَا (وَثَالِثهَا) وَعَلِيهِ ابْن مَالك (إِن صلح الْموضع للجملة) جَازَ الْعَطف بِالرَّفْع وَإِلَّا فَلَا وصلاحيته لَهَا بِأَن يتَقَدَّم عَلَيْهَا علم أَو مَعْنَاهُ كالآية الْمَذْكُورَة وَنَحْو علمت أَن زيدا منطلق وَعَمْرو (دون الْبَاقِي) أَي لَيْت وَلَعَلَّ وَكَأن فَلَا يجوز الْعَطف عَلَيْهَا بِالرَّفْع لما فِيهَا من الْمُخَالفَة لذَلِك بتغيير الْمَعْنى (و) دون (غير النسق) من التوابع فَلَا يجوز فِيهَا إِلَّا النصب (على الْأَصَح فيهمَا) وَأَجَازَهُ الْفراء فِي لَيْت وَأَخَوَاتهَا بعد الْخَبَر مُطلقًا وَقَبله بِالشّرطِ الْمَذْكُور عَنهُ وَاحْتج بقوله: ١٦٧٩ -
(يَا لَيْتَني وَأَنت يَا لميس فِي بَلَد لَيْسَ بِهِ أنِيسُ)
وَأجِيب بِأَن تَقْدِيره وَأَنت معي وَالْجُمْلَة حَالية وَجوزهُ الْجرْمِي والزجاج وَالْفراء أجَازه أَيْضا فِي سَائِر التوابع بعد الْخَبَر مُطلقًا وَقَبله بِشَرْطِهِ وَوَافَقَهُ الْجرْمِي والزجاج فِي الصُّورَة الأولى نَحْو إِن هَذَا زيد الْعَاقِل وَإِن هَذَا الْعَاقِل زيد وَإِن هَذَا أَخُوك قَائِم وَإِن هَذَا نَفسه قَائِم وَسمع إِنَّهُم أَجْمَعُونَ ذاهبون (وَقيل) فِي (غير نسق إِن) الْمَكْسُورَة (وَلَكِن) من توابعهما (الْخلاف) الْمُتَقَدّم فِي نسقها من الرّفْع بعد الْخَبَر فِي قَول وَقَبله مُطلقًا فِي قَول وَشرط الْبناء فِي قَول وَلَا يجوز فِي تَابع مَا عداهما إِلَّا النصب (أما عطف الْجُمْلَة على هَذِه الْحُرُوف وَمَا عملت فِيهِ رفعا) نَحْو إِن زيدا قَائِم وَعَمْرو ذَاهِب (فاتفاق) أَي جَازَ اتِّفَاقًا وَيكون غير دَاخل فِي مَعْنَاهَا (وَجوز الْكسَائي رفع نسق أول) مفعولي ظن (إِذا لم يظْهر الْإِعْرَاب فِي الْمسند إِلَيْهِمَا) نَحْو أَظن عبد الله وزيدا قاما أَو يقومان أَو (مَا لَهما كثير) بِخِلَاف قَائِمين أَو قَائِما وَخَالفهُ الْفراء والبصريون وَهَذَا النَّقْل عَنهُ هُوَ الصَّوَاب وَقَالَ أَبُو حَيَّان خلاف مَا التسهيل من نَقله اشْتِرَاط خَفَاء إِعْرَاب الثَّانِي ممثلا
[ ٣ / ٢٤١ ]
لَهُ (لظَنَنْت زيدا صديقي وَعَمْرو) (وَيجوز نصب نسق الْجُمْلَة الْمُعَلقَة) لِأَن محلهَا نصب نَحْو علمت لزيد منطلق وعمرا قَائِما (وتابع الْمَجْرُور بِالْمَصْدَرِ) فَاعِلا أَو مَفْعُولا (يجْرِي على اللَّفْظ) قطعا (وَمنع سِيبَوَيْهٍ والمحققون) الإجراء (على الْمحل) لِأَن شَرطه أَنه يكون محرزه لَا يتَغَيَّر عَنهُ التَّصْرِيح بِهِ وَهنا لَو صرح بِرَفْع الْفَاعِل أَو نصب الْمَفْعُول لتغير الْعَامِل بِزِيَادَة تَنْوِين وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ وَجَمَاعَة من الْبَصرِيين وَجزم بِهِ ابْن مَالك لوُرُود السماع بِهِ كَقَوْلِه: ١٦٨٠ -
(طَلَبَ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المظلُومُ )
وَقَوله: ١٦٨١ -
(مَشْيَ الهَلُوكِ عَلَيْهَا الخَيعَلُ الفُضُلُ )
وَفِي قِرَاءَة الْحسن: ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والملائكةُ والنّاسُ أَجْمَعُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٦١] وَقَوله: ١٦٨٢ -
(مَخافة الإفلاس والليانا )
[ ٣ / ٢٤٢ ]
ثمَّ الِاخْتِيَار عِنْد هَؤُلَاءِ الْحمل على اللَّفْظ قَالَ الْكُوفِيُّونَ إِلَّا أَن يفصل بَين التَّابِع والمتبوع بِشَيْء فيستويان نَحْو يُعجبنِي ضرب زيد عمرا وبكرا (وَثَالِثهَا يجوز فِي عطف وَبدل) دون النَّعْت والتوكيد وَهُوَ رَأْي الْجرْمِي لِأَن الْعَطف وَالْبدل عِنْده من جملَة أُخْرَى فالعامل فِي الثَّانِي غير الْعَامِل فِي الأول بِخِلَاف الصّفة والتأكيد فالعامل فيهمَا وَاحِد ومحال وهما شَيْء وَاحِد لِأَن يكون الشَّيْء مجرورا مَرْفُوعا أَو مجرورا مَنْصُوبًا (وَقيل) يجوز (بِشَرْط ذكر الْفَاعِل) فَيُقَال عجبت من شرب المَاء وَاللَّبن زيد (وَلَا يجوز حذفه) (وَيجب) الإتباع على الْمحل بِلَا خلاف (إِذا كَانَ الْمَفْعُول الْمُضَاف إِلَيْهِ ضميرا اخْتِيَارا) نَحْو يُعجبنِي إكرامك زيدا وعمرا بِالنّصب وَلَا يجوز الإتباع على اللَّفْظ إِلَّا فِي ضَرُورَة (وَيجوز فِي تَابع الْمَفْعُول) مَعَ الْجَرّ وَالنّصب حَيْثُ قُلْنَا بِهِ (الرّفْع على تَأْوِيله) أَي الْمصدر (بمبني) أَي بِحرف مصدري مَوْصُول بِفعل مَبْنِيّ (للْمَفْعُول) بِنَاء على جَوَاز ذَلِك فِيهِ وَهُوَ الْأَصَح كَمَا تقدم فِي مَبْحَث إعماله (ويجريان) أَي الإتباع على اللَّفْظ وَالْمحل (وَفِي تَابع مجرور اسْم الْفَاعِل الْعَامِل) كَقَوْلِه: ١٦٨٣ -
(هَل أنْتَ باعِثُ دِينَار لِحَاجَتِنا أوْ عَبْدَ ربٍّ أَخا عَوْن بن مخْراق)
[ ٣ / ٢٤٣ ]
(وَإِلَّا النَّعْت والتوكيد فاللفظ) يتَعَيَّن فيهمَا (فِي الْأَصَح) لِأَنَّهُ لم يسمع فيهمَا الإتباع على الْمحل وَقيل يجوز الْمحل فيهمَا قِيَاسا على مجرور الْمصدر قَالَ ابْن مَالك بل أولى لِأَن إِضَافَته فِي نِيَّة الِانْفِصَال وَلِأَنَّهُ أمكن فِي عمل الْفِعْل من الْمصدر (وَمنع قوم الْمحل فِي تَابع معرف بأل مثنى أَو جمع) على حِدة فَلَا يُقَال هَذَانِ الضاربا زيد أَو الضاربو زيد أَخَاك وعمرا وأوجبوا الْجَرّ وَجوز ابْن عُصْفُور والأبذي الْأَمريْنِ (و) منع (الْمبرد اللَّفْظ فِي تَابع غَيرهمَا) أَي الْمُفْرد أَو المكسر أَو الْجمع بِأَلف وتاء (العاري من أل وَلَو أضيف لما هِيَ فِيهِ أَو) إِلَى (ضَمِيره) أَو ضمير مَا هِيَ فِيهِ فَلَا يُقَال (هَذَا الضَّارِب الْجَارِيَة وَغُلَام الْمَرْأَة أَو أَخِيهَا) أَو الضراب أَو الضاربات الرجل أَخِيك وَزيد وَأوجب النصب وَجوز سِيبَوَيْهٍ الْأَمريْنِ فَإِن لم يكن عَارِيا من أل جازا بِلَا خلاف نَحْو الضَّارِب الْغُلَام وَالْجَارِيَة (وَجوز أهل الْكُوفَة وبغداد جر تَابع منصوبه) أَي اسْم الْفَاعِل فَيُقَال هَذَا ضَارب زيدا وَعَمْرو وَأوجب غَيرهم النصب بِنَاء على اشْتِرَاط المحرز فِي الْعَطف على الْمحل (وَلَا يجوز فِي تَابع مَعْمُول) الصّفة (المشبهة) إِلَّا اللَّفْظ أَي الإتباع عَلَيْهِ إِن رفعا فَرفع وَإِن نصبا فنصب وَإِن جرا فجر
[ ٣ / ٢٤٤ ]
(و) جوز (الْفراء رفع تَابع مجرورها) لِأَنَّهُ فَاعل فِي الْمَعْنى نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ الْحسن الْوَجْه نَفسه وَأَنْفه وَغَيره قَالَ لم يسمع ذَلِك (و) جوز (أهل بَغْدَاد جر عطف منصوبها) نَحْو هَذَا حسن وَجها وَيَد كَأَنَّك قلت حسن وَجه وَيَد وَلَا خلاف أَنه لَا يعْطف على مجرورها بِالنّصب فَلَا يُقَال هُوَ حسن الْوَجْه وَالْبدن
[ ٣ / ٢٤٥ ]
الْعَوَارِض الْإِخْبَار ب (الَّذِي) وفروعه
(الْكَلَام فِي الْإِخْبَار) بِكَسْر الْهمزَة وَيُقَال لَهُ بَاب المخاطبة وَهُوَ نوع من أَنْوَاع الِابْتِدَاء أفرد بِالذكر للتمرين (الْإِخْبَار بِالَّذِي وفروعه) من الْمثنى وَالْجمع الْمُؤَنَّث (أَن يتَقَدَّم) الَّذِي مُبْتَدأ وَيُؤَخر الِاسْم الَّذِي يُقَال أخبر عَنهُ بِالَّذِي (أَو خَلفه) وَهُوَ الضَّمِير الْمُنْفَصِل عَن الْمُتَّصِل (خَبرا) عَنهُ (و) يتوسط (مَا) فِي الْجُمْلَة (بَينهمَا صلَة) للَّذي (عائدها ضمير غَائِب يخلف الِاسْم فِي إعرابه الَّذِي كَانَ لَهُ) قبل الْإِخْبَار كَقَوْلِك فِي الْإِخْبَار عَن (زيد) من (ضربت زيدا) الَّذِي ضَربته زيد وَعَن التَّاء (الَّذِي ضرب زيدا أَنا) وَبِهَذَا ظهر أَن الْإِخْبَار لَيْسَ بِالَّذِي وَلَا عَن الِاسْم بل بِالِاسْمِ عَن الَّذِي قَالَ ابْن السراج وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنى مخبر عَنهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَيحْتَمل أَن الْبَاء بِمَعْنى عَن وَعَن بِمَعْنى الْبَاء كَمَا تَقول سَأَلت عَنهُ وَسَأَلت بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أخبر بِهَذَا الِاسْم أَي صيره خَبرا وَقَالَ غَيره الْبَاء هُنَا للسَّبَبِيَّة لَا للتعدية وَكَأَنَّهُ قيل أخبر بِسَبَب الَّذِي أَي بِسَبَب جعلهَا مُبْتَدأ قَالَ بدر الدّين بن مَالك وَكَثِيرًا مَا يُصَار إِلَى هَذَا الْإِخْبَار لقصد الِاخْتِصَاص أَو تقَوِّي الحكم أَو تشويق السَّامع أَو إِجَابَة الممتحن (وَجوز أَبُو ذَر) مُصعب ابْن أبي كثير الْخُشَنِي (عوده) أَي الضَّمِير (مطابقا للْخَبَر) فِي الْخطاب فَيُقَال فِي الْإِخْبَار عَن التَّاء من ضربت (الَّذِي ضربت أَنْت) حملا على الْمَعْنى لِأَن الَّذِي هُوَ أَنْت كَمَا يجوز الْوَجْهَانِ فِي أَنْت الَّذِي قَامَ وَأَنت الَّذِي قُمْت وَفرق هُنَا بِأَنَّهُ يلْزم أَن يكون فَائِدَة الْخَبَر حَاصِلَة فِي الْمُبْتَدَأ وَذَلِكَ خطأ بخلافة هُنَاكَ قَالَ أَبُو حَيَّان
[ ٣ / ٢٤٦ ]
وَقِيَاس قَوْله جَوَاز ذَلِك فِي ضمير الْمُتَكَلّم إِذْ لَا فرق فَيُقَال الَّذِي قُمْت أَنا (و) جوز (الْمبرد تقدم الْمخبر بِهِ) على الَّذِي مَعَ قَوْله إِن الْأَحْسَن تَأْخِيره وعَلى قَول الْجُمْهُور بِوُجُوب تَقْدِيم (الَّذِي) المُرَاد حَيْثُ لَا مَانع فَإِن كَانَ هُنَاكَ اسْتِفْهَام وَجب تَقْدِيمه كَقَوْلِك فِي الْإِخْبَار عَن (أَي) من (أَيهمْ قَائِم) (أَيهمْ الَّذِي هُوَ قَائِم) وَمن أَي رجل كَانَ أَخَاك (أَيهمْ الَّذِي هُوَ كَانَ أَخَاك) هَكَذَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِيه نظر لما سَيَأْتِي (و) يخبر (بأل إِن صدرت الْجُمْلَة) الَّتِي هِيَ مِنْهَا (بِفعل مُوجب) يصلح لِأَن (يصاغ مِنْهُ صلتها) فَتَقول فِي الْإِخْبَار عَن (زيد) من (قَامَت جَارِيَة زيد) (الْقَائِم جَارِيَته زيد) فَإِن لم تصدر بِفعل نَحْو زيدا ضرب عَمْرو أَو صدرت بِفعل غير مُوجب أَو مُوجب لَا يصلح أَن يصاغ مِنْهُ صلَة لأل كيذر ويدع لم يخبر بأل (فَإِن رفعت) صلَة أل (ضمير غَيرهَا) أَي غير أل (وَجب إبرازه) كَأَن يخبر بهَا عَن زيد من ضربت زيدا فَتَقول الضاربه أَنا زيد بإبراز الضَّمِير لِأَن أل لزيد وَأَنا لغير أل بِخِلَاف مَا إِذا أخْبرت عَن (زيد) من (خرج زيد) أَو التَّاء من (ضربت زيدا) فَتَقول (الْخَارِج زيد والضارب زيدا أَنا) لِأَن مَرْفُوع الصِّلَة ضمير أل (فَإِن كَانَ الِاسْم) الْمخبر بِهِ (ظرفا) فَإِن كَانَ متصرفا (لم يتوسع فِيهِ) قبل الْإِخْبَار (قرن الضَّمِير ب (فِي» كَأَن يخبر عَن الْيَوْم من (قُمْت الْيَوْم) فَتَقول (وَالَّذِي قُمْت فِيهِ الْيَوْم) أَو عَن خَلفك من (قعدت خَلفك) فَتَقول (الَّذِي قعدت فِيهِ خَلفك) فَإِن كَانَ مِمَّا يتوسع فِيهِ قبل وصل الْفِعْل إِلَيْهِ بِنَفسِهِ حَالَة الْإِخْبَار (وَشرط هَذَا الِاسْم) الْمخبر عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب (إِمْكَان الْفَائِدَة بِهِ لَا) مَا لَا يُفِيد نَحْو (ثواني الْأَعْلَام) المضافة من الكنى وَغَيرهَا كبكر من (أبي بكر) و(قزَح) من (قَوس قزَح) (وَلَا) ثواني المركبات تَرْتِيب (المزج) إِذا أعربت إِعْرَاب المتضايفين (خلافًا للمازني) حَيْثُ جوز الْإِخْبَار عَن الِاسْم الَّذِي لَيْسَ تَحْتَهُ معنى وَاسْتدلَّ بِأَن الْعَرَب قد أخْبرت عَنهُ فِي كَلَامهَا قَالَ: ١٦٨٤ -
(أَو حَيْث عَلّق قَوْسَهُ قُزَحُ )
[ ٣ / ٢٤٧ ]
ورد بِأَن (قزَح) اسْم للشَّيْطَان وَكَأن الْعَرَب قد وضعت قوسا للشَّيْطَان فَيكون من أكاذيبها (و) شَرطه (الْغنى عَنهُ بأجنبي) يوضع مَكَانَهُ قبل الْإِخْبَار لِأَنَّك تضع بدل (زيد) فِي (ضربت زيدا) مثلا (عمرا) بِخِلَاف الْهَاء فِي نَحْو (زيد ضَربته) لَا يجوز فِيهِ (زيد ضربت عمرا) (أَو) الْغنى عَنهُ (بمضمر لَا حَال وتمييز) فَلَا يَصح الْإِخْبَار عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يكونَانِ مضمرين قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَذَا مَا ربط بِهِ من اسْم ظَاهر أَو إِشَارَة فَلَا يَصح الْإِخْبَار عَن زيد من (زيد ضربت زيدا) وَلَا عَن ذَلِك من قَوْله تَعَالَى: ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٦] وَكَذَا لَا يَصح الْإِخْبَار عَن مجرور حَتَّى وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا يجر الْمُضمر (و) شَرطه (قبُوله الرّفْع) بِخِلَاف مَا لَا يقبله كالظرف والمصدر غير المتصرفين وَمَا لزمَه كأيمن فِي الْقسم وَمَا التعجبية (و) شَرطه (قبُوله التَّأَخُّر) هُوَ (أَو خَلفه) كالتاء من ضربت فَإِنَّهَا وَإِن لم تقبل التَّأْخِير فخلفها يقبله وَهُوَ الضَّمِير الْمُنْفَصِل أَعنِي (أَنا) (لَا لَازم الصَّدْر) كأسماء الشَّرْط والاستفهام وَكم الخبرية وَضمير الشَّأْن فَلَا يجوز الْإِخْبَار عَن شَيْء من ذَلِك (وَقيل إِلَّا) اسْم (الِاسْتِفْهَام) فَإِنَّهُ يجوز الْإِخْبَار عَنهُ وَيلْزم الصَّدْر فَيُقَال فِي (أَيهمْ قَائِم) أَيهمْ الَّذِي هُوَ قَائِم وَفِي (أَيهمْ ضربت) (أَيهمْ الَّذِي إِيَّاه ضربت (و) شَرطه (قبُوله الْإِثْبَات لَا) مَا لزم النَّفْي (كَأحد وعريب) وكتيع وطوري وَاسم فعل نساخ منفي كليس وَمَا زَالَ وَإِخْوَته
[ ٣ / ٢٤٨ ]
(و) شَرطه (أَلا يعود الضَّمِير على شَيْء قبله) كالهاء فِي زيد ضَربته وَالضَّمِير فِي (منطلق) من (زيد منطلق) لِأَنَّك لَو أخْبرت عَنْهَا لجعلت مَكَانهَا ضميرا وَذَلِكَ الضَّمِير يَطْلُبهُ زيد والموصول وَلَا جَائِز أَن يعود إِلَيْهِمَا وَإِن أعدته إِلَى أَحدهمَا بَقِي الآخر بِلَا رابط فَامْتنعَ الْإِخْبَار (وَقيل) بل (الشَّرْط أَلا يكون) الضَّمِير قبل الْإِخْبَار (رابطا) كَمَا فِي زيد ضَربته فَإِن عَاد على سَابق وَلَيْسَ رابطا جَازَ الْإِخْبَار عَن ضمير (لَقيته) وَإِن كَانَ عَائِدًا على شَيْء قَالَه الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ الشلوبين قَالَ الشلوبين الصَّغِير وَهَذَا غير صَحِيح وَلَا يُوجد فِي كَلَام الْعَرَب إِذْ لَا يفهم الْمَعْنى المُرَاد مِنْهُ فِي الْجُمْلَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي نَذْهَب إِلَيْهِ هُوَ الشَّرْط الأول وَهُوَ اخْتِيَار الْجُزُولِيّ (و) شَرطه (كَون بعض مَا يُوصف بِهِ من جملَة صَالِحَة) للوصف بِأَن تكون خبرية عَارِية من معنى التَّعَجُّب غير مستدعية كلَاما ليَصِح كَونهَا صلَة بِخِلَاف غير الخبرية وَنَحْوهَا (أَو جملتين فِي حكم) جملَة (وَاحِدَة) كجملتي الشَّرْط وَالْجَزَاء فَإِنَّهَا تصلح للوصف فيصلح فِي هَذَا الْبَاب كَأَن يخبر عَن (زيد) من قَوْلك (إِن تضرب زيدا أضربه) فَتَقول الَّذِي إِن تضربته أضربه زيد (و) شَرطه (أَن يتحد الْعَامِل فِي المتعاطفين) بِأَن كَانَ الَّذِي يُرَاد الْإِخْبَار عَنهُ مَعْطُوفًا ومعطوفا عَلَيْهِ فَتَقول فِي (قَامَ زيد وَعَمْرو) (الَّذِي قَامَ وَعَمْرو وَزيد) بِخِلَاف مَا إِذا اخْتلف قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر إِلَّا فِي الْعَطف على التَّوَهُّم نَحْو (زيد لم يقم وَلَا بصديقك) تُرِيدُ (زيد لَيْسَ بقائم وَلَا بصديقك) فَلَا يجوز الْإِخْبَار عَن قَوْلك بصديقك لِأَن عَامل الْجَرّ لَيْسَ مَوْجُودا فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فَمَا اتَّحد الْعَامِل فِي المعتاطفين (وَالأَصَح جَوَازه) فِي هَذَا الْبَاب (عَن ضمير الْمُتَكَلّم والمخاطب) وَمنعه بَعضهم قَالَ لِأَنَّك إِذْ ذَاك تضع موضعهما ضمير غيبَة وَهُوَ أَعم مِنْهُمَا وَوضع
[ ٣ / ٢٤٩ ]
الْأَعَمّ مَوضِع الْأَخَص لَا يجوز وَأجِيب بِمَنْع مَا ذكره مِثَاله قَوْلك فِي الْإِخْبَار عَن (أَنا) من (أَنا [قَائِم]) و(أَنْت) من (أَنْت قَائِم) (الَّذِي هُوَ قَائِم أَنا) و(الَّذِي هُوَ قَائِم أَنْت) أما ضمير الْغَائِب فَنقل ابْن عُصْفُور أَنه لَا خلاف فِي جَوَازه عَنهُ (و) الْأَصَح جَوَازه فِي (خبر بَاب كَانَ الجامد) كَمَا يجوز فِي خبر بَاب الْمُبْتَدَأ وَبَاب إِن وَبَاب ظن الجامد بِلَا خلاف مِثَاله فِيهَا (من كَانَ زيد أَخَاك) (الَّذِي كَانَ إِيَّاه أَو كَأَنَّهُ زيد أَخُوك) وَفِي بَاب الْمُبْتَدَأ (الَّذِي زيد هُوَ أَخُوك) وَفِي بَاب إِن (الَّذِي إِن زيدا هُوَ أَخُوك) وَفِي بَاب ظن (الَّذِي ظَنَنْت زيدا إِيَّاه أَخُوك) وَالْأَحْسَن وصل الضَّمِير فَيُقَال (الَّذِي ظننته زيدا أَخُوك) وَنقل ابْن الدهان عَن بَعضهم منع الْإِخْبَار عَن خبر كَانَ مُطلقًا لِأَنَّهُ فِي معنى الْجُمْلَة واستقبحه ابْن السراج قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمفعول على الْحَقِيقَة وَلَيْسَ إضماره مُتَّصِلا إِنَّمَا هُوَ مجَاز وَهَذَا يخدش نفي ابْن عُصْفُور الْخلاف فِي الْجَوَاز أما الْمُشْتَقّ فَسَيَأْتِي (و) الْأَصَح جَوَازه عَن (الْمصدر الْمُخَصّص) بِوَصْف أَو إِضَافَة كَقَوْلِك فِي (قَامَ زيد قيَاما حسنا أَو قيام الْأَمِير) الَّذِي قامه زيد قيام حسن أَو قيام الْأَمِير (لَا) عَن (غَيره) وَهُوَ الْمُؤَكّد وَقيل لَا يجوز الْمُخَصّص أَيْضا وَقيل يجوز عَن الْمُؤَكّد أَيْضا (و) الْأَصَح جَوَازه عَن (الْمَفْعُول لَهُ) وَاخْتَارَهُ ابْن الضائع فَتَقول فِي الْإِخْبَار عَن (إجلالا) من (قُمْت إجلالا لَك) (الَّذِي قُمْت لَهُ إجلال لَك) وَصحح ابْن عُصْفُور الْمَنْع لِأَن فِي الْإِخْبَار عَنهُ تغييرا عَن حَاله من الرّفْع وَغَيره (و) الْأَصَح جَوَازه فِي الْمَفْعُول (مَعَه) وَاخْتَارَهُ أَيْضا ابْن الضائع وَصَححهُ أَبُو حَيَّان فَنَقُول فِي الْإِخْبَار عَن (الطيالسة) من (جَاءَ الْبرد والطيالسة) (الَّتِي جَاءَ الْبرد وَإِيَّاهَا الطيالسة) وَصحح ابْن عُصْفُور الْمَنْع فِي الْإِخْبَار لما فِيهِ من التَّغْيِير عَن حَاله وأجب بِأَن التَّغْيِير مَوْجُود فِي كل اسْم أُرِيد الْإِخْبَار عَنهُ
[ ٣ / ٢٥٠ ]
(و) الْأَصَح (مَنعه فِي كل خبر مُشْتَقّ) لمبتدأ أَو كَانَ أَو إِن أَو ظن وَقيل يجوز فَيُقَال فِي (قَائِم) من (زيد قَائِم) أَو مَعَ نَاسخ (الَّذِي زيد هُوَ قَائِم) و(الَّذِي كَانَ زيد إِيَّاه قَائِم) و(الَّذِي إِن زيدا هُوَ قَائِم) و(الَّذِي ظَنَنْت زيدا إِيَّاه قَائِم) وو (الَّذِي ظننته زيدا قَائِم) (و) الْأَصَح (مَنعه) فِي (مَرْفُوع نَحْو عَسى) من جوامد أَفعَال بَاب المقاربة وَأَجَازَهُ ابْن أبي الرّبيع فَيُقَال (وَالَّذِي عَسى أَن يقوم زيد) ورد بِأَن عَسى لَا تصلح للصلة لِأَنَّهَا خبرية أما المتصرفة ككاد وأوشك فَيجوز الْإِخْبَار عَن مرفوعها نَحْو (الَّذِي كَاد يضْرب عمرا زيد) فِي (كَاد زيد يضْرب عمرا) (وَيجوز فِي كل من المتعاطفين بِغَيْر أم) تَقول فِي (قَامَ زيد وَعَمْرو) مخبرا عَن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ (الَّذِي قَامَ هُوَ وَعَمْرو زيد) وَعَن الْمَعْطُوف (الَّذِي قَامَ زيد وَهُوَ عَمْرو) وَقس عَلَيْهِ الْعَطف بِسَائِر الْحُرُوف فَإِن كَانَ الْعَطف بِأم لم يجز الْإِخْبَار لَا عَن الْمَعْطُوف وَلَا عَن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ (و) يجوز فِي (سَائِر التوابع) أَي بَاقِيهَا (مَعَ الْمَتْبُوع) فَيُقَال فِي بَاب النَّعْت فِي (مَرَرْت بِرَجُل عَاقل) (وَالَّذِي مَرَرْت بِهِ رجل عَاقل) وَفِي بَاب التَّأْكِيد فِي (قَامَ زيد نَفسه) (وَالَّذِي قَامَ زيد نَفسه) وَفِي بَاب الْبَدَل فِي (قَامَ زيد أَخُوك) (الَّذِي قَامَ زيد أَخُوك) (وَقيل يجوز فِي بدل دون متبوعه وَعَكسه) فَيُقَال الَّذِي قَامَ زيد هُوَ أَخُوك وَالَّذِي قَامَ هُوَ أَخُوك زيد وَالصَّحِيح الْمَنْع كَمَا فِي بَابي النَّعْت والتأكيد (وَضَعفه الْمَازِني فِي يَاء الْمُتَكَلّم) وَيجوز (فِي الْمَوْصُول) بِأَن يَجْعَل مَكَان الْمَوْصُول وصلته ضميرا لِأَنَّهُمَا شَيْء وَاحِد ويحيل الْمَوْصُول وصلته خَبرا فَيُقَال فِي الْإِخْبَار عَن الَّذِي من قَوْلك (ضربت الَّذِي ضَربته) (الَّذِي ضَربته الَّذِي ضَربته) (و) يجوز (فِي الْمُتَنَازع فِيهِ وَيبقى التَّرْتِيب) فَيُقَال فِي الْإِخْبَار عَن (زيد) من ضَرَبَنِي وضربته زيد (الَّذِي ضَرَبَنِي وضربته زيد)
[ ٣ / ٢٥١ ]
(فَإِن كَانَ) الْإِخْبَار (بأل والمخبر عَنهُ غَيره) أَي غير الْمُتَنَازع فِيهِ (فخلف) قَالَ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل إِذا كَانَ الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ من جملتين فعليتين بَينهمَا ارتباط فَأَرَدْت الْإِخْبَار (بأل) عَن بعض أَسمَاء الجملتين فَمنع ذَلِك قوم وَأَجَازَهُ آخَرُونَ ثمَّ اخْتلفُوا فَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنه يسبك من الْفِعْلَيْنِ اسْما فَاعل وَتدْخل أل عَلَيْهِمَا ويوفيا عوائدهما ويجعلهما جَمِيعًا كشيء وَاحِد ويعطف مُفْرد على مُفْرد فَيُقَال فِي الْإِخْبَار عَن التَّاء من (ضربت وضربني زيد) (الضَّارِب زيدا والضاربه هُوَ أَنا) وَذهب قوم من البغداديين إِلَى نَحْو ذَلِك إِلَّا أَنهم يحذفون العوائد فَيَقُولُونَ فِي الْإِخْبَار عَن التَّاء من (ظَنَنْت وظنني زيد عَالما) الظَّان والظان عَالما زيد أَنا وَقِيَاس قَول الْأَخْفَش الظانة إِيَّاه والظان عَالما زيد أَنا وَذهب الْمَازِني إِلَى مُرَاعَاة التَّرْتِيب وَهُوَ كأصحاب الْحَذف إِلَّا أَنه يَجْعَل الْكَلَام جملتين اسميتين كَمَا كَانَا فعليتين فَتَقول (الضاربه أَنا والضاربي زيد) وَذهب الْفَارِسِي والجرجاني إِلَى أَنه تدخل أل على الأول خَاصَّة فَتَقول (الظانة أَنا إِيَّاه وظنني عَالما زيد) فَهَذِهِ خَمْسَة مَذَاهِب ذكرهَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ابْن أصبغ فِي كِتَابه الْمُسَمّى ب (رُءُوس الْمسَائِل فِي الْخلاف)
[ ٣ / ٢٥٢ ]
٣ - الْعدَد
أَي هَذَا مبحثه (يؤنث بِالتَّاءِ ثَلَاثَة) فَمَا فَوْقهَا (إِلَى الْعشْرَة) أَي مَعهَا (إِن كَانَ الْمَعْدُود مذكرا مَذْكُورا) نَحْو أَرْبَعَة أَيَّام وَعشرَة رجال (وَكَذَا) إِن كَانَ الْمَعْدُود الْمُذكر (محذوفا على الْأَفْصَح) نَحْو صمت خَمْسَة أَي خَمْسَة أَيَّام وَيجوز فصيحا ترك التَّاء وَعَلِيهِ ﴿أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٤] (من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ سِتا من شَوَّال) وَحكى الْكسَائي (صمت من الشَّهْر خمْسا) (وتحذف التَّاء) من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة (إِن كَانَ) الْمَعْدُود (مؤنثا) حَقِيقَة أَو مجَازًا نَحْو ﴿سبع لَيَال﴾ [الحاقة: ٧] وَعشر وَشعر إِمَاء (أَو اسْم جمع أَو) اسْم (جنس) كل مِنْهُمَا (مؤنث غير نَائِب عَن جمع مُذَكّر وَلَا مَسْبُوق بِوَصْف يدل على التَّذْكِير) نَحْو عِنْدِي ثَلَاث من الْإِبِل وَثَلَاث من البط وَخمْس من النّخل بِخِلَاف اسْم الْجمع الْمُذكر كتسعة رَهْط وَثَلَاثَة نفر وَاسم الْجِنْس الْمُذكر ومدركة السماع كعنب وَسدر وموز وقمح نصت الْعَرَب على تذكيرها وتأنيث البط وَالنَّخْل واستعملت سَائِر أَسمَاء الْجِنْس كالبقر مُؤَنّثَة ومذكرة قَالُوا وَالْغَالِب عَلَيْهَا التَّأْنِيث وَبِخِلَاف الْمُؤَنَّث مِنْهَا النَّائِب عَن جمع مُذَكّر كَقَوْلِهِم ثَلَاثَة أَشْيَاء وَثَلَاثَة رجلة لِأَنَّهُمَا نائبان عَن جمع مفرديهما إِذْ عدل من جمع (شَيْء) على (أَفعَال) إِلَى (فعلاء) وَمن جمع (راجل) على (أَفعَال) كصاحب وَأَصْحَاب إِلَى فعلة وَبِخِلَاف الْمَسْبُوق بِوَصْف يدل على التَّذْكِير نَحْو ثَلَاثَة ذُكُور من البط وَأَرْبَعَة فحول من الْإِبِل فَإِن التَّأْنِيث فِي جَمِيع مَا ذكره
[ ٣ / ٢٥٣ ]
والنكتة فِي إِثْبَات التَّاء فِي الْمُذكر أَن الْعدَد كُله مؤنث وأصل الْمُؤَنَّث أَن يكون بعلامة التَّأْنِيث وَتركت من الْمُؤَنَّث لقصد الْفرق وَلم يعكس لِأَن الْمُذكر أصل وأسبق فَكَانَ بالعلامة أَحَق وَلِأَنَّهُ أخف وَأبْعد عَن اجْتِمَاع علامتي تَأْنِيث (وَالْعبْرَة) فِي التَّذْكِير والتأنيث (بِاللَّفْظِ غَالِبا لَا بِالْمَعْنَى وَقد يعْتَبر) فِي ذَلِك الْمَعْنى (بقلة) فيجاء بِالتَّاءِ مَعَ لفظ مؤنث لتأويله بمذكر كَقَوْلِه ١٦٨٥ -
(ثلاثةُ أنفس وَثَلَاث ذَوْد )
وَقَوله ١٦٨٦ -
(وقائعُ فِي مُضر تِسْعَةٌ )
أول الْأَنْفس بالأشخاص والوقائع بالمشاهد وَيتْرك مَعَ لفظ مُذَكّر لتأويله بمؤنث كَقَوْلِه ١٦٨٧ -
(وإنَّ كِلًا با هَذِه عَشْرُ أبْطن )
أول (الأبطن) بالقبائل (و) الْعبْرَة أَيْضا فِي التَّذْكِير والتأنيث (بالمفرد) لَا الْجمع فَيُقَال ثَلَاثَة سجلات وَثَلَاثَة دنينيرات (خلافًا لأهل بَغْدَاد) فَإِنَّهُم يعتبرون لفظ الْجمع فَيَقُولُونَ ثَلَاث سجلات وَثَلَاث حمامات بِغَيْر هَاء وَإِن كَانَ الْوَاحِد مذكرا
[ ٣ / ٢٥٤ ]
(و) الْعبْرَة (فِي الصّفة النائبة عَن الْمَوْصُوف بِحَالهِ) أَي الْمَوْصُوف لَا بِحَال الصّفة فَيُقَال رَأَيْت ثَلَاثَة ربعات بِالتَّاءِ إِذا أردْت (رجَالًا) وَثَلَاث ربعات بحذفها إِذا أردْت نسَاء اعْتِبَارا بِحَال الْمَوْصُوف وَعَلِيهِ ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ [الْأَنْعَام: ١٦٠] أسقط التَّاء اعْتِبَارا بِحَال الْمَوْصُوف وَهُوَ الْحَسَنَات وَلم يعْتَبر الْمثل (ويعطف الْعشْرُونَ وأخوته) من ثَلَاثِينَ إِلَى تسعين (على النيف) وَهُوَ (مَا دون الْعشْرَة) من وَاحِد إِلَى تِسْعَة (إِن قصد بِهِ التَّعْيِين) فَيُقَال فِي الْمُذكر وَاحِد وَعِشْرُونَ وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ إِلَى تِسْعَة وَتِسْعين وَفِي الْمُؤَنَّث وَاحِدَة وَعِشْرُونَ وَاثْنَتَانِ أَو ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ إِلَى تسع وَتِسْعين وَلَا يُقَال فِي شَيْء مِمَّا دون الْعشْرَة نَيف إِلَّا وَبعده عشرُون أَو إِحْدَى إخْوَته وَإِلَّا أَي وَإِن لم يقْصد التَّعْيِين (فبضعة فِي الْمُذكر وبضع فِي الْمُؤَنَّث) يعْطف عَلَيْهِمَا الْعشْرُونَ وَإِخْوَته فَيُقَال عِنْدِي بضعَة وَعِشْرُونَ رجلا وبضع وَعِشْرُونَ امْرَأَة وهما بِكَسْر الْبَاء من بضعت الشَّيْء قطعته كَأَنَّهُ قِطْعَة من الْعدَد (وَلَا يختصان) أَي الْبضْعَة والبضع (بِالْعشرَةِ فَصَاعِدا) بل يستعملان وَإِن لم يعْطف عَلَيْهِمَا عشرَة وَلَا عشرُون وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فِي بضع سِنِين﴾ [الرّوم: ٤] (خلافًا للفراء) فِي قَوْله إنَّهُمَا لَا يستعملان إِلَّا مَعَ الْعشْرَة وَمَعَ الْعشْرين إِلَى التسعين ثمَّ هما اسْم عدد مُبْهَم من ثَلَاث إِلَى تسع وَبِذَلِك فَارقه النيف فَإِنَّهُ من وَاحِد وفارقه أَيْضا فِي أَنه يكون للمذكر والمؤنث بِغَيْر هَاء وَفِي أَنه يخْتَص بِالْعشرَةِ فَصَاعِدا وَهُوَ من أناف على الشي إِذا زَاد عَلَيْهِ (وتبني الْعشْرَة مَعَه) أَي مَعَ الِاسْم المضموم إِلَيْهِ وَهُوَ النيف عِنْد قصد التَّعْيِين وَبضْعَة وبضع عِنْد عَدمه لتَضَمّنه معنى حرف الْعَطف الَّذِي هُوَ الأَصْل فِي الْعدَد وَترك اختصارا (على) حَرَكَة لِأَنَّهُ مُعرب الأَصْل وَكَانَت (الْفَتْح) طلبا لتخفيف فَيُقَال أحد عشر وَإِحْدَى عشرَة وَثَلَاثَة عشر وَثَلَاث عشرَة وَبضْعَة عشر وبضع عشرَة (وَجوز الكوفية) إِضَافَته أَي النيف أَو الْبضْع (إِلَيْهَا) أَي الْعشْرَة وَاسْتَدَلُّوا بقوله
[ ٣ / ٢٥٥ ]
١٦٨٨ -
(بنتَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ من حِجّتِهْ )
وَأجِيب بِأَنَّهُ ضَرُورَة إِذْ لَا معنى لهَذِهِ الْإِضَافَة لِأَنَّهَا إِمَّا بِمَعْنى اللَّام أَو من والنيف لَيْسَ للعشرة وَلَا مِنْهَا بل هُوَ زِيَادَة عَلَيْهَا (و) جوز (الْأَخْفَش إعرابها مُضَافَة) إِلَى اسْم بعْدهَا (كبعلبك) فَيُقَال هَذِه خَمْسَة عشرك بِبَقَاء الصَّدْر مَفْتُوحًا وتغيير آخر الْعَجز بالعوامل (و) جوز (الْفراء) حِينَئِذٍ إعرابها (كَابْن عرس) فَيُقَال هَذِه خَمْسَة عشرك ومررت بِخَمْسَة عشرك بإعراب الأول على حسب العوامل وجر الثَّانِي أبدا وَالْجُمْهُور منعُوا قِيَاس ذَلِك وأوجبوا بَقَاء الجزأين على الْفَتْح كَمَا لَو لم يضف (و) جوز (ابْن مَالك إِظْهَار العاطف) الَّذِي قدر فِي الأَصْل (فتعرب) لزوَال الْمَعْنى الْمُوجب للْبِنَاء فَيُقَال عِنْدِي خَمْسَة وَعشر رجلا وَخمْس وَعشرَة امْرَأَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا أَظن الْعَرَب تَكَلَّمت بِمثل ذَلِك وَأما قَوْله ١٦٨٩ -
(كأنَّ بهَا البدْرَ ابنَ عَشْر وأرْبَع )
فمخالف لتركيب أَربع وَعشر بِتَقْدِيم النيف على الْعشْر فَلَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِهِ على هَذَا التَّرْكِيب (وتاء ثَلَاثَة فَمَا فَوْقهَا) إِلَى تِسْعَة (فِي الْمركب) مَعَ عشر (والمعطوف مَعَ الْعشْرين وَإِخْوَته كَغَيْرِهِ) ثَابِتَة فِي الْمُذكر سَاقِطَة فِي الْمُؤَنَّث وتاء عشرَة فِي الْمركب بِالْعَكْسِ أَي سَاقِطَة فِي الْمُذكر ثَابِتَة فِي الْمُؤَنَّث كَرَاهَة اجْتِمَاع علامتي تَأْنِيث فَيُقَال عني ثَلَاثَة عشر رجلا إِلَى تِسْعَة عشر وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ رجلا إِلَى تِسْعَة وَتِسْعين
وَثَلَاث عشرَة امْرَأَة إِلَى تسع عشرَة وَثَلَاث وَعِشْرُونَ امْرَأَة إِلَى تسع وَتِسْعين
[ ٣ / ٢٥٦ ]
(ولمذكر دون ثَلَاثَة عشر أحد عشر أَو وحد عشر واثني عشر ولمؤنثه إِحْدَى عشرَة أَو وحدة عشرَة واثنتا عشرَة) وَلم يبال هُنَا بِالْجمعِ بَين علامتي تَأْنِيث لاخْتِلَاف اللَّفْظ فِي إِحْدَى عشرَة وإعراب الصَّدْر دون الْعَجز فِي اثْنَتَيْ عشرَة فكأنهما كلمتان قد تباينتا (وَاثنا) عشر (واثنتا) عشرَة مبنيان عَجزا لما تقدم (معربان صَدرا) على الْأَصَح بِالْألف رفعا وَالْيَاء جرا ونصبا (لقِيَامه) أَي الْعَجز فيهمَا (عَن النُّون) فَبَقيَ الصَّدْر على إعرابه كَمَا كَانَ مَعَ النُّون (وَمن ثمَّ) أَي وَمن أجل ذَلِك وَهُوَ قيام الْعَجز فيهمَا مقَام النُّون (اختصا بِمَنْع الْإِضَافَة) فَلَا يُقَال اثْنَا عشرك وَلَا اثْنَتَا عشرتك كَمَا أَنه لَا تجامع النُّون الْإِضَافَة بِخِلَاف سَائِر أخواتها فَإِنَّهَا تُضَاف نَحْو أحد عشرك وَثَلَاثَة عشرك وَمُقَابل الْأَصَح فِي الصَّدْر أَنه مَبْنِيّ على الْألف وَالْيَاء كأخواته المركبات وَعَلِيهِ ابْن كيسَان وَابْن درسْتوَيْه (وياء ثَمَانِي عشرَة تفتح) على الأجود لخفة الْفَتْح على الْيَاء (أَو تسكن) كسكونها فِي (معدي كرب) (أَو تحذف) لِأَنَّهَا حرف زَائِد وَلَيْسَت من سنخ الْكَلِمَة وحذفها (بعد) إبْقَاء (كسر قبلهَا) دلَالَة عَلَيْهَا (أَو) بعد (فتح) للتركيب (وَقد يلْزم الْحَذف فِي الْإِفْرَاد) قيل أَن تركب فِي الْعدَد فَيجْعَل الْإِعْرَاب على النُّون نَحْو هَذِه ثَمَان وَرَأَيْت ثمانا ومررت بثمان (وشين عشرَة فِي التَّرْكِيب سَاكِنة) فِي لُغَة الْحجاز قَالَ تَعَالَى ﴿اثْنَتَا عشرَة عينا﴾ [الْبَقَرَة: ٦٠] وَقد تكسر فِي لُغَة تَمِيم وَقُرِئَ بِهِ فِي الْآيَة (أَو تفتح) رُجُوعا إِلَى الأَصْل فِيهَا وَقَرَأَ بِهِ الْأَعْمَش أما عشر فِي التَّرْكِيب فمفتوح الشين
[ ٣ / ٢٥٧ ]
وَالْعين (أَو تسكن عين عشرَة) لتوالي الحركات فِي كلمة وَقُرِئَ بِهِ فِي ﴿أحد عشر كوكبا﴾ [يُوسُف: ٤] ﴿اثْنَا عشر شهرا﴾ [التَّوْبَة: ٣٦] (أَو) تسكن «حا) أحد) عشر (استثقالا لتوالي الحركات) (وهمزة) أَي أحد بدل (عَن وَاو) الأَصْل وحد (وَألف إِحْدَى) تَأْنِيث وَلذَا منعت الصّرْف (وَقيل إِلْحَاق) وهمزة أَيْضا عَن وَاو (ويعطف عَلَيْهِمَا) أَي على أحد وَإِحْدَى (الْعشْرُونَ وَإِخْوَته) كَمَا يعْطف على وَاحِد وَوَاحِدَة (وَلَا يستعملان غَالِبا دون تنييف) مَعَ الْعشْرَة أَو الْعشْرين وَإِخْوَته (إِلَّا مضافين لغير علم) نَحْو ﴿لإحدى الْكبر﴾ [المدثر: ٣٥] ﴿إحدَى ابنَتَيَّ﴾ [الْقَصَص: ٢٧] ﴿قَالَت إِحداهُمَا﴾ [الْقَصَص: ٢٦] ﴿فَتُذَكَّرَ إِحدَاهُمَا الأُخرَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] أحد الأحدين واستعمالهما بِلَا نَيف وَلَا إِضَافَة قَلِيل نَحْو ﴿وَإِن أَحَدٌ مِّنَ المُشرِكِينَ﴾ [التَّوْبَة: ٦] ١٦٩٠ -
(قد ظهرْتَ فَمَا تخفى على أحدٍ )
وأضيفت إِلَى الْعلم فِي قَول النَّابِغَة ١٦٩١ -
(إحدَى بلِى وَمَا هام الْفُؤَاد بهَا )
[ ٣ / ٢٥٨ ]
فَأول على حذف الْمُضَاف أَي إِحْدَى نسَاء بلي وَالْغَالِب عِنْد عدم النيف وَاحِد وَوَاحِدَة (وَيعرف الْعدَد الْمُفْرد) وَهُوَ من وَاحِد إِلَى عشرَة إِذا لم تضف ثَلَاثَة وَمَا بعْدهَا والعقود عشرُون وَإِخْوَته وَمِائَة وَألف إِذا قصد تَعْرِيفه (بأل) كَسَائِر الْأَسْمَاء المفردة فَيُقَال الْوَاحِد والاثنان وَالثَّلَاثَة وَالْعشرَة وَالْعشْرُونَ وَالتِّسْعُونَ وَالْمِائَة وَالْألف (وَتدْخل فِي المتعاطفين) بِإِجْمَاع كَقَوْلِه ١٦٩٢ -
(إِذا الخَمْسَ والخمسِين جاوزْتَ فَارْتَقِبْ قُدُومًا على الْأَمْوَات غَيْر بعِيدِ)
(و) تدخل (فِي) ثَانِي (الْمُضَاف) دون أَوله نَحْو ثَلَاثَة الأثواب وَمِائَة الدِّرْهَم وَألف الدِّينَار قَالَ ١٦٩٣ -
(ثَلَاث الأثافِي والرُّسُوم البلاقعُ )
وَقَالَ ١٦٩٤ -
(فأدْرك خمسَة الأشبار )
(و) تدخل فِي (أول الْمركب) دون ثَانِيه نَحْو (مَا فعلت الْأَحَد عشر درهما) (وَجوز الكوفية دُخُولهَا فِي جزئيهما أَي الْمُضَاف والمركب فَيُقَال الثَّلَاثَة الأثواب والخمسة الْعشْر رجلا
[ ٣ / ٢٥٩ ]
والبصريون قَالُوا الْإِضَافَة لَا تجامع أل والمركب مَحْكُوم لَهُ بِحكم الِاسْم الْمُفْرد من حَيْثُ إِن الْإِعْرَاب فِي مَحل جَمِيعه فَكَانَ ثَانِيه كوسط الِاسْم وَلَا تدخل على أول الْمُضَاف مَعَ تجرد ثَانِيه بِإِجْمَاع كالثلاثة أَثوَاب (و) جوز (قوم) دُخُولهَا (فِي تَمْيِيزه) بِنَاء على جَوَاز تَعْرِيف التَّمْيِيز نَحْو الْعشْرُونَ الدِّرْهَم (و) جوز (قوم تَركهَا من الْمَعْطُوف) ودخولها فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فَقَط نَحْو الْأَحَد وَعِشْرُونَ رجلا وَاخْتَارَهُ الأبذي تَشْبِيها بالمركب ورده أَبُو حَيَّان بِالْفرقِ فَإِن المتعاطفين كل مِنْهُمَا مُعرب فَلَيْسَ الثَّانِي من الأول كالاسم الْوَاحِد (وَإِذا ميز) الْعدَد (بمذكر ومؤنث) فَالْحكم فِي التَّاء وحذفها (للسابق مَعَ الْإِضَافَة مُطلقًا) وجد الْعقل أم لَا اتَّصل أم لَا نَحْو عِنْدِي عشرَة أعبد وإماء وَعشرَة إِمَاء وأعبد وَعشرَة جمال ونوق وَعشر نُوق وجمال وَعشرَة بَين جمل وناقة وَعشر بَين نَاقَة وجمل وَالْحكم للسابق أَيْضا (مَعَ التَّرْكِيب بِشَرْط الِاتِّصَال وَعدم الْعقل) نَحْو عِنْدِي سِتَّة عشرَة جملا وناقة وست عشرَة نَاقَة (و) جملا (وَإِن فصل ببين) مَعَ عدم الْعقل (فللمؤنث) سبق أم لَا نَحْو سِتّ عشرَة بَين جمل وناقة أَو بَين نَاقَة وجمل وَوَجهه أَن الْمُذكر فِيمَا لَا يعقل كالمؤنث (وَإِن وجد الْعقل فللمذكر مُطلقًا) سبق أم لَا فصل ب (بَين) أم لَا نَحْو خَمْسَة عشر عبدا وَأمة أَو أمة وعبدا أَو بَين عبد وَأمة أَو بَين أمة وَعبد قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو كَانَ عَاقل وَغَيره غلب الْعَاقِل قَالَ وَالْعدَد الْمَعْطُوف هَل هُوَ كالمركب ظَاهر كَلَام ابْن مَالك لَا وَابْن عُصْفُور نعم
[ ٣ / ٢٦٠ ]
٣ - مَسْأَلَة فِي اسْم الْفَاعِل
(الْمُشْتَقّ من الْعدَد يصاغ من اثْنَيْنِ) فَمَا فَوْقهمَا (إِلَى عشرَة وزن فَاعل) بِغَيْر تَاء من الْمُذكر وفاعلة (بِالتَّاءِ من الْمُؤَنَّث بِمَعْنى بعض مَا صِيغ مِنْهُ) وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك فِي معنى الْوَاحِد لِأَن الْوَاحِد نَفسه هُوَ اسْم الْعدَد فَلَا أصل لَهُ يكون مصاغا مِنْهُ وَيسْتَعْمل (فَردا) كثان وثانية وثالث وثالثة إِلَى عَاشر وعاشرة (أَو مُضَافا لما) هُوَ مصوغ (مِنْهُ) كثاني اثْنَيْنِ وثالث ثَلَاثَة إِلَى عَاشر عشرَة (وَلَا ينصبه) أَي لَا ينصب هَذَا المصوغ أَصله الْمَأْخُوذ مِنْهُ (فِي الْأَصَح) وَعَلِيهِ الْجُمْهُور لِأَنَّهُ لَا فعل لَهُ لم يَقُولُوا ثلثت الثَّلَاثَة وَلَا ربعت الْأَرْبَعَة وَعمل اسْم الْفَاعِل فرع الْفِعْل وَالثَّانِي أَنه ينصبه وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ وثعلب وقطرب فَيُقَال ثَالِث ثَلَاثَة ورابع أَرْبَعَة على أَن مَعْنَاهُ متمم ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة (وَثَالِثهَا) وَعَلِيهِ ابْن مَالك (ينصب ثَان فَقَط) دون ثَالِث فَمَا فَوْقه قَالَ لِأَن لَهُ فعلا سمع ثنيت الرجلَيْن إِذا كنت الثَّانِي مِنْهُمَا فَيُقَال ثَانِي اثْنَيْنِ وَلم يسمع مثل ذَلِك فِي الْبَوَاقِي (ويضاف غير عَاشر) أَي تَاسِع فَمَا دونه (إِلَى مركب مصدر بِمَا) هُوَ مصوغ مِنْهُ فَيُقَال تَاسِع تِسْعَة عشر وتاسعة تسع عشرَة وَهَذَا الْوَجْه أحسن مِمَّا يَأْتِي ويعرب اسْم الْفَاعِل لزوَال التَّرْكِيب إِذا كَانَ أَصله تَاسِع عشر تِسْعَة عشر قَالَ أَبُو حَيَّان وَقِيَاس من أجَاز الإعمال فِي ثَالِث ثَلَاثَة أَن يُجِيزهُ هُنَا على معنى متمم تِسْعَة عشر (أَو يعْطف عَلَيْهِ عشرُون وَإِخْوَته) فَيُقَال التَّاسِع وَالْعشْرُونَ والتاسعة وَالْعشْرُونَ وَكَذَا سائرها
[ ٣ / ٢٦١ ]
(أَو تركب مَعَ الْعشْرَة) تركيبها مَعَ النيف (مُقْتَصرا عَلَيْهِ غَالِبا) نَحْو التَّاسِع عشر والتاسعة عشرَة (أَو مُضَافا لمركب مُطَابق) مَعَ بَقَاء كل من جزئي اسْم الْفَاعِل وَالْعدَد الْمُضَاف إِلَيْهِ نَحْو تَاسِع عشر تِسْعَة عشر وتاسعة عشر تسع عشرَة (وَهُوَ الأَصْل) وأقلها اسْتِعْمَالا والأولان محذوفان مِنْهُ اختصارا وَهل حذف فِي الثَّانِي التَّرْكِيب الثَّانِي أَو صَدره وعجزه الأول قَولَانِ فعلى الثَّانِي يعرب الْجُزْء الأول لزوَال التَّرْكِيب دون الأول (وَمثله الْحَادِي فِي الزَّائِد على الْعشْرَة) فَيُقَال على الأول حادي أحد عشر وحادية إِحْدَى عشرَة وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ والحادية وَالْعشْرُونَ وعَلى الثَّانِي الْحَادِي عشر والحادية عشرَة وعَلى الثَّالِث حادي عشر أحد عشر وحادية عشر إِحْدَى عشرَة وحادي مقلوب وَاحِد جعلت فاؤه مَكَان لامه فَانْقَلَبت يَاء لكسر مَا قبلهَا وَحكى الْكسَائي وَاحِد عشر على الأَصْل (وَإِن قصد بِهِ) أَي بفاعل من المصوغ من اثْنَيْنِ إِلَى عشرَة (جعل الْأَسْفَل فِي رتبته) أَي رُتْبَة أَصله الَّذِي صِيغ مِنْهُ (عمل) لِأَن لَهُ فعلا حكى ثلثت الِاثْنَيْنِ وربعت الثَّلَاثَة فَيُقَال رَابِع ثَلَاثَة بِمَعْنى جاعلها أَرْبَعَة وثالث اثْنَيْنِ وَحكي ثَانِي وَاحِد وَحكم عمله كاسم الْفَاعِل من النصب أَو الْإِضَافَة إِذا كَانَ بِمَعْنى الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال وَوُجُوب الْإِضَافَة إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَاضِي وَفِي التَّنْزِيل ﴿ثَلَاثَة رابعهم كلبهم﴾ [الْكَهْف: ٢٢] الْآيَة ﴿ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ [المجادلة: ٧] الْآيَة (وَلَا يُجَاوز الْعشْرَة فِي الْأَصَح) وَقيل يُجَاوز بِأَن يسْتَعْمل مَعَ التَّرْكِيب لَكِن بِشَرْط الْإِضَافَة وَعدم النصب فَيُقَال رَابِع ثَلَاثَة عشر بإعراب الأول ورابع عشر ثَلَاثَة عشر بِبِنَاء جُزْء كل وَإِضَافَة الْمركب الأول إِلَى الثَّانِي وَهُوَ الأَصْل وَلَا يجوز هُنَا الِاقْتِصَار على مركب وَاحِد لالتباسه وَهَذَا رَأْي سِيبَوَيْهٍ قَالَه قِيَاسا وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَالْجُمْهُور على خِلَافه لِأَنَّهُ لم يسمع وَجوز الْكسَائي بناءه من الْعُقُود وَحكي عَاشر عشْرين وقاس عَلَيْهِ الْأَخْفَش إِلَى التسعين فَيُقَال هَذَا الْجُزْء الثَّالِث ثَلَاثِينَ وأباه سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء وَقَالا يُقَال هَذَا الْجُزْء الْعشْرُونَ زَاد غَيره أَو كَمَال الْعشْرين أَو تَمام الْعشْرين أَو الموفى عشْرين
[ ٣ / ٢٦٢ ]
٣ - التأريخ
أَي هَذَا مبحثه وَهُوَ عدد الْأَيَّام والليالي بِالنّظرِ إِلَى مَا مضى من السّنة والشهر وَمَا بَقِي وَفعله أرخ وورخ وَكَذَا يُقَال تَارِيخ وتوريخ (يؤرخ بالليالي) دون الْأَيَّام (لسبقها) لِأَن أول الشَّهْر ليل وَآخره يوموالليل أسبق من النَّهَار خلقا كَمَا قَالَه أخرجه ابْن أبي حَاتِم (وَإِن تَأَخَّرت لَيْلَة عَرفة) عَن يَوْمهَا (شرعا) فَذَاك بِالنِّسْبَةِ إِلَى الحكم وَهُوَ شروعية الْوُقُوف فِي هَذَا الْوَقْت الْمَخْصُوص (فَيُقَال أول) لَيْلَة من (الشَّهْر كتب لأوّل لَيْلَة مِنْهُ) أَو فِي أول لَيْلَة أَو (لغرته) أَو (لمهله) أَو (لمستهله) (ثمَّ) إِذا أرخت بعد مُضِيّ لَيْلَة يُقَال كتب لليلة خلت أَو مَضَت مِنْهُ، إِذا لأرخت بعد مضى لَيْلَتَيْنِ (فخلتا) أَي فَيُقَال لليلتين خلتا مِنْهُ (فخلون) أَي وَيُقَال بعد مُضِيّ ثَلَاث فَأكْثر لثلاث خلون مِنْهُ (وللعشر فخلت) أَي وَيُقَال بعد الْعشْر لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ جمع كَثْرَة وَقد تقدم فِي الضَّمِير أَن الْأَحْسَن فِيهِ التَّاء وَفِي جمع الْقلَّة النُّون وَيجوز عَكسه وَإِذا أرخت يَوْم خَمْسَة عشر فَيُقَال كتب (لنصف من) شهر (كَذَا) وَهُوَ (أَجود من) أَن يُقَال (لخمس عشرَة) لَيْلَة (خلت) مِنْهُ (أَو بقيت) مِنْهُ الجائر أَيْضا (فلأربع عشرَة بقيت) يُقَال فِي السِّتَّة عشر مؤرخا بِالْقَلِيلِ عِنْد الْأَكْثَر وَيُقَال فِي الْعشْرين (لعشرين بَقينَ) وَكَذَا مَا بعده وَفِي التَّاسِع وَالْعِشْرين (لآخر لَيْلَة بقيت) وَفِي لَيْلَة الثَّلَاثِينَ (لآخر لَيْلَة) مِنْهُ (أَو
[ ٣ / ٢٦٣ ]
لسلخه) أَو (لانسلاخه) وَفِي يَوْم الثَّلَاثِينَ (لآخر يَوْم) مِنْهُ (كَذَلِك) أَي لسلخه أَو لانسلاخه (وَقيل إِنَّمَا يؤرخ) فِي النّصْف الثَّانِي أَيْضا (بِمَا مضى) لِأَنَّهُ مُحَقّق وَمَا بَقِي غير مُحَقّق (وَيُقَال) كتبته (فِي الْعشْر الأول والأواخر لَا الْأَوَائِل والأخر)
[ ٣ / ٢٦٤ ]
٣ - الْحِكَايَة
أَي هَذَا مبحثها وَهِي إِيرَاد لفظ الْمُتَكَلّم على حسب مَا أوردهُ فِي الْكَلَام (يسْأَل بِأَيّ عَن مَذْكُور نكرَة) سَوَاء كَانَ عَاقِلا أم لَا وصلا أم وَقفا (فالأفصح) فِيهِ (مُطَابقَة المحكي إعرابا وتذكيرا وإفرادا وَغَيرهمَا) أَي تأنيثا وتثنية وجمعا فَيُقَال فِي حِكَايَة قَامَ رجل أَي وَفِي قَامَت امْرَأَة أَيَّة وَفِي قَامَ رجلَانِ أَيَّانَ وَفِي قَامَت امْرَأَتَانِ أيتان وَفِي قَامَ رجال أيون وَفِي قَامَت فتيات أيات وَفِي رَأَيْت رجلا أيا وَفِي مَرَرْت بِرَجُل أَي وَهَكَذَا وَيجوز ترك الْمُطَابقَة فِيمَا عد الْإِفْرَاد والتأنيث وَالْأول أَكثر فِي لِسَان الْعَرَب وَيسْأل عَن الْمَذْكُور النكرَة (بِمن وَقفا لَا وصلا خلافًا ليونس فَكَذَلِك) أَي فالأفصح الْمُطَابقَة فِيمَا ذكره (و) لَكِن (تشبع نونها فِي الْإِفْرَاد) فَيُقَال فِي قَامَ رجل منا وَفِي ضربت رجلا منو وَفِي مَرَرْت بِرَجُل مني (وتسكن) نونها (قبل تَاء التَّأْنِيث فِي التَّثْنِيَة غَالِبا) فَيُقَال منتان فِي الرّفْع ومنتين فِي النصب والجر وَقد تسكن قبلهَا فِي الْإِفْرَاد فَيُقَال منت بِسُكُون النُّون وَالْبَاقِي الرّفْع وَالنّصب والجر والفصيح مِنْهُ بِفَتْح النُّون وَإِسْكَان الْهَاء المبدلة من تَاء التَّأْنِيث وَقد يُحَرك قبلهَا فِي التَّثْنِيَة فَيُقَال منتان وَهُوَ الْقيَاس لِأَنَّهُ تَثْنِيَة مِنْهُ بِالتَّحْرِيكِ والتثنية فرغ الْإِفْرَاد وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِي غَالِبا وَيُقَال فِي حِكَايَة التَّثْنِيَة وَالْإِعْرَاب منان ومنين وَفِي حِكَايَة الْجمع الْإِعْرَاب منون ومنين وَفِي حِكَايَة الْجمع والتأنيث منات
[ ٣ / ٢٦٥ ]
وَيجوز أَيْضا ترك الْمُطَابقَة فَتَقول إِذا قيل قَامَ رجل أَو رجلَانِ أَو رجال منو وَفِي نصب ذَلِك منا وَفِي جَرّه مني وَكَذَلِكَ فِي الْمُؤَنَّث إفرادا وتثنية وجمعا وَهُوَ لُغَة لقوم من الْعَرَب وَكَأن هَؤُلَاءِ أَرَادوا أَن يحكوا إِعْرَاب الِاسْم فَقَط وَأَجَازَ يُونُس الْحِكَايَة بِمن فِي الْوَصْل وإلحاق الزِّيَادَات بهَا حِينَئِذٍ تَقول منو يَا فَتى وَمنا يَا هَذَا ومني يَا هِنْد وَلَا تنون ومنت يَا فَتى فِي الْأَحْوَال تُشِير إِلَى الْحَرَكَة وتنون ومنان ومنتان يَا فَتى فتكسر النُّون ومنون ومنين يَا فَتى فتفتح النُّون ومنات يَا فَتى فتضم التَّاء وتنون فِي الرّفْع وتكسر التَّاء وتنون نصبا وجرا وحكاها لُغَة لبَعض الْعَرَب ولشذوذها قَالَ لَا يصدق بِهَذِهِ اللُّغَة كل أحد (وَقيل الْحُرُوف الناشئة زِيَادَة) زيدت أَولا (فِي الْحِكَايَة) ولزمت عَنْهَا الحركات لَا إشباع للحركات فَنَشَأَتْ الْحُرُوف وتولدت عَنْهَا فحاصل الْقَوْلَيْنِ أَنه اخْتلف هَل الْحِكَايَة وَقعت بالحركات وتولدت عَنْهَا الْحُرُوف أَو بالحروف ولزمت عَنْهَا الحركات وَالْأول قَول السيرافي وَالثَّانِي قَول الْمبرد والفارسي (وَقيل) الْحُرُوف (بدل من التَّنْوِين) قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لِأَن الْإِبْدَال من التَّنْوِين رفعا وجرا لُغَة لبَعض الْعَرَب وَأما منو ومني فَكل الْعَرَب تَقوله (وَمثل بدل من لَام الْعَهْد) لِأَن النكرَة مَتى أُعِيدَت كَانَت بِاللَّامِ لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن الثَّانِي غير الأول (وَلَا يحْكى غَالِبا معرفَة) وشذ حِكَايَة الْمُضمر فِيمَا رُوِيَ من قَوْلهم مَعَ منين لمن قَالَ ذهب مَعَهم (خلافًا ليونس) حَيْثُ أجَاز حِكَايَة جَمِيع المعارف كالإشارة والمضاف (إِلَّا علم لم يتَيَقَّن نفي الِاشْتِرَاك فِيهِ) اسْما أَو كنية أَو لقبا فيحكى بِإِجْمَاع النُّحَاة على لُغَة الْحِجَازِيِّينَ (بِمن دون عاطف فَيقدر إعرابه كُله فِي الْأَصَح) كَقَوْلِك لمن قَالَ زيد من زيد وَلمن قَالَ رَأَيْت زيدا من زيدا وَلمن قَالَ مَرَرْت بزيد من زيد ف (من) فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة مُبْتَدأ وَزيد خبر وحركات الْإِعْرَاب الثَّلَاثَة مقدرَة لِأَن حرفه مَشْغُول بحركة الْحِكَايَة
[ ٣ / ٢٦٦ ]
وَذهب بَعضهم إِلَى أَن حركته فِي الرّفْع إِعْرَاب وَلَا تَقْدِير إِذْ لَا ضَرُورَة فِي تكلّف رَفعه مَعَ وجود أُخْرَى وَإِنَّمَا قيل بِهِ فِي النصب والجر للضَّرُورَة وَذهب الْفَارِسِي إِلَى أَن (من) فِي مثل ذَلِك مُبْتَدأ وخبرها جملَة محذوفة وَزيد بعض تِلْكَ الْجُمْلَة وَالتَّقْدِير من ذكرته زيدا وَمن مَرَرْت بِهِ زيد فَيكون بَدَلا من الضَّمِير الْمُقدر وَذهب بعض الْكُوفِيّين إِلَى أَن (من) مَحْمُولَة على عَامل مُضْمر يدل عَلَيْهِ الْعَامِل فِي الِاسْم المستفهم عَنهُ وَالْوَاقِع بعد من بدل مِنْهَا فَإِذا قيل ضربت زيدا فَقلت من زيدا فالتقدير من ضربت وزيدا بدل من (من) وَإِذا قيل مَرَرْت بزيد فَقلت من زيد فالتقدير بِمن مَرَرْت وَزيد بدل من من فَإِن اقترنت من بعاطف فَقلت وَمن زيد بطلت الْحِكَايَة وَتعين الرّفْع سَوَاء كَانَ زيد فِي كَلَام الْمُتَكَلّم مَنْصُوبًا أم مجرورا لزوَال اللّبْس وَلَو تَيَقّن نفي الِاشْتِرَاك فِي الْعلم لم يجز أَن يحْكى وَقد يتْرك الحجازيون حِكَايَة الْعلم مَعَ وجود شَرطه ويرفعون على كل حَال كلفة غَيرهم فَإِن بني تَمِيم لَا يجيزون الْحِكَايَة أصلا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْإِعْرَاب أَقيس من الْحِكَايَة لِأَنَّهَا لَا تتَصَوَّر إِلَّا بِخُرُوج الْخَبَر عَمَّا عهد فِيهِ من الرّفْع (ويحكى الْوَصْف الْمُعَرّف الْمَنْسُوب قَالَ سيبوبه ب (من) مُلْحقَة بأل وَالْيَاء) الْمُشَدّدَة (كالمني) لمن قَالَ مثلا قَامَ زيد الْقرشِي فَلم تفهم الْقرشِي فاستفهمت عَنهُ ويعرب إِذْ ذَاك وَيُؤَنث ويثنى وَيجمع بِالْوَاو وَالنُّون وبالألف وَالتَّاء وَتثبت هَذِه الزِّيَادَات فِي الْوَصْل وَالْوَقْف فَإِن فهمت الصّفة المنسوبة وَلم يفهم الْمَوْصُوف لم تحك بل تَقول من زيد الْقرشِي إِلَّا على لُغَة من يَحْكِي الْعلم المتبع وَذَلِكَ قَلِيل ثمَّ إِن سِيبَوَيْهٍ أطلق هَذَا الحكم وَلم يذكر خُصُوصا وَلَا عُمُوما (فعمم قوم ذَلِك) فِي الْعَاقِل وَغَيره وَفِي النّسَب إِلَى أَب أَو أم أَو قَبيلَة أَو بلد أَو صَنْعَة (وَخَصه الْمبرد بالعاقل وَحكى غَيره بالماي والماوي) لِأَن (مَا) لما لَا يعقل فَإِذا قيل رَأَيْت الْحمار الوحشي أَو الْمَكِّيّ تَقول الماي أَو الماوي
[ ٣ / ٢٦٧ ]
قَالَ صَاحب الْبَسِيط وَفِي هَذَا نظر عِنْدِي لِأَن (مَا) لَا يَحْكِي بهَا فَيَنْبَغِي أَلا تدخل فِي هَذَا الْبَاب قَالَ وَكَانَ الأقيس أَن تدخل فِيهِ أَي لِأَنَّهَا لغير الْعَاقِل وَلها حَظّ فِي الْحِكَايَة فَيُقَال الأيوي ينْسب إِلَى أَي وَقَالَ غَيره الصَّحِيح أَن سِيبَوَيْهٍ أطلق القَوْل وَلم يسمع (الماي) وَلَا الماوي وَإِنَّمَا قَالَه من قَالَه بِالْقِيَاسِ (و) خصّه (السيرافي بِالنّسَبِ إِلَى الْأُم وَالْأَب والقبيلة) كالعلوي والفاطمي والقرشي قَالَ وَأما النّسَب إِلَى الْبَلَد كالمكي أَو الصَّنْعَة كالخياط فَلَا يُقَال فيهمَا الْمَنِيّ لِأَنَّهُ لم يسمع ذَلِك إِلَّا فِي النّسَب لغير الصَّنْعَة والبلد وَالْقِيَاس يَقْتَضِيهِ لِأَن الْقَصْد بالحكاية إِنَّمَا هُوَ الْمُحَافظَة على الِاسْم وهم إِنَّمَا يُحَافِظُونَ على النّسَب إِلَى الْأُم وَالْأَب والقبيلة لَا غير ذَلِك انْتهى (وَلَا يحْكى علم مُتبع بِغَيْر ابْن مُضَافا لعلم) سَوَاء أتبع بنعت أَو عطف بَيَان أَو بدل أَو تَأْكِيد بل يتَعَيَّن الْإِعْرَاب فِي جَمِيع ذَلِك فَإِذا قيل رَأَيْت زيدا الْفَاضِل أَو أَخا عَمْرو أَو نَفسه يُقَال من زيد الْفَاضِل أَو من زيد أَخُو عَمْرو أَو من زيد نَفسه فَإِن أتبع (بِابْن) مُضَاف إِلَى علم جَازَت الْحِكَايَة لِأَن التَّابِع مَعَ مَا جرى عَلَيْهِ قد جعلا كشيء وَاحِد فَيُقَال لمن قَالَ رَأَيْت زيد بن عَمْرو من زيد بن عَمْرو (وَقيل يحْكى الْوَصْف والموصوف مُطلقًا) قَالَه أَبُو عَليّ (وَفِي) حِكَايَة الْعلم (الْمَعْطُوف) وَالْعلم (الْمَعْطُوف عَلَيْهِ خلف) فَذهب يُونُس وَجَمَاعَة إِلَى أَن عطف أحد الاسمين على الآخر مُبْطل للحكاية وَمذهب آخَرين أَن الْعَطف لَا يُبْطِلهَا وَفرقُوا بَين الْعَطف وَسَائِر التوابع بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيَان للمعطوف عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا فَإِن فِيهَا بَيَانا للمتبوع فَيُقَال لمن قَالَ رَأَيْت زيدا وعمرا من زيدا وعمرا فَإِن كَانَ أحد المتعاطفين مِمَّا يحْكى وَالْآخر بِخِلَافِهِ بنيت على الْمُتَقَدّم مِنْهُمَا وأتبعته الآخر فِي الْحِكَايَة أَو إِبْطَالهَا فَيُقَال فِي رَأَيْت زيدا وَصَاحب عَمْرو من زيدا وَصَاحب عَمْرو وَفِي رَأَيْت صَاحب عَمْرو وزيدا من صَاحب عَمْرو وَزيد
[ ٣ / ٢٦٨ ]
(وَرُبمَا حُكيَ الِاسْم دون سُؤال) كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٦] فإبراهيم لَيْسَ بمسئول وَقد حُكيَ هَذَا اللَّفْظ لِأَنَّهُ كاسمه فحكي وأعرب وَجعل مَفْعُولا لم يسم فَاعله (ويحكى التَّمْيِيز بِمَاذَا) فَيُقَال لمن قَالَ (عِنْدِي عشرُون رجلا) (عنْدك عشرُون مَاذَا) قَالَه أَبُو حَيَّان (و) يحْكى (الْمُفْرد الْمَنْسُوب للفظه حكم أَو يجْرِي معربا) بِوُجُوه الْإِعْرَاب (اسْما للكلمة أَو للفظ) كَقَوْلِك فِي قَول الْقَائِل (ضربت زيدا) (زيدا مفعول) فتحكي الْكَلِمَة كَمَا نطق بهَا فِي كَلَامه أَو تَقول (زيد مفعول) بالإعراب والتذكير أَي هَذَا اللَّفْظ أَو زيد مفعولة بالإعراب والتأنيث أَي هَذِه الْكَلِمَة فَإِن لم يكن مِمَّا يقبل الْإِعْرَاب تعيّنت الْحِكَايَة كَقَوْلِك فِي قَامَ من فِي الدَّار من مَوْصُول وَفِي عجبت من زيد من حرف جر وَلَا يجوز من مَوْصُول وَلَا (من) حرف جر
٣ - حِكَايَة المسمي بِهِ من مُتَضَمّن إِسْنَاد
(مَسْأَلَة) (يَحْكِي الْمُسَمّى بِهِ من مُتَضَمّن إِسْنَاد) كبرق نَحره وتأبط شرا و(قَامَ) نَاوِيا فِيهِ الضَّمِير (أَو عمل) رفعا أَو نصبا أَو جرا كقام أَبوهُ وضارب زيدا وَغُلَام زيد قَالَ فِي الارتشاف ويتأثر بالعوامل فَتَقول قَامَ قَائِم أَبوهُ وَرَأَيْت قَائِما أَبوهُ ومررت بقائم أَبوهُ ويتأثر فِي غُلَام زيد الأول وَالثَّانِي مجرور دَائِما (أَو إتباع) كَأَن يُسمى بِصفة أَو مَوْصُوف كَرجل عَاقل أَو بمعطوف ومعطوف عَلَيْهِ كزيد وَعَمْرو أَو نسق (بِحرف دون متبوع) كَأَن تسمي وَزيد أَو وزيدا أَو وَزيد فيحكى كَمَا تحكى الْجُمْلَة (أَو مركب حرف وَاسم) كيا زيد وَأَنت وبزيد وحيثما وَكَذَا وكأين وَهَذَا وَهَؤُلَاء (أَو) مركب حرف (وَفعل) كهلما إِذا لم يضمر فِيهِ ويضربون وضربوا فِي لُغَة أكلوني البراغيث
[ ٣ / ٢٦٩ ]
(أَو) مركب (حرفين) كَأَنَّمَا وليتما (وَقيل يعرب) الْمركب من حرفين (إِن كَانَ أَحدهمَا زَائِدا لغير معنى) ك (عَن مَا) فِي ﴿عَمَّا قَلِيل﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٤٠] فَيقدر تَقْدِير اسْمَيْنِ ويتمم مِنْهُمَا مَا يحْتَاج إِلَى التَّمام كَمَا لَو سمي ب (مَا) من قَوْله ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم﴾ [النِّسَاء: ١٥٥] فَيُقَال على هَذَا بِي مَا بالإتمام (قيل) ويعرب (نَحْو قُمْت) أَيْضا مِمَّا اتَّصل بِهِ ضمير الْفَاعِل فَيُقَال هَذَا قُمْت وَرَأَيْت قمتا ومررت بقمت وَلَا يُضَاف شَيْء من هَذِه الْأَنْوَاع الْمُسَمّى بهَا ويحكى (وَلَا يصغر) لِأَنَّهَا إِمَّا جملَة وَإِمَّا شبه جملَة وَكَذَلِكَ لَا يثنى وَلَا يجمع (ويعرب غير ذَلِك) مِمَّا يُسمى بِهِ وَلَيْسَ من الْأَنْوَاع الْمَذْكُورَة (و) الْمُسَمّى بحرفين (يضعف ثَانِيهمَا أَو يرد مَا حذف) مِنْهُ إِن كَانَ محذوفا مِنْهُ (إِن كَانَ لينًا) نَحْو (لَو) و(كي) فَيرد آخرهما وَنَحْو (قل) و(بِعْ) و(خف) فَيُقَال قل وبع وخف بالتضعيف أَو قَول وَبيع و(خَافَ) بِالرَّدِّ (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ حرفا صَحِيحا (فَلَا) يضعف كمن وَعَن بل يعربان ك (يَد) و(دم) (و) الْمُسَمّى (بِحرف) وَاحِد (لَيْسَ بعض كلمة إِن تحرّك كمل بِتَضْعِيف) حرف (مجانس حركته) كَأَن تسمى بِالتَّاءِ من ضربت وبالياء من بزيد وبالكاف من أكرمك فَتَقول (تو) و(بِي) و(كاء) (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ سَاكِنا كَلَام التَّعْرِيف على رَأْي سِيبَوَيْهٍ فيكمل (بِهَمْزَة الْوَصْل) فَيُقَال قَامَ أل فَإِن كَانَ ألفا لَا يقبل التحرك لم تصح التَّسْمِيَة بهَا (أَو بَعْضًا) فَإِن سكن (فبالوصل أَو الْحَرْف) الَّذِي كَانَ قبله (أَبُو بِهِ يرد كل كلمة أَقْوَال) مِثَاله إِذا سميت بالراء من ضرب الْمصدر فَتَقول على الأول قَامَ أَو وعَلى الثَّانِي قَامَ ضرّ (وَإِلَّا) بِأَن تحرّك (فبالتضعيف) كَقَوْلِك فِي الضَّاد الْمَفْتُوحَة من ضرب ضاء والمكسورة من ضرب ضي والمضمومة من ضرب ضو (أَو بِالْفَاءِ إِن كَانَ
[ ٣ / ٢٧٠ ]
عينا) كَقَوْلِك فِي الرَّاء من (ضرب) القفل إِذا سمي بِهِ قَامَ ضرّ (وَعَكسه) أَي بِالْعينِ إِذن كَانَ فَاء كَقَوْلِك فِي الضَّاد مِنْهُ قَامَ ضرّ أَيْضا (وَاللَّام بِأَحَدِهِمَا) إِمَّا بِالْفَاءِ أَو الْعين كَقَوْلِك فِي الْبَاء من ضرب ضَب أَو رب (أَو إِن كَانَ فعلا بِالْفَاءِ وَاللَّام) كَقَوْلِك فِي الضَّاد من ضرب ضَب (وَهِي) أَي اللَّام (بِغَيْر الْفَاء) إِمَّا الْفَاء أَو الْعين. . (أَو يرد كل الْكَلِمَة أَقْوَال وَمنع الْفراء التَّسْمِيَة بساكن مُطلقًا) لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِابْتِدَاء بِهِ (و) منعهَا (بَعضهم إِن امْتنع تحريكه) كالألف (وَيجْعَل (فو) فَمَا) لِأَن الْعَرَب لما أفردته عَن الْإِضَافَة قَالُوا (فَم وَذُو) بِمَعْنى صَاحب (ذَوي) عِنْد سِيبَوَيْهٍ رد إِلَى أَصله عِنْده وَهُوَ ذَوي فقلبت الْيَاء ألفا (وذوو) عِنْد الْخَلِيل لِأَن أَصله عِنْده فَيُقَال قَامَ ذُو وَرَأَيْت ذَوا ومررت بذو (و) يرد همز (الْوَصْل فِي فعل قطعا) فَإِذا سميت بِنَحْوِ انْطلق قلت أَنطلق بِقطع الْهمزَة لقلَّة مَا جَاءَ من الْأَسْمَاء بِهَمْزَة الْوَصْل فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا فِي الِاسْم نَحْو انطلاق فَلَا يقطع لِأَنَّهَا ثبتَتْ فِيهِ وَهُوَ اسْم لم يخرج عَن الاسمية (قيل أَو اسْم) أَيْضا وَعَلِيهِ ابْن الطراوة فَقَالَ تقطع الْهمزَة فِي انطلاق (و) يَجْعَل الْفِعْل (الْمَحْذُوف آخِره) كلم ترم وَلم يغز (أَو متلوه) أَي مَا قبل آخِره كلم يقم وَلم يبع (أَو لامه وفاؤه) نَحْو (ع) و(ف) (أَو) لامه (وعينه) نَحْو (ر) (مكملا) برد الْمَحْذُوف فَيُقَال فِي الْأَمْثِلَة قَامَ يَرْمِي ويغزو وَيقوم وَيبِيع ودع وَرَأَيْت وعيا ورأي كعصى (و) يَجْعَل (الفك للجزم وَالْوَقْف مدغما) فَإِذا سيمت بلم يردد أَو ارْدُدْ قلت جَاءَ يرد غير منصرف ورد منصرفا (و) يَجْعَل (هَاء السكت محذوفا) فَيُقَال فِي ارمه جَاءَ ارْمِ على حد جوَار (و) الْمُسَمّى (بجار فَوق حرف ومجرور الأجود إعرابه مُضَافا لمجروره) فَيُقَال فِي نَحْو من زيد جَاءَ من زيد وَرَأَيْت من زيد ومررت بِمن زيد (ومعطى مَا لَهُ مُسْتقِلّا) أَي يضعف إِن كَانَ آخِره لين فَيُقَال جَاءَ فِي زيد ويقابل الأجود
[ ٣ / ٢٧١ ]
أَنه يحْكى فَيُقَال جَاءَ من زيد (وَقيل يجب) الْإِعْرَاب وَالْإِضَافَة (فِي ثلاثي أَو ثنائي صَحِيح) كمنذ وَرب وَمن وَعَن وَلَا تجوز الْحِكَايَة (وَقيل) تجب (الْحِكَايَة فِي ثنائي معتل) ك (فِي) وَلَا يجوز الْإِعْرَاب (و) الْمُسَمّى بجار ومجرور وَالْجَار (حرف) وَاحِد (يحْكى وجوبا عِنْد الْجُمْهُور) وَأَجَازَ الْمبرد والزجاج إعرابهما ويكمل الأول كَمَا لَو سمي بِهِ مُسْتقِلّا فَيُقَال فِي (بزيد) جَاءَ بِي زيد (و) الْمُسَمّى (بِالَّذِي وفروعه إِن قُلْنَا أل معرفَة حذفت) فَيُقَال جَاءَ لذ ولت (وَإِلَّا) بِأَن قُلْنَا زَائِدَة وتعريفها بالصلة (فَقَوْلَانِ) قيل تحذف وَقيل لَا (وَعَلَيْهِمَا تحذف الصِّلَة) إِذْ صَار علما فأغنى تَعْرِيف العلمية عَنْهَا (وَقيل) هَذَا إِذا لم يلحظ فِيهِ معنى الْوَصْف (وَإِن لحظ الْوَصْف بقيا) أَي أل والصلة (وَيجْعَل الْيَاء) من الَّذِي وَنَحْوه (حرف إِعْرَاب) فَيُقَال جَاءَ الَّذِي وَرَأَيْت لذيا كَمَا يعرب عر وسح (مَا لم يحذف) قبل التَّسْمِيَة ثمَّ يُسمى بِهِ كَمَا سمي باللذ لُغَة فِي الَّذِي (فمثلوها) وَهُوَ الذَّال حِينَئِذٍ يَجْعَل حرف الإعرب فَيُقَال جَاءَ لذ وَرَأَيْت لذًا (وَأَسْمَاء الْحُرُوف) ألف بَاء تَاء ثاء إِلَى آخرهَا (وقف) كَمَا جَاءَت فِي الْقُرْآن ﴿الم﴾ [الْبَقَرَة: ١ وَغَيرهَا] (إِلَّا مَعَ عَامل فالأجود) حِينَئِذٍ فِيهَا (الإعرب وَمد الْمَقْصُور) مِنْهَا نَحْو كتبت بَاء تَاء وَيجوز فِيهَا الْحِكَايَة كحالها بِلَا عَامل نَحْو كتبت بَاء وتاء وجيم وَجَاء وَيجوز ترك الْمَدّ ثَان يعرب مَقْصُورا منونا نَحْو كتبت با (كالتعاطف) أَي كَمَا إِذا تعاطفت فَإِن الأجود فِيهَا أَيْضا الْإِعْرَاب وَالْمدّ وَإِن لم يكن عَامل تَقول جِيم وكاف وباء كَمَا تَقول وَاحِد وَاثْنَانِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة
[ ٣ / ٢٧٢ ]
الضرائر
أَي هَذَا مَبْحَث الْأُمُور الَّتِي تجوز لضَرُورَة الشّعْر وَلَا تجوز فِي غَيره (يجوز للشاعر) أَن يرتكب (مَا لَا يجوز فِي الِاخْتِيَار قَالَ ابْن مَالك إِن لم يجد عِنْد مندوحه بِأَن لم يُمكنهُ الْإِتْيَان بِعِبَارَة أُخْرَى) (وَجوزهُ ابْن جني وَابْن عُصْفُور وَأَبُو حَيَّان وَابْن هِشَام مُطلقًا) أَي وَإِن لم يضْطَر إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مَوضِع ألفت فِيهِ الضرائر بِدَلِيل: ١٦٩٥ -
(كم بجُودٍ مُقَرفٍ نَالَ العُلا )
فصل بَين كم ومدخولها بالجار وَالْمَجْرُور وَذَلِكَ لَا يجوز إِلَّا فِي الشّعْر وَلم يضْطَر إِلَى ذَلِك إِذْ قد يَزُول الْفَصْل بَينهمَا بِرَفْع (مقرف) أَو نَصبه قَالَ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل لَا يَعْنِي النحويون بِالضَّرُورَةِ أَنه لَا مندوحة عَن النُّطْق بِهَذَا اللَّفْظ وَإِلَّا كَانَ لَا تُوجد ضَرُورَة لِأَنَّهُ مَا من لفظ أَو ضَرُورَة إِلَّا وَيُمكن إِزَالَتهَا ونظم تركيب آخر غير ذَلِك التَّرْكِيب وَإِنَّمَا يعنون بِالضَّرُورَةِ أَن ذَلِك من تراكيبهم الْوَاقِعَة فِي الشّعْر المختصة بِهِ وَلَا يَقع ذَلِك فِي كَلَامهم النثر وَإِنَّمَا يستعملون ذَلِك فِي الشّعْر خَاصَّة دون الْكَلَام انْتهى (وذمه ابْن فَارس مُطلقًا) فَقَالَ مَا رَأينَا أَمِيرا أَو ذَا شَوْكَة أكْرم شَاعِرًا على ارْتِكَاب ضَرُورَة فإمَّا أَن يَأْتِي بِشعر سَالم أَو لَا يعْمل شَيْئا (نعم لَا يخرج عَن الفصاحة إِلَّا مَا استوحش وفَاقا لحازم) الأندلسي وَعبارَته فِي (الْمِنْهَاج) الضرائر السائقة فِيهَا المستقبح وَغَيره وَهُوَ مَا لَا تستوحش فِيهِ النَّفس كصرف مَا لَا ينْصَرف
[ ٣ / ٢٧٣ ]
وَقد تستوحش مِنْهُ النَّفس كالأسماء المعدولة وَأَشد وتنوين (أفعل من) وَمِمَّا لَا يستقبح قصر الْجمع الْمَمْدُود وَمد الْجمع الْمَقْصُور ويستقبح مِنْهُ مَا أدّى إِلَى التناس جمع بِجمع كرد مطاعم إِلَى مطاعيم أَو عَكسه فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التباس مطعم بمطعام وأقبح الضرائر الزِّيَادَة المؤدية إِلَى مَا لَيْسَ أصلا فِي كَلَامهم كَقَوْلِه ١٦٩٦ -
(من حَيْثُمَا نظرُوا أدنوا فأنظور )
أَي أنظر إِلَى مَا يقل فِي الْكَلَام كَقَوْلِه ١٦٩٧ - طأطأت شيمالي )
أَي شمَالي وَالنَّقْص المجحف كَقَوْلِه ١٦٩٨ -
(درسَ المَنا بمُتالع فأبان )
[ ٣ / ٢٧٤ ]
أَي الْمنَازل والعدول عَن صِيغَة لأخرى كَقَوْلِه ١٦٩٩ -
(جدلاء محكمَة من نَسْج سلاَّم )
أَي سُلَيْمَان انْتهى قَالَ فِي (عروس الأفراح) وَهَذَا تَفْصِيل حسن يَنْبَغِي اعْتِبَاره قَالَ وَقد أطلق الخفاجي أَن صرف غير المنصرف وَعَكسه فِي الضَّرُورَة مخل بالفصاحة فتلخص من ذَلِك قَولَانِ (وَهِي كَثِيرَة جدا) حَتَّى أفردها ابْن عُصْفُور بمؤلف (وغالبها مفرق فِي أَبْوَاب) وَمِنْهَا نقل حَرَكَة وحرف لغير مَحَله كَقَوْلِه ١٧٠٠ -
(قد كَانَ شَيْبَانُ شَدِيدًا وهَصُهْ حَتَّى أَتَاهُ قِرْنهُ فَوقَصُهْ)
[ ٣ / ٢٧٥ ]
نقل ضمة الْهَاء إِلَى الصَّاد كَقَوْلِه ١٧٠١ -
(تكَاد أواليها تفرِّي جُلودَها )
أَي أوائلها (وَحذف تَنْوِين) كَقَوْلِه ١٧٠٢ -
(وَقل بشاشَة الوجهُ المليحُ )
أَي بشاشة بِالنّصب على أَنه تَمْيِيز نِسْبَة وَالْوَجْه فَاعل قل (و) حذف (نون شتان) كَقَوْلِه ١٧٠٣ -
(أُرِيد صلاحَها وتريد قَتْلِي وشَتّا بَيْن قَتْلِي والصّلاح)
(و) حذف (نون لَكِن) كَقَوْلِه ١٧٠٤ -
(فلست بآتية وَلَا أسْتطِيعُه ولاكِ اسْقِني إِن كَانَ ماؤُك ذَا فَضْل)
[ ٣ / ٢٧٦ ]
(و) نون (لم يكن قبل سَاكن) كَقَوْلِه ١٧٠٥ -
(لم يَكُ الْحقَّ على أَن هاجه رسمُ دَار قد تَعفّت بالطّللْ)
(و) حذف (مَا) النافية (وَلَا النافية حَيْثُ لَا تجوز) بِأَن لم تكن إِلَّا فِي مضارع جَوَاب قسم كَقَوْلِه ١٧٠٦ -
(لعَمْرُ أبي دّهْماء زالتْ عزيزةً على قَومهَا مَا فَتّل الزَّنْد قادِحُ)
أَي مَا زَالَت وَقَوله ١٧٠٧ -
(رَأَيْتُك يَا ابْنَ الحارثيّة كالّتي صناعَتها أبقت وَلَا الوَهْيَ تَرْقعُ)
أَي لَا صناعتها (و) حذف (همز مئين) كَقَوْلِه ١٧٠٨ -
(وَذَلِكَ أنّ ألفَكُم قلِيلٌ لواحِدنا أجَلْ أَيْضا ومِينُ)
أَي مئين (و) حذف (كَانَ بِلَا عوض) عَنْهَا مِمَّا بعد أَن وَنَحْوهَا كَقَوْلِه ١٧٠٩ -
(أزْمانَ قومِي وَالْجَمَاعَة )
أَي أزمان كَانَ قومِي (وَقصر الْمَمْدُود) كَقَوْلِه ١٧١٠ -
(لابدّ من صَنعَا وَإِن طَال السّفرْ )
[ ٣ / ٢٧٧ ]
وَقَالَ الْكسَائي فِي (النصب فَقَط) قَالَ لَا تكَاد الْعَرَب تقصر ممدودا فِي رفع وَلَا جر ورد بِمَا تقدم وَبِقَوْلِهِ ١٧١١ -
(وأهْلُ الوَفا مِن حادِثٍ وقديم )
(و) قَالَ (الْفراء إِن جَازَ مَجِيئه مَقْصُورا) فِي بَابه كالهواء بِخِلَاف مَا لَهُ قِيَاس يُوجب مُدَّة كفعلاء أفعل فَلَا يجوز قصره ورد بقوله ١٧١٢ -
(صَفرا كلوْن الفرَس الأشْقر )
(وَاسْتثنى ابْن هِشَام) فِيمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي حَوَاشِي (شرح الألفية) لِابْنِ النَّاظِم (نَحْو سَوَاء) قَالَ لأَنهم قَالُوا فِيهِ سوى بِالضَّمِّ وَالْكَسْر مَعَ الْقصر فيهمَا وَحَيْثُ فتحُوا مدوا لَا غير فَلَيْسَ لَك أَن تفتح وتقصر للضَّرُورَة لِأَن لَك عَن ذَلِك مندوحة بِأَن تضم أَو تكسر فَلَا يَقع لَك تجوز فِي الْكَلِمَة وخروجها عَن أَصْلهَا وَغَيره لم يسْتَثْن ذَلِك لاشتراطه أَلا يجد مندوحة وَهُوَ مَفْقُود هُنَا (وَعَكسه) أَي مد الْمَقْصُور كَقَوْلِه ١٧١٣ -
(يَا لَك من تَمْر ومِنْ شِيْشَاء يَنْشَبُ فِي المسْعَل واللهاء)
[ ٣ / ٢٧٨ ]
(خلافًا لأكْثر البصرية) فِي قَوْلهم بِالْمَنْعِ (مُطلقًا وللفراء فِي اشْتِرَاط أَن يكون لَهُ قِيَاس يُوجب مده) ليَكُون رُجُوعا إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا يُوجب الْقيَاس قصر كفعلى فعلان فَلَا يجوز مده (وإبدال حَرَكَة أَو حرف من) حَرَكَة أُخْرَى أَو حرف (آخر) فَالْأول كإبدال كسرة نون الْمثنى بفتحة أَو ضمة وفتحة الْجمع بكسرة وَالثَّانِي (كالياء من آخر ثَالِث وخامس وسادس وأرانب وضفادع وتقضض) فِي قَوْله ١٧١٤ -
(قد مرّ يَوْمَانِ وهَذا الثالِي وأنْت بالهجْران لَا تبالي)
وَقَوله ١٧١٥ -
(وعام حَلتْ وَهَذَا التابعُ الخامِي )
وَقَوله ١٧١٦ -
(فزوجُك خامِسٌ وأبوكِ سَادي )
وَقَوله ١٧١٧ -
(من الثعالِي ووَخر من أرانيها )
[ ٣ / ٢٧٩ ]
وَقَوله ١٧١٨ -
(ولضِفادِي جَمِّهِ نقانِقُ )
وَقَوله ١٧١٩ -
(تقضي الْبَازِي إِذا الْبَازِي كسَرْ )
وكإبدال (الْجِيم من يَا حجتي) فِي قَوْله ١٧٢٠ -
(يَا رَبِّ إِن كُنْتَ قَبلْتَ حَجّتِجْ )
(و) كإبدال (هَاء من ألف مَا وَهنا) فِي قَوْله ١٧٢١ -
(من بَعْدِ مَا وبَعْدِ مَا وَبعد مَتْ )
وَقَوله ١٧٢٢ -
(من هَهُنا وَمن هُنهْ)
(وحركة عين سَاكِنة) فِي اسْم أَو فعل كَقَوْلِه
[ ٣ / ٢٨٠ ]
١٧٢٣ -
(ضَرْبًا أَلِيمًا بسِبْتٍ يَلْعج الجلِدَا )
وَقَوله: ١٧٢٤ -
(مذ سنة وخمِسون عَدَدَا )
(وَزِيَادَة حرف إشباعا) أَو غَيره كَقَوْلِه: ١٧٢٥ -
(أقِلى اللوم عاذِلَ والعِتابَا )
وَقَوله: ١٧٢٦ -
(كأنّك فِينَا يَا أبات غريبُ )
وَقَوله: ١٧٢٧ -
(تَقَطّعتْ فِي دُونِك الأسبابُ )
[ ٣ / ٢٨١ ]
أَي تقطعت (وَإِثْبَات النُّون فِي الْإِضَافَة) كَقَوْلِه: ١٧٢٨ -
(هم القائِلونَ الخَيْرَ والآمِرونه )
(وَفك المدغم) كَقَوْلِه: ١٧٢٩ -
(الْحَمد لله العليِّ الأجْلل )
(وَقطع) همزَة (الْوَصْل) كَقَوْلِه: ١٧٣٠ -
(ولكّ اثْنَيْنِ إِلَى افْتِرَاق )
(وَتَشْديد المخفف) كَقَوْلِه: ١٧٣١ -
(وهُوَّ على من صَبّه الله عَلْقَمُ )
(وتأنيث الْمُذكر) كَقَوْلِه: ١٧٣٢ -
(سَائِلْ بني أسَدٍ مَا هَذِه الصَّوْتُ )
[ ٣ / ٢٨٢ ]
(وعكوسها) أَي سُكُون عين متحركة كَقَوْلِه: ١٧٣٣ -
(أبي من تُرَابٍ خَلقهُ اللهُ آدَمُ )
وَقَوله: ١٧٣٤ -
(ولكِنَّ نَظَراتٍ بعَيْن مَريضَةٍ )
وَنقص حرف كَقَوْلِه: ١٧٣٥ -
(وأخو الغوان مَتى يَشَأ يَصْرمْنَهُ )
وَقَوله: ١٧٣٦ -
(والبَكَراتِ الفُسَّج العَطامسَا )
والعطاميس جَمِيع عيطموس وَقَوله: ١٧٣٧ -
(أوالفا مكّة من وُرْق الحَمَا )
أَي الْحمام وَزَوَال النُّون فِي غير الْإِضَافَة كَقَوْلِه: ١٧٣٨ -
(وهم مُتكنَفو البَلد الحرامَا )
[ ٣ / ٢٨٣ ]
وإدغام مَا يسْتَحق الفك كَقَوْلِه وَوصل همزَة الْقطع كَقَوْلِه: ١٧٣٩ -
(أبُوهمْ أبي والأمّهاتُ أمّهاتنا )
وَتَخْفِيف المشدد كَقَوْلِه: ١٧٤٠ -
(رَهْطَ مَرْجُوم ورَهْطَ ابْن المُعَلْ )
أَي الْمُعَلَّى وتذكير الْمُؤَنَّث كَقَوْلِه: ١٧٤١ -
(لَو كَانَ مدحَة حَيّ مُنشِرًا أحَدًا )
(وَزِيَادَة (من) فِي الْحِكَايَة وصلا) كَقَوْلِه: ١٧٤٢ -
(أتَوْا نَارِي فَقلت مَنون أنتمْ )
[ ٣ / ٢٨٤ ]
صفحة فارغة
[ ٣ / ٢٨٥ ]
(و) زِيَادَة (هَاء السكت فِيهِ) أَي الْوَصْل كَقَوْلِه: ١٧٤٣ -
(يَا مَرحَباهُ بِحِمَار ناجَيهْ )
وَقَوله: ١٧٤٤ -
(فَقلت أيّا ربّاه أوّل سُؤْلتى )
(و) زِيَادَة (نون شَدِيدَة آخرا) كَقَوْلِه: ١٧٤٥ -
(أُحِبُّ مِنْك مَوْضعَ الوْشْحُنِّ ومَوْضِعَ الْإِزَار والقَفَنِّ)
(و) زِيَادَة (لَام فِي مفعول تقدم فعله) كَقَوْلِه: ١٧٤٦ -
(مُلْكا أَجَارَ لمُسْلِم ومُعاهدِ )
[ ٣ / ٢٨٦ ]
(و) زِيَادَة (مَا بعد كَمَا) كَقَوْلِه: ١٧٤٧ -
(كَمَا مَا امْرُؤٌ فِي معشر غير قَوْمه ضَعيفٌ الْكَلَام شَخْصُهُ مُتضَائِلُ)
(و) زِيَادَة مَا بعد (اللَّهُمَّ) كَقَوْلِه: ١٧٤٨ -
(وَمَا عَلَيْك أنْ تَقُولِي كُلّما سَبّحْتِ أَو هَلْلْتِ يَا اللَّهُمَّ مَا)
(و) زِيَادَة مَا (ابْتِدَاء) كَقَوْلِه: ١٧٤٩ -
(مَا مَعَ انّبكَ يَوْمَ الورْد ذُو جزر ضَخْمُ الدسِيعة بالسّلْميْن وكّارُ)
(و) زيادتها (بَين الْبَدَل ومتبوعه وَالْفِعْل ومرفوعه) كَقَوْلِه: ١٧٥٠ -
(وكأنّهُ لَهقُ السّراة كأنّهُ مَا حاجبَيْهِ مُعَيّنٌ بسواد)
وَقَوله: ١٧٥١ -
(ضُرِّجَ مَا أنْفُ خَاطبٍ بدَم )
[ ٣ / ٢٨٧ ]
(و) زِيَادَة (الْجَار على) جَار (مثله) لفظا كَقَوْلِه: ١٧٥٢ -
(وَلَا لِلما بهم أبدا دواءُ )
أَو تَعديَة كَقَوْلِه: ١٧٥٣ -
(فأصْبحْنَ لَا يَسْألنهُ عنْ بِمَا بِهِ )
(و) زِيَادَة (النَّافِي) كَقَوْلِه: ١٧٥٤ -
(وَمَا إنْ لَا تحَاك لهمْ ثِيَابُ )
وَقَوله: ١٧٥٥ -
(إِلَّا الأواري لأيَا مَا أَبَيِّنَهَا )
زَاد (إِن) و(لَا) و(إِن) و(مَا) (و) زِيَادَة (لفظ اسْم) كَقَوْلِه: ١٧٥٦ -
(إِلَى الحوْل ثمّ اسْمُ السّلام عَليْكما )
(وكل مَا وضعناه) فِي هَذَا الْكتاب فِيمَا تقدم أَو يَأْتِي (بالندور أَو الشذوذ أَو الْمَنْع اخْتِيَارا أَو) الْمَنْع (فِي السعَة) فَهُوَ من ضرائر الشّعْر (وقلب الْإِعْرَاب) قيل (يجوز فِيهَا) أَي الضَّرُورَة (مُطلقًا وَقيل) يجوز فِيهَا (بشر تضمين الْعَامِل) معنى يَصح بِهِ (وَقيل يجوز فِي الْكَلَام أَيْضا) اتساعا واتكالا على فهم الْمَعْنى (أما إِبْدَال اسْم بمناسبة اشتقاقا كسلام من سُلَيْمَان) فِي قَوْله:
[ ٣ / ٢٨٨ ]
١٧٥٧ -
(محكمةٌ من نَسْج سَلاّم )
أَو غَيره نَحْو: ١٧٥٨ -
(والشّيْخَ عثمانٌ أَبُو عفّانا )
أَي ابْن عَفَّان أَبُو عَمْرو (فَمَمْنُوع) لَا يجوز فِي الشّعْر وَلَا فِي غَيره (وَاسْتحْسن أهل البديع بعض مَا سَمَّاهُ النُّحَاة ضَرُورَة كحذف مَعْمُول الجوازم) وَالْجَار والمستثنى (الْمُسَمّى) عِنْد أهل البديع (بالاكفتاء) ونظم فِيهِ الباخرزي: ١٧٥٩ -
(عليَّ نحت القوافي وَمَا عَليَّ إِذا لَمْ)
(فَإِن اشْتَمَل) الْكَلَام (على تورية تصرفه عَنهُ) أَي عَن الِاكْتِفَاء) (فَأحْسن) وَأحلى كَقَوْلِه .
[ ٣ / ٢٨٩ ]
خَاتِمَة (الْمُخْتَار وفَاقا للأخفش) وَخِلَافًا لأبي حَيَّان وَغَيره (جَوَازه) أَي مَا جَازَ فِي الضَّرُورَة فِي النثر (للتناسب والسجع) نَحْو قَوْله
فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره (اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات) السَّبع (وَمَا أظللن) وَرب الْأَرْضين السَّبع وَمَا أقللن (و) رب الشَّيَاطِين وَمَا أضللن وَكَانَ الْقيَاس أَضَلُّوا فَأتى بضمير مؤنث لمناسبته أظللن وأقللن وَقَوله فِي حَدِيث الْمَوَاقِيت فِي الصَّحِيح (هن لَهُنَّ) وَالْقِيَاس (لَهُم) بعوده على أهل الْمَدِينَة وَمن ذكر مَعَهم وَقَوله فِيمَا رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَغَيره (أنْفق بِلَالًا وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالا) نون الْمُنَادِي الْمعرفَة ونصبه لمناسبة إقلالا وَقَوله للنِّسَاء حِين رجعن من الْجِنَازَة فِيمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَغَيره (ارْجِعْنَ مَأْزُورَات غير مَأْجُورَات) وَالْقِيَاس موزورات بِالْوَاو وَقَوله فِيمَا رَوَاهُ (كل مَا أصميت) أَي مَا رميت من الصَّيْد فَقتلته وَأَنت ترَاهُ (ودع مَا أنميت) أَي مَا رميته فَغَاب عَنْك ثمَّ مَاتَ وَالْقِيَاس . وَقَوله فِيمَا رَوَاهُ الْبَزَّار (أيتكن صَاحِبَة الْجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب) وَالْقِيَاس الْأَدَب بِالْإِدْغَامِ وَقَوله فِيمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ (أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة) (من كل شَيْطَان وَهَامة) أَي حَنش مخوف (و) من (كل عين
[ ٣ / ٢٩٠ ]
لَامة) أَي تصيب بِسوء وَالْقِيَاس (ملمة) ونظائر ذَلِك فِي الحَدِيث وَالْكَلَام الصَّحِيح كثير لَا يُمكن استيعابه وَمِمَّا اسْتدلَّ بِهِ لذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وتظنون بِاللَّه الظنونا﴾ [الْأَحْزَاب: ١٠] ﴿فأضلونا السبيلا﴾ [الْأَحْزَاب: ٦٧] بِزِيَادَة ألف لتوافق الفواصل
[ ٣ / ٢٩١ ]
صفحة فارغة
[ ٣ / ٢٩٢ ]
١ - الْكتاب السَّادِس فِي الْأَبْنِيَة
أبنية الِاسْم
أبنية الْفِعْل
الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول
صيغتا التَّعَجُّب وأفعل التَّفْضِيل
بِنَاء الْمصدر
بِنَاء الصِّفَات
التَّأْنِيث
الْمَقْصُور والممدود
جمع التكسير
جموع الْقلَّة
جموع الْكَثْرَة
التصغير
الْمَنْسُوب
التقاء الساكنين
الإمالة
الْوَقْف
[ ٣ / ٢٩٣ ]
صفحة فارغة
[ ٣ / ٢٩٤ ]
١ - الْكتاب السَّادِس فِي الْأَبْنِيَة
للأسماء وَالْأَفْعَال قَالَ ابْن الْحَاجِب وَهِي إِمَّا للْحَاجة المعنوية بِأَن يتَوَقَّف عَلَيْهَا فهم الْمَعْنى كالماضي والمضارع وَالْأَمر والمصدر وَأَسْمَاء الزَّمَان وَالْمَكَان والآلة وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَالصّفة المشبهة وأفعل التَّفْضِيل والتأنيث وَالْجمع والمصغر والمنسوب أَو اللفظية بِأَن توقف عَلَيْهَا التَّلَفُّظ بِاللَّفْظِ وَذَلِكَ كالابتداء وَالْوَقْف أَو للتوسع كالمقصور والممدود أَو لمجانسة كالإمالة
٣ - أبنية الِاسْم
وبدأت بأوزان أبنية الِاسْم وبالمجرد مِنْهَا لِأَن كلا مِنْهُمَا أصل بِخِلَاف مُقَابلَة وبالثلاثي لِأَنَّهُ أَكثر لخفته وَلذَا أكثرت أبنيته فَقلت
٣ - الْمُجَرّد الثلاثي
(الِاسْم الْمُجَرّد) من الزَّوَائِد (إِمَّا ثلاثي) وَله عشرَة أبنية وَمُقْتَضى الْقِسْمَة اثْنَا عشر لِأَنَّهُ إِمَّا مَفْتُوح الأول أَو مكسوره أَو مضومه مَعَ سُكُون الثَّانِي وفتحه وكسره وضمه وثلاثي فِي أَرْبَعَة بِاثْنَيْ عشر وَذَلِكَ (كفلس) فِي الِاسْم و(صَعب) و(بر) فِي الصّفة (وَفرس) وَحسن ويقق (وكتف) ودرد للَّذي سَقَطت أَسْنَانه وحذر (وعضد) وَحدث (وَحبر) وَحب (وعنب) قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَلم يَجِيء مِنْهُ فِي الصّفة إِلَّا قوم عدا واستدرك عَلَيْهِ ﴿دينا قيمًا﴾ [الْأَنْعَام: ١٦١] وَلحم زيم أَي متفرق و﴿مَكَانا سوى﴾ [طه: ٥٨]
[ ٣ / ٢٩٥ ]
﴿طرائق قددا﴾ [الْجِنّ: ١١] وَمَاء صرى أَي طَال مكثه (وإبل) قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَلم يَجِيء غَيره واستدرك عَلَيْهِ إطل للخصير وبلص للبلوص وَلَا أَفعلهُ أبدا الإبد ووتد ومشط وإشر لُغَات وَفِي الصّفة امْرَأَة بلز أَي ضخمة وأتان إبد أَي ولود و(فعل) وحلو (وصرد) وجدد (وعنق) وشلل فَهَذِهِ عشرَة (وَسقط فعل) بِضَم أَوله وَكسر ثَانِيه (وَفعل) بِكَسْر أَوله وَضم ثَانِيه (استثقالا) لِاجْتِمَاع ثقلين إِذْ الضمة أثقل الحركات لتحرك الشفتين لَهَا وتليها الكسرة لتحرك الشّفة لَهَا بِخِلَاف الفتحة إِذْ لَا تحرّك مَعهَا والسكون إِذْ هُوَ عدم مَحْض وَلم يعْتَبر بِنَحْوِ الْعَضُد وَيضْرب لِأَن كسرة الأول وضمة الثَّانِي منتقلة وَلَا يضْرب لِأَنَّهُ صِيغَة عارضة وللاحتياج إِلَيْهَا فِي الْأَفْعَال بِخِلَاف الْأَسْمَاء وَمَا ورد فِيهَا من نَحْو دئل لدويبة ورئم للاست فشاذ و﴿الحبك﴾ [الذاريات: ٧] فَمن تدَاخل اللغتين أَعنِي ضمهَا وَكسرهَا ركب مِنْهُمَا الْقَارئ مَا قَرَأَ بِهِ كَذَا قَالَه ابْن
[ ٣ / ٢٩٦ ]
جني قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْأَحْسَن عِنْدِي أَن يكون مِمَّا تبع فِيهِ حَرَكَة الْحَاء لحركة تَاء ﴿ذَات﴾ [الذاريات: ٧] فِي الْكسر وَلم يعْتد بِاللَّامِ الساكنة لِأَن السَّاكِن حاجز غير حُصَيْن
٣ - الْمُجَرّد الرباعي
(أَو رباعي) وَله أوزان بِاتِّفَاق خَمْسَة وباختلاف أَكثر وَمُقْتَضى الْقِسْمَة أَن يكون ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين بِضَرْب اثْنَي عشر فِي أَرْبَعَة وَهِي أَحْوَال اللَّام الأولى لَكِن لم يَأْتِ مِنْهَا إِلَّا مَا يذكر إِمَّا للِاحْتِرَاز عَن التقاء الساكنين أَو لدفع الثّقل أَو توالي أَربع حركات فالمتفق عَلَيْهِ من أوزانه فعلل بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام الأولى وَسُكُون الْعين (كجعفر) وَهُوَ النَّهر الصَّغِير (و) فعلل بكسرهما نَحْو (زبرج) بالزاي وَالْمُوَحَّدَة وَالرَّاء وَالْجِيم وَهُوَ الزِّينَة (و) فعلل بضمهما نَحْو (برثن) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاء والمثلثة وَالنُّون وَهُوَ مخلب الْأسد (و) فعلل بِالْكَسْرِ والسكون وَالْفَتْح نَحْو (دِرْهَم) وهجرع للمفرط الطول قَالَ الْأَصْمَعِي وَلَا ثَالِث لَهما واستدرك عَلَيْهِ زئبر وقلعم لجبل وللشيخ المسن وهبلع لمن لَا يعرف أَبَوَاهُ أَو أَحدهمَا (و) فعل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَسُكُون اللَّام الأولى نَحْو (قمطر) بِالْقَافِ وَهُوَ وعَاء الْكتب (قَالَ الكوفية والأخفش وَابْن مَالك) (و) فعلل بِالضَّمِّ والسكون وَفتح اللَّام الأولى نَحْو (جحدب) بِالْجِيم والحاء الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة وَهُوَ نوع من الْجَرَاد وسيبويه رَوَاهُ بِضَم الدَّال فَهُوَ من بَاب برثن وخفف
[ ٣ / ٢٩٧ ]
(و) قَالَ (قوم و) فعلل بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وَسُكُون اللَّام الأولى نَحْو (خبعث) ودلمز للجمل وفتكر وَاحِد الفتكرين وَهِي الدَّوَاهِي (و) فعلل بِالْكَسْرِ والسكون وَضم اللَّام الأولى نَحْو (زعبر) وخرفع وَهُوَ الْقطن الْفَاسِد وضئبل وَهُوَ الداهية (و) فعلل بِالضَّمِّ والسكون وَكسر اللَّام (نَحْو حرمز) وفعلل بِفَتَحَات نَحْو دهنج لحجر (و) فعلل بِفتْحَتَيْنِ وَضم اللَّام نَحْو (عرتن) شجر (و) فعلل بِفتْحَتَيْنِ وَكسر اللَّام نَحْو (جندل) للمكان الْكثير الْحِجَارَة (و) فعلل بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وَكسر اللَّام نَحْو (علبط) للرجل الضخم وَالْأَكْثَرُونَ لم يثبتوا هَذِه الأوزان لندور مَا ورد مِنْهَا خُصُوصا مَا توالى فِيهِ أَربع حركات وَهِي الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة فجعلوها فروعا عَن فعلل وفعلل وفعليل وفعالل فدهنج مثقل دهنج وعرتن مخفف عرنتن وجندل مخفف جنديل وعلبط مخفف علابط
٣ - الْمُجَرّد الخماسي
(أَو خماسي) وَله أوزان بالِاتِّفَاقِ أَرْبَعَة وَزيد عَلَيْهَا مَا نذْكر وَمُقْتَضى الْقِسْمَة أَن تكون مائَة واثنين وَتِسْعين بِضَرْب ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين فِي الْأَحْوَال الْأَرْبَعَة للام الثَّانِيَة وَلم يرد سوى مَا ذكر لما تقدم فالمتفق عَلَيْهِ من أوزانه فعلل بِفَتَحَات مَعَ سُكُون اللَّام الأولى (كسفرجل) وفعلل بِالْكَسْرِ والسكون وَفتح اللَّام الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة نَحْو (قرطعب) بِالْقَافِ وَهُوَ الشَّيْء الحقير (و) فعلل بِالْفَتْح والسكون وَفتح اللَّام الأولى وَكسر الثَّانِيَة نَحْو (جحمرش) بِالْحَاء وَالْجِيم آخِره مُعْجمَة وَهُوَ الْعَجُوز الْكَبِيرَة وَقيل الأفعى
[ ٣ / ٢٩٨ ]
(و) فعلل بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وَسُكُون اللَّام الأولى وَكسر الثَّانِيَة قذعمل بِالْقَافِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْأسد قَالَ أَبُو حَيَّان وفعلل بكسرات وَسُكُون اللَّام الأولى نَحْو (عقرطل) للفيلة (و) فعلل بضمات وَسُكُون اللَّام الأولى نَحْو (قرعطب) وفعلل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَسُكُون اللَّام الأولى وَفتح الثَّانِيَة نَحْو (سبطر) للضخم كَذَا ذكرهَا مزيدة على التسهيل فِي شَرحه جَازِمًا بهَا (و) قَالَ (ابْن السراج و) فعللل بِالضَّمِّ والسكون وَفتح اللَّام الأولى وَكسر الثَّانِيَة نَحْو (هندلع) لبقلة مَعْرُوفَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ وَالظَّاهِر أَنه مِمَّا زيد فِيهِ النُّون
٣ - أبنية الْفِعْل
(وَالْفِعْل إِمَّا ثلاثي أَو رباعي) وَسَيَأْتِي أوزانهما وَلم يَأْتِ الِاسْم الْمُجَرّد على سِتَّة لِئَلَّا يُوهم التَّرْكِيب وَنقص عَنهُ الْفِعْل حرفا لثقله بِمَا يستدعيه من الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَغَيرهمَا وَمَا يدل عَلَيْهِ من الْحَدث وَالزَّمَان وَلم يَأْتِ وَاحِد مهما على أقل من ثَلَاثَة لِأَنَّهَا أقل مَا يُمكن اعْتِبَاره إِذْ من عوارض الْكَلِمَة الِابْتِدَاء بهَا وَالْوَقْف عَلَيْهَا وَلَا ابْتِدَاء بساكن وَلَا وقف على متحرك فَوَجَبَ أَلا يكون حرفا وَاحِدًا وَإِلَّا لَكَانَ مُسْتَحقّا للسكون وَالْحَرَكَة مَعًا وَهُوَ محَال فَبَقيَ أَن يكون على حرفين حرف محرك للابتداء وحرف سَاكن للْوَقْف لكِنهمْ يكْرهُونَ اجْتِمَاع المتضادين ففصلوا بَينهمَا بِحرف وَعَن الْكُوفِيّين أَن أقل مَا يكون عَلَيْهِ الِاسْم حرفان (وَمَا عدا ذَلِك) الْمَذْكُور مِمَّا جَاءَ بخلافة (شَاذ) نَحْو دئل وطحربة (أَو شبه الْحَرْف) أَي مَبْنِيّ كَهُوَ وَذَا وَكم وَنَحْوهَا (أَو أعجمي) نَحْو نرجس وجربز (أَو مَحْذُوف) مِنْهُ كيد وَدم وَأب وَأَخ وبع و(ق) (أَو مزِيد) فِيهِ (وأبنيته كَثِيرَة) ستأتي (ومنتهاه) أَي الْمَزِيد (فِي ثلاثي الْفِعْل ثَلَاثَة) بِلَا زِيَادَة لِئَلَّا يزِيد على أُصُوله
[ ٣ / ٢٩٩ ]
(و) فِي ثلاثي الِاسْم أَرْبَعَة وندر مَا زيد فِيهِ خَمْسَة وَهُوَ ثَلَاثَة أَلْفَاظ لَا رَابِع لَهَا (كذبذبان) بتَشْديد الذَّال الأولى وَأَصله فعلعلان (وبربيطياء) وَهُوَ ضرب من الثِّيَاب (وقرقيسياء) اسْم بلد وهما بِوَزْن فعفيلياء (و) الْمَزِيد فِي الِاسْم (الرباعي اثْنَتَانِ وَثَلَاثَة وَفِي الخماسي وَاحِد) فَيصير سِتَّة وَلَا تصل إِلَى سَبْعَة (ومغناطيس إِن صَحَّ) فِيهِ زِيَادَة حرفين فِي الخماسي فَهُوَ (نَادِر) لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَلَا يتَجَاوَز الْمَزِيد ذَلِك أَي سَبْعَة أحرف فِي الِاسْم وَسِتَّة فِي الْفِعْل (إِلَّا بتاء تَأْنِيث) كقرعبلانة لدويبة عرضية أَصله قرعبل زيد فِيهِ ثَلَاثَة أحرف أَحدهَا التَّاء وكاستخرجت (أَو عَلامَة تَثْنِيَة وَنَحْوهَا) أَي جمع تَصْحِيح كَأَن يُسمى بعرطليل ثمَّ يثنى أَو يجمع بِالْوَاو وَالنُّون وَالْألف وَالتَّاء (أَو) عَلامَة (نسب) كخنفساوي (أَو) حرف (تَنْفِيس) نَحْو ستستخرج (أَو) نون (توكيد) نَحْو لأستخرجن (وأهمل) من الْمَزِيد (دون ندور فعويل) بِالْكَسْرِ وَمن النَّادِر سرويل (وفعولي) وَمن النَّادِر عدولي (وفعلال) بِالْفَتْح (غير مضعف) وَمن النَّادِر خزعال لظلع النَّاقة وقسطال للغبار وقشعام للعنكبوت وبغداد أما فعلال المضعف فكيثر نَحْو زلزال وقلقال ووسواس (وفعلال) بِالْكَسْرِ (مضعف الأول وَالثَّانِي) وَمن النَّادِر دئداء لآخر الشَّهْر (وفيعال) بِالْكَسْرِ (غير مصدرين) وَمن النَّادِر نَاقَة ميلاع أَي سريعة أما مصدر فكثير كقيتال وزلزال (وفوعال) بِالْفَتْح (وإفعله) بِالْكَسْرِ وَفتح الْعين (وفعلى) بِكَسْر (أوصافا) وَمن النَّادِر رجل هوهاة أَي أَحمَق وإمعة وَقِسْمَة ضيزى أَي جائرة وَأما أَسمَاء فكثير (كتوراب) وإنفحه وذكرى (وفيعل) بِكَسْر الْعين (فِي الصَّحِيح) وَمن النَّادِر بيئس وصيقل اسْم امْرَأَة أما فِي المعتل فكثير كسيد ولين
[ ٣ / ٣٠٠ ]
(وفيعل) بِالْفَتْح (فِي المعتل دون ألف وَنون) وَمن النَّادِر (عين) أما فِي الصَّحِيح أَو مَعَ ألف وَنون فكثير كيوعد وييسر وعيزى وريمى وتيحان لكثير الْكَلَام العجول وهيبان للجبان
٣ - الْمَاضِي الْمُجَرّد الرباعي
(مَسْأَلَة للماضي الرباعي) الْمُجَرّد (فعلل) لَا غير كدحرج وبدأت بِهِ خلاف بَدْء النَّاس بالثلاثي لِأَن الْكَلَام فِي ذَلِك يطول فأخرته وَإِنَّمَا لم يَجِيء على غير هَذَا الْوَزْن لِأَنَّهُ قد ثَبت أَن الأول لَا يكون مضمومًا فِي البنانا للْفَاعِل وَلَا مكسورًا للثقل فَتعين الْفَتْح وَلَا يكون سَاكِنا وَأول الْمَاضِي لَا يكون آخِره إِلَّا مَفْتُوحًا لوضعه مَبْنِيا عَلَيْهِ وَلَا يكون مَا بَينهمَا متحركا كُله لِئَلَّا يتوالى أَربع حركات وَلَا مسكنا كُله لِئَلَّا يلتقي ساكنان وَلَا الثَّالِث لعروض سُكُون الرَّابِع عِنْد الْإِسْنَاد إِلَى الضَّمِير فَتعين أَن يسكن الثَّانِي
٣ - الْمَاضِي الرباعي الْمَزِيد
(ولمزيده) ثَلَاثَة أوزان (تفعلل) كتدحرج (وافعنلل) كاحرنجم وَالْأَصْل حرجم (وافعلل) كاقشعر وَالْأَصْل قشعر (وَأنْكرهُ قوم) وَقَالُوا هُوَ مُلْحق باحرنجم لَا بِنَاء مقتضبا بِدَلِيل مَجِيء مصدره كمصدره (وَزيد افعلل) بتَشْديد اللَّام الأولى نَحْو اخرمس واجرمز قَالَ أَبُو حَيَّان وَيظْهر لي أَنه من مزِيد الثلاثي غير الملحق وَغير المماثل
٣ - الْمَاضِي الثلاثي الْمُجَرّد
(وللثلاثي) الْمُجَرّد (فعل مثلث الْعين) أَي مفتوحها ومكسورها ومضمومها مَعَ فتح الْفَاء (فالمفتوح للغلبة) أَي غَلَبَة الْمُقَابل نَحْو كارمني فكرمته أَو الْغَلَبَة مُطلقًا نَحْو قهر وقسر (والنيابة عَن فعل) المضموم (فِي المضاعف) نَحْو جللت فَأَنت جليل (و) فِي
[ ٣ / ٣٠١ ]
(اليائي الْعين) نَحْو طَابَ فَهُوَ طيب وَأَصله أَن يكون على فعل (وللجمع) كحشر وحشد ويتصل بِهِ مَا دلّ على وصل كمرج ومشج (والإعطاء) كمنح وَنحل (والاستقرار) كسكن وقطن (وضدها) أَي الثَّلَاثَة وَهُوَ التَّفْرِيق كفصل وَقسم ويتصل بِهِ مَا دلّ على قطع كقصم أَو كسر كقصف أَو خرق كنقب وَالْمَنْع كحظل وحظر والتحول كرحل وَالسير كرمل وذمل (والإيذاء) كلسع ولدغ (والاصطلام) كنسج وردن (والتصويب) كصرخ وصهل وَيلْحق بِهِ مَا دلّ على قَول: كنطق وَوعظ (وَغير ذَلِك) كالدفع نَحْو دَرأ وردع والتحويل كقلب وَصرف والستر كخبأ وحجب والتجريد كسلخ وقشر وَالرَّمْي كقذف وَحذف (والمكسور للعلل) كَمَرَض (وَالْأَحْزَان) كحرن (وضدها) كبرئ ونشط وَفَرح (والألوان) كسود وشهب (والعيوب) كعور وعوج (والحلى) كجبه وَعين (والإغناء عَن فعل) المضموم (فِي يائي اللَّام) كحيي ووعى (ولمطاوعة فعل) كجدعه فجدع وثلمه فثلم وثرمة فثرم (ولزومه أَكثر) من تعديه فَإِن أَكثر الْأَفْعَال الَّتِي جَاءَت على فعل لَازِمَة استقراء (والمضموم للغرائز غَالِبا) ككرم ولؤم وَشعر وَفقه وَمن غير الْغَالِب كجنب ونجس (وَلم يرد يائي الْعين) اسْتغْنَاء عَنهُ بِفعل لاستثقال الضمة على الْيَاء نَحْو طَابَ يطيب بِخِلَاف الْوَاو قَالُوا طَال أَصله طول (إِلَّا هيؤ) الشَّيْء بِمَعْنى حسنت هَيئته فَإِنَّهُ جَاءَ مضموما وَهُوَ يائي الْعين شذوذا
[ ٣ / ٣٠٢ ]
(وَلَا) يائي (اللَّام إِلَّا نهو) الرجل من النهية وَهِي الْعقل فَإِن أَصله نهى قلبت الْيَاء واوا لانضمام مَا قبلهَا وَذَلِكَ أَيْضا شَاذ وَورد واوي اللَّام نَحْو سرو الرجل
الثلاثي الْمَزِيد
(أفعل) (وللمزيد) من الثلاثي (أفعل) وَهُوَ (للتعدية) كأخرجت زيدا (والصيرورة) كأغد الْبَعِير أَي صَار ذَا غُدَّة (وَالسَّلب) كأشكيته أَي أزلت شكايته (والتعريض) كأقتلت فلَانا إِذا عرضته للْقَتْل وأبعت الشَّيْء إِذا عرضته للْبيع (وَوُجُود الشَّيْء على صفته) كأحمدت فلَانا وأبخلته وأجبنته أَي وجدته متصفا بِالْحَمْد وَالْبخل والجبن (والإعانة) كأحلبت فلَانا وأرعيته أَي أعنته على الْحَلب والرعي (وَبِمَعْنى فعل) كأحزنه بِمَعْنى حزنه وأشغله بِمَعْنى شغله وأحبه بِمَعْنى حبه (ومطاوعته) ككببت الرجل فأكب وقشعت الرّيح السَّحَاب فأقشع (والإغناء عَنهُ) كأرقل وأعنق أَي سَار سيرا سَرِيعا وأذنب بِمَعْنى أَثم وَأقسم بِمَعْنى حلف
فعل
(وَفعل) وَهُوَ (للتعدية) نَحْو أدبت الصَّبِي (والتكثير) كفتحت الْأَبْوَاب وذبحت الْغنم (وَالسَّلب) كقردت الْبَعِير وحلمته أَي أزلت قراده وحلمه (والتوجه) كشرق وَغرب وغور وكوف وبصر أَي توجهه نَحْو الشرق والغرب والغور والكوفة وَالْبَصْرَة
[ ٣ / ٣٠٣ ]
(واختصار الْحِكَايَة) كأمن وَهَلل وأيه وَسبح وسوف إِذا قَالَ آمين وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَيَا أَيهَا وَسُبْحَان الله وسوف (وَبِمَعْنى فعل) مخفف الْعين كَقدْر بِمَعْنى قدر وَبشر وميز بِمَعْنى بشر وماز
تفعل
(و) بِمَعْنى (تفعل) كولى بِمَعْنى تولى أَي أعرض وفكر بِمَعْنى تفكر ويمم بِمَعْنى تيَمّم (والإغناء عَنْهُمَا) كعرد فِي الْقِتَال أَي فر وعيره بالشَّيْء أَي أعابه وعول عَلَيْهِ أَي اعْتمد وكعجزت الْمَرْأَة صَارَت عجوزا
فَاعل
(وفاعل) وَهُوَ (للاشتراك) فِي الفاعلية والمفعولية كضارب زيد عمرا فَإِن كلا من زيد وَعَمْرو من جِهَة الْمَعْنى فَاعل ومفعول إِذْ فعل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ مثل مَا فعل بِهِ الآخر (وَبِمَعْنى فعل) كجاوزت الشَّيْء وجزته وواعدت زيدا ووعدته (وَبِمَعْنى أفعل) كباعدت الشَّيْء وأبعدته وضاعفته وأضعفته (والإغناء عَنْهُمَا) كبارك الله فِيهِ أَي جعل فِيهِ الْبركَة وقاسى وبالى بِهِ أَي كابد وَأَكْثَرت بِهِ وكواريت الشَّيْء بِمَعْنى أخفيته
تفَاعل
(وتفاعل) وَهُوَ للمشاركة كتضارب زيد وَعَمْرو (والتجهيل) كتغافل وتجاهل وتباله وتمارض وتطارش (ومطاوعة فَاعل) كباعد فتباعد وضاعفت الْحساب فتضاعف (وَبِمَعْنى فعل) كتواني وونى وَتَعَالَى وَعلا (والإغناء عَنهُ) كتثاءب وتمارى
[ ٣ / ٣٠٤ ]
(فَإِن تعدى هُوَ) أَي تفَاعل (أَو تفعل دون التَّاء لاثْنَيْنِ) أَي مفعولين (فمعها) أَي التَّاء يتَعَدَّى (لوَاحِد) كنازعته الحَدِيث وناسيته الْبغضَاء أَي تنازعنا الحَدِيث وتناسينا الْبغضَاء وعلمته الرماية فتعلمها وجنبته الشَّرّ فتجنبه (وَإِلَّا) بِأَن تعدى دونهَا لوَاحِد (لزم) مَعهَا كضارب زيد عمرا وتضارب زيد وَعَمْرو وأدبت الصَّبِي وتأدب الصَّبِي
تفعل
(وَتفعل) وَهُوَ (لمطاوعة فعل) ككسرته فتكسر وعلمته فتعلم (والتكلف) كتحلم وتصبر وتشجع إِذا تكلّف الْحلم وَالصَّبْر والشجاعة وَكَانَ غير مطبوع عَلَيْهَا (والاتخاذ) كتبنيت الصَّبِي اتخذته ابْنا وتوسدت التُّرَاب اتخذته وسَادَة (والتكوين بمهلة) كتفهم وتبصر وَتسمع وتعرف وتجرع وتحسى (والتجنب) كتأثم وتحرج وتهجد إِذا تجنب الْإِثْم والحرج والهجود (والصيرورة) تأيمت الْمَرْأَة وتحجر الطين وتجبن اللَّبن (وَبِمَعْنى استفعل) كتكبر وتعظم (و) بِمَعْنى (فعل) كتعدى الشَّيْء وعداه إِذا جاوزه وَتبين وَبَان (والإغناء عَنهُ) أَي عَن فعل كتلكم وتصدى
افتعل
(وافتعل) وَهُوَ (للاتخاذ) كاذبح واطبخ واشتوى أَي اتخذ ذَبِيحَة وطبخا وشواء (وَالتَّصَرُّف) ويعبر عَنهُ بالتسبب كاعتمل واكتسب إِذا تسبب فِي الْعَمَل وَالْكَسْب (وَالتَّصَرُّف) ويعبر عَنهُ بالتسبب كاعتمل واكتسب إِذا تسبب فِي الْعَمَل وَالْكَسْب
[ ٣ / ٣٠٥ ]
(والمطاوعة) كأنصفته فانتصف وأشعلت النَّار فاشتعلت (والتخير) كانتخب وَاصْطفى وانتقى (وَبِمَعْنى تفَاعل) كاشتوروا وَتَشَاوَرُوا (وَتفعل) كابتسم وَتَبَسم (واستفعل) كاعتصم واستعصم (وَفعل) كاقتدر وَقدر (والإغناء عَنهُ) أَي عَن فعل كاستلم الْحجر والتحى الرجل قَالَ فِي الارتشاف وَأكْثر بِنَاء افتعل من الْمُتَعَدِّي
انفعل
(وانفعل) وَهُوَ (لمطاوعة فعل علاجا) نَحْو صرفته فَانْصَرف وقسمته فانقسم وسبكته فانسبك (وَلَا يبْنى) انفعل (من غَيره) أَي من غير مَا يدل على علاج من فعل ثلاثي فَلَا يُقَال عَرفته فانعرف وَلَا جهلته فانجهل وَلَا سمعته فانسمع وَكَذَا لَو دلّ على معالجة وَلم يكن ثلاثيا لَا يُقَال أحكمته فانحكم وَلَا أكملته فانكمل وشذ نَحْو فحمته فانفحم وأدخلته فاندخل (وَلَا) يَبْنِي (من لَازم خلافًا لأبي عَليّ) الْفَارِسِي فَإِنَّهُ زعم أَنه قد جَاءَ من لَازم نَحْو منهو ومنغو وَخرج على أَنه مُطَاوع أهويته وأغويته
استفعل
(واستفعل) وَهُوَ (للطلب) كاستغفر واستعان واستطعم أَي سَأَلَ الغفران والإعانة وَالْإِطْعَام (والتحول) كاستنسر البغاث أَي صَار نسرا واستحجر الطين (والاتخاذ) كاستعبد عبدا واستأجر أَجِيرا (والوجود) كاستعظمته إِذا وجدته عَظِيما
[ ٣ / ٣٠٦ ]
(وَبِمَعْنى افتعل) كاستحصد الزَّرْع واحتصد (ومطاوعته) كأحكمه فاستحكم (و) بِمَعْنى (فعل) كاستغنى وأغنى (والإغناء عَنهُ) كاستحيا واستأثر
افْعَل
(وَافْعل) وَهُوَ (للألون) كاحمر واسود (والعيوب) كاحول (وَلَا يبْنى من مضاعف الْعين (فَلَا يُقَال فِي رجل أجم بالجسم أَي لَا رمح مَعَه فِي الْحَرْب اجمم لما فِيهِ من الثّقل (وَلَا من (معتل اللَّام) فَلَا يُقَال فِي رجل ألمي وَهُوَ الأسمر الشفتين المي (وتلي عينه ألف) نَحْو احمار واحوال (وَقيل) وَعَلِيهِ الْخَلِيل (هُوَ الأَصْل) وَافْعل مَقْصُور مِنْهُ وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور بِدَلِيل أَنه لَيْسَ شَيْء من افْعَل إِلَّا وَقَالَ فِيهِ افعال
افعوعل
(وافعوعل) وَهُوَ (للْمُبَالَغَة) اخشوشن الشَّيْء كثر خشونته واعشوشب الْمَكَان كثر عشبه (والصيرورة) كاحلولي الشَّيْء صَار حلوا واحقوقف الْجِسْم والهلال صَار كل مِنْهُمَا أحقف أَي منحنيا (وافعول وافعولل وافعيل) أبنية (نَوَادِر) كاجلوذ إِذا مضى وأسرع فِي السّير واعلوط الْبَعِير إِذا تعلق بعنقه وعلاه واخروط بهم السّير إِذا اشْتَدَّ وكاعثوجج الْبَعِير أسْرع واهبيخ الرجل تكبر (وَمَا عَداهَا) أَي الْأَبْنِيَة الْمَذْكُورَة
[ ٣ / ٣٠٧ ]
(مُلْحق) وَذَلِكَ (فوعل) كحوقل الشَّيْخ كبر و(فعول) كجهور أَي رفع صَوته بالْقَوْل و(فعلل) ذُو الزِّيَادَة كجلبب و(فيعل) كبيطر و(فعيل) كعذيط أَي أحدث عِنْد الْجِمَاع وفعلى كسلقى الرجل إِذا أَلْقَاهُ على ظَهره
مَسْأَلَة
(مَا لَيْسَ فِيهِ) أَي فِي أُصُوله (حرف عِلّة صَحِيح) ثمَّ إِن سلم من التَّضْعِيف والهمزة فسالم أَيْضا (وَإِلَّا) فَلَا فَكل سَالم صَحِيح وَلَا عكس وَإِلَّا بِأَن كَانَ فاؤه أَو عينه أَو لامه حرف عِلّة (فَهُوَ معتل فبالفاء) يُقَال لَهُ (مِثَال) لِأَنَّهُ يماثل الصَّحِيح فِي صِحَّته (و) معتل (العني أجوف) لِأَن إعلاله فِي جَوْفه أَي وَسطه وَذُو الثَّلَاثَة لكَون ماضيه على ثَلَاثَة عِنْد الْإِسْنَاد إِلَى التَّاء فَهُوَ خَاص بِالْفِعْلِ (و) معتل (اللَّام مَنْقُوص) لنقصانه عَن قبُول بعض الْإِعْرَاب (وَذُو الْأَرْبَعَة) لكَونه على أَرْبَعَة أحرف عِنْد الْإِسْنَاد إِلَى التَّاء فَهُوَ خَاص بِالْفِعْلِ أَيْضا (و) المعتل (بحرفين لفيف) لالتفاف حرفي الْعلَّة فِيهِ أَي اجْتِمَاعهمَا ثمَّ هُوَ (مقرون إِن تواليا) كويل وَيَوْم وثوى (وَإِلَّا فمفروق) والمتعل بِالثَّلَاثَةِ قَلِيل جدا كواو وياء لاسمي الحرفين فَلهَذَا لم نتعرض لذكره
الْمُضَارع
(الْمُضَارع) إِنَّمَا يحصل (بِزِيَادَة حرف المضارعة على الْمَاضِي) وَذَلِكَ الْهمزَة وَالنُّون وَالتَّاء وَالْيَاء لِأَن مَعْنَاهُمَا متغاير وتغاير الْمَعْنى يَقْتَضِي تغاير اللَّفْظ (فَإِن كَانَ) الْمَاضِي (مُجَردا) من الزِّيَادَة وَهُوَ (على فعل) بِالْفَتْح (ثلثت عينه) فِي الْمُضَارع أَي فتحت وَكسرت وضمت نَحْو ضرب يضْرب وَنصر ينصر وَعدل يعدل وَلَا شَرط للكسرة والضمة فيجوزان سَوَاء كَانَت الْعين أَو اللَّام حرف حلق كدخل يدْخل وَرجح يرجح أم لَا
[ ٣ / ٣٠٨ ]
(وَشرط الْفَتْح كَونهَا) أَي الْعين (أَو اللَّام حرف حلق) وَسَيَأْتِي نَحْو سَأَلَ يسال ومنح يمنح بِخِلَاف غَيره وَعليَّة جَوَاز الْفَتْح فِيمَا ذكر التَّخْفِيف لاستثقال حرف الْحلق واكتفي فِيمَا إِذا كَانَ ألفا نَحْو أكل يَأْكُل بسكوته وَلَو كَانَت الْعين وَاللَّام مَعًا من جنس وَاحِد فَلَا فتح أَيْضا لسكونها بِالْإِدْغَامِ نَحْو صَحَّ يَصح وَلم أحتج إِلَى تَقْيِيده بِكَوْنِهِ غير ألف كَمَا نقل ابْن الْحَاجِب لعدم الْحَاجة إِلَيْهِ إِذْ لَا يكون أصلا فِي فعل كَمَا نبه عَلَيْهِ شرَّاح كَلَامه ثمَّ الحركات الثَّلَاث تسْتَعْمل فِي الْكَلِمَة الْوَاحِدَة كمضارع صبغ ونهق ودبغ وَرجح وَقد لَا يسْتَعْمل فِيهَا إِلَّا حَرَكَة كَمَا تقدم وَقد يسْتَعْمل فِيهَا حركتان كمضارع صلح وَفرع فِي الْفَتْح وَالضَّم مَعًا وَكَذَا الضَّم وَالْكَسْر فِي غير الحلقي قد يَجْتَمِعَانِ كمضارع فسق وَعَكَفَ وَقد لَا كَمَا تقدم فَمَا أشكل فَهَل يتَوَقَّف فِيهِ على السماع لاستعمال الْعَرَب الْوَجْهَيْنِ فِي بعضه واقتصارهم فِي بعض على وَجه أَو يَجْعَل بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ أخف وَأكْثر خلاف وَقيل يجوزان فِي كل مضارع سمعا فِيهِ أم لَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي نختاره أَنه إِن سمع الْكسر أَو الضَّم أتبع وَإِلَّا جَازَ فِيهِ الْكسر وَالضَّم (ولزموا الضَّم فِي بَاب الْمُبَالغَة على الصَّحِيح) نَحْو ضاربني فضربته أضربه وكابرته فكبرته أكبره وفاضلني ففضلته أفضله وَجوز الْكسَائي فتح عين مضارع هَذَا النَّوْع إِذا كَانَ عينه أَو لامه حرف حلق قِيَاسا نَحْو فاهمني ففهمته أفهمهُ وفاقهني فققهته أفقهه وَحكى الجوهوي واضأني فوضأته أوضؤه وَقَالَ وَذَلِكَ بِسَبَب الْحَرْف الحلقي وروى غَيره شاعرته فشعرته أشعره وفاخرني ففخرته أفخره بِالْفَتْح وَرِوَايَة أبي ذَر (و) لزموا الضَّم (فِي المضاعف الْمُتَعَدِّي) نَحْو شدّ يشد وعد يعد
[ ٣ / ٣٠٩ ]
لِأَنَّهُ كثيرا تلحقها الضمائر المنصوبة فَلم كسر لزم الْخُرُوج من كسرة إِلَى ضمتين متواليتين فضم ليجري اللِّسَان على سسن وَاحِد بِخِلَاف اللَّام (و) لزموا الضَّم (فِي الأجوف والمنقوص بِالْوَاو) للمناسبة وَلِئَلَّا يَنْقَلِب يَاء فيلتبس باليائي نَحْو قَالَ يَقُول وجاد يجود ودعا يَدْعُو وَعلا يَعْلُو (و) لزموا الْكسر فيهمَا أَي فِي الأجوف والمنقوص (بِالْيَاءِ) لما ذكر سَوَاء كَانَ غير مِثَال نَحْو بَاعَ يَبِيع وَرمى يَرْمِي أم مِثَالا نَحْو وَفِي يَفِي (و) لزموا الْكسر (فِي المضاعف اللَّازِم) نَحْو صَحَّ يَصح وضج يضج وَأَن يَئِن (و) لزموا الْكسر (فِي الْمِثَال) نَحْو وسم يسم لِئَلَّا يلْزم إِثْبَات الْوَاو فِيهِ لارْتِفَاع الْعلَّة الْمُوجبَة للحذف وَهِي وُقُوعهَا بَين يَاء وكسرة فَيلْزم وَاو بعْدهَا ضمة وَهُوَ مستثقل وَسَوَاء كَانَ صَحِيح اللَّام أم لَا نَحْو وَفِي يَفِي هَذَا إِلَّا لم تكن عينه أَو لامه حرف حلق (فَإِن كَانَ عينه أَو لامه) حرفا (حلقيا فالفتح) وَارِد (أَيْضا) مَعَ الْكسر نَحْو وعد يعد وَوضع يضع ويعرت الشَّاة تَيْعر إِلَّا أَن يكون منقوصا وَيكون يائيا فَفِيهِ الْكسر كَمَا سبق نَحْو وعى يعي (أَو) كَانَ الْمَاضِي على (فعل) بِالْكَسْرِ (فتحت) الْعين فِي الْمُضَارع نَحْو علم يعلم بمخالفة عينهما (وتكسر) أَيْضا (فِي الْمِثَال) لتسقط الْفَاء فَتحصل الخفة نَحْو ورث يَرث وومق يمق وَجَاء الْفَتْح فِيهِ بِلَا شذوذ كوله يَله ووهل يهل وَلم يضم فِي هَذَا الْبَاب كَرَاهَة اجْتِمَاع ثقيلين وهما الْكسر وَالضَّم فِي بَاب وَاحِد (أَو) كَانَ الْمَاضِي على (فعل) بِالضَّمِّ (ضمت) أَيْضا فِي الْمُضَارع نَحْو ظرف يظرف لِأَن هَذَا الْبَاب مَوْضُوع للصفات اللَّازِمَة فاختير للماضي وللمضارع فِيهِ حَرَكَة لَا تحصل إِلَّا بانضمام إِحْدَى الشفتين إِلَى الْأُخْرَى رِعَايَة لتناسب بَين الْأَلْفَاظ ومعانيها (وَمَا عدا ذَلِك) الْمَذْكُور (شَاذ) كفتح مضارع أبي وركن وَقَنطَ وَلَيْسَ حلقي الْعين أَو اللَّام
[ ٣ / ٣١٠ ]
وكدت المضمومة وَكسر مضارع نم وَبت وَحب وعل المضاعف الْمُتَعَدِّي وَحسب وَنعم المكسور وطاح وتاه الواوي الْعين وَضم مضارع فر وكر وهب المضاعف اللَّازِم وَحضر وَقَنطَ المكسور (أَو لُغَة) غير فصيحة كَقَوْل بني عَامر قلى يقلى بفتحهما وَوجه بِالْكَسْرِ يجه بِالضَّمِّ وَقَول طيىء بَقِي يبْقى بفتحهما وَقَول تَمِيم ضللت تضل بكسرهما (وَغير فعل) من الرباعي والمزيد مِنْهُ وَمن الثلاثي (يكسر مَا قبل آخِره) فِي الْمُضَارع سَوَاء كَانَ عين الْفِعْل أَو اللَّام الأولى كدحرج يدحرج وَقَاتل يُقَاتل (مَا لم يكن أول ماضيه تَاء مزيدة) وَذَلِكَ تفعل وتفاعل وتفعلل فَلَا يُغير مَا قبل الآخر نَحْو تعلم يتَعَلَّم وتجاهل يتجاهل وتدحرج يتدحرج إِذْ لَو كسر لالتبس أَمر مخاطبها بمضارع علم وجاهل ودحرج إِذْ الْمُغَايرَة حِينَئِذٍ إِنَّمَا هِيَ بحركة التَّاء وَقد لَا يرفع اللّبْس لاحْتِمَال الذهول عَنْهَا وَلم يسْتَثْن ابْن الْحَاجِب تفعل وَلَا بُد مِنْهُ وَاسْتثنى المكرر اللَّام نَحْو احمر واحمار فَإِنَّهُ يُقَال فيهمَا يحمر ويحمار وَالتَّحْقِيق أَنه لَا يسْتَثْنى لِأَنَّهُ كَانَ فِي الأَصْل مكسورا وَزَالَ بِالْإِدْغَامِ (وَيضم حرف المضارعة من رباعي) أَي مَاض ذِي أَرْبَعَة أحرف (وَلَو بِزِيَادَة) نَحْو يدحرج وَيكرم وَيعلم ويضاعف (وَإِلَّا يفتح) نَحْو يذهب وينطلق ويستخرج وَوجه ذَلِك بِأَن الثلاثي كثير فِي كَلَامهم وَمَا زَاد على الرباعي ثقيل فَاخْتَارُوا الْفَتْح لخفته للكثير والثقيل وَالضَّم للقليل (وكسره) أَي أول الْمُضَارع (إِلَّا الْيَاء إِن كسر ثَانِي الْمَاضِي) كتعلم (أَو زيد أَوله تَاء) كيتدحرج ويتعلم (أَو وصل) كيستعين (أَو الْيَاء) أَيْضا (مُطلقًا) قرئَ فَإِنَّهُم (فإنّهم يِئْلمون كَمَا تِئْلمون﴾ [النِّسَاء: ١٠٤]
[ ٣ / ٣١١ ]
بِكَسْر الْيَاء وَالتَّاء (أَو فِي) مَا فاؤه وَاو نَحْو (وَجل) وَقُرِئَ بِهِ (وقلب الْفَاء) الَّتِي هِيَ وَاو (حِينَئِذٍ يَاء) لوقوعها سَاكِنة بعد كسرة نَحْو ييجل (أَو ألفا) نَحْو يَا جلّ (لُغَات) منقولة
الْأَمر
(مَسْأَلَة) (الْأَمر من ذِي همز) للوصل (يفْتَتح بِهِ) نَحْو انْطلق واستخرج واقتدر واخشوشن (وَغَيره) يفْتَتح (بتالي حرف المضارعة) إِن كَانَ متحركا الْآن نَحْو دحرج وتدحرج أَو أصلا نَحْو أكْرم إِذا الأَصْل فِي يكرم ويؤكرم (فَإِن كَانَ) تالي حرف المضارعة (سَاكِنا فبالوصل) يفتح نَحْو اضْرِب وَاعْلَم واخرج (وحركة مَا قبل آخِره كالمضارع) لِأَنَّهُ مَأْخُوذ مِنْهُ
الْمَبْنِيّ للْمَجْهُول
(مَسْأَلَة) فِي الْفِعْل الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول (الْجُمْهُور أَن فعل الْمَفْعُول مغير) من فعل الْفَاعِل فَهُوَ فرع عَنهُ (وَقَالَ الكوفية والمبرد وَابْن الطراوة أصل) وَنسبه فِي شرح الكافية لسيبويه (للزومه فِي أَفعَال) فَلم ينْطق لَهَا بفاعل كزهي وعني فَلَو كَانَ فرعا للَزِمَ أَلا يُوجد إِلَّا حَيْثُ يُوجد الأَصْل ورد بِأَن الْعَرَب قد تَسْتَغْنِي بالفرع عَن الأَصْل بِدَلِيل أَنه وَردت جموع لَا مُفْرد لَهَا كمذاكير وَنَحْوه وَهِي لَا شكّ ثوان عَن الْمُفْردَات قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الْخلاف لَا يجدي كَبِير فَائِدَة (وَيضم أَوله مُطلقًا) مَاضِيا كَانَ أَو مضارعا (و) يضم (مَعَه ثَانِي ذِي تَاء) مزيدة سَوَاء كَانَت للمطاوعة نَحْو تعلم وتوعد وتدحرج أم لَا نَحْو تكبر وتجبر حذرا من الالتباس
[ ٣ / ٣١٢ ]
(ويقلب ثالثه) أَي ذِي التَّاء (واوا) لوقوعها بعد ضمة كَمَا فِي توعد (و) يضم مَعَ الأول أَيْضا (ثَالِث ذِي) همز (الْوَصْل) لِئَلَّا يلتبس بِالْأَمر فِي بعض أَحْوَاله نَحْو استخرج واستحلي (وَيكسر مَا قبل الآخر فِي الْمَاضِي) كَمَا تقدم (وَيفتح فِي الْمُضَارع) كيضرب ويتعلم ويستخرج (فَإِن كَانَ) الْمَاضِي (مِثَالا) أَي معتل الْفَاء (بِالْوَاو جَازَ قَلبهَا همزَة) سَوَاء كَانَ مضعفا نَحْو (أد) فِي (ود) أم لَا نَحْو أعد فِي وعد صَحِيح اللَّام كَمَا مثل أم لَا نَحْو أُتِي فِي وقِي (أَو أجوف) أَي معتل الْعين (وأعل فَفِيهِ الْقلب يَاء) لِأَن الأَصْل فِي قَالَ وَبَاعَ مثلا قَول وَبيع استثقلت الكسرة على الْوَاو وَالْيَاء فنقلت إِلَى الْفَاء بعد حذف ضمتها فَسلمت الْيَاء وانقلبت إِلَيْهَا الْوَاو لسكونها بعد كسرة فَصَارَ قيل وَبيع وَالْقلب واوا بِحَذْف حَرَكَة الْعين لِأَن الثّقل إِنَّمَا نَشأ مِنْهَا وإبقاء ضمة الْفَاء فَسلمت الْوَاو وَردت إِلَيْهَا الْيَاء لوقوعها سَاكِنة بعد ضمة نَحْو قَول وبوع قَالَ: ١٧٦٠ -
(لَيْت شَبابًا بُوعَ فاشْترَيْتُ )
وَقَالَ: ١٧٦١ -
(حُوكَتْ على نَوْلَيْن إذْ تُحَاكُ )
وَقَالَ: ١٧٦٢ -
(نوط إِلَى صُلبٍ شَدِيد الحمَل )
(والإشمام وأفصحها الأولى) وَبهَا ورد الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى: (وَقِيلَ يَأَرضَ
[ ٣ / ٣١٣ ]
ابلَعيِ﴾ و﴿وَغِيضَ المَاءُ﴾ [هود: ٤٤] (ثمَّ الإشمام) وَبِه قَرَأَ وَحَقِيقَته ضم الشفتين مَعَ النُّطْق بحركة الْفَاء بَين حركتي الضَّم وَالْكَسْر ممتزجة مِنْهُمَا (وَشرط) أَبُو عَمْرو (الداني إسماعه و) أَبُو عَمْرو (ابْن الطُّفَيْل عَدمه) أَي عَدمه إسماعه (فَالْمُرَاد) بِهِ عِنْده (الرّوم) لِأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى الْحَرَكَة من غير توصيت وَخرج بِقَيْد الإعلال مَا كَانَ معلا وَلم يعل نَحْو (غور) فِي الْمَكَان فَحكمه حكم الصَّحِيح قَالَ ابْن مَالك (وَيتَعَيَّن أَحدهَا) أَي اللُّغَات الثَّلَاث (إِذا أسْند) الْفِعْل (للتاء أَو النُّون وألبس بِغَيْرِهِ) من الأشكال فَفِي بِعْت وَدنت وَخفت يتَعَيَّن غير الْكسر وَفِي لذن وفدن ورعن يتَعَيَّن غير الضَّم لِئَلَّا يلتبس بِفعل الْفَاعِل قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الَّذِي ذكره ابْن مَالك لم يذكرهُ أَصْحَابنَا وَلم يعتبروه بل جوزوا الثَّلَاثَة وَأَن ألبس وَلم يبالوا بالإلباس كَمَا لم يبالوا بِهِ حِين قَالُوا مُخْتَار لاسم الْفَاعِل أَو اسْم الْمَفْعُول والفارق بَينهمَا تقديري لَا لَفْظِي (وتجري اللُّغَات الثَّلَاث وَفِي وزن انفعل وافتعل) من الأجوف المعل نَحْو انقيد واختير وانقود واختور وانقيد واختير بِخِلَاف غَيره وَلَو اعتل نَحْو اعتور
[ ٣ / ٣١٤ ]
وَحكم الْهمزَة تَابع للعين فتكسر وتضم وتشم كَذَا قَالَ ابْن مَالك وَقَالَ ابْن أبي الرّبيع تضم مُطلقًا لِأَن الْكسر فِي الإشمام عَارض وَقِيَاسًا فِي حَالَة الْكسر على أَمر المخاطبة نَحْو اغزي وَفرق ابْن الضائع بِأَن هَذِه حَالَة عارضة بِخِلَاف اختير وَنَحْوه فَإِن ذَلِك صَار أصلا فِي المعتل مُلْتَزما وَبِأَن الْكسر فِي اغزي للمضير الْمُتَّصِل وَهُوَ معرض للانفصال وَهنا الْأَمر عَارض فِي نفس الْفِعْل لَازم لَهُ لَا لشَيْء مُنْفَصِل (وَأنكر خطاب) أَن يجْرِي فِيهِ (غير الأولى) وَالْتزم الْقلب يَاء (و) أنكر أَبُو الحكم الْحسن (بن عذرة) فِيهِ (الثَّانِيَة) وَأَجَازَ مَعَ الْقلب يَاء الإشمام (وتقلب فِي الْمُضَارع فِي الْجَمِيع ألفا) لِأَن الأَصْل مثلا يَقُول وَيبِيع وينقرد ويختير نقلت حَرَكَة الْوَاو وَالْيَاء من الْعين استثقالا ثمَّ قلبا ألفا لتحركها فِي الأَصْل وانفتاح مَا قبلهمَا الْآن (و) تقلب (لَام) الْمَاضِي (المعتل اللَّام) بِالْألف (يَاء) وَإِن كَانَت منقلبة عَن وَاو نَحْو غزي فِي غزا وهدي فِي هدى (وَأوجب الْجُمْهُور ضم فَاء المضاعف) ثلاثيا كَانَ أَو غَيره نَحْو حب وَاشْتَدَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿هَذِه بضاعتنا ردَّتْ إِلَيْنَا﴾ [يُوسُف: ٦٥] (وَأَجَازَ قوم الْكسر أَيْضا و) أجَاز (المهاباذي) الإشمام وَبِهِمَا قرئَ فِي (ردَّتْ)
[ ٣ / ٣١٥ ]
(وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا) عِنْد الْإِسْنَاد إِلَى التَّاء وَنَحْوهَا (الإلباس) لحُصُول الفك حِينَئِذٍ فَيظْهر (وَلَا يبْنى) هَذَا الْبناء (فعل جامد وَكَذَا نَاقص من) كَانَ وَكَاد وأخواتهما (على الصَّحِيح وفَاقا للفارسي وَجوزهُ سِيبَوَيْهٍ والسيرافي والكوفيون قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي نختاره مَذْهَب الْفَارِسِي لِأَنَّهُ لم يسمع وَالْقِيَاس يأباه
صيغتا التَّعَجُّب وأفعل التَّفْضِيل
(مَسْأَلَة) تبني صيغتا التَّعَجُّب وأفعل التَّفْضِيل من فعل ثلاثي مُجَرّد تَامّ مُثبت متصرف قَابل للكثرة غير مَبْنِيّ للْمَفْعُول وَلَا معبر عَن فَاعله بأفعل فعلاء فَلَا يبنيان اخْتِيَارا من اسْم وَلَا من فعل رباعي كدحرج وَلَا ثلاثي مزِيد (أفعل) كَانَ أَو غَيره وَلَا نَاقص ككان وَكَاد وأخواتهما وَعلل بِأَنَّهَا بِمُجَرَّد الزَّمَان وَلَا دلَالَة لَهَا على الحَدِيث فَلَا فَائِدَة فِي التَّعَجُّب بهَا وَلَا منفي لُزُوما نَحْو مَا عاج بالدواء أَو جَوَازًا نَحْو مَا ضرب لِأَن فعل التَّعَجُّب مُثبت فمحال أَن يَبْنِي من منفي وَلَا غير متصرف كنعم وَبئسَ ويدع ويذر لِأَن الْبناء مِنْهُ تصرف وَلَا مَا لَا يقبل الْكَثْرَة والتفاضل كمات وفني وَحدث بِهِ إِذْ لَا مزية فِيهِ لبَعض فاعليه على بعض وَلَا مَبْنِيّ للْمَفْعُول لُزُوما كزهي أَو لَا كضرب لخوف اللّبْس وَلَا مَا فَاعله أَي وَصفه على أفعل كحمر وسود وعور وَعلله الْجُمْهُور بِأَن حق مَا يصاغان مِنْهُ أَن يكون ثلاثيا مَحْضا وأصل هَذَا النَّوْع أَن يكون فعله على أفعل قَالَ ابْن مَالك وأسهل مِنْهُ أَن يُقَال لِأَن بِنَاء وَصفه على أفعل وَلَو بني مِنْهُ أفعل تَفْضِيل لالتبس أَحدهمَا بِالْآخرِ وَإِذا امْتنع صوغ التَّفْضِيل امْتنع صوغ التَّعَجُّب
[ ٣ / ٣١٦ ]
لتساويهما وزنا وَمعنى وجريانهما مجْرى وَاحِدًا فِي أُمُور كَثِيرَة وَبِهَذَا التَّعْلِيل جزم ابْن الْحَاجِب (وَجوزهُ الْأَخْفَش فِي كل فعل مزِيد) كَأَنَّهُ رَاعى أَصله لِأَن أصل جَمِيع ذَلِك الثلاثي (و) جوزه (قوم من أفعل) فَقَط كأكرم وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَنسبه لسيبويه ومحققي أَصْحَابه وَثَالِثهَا وَصَححهُ ابْن عُصْفُور يجوز إِن لم تكن الْهمزَة فِيهِ للنَّقْل وَمن المسموع فِيهِ مَا أتقنه وَمَا أصوبه وَمَا أخطأه وَمَا أيسره وَمَا أعدله وَمَا أسنه وَإِن كَانَت للنَّقْل لم يجز وَإِن سمع فشاذ نَحْو مَا أأتاه للمعروف وَمَا أعطَاهُ للدراهم (و) جوزه (قوم من النَّاقِص) قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي تَقول مَا أكون عبد الله قَائِما وأكون بِعَبْد الله قَائِما (و) جوزه (خطاب) الماردي (وَابْن مَالك من فعل الْمَفْعُول إِذا أَمن اللّبْس نَحْو) مَا أجنه من جن وَمَا أشغله من شغل وَمَا أزهاه من زهي قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ فِي التَّفْضِيل أَكثر مِنْهُ فِي التَّعَجُّب كأزهى من ديك وأشغل من ذَات النحيين وَأشهر من غَيره وأعذر وألوم وَأعرف وَأنكر وأخوف وأرجى قَالَ كَعْب: ١٧٦٣ -
(فَلَهْو أخْوَف عِندي )
[ ٣ / ٣١٧ ]
(و) جوزه (الْكسَائي وَهِشَام والأخفش من العاهات) نَحْو مَا أعوره (وَزَادا) أَي الْكسَائي وَهِشَام (والألوان) أَيْضا نَحْو مَا أحمره وَمنع ذَلِك الْأَخْفَش كَسَائِر الْبَصرِيين (وَثَالِثهَا) قَالَه بعض الْكُوفِيّين يجوز (من السوَاد وَالْبَيَاض فَقَط) دون سَائِر الألوان (وَقد يُغني مَعَ اسْتِيفَاء الشُّرُوط) فِي فعل عَن صوغ التَّعَجُّب والتفضيل مِنْهُ (فعل آخر) يصاغ مِنْهُ نَحْو قَالَ من الْمُقَابلَة لَا يُقَال مِنْهُ مَا أقيله اسْتغْنَاء بِمَا أَكثر قائليه وَمَا أنومه فِي سَاعَة كَذَا كَمَا استغنوا بتركت عَن ودعت قَالَ ابْن عُصْفُور وَغَيره وَمن الْأَفْعَال الَّتِي اسْتغنى عَن الصوغ فِيهَا قَامَ وَقعد وَجلسَ وَغَضب وشكر اسْتغْنَاء بِمَا أحسن قِيَامه وَنَحْوه وَقَالَ ابْن الْحَاج بل لِأَنَّهَا لَا يتَصَوَّر فِيهَا المفاضلة فَلَا يرجع قيام على قيام فِيمَا يدل عَلَيْهِ لفظ قيام وَكَذَا الْقعُود وَالْجُلُوس (وَمَا فقد) الشوط (توصل إِلَيْهِ بجائز) يصاغ مِنْهُ (وَنصب مصدر التَّعَجُّب من بعده) مَفْعُولا فِي (مَا أفعل) وتمييزا فِي (أفعل من) (أَو جر بِالْبَاء) فِي (أفعل) نَحْو مَا أَشد دحرجته وحمرته وَكَونه مُسْتَقْبلا وأشدد بذلك وَهُوَ أَشد احمرارا من الدَّم ويؤتي بمصدر الْمَنْفِيّ والمبني للْمَفْعُول غير صَرِيح إبْقَاء للفظهما نَحْو مَا أَكثر أَلا تقوم وَأَن يضْرب فَإِن أَمن اللّبْس جَازَ كَونه صَرِيحًا نَحْو مَا أسْرع نِفَاس هِنْد وَمَا لَا مصدر لَهُ مَشْهُورا أُتِي بِهِ صلَة ل (مَا) نَحْو مَا أَكثر مَا يذر زيد الشَّرّ وَأكْثر مَا يذر وَلَا يفعل ذَلِك بالجامد إِذْ لَا مصدر لَهُ وَلَا بِمَا لَا يقبل الْكَثْرَة فِيمَا ذكره ابْن هِشَام
[ ٣ / ٣١٨ ]
وَمثل غَيره بِمَا أفجع مَوته وأفجع بِمَوْتِهِ وَلَا بِمَا يلْزمه النَّفْي أَو النَّهْي من بَاب كَانَ وَأَجَازَ ابْن السراج مَا أحسن مَا لَيْسَ يذكرك زيد وَلَا مَا يزَال يذكرنَا وَلَا تحذف همزَة أفعل (وشذ حذف همزَة خير وَشر فِي التَّعَجُّب) سمع مَا خير اللَّبن للصحيح وَمَا شَره للمبطون وَالْأَصْل مَا أخيره وَمَا أشره فَلَمَّا حذفت الْهمزَة نقلت حَرَكَة الْيَاء إِلَى الْخَاء وَلم يحْتَج إِلَى ذَلِك فِي (شَرّ) وَبَعْضهمْ يحذف ألف (مَا) لالتقاء الساكنين فَيُقَال (مخيره ومحسنه ومخبثه) (وَكثر) حذفهَا مِنْهُمَا (فِي التَّفْضِيل) لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال نَحْو هُوَ خير من فلَان وَشر مِنْهُ وندر إِثْبَاتهَا فيهمَا فِي قَوْله: ١٧٦٤ -
(بلالُ خَيْرُ النَّاس وابنُ الأخيَر )
وَقِرَاءَة أبي قلَابَة ﴿من الْكذَّاب الأشر﴾ [الْقَمَر: ٢٦] كَمَا ندر الْحَذف من غَيرهمَا كَقَوْلِه: ١٧٦٥ -
(وحَبُّ شيْء إِلَى الإنسَان مَا مُنِعَا )
[ ٣ / ٣١٩ ]
(وَمَا ورد بِخِلَاف ذَلِك فشاذ مسموع) لَا يُقَال عَلَيْهِ (فأقمن بِهِ) من قَوْلهم هُوَ قمن بِكَذَا أَي حقيق صِيغ من اسْم وَكَذَا قَوْلهم مَا أَذْرع فُلَانَة من امْرَأَة ذِرَاع أَي خَفِيفَة الْيَد فِي الْغَزل كَذَا قَالَ ابْن مَالك لَكِن حكى ابْن القطاع ذرعت الْمَرْأَة (وَمَا أخصره) من اختصر فَهُوَ من غير الثلاثي الْمُجَرّد من مَبْنِيّ للْمَفْعُول (و) مَا (أعساه) وأعس بِهِ من عَسى وَهُوَ جامد (و) مَا (أزهاه) من زهي وَهُوَ مَبْنِيّ للْمَفْعُول (و) هِيَ (أسود من القار) كَذَا فِي حَدِيث صفة جَهَنَّم من سود فَهُوَ أسود وسوداء وَفِي صفة الْحَوْض مَاؤُهُ أَبيض من اللَّبن (وأشغل من ذَات النحيين) من شغل وَهِي مَبْنِيّ للْمَفْعُول (قَالَ أَبُو حَيَّان) وشذ أَيْضا (قَوْلهم مَا أعظم الله وَمَا أقدره) فِي قَوْله: ١٧٦٦ -
(مَا أقْدَر اللهَ أَن يُدْني على شَحَطٍ ) لعدم قبُول صِفَات الله الْكَثْرَة
[ ٣ / ٣٢٠ ]
(وَالْمُخْتَار وفَاقا للسبكي وَجَمَاعَة) كَابْن السراج وَأبي البركات بن الْأَنْبَارِي والصيمري (جَوَازه) وَالْمعْنَى فِي مَا أعظم الله أَنه فِي غَايَة العظمة وَمعنى التَّعَجُّب فِيهِ أَنه لَا يُنكر لِأَنَّهُ مِمَّا تحار فِيهِ الْعُقُول وإعظامه تَعَالَى وتعظيمه الثَّنَاء عَلَيْهِ بالعظمة واعتقادها وَكِلَاهُمَا حَاصِل والموجب لَهما أَمر عَظِيم وَالدَّلِيل على جَوَاز إِطْلَاق صِيغَة التَّعَجُّب والتفضيل فِي صِفَاته تَعَالَى لقَوْله ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ [مَرْيَم: ٣٨] أَي مَا أسمعهُ وَمَا أبصره (و) قَول أبي بكر ﵁ فِيمَا رَوَاهُ ابْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة عَنهُ (أَي رب (مَا أحلمك) أَي يَا رب مَا أحلمك) وَقَوله
:
(لله أرْحم بِالْمُؤمنِ من هَذِه بِوَلَدِهَا) وَقَوله لأبي مَسْعُود وَقد حزب رب مَمْلُوكه:
(لله (أقدر عَلَيْك) مِنْك عَلَيْهِ) // رَوَاهُ مُسلم // فَهَذِهِ شَوَاهِد صَحِيحَة لم يذكر السُّبْكِيّ مِنْهَا إِلَّا اثر أبي بكر وَعَجِبت كَيفَ لم يذكر هذَيْن الْحَدِيثين الْمَشْهُورين والعذر لَهُ أَنه تكلم على التَّعَجُّب وهما فِي التَّفْضِيل
[ ٣ / ٣٢١ ]
بِنَاء الْمصدر أَي هَذَا مبحثه
فعل
(يطرد لفعل) بِالْفَتْح (وَفعل) بِالْكَسْرِ حَال كَونهمَا (متعديين (فعل» بِالْفَتْح والسكون صَحِيحا كَانَ كضرب ضربا وَجَهل جهلا أَو مُعْتَلًّا كوعد وَعدا وَبَاعَ بيعا وَقَالَ قولا وَرمى رميا وغزا غزوا ووطئ وطئا وَخَافَ خوفًا وفني فنيا أَو مضاعفا كرد ردا ومست مسا أَو مهموزا ورئمت الدَّابَّة وَلَدهَا رأما أحبته (وَشرط ابْن مَالك لفعل) المكسور (أَن يفهم عملا بالفم) كلقم لقما وَشرب شربا وبلع بلعا (وَمنع ابْن جودي قياسهما) أَي مصدر فعل فَقَالَ لَا تدْرك مصَادر الْفِعْل الثلاثي إِلَّا بِالسَّمَاعِ فَلَا يُقَاس على فعل وَلَو عدم السماع
فعل
(و) يطرد (لفعل) بِالْكَسْرِ (لَازِما فعل) بِفتْحَتَيْنِ صَحِيحا كَانَ كفرح فَرحا أَو مُعْتَلًّا كجوي جوى ووجل وجلا وعور عورا وردي ردى أَو مضاعفا كشل شللا (إِلَّا فِي الألوان والعيوب ففعلة) بِالضَّمِّ مصدره المطرد كسمر سَمُرَة وحمر حمرَة وأدم أدمة
[ ٣ / ٣٢٢ ]
فعول
(ولفعل) بِالْفَتْح (لَازِما فعول) بِضَم الْفَاء سَوَاء كَانَ صَحِيحا كركع رُكُوعًا وَخرج خُرُوجًا أَو مُعْتَلًّا كوقف وقوفا وَغَابَتْ الشَّمْس غيوبا ودنى دنوا وَمضى مضيا أم مضاعفا كمر مرورا
(فَإِن كَانَ لعِلَّة ففعال) كسعل سعالا وعطس عطاسا (أَو سير ففعيل) كرحل رحيلا (ويكونان) أَي فعال وفعيل (للصوت) كصرخ صراخا وصهل صهيلا (وَيخْتَص فعال بالمنقوص) كرغا رُغَاء فَلَا يَتَأَتَّى على فعيل (وَغلب فعيل فِي المضعف
فعلان
وللتغلب وَالِاضْطِرَاب (فعلان) بِفَتْح الْفَاء وَالْعين كخفق خفقانا وجال جولانا
فعال
(والإباء) أَي الِامْتِنَاع (فعال) بِكَسْر الْفَاء كنفر نفارا وجمح جماحا
فعالة
(وللحرفة وَالْولَايَة فعالة) بِالْكَسْرِ ككتبت كِتَابَة وخاط خياطَة وَولي ولَايَة ونقب نقابة
فعولة
(ولفعل) بِضَم الْفَاء كصعب صعوبة وَسَهل سهولة (وفعالة بِالْفَتْح) كنصح نصاحة وجزل جزالة (وَقيل فعل)
[ ٣ / ٣٢٣ ]
إفعال
(ولأفعل إفعال) سَوَاء كَانَ صَحِيحا أم مُعْتَلًّا أم مضاعفا مُتَعَدِّيا أم لَازِما كأكرم إِكْرَاما وأمسي إمساء وَأجل إجلالا وَأعْطى إِعْطَاء
استفعال
(واستفعل استفعال) كاستخرج استخراجا
تفعيل تفعلة
(ولفعل تفعيل وتفعلة) ككرم تكريما وتكرمة وهنأ تهنيئا وتهنئة (وتخص) تفعلة (بالمعتل) فَلَا يرد فِيهِ التَّفْصِيل كزكى تَزْكِيَة
فعللة
(ولفعلل فعللة) كدحرج دحرجة
فعلال وفعلال
(وفعلال) بِالْكَسْرِ كسرهف سرهافا (وَالأَصَح أَنه سَماع) لَا قِيَاس فَإِن كَانَ مضاعفا كزلزال ففعلال بِالْفَتْح لَهُم مطرد كزلزال
فعال ومفاعلة
(ولفاعل فعال ومفاعلة) كقاتل قتالا ومقاتلة (وَيلْزم) مفاعلة (فِيمَا فاؤه يَاء) كياسر مياسرة وندر فِي فعال كياوم يواما (و) الْمصدر المطرد (لما أَوله تَاء) وَهُوَ تفعلل وتفاعل وَتفعل وملحقاتها (وَزنه بِضَم رابعه) وَهُوَ الْعين نَحْو تدحرج تدحرجا وتقاتل تقاتلا وتوانى توانيا
[ ٣ / ٣٢٤ ]
وتكرم تكرما وَفِي الملحقات تسربل وتمسكن (فَإِن اعتل خامسه فبكسره) نَحْو تجعبى تجعبيا وتقلسي تقلسيا (و) الْمصدر المطرد (لذِي الْهمزَة وَزنه مَعَ كسر ثالثه) وَزِيَادَة (ألف قبل الآخر) كاجتمع اجتماعا وَانْقطع انْقِطَاعًا واستخرج استخراجا وَاطْمَأَنَّ اطمئنانا واحرنجم احرنجاما واجلوذ اجلواذا واعشوشب اعشيشابا واحمر احمرارا واحمار احميرارا (وَمَا عدا ذَلِك مسموع كشكران) مصدر شكر (وَذَهَاب) مصدر ذهب (وبهجة) مصدر بهج (وشبع) مصدر شبع (وَكَذَّاب) مصدر كذب (وتملاق) مصدر تملق (وَجَاء) الْمصدر على (مفعول قَلِيلا) كميسور ومعسور ومعقول ومفتون ومجلود (و) على (فاعلة أقل) كباقية وعافية (وَزعم بَعضهم قِيَاس التفعال و) قَالَ (الْفراء هُوَ من التفعيل و) زعم (قوم قِيَاس فعيلي)
٣ - اسْم الْمرة والهيئة
(مَسْأَلَة) (يدل على الْمرة من الثلاثي العاري من تَاء بفعلة) بِفَتْح الْفَاء سَوَاء كَانَ مصدره على فعل كَضَرْبَة أَو لَا كخرجة من خُرُوج لِأَن الْمصدر الْمُطلق بِمَنْزِلَة اسْم الْجِنْس فَكَمَا فرق بَينه وَبَين واحده بِالتَّاءِ كَذَلِك الْمصدر (و) على (الْهَيْئَة) أَي الثلاثي العاري من التَّاء (بفعلة) بِالْكَسْرِ كجلسة (وَلَا تكون) الْهَيْئَة (من غَيره) أَي غير الثلاثي وَهُوَ الرباعي والمزيد (غَالِبا) وشذ حسن الْعمة من اعتم والخمرة من اختمر والقمصة من تقمص والنقبة من تنقب (والمرة مِنْهُ) أَي من غير الثلاثي العاري من التَّاء أَيْضا (بِالتَّاءِ) بِأَن تلْحق فِي مصدره نَحْو انطلاقه وَمَا فِيهِ التَّاء فِي الصُّور الثَّلَاث يدل على الْمرة والهيئة مِنْهُ بِالْوَصْفِ كرحمة وَاحِدَة واستعانة وَاحِدَة ونشدة عَظِيمَة
[ ٣ / ٣٢٥ ]
ثمَّ إِنَّمَا تلْحق التَّاء الْأَبْنِيَة المقيسة دون السماعية فَإِن كَانَ لَهُ بناءان مقيسان أَو مسجوعان لحقت الْأَغْلَب فِي الِاسْتِعْمَال نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره قَالَ ابْن هِشَام وَيظْهر لي أَن نَحْو كدرة مِمَّا فِيهِ تَاء وَلَيْسَ على فعلة وَلَا فعلة يجوز أَن يرجع بِهِ إِلَى فعلة وفعلة للدلالة على الْمرة والهيئة وَلَا تحْتَاج إِلَى الصّفة إِذْ لَا إلباس
٣ - اسْم الْمصدر وَالزَّمَان وَالْمَكَان من الثلاثي
(مَسْأَلَة) (يصاغ من الثلاثي مفعل) بِفَتْح الْمِيم وَالْعين (قِيَاسا مصدر وزمان وَمَكَان إِن اعتلت لامه مُطلقًا) سَوَاء كَانَ مَفْتُوح الْعين فِي الْمُضَارع أم مكسورها أم مضمومها مِثَالا أم لَا كمرعى ومرمى ومدعى وموعى (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ صَحِيح اللَّام (فتكسر الْعين إِن كَانَ مِثَالا بِالْوَاو) كموعد ومورد وموقف لِأَن الْوَاو بَين الفتحة والكسرة أخف مِنْهَا بَينهَا وَبَين الفتحة فَإِن كَانَ مِثَالا بِالْيَاءِ فبالفتح كميسر وتكسر الْعين أَيْضا فِي غير الْمصدر أَي فِي الزَّمَان وَالْمَكَان (إِن كَانَ من يفعل بِالْكَسْرِ) غير مِثَال مَنْقُوص وَلَا مَنْقُوص لِأَنَّهُمَا يبنيان على الْمُضَارع لتوافق حَرَكَة عينهما حَرَكَة عينه لكَونهَا شقَّتْ مِنْهُ كمضرب بِخِلَاف الْمصدر فَإِنَّهُ بِالْفَتْح كمضرب وَبِخِلَاف الثَّلَاثَة من يفعل أَو يفعل فَإِنَّهَا بِالْفَتْح أَيْضا كمشرب ومقتل وَمَا عينه يَاء كَغَيْرِهِ أَو مُخَيّر أَو مسموع أَقْوَال
٣ - من غير الثلاثي
(ويصاغ من غَيره) أَي الثلاثي (للثَّلَاثَة لفظ الْمَفْعُول) فِي الْمُسْتَعْمل مصدرا ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] أَي إجراؤها وإرساؤها ﴿ومزقناهم كل ممزق﴾ [سبأ: ١٩] ﴿إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر﴾ [الْقِيَامَة: ١٢] أَي الِاسْتِقْرَار (وَمَا عدا ذَلِك مسموع) لَا يُقَاس عَلَيْهِ كالمشرق والمطلع وَالْمغْرب والمرفق والمجزر والمحشر والمسقط والمنبت والمسكن والمنسك وَالْمَسْجِد
[ ٣ / ٣٢٦ ]
بِالْكَسْرِ وَالْقِيَاس فتحهَا
٣ - بِنَاء الْآلَة
(مَسْأَلَة) (بِنَاء الْآلَة) مطرد (على مفعل) بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْعين (ومفعال ومفعلة) كَذَلِك كمشفر ومجدح ومفتاح ومنقاش ومكسحة (والمفعل) بِضَمَّتَيْنِ (والمفعل) بِفتْحَتَيْنِ (والمفعال) بِالْكَسْرِ (يحفظ) وَلَا يقاسم عَلَيْهِ كمخل ومسعط ومدهن و(إراث) آلَة تأريث النَّار أَي إضرامها ومسراد مَا يسْرد بِهِ أَي يخرز (وَكثر مفعل) بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْعين (للمكان) كمطبخ لمَكَان الطَّبْخ ومرفق لبيت الْخَلَاء
٣ - بِنَاء الصِّفَات
أَي هَذَا مَبْحَث أبنية اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَالصّفة المشبهة وأمثلة الْمُبَالغَة
٣ - اسْم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول
(ويطرد فِي اسْمِي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول من غير الثلاثي زنة الْمُضَارع بإبدال أَوله ميما مَضْمُومَة وَكسر متلو الآخر) أَي مَا قبله (فِي الْفَاعِل وفتحه فِي الْمَفْعُول) كمكرم ومكرم ومستخرج ومستخرج (وَمِنْه) أَي الثلاثي (زنة فَاعل) فِي الْفَاعِل كضارب وعالم (و) زنة (مفعول) فِي الْمَفْعُول كمضروب (لَكِن صفة) فعل المكسور الْعين (اللَّازِم فِي الْأَعْرَاض فعل) بِالْكَسْرِ كفرح فَهُوَ فَرح (و) فِي (الألوان والعاهات أفعل) كأحمر واسود وأعور وأجهر (و) فِي الامتلاء وضده فعلان كشبعان وريان وصديان وعطشان (وَصفَة فعل المضموم) وَلَا يكون إِلَّا لَازِما فعل كضخم (وفعيل) كجميل (وَهَذِه) الأوزان هِيَ الصّفة (المشبهة)
[ ٣ / ٣٢٧ ]
الصّفة المشبهة
(وَلَا تبنى مَعَ مُتَعَدٍّ) بل من لَازم (وَقل فِيهَا) وزن اسْم (الْفَاعِل) نَحْو طَاهِر الْقلب ومنطلق اللِّسَان ومنسبط الْوَجْه (خلافًا لمن منع مجاراتها الْمُضَارع) وَهُوَ الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن الْحَاجِب قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا الْتِفَات إِلَيْهِ لاتفاقهم على أَن ضامر الكشح وساهم الْوَجْه وخامل الذّكر وَحَائِل اللَّوْن وَظَاهر الْفَاقَة وطاهر الْعرض ومطمئن الْقلب صِفَات مشبهة وَهِي مجارية لَهُ قيل وَلقَائِل أَن يَقُول إِن هَذَا الصِّيَغ وَنَحْوهَا أَسمَاء فاعلين قصد بهَا الثُّبُوت فعوملت مُعَاملَة الصّفة المشبهة لَا أَنَّهَا صِفَات مشبهة (وَورد الْفَاعِل) بِغَيْر قِيَاس من فعل المفتوح (على فعيل) كعف فَهُوَ عفيف وخف فَهُوَ خَفِيف (و) على (فعول وفيعل) نَحْو مَاتَ فَهُوَ ميت وساد فَهُوَ سيد (وفعال) نَحْو جاد فَهُوَ جواد (وَغَيرهَا) كفعلان نَحْو نعسان وفيعلان كبيحان من باح وفوعل كخوتع من ختع (و) ورد (الْمَفْعُول على فعل) بِفتْحَتَيْنِ كقبض بِمَعْنى مَقْبُوض (و) على (فعل) بِالْكَسْرِ والسكون كذبح بِمَعْنى مَذْبُوح (و) على (فعيل) كقتيل وصريع وجريح (وقاسه) أَي فعيلا (بَعضهم فِيمَا لَيْسَ لَهُ فعيل بِمَعْنى فَاعل) نَقله فِي التسهيل وَلم يستحضره ابْنه فَقَالَ فِي شرح الألفية فعيل بِمَعْنى مفعول كثير وعَلى كثرته لم يقس عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع وغره كَلَام أَبِيه فِي شرح الكافية حَيْثُ قَالَ وكل ذَلِك مَحْفُوظ لَا يُقَاس عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع فَظن أَنه عَائِد إِلَى الأوزان الثَّلَاثَة وَإِنَّمَا هُوَ خَاص بِفعل وَفعل لِأَنَّهُ فصلهما بعد أَن ذكر أَن مَجِيء فعيل كثير وَأَنه لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَلم يدع فِي ذَلِك اجماعًا وَلَا خلافًا والقيد الْمَذْكُور للْقِيَاس نبه عَلَيْهِ أَبُو حَيَّان وَلَا بُد مِنْهُ فَإِن مَا لَهُ فعيل بِمَعْنى فَاعل كعليم وحفيظ وقدير لَا يجوز اسْتِعْمَاله فِي الْمَفْعُول وفَاقا لِئَلَّا يلبس قَالَ وَيَنْبَغِي أَيْضا أَن يُقيد بِكَوْنِهِ من فعل ثلاثي مُجَرّد وتام متصرف لِأَن مَا
[ ٣ / ٣٢٨ ]
وجد عَن الْعَرَب مصوغا كَذَلِك إِنَّمَا هُوَ مصوغ مِمَّا ذَكرْنَاهُ (و) وَردت (صفة فعل) المكسور على (فعل) بِضَمَّتَيْنِ (وفعيل وَفعل) بِالضَّمِّ والسكون (و) وَردت صفة (فعل) المضموم (على فعل) بِالْفَتْح وَالْكَسْر كحصر فَهُوَ حصر (وفعول) كحصور (وفعال) كجبان (وفعال) بِالضَّمِّ كشجاع (وَغَيرهَا) كأشجع وصرعان وَحسن وعفر وغمر ووضاء (وَإِذا بنيت صفة من مَفْتُوح الْعين ومضمومها بني على الْفَتْح وأمثلة الْمُبَالغَة تبنى من ثلاثي مُجَرّد غَالِبا
أَمْثِلَة الْمُبَالغَة
وشذ بناؤها من أفعل كدراك من أدوك ومعطاء من أعْطى ونذير وأليم من أنذر وآلم وزهوق من أزهق
التَّأْنِيث
أَي هَذَا مبحثه (هُوَ فرع التَّذْكِير) لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْأَسْمَاء إِذْ مَا من شَيْء يذكر أَو يؤنث إِلَّا وَيُطلق عَلَيْهِ (شَيْء) وَشَيْء مُذَكّر فِي لغاتهم (وَمن ثمَّ) أَي من هُنَا وَهُوَ كَون التَّأْنِيث فرعا أَي من أجل ذَلِك (احْتَاجَ إِلَى عَلامَة) لِأَن الْأَشْيَاء الأول تكون مُفْردَة لَا تركيب فِيهَا والثواني تحْتَاج إِلَى مَا يميزها من الأول وَيدل على مثنويتها بِدَلِيل احْتِيَاج التَّعْرِيف إِلَى عَلامَة لِأَنَّهُ فرع التنكير واحتياج النَّفْي وَشبهه إِلَيْهَا لِأَنَّهَا فروع الْإِيجَاب (وَهِي) أَي عَلامَة التَّأْنِيث (ألف مَقْصُورَة وممدودة قَالَ البصرية وَهِي) أَي الممدودة (فرع) عَن الْمَقْصُورَة أبدلت مِنْهَا همزَة لأَنهم لما أَرَادوا أَن يؤنثوا بهَا مَا فِيهِ ألف لم يُمكن اجْتِمَاعهمَا لتماثلهما والتقائهما ساكنين فأبدلت المتطرفة للدلالة على التَّأْنِيث همزَة لتقاربهما وخصت المتطرفة لِأَنَّهَا فِي مَحل التَّغَيُّر وَيدل لذَلِك سُقُوطهَا فِي الْجمع كصحارى وَلَو لم تكن مبدلة لم تحذف كَمَا لم تحذف فِي جمع قرى قَالَ الكوفية بل هِيَ أصل أَيْضا (وتاء) وَهِي أَكثر وَأظْهر دلَالَة
[ ٣ / ٣٢٩ ]
(وَقد تقدر) التَّاء فِي أَسمَاء (فتعرف بالضمير) يعود إِلَيْهَا نَحْو الْكَتف أكلتها (وَالْإِشَارَة) كهذه جَهَنَّم (وَالرَّدّ فِي التصغير) كهنيدة (وَالْخَبَر وَالْحَال والنعت) نَحْو الْكَتف المشوية أَو مشوية لذيذة (وَالْعدَد) أَي سُقُوطهَا مِنْهُ نَحْو ثَلَاث هنود (وَالْغَالِب) فِي التَّاء) أَن يفصل بهَا وصف الْمُؤَنَّث من الْمُذكر) كضارب وقائمة وحسنة وصعبة (وَقلت) للفصل (فِي الجوامد) كامرئ وَامْرَأَة وَرجل ورجلة وَغُلَام وغلامة وإنسان وإنسانة وحمار وحمارة وَأسد وأسدة وبرذون وبرذونة وَهَذَا النَّوْع لَا ينقاس (وَجَاءَت لتمييز الْوَاحِد من الْجِنْس كثيرا) كتمر وَتَمْرَة وبقر وبقرة (ولعكسه قَلِيلا) ككمء للْوَاحِد وكمأة للْجمع (وللمبالغة) كراوية (وتأكيدها) أَي الْمُبَالغَة كعلامة (وتأكيد التَّأْنِيث) كنعجة وناقة (أَو) تَأْكِيد (الْجمع) كحجارة وفحولة (أَو) تَأْكِيد (الْوحدَة) كظلمة وغرفة (والتعريب) أَي الدّلَالَة على أَنه عجمي عرب ككيالجة جمع كيلج مكيال وموازجة جمع موزج الْخُف (وَالنّسب) أَي الدّلَالَة عَلَيْهِ نَحْو المهالبة والأشاعثة والأزارقة فِي النّسَب إِلَى الْمُهلب والأشعث والأزرق أَي الْأَشْخَاص المنسوبون إِلَى مَا ذكر دلّت على أَنه جمع بطرِيق نسب لَا جمع بطرِيق الِاسْم كَسَائِر الجموع وَعبر بَعضهم عَن ذَلِك بِأَنَّهَا عوض من يائه (و) تكون (عوضا) من فَاء كعدة أَو عين كإقامة أَو لَام كلغة أَو مُدَّة تفعيل كتزكية (وَغير ذَلِك) قَالَ أَبُو حَيَّان كالنسب والعجمة مَعًا نَحْو سيابحة وبرابرة وَمَعْنَاهُ السبيحيون والبربريون لَا تجْعَل التَّاء فِيهِ لأحد الْمَعْنيين لِأَنَّهُ لَيْسَ أولى بهَا من الآخر وكالفرق بَين الْوَاحِد وَالْجمع نَحْو بغال وبغالة وحمار وحمارة وبصري وبصرية وكوفي وكوفية قَالَ وَلَا يدْخل هَذَا تَحت تَمْيِيز الْوَاحِد من الْجِنْس لِأَن هَذَا من الصِّفَات لَا من الْأَجْنَاس (وَالْغَالِب أَلا تلْحق الْوَصْف الْخَاص بالمؤنث) كحائض وَطَالِق وطامث
[ ٣ / ٣٣٠ ]
ومرضع لعدم الْحَاجة إِلَيْهَا بأمن اللّبْس وَلِأَنَّهَا فِي الأَصْل وصف مُذَكّر كَأَنَّهُ قيل شخص حَائِض وَطَالِق وَلِأَنَّهَا تُؤدِّي معنى السَّبَب أَي ذَات حيض وَذَات طَلَاق علل بِالْأولِ الْكسَائي وَبِالثَّانِي سِيبَوَيْهٍ وبالثالث الْخَلِيل (و) الْغَالِب أَن (لَا) تلْحق (صفة على مفعال) بِكَسْر كمذكار وميقات ومعطار وشذ ميقانة بِمَعْنى موقنة (أَو مفعل) بِالْكَسْرِ وَفتح الْعين كمغشم (أَو مفعيل) كمعطير وشذ مسكينة) (أَو فعول لفاعل) كصبور وشكور وضروب وشذ عدوة بِخِلَافِهِ بِمَعْنى مفعول كأكولة يعْنى مأكولة ورغوثة بِمَعْنى مرغوثة أَي مرضوعة (أَو فعيل لمفعول) كجريح وقتيل (مَا) دَامَ (لم يحذف مَوْصُوفَة) فَإِن حذف لحقته نَحْو رَأَيْت قتيلة بني فلَان لِئَلَّا يلبس وَكَذَا إِذا جرد عَن الوصفية نَحْو ذَبِيحَة ونطيحة وَكَذَا فعيل بِمَعْنى فَاعل كمريضة وظريفة وَشَرِيفَةٌ وشذ امْرَأَة صديق (وَقد يذكر الْمُؤَنَّث وَبِالْعَكْسِ) حملا على الْمَعْنى نَحْو (ثَلَاثَة أنفس) من قَوْله: ١٧٦٧ -
(ثَلَاثَة أنفُس وَثَلَاث ذودٍ )
ألحق التَّاء فِي عدده حملا على الْأَشْخَاص وَسمع جَاءَتْهُ كتابي فاحتقرها أنث الْكتاب حملا على الصَّحِيفَة (وَمِنْه) أَي من تَأْنِيث الْمُذكر حملا على الْمَعْنى (تَأْنِيث الْمخبر عَنهُ لتأنيث الْخَبَر) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا﴾ [الْأَنْعَام: ٢٣] أنث الْمصدر المنسبك بِأَن وَالْفِعْل وَهُوَ اسْم تكن وَهُوَ الْمخبر عَنهُ لتأنيث الْخَبَر وَهُوَ (فتنتهم) وَقَوله: (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِي إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطعَمُهُ إِلاَّ أَن
[ ٣ / ٣٣١ ]
تَكُونَ مَيتَةً﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥] أنث تكون واسمهما ضمير مذكرعائد على الْمحرم لتأنيث خَبره وَهُوَ ميته نعم جَازَ فِي ضمير مُذَكّر ومؤنث توسطهما) (مَسْأَلَة) تحلق آخر الْمَاضِي تَاء سَاكِنة حرفا (وَقَالَ الجلولي اسْما) مَا بعْدهَا بَدَلا مِنْهَا أَو مُبْتَدأ خَبره الْجُمْلَة قبله وَلم تلْحق آخر الْمُضَارع اسْتغْنَاء بتاء المضارعة وَلَا الْأَمر اسْتغْنَاء بِالْيَاءِ ولحوقها لآخر الْمَاضِي (إِذا أسْند لمؤنث) دلَالَة على تَأْنِيث فَاعله (وجوبا إِن كَانَ ضميرا مُطلقًا) أَي لحقيقي أَو مجازي نَحْو هِنْد قَامَت وَالشَّمْس طلعت (أَو ظَاهرا حَقِيقِيًّا) وَهُوَ مَا لَهُ فرج من الْحَيَوَان نَحْو قَامَت هِنْد (وَتركهَا) مِمَّا ذكر (ضَرُورَة على الْأَصَح) كَقَوْلِه:
[ ٣ / ٣٣٢ ]
١٧٦٨ -
(وَلَا أرْضَ أبقل إبْقالَها )
وَقَوله: ١٧٦٩ -
(تمنى ابنتايَ أَن يعِيش أُبُوهُما )
وَقَالَ ابْن كيسَان يُقَال عَلَيْهِ لِأَن سِيبَوَيْهٍ حكى قَالَ فُلَانَة (وَثَالِثهَا) قَالَ الْكُوفِيُّونَ (يجوز) الْقيَاس (فِي الْجمع) بِالْألف وَالتَّاء دون الْمُفْرد فَيُقَال قَامَ الهندات قِيَاسا على جمع التكسير (وراجحا إِن كَانَ) ظَاهرا (مجازيا) نَحْو طلعت الشَّمْس وَمن تَركه: ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ [الْقِيَامَة: ٩] ﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ﴾ [النَّمْل: ٥١] (أَو) حَقِيقِيًّا (مَفْصُولًا بِغَيْر إِلَّا) نَحْو قَامَت الْيَوْم هِنْد وَمن تَركه (﴿إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات﴾ [الممتحنة: ١٠] ١٧٧٠ -
(إِن امْرأ غره مِنكن واحِدَة )
[ ٣ / ٣٣٣ ]
(ومساويا إِن كَانَ جمع تكسير أَو اسْم جمع مُطلقًا) أَي لمذكر أَو لمؤنث نَحْو قَامَت الزيود و(قَامَ الزيود) و﴿قَالَت الْأَعْرَاب﴾ [الحجرات: ١٤] ﴿وَقَالَ نسْوَة﴾ [يُوسُف: ٣٠] أَو (جمعا بِالْألف وَالتَّاء لمذكر) نَحْو جَاءَت الطلحات وَجَاء الطلحات بخلافة لمؤنث فَإِن التَّاء وَاجِبَة فِيهِ لِسَلَامَةِ نظم وَاحِدَة نَحْو الهندات إِلَّا على لُغَة قَالَ فُلَانَة (أَو اسْم جنس لمؤنث) نَحْو كثرت النَّحْل وَكثر النَّحْل (وَمِنْه نعم وَبئسَ) نَحْو نعمت الْمَرْأَة فُلَانَة وَنعم الْمَرْأَة لِأَن الْمَقْصُود فِيهِ الْجِنْس على سَبِيل الْمُبَالغَة فِي الْمَدْح أَو الذَّم وَكَذَا نعمت جَارِيَة هِنْد وَنعم جَارِيَة هِنْد (فَإِن كَانَ فاعلهما مذكرا كني بِهِ عَن مؤنث جَازَ لحاقها وَالتّرْك أَجود) نَحْو هَذِه الدَّار نعم الْبَلَد ونعمت الْبَلَد وَفِي عَكسه الْإِثْبَات أَجود نَحْو هَذَا الْبَلَد نعمت الدَّار وَنعم الدَّار (ومرجوحا إِن فصل بإلا) نَحْو ١٧٧١ -
(مَا برئَتْ من رِيبَة وذَمِّ فِي حربنا إِلَّا بَنَات العَمِّ
(وَقيل ضَرُورَة) لَا يجوز فِي النثر ورد بِقِرَاءَة ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة﴾ [يس: ٢٩] بِالرَّفْع (وجوزها الكوفية فِي جمع الْمُذكر السَّالِم) كجمع التكسير فَيُقَال قَامَت الزيدون
[ ٣ / ٣٣٤ ]
والبصرية منعُوا ذَلِك لعدم وُرُوده وَلِأَن سَلامَة نظمه تدل على التَّذْكِير وَأما البنون فَإِن نظم وَاحِدَة متغير فَجرى مجْرى التكسير كالأبناء (وَالتَّاء فِي) أول (الْمُضَارع كالماضي خلافًا وَحكما) فَيجب فِي تقوم هِنْد وَهِنْد تقوم وَالشَّمْس تطلع وترجح فِي تطلع الشَّمْس وتهب الرّيح ويرجح فِي مَا تهب الرّيح إِلَّا فِي كَذَا وَمن ألحاقها مَا قرئَ ﴿فَأَصبَحُوا لاَ تَرَى إِلاَّ مَسَاكِنَهُمْ﴾ [الْأَحْقَاف: ٢٥] (فَإِن أخبر بِهِ عَن ضمير غيبَة لمؤنث) نَحْو الهندان هما يفْعَلَانِ (فألزم ابْن أبي الْعَافِيَة التَّاء) حملا على الْمَعْنى (وَصَححهُ أَبُو حَيَّان وَخَالف ابْن الباذش) فجوز التَّاء حملا على لَفْظهمَا وَذكر أَنه قَالَه قِيَاسا وَلم نعلم فِي الْمَسْأَلَة سَمَاعا من الْعَرَب وَلَا نعتا لأحد من النُّحَاة ورده أَبُو حَيَّان بِأَن الضَّمِير يرد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَقد وجد السماع بِالتَّاءِ فِي قَوْله ابْن أبي ربيعَة: ١٧٧٢ -
(لعَلّها أَن تبْغِيَا لَك حَاجَةً )
أوزان ألف التَّأْنِيث الْمَقْصُورَة
(مَسْأَلَة أوزان) ألف التَّأْنِيث (الْمَقْصُورَة)
فعلى
(فعلى) بِالضَّمِّ فالكسون اسْما أَو صفة مصدرا نَحْو أُنْثَى وحبلى وبشرى
[ ٣ / ٣٣٥ ]
فعلى
(وفعلى) بِالْفَتْح (أُنْثَى فعلان) أَي وَصفا كسكرى (أَو مصدرا) كدعوى (أَو جمعا) كجرحى فَإِن كَانَ اسْما لم يتَعَيَّن كَون أَلفه للتأنيث بل يصلح لَهَا وللإلحاق كأرطى وعلقى
فعلى
(وفعلى) بِالْكَسْرِ (مصدرا) كذكرى (أَو جمعا) كظربي وحجلي وَلَا ثَالِث لَهما فَإِن لم يكن مصدرا وَلَا جمعا لم يتَعَيَّن لَهُ فَإِن لم ينون فَلهُ ك (ضيزى) أَي جائرة أَو نونت فللألحاق كَرجل كيصى وَهُوَ المولع بِالْأَكْلِ وَحده
فعالى
(و) فعالى بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف وَلم يرد وَصفا بل اسْما (نَحْو حبارى) لطائر وجمعا نَحْو سكارى وَزعم الزبيدِيّ أَنه ورد وَصفا نَحْو جمل علادى أَي شَدِيد ضخم
فعلى
(و) فعلى بِالضَّمِّ وَتَشْديد الْعين الْمَفْتُوحَة (نَحْو سمهى) للباطل
أفعلاوي
(و) أفعلاوي بِالْفَتْح وَضم الْعين (نَحْو أربعاوي) لقعدة المتربع
فعلى
(و) فعلى بِالْكَسْرِ فالفتح فالتشديد (نَحْو سبطرى) لنَوْع من الْمَشْي
[ ٣ / ٣٣٦ ]
فعلى
(و) فعلى بِضَمَّتَيْنِ وَتَشْديد اللَّام (نَحْو كفرى) لوعاء الطّلع وحذرى من الحذر ونذرى من التبذير
فعالى
(و) فعالى بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد (نَحْو شقارى) لبِنْت وحوارى وخضارى
فعلوى
(و) فعلوى نَحْو (هرنوى) لنبت
فعولى
(و) فعولى نَحْو (قعولي) لضرب من مشي الشَّيْخ
فعللولى فنعلولى
(و) فعللولى أَو فنعلولى نَحْو (حندقوقا) لنبت قيل نونه أَصْلِيَّة وَقيل زَائِدَة وَيُقَال بِكَسْر الْحَاء وبكسرها وَالدَّال وبفتح الدَّال وَالْقَاف مَعَ كسر الْحَاء وَفتحهَا
مفعلى
(و) بِالضَّمِّ وَتَشْديد اللَّام وَلم يَجِيء إِلَّا صفة نَحْو (مكورى) لعَظيم الأرنبة
مفعلى
(و) مفعلى بِالْكَسْرِ وَتَشْديد اللَّام نَحْو (مرقدى) لكثير الرقاد
فعلوتا
(و) فعلوتا بِفتْحَتَيْنِ نَحْو (رهبوتا) ورغبوتا للرهبة وَالرَّغْبَة
فعللى
(و) فعللى بِكَسْر الْفَاء وَاللَّام نَحْو (قرفصى) بِمَعْنى القرفصاء
[ ٣ / ٣٣٧ ]
فعلنى
(و) فعلنى مثلنَا نَحْو (عرضنى) وفعلنى بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وَسُكُون اللَّام نَحْو عرضنى من الِاعْتِرَاض
يفعلى
(و) يفعلى بتَشْديد اللَّام نَحْو (يهبرى) للباطل
فعللى
(و) فعللى بِكَسْر الْفَاء وَاللَّام وَتَشْديد الثَّانِيَة نَحْو (شفصلى) لنبت يلتوي على الْأَشْجَار
فعيلى
(و) فعيلى بِفَتَحَات وَتَشْديد الْيَاء نَحْو (هبيخا) لمشية بتبختر فعليا
(و) فعليا بِفَتَحَات وَتَشْديد وَلم يَجِيء إِلَّا اسْما نَحْو (مرحيا) للمرح
فعللايا
(و) فعللايا نَحْو (بردرايا) لموْضِع
فعلايا
(و) فعلايا نَحْو (حولايا)
فعلايا
(و) فعلايا بِالضَّمِّ وَالْفَتْح نَحْو (برحايا) للعجب
[ ٣ / ٣٣٨ ]
إفعلى
(و) افعلى بِالْكَسْرِ نَحْو (إيجلى) لموْضِع
فوعلى
(و) فوعلى بِالْفَتْح وَتَشْديد اللَّام نَحْو (دودرى) لعَظيم الخصيتين
أوزان ألف التَّأْنِيث الممدودة
(و) أوزان الممدودة
فعلاء
(فعلاء) بِالْفَتْح والسكون اسْما لصحراء أَو وَصفا كحمراء وديمة هطلاء أَو مصدرا كرغباء أَو جمعا كطرفاء
أفعلاء
(وأفعلاء) بِكَسْر الْعين نَحْو أربعاء للرابع من أَيَّام الْأُسْبُوع وأصدقاء وأولياء
أفعلاء
(و) أفعلاء (بضَمهَا) كأربعاء لعود من عيدَان الْخَيْمَة
فعللاء
(وفعللاء) مثلت وَفَاء لَام كعقرباء لمَكَان وهندباء لبقلة وقرفصاء لضرب من الْقعُود
وفعللاء
(و) بِالضَّمِّ وَفتح اللَّام كقرفصاء قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يُثبتهُ غير ابْن مَالك وَقَالَ الفتحة للتَّخْفِيف فَلَا تكون أصلا
[ ٣ / ٣٣٩ ]
فعيلياء
وفعيلياء بِالضَّمِّ كمزيقياء ومطيطياء قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكرهُ إِلَّا ابْن القطاع وَتَبعهُ ابْن مَالك وَكَأَنَّهُم رَأَوْا أَن الْيَاء يَاء تَصْغِير فَكَأَنَّهُ فِي الأَصْل بني على فعلياء وَإِن لم ينْطق بِهِ فَيكون كَمَا لَو صغرت كبرياء (كبيرياء) وَمَا جَاءَ فِي لسانهم على هَيْئَة المصغر وَصفا فَإِنَّهُ لَا يثبت بِنَاء أَصْلِيًّا
فعولاء
(وفعولاء) بِضَمَّتَيْنِ نَحْو عشوراء للعاشر من أَيَّام الْمحرم قَالَ أَبُو حَيَّان وَذكر بعض الْكُوفِيّين فِيهِ الْقصر فَيكون من الْأَبْنِيَة الْمُشْتَركَة
معفولاء
(ومفعولاء) نَحْو مشيوخاء ومعلوجاء ومعيوراء ومأتوناء لجَماعَة الشُّيُوخ والعلوج والأعيار والأتن
(ومفعلاء) بِالْفَتْح وَكسر الْعين كمرعزاء
فعلاء
(وفعلاء) بِالْكَسْرِ وَفتح الْعين نَحْو سيراء لنَوْع من ثِيَاب القز
فعلاء
(وفعالاء) بِالْفَتْح اسْما نَحْو براكاء لمعظم الشَّيْء وَصفته نَحْو طباقاء للرجل الَّذِي ينطبق عَلَيْهِ أمره
[ ٣ / ٣٤٠ ]
فعالاء
(وفعالاء) بِالْكَسْرِ كقصاصاء للْقصَاص قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يحفظ غَيره
(ويفاعلاء) بِالْفَتْح كينابعاء لمَكَان قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكر هَذَا الْبناء غير ابْن القطاع وَتَبعهُ ابْن مَالك
فاعلاء
(وفاعلاء مثلت عين) أَي مفتوحها كخازباء ومكسورها كقاصعاء ونافقاء كِلَاهُمَا لجحر اليربوع ومضمومها كقافلاء وشاصلاء لنبت والمفتوح والمضموم زادهما أَبُو حَيَّان على التسهيل
فعلياء
وفعلياء بِكَسْر الْفَاء وَاللَّام اسْما ككبرياء وسيمياء للعلامة أَو صفة كريح جربياء أَي شمال
فنعلاء
(وفنعلاء) بِضَم الْفَاء وَالْعين وتفتح الْعين كخنفساء وخنفساء
فعنلاء
وفعنلاء بِالْفَتْح ك (برنساء) بِمَعْنى النَّاس
الأوزان الْمُشْتَركَة
(ويشتركان) أَي الْمَقْصُورَة والممدودة (فِي) أوزان
[ ٣ / ٣٤١ ]
فعلى
(فعلى) بِفتْحَتَيْنِ فالمقصور اسْم نَحْو أجلى لموْضِع وبردى نهر دمشق وَصفَة كجمزى ومرطى وبشكى لضرب من الْعَدو وجفلى للدعوة الْعَامَّة ونقرى للخاصة والممدود لَا يحفظ مِنْهُ إِلَّا فرحاء وجنفاء موضعان وَابْن دأثاء وَهِي الْأمة
فعلى
(وفعلى) بِالضَّمِّ فالفتح فالمقصور لم يرد إِلَّا اسْما نَحْو شعبى لموْضِع وأربى للداهية
فعلاء
والممدود اسْم كخششاء لعظم خلف الْأذن وصعداء للتنفس ورحضاء لعرق الْحمى وَصفَة كنفساء وناقة عشراء
فعللى وفعللاء
(وفعللى) بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام لم يرد إِلَّا اسْما فالمقصور كقهقرى لنَوْع من الْمَشْي وفرتنى لامْرَأَة وقرقرى لموْضِع والممدود كعقرباء لموْضِع وعد ابْن مَالك هَذِه الأوزان الثَّلَاثَة فِي الكافية من المختصات بالمقصورة وَفِي التسهيل من الْمُشْتَركَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الصَّحِيح
[ ٣ / ٣٤٢ ]
فعللى
(وفعللى) بِكَسْر الْفَاء وَاللَّام وَلم يرد إِلَّا اسْما فالمقصور كهربدي لمشية الهربدة والممدودة كهندباء لبقلة وطرمساء للظلمة وجلحطاء لأرض لَا شجر فِيهَا
فوعلى
(وفوعلى) بِفَتْح الْفَاء وَالْعين وَلم يرد إِلَّا اسْما كخوزلى لمشية بتبختر وحوصلاء
فيعلى
(وفيعلى) بِالْفَتْح كخيزلى وديكسى لُغَة فِي ديكساء وَهِي الْقطعَة من النعم قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يثبت هَذَا الْوَزْن إِلَّا ابْن القطاع وَتَبعهُ ابْن مَالك وَقَالَ غَيره هُوَ فعللاء وفعللى فَلم يثبت فيعلى للممدود
(وفعيلى وفعيلاء) نَحْو كثيرى وقريثاء وكريثاء لنَوْع من الْبُسْر بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين
فعيلى
(وفعيلى) بكسرتين وَتَشْديد الْعين فالمقصور لم يرد إِلَّا مصدرا كحثيثى للحث وهجيري للْعَادَة والممدود لم يحفظ مِنْهُ إِلَّا فخيراء وخصيصاء ومكيناء وَلَا رَابِع لَهَا
فاعولى
(وفاعولى) بِضَم الْعين نَحْو بادولى لبلد وعاشوراء وضاروراء للضَّرَر
[ ٣ / ٣٤٣ ]
(وإفعيلى) بِكَسْر الْهمزَة وَالْعين نَحْو إهجيري واجريا للْعَادَة وَلَا يحفظ غَيرهمَا وإهجيراء وإجرياء لُغَة فيهمَا وإحليلاء مَوضِع
فعلى
(وفعلى) كقطبى لنبت وزمكى وزمجى وزمجاء بِالْقصرِ وَالْمدّ للاست وَهَذَا الْوَزْن عده ابْن مَالك فِي الكافية من الْمُخْتَص بالمقصورة وَفِي التسهيل من الْمُشْتَرك قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الصَّحِيح
فعلولى
(وفعلولى) بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْعين وَضم اللَّام نَحْو فوضوضى ومعكوكاء وبعكوكاء للشر والجلبة
فعليا
(وفعليا) بِفتْحَتَيْنِ وَكسر اللَّام نَحْو زَكَرِيَّا وزكرياء
فعيلي
(وفعيلى) بِضَم الْفَاء وَتَشْديد الْمَفْتُوحَة كخليطى للاختلاط ولغيزى للغز ودخيلا لباطن الْأَمر وقبيطا للناطف
فعنلى
(وفعنل) كجلندى اسْم ملك وجلنداء
أفعلى
(وأفعلى) بِفَتْح الْهمزَة وَالْعين كأجفلى للدعوة الْعَامَّة وأوجلى مَوضِع وَلَا ثَالِث لَهما والأربعا والأجفلا
[ ٣ / ٣٤٤ ]
يفاعلى
(ويفاعلى) بِضَم أَوله بيض أَبُو حَيَّان لمثال الْمَقْصُور مِنْهُ قَالَ وَمِثَال الْمَمْدُود ينابعاء اسْم بلد لَا غير
فعاللى
(وفعاللى) بِالضَّمِّ وَكسر اللَّام جخادبى وجخادباء
فعولى وفعولى وفاعلى وفعلى
(وفعولى) بِالْفَتْح فالضم كعبيد سنوطي اسْم أَو لقب وحضورى لموْضِع ودبوقا للعذرة ودقوقا لقرية بِالْبَحْرَيْنِ وقطورى قَبيلَة فِي جرهم وكحرورا وجعولا مضعان وَهَذَا الْوَزْن ذكره فِي التسهيل فِي الْمُخْتَص بالممدود وَهُوَ رَأْي ابْن عُصْفُور وعده ابْن الْقُوطِيَّة وَابْن القطاع من الْمُشْتَرك قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الصَّحِيح (وفعولى) بِفتْحَتَيْنِ وَسُكُون الْوَاو كشرورى لموْضِع وخجوجا للطويل الرجلَيْن (وفاعلى) بِالتَّشْدِيدِ كقافلا وقافلاء (وفعلى) بِضَم الْفَاء وَفتح الْعين وَتَشْديد اللَّام كعرضى من الِاعْتِرَاض وسلحفا
[ ٣ / ٣٤٥ ]
أَي هَذَا مبحثهما وذكرا عقب التَّأْنِيث لاشْتِمَاله على الْألف الْمَقْصُورَة والممدودة وَالْأولَى فِي مُنَاسبَة التَّسْمِيَة لِأَن الْمَقْصُور سمي بِهِ لِأَنَّهُ لَا يمد إِلَّا بِمِقْدَار مَا فِي أَلفه من اللين وَلِأَن أَلفه تحذف لتنوين أَو سَاكن بعْدهَا فيقصر والممدود بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ يمد لوُقُوع الْألف قبل همزَة كَمَا تمد حُرُوف الْمَدّ الْمُتَّصِلَة بِهِ وَلَا تحذف أَلفه بِحَال وَقيل سمي الْمَقْصُور لِأَنَّهُ حبس عَن الْإِعْرَاب وَالْقصر الْحَبْس وَلَيْسَ بجيد لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يشْعر بمناقضة الْمَمْدُود وَيلْزمهُ صدق هَذَا الِاسْم على الْمُضَاف للياء
الْمَقْصُور
(الْمَقْصُور مَا آخِره ألف لَازِمَة) من الْأَسْمَاء المعربة فَخرج بِالْألف مَا آخِره يَاء وباللازمة الْأَسْمَاء السِّتَّة حَالَة النصب وَلم أحتج إِلَى زِيَادَة مفرده كَمَا صنع ابْن الْحَاجِب احْتِرَازًا عَن الْمَمْدُود نَحْو صحراء لعدم الْحَاجة إِلَيْهِ إِذا لَا يصدق عَلَيْهِ أَن آخِره ألف بل همزَة فَلم يدْخل وَلَا يُوصف بذلك غير الْأَسْمَاء كيخشى وَرمى وأبى وَلَا المبنيات كمتى وَهَذَا وَإِذا وَمَا يَقع فِي عبارَة بَعضهم من إِطْلَاق ذَلِك عَلَيْهَا تسَامح (وَيُقَاس) الْقصر (فِي كل معتل) آخِره (فتح مَا قبل آخِره نَظِير الصَّحِيح لُزُوما أَو غَلَبَة كمفعول غير الثلاثي) كمصطفى ومقتدى وَمُقْتَضى ومستقصى إِذْ نظائرها من الصَّحِيح مَفْتُوحَة مَا قبل الآخر لُزُوما كَمَا تقدم وَلم يشذ مِنْهَا شَيْء (ومصدر فعل اللَّازِم) كهوي هوى وجوي جوى إِذْ نظيرهما من الصَّحِيح (فَرح) وَنَحْوه لِأَن الْمصدر فِيهِ على فعل بِالْفَتْح غَالِبا وَإِن جَاءَ على فعالة كشكس شكاسة فاكتفي بالغالب فِي قصر نَظِيره المعتل (والمفعل) سَوَاء كَانَ مصدرا أم زَمَانا كمرمى ومغزى إِذْ نظيرهما مَذْهَب ومسرح بِفَتْح مَا قبل الآخر لُزُوما
[ ٣ / ٣٤٦ ]
(والمفعل) بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْعين للآلة نَحْو مرمى ومهدى وَهُوَ وعَاء الْهَدِيَّة إِذْ نظيرهما نَحْو مخصف ومغزل على مفعل بِفَتْح غَالِبا وَإِن جَاءَ على مفعال نَادرا (وَجمع فعلة) بِالْكَسْرِ (وفعلة) بِالضَّمِّ نَحْو مرية ومرى ومدية ومدى إِذْ نظيرهما من الصَّحِيح نَحْو قربَة وَقرب وقرية وقرى على فعل وَفعل بِفَتْح مَا قبل الآخر
الْمَمْدُود
(والممدود مَا آخِره ألف بعْدهَا همزَة) زَائِدَة من الْأَسْمَاء المعربة فَخرج بالقيد الْأَخير الْمَقْصُور وبالزائدة الْهمزَة المبدلة من أصل نَحْو كسَاء ورداء وَالْألف كَذَلِك نَحْو مَاء فَإِن أَصله موه قلبت الْوَاو ألفا وَالْهَاء همزَة فَلَا يُسمى ممدودا نَص عَلَيْهِ الْفَارِسِي لعروض الْمَدّ فِيهِ إِذْ ألفها وَاو فِي الأَصْل وَلَا يُسمى ممدودا غير الْأَسْمَاء كجاء وَشاء وَلَا المبنيات كهؤلاء واللاء إِلَّا تسمحا (وَيُقَاس فِيمَا) أَي معتل الآخر (قبل آخِره نَظِيره) الصَّحِيح (ألف) لُزُوما أَو غَلَبَة (كمصدر) الْفِعْل (ذِي) همز (الْوَصْل) كالاستقصاء والاصطفاء إِذْ نظيرهما الاستخراج والاقتدار (وفعال) بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد كعداء وسقاء إِذْ نظيرهما قتال وشراب وتفعال) بِالْفَتْح كالتعداء والترماء إِذْ نظيرهما التّكْرَار والتطواف (ومفعال صفة) كمهزاء إِذْ نَظِيره مهزار بِخِلَافِهِ غير صفة كاسم الْآلَة ثمَّ وَورد الصّفة على هَذَا الْوَزْن غَالِبا وَقد يَأْتِي على مفعل كمدعس ومطعن (وَوَاحِد أفعلة) ككساء وأكسية وقباء وأقبية إِذْ نظيرهما خمار وأخمرة وقذال وأقذلة وأشرت بِالْكَاف إِلَى أَنه بقيت أَمْثِلَة كَثِيرَة اطرد فِيهَا الْقصر وَالْمدّ لاندراجها تَحت الْقَاعِدَة الْمُتَقَدّمَة
[ ٣ / ٣٤٧ ]
(وَغير ذَلِك مرجعه السماع) قصرا ومدا وَفِيه كتب مُؤَلفه يرجع إِلَيْهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن أجمعها (تحفة المودود) لِابْنِ مَالك (وَمر من بِنَاء التَّثْنِيَة وجمعي التَّصْحِيح) فِي أول الْكتاب تبعا للتسهيل وَإِن كَانَ اللَّائِق ذكره هُنَا
جمع التكسير
أَي هَذَا مبحثه (هُوَ قلَّة) يُطلق على ثَلَاثَة إِلَى عشرَة (وَكَثْرَة) يُطلق على عشرَة فَمَا فَوْقهَا وَقد يُغني أَحدهمَا عَن الآخر وضعا كَقَوْلِهِم فِي رجل أرجل وَلم يجمعوه على مِثَال كَثْرَة وَفِي رجل رجال وَلم يجمعوه على مِثَال قلَّة أَو اسْتِعْمَالا لقَرِينَة مجَازًا نَحْو: ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨]
جموع الْقلَّة
(فَالْأول) أَي الَّذِي للقلة أَرْبَعَة أوزان وسلكت هُنَا كَابْن مَالك طَريقَة الِابْتِدَاء بِالْجمعِ وَذكر مَا يجمع عَلَيْهِ قِيَاسا وسماعا وسلك ابْن الْحَاجِب طَرِيق سِيبَوَيْهٍ الِابْتِدَاء بالمفرد وَذكر مَا يجمع عَلَيْهِ قلَّة أَو كَثْرَة كَذَلِك
أفعل
أَحدهَا (أفعل) وابتدء بِهِ لِأَنَّهُ أقل زَوَائِد إِذْ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة غير الْهمزَة (ويطرد فِي ثلاثي اسْما صَحِيح الْعين على فعل) بِالْفَتْح والسكون ككلب وأكلب وفلس وأفلس وَوجه وأوجه ودلو وأدل وظبي وأظب بِخِلَاف غير الِاسْم وَهُوَ الْوَصْف كضخم وكهل والمعتل الْعين كسيف وثوب لاستثقال الضمة على حرف الْعلَّة وندر أعبد وأعين وأسيف وأثوب (و) يطرد أَيْضا (فِي) اسْم (مؤنث بِلَا عَلامَة رباعي ثالثه مُدَّة) ألف أَو وَاو أَو يَاء مَفْتُوح الأول أَو مكسوره أَو مضمومه كعناق وأعنق وذراع وأذرع وعقاب وأعقب وَيَمِين وأيمن بِخِلَاف الْوَصْف كشجاع والمذكر وشذ طحال أطحل وعتاد وأعتد وغراب وَأغْرب والمؤنث بعلامة كسحابة ورسالة وعجالة وصحيفة والثلاثي كدعد والخالي من مُدَّة كخنصر وضفدع
[ ٣ / ٣٤٨ ]
(لَا فعل) بِفتْحَتَيْنِ (وَفعل) بِالْكَسْرِ فالفتح (وَفعل) بِالْكَسْرِ والسكون (وَفعل) بِالضَّمِّ والسكون (وَفعل) بِالْفَتْح وَالضَّم (وَفعل) بِضَمَّتَيْنِ حَال كَون كل مِمَّا ذكر (مؤنثا) أَي لَا يطرد فِيهَا (فِي الْأَصَح) بل مَا ورد مِنْهُ يسمع وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقَالَ يُونُس يطرد فِي فعل إِذا كَانَ مؤنثا نَحْو قدم وأقدم وَقَالَ الْفراء يطرد فِيهِ وَفِيمَا بعده كَذَلِك كَقدْر وأقدر وَقدم وأقدم وغول وأغول وَعجز وأعجز وعنق وأعنق وَلَا يطرد فِيهَا الْمُذكر وفَاقا وشذ جبل وأجبل وجرو وَأجر وركن وأركن وفرط وأفرط شَذَّ أَيْضا أكمة وآكم ونعمة وأنعم وَمَكَان وَأمكن وجنين وآجن
أَفعَال
(و) الثَّانِي (أَفعَال ويطرد فِي اسْم ثلاثي لم يطرد فِيهِ أفعل) وَهُوَ فعل المعتل الْعين كسيف وأسياف وثوب وأثواب وَغير وزن فعل من أوزانه كحزب وأحزاب وصلب وأصلاب وجمل وأجمال ووعل وأوعال وعضد وأعضاد وعنق وأعناق وَرطب وأرطاب وإبل وآبال وضلع وأضلاع وَأما فعل المطرد فِيهِ أفعل فَلَا يَأْتِي فِيهِ أَفعَال إِلَّا نَادرا كفرخ وأفراخ وَكَذَا الثلاثي غَيره وَالْوَصْف كجلف وأجلاف وحر وأحرار وَخلق وأخلاق ونكد وأنكار ويقظ وأيقاظ وجنب وأجناب وَكَذَا غير الثلاثي كشريف وأشراف وجبان وأجبان وجثة وأجثاث وهضبة وأهضاب ونضوة وأنضاء وسعفة وأسعاف ونمرة وأنمار وجاهل وأجهال وميت وأموات وغثاء وأغثاء وقماط وأقماط وَصَاحب وَأَصْحَاب وأغيد وأغياد وقحطان وأقحاط وذوطة وأذواط وَهُوَ نوع من العنكبوت (قيل) ويطرد أَيْضا (فِيمَا فاؤه همزَة أَو وَاو) وَهُوَ (على فعل صَحِيح الْعين) نَحْو أنف وآناف وَألف وآلاف وَوهم وأوهام وَوقت وأوقات ووقف وأوقات
[ ٣ / ٣٤٩ ]
استثقالا لأَفْعَل فِيهِ بِوُقُوع الضمة بعد وَاو وَهَذَا رَأْي الْفراء وَالْأَكْثَر على أَنه مَحْفُوظ فِيهِ (وَقل) أَفعَال (فِي فعل) بِفتْحَتَيْنِ حَال كَونه (أجوف) ك (مَال) وأموال وَحَال وأحوال وخال وأخوال (وندر فِي فعل) بِالضَّمِّ وَالْفَتْح كرطب وأرطاب وَربع وأرباع وَسَيَأْتِي قِيَاسه (وَلزِمَ فِي فعل) بكسرتين كإبل وآبال (وَغلب) فِي فعل لمضاعف (نَحْو لبب) وألباب (و) فعل نَحْو (مدى) وأمداء (و) فعل نَحْو (نمر) وأنمار (و) فعل نَحْو (عضد) وأعضاد (و) فعل نَحْو (عِنَب) وأعناب (و) فعل نَحْو (طُنب) وأطناب) وعنق وأعناق (و) فعول نَحْو (فَلَو) وأفلاء وعدو وأعداء
أفعلة
(و) الثَّالِث (أفعلة ويطرد فِي اسْم مُذَكّر رباعي ثالثه مُدَّة) ألف أَو وَاو أَو يَاء كطعام وأطعمة وحمار وأحمرة وغراب وأغربة ورغيف وأرغفة وعمود وأعمدة بِخِلَاف الصّفة وندر شحيح وأشحة ونجي وأنجية وَأما الْمُؤَنَّث فَتقدم أَن قِيَاسه أفعل وندر عِقَاب وأعقبه وَغير الرباعي وندر قدح وأقدحة و(قَز وأقزة) وخال وأخولة ورمضان وأرمضة وخوان لربيع الأول وأخونة والخالي من مُدَّة وندر جَائِز وأجوزة وَهِي الْخَشَبَة الممتدة فِي أَعلَى السّقف (فَإِن كَانَت) الْمدَّة فِي الِاسْم الْمَذْكُور (ألفا شَذَّ غَيره فِيهِ) إِن كَانَ (منقوصا أَو مضاعفا على فعال) بِالْكَسْرِ (أَو فعال) بِالْفَتْح كسقاء وزمام وسماء وبتات وَمن الشاذ فِيهِ عنان وعنن وحجاج وحجج وسماء وَسمي بِمَعْنى الْمَطَر ليَكُون مذكرا وَلَا يشذ فِي غير مَا ذكر غير أفعلة كَمَا سَيَأْتِي فِي أمثلته (وَمَا عدا مَا تقدم) قِيَاسه (يحفظ) وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ
[ ٣ / ٣٥٠ ]
(و) الرَّابِع (فعلة وَقيل هُوَ اسْم جمع) لَا جمع قَالَه ابْن السراج قَالَ أَبُو حَيَّان وشبهته أَنه رَآهُ لَا يطرد قَالَ وَهَذِه شُبْهَة ضَعِيفَة لِأَن لنا أبنية جموع بِإِجْمَاع وَلَا تطرد (و) على الأول (لَا يطرد بل يحفظ فِي فعيل) كصبي وصبية وَخصي وخصية بِالْفَتْح وجليل وَجلة وَفعل بِفتْحَتَيْنِ كَوَلَد وولدة وفتى وفتية (وَفعل) بِسُكُون الْعين كشيخ وشيخة وثنى وَهُوَ الثَّانِي فِي السِّيَادَة وثنية (وفعال) بِالضَّمِّ كغلام وغلمة وشجاع وشجعة (وفعال) بِالْفَتْح كغزال وغزلة (وَفعل) بِالْكَسْرِ فالفتح وكثنى بِوَزْن عدى وثنية
جموع الْكَثْرَة
(وَالثَّانِي) أَي جمع الْكَثْرَة لَهُ أوزان
فعل
أَحدهَا (فعل) ويطرد جمعا (لأَفْعَل وفعلاء) وصفين (مُتَقَابلين) كأحمر وحمراء وحمر (أَو منفردين لمَانع خلقَة) كأكمر للعظيم الكرة أَي الْحَشَفَة وآدر للمنتفخ الخصية وأقلف ورتقاء وقرناء وعذراء (وَفِي) المنفدرين لمَانع (اسْتِعْمَال) بِأَن لم تسْتَعْمل الْعَرَب إِلَّا أَحدهمَا مَعَ وجود الْمَعْنى فيهمَا كَرجل آلي وَامْرَأَة عجزاء وَلم يَقُولُوا أعجز وَلَا ألياء مَعَ وجود الْمَعْنى وَهُوَ كبر الْعَجز فيهمَا (خلف) قيل يطرد فِيهِ فعل وَجزم بِهِ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَقيل يحفظ وَجزم بِهِ فِي التسهيل (فَإِن صَحَّ لاما وعينا جَازَ ضمهَا) أَي الْعين (ضَرُورَة) فِي الشّعْر (مَا لم يُضَاعف) كَقَوْلِه:
[ ٣ / ٣٥١ ]
١٧٧٣ -
(وَمَا انْتَمَيْتُ إِلَّا خُور وَلَا كُشُفٍ )
وَقَوله: ١٧٧٤ -
(وأنكرتني ذوَاتُ الأعْيُن النَجُل )
بِخِلَاف المضاعف نَحْو (غر) لما يلْزم مِنْهُ فِي الفك وَهُوَ ثقيل مَعَ ثقل الْجمع والمتعل اللَّام نَحْو عمي لِئَلَّا تنْقَلب الْيَاء واوا ثمَّ تنْقَلب إِلَى الْيَاء كَمَا الْقَاعِدَة فِي كل اسْم وَاو قبلهَا فيئول إِلَى وزن فعل المهمل أَو الْعين نَحْو سود وبيض لاستثقال الضمة على حرف الْقلَّة وَمَا عدا مَا ذكر يحفظ فِيهِ فعل كسقف وسقف وخوار وخور وعميمة وَهِي النَّخْلَة الطَّوِيلَة وَعم وبازل وبزل وَأسد وَأسد وبدنة وبدن وذباب وذب
فعل
(و) الثَّانِي من أوزان جمع الْكَثْرَة (فعل) بِضَمَّتَيْنِ ويطرد جمعا (لفعول اسْما) مذكرا أَو مؤنثا كعمود وَعمد وقلوص وقلص (أَو صفة لَا لمفعول) كصبور وصبر وشكور وشكر بِخِلَاف نَحْو حَلُوب وركوب (وفعيل) بِلَا تَاء (اسْما) كقضيب وقضب وندر فِي الصّفة كنذير وَنذر وَفِي ذِي التَّاء كصحيفة وصحف (وفعال) بِالْفَتْح (وفعال) بِالْكَسْرِ (اسْمَيْنِ غير مضاعفين) لمذكر أَو مؤنث كقذال وقذل وأتان وأتن وحمار وحمر وذراع وذرع
[ ٣ / ٣٥٢ ]
بِخِلَاف الوصفين كجبان وَجبن وناقة ضناك أَي عَظِيمَة المؤخرة وشذ جمل ثقال أَي بطيء وَثقل وناقة كناز وكنز والمضاعفين كحنان ومداد وشذ عنان وعنن (وَلَا يُقَاس فِي فعال) بِالضَّمِّ (على الصَّحِيح) وَبِه جزم فِي التسهيل وَجزم فِي شرح الكافية بقياسه فِيهِ وَمثله بكراع وكرع وقراد وقرد وَسمع وفَاقا فِي نَحْو سقف وسقف ونمر ونمر وشارف وَشرف وفرحة وَفَرح وَتَمْرَة وتمر وَستر وَستر (وَيجب تسكين عينه إِن كَانَت واوا اخْتِيَارا) نَحْو سوار وسور ونوار وَنور وعوان وَعون وَمن ضمهَا فِي الضَّرُورَة قَوْله: ١٧٧٥ -
(عَنْ مُبْرقاتٍ بالبُريْن وتبدو بالأكفِّ اللامعات سُوُرْ)
(خلافًا للفراء) فِي قَوْله بِبَقَاء الضَّم اخْتِيَارا قَالَ وَرُبمَا قَالُوا عون كرسل فرقا بَين جمع الْعوَان والعانة وَيجوز التسكين (إِن لم تكنها) أَي واوا وَلم يُضَاعف نَحْو حمر وقذل بِخِلَاف مَا إِذا ضوعف نَحْو سرر فَلَا يسكن لما يُؤَدِّي إِلَيْهِ التسكين من الْإِدْغَام وَهُوَ مَمْنُوع هُنَا لالتزام الفك فِي الْمُفْرد وَالْجمع مَبْنِيّ على مفرده (فَإِن كَانَت) الْعين (يَاء كسرت الْفَاء) فَتُصْبِح نَحْو سيل وَعين جمعي سيال وعيان وَالْأَصْل سيل وَعين وَلَو بقيت الضمة لزم قلب الْيَاء واوا كموقن وتغيير الْحَرَكَة أسهل من تَغْيِير الْحَرْف (وَحكى قوم الْفَتْح فِي) فِي عين فعل (المضاعف) الَّذِي مفرده على فعيل لُغَة تَخْفِيفًا
[ ٣ / ٣٥٣ ]
(وَقيل اسْما وَقيل صفة) أَيْضا فعلى الأول وَهُوَ رَأْي ابْن قُتَيْبَة وَغَيره وَاخْتَارَهُ ابْن الضائع لَا يجوز فِي (ثِيَاب جدد) إِلَّا الضَّم لِأَنَّهُ إِنَّمَا سمع فِي الِاسْم فَلَا تقاس عَلَيْهِ الصّفة وعَلى الثَّانِي وَهُوَ رَأْي ابْن جني وَاخْتَارَهُ الشلوبين وَابْن مَالك يجوز (جدد) كسرر جمع سَرِير وَالتَّقْيِيد بِكَوْن مفرده على فعيل أهمله ابْن مَالك وَنبهَ عَلَيْهِ أَبُو حَيَّان
فعل
(و) الثَّالِث من الأوزان (فعل) بِالضَّمِّ فالفتح ويطرد جَمِيعًا (الِاسْم على فعلة) بِالضَّمِّ والسكون (وفعلة بِضَمَّتَيْنِ) سَوَاء كَانَ صَحِيح اللَّام كغرفة وغرف وجمعة وَجمع أم معتلها أم مضاعفها كعروة وعرى ونهية وَنهى وعدة وَعدد بِخِلَاف الْوَصْف مِنْهَا كَرجل ضحكة وهزأة وَامْرَأَة شللة أَي سريعة فِي حَاجَتهَا وشذ رجل بهمة وبهم (و) يطرد (لفعلى أُنْثَى أفعل) ككبرى وَكبر وفضلى وَفضل بِخِلَاف فعلى غَيره كحبلى وبهمى ورجعى وربي (وقاسه الْمبرد فِي) فعل بِالضَّمِّ والسكون مؤنثا بِغَيْر تَاء نَحْو (جمل) وَغَيره قَالَ وَهُوَ مسموع (و) قاسه (الْفراء فِي) فعلى مصدر نَحْو (الرُّؤْيَا) والرؤى والرجعى والرجع (و) فِي فعلة بِفَتْح الْفَاء ثَانِي وَاو سَاكِنة (نَحْو نوبَة) ونوب وَغَيره قصره على السماع وَسمع وفَاقا فِي نَحْو قَرْيَة وقرى وَحلية وحلى وبرة وبرى وعجاية وَهِي لحْمَة فِي ركبة الْبَعِير وعجى وعدو وعدى وفقر وَهُوَ الْجَانِب وفقر
[ ٣ / ٣٥٤ ]
فعل
(و) الرَّابِع من أوزان الْكَثْرَة (فِعَل) بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَقيل هُوَ ومتلوه أَي فُعل بِالضَّمِّ (أَسمَاء جمع) قَالَه الْفراء لِأَنَّهُ رأى أَنَّهُمَا يجمعان بِالْألف وَالتَّاء كعرفات وسدرات وَجمع الْجمع لَا يُقَاس وفَاقا فَحكم بِأَنَّهُمَا اسْما جمع لِأَنَّهُمَا أقرب إِلَى الْمُفْرد وَأجِيب بِأَن عَرَفَات وَنَحْوه للمفرد لَا للْجمع وَالْفَتْح فِيهِ للتَّخْفِيف وَيدل لِكَوْنِهِمَا جمعين أَنَّهُمَا لَا يوصفان وَلَا يخبر عَنْهُمَا إِلَّا بِجمع ويطرد فعل جمعا (لاسم تَامّ على فِعْلة) بِالْكَسْرِ والسكون نَحْو فرقة وَفرق بِخِلَاف الْوَصْف نَحْو صغرة وكبرة وَغير التَّام وَهُوَ الْمَحْذُوف مِنْهُ إِمَّا الْفَاء نَحْو رقة أَو اللَّام نَحْو لثة (وقاسة الْفراء) فِي فعلى اسْما نَحْو (ذِكْرى) وَذكر (و) فعلة بِفَتْح الْفَاء يائي الْعين نَحْو (ضيْعة) وضيع كَمَا قَاس فعلا فِي رُؤْيا ونوبة وحجته فِي ذِي الْألف فيهمَا أَن التَّأْنِيث بِالْألف شَبيه بالتأنيث بِالتَّاءِ فِي مَوَاضِع وَقد عاملتهما الْعَرَب مُعَاملَة وَاحِدَة فِي نَحْو أُخْرى وأُخر كغرفة وغرف وقاصعاء وقواصع كسالفة وسوالف فَكَذَا تجْرِي فُعْلى وفِعْلى كفُعْلة وفِعْلة وَلم يجز ذَلِك فِي فِعْلى وَصفا ك (كيصى) (و) قاسه الْمبرد فِي فعل بِالْكَسْرِ مؤنثا بِغَيْر تَاء نَحْو (هِنْد) كَمَا قَاس فعلا فِي نَحْو جمل وَوَافَقَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَسمع وفَاقا فِي نَحْو قشع وَهُوَ الْجلد الْبَالِي وقشع وهضبة وهضب وحاجة وحوج وَهدم وَهُوَ الثَّوْب الْخلق وَهدم وَصُورَة وصور وحدأة وحدى وعدو وعدى
فِعال
(و) الْخَامِس (فِعال) بِالْكَسْرِ ويطرد جمعا (لفَعْلة) بِالْفَتْح والسكون (مُطلقًا) اسْما كَانَ أَو صفة يائي الْعين أَو غَيره كجفنة وجفان وصعبة وصعاب وغيضة وغياض (وفَعْل) بِالْفَتْح والسكون اسْما أَو صفة أَو واوي الْعين نَحْو كَعْب وكعاب وصعب وصعاب وحوض وحياض (لَا يائي الْعين أَو الْفَاء) كبيت وَشَيخ ويعر لاستثقال كسر الْيَاء أَو مَا قبلهَا
[ ٣ / ٣٥٥ ]
وشذ ضيف وضياف ويعر ويعار وَهُوَ الجدي (وفَعَل) بِفتْحَتَيْنِ اسْما كحبل وجبال وقلم وقلام لَا مضاعفا كطلل (وَلَا) منقوصا كرحى وندى وَلَا الْوَصْف كبطل وشذ حسن وَحسان (وفَعَلة) بِفتْحَتَيْنِ كرقبة ورقاب وحسنة وَحسان كَذَا مثل أَبُو حَيَّان فأشعر بِأَنَّهُ لَا يشْتَرط فِيهِ مَا اشْترط فِي فعل وَلَا اسْم على فِعْل بِالْكَسْرِ (أَو فُعْل) بِالضَّمِّ سَاكِني الْعين كذئب وذئاب ورمح ورماح وخف وخفاف (لَا) فعل بِالضَّمِّ يائي اللَّام (كمُدْي) بل قِيَاسه أَفعَال (و) لَا واوي الْعين نَحْو (حُوت) بل قِيَاسه فِعْلان وَلَا الْوَصْف مِنْهُمَا كجلف وحلو ولوصف غير مَنْقُوص صَحِيح الْعين أَو معتلها على فعيل وفعيلة بِمَعْنى فَاعل فالع كظريف وظريفة وظراف وكرام وطويل وطوالة وطوال بخلافهما بِمَعْنى مفعول كجريح ولطيمة وشذ ربيطة ورباط أَو مَنْقُوص وَخَصه الْعَبْدي بمؤنثة أَي فعيلة وَخَطأَهُ الخضراوي (و) لوصف (على فعْلان) بِالْفَتْح وَالضَّم (وفعْلانة) كَذَلِك (وفَعْلى) بِالْفَتْح نَحْو غضاب فِي غَضْبَان وغضبى وندام فِي ندمان وندمانة وخماص فِي خمصان وخمصانة وشذ فِيمَا عدا مَا ذكر كخروف وخراف ولقحة لقاح ونمر ونمرة ونمار وعباءة وعباء وقائم وقائمة وَقيام وراع وراعية ورعاء وربى ورباب وجواد وجياد وناقة هجان ونياق هجان وَخير وَخيَار وأعجف وعجفاء وعجاف وبرمة وبرام وَربع وَربَاع وسرحان وسراح وَرجل وَرِجَال وأيصر وإصار وحدأة وحداء وقنينة وقنان
[ ٣ / ٣٥٦ ]
فُعُول
(و) السَّادِس (فُعُول) بِالْفَتْح وَالضَّم ويطرد جمع الِاسْم على فَعْل بِالْفَتْح والسكون غير واوي الْعين ككعب وكعوب وَبَيت وبيوت بِخِلَاف الْوَصْف وشذ ضيف وضيوف وكهل وكهول والواوي الْعين وشذ فَوْج وفووج (أَو) على (فِعْل) بِالْكَسْرِ كجسم وجسوم وَدرع ودروع بِخِلَاف الْوَصْف (أَو) على فُعْل) بِالضَّمِّ غير مضاعف وَلَا واوي الْعين أَو ياتي اللَّام) كجند وجنود وَبرد وبرود بِخِلَاف المضاعف نَحْو خف وحوت ومدي وشذ حص وحصوص وَهُوَ الورس ونؤي ونئي (أَو على (فَعَل) بِفتْحَتَيْنِ غير أجوف وَلَا مضاعف كأسد وأسود بِخِلَاف الْوَصْف والأجوف وشذ سَاق وسوق والمضاعف نَحْو طلل وطلول وَقيل يسمع فِيهِ وَلَا يطرد وَجزم بِهِ فِي شرح الكافية (أَو) على (فَعِل) بِالْفَتْح وَالْكَسْر نَحْو كبد وكبود ونمر ونمور وشذ فِيمَا عدا ذَلِك كشاهد وشهود وصخرة وصخور وَشعْبَة وشعوب وقنة وقنون وظرف وظروف وأسينة وَاحِدَة قوى الْوتر وأسون وعناق وعنوق وَقد تلْحقهُ أَي فعولًا (وفِعالًا التَّاء) كفحولة وعمومة وحجارة وفحالة وَقد يُغني عَنْهُمَا فَعيل وفُعال) بِالضَّمِّ فِي الِاسْتِعْمَال كَقَوْلِهِم ضئين فِي ضَأْن وَلم يَقُولُوا ضئان وضؤون وَقَالُوا فِي الْمعز معيز وَلم يَقُولُوا معوز نعم قَالُوا معاز وَالأَصَح أَنَّهُمَا تكسير أَي جمعان لَا اسْما جمع وَقيل هما اسْما جمع وَثَالِثهَا الثَّانِي أَي فعال اسْم جمع وفعيل جمع حَكَاهُ أَبُو حَيَّان
[ ٣ / ٣٥٧ ]
فُعّل
(و) السَّابِع (فعل) بِالضَّمِّ وَفتح الْعين الْمُشَدّدَة ويطرد جمعا لوصف على فَاعل وفاعلة كضرب فِي ضَارب وضاربة بِخِلَاف الِاسْم مِنْهُمَا كحاجب الْعين وجائزة الْبَيْت
فُعّال
(و) الثَّامِن (فُعَّال) بضبطه ويطرد جمعا للْأولِ أَي لوصف على فَاعل كصائم وصوام وشذ فِي فَاعله كصادة وصداد (وندرا) أَي فعل وفعال للمنقوص اسْتغْنَاء بِفِعْلِهِ وَمِمَّا سمع سَاق وَسقي وغاز وغزى وغزاء وَسَار وسراء وندر أَيْضا فِيمَا عدا مَا ذكر كأعزل وعزل وعزال وسخل وسخل وسخال ونفساء وَنَفس ونفاس وَقيل يسمعان أَي فعل وفعال مُطلقًا وَيرجع فِيمَا لم يسمع ورودهما فِيهِ إِلَى التَّصْحِيح وَلَا يقاسان
فَعَلة
(و) التَّاسِع (فَعَلَة) بِفتْحَتَيْنِ ويطرد جمعا لفاعل وصف ذكر عَاقل صَحَّ لاما وَإِن اعتل عينا كسافر وسفرة وَكَاتب وكتبة وبار وبررة بِخِلَاف وصف مؤنث كحائض وطامث وَطَالِق أَو مَا لَا يعقل وشذ ناعق ونعقة أَو معتل اللَّام كغاز ورام أَو على غير زنة فَاعل وشذ خَبِيث وخبيثة وَسيد وسَادَة وأجوق وجوقة وَهُوَ المائل الشدق ودنغ ودنغة وَهُوَ الرذل
فُعَلَة
(و) الْعَاشِر فعلة بِضَم الْفَاء وَفتح الْعين
[ ٣ / ٣٥٨ ]
ويطرد جمعا (لَهُ) أَي لفاعل وصف ذكر عَاقل (معتلها) أَي اللَّام كغاز وغزاة ورام ورماة وقاض وقضاة بِخِلَاف غير فَاعل وشذ كمي وكماة وَالِاسْم وشذ باز وبزاة وَوصف الْمُؤَنَّث كغازية أَو غير الْعَاقِل كضار وشذ
(الصَّحِيح اللَّام) وشذ هادر وهدرة وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الرجل لَا يعْتد بِهِ وَالأَصَح أَن الضَّم فِي هَذَا الْوَزْن (أصل) وَقيل لَا بل أَصله فعلة حول إِلَى الضَّم للْفرق بَين الصَّحِيح والمعتل (و) الْأَصَح أَنه لَيْسَ مخففا (من فُعَل) المشدد وَقَالَ الْفراء هُوَ مخفف عَنهُ عوض الْهَاء عَمَّا ذهب من التَّضْعِيف
فِعَلة
(و) الْحَادِي عشر (فِعلة بِكَسْرِهَا) أَي الْفَاء وَفتح الْعين (وَقيل) هُوَ اسْم جمع قَالَه الْفراء ويطرد جمعا لاسم على فُعْل بِالضَّمِّ والسكون صَحَّ لاما وَإِن اعتل عينا كدرج ودرجة وقرط وقرطة وكوز وكوزة بِخِلَاف الْوَصْف وشذ علج وعلجة والمعتل اللَّام وَقل فِي فَعْل بِالْفَتْح (وفِعْل) بِالْكَسْرِ كَزَوج وَزَوْجَة وغرد وغردة وقرد وقردة وحسل وحسلة
فَعْلَى
(و) الثَّانِي عشر (فَعْلى) بِالْفَتْح ويطرد جمعا (لفعيل) وَصفا بِمَعْنى ممات أَو موجع كقتيل وقتلى وصريع وصرعى وجريح وجرحى وَمَا دلّ عَلَيْهِ أَي هَذَا الْمَعْنى من فعل بِالْفَتْح وَالْكَسْر كزمن وزمنى (وفَعْلان) كسكران وسكرى (وفَيْعل) كميت وموتى (وأفْعَل) كأحمق وحمقى و(فَاعل) كهالك وهلكى
[ ٣ / ٣٥٩ ]
وشذ فِيمَا عدا ذَلِك ككيس وكيسى وَسنَان ذرب وأسنة ذربي وَرجل جلد وجلدى
فِعْلَى
(و) الثَّالِث عشر (فِعلى) بِالْكَسْرِ وَهُوَ جمع (لحجل وظربان) وَلَا ثَالِث لَهما نَص على ذَلِك أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَغَيره وَلأَجل ذَلِك قَالَ ابْن السراج إِنَّه اسْم جمع وَقَالَ الْأَصْمَعِي حجلى لُغَة فِي الحجل لَا جمع وَهُوَ نوع من الطير والظربان دَابَّة تشبه القرد وَقيل الهر
فُعَلاء
(و) الرَّابِع عشر (فُعَلاء) بِالضَّمِّ وَالْفَتْح ويطرد جمعا (لفعيل وصف ذكر عَاقل بِمَعْنى فَاعل مفعل أَو مفاعل) ككريم وكرماء وَسميع بِمَعْنى مسمع وسمعاء وجليس وخليط ونديم بِمَعْنى مفاعل وجلساء وخلطاء وندماء وشذ فِي فعيل بِمَعْنى مفعول كأسير وأسراء أَو صفة مؤنث كسفيهة وسفهاء (وَحمل عَلَيْهِ خَليفَة) وَقَالُوا فِيهِ خلفاء لِأَنَّهُ بِمَعْنى فَاعل فَشبه بِمَا لَا تَاء فِيهِ (وَمَا دلّ على سجية حمد أَو ذمّ من فعال) بِالضَّمِّ (أَو فَاعِل) كشجاع وشجعاء وَصَالح وصلحاء وشاعر وشعراء وشعراء وعالم وعلماء وجاهل وجهلاء وشذ فِي غير مَا ذكر كرسول ورسلاء وَحدث وحدثاء وسمح وسمحاء
أفعلاء
(و) الْخَامِس عشر (أفْعلاء) ويطرد جمعا (لفعيل الْمُذكر مضاعفا أَو منقوصا) كشديد وأشداء ولبيب وألباء وجليل وأجلاء وتقي وأتقياء وَولي وأولياء وَنَبِي وأنبياء (وندر فِي صديقَة) لِأَنَّهُ لمؤنث وَإِنَّمَا يطرد فِي الْمُذكر وَفِي الحَدِيث:
(أرْسلُوا بهَا إِلَى أصدقاء خَدِيجَة)
[ ٣ / ٣٦٠ ]
فعلان
(و) السَّادِس عشر (فعلان) بِالْكَسْرِ ويطرد جمعا (لاسم على فعل) بِالضَّمِّ وَالْفَتْح (أَو فعل) بِفتْحَتَيْنِ (أَو فعال) بِالضَّمِّ (مُطلقًا) صَحِيحا كَانَ أَو معتل الْعين أَو اللَّام كصرد وصردان وَخرب وَهُوَ ذكر الْحُبَارَى وخربان وتاج وتيجان وفتى وفتيان وَغُلَام وغلمان (أَو فعل) بِالضَّمِّ والسكون (أجوف بِالْوَاو) كحوت وحيتان وَنون ونينان وشذ فِي فعال الْوَصْف كشجاع وشجعان وَفِي غير ذَلِك كقنو وقنوان وصوار وَهُوَ قطيع بقر الْوَحْش وصيران وغزال وغزلان وخروف وخرفان وَعِيد وعيدان وظليم وظلمان وحائط وحيطان ونسوة ونسوان وقضفة وَهِي الأكمة وقضفان
فُعْلان
(و) السَّابِع عشر (فُعْلان) بِالضَّمِّ ويطرد جَمِيعًا (لاسم على فعيل أَو فعل) بِفتْحَتَيْنِ (صَحِيح الْعين) كرغيف ورغفان وقضيب وقضبان وَذكر وذكران (أَو) على (فَعْل) بِالْفَتْح والسكون كَظهر وظهران وبطن وبطنان أَو على فعل بِالْكَسْرِ والسكون كذئب وذؤبان وشذ فِي فعيل أَو فعل الْوَصْف نَحْو قعيد وقعدان وجزع وجزعان وَفِيمَا عدا ذَلِك كراكب وركبان وأعمى وعميان وحوار وحوران وزُقاق وزُقَّاق وَثني وثنيان ورخل وَهُوَ ولد الضَّأْن ورخلان
[ ٣ / ٣٦١ ]
فواعل
(و) الثَّامِن عشر (فواعل) ويطرد جمعا (لفاعل غير وصف ذكر عَاقل) بِأَن كَانَ غير وصف أَو وصف مؤنث أَو غير عَاقل (ثَانِيَة ألف زَائِدَة) كحاجز وحواجز وَخَاتم وخواتم وَطَالِق وطوالق وحائض وحوائض وضاربة وضوارب وَنجم طالع وطوالع وجبل شامخ وشوامخ أَو ثَانِيَة واوغير مُلْحقَة بخماسي كجوهر وجواهر وكوثر وكواثر بِخِلَاف نَحْو خورنق فَإِن واوه لإلحاقه بسفرجل يجمع على خرانق لَا خوارق (ويفصل عينه من لامه يَاء) تزاد فِي الْجمع (إِن فصلا إفرادا) كساباط وسوابيط وجاسوس وجواسيس وطومار وطوامير وشذ فِي صفة الْمُذكر نَحْو فَارس وفوارس وَفِيمَا عدا ذَلِك كدخان ودواخن وحاجة وحوائج
فَعَالَى
(و) التَّاسِع عشر (فعالى) بِالْفَتْح ويطرد جمعا (لاسم على فعلاء) بِالْفَتْح وَالْمدّ (أَو فِعْلى) بِالْكَسْرِ (أَو فَعْلى) بِالْفَتْح كصحراء وصحاري وذفرى وذفاري وعلقى وعلاقى وشذ فِي الْوَصْف كعذراء وعذارى (وَوصف على فْعْلى) بِالضَّمِّ كحبلى وحبالى وَخُنْثَى وخناثي (لَا أُنْثَى أفعل) كالفضلى وَالدُّنْيَا (و) لوصف على فعلان بِالْفَتْح كغضبان وغضابي وسكران وسكارى وندمان وندامى (و) لوصف على (فَعْلى) بِالْفَتْح كسكرى وسكارى وشَاة حرمى أَي مشتهيه للنِّكَاح وحرامى وشذ فِيمَا عدا ذَلِك كيتيم ويتامى وأيم وأيامى ومهري ومهارى وحبط وحباطى
[ ٣ / ٣٦٢ ]
فُعَالى
(و) الْعشْرُونَ (فُعالى) بِالضَّمِّ (وَهُوَ للأخيرين) أَي فعلان وفعلى (أرجح) من فعالى بِالْفَتْح كسكارى فِي سَكرَان
فَعالِي
(و) الْحَادِي وَالْعشْرُونَ (الفَعالِي) بِالْفَتْح وَكسر اللَّام (وَهُوَ يُغني عَن فعالى) بِالْفَتْح (جَوَازًا فِي فعلى) بِالضَّمِّ كحبلى والحبالى (وَمَا قبلهَا) أَي فعلاء وفِعْلى وفَعْلى كالصحاري والذفاري والعلاقي (و) فِي (عذراء ومهرى) فَيُقَال العذاري والمهاري وَيجوز فِي كل فعالى بِالْفَتْح (وَيلْزم فِيمَا) لَا يجوز فِيهِ فعالى (نَحْو حذرية) بِكَسْر الْحَاء وَالرَّاء وَهِي الْقطعَة الغليظة من الأَرْض والحذاري (وسعلاة) وَهِي أُنْثَى الغيلان والسعالي (وعرقوة) وَهِي الْخَشَبَة المعترضة على رَأس الدَّلْو والعراقي (والمأقى) وَهُوَ طرف الْعين مِمَّا يَلِي الْأنف والمآقي (وَفِيمَا حذف أول زائديه من حبنطى) والحباطي (وعفرني) والعفاري (وعدولى) والعدالي (وقلنسوة) والقلاسي (وحبارى وَنَحْوه) كقهوباة والقهابي وبلهنية والبلاهي فَإِن حذف ثَانِي الزائدين قيل الحبانط والعفارن والعداول والقلانس والحبائر والقهاوب والبلاهن وشذ فعالي فِي غير مَا ذكر كليلة وليالي وَأهل وأهالي وَعشْرين وعشاري وكيكة وَهِي الْبَيْضَة وكياكي
فعَالِيّ
(و) الثَّانِي وَالْعشْرُونَ (فَعالي) بِالْفَتْح وَتَخْفِيف الْعين وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء
[ ٣ / ٣٦٣ ]
(لثلاثي سَاكن الْعين آخِره يَاء مُشَدّدَة لَا لتجديد نسب) ككرسي وكراسي بِخِلَاف نَحْو تركي (ولنحو علْبَاء وقوباء) فِيمَا الْهمزَة فِيهِ للإلحاق فَإِنَّهُمَا يلحقان بسرداح وَقِرْطَاس فَيُقَال علابي وقوابي (و) لنَحْو (حولايا) فَيُقَال حوالي وشذ فِي نَحْو صحرى وصحاري وإنسان وأناسي وظربان وظرابي
فعائل
(و) الثَّالِث وَالْعشْرُونَ (فعائل) ويطرد جمعا (لفعيلة لَا بِمَعْنى مفعولة) اسْما أَو صفة كصحيفة وصحائف وظريفة وظرائف بِخِلَاف نَحْو قتيلة وشذ ذَبِيحَة وذبائح (و) لوزن فعأل بِالْفَتْح والسكون وهمزة (نَحْو شمأل) وشمائل (و) فعائل بِالضَّمِّ نَحْو (جُرائض) وجَرائض (و) فعيلاء نَحْو (قريثاء) وقرائث (و) فعالاء نَحْو (براكاء) وبرائك (و) فعولاء نَحْو (جَلُولَاء) وجلائل (وحبار وجزابية إِن حذف مَا بعد لامهما) وَهُوَ الزَّائِد الثَّانِي نَحْو حبائر وحزائب فَإِن حذف الأول فَلهُ فعالي كَمَا تقدم (وفعولة) بِالْفَتْح (وفعالة مثلث الْفَاء اسْمَيْنِ) كحمولة وحمائل وسحابة وسحائب ورسالة ورسائل وذؤابة وذوائب بِخِلَاف الْوَصْف فيهمَا كضرورة وفقاقة وطوالة وَبِخِلَاف مَا خلا مِنْهُمَا من التَّاء وَإِن كَانَ لمؤنث وشذ قلُوص وقلائص وشمال وشمائل وعقاب وعقائب وَكَذَا غير مَا ذكر كضرة وضرائر وحرة وحرائر وطنة وطنائن وهجان وهجائن (وَمَا عدا مَا ذكر) أَنه مطرد (فِي هَذِه الأوزان) كلهَا (شَاذ مسموع) لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقد تبين ذَلِك عقب كل وزن وَإِلَى هُنَا كَانَ انْتِهَاء كتابتي لهَذِهِ الْقطعَة المشروحة أَولا على هَذِه الطَّرِيقَة ثمَّ عدلت إِلَى طَريقَة أُخْرَى فشرحت عَلَيْهَا من أول الْكتاب إِلَى آخر الْكتاب الثَّانِي
[ ٣ / ٣٦٤ ]
ونعود إِلَى إِكْمَال مَا بَقِي من الْكتاب على ذَلِك الأسلوب
مَسْأَلَة
(ص) (مَسْأَلَة) يجمع الزَّائِد على ثَلَاثَة غير مَا سبق لفواعل ومفاعل على موازنهما لَا مَا ثَانِيه مُدَّة أَو أفعل فعلاء أَو ذُو عَلامَة تَأْنِيث رَابِعَة أَو ألف وَنون كألفي فعلاء وَلَا يفك المضاعف اللَّام إِن لم يفك إفرادا على الصَّحِيح وَمَا رابعه لين غير مدغم فِيهِ تأصيلا فصل ثالثه من آخِره بياء سَاكِنة قد تعاقبها الْهَاء ويحذف من الزَّوَائِد مَا لَا يبْقى مَعَه أحد المثالين فَإِن تأتى بِحَذْف بعض أبقى مَا لَهُ مزية معنى أَو لفظا وَمَا لَا يُغني حذفه عَن غَيره فَإِن تكافآ فَالْخِيَار وَالأَصَح أَن مِيم مقعنسس أولى بِالْبَقَاءِ وَأَن انفعالا وافتعالا لَا يُعَامل كفعال وَإِن لم يبْق بِأَصْل حذف الْخَامِس أَو الرَّابِع إِن أشبه زَائِدا لَا الثَّالِث فِي الْأَصَح وَلَا يبْقى زَائِد مَعَ أَرْبَعَة أصُول إِلَّا لين رَابِع وَيجوز أَن يعوض مِمَّا حذف يَاء سَاكِنة قبل آخر مَا لم يَسْتَحِقهَا وهاء من ألف خَامِسَة وَهِي أَحَق بالمحذوف مِنْهُ يَاء النّسَب وَلَا تحذف يَاء مفاعيل وَعَكسه اخْتِيَارا وَجوزهُ الكوفية وَلَا يفتح بِغَيْر مفتتح مفرده وَلَا يخْتم بلين لَيْسَ فِيهِ أَو بدله وَمَا ورد فَهُوَ لوَاحِد قياسي مهمل أَو قَلِيل (ش) يجمع مَا زَاد على ثَلَاثَة أحرف سوى مَا تقدم أَنه يجمع على فواعل وفعائل على مَا يساويهما فِي البنية وَالْوَزْن أَي فِي الحركات والسكنات وَعدد الْحُرُوف كوزن فعالل ومفاعل وفعائل وفعاول وتفاعل ويفاعل وفياعل وفعالن وأفعال وفناعل وفعالم وَمَا أشبه هَذِه الأوزان بِشَرْط أَلا يكون ثَانِيه مُدَّة وَألا يكون بِهَمْزَة أفعل فعلاء نَحْو أَحْمَر حَمْرَاء وَلَا بعلامة تَأْنِيث رَابِعَة كحبلى وذكرى وَدَعوى وَلَا بِأَلف وَنون يضارعان ألفي فعلاء كسكران وَلَا يفك المضاعف اللَّام فِي هَذَا الْجمع إِن لم يفك فِي الْإِفْرَاد على الصَّحِيح وَذَلِكَ نَحْو معد ويمن وزعارة وحمارة وطمر وخدب وهجف فَإِذا جمعت بقيت على الْإِدْغَام فَيُقَال معاد وطمار وخداب وهجاف فَإِن فك فِي الْإِفْرَاد فك فِي الْجمع نَحْو مهدد وقردد فَيُقَال مهادد وقرادد وَاخْتَارَ بَعضهم فِي خدب وَنَحْوه مِمَّا كَانَ مُلْحقًا الفك أَو الْإِدْغَام فَيُقَال
[ ٣ / ٣٦٥ ]
خدابب لِأَن خدبا مُلْحق بسبطر فيغتفر فِي جمعه الفك لِأَن باءه الثَّانِيَة بِإِزَاءِ رَاء سباطر وَمَا رابعه حرف لين غير مدغم فِيهِ إدغاما أَصْلِيًّا فصل فِي هَذَا الْجمع ثالثه من آخِره بياء سَاكِنة قد تعاقبها هَاء التَّأْنِيث وَذَلِكَ نَحْو بهلون وسربال وقنديل ومطعام ومطعان وفردوس وغرنيق فَيُقَال بهاليل وسرابيل وقناديل ومطاعيم ومطاعين [وفراديس وغرانيق] بِخِلَاف مَا رابعه مُنْقَلب عَن أصل كمختار ومنقاد فَإِنَّهُ يُقَال مخاتر ومقاود من غير فصل وَمَا أدغم فِيهِ إدغاما أَصْلِيًّا كعطود وهبيخ وقنور فَإِنَّهُ لَا يفصل أَيْضا بل يحذف مِنْهُ الْوَاو وَالْيَاء الساكنان فَيُقَال عطاود وهبايخ وقناور فَإِن كَانَ إدغامه عارضا كجديل تَصْغِير جدول وعُثَيِّر تَصْغِير عِثْيَر فصل وَمِثَال معاقبة هَاء التَّأْنِيث الْيَاء جَبَّار وجبابرة ودجال ودجاجلة وَكَانَ قِيَاسه جبابير ودجاجيل فعاقبت الْهَاء الْيَاء وَلذَلِك لَا يَجْتَمِعَانِ ويحذف من ذَوَات الزَّوَائِد مَا يتَعَذَّر بِبَقَائِهِ أحد المثالين أَعنِي مَا شبه فعالل أَو فعاليل كعيطموس فَفِيهَا زائدان الْيَاء وَالْوَاو فإمَّا أَن تحذف الْيَاء وَتبقى الْوَاو فَيُقَال عطاميس فَإِنَّهُ يصير رابعه حرف لين لَيْسَ مدغما إدغامًا أَصْلِيًّا وَإِمَّا أَن تحذف الْوَاو وَتبقى الْيَاء فَيُقَال عياطمس فَيُؤَدِّي هَذَا الْحَذف إِلَى تعذر شبه فعالل أَو فعاليل إِلَّا بِحَذْف حرف آخر أُصَلِّي وَعمل يُؤَدِّي إِلَى حذف وَاحِد أحسن من عمل يُؤَدِّي إِلَى حذف اثْنَيْنِ فَلذَلِك حذفوا الْيَاء فَإِنَّهُ لَا يلْزم من حذفهَا وإبقاء الْوَاو تعذر أحد المثالين وَكَذَلِكَ يُقَال فِي نَحْو مستعد ومستخرج (معاد) ومخارج وَكَذَلِكَ يحذف زَائِد إبقاؤه مخل بمفاعل أَو مفاعيل وَمَا أشبههما سَوَاء كَانَ الزَّائِد أَولا أَو آخرا أَو وسطا نَحْو سبطرى وسباطر ومدحرج ودحارج وفدوكس وفداكس فَإِن تأتى أحد المثالين بِحَذْف بعض وإبقاء بعض أُبْقِي مَا لَهُ مزية فِي الْمَعْنى أَو اللَّفْظ وَحذف الآخر مِثَال الْمَعْنى نَحْو منطلق ومعتلم الْمِيم وَالنُّون وَالتَّاء زَوَائِد فيحذف النُّون وَالتَّاء وَتبقى الْمِيم فَيُقَال مطالق ومعالم لِأَن الْمِيم زيد
[ ٣ / ٣٦٦ ]
لِمَعْنى وَهُوَ الدّلَالَة على اسْم الْفَاعِل وزيادتها مُخْتَصَّة بالأسماء بِخِلَاف النُّون وَالتَّاء فَإِنَّهُمَا يزادان فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال وَمِثَال اللَّفْظ نَحْو اسْتِخْرَاج يُقَال فِي جمعه تخارج فَتبقى التَّاء وتحذف السِّين لِأَن بقاءها وَحذف السِّين أدّى إِلَى وجود النظير نَحْو تجافيف وتماثيل وَالْعَكْس يُؤَدِّي إِلَى عدم النظير لِأَنَّهُ يصير سخاريج وسفاعيل مَعْدُوم فِي أبنية كَلَامهم وَيبقى أَيْضا الزَّائِد الَّذِي لَا يُغني حذفه لَو حذف عَن حذف زَائِد غَيره مِثَاله لغيزى وحضيرى الْألف وَأحد حرفي التَّضْعِيف زائدان فَيبقى المضاعف لِأَن حذفه لَا يُغني عَن حذف الآخر فَإِنَّهُ لَو حذف لبقي لغيزى وحضيرى مخففا وَلَو جمع هَذَا لزم حذف الْألف فَلذَلِك يبْقى المضاعف وتحذف الْألف فَيُقَال لغاغيز وحضاضير فَإِن ثَبت التكافؤ بِأَن لم يكن لأحد الزائدين مزية على الآخر لَا فِي معنى وَلَا فِي لفظ وَلَا تأدية إِلَى حذف الزَّائِد الآخر فالحاذف مُخَيّر نَحْو حبنطى النُّون وَالْألف زائدتان وَلَا مزية لأَحَدهمَا على الآخر لِأَن الزَّائِد الأول فضل بالتقدم وَالثَّانِي بنية الْحَرَكَة لِأَنَّهُ مُلْحق بسفرجل وَكَذَا قلنسوة فضلت النُّون بالتقدم وَالْوَاو بالحركة وعفرنى فضلت النُّون بالتقدم وَالْألف بتمكنها فِي تَقْدِير الحركات الثَّلَاث وفيقال فِي الْجمع إِمَّا حبانط وقلانس وعفارن وَإِمَّا حباطي وقلاسي وعفاري فَإِن كَانَ أحد الزائدين يضاهي أصلا وَالْآخر لَا يضاهيه وَهُوَ مِيم سَابِقَة كميم (مقعنسس) فَفِيهِ خلاف مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَنَّك تحذف السِّين فَتَقول مقاعس وَمذهب الْمبرد أَنَّك تحذف الْمِيم فَتَقول قعاسس وَجه الأول أَنه أبقى الْمِيم لكَونهَا مُتَقَدّمَة ولكونها تفِيد معنى وَهُوَ الدّلَالَة على اسْم الْفَاعِل وَوجه الثَّانِي أَن السِّين أشبهت الأَصْل فَحكم لَهَا بِحكمِهِ أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي محرنجم ومدحرج حراجم ودحارج فتحذف الْمِيم وتبقي الْحَرْف الْأَصْلِيّ
[ ٣ / ٣٦٧ ]
فَكَذَا فِي مقعنسس تحذف الْمِيم وتبقي الْحَرْف الملحق بِالْأَصْلِ وَأجِيب بِأَن هَذَا من قبيل زائدين ترجح أَحدهمَا بدلالته على معنى دون الآخر وَالنُّون فِي المذهبين محذوفة وَكَذَلِكَ المذهبان فِي التصغير والمصادر الَّتِي أَولهَا همزَة الْوَصْل تحذف للُزُوم تحرّك مَا بعْدهَا فِي التكسير والتصغير فَإِن كَانَ الْمصدر على وزن انفعال وافتعال كانطلاق وافتقار فَفِي تكسيره وتصغيره خلاف مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَنه يُقَال نطاليق وفتاقير ونطيليق وفتيقير فَإِن كَانَت تَاء الافتعال قد أبدلت ردَّتْ إِلَى أَصْلهَا من التَّاء فَيُقَال فِي اضْطِرَاب واصطبار وازدياد واذكار واظلال ضتاريب وضتيريب وَذهب الْمَازِني إِلَى إِجْرَاء انفعال وافتعال مجْرى فعال فِي حذف الْهمزَة وَحذف النُّون وَالتَّاء فَيُقَال فِي الْجمع طلائق وفقائر و[فِي التصغير] طليق وفقير فَإِن تعذر أحد المثالين بِبَعْض الْأُصُول حذف الْخَامِس من الْأُصُول مُطلقًا سَوَاء وَافق بعض الزَّوَائِد لفظا أم مخرجا أم لم يُوَافقهُ كسفرجل وسفارج وشمردل وشمارد ويحذف الرَّابِع وَيبقى الْخَامِس إِن كَانَ الرَّابِع أصلا وَافق بعض حُرُوف الزِّيَادَة فِي اللَّفْظ أَو فِي الْمخْرج نَحْو خدرنق نونه أصل لَكِنَّهَا مثل النُّون الزَّائِدَة من حَيْثُ اللَّفْظ فَيُقَال خدارق بحذفها وَإِقْرَار الْقَاف وَهُوَ الْحَرْف الْخَامِس وفرزدق داله أصل لَكِنَّهَا تشبه التَّاء الَّتِي هِيَ من حُرُوف الزِّيَادَة من حَيْثُ الْمخْرج لَا من حَيْثُ اللَّفْظ فَيُقَال فرازق بحذفها وَإِقْرَار الْقَاف هَذَا هُوَ الأجود وَيجوز فِيهِ وَجه آخر وَهُوَ إبْقَاء الرَّابِع وَحذف الْخَامِس فَيُقَال خدارن وفرازد هَذَا الْمَذْكُور من جَوَاز حذف الْخَامِس مُطلقًا أَو الرَّابِع بِشَرْطِهِ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الْمبرد لَا يجوز إِلَّا حذف الْخَامِس لَا غير وَمَا جَاءَ من قَوْلهم فرازق غَلطا وَمَا كَانَ غلط لَا يتَعَدَّى بِهِ اللَّفْظَة المسموعة قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد وَافق الْمبرد على هَذَا غَيره
[ ٣ / ٣٦٨ ]
أما الثَّالِث فَلَا يحذف فَلَا يُقَال فرادق وَلَا خدانق وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ والأخفش قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَأَنَّهُم رَأَوْا حذف الثَّالِث أسهل إِذْ تحل ألف الْجمع محلهَا فَيبقى مَا قبل الْألف معادلا لما بعْدهَا فِي كَون كل مِنْهُمَا حرفين متساويين فِي نظم التَّرْتِيب وَكَأَنَّهُم رَأَوْا أَن بالثالث حصل الِامْتِنَاع من الْوُصُول إِلَى مماثلة مفاعل أَو مفاعيل فأجروه مجْرى الزَّائِد الَّذِي جَاءَ ثَالِثا فحذفوه نَحْو وَاو فدوكس حَيْثُ قَالُوا فداكس وَلَا يبْقى فِي هَذَا الْجمع الَّذِي على مماثلة مفاعل أَو مفاعيل زَائِد مَعَ أَرْبَعَة أصُول بل يحذف سَوَاء كَانَ أَولا أَو ثَانِيًا أَو ثَالِثا أَو رَابِعا أَو خَامِسًا أَو سادسا نَحْو مدحرج وقنفخر وفدوكس وصفصل وسبطري وعنكبوت وعقربان وبرنساء فَيُقَال دحارج وقفاخر وفداكس وصفاصل وسباطر وعناكب وعقارب وبرانس وَلَا تُوجد زِيَادَة رَابِعَة فِي رباعي الْأُصُول إِلَّا حرف لين أَو مدعما وَلَا سادسة فِي رباعي الْأُصُول أَيْضا إِلَّا مَعَ زِيَادَة أُخْرَى ويكونان زيدتا مَعًا كَمَا مثلنَا بِهِ من عنكبوت وعقربان وبرنساء فَإِن كَانَ الزَّائِد حرف لين رَابِعا سَوَاء كَانَ حرف مد أَيْضا كعصفور وقنديل وسرداح أم غير حرف فَلَا كغرنيق وفردوس لم يحذف ذَلِك الزَّائِد بل إِن كَانَ يَاء أقرّ على حَاله أَو واوا أَو ألفا قلب فَيُقَال عصافير وقناديل وسراديح وغرانيق وفراديس فَإِن كَانَ حرف عِلّة لَا لين حذف كَالصَّحِيحِ فَيُقَال فِي كنهور كناهر وحرف اللين مَا كَانَ سَاكِنا سَوَاء كَانَت الْحَرَكَة قبله مُنَاسبَة أم لَا فَإِن ناسبته سمي حرف مد ولين وَاحْترز برابع من غير الرَّابِع فَإِنَّهُ يحذف أَيْضا وَإِن كَانَ حرف لين سَوَاء كَانَ ثَانِيًا أم ثَالِثا أم خَامِسًا كفدوكس وسميذع وعذافر وخيتعور وخيسفوج فَيُقَال فداكس وسماذع وعذافر وختاعر وخسافج وَيجوز أَن يعوض مِمَّا حذف سَوَاء كَانَ ثلاثي الْأُصُول أَو رباعيه أم خماسيه يَاء سَاكِنة قبل الآخر نَحْو مطاليق فِي منطلق وفداكيس فِي فدوكس وسفارج فِي
[ ٣ / ٣٦٩ ]
سفرجل مَا لم يَسْتَحِقهَا من غير تعويض نَحْو لغيزى فَإِنَّهُ يُقَال فِيهِ لغاغيز بفك التَّضْعِيف وَحذف أَلفه وياء قبل آخِره لَكِن هَذِه الْيَاء هِيَ الَّتِي فِي الْمُفْرد فَلَيْسَتْ تعويضا من الْمَحْذُوف فِي الْجمع وَقد تعوض هَاء التَّأْنِيث من أَلفه الْخَامِسَة تَقول فِي حبنطى وعفرني حبانط وعفارن فَإِذا عوضت الْيَاء قلت حبانيط وعفارين أَو الْهَاء قلت حبانطة وعفارتة لَكِن بَاب تعويض الْيَاء أوسع جدا لِأَنَّهَا يجوز دُخُولهَا فِي كل مَا حذف مِنْهُ شَيْء غير بَاب لغيزى وتعويض الْهَاء مَقْصُور على مَا ذكر وهاء التَّأْنِيث بِالِاسْمِ الَّذِي حذفت مِنْهُ يَاء النّسَب عِنْد الْجمع من غَيره مِثَاله أشعثي وأشاعثه وأزرقي وأزارقة ومهلبي ومهالبة وَلَا يجوز حذف الْيَاء من مفاعيل وَلَا إِثْبَاتهَا فِي غَيره كمفاعل وفواعل عِنْد الْبَصرِيين إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه: ١٧٧٦ -
(أَلا إِن جيراني العَشِيَّة رَائِحُ دَعَتْهُم دواع من هوى ومنادح)
وَالْأَصْل مناديح لِأَنَّهُ جمع مندوحة وَقَوله: ١٧٧٧ -
(سوابغُ بيضٌ لَا تُخَرِّقُها النَّبْلُ )
وَالْأَصْل سوابيغ لِأَنَّهُ جمع سابغة وَأَجَازَ الكوفية الْأَمريْنِ فِي الِاخْتِيَار وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى: ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب﴾ [الْأَنْعَام: ٥٩] وَالْأَصْل مَفَاتِيح لِأَنَّهُ جمع مِفْتَاح وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَو ألْقى معاذيره﴾ [الْقِيَامَة: ١٥] وَالْأَصْل (معاذره) لِأَنَّهُ جمع معذرة
[ ٣ / ٣٧٠ ]
وَتَأَول البصريون ذَلِك على أَنه جمع مفتح بِلَا ألف ومعذار بِأَلف وَوَافَقَ ابْن مَالك الْكُوفِيّين فَأجَاز فِي سربال وعصفور سرابل وعصافر وَفِي دِرْهَم وصيرف دراهيم وصياريف وَلَا يفْتَتح بَاب مفاعل ومفاعيل بالحرف الَّذِي لم يفْتَتح بِهِ الْمُفْرد بل أَي حرف كَانَ أول الْمُفْرد يكون أول هَذِه الجمعين كَمَا مر فِي الْأَمْثِلَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الحكم مُشْتَرك بَين هذَيْن المثالين وَبَين كثير من أَمْثِلَة الجموع وَإِنَّمَا يخرج عَنهُ مَا جمع على أفعل وأفعال وأفعلة وأفعلاء وَفعل فِي جمع أفعل وَلَا يخْتم بَاب مفاعل ومفاعيل بِحرف لين لَيْسَ فِي الْوَاحِد هُوَ وَلَا مَا أبدل مِنْهُ فَإِن كَانَ هُوَ أَو مَا أبدل مِنْهُ فِي الْوَاحِد حتم هَذَا الْجمع بِهِ كحذرية وحذاري وعروهَ وعراقي وَمَا ورد بِخِلَاف ذَلِك فِي الْأَمريْنِ أَعنِي الِافْتِتَاح والاختتام فَهُوَ جمع لوَاحِد قياسي مهمل أَو مُسْتَعْمل قَلِيلا مِثَاله فِي الِافْتِتَاح ملامح ومذاكير ومحاسن افْتتح بِغَيْر الْحَرْف الَّذِي فِي أول لمحة وَذكر وحسنة فَقدر كَأَنَّهَا جمع ملمحة ومذكار ومحسنة وَهِي مُفْرَدَات مُهْملَة الْوَضع جَاءَ الْجمع عَلَيْهَا وأظافير افْتتح بِغَيْر الْحَرْف الَّذِي فِي أول ظفر لكنه ورد الأظفور فِي معنى الظفر فَكَأَن الْجمع جَاءَ عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الظفر أشهر وَأكْثر اسْتِعْمَالا ومثاله فِي الاختتام باللين الكياكي ختم بِهِ والمفرد كيكة وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ وَلَا مَا أبدل مِنْهُ فَقدر كَأَنَّهُ جمع كيكاة وَهُوَ مُفْرد قياسي قد أهمل والليالي مُفْرد لَيْلَة وَلم يخْتم بِهِ وَلكنه قد اسْتعْمل قَلِيلا ليلاه قَالَ: ١٧٧٨ -
(يَا وَيْحَهُ من جَمَل مَا أشْقَاه فِي كل يَوْم مَا وكُلِّ ليلاهْ)
[ ٣ / ٣٧١ ]
فَجَاءَت اللَّيَالِي على مُرَاعَاة هَذَا الْقَلِيل (ص) مَسْأَلَة يجمع الْعلم المرتجل وَالْمَنْقُول من غير اسْم جامد لَهُ جمع موازنة أَو مقاربه من جامد اسْم الْجِنْس الْمُوَافقَة تذكيرا وضده وَلَا يتَجَاوَز بالمنقول فِي جامد لَهُ جمع وَزنه فَإِن لم يكن عومل كأشبه الْأَسْمَاء بِهِ (ش) إِذا كَانَ الِاسْم علما مرتجلا فَإنَّك تجمعه جمع مَا وازنه من أَسمَاء الْأَجْنَاس إِن كَانَ لَهُ نَظِير فِي الأوزان أَو مَا قاربه فِي الْوَزْن إِن لم يكن لَهُ نَظِير مراعيا للموافقة فِي التَّذْكِير والتأنيث فَإِن كَانَ الْعلم مذكرا جمع جمع اسْم الْجِنْس الْمُذكر أَو مؤنثا جمع جمع اسْم الْجِنْس الْمُؤَنَّث مِثَال مَا لَهُ نَظِير زَيْنَب وسعاد وأدد فَيجمع زَيْنَب على زيانب كَمَا تجمع (أرنبا) على أرانب و(سعاد) على أسعد كَمَا تجمع كرَاع على أكرع وأدد على إدان كَمَا تجمع (نغر) على نغران وَمِثَال مَا لَا نَظِير لَهُ ضريب إِذا ارتجلت علما من الضَّرْب على وزن فعلل فَإِنَّهُ مَفْقُود فِي كَلَامهم فتجمعه جمع برثن لِأَنَّهُ قاربه فِي الْوَزْن وَكَذَلِكَ الْعلم الْمَنْقُول من غير اسْم جامد سَوَاء كَانَ مَنْقُولًا من صفة أَو من فعل وَقد اسْتَقر لَهُ جمع قبل النَّقْل فَإِنَّهُ أَيْضا يَجْعَل كاسم الْجِنْس الْمُوَافق لَهُ فِيمَا ذكر مِثَاله لَو سميت رجلا بجامد أَو بِضَرْب الْمَنْقُول من الْفِعْل لَقلت فِي جمع جامد جوامد كَمَا تَقول فِي حَائِط حَوَائِط وَفِي جمع ضرب أضراب كَمَا تَقول فِي جمع حجر أَحْجَار وَكَذَا إِذا سميت امْرَأَة بِخَالِد جمعتها على خوالد كَمَا تجمع طَالِق على طَوَالِق وَلَو سميتها ب (قَالَ) لَقلت فِي جمعهَا قَول كَمَا تَقول فِي جمع سَاق سوق وَلَو سميت ب (أقتل) مَنْقُولًا من الْمُضَارع الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول فَإِنَّهُ لَا نَظِير لَهُ فِي أوزان الْأَسْمَاء فَيجمع مثل جمع أفكل المقارب لوزنه وَلَا تتجاوز بالمنقول من جامد مُسْتَقر لَهُ جمع مَا كَانَ لَهُ من الْجمع فَلَو سميت رجلا بغراب قلت فِي جمعه أغربة وغربان كَمَا قيل فِيهِ قبل النَّقْل وَلَا يُزِيلهُ النَّقْل عَمَّا كَانَ لَهُ فِي حَال كَونه اسْم جنس فَإِن لم يسْتَقرّ لَهُ جمع قبل النَّقْل بِأَن لم يجمع أَلْبَتَّة كالمنقول من أَكثر المصادر فَأَنَّهَا لم تجمع أَو جمع لكنه مَا اسْتَقر فِيهِ جمع بل اضْطربَ وَلم تطرد فِيهِ قَاعِدَة بِحَيْثُ تكون مقيسة فِي جمع ذَلِك الِاسْم فَإِنَّهُ إِذْ ذَاك يجمع جمع مَا كَانَ أشبه بِهِ
[ ٣ / ٣٧٢ ]
مِثَال الأول أَن يُسمى ب (ضرب) فَإِنَّهُ لم يجمع وَهُوَ مصدر فَجمع مُسَمّى بِهِ على أفعل فِي الْقلَّة فَتَقول أضْرب ككلب وأكلب وضروب من الْكَثْرَة ككعب وكعوب وَمِثَال الثَّانِي (ص) وَلَا يجمع جمع كَثْرَة وَاسم جنس لم تخْتَلف أَنْوَاعه وفَاقا فَإِن اخْتلف فالجمهور لَا يُقَاس هُوَ وَلَا اسْم الْجمع وَأَنه يُقَاس فِي الْقلَّة أما جمع الْجمع فَلم يُثبتهُ غير الزجاجي وَابْن عَزِيز (ش) لَا خلاف فِي أَن جموع الْكَثْرَة لَا تجمع قِيَاسا وَلَا أَسمَاء المصادر وَلَا أَسمَاء الْأَجْنَاس إِذا لم تخْتَلف أَنْوَاعهَا فَإِن اخْتلفت فسيبويه لَا يقيس جمعهَا على مَا جَاءَ مِنْهُ وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَمذهب الْمبرد والرماني وَغَيرهمَا قِيَاس ذَلِك قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ لقلَّة مَا حكى مِنْهُ وَسَوَاء فِي اسْم الْجِنْس مَا ميز واحده بِالتَّاءِ وَمَا لَيْسَ كَذَلِك وَمن المسموع فِي الأول قَوْلهم رطبَة وأرطاب وَاخْتلفُوا فِي جموع الْقلَّة وَهِي أَفعَال وأفعلة وأفعل وفعلة فمذهب الْأَكْثَرين أَنه منقاس جمعهَا وَلَا خلاف أَنه مَا سمع من جمع الْقلَّة أَكثر مِمَّا سمع من جمع الْكَثْرَة وَلَكِن أهوَ من الْكَثْرَة بِحَيْثُ يُقَاس عَلَيْهِ أم لَا وَاخْتِيَار ابْن عُصْفُور أَنه لَا ينقاس جمع الْجمع لَا جمع الْقلَّة وَلَا جمع الْكَثْرَة وَلَا يجمع إِلَّا مَا جمعُوا وَمن المسموع فِي ذَلِك أيد وأياد وأوطب وأواطب وَأَسْمَاء وأسام وأسورة وأساور وأبيات وأباييت وأنعام وأناعيم وأقوال وأقاويل وأعراب وأعاريب ومعن ومعنان ومصران ومصارين وحيشان وحشاشين وجمل
[ ٣ / ٣٧٣ ]
وجماميل وأعطية وأعطيات وأسقية وأسقيات وبيوت وبيوتات وموال ومواليات بني هَاشم ودور ودورات وعوذ وعوذات وَصَوَاحِب وصواحبات يُوسُف وحدائد وحديدات وحمر وحمرات وطرق وطرقات وجزر وجزرات وأنصاء وأناص وَهُوَ مَا رعي من النَّبَات قَالَ أَبُو حَيَّان فَهَذَا مَا جمع من الْجَمِيع فِي الْكَلَام والمفرد يَد ووطاب وَاسم وسوار وَبَيت وَنعم وَقَول وعرب ومعن ومصير وَحش وجمل وَعَطَاء وسقاء وَبَيت وَمولى وَدَار وعائذ وصاحبة وحديدة وحمار وَطَرِيق وجزور ونصو قَالَ وَأما مَا جَاءَ فِي الضَّرُورَة فأعينات والبرعات وأيامنون ونواكسون وعقابين وغرابين أما جمع جمع الْجمع فأثبته الزجاجي وَمثله بأصائل وَهِي العشايا فَإِنَّهُ جمع آصال وآصال جمع أصل وأصل جمع أصيل كَمَا تَقول رغيف ورغف ثمَّ تشبه أصلا الْجمع بعنق فتجمعه على آصال كَمَا تجمع عنقًا على أَعْنَاق ثمَّ تشبه أصالا بأعصار لموافقته فِي الزِّيَادَة وَعدد الْحُرُوف فتجمعه على أصائل وَكَانَ قِيَاسه أصائيل لأجل الْألف كأعاصير وَبَعْضهمْ قَالَ إِن أصلا قد اسْتعْمل فِي لِسَان الْعَرَب مُفردا بِمَعْنى أصيل فأصائل من جمع الْجمع قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا أحسن من أَن يَجْعَل جمع جمع جمع قَالَ وَذكر أَبُو الْحسن بن الباذش أَن النَّحْوِيين على أَن آصالا جمع أصيل كيمين وأيمان وَأَن أصائل جمع أصيلة كسفينة وسفائن وَقد حكى يَعْقُوب أصيله فِي معنى أصيل فعلى هَذَا لَا يكون أصائل من بَاب جمع الْجمع وَلَا من بَاب جمع جمع الْجمع قَالَ وَهَذَا أولى من تكلّف لَا يضْطَر إِلَيْهِ انْتهى وَقَالَ السُّهيْلي لَا أعرف أحدا قَالَ جمع جمع الْجمع غير الزجاجي وَابْن عَزِيز قَالَ أَبُو حَيَّان وَظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا ينقاس جمع اسْم الْجمع وَمن المسموع مِنْهُ قوم وأقوام ورهط أراهط
[ ٣ / ٣٧٤ ]
مَسْأَلَة
(ص) مَسْأَلَة مَا دلّ على أَكثر من اثْنَيْنِ وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه إِن كَانَ وَزنه خَاصّا بِالْجمعِ أَو غَالِبا فَجمع وَاحِد مُقَدّر وَإِلَّا فاسم جمع وَمَا لَهُ وَاحِد يُوَافقهُ فِي اصل اللَّفْظ وَالدّلَالَة عِنْد عطف أَمْثَاله فَجمع مَا لم يُخَالف أوزانه أَو يُسَاوِي الْوَاحِد فِي خَبره وَوَصفه وَنسبه أَو يُمَيّز من واحده بياء نِسْبَة فاسم جمع أَو بتاء فاسم جنس فِي الْأَصَح أما مَا يَقع على الْمُفْرد وَالْجمع فَإِن لم يثن كجنب على الْأَفْصَح فَغير جمع وَإِلَّا فَقيل اسْم جمع وَقيل جمع مُقَدّر تَغْيِيره وَقيل مُفْرد (ش) كل اسْم دَال على أَكثر من اثْنَيْنِ وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه فَهُوَ جمع وَاحِد مُقَدّر إِن كَانَ على وزن خَاص بِالْجمعِ أَو غَالب فِيهِ مِثَال الْخَاص عبابيد وشماطيط فَهَذَا جمع وَإِن لم ينْطق لَهُ بمفرد لِأَنَّهُ جَاءَ على وزن يخْتَص بِالْجمعِ إِذْ لم يَجِيء لنا من لسانهم اسْم مُفْرد على هَذَا الْوَزْن وَمِثَال الْغَالِب أَعْرَاب فَإِنَّهُ جمع لمفرد لم ينْطق بِهِ وَجَاء على وزن غَالب فِي الجموع لِأَن أفعالا قل فِي الْمُفْردَات جدا وَمِنْه برمة أعشار وَإِلَّا فَهُوَ اسْم جمع كإبل وذود واحدهما جمل أَو نَاقَة وَقوم واحده (رجل) فَإِن كَانَ لَهُ وَاحِد يُوَافقهُ فِي أصل اللَّفْظ دون الْهَيْئَة وَفِي الدّلَالَة عِنْد عطف أَمْثَاله فَهُوَ جمع مِثَاله رجال لَهُ وَاحِد يُوَافقهُ فِي الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة دون الْهَيْئَة وَيُقَال فِيهِ قَامَ رجل وَرجل وَرجل فَإِن وَافقه فِي اللَّفْظ والهيئة كفلك للْوَاحِد وَالْجمع فَسَيَأْتِي حكمه أَو لم يُوَافقهُ فِي الدّلَالَة عِنْد عطف أَمْثَاله كقريش فَإِن واحدهم قرشي وَإِذا عطف أَمْثَاله عَلَيْهِ فمدلوله جمَاعَة منسوبة إِلَى قُرَيْش وَلَيْسَ مَدْلُول قُرَيْش ذَلِك فَلَيْسَ بِجمع وَكَذَا إِن وجد الشرطان وَلَكِن خَالف أوزان الجموع السَّابِقَة أَو سَاوَى الْوَاحِد فِي خَبره وَوَصفه نَحْو الركب سَائِر وَهَذَا ركب سَائِر كَمَا تَقول الرَّاكِب سَائِر وَهَذَا رَاكب سَائِر
[ ٣ / ٣٧٥ ]
أَو ساواه فِي النّسَب إِلَيْهِ بِأَن نسب إِلَيْهِ على لَفظه نَحْو ركبي كَمَا تَقول راكبي بِخِلَاف الْجمع فَإِنَّهُ لَا ينْسب إِلَيْهِ على لَفظه بل يرد إِلَى الْمُفْرد كَمَا سَيَأْتِي أَو ميز من واحده بِنَزْع يَاء النّسَب نَحْو روم وَترك فَإِن الْوَاحِد مِنْهُمَا رومي وتركي وَمَعَ ذَلِك لَا يكون روم وَترك وَنَحْوهمَا جموعا أَو ميز من واحده بتاء التَّأْنِيث كبسر وبسرة فِي الْمَخْلُوقَات وسفن وسفينة فِي المصنوعات فَلَيْسَ شَيْء من هَذِه الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة يجمع بل كل من الثَّلَاثَة الأول اسْم جمع والأخير اسْم جنس وَخَالف الْأَخْفَش فِيمَا كَانَ على فعل كركب طير وَصَحب وَنَحْوهَا فَقَالَ إِنَّهَا جموع تكسير لراكب وطائر وَصَاحب لَا أَسمَاء جموع قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ مَرْدُود بِأَن الْعَرَب صغرتها على لَفظهَا وَلَو كَانَت جموعا ردَّتْ فِي التصغير إِلَى مفرداتها وَخَالف الْفراء فِي كل مَا لَهُ وَاحِد مُوَافق فِي أصل اللَّفْظ كبسر وغمام وسحاب وَنَحْوهَا ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ جمعا لم يجز وَصفه بالمفرد وَقد وصف بِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ [فاطر: ١٠] ﴿أعجاز نخل منقعر﴾ [الْقَمَر: ٢٠] وَمن الْوَاقِع على جمع مَا يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع بِغَيْر تَغْيِير ظَاهر فإمَّا أَن يثنى أَو لَا فَإِن لم يثن فَإِنَّهُ لَيْسَ بِجمع كالمصدر إِذا أخبر بِهِ أَو وصف بِهِ أَو وَقع حَالا وَنَحْو جنب أَيْضا فَإِن الْأَفْصَح فيهمَا أَلا يثنيا وَلَا يجمعا فليسا بجمعين وَإِن ثني فَهُوَ جمع عِنْد الْأَكْثَرين كفلك وهجان ودلاص فَإِنَّهَا تطلق على الْمُفْرد وَالْجمع ففلك فِي حَالَة الْإِفْرَاد نَظِير قفل وَفِي حَالَة الْجمع نَظِير رسل وهجان فِي حَالَة الْإِفْرَاد نَظِير لجام وَفِي حَالَة الْجمع نَظِير كرام فَقدر التَّغْيِير فِي حَالَة الْجمع بتبدل الحركات وَلم يَجْعَل من بَاب الْمُشْتَرك لوُجُود تثنيته فِي كَلَامهم بِخِلَاف نَحْو جنب فَإِنَّهُ هَكَذَا الْمُفْرد والمثنى وَالْمَجْمُوع على الفصيح وَإِن كَانَ بَعضهم قد ثناه فَيكون إِذا ذَاك من بَاب فلك فَلَمَّا ثنيت دلّ ذَلِك على عدم الِاشْتِرَاك
[ ٣ / ٣٧٦ ]
وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن بَاب فلك وَنَحْوه أَسمَاء جموع وَأَنه لَا تَغْيِير فِيهَا مُقَدرا فَيكون إِذْ ذَاك من قبيل الْمُشْتَرك بَين الْمُفْرد وَالْجمع وَلَا يمْتَنع أَن يوضع لفظ مُشْتَرك بَين الْمُفْرد وَالْجمع لِأَنَّهُمَا مَعْنيانِ متغايران بكيفية الْإِفْرَاد وَالْجمع وَإِن كنت إِذا أطلقته على الْجمع دلّ على الْمُفْرد وَالْجمع ضم مُفْرَدَات نظمهن لفظ كَمَا لم يمْتَنع أَن يوضع الْمُشْتَرك بَين الْكل وجزئه نَحْو إِنْسَان فَإِنَّهُ مَوْضُوع لهَذَا الشَّخْص وموضوع لإِنْسَان الْعين وَإِن كنت إِذا أطلقته على الْإِنْسَان دلّ بطرِيق التَّضْمِين على إِنْسَان الْعين فَكَمَا لم يمْتَنع وضع مثل هَذَا فَكَذَلِك لَا يمْتَنع بَين الْمُفْرد وَالْجمع وَهُوَ فِي هَذَا أسهل لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من ضم أَمْثَال بِخِلَاف إِنْسَان فَإِن المباينة فِيهِ أَكثر لِأَن مباينة الْجُزْء للْكُلّ أَكثر من مباينة الْمُفْرد للْجمع وَهَذَا الرَّأْي صَححهُ ابْن مَالك فِي التسهيل وَقَالَ بعض النَّحْوِيين الْفلك اسْم مُفْرد يذكر وَيُؤَنث وَقَوله تَعَالَى: ﴿والفلك تجْرِي﴾ [الْحَج: ٦٥] على التَّأْنِيث المسموع فِيهِ وَهُوَ مُفْرد وَاللَّام للْجِنْس وَقَوله: ﴿وجرين بهم﴾ [يُونُس: ٢٢] أُعِيد فِيهِ على الْمَعْنى كَمَا قَالُوا الدِّينَار الصفر وَالدِّرْهَم الْبيض وَغير هَذَا الْقَائِل يَجعله دَلِيلا على الْجمع
التصغير
(ص) المصغر هُوَ المصوغ لتحقير أَو تقليل أَو تقريب أَو تعطف قَالَ الكوفية أَو تَعْظِيم بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه وَزِيَادَة يَاء سَاكِنة بعده قيل أَو ألف (ش) فَوَائِد التصغير خمس أَحدهمَا تحقير شَأْن الشَّيْء وَقدره نَحْو رجيل وزييد تُرِيدُ تحقير قدره والوضع مِنْهُ الثَّانِي التقليل إِمَّا لذاته نَحْو كُلَيْب أَو لكميته نَحْو دريهمات الثَّالِث التَّقْرِيب إِمَّا لمنزلته نَحْو صديقَة أَو لزمانه ومسافته نَحْو قبيل وبعيد وفويق وتحيث ودوين
[ ٣ / ٣٧٧ ]
الرَّابِع التعطف نَحْو يَا أخي يَا حَبِيبِي الْخَامِس التَّعْظِيم أثْبته الْكُوفِيُّونَ وَاسْتَدَلُّوا بقوله: ١٧٧٩ -
(وكُلُّ أٌ نَاس سَوف تَدْخُل دُوَيْهية تَصْفَرُّ مِنْهَا الأنامِلُ)
والبصريون تأولوا ذَلِك وَيكون تَصْغِير الِاسْم بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه وَزِيَادَة يَاء سَاكِنة بعده أَعنِي بعد الثَّانِي واعتل السيرافي لضم أول المصغر بِأَنَّهُم لما فتحُوا من التكسير لم يبْق إِلَّا الْكسر وَالضَّم فَكَانَ الضَّم أولى بِسَبَب الْيَاء وَالْكَسْر بعْدهَا فِي الْأَكْثَر وَهِي أَشْيَاء متجانسة وتجانس الْأَشْيَاء مِمَّا يستثقل وَقَالَ أَبُو بكر بن طَاهِر جعلُوا الْألف وَالْفَتْح فِي الْجمع لِأَنَّهُ أثقل فطلبوا فِيهِ الخفة والضمة وَالْيَاء للمصغر لِأَنَّهُ أخف وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا ضم أول المصغر لِأَنَّهُ ثَان للمكبر وتال لَهُ فَلَمَّا كَانَ بعده جرى مجْرى الْفِعْل الَّذِي لم يسم فَاعله قَالُوا وَإِنَّمَا فتح مَا قبل الْيَاء لِأَن الْيَاء فِي التصغير وَالْألف فِي شبه مفاعل متقابلان لِأَن التصغير والتكسير من بَاب وَاحِد فَكَمَا أَن مَا قبل الْألف مَفْتُوح فَكَذَلِك مَا قبل هَذِه الْيَاء الْمُقَابلَة لَهَا وَإِنَّمَا كَانَت عَلامَة التصغير يَاء لِأَن الأولى بِالزِّيَادَةِ حُرُوف الْمَدّ واللين وَالْجمع قد أَخذ الْألف فأرادوا حرفا يُخَالِفهُ ويقاربه ليَقَع الْفَصْل فَجَاءُوا بِالْيَاءِ لِأَنَّهَا أقرب إِلَى الْألف وَزعم بعض الْكُوفِيّين وَصَاحب (الْغرَّة) أَن الْألف قد تجْعَل عَلامَة للتصغير
[ ٣ / ٣٧٨ ]
كَقَوْلِهِم هدهد وتصغيره هداهد ودابة وشابة والتصغير دوابة وشوابة بِالْألف وَأجِيب بِأَن الأَصْل دويبة وشويبة فأبدلت الْألف من الْيَاء وَبِأَن هداهد اسْم مَوْضُوع للتصغير لَا أَنه تَصْغِير هدهد ٠ ص) ويحذف أول ياءين ولياها وتقلب يَاء وَاو سكنت أَو اعتلت أَو كَانَت لاما وجوبا أَو تحركت فِي مُفْرد وَجمع اخْتِيَارا وواو ثَان فتح للتصغير مُنْقَلب عَنْهَا أَو ألف زَائِدَة أَو مَجْهُولَة أَو بدل همزَة تَلِيهَا لَا يَاء ومنقلب عَنْهَا فِي الْأَصَح وَيجْرِي ذَلِك فِي الْجمع الموازن مفاعل أَو مفاعيل (ش) إِذا ولي يَاء التصغير ياءان حذف أولاهما لتوالي الْأَمْثَال وَإِن وَليهَا وَاو قلبت يَاء وجوبا إِن سكنت كعجوز وعجيز أَو اعتلت كمقام أَصله مقوم ومقيم أَو كَانَت لاما كغزو وغزي وغزوة وغزية وعشوا وعشيا واختيارا إِن تحرّك لفظا فِي إِفْرَاد وتكسير وَلم يكن لاما كأسود وأساود وَأسيد وجدول وجداول وجديل وَيجوز فِي الْإِقْرَار وَترك الْقلب فَيُقَال أسيود وجديول وَجه الأول الجري على قَاعِدَة اجْتِمَاع يَاء وواو سبقت إِحْدَاهمَا بِالسُّكُونِ من قلب الْوَاو يَاء وإدغامها فِي الْيَاء وَوجه الثَّانِي الإجراء على حَدهَا فِي التكسير لِأَنَّهُمَا من بَاب وَاحِد فَإِن تحركت فيهمَا وَهِي لَام قلبت فِي التصغير وجوبا وَلم يلْتَفت إِلَى الْجمع نَحْو كروان وكراوين وكريان ويقلب ثَانِي المصغر المفتوح للتصغير واوا وجوبا إِن كَانَ منقلبا عَنْهَا كديمة ودويمة وَقِيمَة وقويمة وريح ورويحة وميزان ومويزن وَمَال ومويل وريان ورويان وشذ من هَذَا الأَصْل قَوْلهم عيد وعييد وَكَانَ قِيَاس عويدا لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الْعود وَكَذَا قَوْلهم فِي الْجمع أعياد وقصدوا بذلك الْفرق بَينه وَبَين تَصْغِير عود وَجمعه
[ ٣ / ٣٧٩ ]
أَو كَانَت ألفا زَائِدَة كضارب وضويرب وكاهل وكويهل وقاصعاء وقويصعاء وخاتام وخويتيم وجاموس وجويميس أَو كَانَت ألفا مَجْهُولَة الأَصْل كعباب وصويب وعاج وعويج وآوى وأوي أَو كَانَت ألفا بدل همزَة كآدم وأويدم أَصله أأدم لِأَنَّهُ أفعل من الأدمة فأبدلت الْهمزَة ألفا وَلَا تقلب إِن كَانَت يَاء كبيت وَشَيخ وميت وَسيد أَو كَانَ منقلبا عَن يَاء كَنَابِ للسن فِي الْأَصَح الَّذِي هُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين بل يجب إِقْرَار الْيَاء فِي الْحَالين فَيُقَال بييت وشييخ ومييت وسييد ونييب وَجوز الْكُوفِيُّونَ الْإِقْرَار وَالْقلب واوا كَرَاهَة اجْتِمَاع الياءات وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك فَيُقَال بويت وشويخ ومويت وسُويد ونويب وَسمع فِي بَيْضَة بويضة بِالْوَاو وَفِي نَاب للمسنة من الْإِبِل نويب وَذَلِكَ عِنْد الْبَصرِيين شَاذ لَا يعْمل بِهِ وعَلى مَذْهَبهم الْأَحْسَن ضم مَا قبل الْيَاء وَيجوز كسرهَا فَيُقَال شييخ وَهَكَذَا ويجرى مَا ذكر من الْقلب فِي الْجمع على مِثَال مفاعل أَو مفاعيل فَيُقَال فِي الْأَمْثِلَة السَّابِقَة عَجَائِز وروائح وموازين وضوراب وكراهل وقواصع وخواتيم وجواميس وأوادم (ص) وَيكسر تالي يَاء التصغير لَا آخرا أَو مُتَّصِلا بهاء التَّأْنِيث أَو ألفيه أَو ألف أَفعَال أَو ألف وَنون مزيدتين (ش) إِذا كَانَ تالي يَاء التصغير مكسورا بَقِي على كسر كزبرج وزبيرج قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا نقُول إِن الكسرة الْأَصْلِيَّة زَالَت وَجَاءَت كسرة التصغير لِأَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى دَعْوَى ذَلِك قَالَ وَيُشبه ذَلِك الكسرة فِي نَحْو شرب فَإِنَّهُ إِذا بني للْمَفْعُول ضم أَوله وَلَا يُقَال إِن كَسرته زَالَت وَجَاء غَيرهَا قَالَ وَلم قيل إِن الكسرة فِي زبرج وَشرب زَالَت وَجَاءَت كسرة أُخْرَى لَكَانَ وَجها كَمَا قَالُوا فِي من زيد فِي الْحِكَايَة على أحد الْقَوْلَيْنِ وَفِي يَا منص إِذا رخم مَنْصُور على لُغَة من لَا ينْتَظر فَإِنَّهُم زَعَمُوا أَنَّهَا ضمة بِنَاء غير الضمة الأصلة أهـ وَإِن كَانَ تالي يَاء التصغير غير مكسور كسر للمناسبة بَين الْيَاء والكسرة كجعيفر
[ ٣ / ٣٨٠ ]
وبريثن ودريهم إِلَّا أَن يكون آخرا كرجيل لِأَن الآخر مَشْغُول بحركة الْإِعْرَاب وَهِي متبدلة عَلَيْهِ فَلم يُمكن كَسره أَو مُتَّصِلا بهاء التَّأْنِيث كطليحة فَإِن كَانَت الْهَاء فِيهِ وَلم يتَّصل بهَا كسر كدحرج ودحيرجة أَو مُتَّصِلا بِمَا هُوَ منزل منزلَة هَاء التَّأْنِيث كبعيلبك فَلَا تكسر اللَّام أَو بِأَلف التَّأْنِيث الْمَقْصُورَة أَو الممدودة ككسيرى وحميراء بِخِلَاف ألف الْإِلْحَاق كعلقى وعلباء فَإِنَّهُ يكسر مَا هِيَ فِيهِ فَيُقَال عليق عليب أَو مُتَّصِلا بِأَلف أَفعَال جمعا كأتراب وأنياب وأسقاط وأسباط أَو مُفردا كَأَن يُسمى بأجمال فَيُقَال أجيمال أَو مُتَّصِلا بِالْألف وَالنُّون المزيدتين ك (سكيران) بِخِلَاف مَا نونه أَصْلِيَّة فَإِنَّهُ يكسر فِيهِ مَا قبل الْألف ٠ ص) والثنائي حذفا برد مَا حذف وضعا يُزَاد آخِره يَاء قيل أَو يضعف من جنسه وَلَا يعْتد بِالتَّاءِ وَلَا يرد مَحْذُوف تَأتي بِدُونِهِ فعيل على الْأَصَح (ش) يتَوَصَّل إِلَى مِثَال فعيل فِي الثنائي برد مَا حذف مِنْهُ إِن كَانَ منقوضا سَوَاء كَانَ الْمَحْذُوف مِنْهُ الْفَاء أَو الْعين أَو اللَّام مِثَال الْفَاء عدَّة وزنة وشية وسعة وَصفَة وصلَة وجهة ولدة وَخذ وكل وَمر وعد مُسَمّى بهَا فَإِذا صغرت هَذَا النَّوْع رددت الْمَحْذُوف فِي مَوْضِعه فَتَقول وَعِيد وأخيذ وأعيد وَكَذَا بَاقِيهَا وَمِثَال الْعين سه ومذ وسل وقم وَمر وبع مُسَمّى بهَا فَتَقول ستيهة ومنيذ وسويل وقويم وبييع وَمِثَال اللَّام يَد وَدم وشفة ودد وحر وفوك وقط وفل فَتَقول يَدَيْهِ وَدمِي وشفيهة وددين وحريح وفويهك وقطيط وفلين وَإِن لم يكن منقوصا بل كَانَ ثنائي الْوَضع زيد فِيهِ يَاء فَيُقَال فِي (من) و(عَن) و(إِن) مُسَمّى بهَا مني وعني وَأَنِّي وَذكر ابْن مَالك فِيهِ وَجْهَيْن أَحدهمَا هَذَا وَالْآخر أَنه يُضَاعف الْحَرْف الْأَخير من جنسه فَيُقَال فِي عَن عنين وَلَا يعْتد بتاء التَّأْنِيث فَلَا يُقَال فِي شفة مثلا أَنه ثلاثي بل هُوَ ثنائي وَكَذَا بنت وَأُخْت وَكَيْت وذيت وهنت ومنت فَكلهَا ثنائية فَإِذا صغرت رددت
[ ٣ / ٣٨١ ]
الْمَحْذُوف فَقلت شفيهة وبنية وأخية وكيية وذيية وهنية ومنية لِأَن لامها مُخْتَلف فِيهِ عِنْد الْعَرَب وَمَا اخْتلف فِي لامه الْمَحْذُوف فَكَانَ حرفا فِي لُغَة وحرفا غَيره فِي لُغَة جَازَ تصغيره على كل مِنْهُمَا فَإِن تَأتي فعيل بِمَا بَقِي من مَنْقُوص لم يرد إِلَى أَصله كهار وميت وشاك وَخير وَشر وناس فَيُقَال هوير ومييت وشويك وخيير وشرير ونويس هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَنقل ابْن مَالك عَن أبي عَمْرو أَنه يرد الْمَحْذُوف فَيُقَال هوير ومويت وشويك وأخير وأشير وأنيس وَفِي يرى علما يريئ وَنقل غَيره هَذَا الْمَذْهَب عَن يُونُس (ص) ويحذف الْوَصْل خلافًا لثعلب وَشرط الْمَازِني وزانه للأسماء (ش) تزَال ألف الْوَصْل عِنْد تَصْغِير مَا هِيَ فِيهِ سَوَاء كَانَ ثنائيا كَابْن وَاسم أم أَكثر كافتقار وانطلاق واستضراب واشهيباب واعديدان واقعنساس واعلوط واضطراب لزوَال الْحَاجة إِلَيْهَا بتحريك أول المصغر فَيُقَال بنى وَسمي وفتيقير ونطيليق وشهيبيب وعديدين وقعيسيس وعلييط وضتيريب وَسَوَاء بَقِي على مِثَال الْأَسْمَاء أم لَا هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَأثبت ثَعْلَب همزَة الْوَصْل فِي الْأَسْمَاء فِي حَال التصغير وَلم يُسْقِطهَا فَيُقَال فِي اضْطِرَاب أضيريب فَحذف الطَّاء لِأَنَّهَا بدل من تَاء افتعل وَهِي زَائِدَة وَأبقى همزَة الْوَصْل لِأَنَّهَا فضلتها بالتقدم وَمنع الْمَازِني من تَصْغِير انفعال وافتعال فَلم يجز فِي انطلاق نطيليق وَلَا فِي افتقار فتيقير لِأَنَّهُمَا لَيْسَ لَهما مِثَال فِي الْأَسْمَاء بل يحذف حَتَّى يصير إِلَى مِثَال الْأَسْمَاء فَيُقَال طليق وفقير قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ خلاف الْمَازِني مُخْتَصًّا بانفعال وافعتال فَقَط بل يشْتَرط فِي المصغر كُله أَن يكون على مِثَال الْأَسْمَاء (ص) ويتوصل إِلَى فعيعل وفعيعيل فِي التصغير بِمَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى مفاعل ومفاعيل حذفا وإبقاء لَكِن لَا تحذف هُنَا التَّاء وَالْألف الممدودة وياء النّسَب وَالْألف وَالنُّون الزائدتان بعد أَربع وَلَا يعْتد بِهن ويحذف وَاو جَلُولَاء وَشبههَا فِي الْأَصَح
[ ٣ / ٣٨٢ ]
(ش) يتَوَصَّل إِلَى مِثَال فعيعل فعيعيل فِي التصغير بِمَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى مفاعل ومفاعيل فِي التكسير لِأَنَّهُمَا من وَاد وَاحِد فَكَمَا تَقول فِي خدب خداب وَفِي بهْلُول بهاليل وَفِي عطرد عُطَارِد وعطاريد فَكَذَا تَقول خديب وبهيليل وعطيريد والحذف وَالتَّرْجِيح والتخيير فِي الزيادتين هُنَا كَمَا هُنَاكَ فَكَمَا تَقول عطاميس ومطاليق وتخاريج ودحاريج تَقول عطيميس ومطيليق وتخيريج ودحيريج وكما تَقول فِي سفرجل سفاريج تَقول سفيريج وكما تَقول فِي حبنطي وعفرني وقندأو حباطي وحبانط وعفاري وعفارن وقنادي وقداين تَقول حبينط وحبيطي وعفيرن وعفيرى وقنيدى وقدينى لَكِن خَالف التصغير التكسير فِي أَنه لَا يحذف فِيهِ هَاء التَّأْنِيث وَإِن حذفت فِي الْجمع فَيُقَال فِي دحرجة دحيرجة وَالْجمع دحارج وَلَا تحذف فِيهِ أَلفه الممدودة وَيُقَال فِي قاصعاء قويصعاء وَالْجمع قواصع بحذفها وَلَا تحذف فِيهِ يَاء النّسَب فَيُقَال فِي لوذعي لويذعي وَالْجمع لواذع بحذفها وَلَا يحذف فِيهِ الْألف وَالنُّون الزائدتان بعد أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا فَيُقَال فِي زعفران زعيفران وَالْجمع زعافر بحذفهما وَفِي عرنقصان عريقصان وَالْجمع عراقص بحذفهما فَإِن كَانَتَا بعد ثَلَاثَة أحرف لم يحذفا لَا هُنَا وَلَا هُنَاكَ وَكَذَا لَو كَانَت النُّون أَصْلِيَّة ثبتَتْ فِي الْبَابَيْنِ كأسطوانة وأساطين وأسيطينة وَلَو كَانَت ألف التَّأْنِيث الْمَقْصُورَة حذفت فِي الْبَابَيْنِ كقرقرى وقراقر وقريقر وَلَا يعْتد بِهَذِهِ الْأُمُور الْأَرْبَعَة أعنى هَاء التَّأْنِيث وألفه الممدودة وياء النّسَب وَالْألف وَالنُّون المزيدتين بل يصغر الِاسْم على أحد المثالين وَفِيه اللواحق الْمَذْكُورَة وَمذهب سِيبَوَيْهٍ فِي وَاو (جَلُولَاء) وَشبههَا وَالْمرَاد بِهِ ألف براكاء وياء قريثاء أَنَّهَا تحذف عِنْد التصغير فَيُقَال جليلاء وبريكاء وقريثاء لِأَن لِأَلف التَّأْنِيث
[ ٣ / ٣٨٣ ]
الممدودة شبها بهاء التَّأْنِيث وشبها بألفه الْمَقْصُورَة فاعتبرنا الشّبَه بِالْهَاءِ فِي عدم الْحَذف لَهَا واعتبرنا الشّبَه بالمقصورة فِي إِسْقَاط الْوَاو وَالْألف وَالْيَاء لِأَنَّهَا كالألف فِي حيارى وَخَالفهُ الْمبرد فأثبتها وأدغمها بعد الْقلب فَقَالَ جليلاء وبريكاء وقريثاء كَمَا لم تحذف وَاو فروقة وَألف رِسَالَة وياء صحيفَة وَلم يعْتَبر إِلَّا أحد الشبهين فَقَط ٠ ص) وَيرد إِلَى الأَصْل هُنَا وَفِي مفاعل ومفاعيل وأفعال وأفعلة وفعال ذُو الْبَدَل آخرا مُطلقًا وَغَيره إِن كَانَ لينًا بدل غير همزَة تلِي همزَة الِاسْتِفْهَام لَا تَاء (مُتَعَدٍّ) وَنَحْوه خلافًا للزجاج وَلَا ذُو الْقلب وَمَا خَالف فشاذ أَو مَادَّة أُخْرَى (ش) يرد إِلَى أَصله فِي التصغير وَفِي التكسير على مِثَال مفاعل أَو مفاعيل أَو أَفعَال أَو أفعلة أَو فعال ذُو الْبَدَل الْكَائِن آخرا مُطلقًا سَوَاء كَانَ حرف لين نَحْو ملهى أم غير حرف لين نَحْو مَاء فَإِن الْألف فِي ملهى بدل من الْوَاو لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من اللَّهْو والهمزة فِي مَاء بدل من الْهَاء لقَولهم مياه فمثال التكسير على مفاعل ملاهي وعَلى مفاعيل صحاري وعَلى أَفعَال أمواه وعَلى أفعلة أسقية وعَلى فعال مياه وَيُقَال فِي تصغيرها مليهى ومويه وَسَقَى لِأَن التصغير والتكسير يردان الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا فَإِن لم يكن ذُو الْبَدَل آخرا فَيشْتَرط فِيهِ شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن يكون حرف لين وَالثَّانِي أَن يكون بَدَلا من حرف لَا يكون ذَلِك الْحَرْف همزَة تلِي همزَة أُخْرَى مِثَاله مَال وَقيل وريان وميزان وموقن فَيُقَال مويل وقويل ورويان ومويزين ومييقين وَإِنَّمَا رَجَعَ فِي هَذِه الأَصْل لزوَال مُوجب الْبَدَل لِأَن الْوَاو إِنَّمَا أبدلت فِي نَحْو مَال لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وَفِي قيل وميزان لكسر مَا قبلهَا وَفِي رَيَّان لاجتماعها مَعَ الْيَاء وَسبق إِحْدَاهمَا بِالسُّكُونِ وَفِي موقن أبدلت الْيَاء بِضَم مَا قبلهَا وَقد زَالَ الْمُوجب فِي التصغير وَسَوَاء كَانَ اللين بَدَلا من لين
[ ٣ / ٣٨٤ ]
كَمَا مثلنَا أم من غَيره كقيراط وديباج فَيُقَال فِيهِ قريريط ودبيبيج وقراريط ودبابيج وَيُقَال فِي ذِئْب ذُؤَيْب وَفِي آل أهيل فَلَو انخرم الشَّرْط الأول بِأَن كَانَ حرفا صَحِيحا بَدَلا من حرف صَحِيح أَو من حرف لين لم يرد إِلَى أَصله بل يصغر على حَاله كتخمة وتخيمة وتراث وتريث وأباب فِي عباب وأبيب وقائم وقويم بِالْهَمْز وَكَذَا لَو انخرم الشَّرْط الثَّانِي بِأَن كَانَ بَدَلا من همزَة تلِي همزَة كآدم فَيُقَال أويدم من غير رد الْألف إِلَى أَصْلهَا من الْهَمْز بل تقلب واوا كَمَا تقدم لضمة مَا قبلهَا أما مَا فِيهِ تَاء الافتعال كمتعد ومتسر فسيبويه يحذف مِنْهُ تَاء الافتعال مَعَ تَاء أُخْرَى مبدلة من حرف لين عِنْد التصغير فَيَقُول متيعد ومتيسر كَمَا يَقُول فِي مكتسب مكيسب وَتبقى التَّاء المبدلة على حَالهَا من غير رد إِلَى الأَصْل وَذهب قوم مِنْهُم الزّجاج إِلَى أَنه يرد إِلَى أَصله فَيُقَال مويعد ومييسر لِأَنَّهُمَا من الْوَعْد واليسر قَالَ صَاحب (الإفصاح) إِنَّمَا كَانَ الْمَحْذُوف تَاء الافتعال لِأَنَّهُ لَا بُد من حذف وَهِي زَائِدَة وَالزَّائِد أَحَق بالحذف من الْأَصْلِيّ وَأما ذُو الْقلب فَإِنَّهُ لَا يرد فِي الْبَابَيْنِ إِلَى أَصله بل يصغر وَيكسر على لَفظه كجاه أَصله وَجه لِأَنَّهُ من الوجاهة فَقلب فَيُقَال فِي تصغيره جويه لَا وجيه لعدم الِاحْتِيَاج إِلَى الرَّد إِلَى الأَصْل وَيجمع أينق على أيانق ويصغر على أيينق وَيُقَال فِي شَاك وَأَصله شائك شواك وشويك وَمَا ورد بِخِلَاف مَا قَرَّرْنَاهُ من رد ذِي الْبَدَل إِلَى أَصله فإمَّا شَاذ كَقَوْلِهِم فِي عيد عييد وأعياد أَو من مَادَّة أُخْرَى كَقَوْلِهِم فسيتيط فَهُوَ تَصْغِير فستاط لُغَة فِي فسطاط وفسيطيط بِالطَّاءِ لتصغر فسطاط فهما مادتان لَا أَنه رد أَحدهمَا إِلَى الآخر (ص) وتلحق التَّاء غَالِبا إِذْ لَا لبس فِي مؤنث عَار ثلاثي أَو رباعي بِمدَّة قبل لَام معتلة لَا غَيره وَقد تعوض من ألف تَأْنِيث خَامِسَة أَو سادسة مَقْصُورَة قيل
[ ٣ / ٣٨٥ ]
أَو ممدودة وَلَا يعْتَبر فِي الْعلم مَا نقل مِنْهُ فِي الْأَصَح وتحذف بِلَا عوض من بنت علم مُذَكّر (ش) تلْحق تَاء التَّأْنِيث غَالِبا عِنْد تَصْغِير مؤنث بِلَا عَلامَة بِشَرْطَيْنِ الأول أَلا يلبس فَإِن حصل لبس لم تلْحقهُ كخمس وَنَحْوه من عدد الْمُؤَنَّث إِذْ لَو لحقته لألبس بِعَدَد الْمُذكر وكشجر وبقر إِذْ لَو لحقته لالتبس بتصغير شَجَرَة وبقرة الثَّانِي أَن يكون ثلاثيا كدار ودويرة نَار ونويرة أَو رباعيا بِمدَّة قبل لَام معتلة كسماء وَسُميَّة بِخِلَاف رباعي لَيْسَ كَذَلِك كزينب وسعاد وعناق وعقرب فَيُقَال زيينب وَسَعِيد وعنيق وعقيرب بِلَا تَاء وَبِخِلَاف مَا زَاد على الرباعي إِلَّا مَا حذف مِنْهُ ألف تَأْنِيث مَقْصُورَة خَامِسَة أَو سادسة فَإِنَّهُ يجوز لحاقه التَّاء كحبارى يجوز تصغيره بِإِقْرَار الْألف فَيُقَال حبيرى وبحذفها فَيجوز حِينَئِذٍ لحاق التَّاء تعويضا فَيُقَال حبيرة كَمَا يجوز تَركهَا فَيُقَال حبير وكلغيزى يجوز فِيهِ الْأَمْرَانِ دون إِقْرَار الْألف ك (لغيغيزة) ولغيغيز وشذ ترك التَّاء فِي تَصْغِير قَوس وَحرب وَدرع الْحَدِيد وَنصف لمتوسطة السن وخود وعرب وَفرس ونعل وناب للمسن من الْإِبِل وعرس وشول وَنحل وضحى قَالَ أَبُو حَيَّان هَذِه جملَة مَا حفظ مِمَّا شَذَّ من ذَلِك وشذ لحاقها للرباعي والخماسي بِدُونِ شَرط كَقَوْلِهِم فِي وَرَاء وأمام وَقُدَّام وريئة وَأُمَيْمَة (وقديديمة) وَهَذَانِ المحترز عَنْهُمَا بِقَوْلِي غَالِبا وجور ابْن الْأَنْبَارِي أَن تحذف ألف التَّأْنِيث الممدودة خَامِسَة أَو سادسة كباقلاء وبرنساء وتعوض مِنْهَا التَّاء قِيَاسا على الْمَقْصُورَة وَلَا يجوز عِنْد غَيره إِلَّا الْإِقْرَار فَيُقَال بويقلاء وبرينساء وَذهب أَيْضا إِلَى أَنه يعْتَبر فِي الْعلم مَا نقل عَنهُ فَإِن كَانَ علم الْمُؤَنَّث مَنْقُولًا من مُذَكّر كرمح علم امْرَأَة لم تدخله التَّاء رِعَايَة لأصله الَّذِي نقل مِنْهُ فَيُقَال رُمَيْح وَغَيره منع ذَلِك وَقَالَ لما سمي بِهِ مؤنث صَار اسْما خَاصّا بالمؤنث
[ ٣ / ٣٨٦ ]
فيصغر كَمَا يصغر مؤنث الأَصْل اعْتِبَارا بِمَا آل [إِلَيْهِ من التَّأْنِيث] وَكَذَا لَو كَانَ علم الْمُذكر مَنْقُولًا من مؤنث كأذن علم رجل فَإِن الْجُمْهُور على أَنه لَا تدخله التَّاء إِذا صغر اعْتِبَارا بِمَا آل إِلَيْهِ من التَّذْكِير وَذهب يُونُس إِلَى أَنَّهَا تدخله اعْتِبَارا بِأَصْلِهِ وَاحْتج بقَوْلهمْ عُرْوَة بن أذينة وَمَالك بن نُوَيْرَة وعيينة بن حصن فَإِنَّهَا أَسمَاء مذكرين أَعْلَام قد دَخَلتهَا التَّاء وَأَصلهَا مؤنث وَأجِيب بِأَن كلا من هَؤُلَاءِ لم يسم بأذن وَلَا بِنَار وَلَا بِعَين ثمَّ حقر بعد التَّسْمِيَة وَإِنَّمَا هِيَ أَسمَاء أَعْلَام سمي بهَا بعد أَن صغرت وَهِي نكرات فَإِن سمي مُذَكّر ببنت وَأُخْت ثمَّ صغر بعد التَّسْمِيَة حذفت التَّاء وَردت لَام الْكَلِمَة من غير تعويض بتاء تَأْنِيث فَيُقَال بني وَأخي بِخِلَاف مَا إِذا سمي بهما مؤنث فتحذف هَذِه التَّاء ويعوض عَنْهَا تَاء التَّأْنِيث فَيُقَال بنية وأخية إِجْرَاء لَهما حَال العلمية مجراهما حَال التنكير (ص) مَسْأَلَة يصغر اسْم الْجمع وَالْعلَّة بِلَفْظِهِ ورد الْأَخْفَش نَحْو (ركب) لواحده لَا الْكَثْرَة بل يرد إِلَى قلَّة أَو تَصْحِيح الْمُذكر إِن كَانَ لعاقل وَإِلَّا فالإناث وَجوزهُ الكوفية فِيمَا لَهُ نَظِير فِي الْآحَاد وَمَا لَهُ وَاحِد مهمل قياسي رد إِلَيْهِ لَا إِن كَانَ لَهُ مُسْتَعْمل خلافًا لأبي زيد (ش) تصغر أَسمَاء الجموع وجموع الْقلَّة على لَفظهَا فَيُقَال فِي ركب ركيب وَفِي قوم قويم وَفِي رَهْط رهيط وَفِي أجمال أجيمال وَفِي أكلب أكيلبة وَفِي أرغفة أريغفة وَفِي غلمة غليمة قَالَ أَبُو حَيَّان ويندرج اسْم الْجِنْس تَحت اسْم الْجمع فَيُقَال فِي تمر تمير ورد الْأَخْفَش بَاب ركب لواحده فَيُقَال رويكبون وصويحبون وطويمرات بِنَاء على قَوْله إِن فعلا جمع وَقَول الْجُمْهُور مَبْنِيّ على أَنه اسْم جمع وَأما جمع الْكَثْرَة فَلَا يصغر على لَفظه عِنْد الْبَصرِيين فَلَا يُقَال فِي رغفان رغيفان لِأَن التَّثْنِيَة تدل على الْكَثْرَة والتصغير يدل على الْقلَّة فيتنافيا بل يرد إِلَى جمع الْقلَّة إِن كَانَ لَهُ جمع قلَّة فَيُقَال فِي تَصْغِير فلوس أفيلس رد إِلَى أفلس وَفِي
[ ٣ / ٣٨٧ ]
عنق أعينق رد إِلَى أعنق وَإِلَى جمع تَصْحِيح الْمُذكر إِن كَانَ لمذكر عَاقل سَوَاء كَانَ مفرده مِمَّا يجمع بِالْوَاو وَالنُّون أم لَا فَإِن التصغير يُوجب الْجمع بِالْوَاو وَالنُّون حَيْثُ لَا يجوز فِي المكبر فَيُقَال فِي تَصْغِير زيود حَال الرَّد زييدون وَفِي تَصْغِير رجال وغلمان وفتيان رجيلون وغليمون وفتيون وَإِن كَانَ رجل وَغُلَام وفتى لَا يجمع بِالْوَاو وَالنُّون والأمران جائزان فِيمَا لَهُ جمع قلَّة وَإِن لم يكن لَهُ جمع قلَّة وَلَا هُوَ لمذكر عَاقل بِأَن كَانَ لمذكر لَا يعقل أَو لمؤنث مُطلقًا وَجب الرَّد إِلَى جمع تَصْحِيح الْإِنَاث سَوَاء كَانَ مفرده مِمَّا يجمع بِالْألف وَالتَّاء أم لَا فَيُقَال فِي تَصْغِير دَرَاهِم دريهمات وَفِي سكارى جمع سكرى سكيرات وَفِي حمر جمع حَمْرَاء حميروات وَفِي جوَار جويريات وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ تَصْغِير جمع الْكَثْرَة إِذا كَانَ لَهُ نَظِير فِي الْآحَاد كرغفان صغروه على رغيفان كعثيمان وَزَعَمُوا أَن أصيلانا تَصْغِير أصلان جمع أصيل فَإِن كَانَ جمع الْكَثْرَة مكسرا على وَاحِد مهمل وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد مُسْتَعْمل بِأَن لم ينْطق لَهُ بمفرد أصلا لَا قياسي وَلَا غير قياسي يرد عِنْد التصغير إِلَى مفرده القياسي المهمل فَيُقَال فِي (تفرق إخْوَتك شماطيط) تفَرقُوا شميطيطين وَفِي (تَفَرَّقت جواريك شماطيط) تَفَرَّقت شميطيطات وَإِن كَانَ مكسرا على وَاحِد مهمل وَله وَاحِد مُسْتَعْمل رد إِلَى الْوَاحِد الْمُسْتَعْمل لَا إِلَى المهمل القياسي خلافًا لأبي زيد فَيُقَال فِي ملاميح ومذاكير لميحات وذكيرات ردا إِلَى لمحة وَذكر لَا إِلَى ملمحة ومذكار لأَنا حِينَئِذٍ صغرنا لفظا عَرَبيا وَلَو رددناه إِلَى المهمل كُنَّا قد صغرنا لفظا لم تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَب من غير دَاعِيَة إِلَى ذَلِك وَكَأن أَبَا زيد لما لم ينْطق لَهُ بِوَاحِد قياسي جعل ذَلِك الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ على قِيَاس كَالْمَعْدُومِ فِي لسانهم فسوى بَين ملاميح وشماطيط (ص) وَقد يكون للاسم تصغيران قياسي وشاذ وَقد يَسْتَغْنِي مصغر عَن مكبر أَو مهمل عَن مُسْتَعْمل أوأحد المترادفين عَن الآخر قَالَ ابْن مَالك ويطرد إِن جَمعهمَا أصل وَاحِد وَتوقف أَبُو حَيَّان
[ ٣ / ٣٨٨ ]
(ش) قد يكون للاسم تصغيران قياسي وشاذ كصبية وغلمة قَالُوا فيهمَا صبية وغليمة وَهَذَا هُوَ الْقيَاس لِأَنَّهُمَا جمعا قلَّة وجموع الْقلَّة تصغر على لَفظهَا وَقَالُوا أصيبية وأغيلمة وَهَذَا هُوَ الشاذ وَكَأَنَّهُم صغروا أغلمة وأصبية وَإِن لم يسْتَعْمل فِي الْكَلَام وَقد جَاءَت أَسمَاء على صُورَة المصغر وَلم ينْطق لَهَا بمكبر نَحْو الْكُمَيْت من الْخَيل الْحمر والكعيت وَهُوَ البلبل والثريا للنجم الْمَعْرُوف فِي أَلْفَاظ كَثِيرَة استوعبتها فِي كتاب (المزهر) فِي علم اللُّغَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَكثر مَجِيء المصغر دون المكبر فِي الْأَسْمَاء الْأَعْلَام كقريظة وجهينة وبثينة وطهية وحنين وعرين وفرين وَأم حبين وهذيل وسليم وَقد يسْتَغْنى بتصغير مهمل عَن تَصْغِير مُسْتَعْمل كَقَوْلِهِم فِي مغرب الشَّمْس مغيربان وَفِي عَشِيَّة عشيشة وَفِي الْعشَاء عشيان وَفِي لَيْلَة لييلية وَفِي رجل رويجل وَفِي بنُون أبينون كَأَنَّهُ تَصْغِير مغربان وعشاة وعشيان وليلاة وراجل وَابْن وَهَذَا التصغير الَّذِي جَاءَ على خلاف المكبر نَظِير جمع التكثير الَّذِي جَاءَ على خلاف تَكْثِير الْمُفْرد نَحْو لَيَال وبابه وَقد يسْتَغْنى بتصغير أحد المترادفين عَن تَصْغِير الآخر قَالُوا أَتَانَا قصرا أَي عشيا وَلم يصغروا قصرا اسْتغْنَاء عَنهُ بتصغير عشيا قَالَ ابْن مَالك ويطرد ذَلِك فيهمَا جَوَازًا إِن جَمعهمَا أصل وَاحِد نَحْو جليس بِمَعْنى مجَالِس فلك أَن تَسْتَغْنِي بتصغير أَحدهمَا عَن الآخر لِأَنَّهُمَا جَمعهمَا أصل وَاحِد وَهُوَ اشتقاقهما من الْجُلُوس لِأَن مَادَّة كل مِنْهُمَا (ج ل س) فلك أَن تَسْتَغْنِي بتصغير مجَالِس وَهُوَ مجيلس عَن تَصْغِير جليس وَلَك أَن تَسْتَغْنِي بتصغير جليس وَهُوَ جليس عَن تَصْغِير مجَالِس وَتوقف فِي ذَلِك أَبُو حَيَّان قَالَه فِي الارتشاف (ص) مَسْأَلَة لَا يصغر مبْنى إِلَّا أوه والمنادى والمزج وَذَا وتا وَالَّذِي وفروعهما لَا اللَّاتِي واللواتي واللائي فِي الْأَصَح فَيبقى أَولهَا مَفْتُوحًا وَيُزَاد آخرهَا ألف وَقد يضم اللذيا واللتيا
[ ٣ / ٣٨٩ ]
وَفِي التَّعَجُّب ثَالِثهَا الصَّحِيح يصغر أفعل فَقَط وَلَا عَامل عمل الْفِعْل وَفِي الْمصدر ثَالِثهَا مَا يقبل الْقلَّة وَالْكَثْرَة وَلَا غير وَسوى وغد والبارحة وحسبك ومختص بِالنَّفْيِ ومعظم شرعا ومنافيه وكل وَبَعض وَمَعَ وَأي وظرف غير مُتَمَكن ومحكي ومصغر وَشبهه وَأَسْمَاء الشُّهُور وَفِي الْأَيَّام ثَالِثهَا يجوز فِي الرّفْع دون النصب وَرَابِعهَا عَكسه (ش) أطلق ابْن مَالك وَغَيره أَنه لَا تصغر الْأَسْمَاء المبنية قَالَ أَبُو حَيَّان وَيرد عَلَيْهِ أَن بعض المبنيات يصغر وَذَلِكَ الْأَسْمَاء المركبة تركيب المزج فِي لُغَة من بنى كبعلبك وعمرويه فَيُقَال بعيلبك وعميرويه والأسماء المبنية بِسَبَب النداء يُقَال يَا زبيد وَيَا جعيفر قَالَ وَقد احْتَرز بَعضهم عَن هذَيْن النَّوْعَيْنِ فَقَالَ لَا تصغر الْأَسْمَاء المتوغلة فِي الْبناء وَهِي الَّتِي لم تعرب قطّ فَإِن هذَيْن النَّوْعَيْنِ لَهما حَالَة يعربان فِيهَا قَالَ وَمَعَ ذَلِك يرد عَلَيْهِ الْمركب الَّذِي آخِره ويه فَإِنَّهُ لَا يعرب قطّ على أصح الْقَوْلَيْنِ وَمَعَ ذَلِك يصغر قَالَ وَلنَا نوع ثَالِث لم يعرب قطّ ويصغر ذكره صَاحب الْبَسِيط قَالَ وَيُقَال أويه من كَذَا وَهُوَ تَصْغِير أوه كَمَا قَالُوا فِي المبهمة كَالَّتِي وَالَّذِي وَالضَّم الَّذِي فِيهَا لَا يمْنَع من التحقير كَمَا لم يمنعهُ فِي رويد زيدا وَهُوَ اسْم الْفِعْل لِأَنَّهُ على حد أَسمَاء الفاعلين وَيسْتَثْنى من المبنيات اسْم الْإِشَارَة والموصول فيصغران لِأَنَّهُ صَار فيهمَا شبه بالأسماء المتمكنة من حَيْثُ أَنَّهُمَا يوصفان ويوصف بهما وَقد خُولِفَ بهما قَاعِدَة التصغير حِين أُبْقِي أَولهمَا على الْفَتْح وَزيد فِي آخرهما ألف عوضا عَمَّا فَاتَ من ضم الأول فَقَالُوا فِي ذَا ذيا وَفِي تا تيا وَفِي أولى أليا وَفِي ذان وتان ذيان وتيان وَفِي الَّذِي وفروعه اللذيا واللتيا واللذيان واللتيان واللذيون بِضَم الْيَاء وَقيل بِفَتْحِهَا وَكَذَا اللَّذين بِكَسْرِهَا وَقيل بِفَتْحِهَا واللتيات واللوتيا فِي اللَّاتِي واللوياء واللويئون فِي اللائي واللائين وَضم لَام اللذيا واللتيا لُغَة لبَعض الْعَرَب
[ ٣ / ٣٩٠ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ دَلِيل على أَن الْألف لَيست عوضا من ضم الأول إِذْ لَا يجمع بَين الْعِوَض والمعوض مِنْهُ قَالَ وَلم يصغروا من أَلْفَاظ إِشَارَة الْمُؤَنَّث سوى (تا) وَتركُوا تَصْغِير تي وَذي وذهي وذه اسْتغْنَاء بتصغير (تا) أَو خوفًا من الالتباس بالمذكر قَالَ وإجازة تَصْغِير اللَّاتِي واللواتي واللاء واللائي مَذْهَب الْأَخْفَش قَالَه قِيَاسا وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يجوز تصغيرها اسْتغْنَاء بِجمع الْوَاحِد المحقر وَهُوَ اللتيات جمع اللتيا قَالَ وَمذهب سِيبَوَيْهٍ هُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ لم يثبت عَن الْعَرَب وَلَا يَقْتَضِيهِ قِيَاس لِأَن قِيَاس هَذِه الْأَسْمَاء أَلا تصغر فَمَتَى صغرت الْعَرَب مِنْهَا شَيْئا وقفنا فِيهِ مَعَ مورد السماع وَلَا نتعداه وَقد دخل فِي المبنيات الْحُرُوف وَالْأَفْعَال فَلَا تصغر لِأَن التصغير وصف فِي الْمَعْنى والحرف وَالْفِعْل لَا يوصفان فَلَا يصغران وَقد سمع تَصْغِير فعل التَّعَجُّب قَالَ: ١٧٨٠ -
(يَا مَا أميلح غزلانًا شَدَنَّ لنا )
وَفِي قِيَاسه خلاف وَلَا تصغر الْأَسْمَاء العاملة عمل الْفِعْل وَفِي تَصْغِير اسْم الْفَاعِل مَعَ عمله خلاف وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان لَا تصغر الْأَسْمَاء المصغرة وَلَا المشبهة بهَا ككميت وَنَحْوه وَلَا غير وَسوى وَسوى بِمَعْنى غير وَلَا البارحة وَلَا أمس وغد وَقصر بِمَعْنى عَشِيَّة وَلَا حَسبك وَلَا الْأَسْمَاء المختصة بِالنَّفْيِ وَلَا الْأَسْمَاء الْوَاقِعَة على مُعظم شرعا كأسماء الله تَعَالَى وَلَا الْأَسْمَاء المنافية لِمَعْنى التصغير ككبير وجسيم وَلَا كل وَلَا بعض وَلَا أَي وَلَا الظروف غير المتمكنة نَحْو ذَات مرّة وَلَا الْأَسْمَاء المحكية وَلَا أَسمَاء شهور السّنة كالمحرم وصفر وباقيها وَلَا أَسمَاء الْأُسْبُوع كالسبت والأحد وباقيها على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَاخْتَارَهُ ابْن كيسَان
[ ٣ / ٣٩١ ]
وَمذهب الْكُوفِيّين والمازني والجرمي جَوَاز تَصْغِير أَيَّام الْأُسْبُوع وَزعم بعض النَّحْوِيين أَنَّك إِذا قلت الْيَوْم الْجُمُعَة وَالْيَوْم السبت فَرفعت الْيَوْم جَازَ تَصْغِير الْجُمُعَة والسبت وَإِن نصبت لم يجز تصغيرهما وَزعم بَعضهم أَنه يجوز التصغير فِي النصب وَيبْطل فِي الرّفْع وَأَجَازَ الْمَازِني تصغيرهما فِي الرّفْع وَالنّصب أه
مَسْأَلَة
(ص) مَسْأَلَة تَصْغِير التَّرْخِيم تحذف فِيهِ الزَّوَائِد وَرُبمَا حذف أصل يُشبههُ وَلَا يَسْتَغْنِي عَن التَّاء مؤنث وَالأَصَح أَنه لَا يخْتَص بِالْعلمِ وَأَنه يُقَال فِي غير التَّرْخِيم فِي إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل بريهيم وسميعيل وَمِنْه بريه وَسميع وفَاقا (ش) من التصغير نوع يُسمى تَصْغِير التَّرْخِيم وَذَلِكَ بِحَذْف الزَّوَائِد مَعَ إِعْطَاء مَا يَلِيق بِهِ من فعيل أَو فعيعل كَقَوْلِك فِي أَزْهَر زُهَيْر وَفِي أسود سُوَيْد وَفِي منطلق طليق وَفِي مستخرج خريج وَفِي مدحرج دحيرج وَفِي زعفران زعيفر وَلَا فرق فِي جَوَاز تَصْغِير التَّرْخِيم بَين الْأَعْلَام وَغَيرهَا عِنْد الْبَصرِيين وَزعم الْفراء وثعلب أَنه يخْتَص بالأعلام كحارث وأسود علمين فَيُقَال فيهمَا حُرَيْث وسُويد بخلافهما وصفين فَلَا يُقَال إِلَّا حويرث وأسيود أَو أسيد فَإِن كَانَ المصغر اسْما لمؤنث عَارِيا من التَّاء وَجب دُخُول التَّاء مُطلقًا فَيُقَال فِي زَيْنَب وسعاد وحبلى زنيبة وسعيدة وحبيلة قَالَ أَبُو حَيَّان نعم الصِّفَات الَّتِي للمؤنث نَحْو طَالِق وحائض لَا تلحقها التَّاء فِي تَصْغِير التَّرْخِيم بل يُقَال طليق وحييض وَقد يحذف لتصغير التَّرْخِيم أصل يشبه الزَّائِد مِثَاله مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل فِي تَصْغِير إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل تَصْغِير ترخيم بريه وَسميع بِحَذْف الْمِيم وَاللَّام من آخرهما وهما أصل بِاتِّفَاق لَكِن لما كَانَا مِمَّا يزادان من كَلَامهم ذَهَبُوا بهما مَذْهَب الزِّيَادَة فحذفوهما وَحسن ذَلِك طول الِاسْم وكونهما آخرا تحذف الْهمزَة مِنْهُمَا وَهِي أصل فِي قَول الْمبرد زَائِدَة فِي قَول سِيبَوَيْهٍ
[ ٣ / ٣٩٢ ]
حجَّة الْمبرد أَن الْهمزَة لَا تكون زَائِدَة أَولا إِلَّا وَبعدهَا أَرْبَعَة أصُول وَحجَّة سِيبَوَيْهٍ أَن الْعَرَب حِين صغرت هذَيْن الاسمين تَصْغِير ترخيم حذفت الْهمزَة وَيَنْبَنِي على هَذَا الْخلاف تصغيرهما تَصْغِير غير التَّرْخِيم فَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى حذف الْهمزَة فَيصير مَا بَقِي على (فعيعيل) خماسيا رابعه حرف مد ولين فَلَا يحذف مِنْهُ شَيْء وَتقول بريهيم وسميعيل وَذهب الْمبرد إِلَى إبْقَاء الْهمزَة لأصالتها عِنْده وَإِلَى حذف الْمِيم وَاللَّام كَمَا تحذف آخر الخماسي الْأُصُول فَيُقَال أبيريه وأسيميع كَمَا يُقَال فِي سفرجل سفيرج قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَهَكَذَا صغر الْعَرَب فِيمَا رَوَاهُ أَبُو زيد وَغَيره
الْمَنْسُوب
(ص) الْمَنْسُوب هُوَ الْمَجْهُول حرف إعرابه يَاء مُشَدّدَة يكسر متلوها ويحذف تَاء التَّأْنِيث وعلامة التَّثْنِيَة والتصحيح فَإِن لحق الْمُؤَنَّث تَغْيِير وَهُوَ غير علم رد إِلَى مُفْرد وَإِلَّا أبقى إِلَّا نَحْو سدرات وَعجز الْمركب والمضاف إِن لم يفد تعريفا تَحْقِيقا أَو تَقْديرا وَلم يلبس وَإِلَّا فصدره وَجوز الْجرْمِي حذف صدر المزج وَالْجُمْلَة وَنسب أَبُو حَاتِم إِلَى الجزأين والأخفش إِن ألبس (ش) يَجْعَل حرف الْإِعْرَاب من الْمَنْسُوب يَاء مُشَدّدَة تزاد فِي آخِره وَيكسر لأَجلهَا مَا قبلهَا كهاشمي ومالكي وَإِنَّمَا كسر تَشْبِيها بياء الْإِضَافَة وَهَذَا أحد التغييرات اللاحقة للاسم الْمَنْسُوب إِلَيْهِ إِذْ يلْحقهُ ثَلَاث تغييرات لَفْظِي وَهُوَ كسر مَا قبل الْيَاء وانتقال الْإِعْرَاب إِلَيْهَا ومعنوي وَهُوَ صَيْرُورَته اسْما لما لم يكن لَهُ وحكمي وَهُوَ رَفعه لما بعده على الفاعلية كالصفة المشبهة نَحْو مَرَرْت بِرَجُل
[ ٣ / ٣٩٣ ]
قرشي أَبوهُ كَأَنَّك قلت منتسب إِلَى قُرَيْش أَبوهُ ويطرد ذَلِك فِيهِ وَإِن لم يكن مشتقا وَإِن لم يرفع الظَّاهِر رفع الضَّمِير المستكن فِيهِ كَمَا يرفعهُ اسْم الْفَاعِل الْمُشْتَقّ وَلما كَانَ فِيهِ هَذِه التغيرات كثر فِيهِ التَّغَيُّر وَالْخُرُوج عَن الْقيَاس إِذْ التَّغْيِير يأنس بالتغيير ويحذف لهَذِهِ الْيَاء آخر الِاسْم إِن كَانَ تَاء تَأْنِيث كَقَوْلِك فِي النّسَب إِلَى مَكَّة وَفَاطِمَة مكي وفاطمي حذرا من اجْتِمَاع تاءي تَأْنِيث عِنْد نِسْبَة مُؤَنّثَة فِي نَحْو مَكِّيَّة وفاطمية إِذْ لَو بقيت لقيل مكيتة وفاطميتة قَالَ أَبُو حَيَّان وَقَول النَّاس (دِرْهَم خليفتي لحن) أَو كَانَ عَلامَة تَثْنِيَة أَو جمع تَصْحِيح بواو وَنون أَو بِأَلف وتاء كَقَوْلِك فِي النّسَب إِلَى عَبْدَانِ وعبدين وزيدان وزيدين واثنين ومسلمين ومسلمات وَعشْرين عَبدِي وزيدي واثني ومسلمي وعشري حذارا من اجْتِمَاع إعرابين فِي اسْم وَاحِد لَو لم تحذف فِيمَا عدا (مسلمات) وَمن اجْتِمَاع حرفي تَأْنِيث فِي مسلمات فَإِن نسب إِلَى مَا جمع بِالْألف وَالتَّاء وَكَانَ فِي الْجمع تَغْيِير بحركة لَازِمَة كجفنات أَو جَائِزَة كسدرات وغرفات فَإِن لم يكن علما رَددته إِلَى مفرده فَتَقول جفني وسدري وغرفي بِسُكُون عين الْكَلِمَة وَإِن كَانَ علما أبقيت الْحَرَكَة فَتَقول جفني وسدرى وغرفي فَإِن كَانَ التَّغْيِير كسرة كسدرات رَددتهَا فَتْحة وَنسب إِلَيْهِ كَمَا ينْسب إِلَى الْإِبِل فَتَقول سدري كَمَا تَقول إبلي وتحذف لهَذِهِ الْيَاء أَيْضا عجز الْمركب تركيب جملَة أَو مزج أَو عدد إِجْرَاء لَهُ مجْرى تَاء التَّأْنِيث فَيُقَال فِي النّسَب إِلَى تأبط شرا وبعلبك وَخَمْسَة عشر تأبطي وبعلي وخمسي
[ ٣ / ٣٩٤ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَانَ مُقْتَضى الْقيَاس أَن الْجُمْلَة لَا ينْسب إِلَيْهَا كَمَا أَنَّهَا لَا تثنى وَلَا تجمع وَلَا تعرب وَلَا تُضَاف وَلَا تصغر وَإِنَّمَا جَازَ النّسَب إِلَى الصَّدْر مِنْهَا تَشْبِيها بالمركب تركيب مزج قَالَ وَيدخل تَحت قَوْلنَا عجز الْمركب النِّسْبَة إِلَى لَوْلَا وحيثما وشبههما فَيُقَال لوي بتَخْفِيف الْوَاو وحيثي بِحَذْف عجزهما لجريانهما مجْرى الْجُمْلَة الَّتِي تحكي وَتقول فِي النِّسْبَة إِلَى كنت كوني بِحَذْف تَاء الضَّمِير ورد الْوَاو لزوَال مُوجب الْحَذف وَهُوَ اجتماعها مَعَ النُّون الساكنة لأجل التَّاء وَقد نسبوا إِلَى الْجُمْلَة بأسرها فَقَالُوا كنتي لَكِن فِي الشّعْر قَالَ الْأَعْشَى: ١٧٨١ -
(فَأَصْبَحت كنتيًّا وأَصْبَحْتُ عاجنا )
وَقَالَ آخر: ١٧٨٢ -
(إِذا مَا كُنْتَ مُلْتَمِسًا لقُوتٍ فَلَا تَصْرخْ بكُنْتيّ يُجيبُ)
قَالَ وَلَو سمي بجملة زَائِدَة على كَلِمَتَيْنِ كَأَن تسمي رجلا (يخرج الْيَوْم زيد) حذف مَا زَاد على الْجُزْء الأول وَقيل خرجي وَجوز الْجرْمِي فِي الْجُمْلَة والمزج النّسَب إِلَى الْجُزْء الأول أَو الثَّانِي فَتَقول تأبطي أَو شري وبعلي أَو بكي
[ ٣ / ٣٩٥ ]
وَجوز أَبُو حَاتِم السجسْتانِي النّسَب إِلَيْهِمَا مَعًا مقترنين فَيُقَال تأبطي شري وبعلي بكي ورامي هرمزي وَفِي الْعدَد إحدي عشري وَقَالَ الْأَخْفَش فِي (الْأَوْسَط) وَإِن خفت الإلباس قلت رامي هرمزي ويحذف أَيْضا لهَذِهِ الْيَاء عجز الْمركب تركيب إِضَافَة إِن لم يتعرف الأول بِالثَّانِي تَحْقِيقا وَلَا تَقْديرا وَلم يخف لبس كَقَوْلِهِم فِي النّسَب إِلَى امْرِئ الْقَيْس امرئي ومرئي فامرؤ الْقَيْس لم يتعرف الأول فِيهِ بِالثَّانِي لَا تَحْقِيقا وَلَا تَقْديرا لِأَنَّهُ لم تسبق لَهُ إِضَافَة قبل اسْتِعْمَاله علما كَمَا سبقت لأبي بكر مثلا وَإِن تعرف الأول بِالثَّانِي تَحْقِيقا أَو تَقْديرا أَولا وَلَكِن خيف لبس حذف الصَّدْر وَنسب إِلَى الْعَجز مِثَال الأول قَوْلهم فِي ابْن عمر وَابْن الزبير وَابْن كرَاع وَابْن دعْلج عمري وزبيري وكراعي ودعلجي وَمِثَال الثَّانِي قَوْلهم فِي أبي بكر بكري فَأَبُو بكر لم يتعرف فِيهِ الأول بِالثَّانِي تَحْقِيقا لِأَن الِاسْم لَا يكون مُعَرفا من جِهَتَيْنِ العلمية وَالْإِضَافَة لكنه تعرف بِهِ تَقْديرا لِأَنَّهُ قبل العلمية كَانَ (أَبُو) مُعَرفا ببكر تَحْقِيقا وَمِثَال الثَّالِث قَوْلهم فِي عبد منَاف وَعبد الْأَشْهَل منافي وأشهلي لأَنهم لَو قَالُوا عَبدِي لالتبس بِالنِّسْبَةِ إِلَى عبد الْقَيْس فَإِنَّهُم قَالُوا فِي النِّسْبَة إِلَيْهِ عَبدِي فرقوا بَين مَا يكون الأول مُضَافا إِلَى اسْم يقْصد قَصده ويتعرف الْمُضَاف الأول بِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِك غَالب أَو طرأت عَلَيْهِ العلمية نَحْو ابْن عمر وَأبي بكر وَعبد منَاف وَعبد الْأَشْهَل وَعبد الْمطلب وَكَذَا كل مَا كَانَ فِيهِ ابْن أَو أَب أَو أم وَبَين مَا لَيْسَ كَذَلِك نَحْو امْرِئ الْقَيْس وَعبد الْقَيْس فَإِن الْقَيْس لَيْسَ بِشَيْء مَعْرُوف بِغَيْر إِضَافَة امْرِئ إِلَيْهِ أَو عبد وَقَالُوا فِي الرجل من بني عبد الله بن دارم دارمي وَمن بني عبد الله بن الدئل دئلي نسبوا إِلَى الْجد قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْمرَاد بالمضاف فِي الْمَسْأَلَة الَّذِي يكون علما أَو غَالِبا بِحَيْثُ يكون مَجْمُوعه لِمَعْنى مُفْرد لَا الْمُضَاف على الْإِطْلَاق فَإِن مثل غُلَام زيد إِذا لم يكن كَذَلِك ينْسب فِيهِ إِلَى زيد أَو إِلَى غُلَام وَيكون إِذْ ذَاك من قبيل النِّسْبَة إِلَى الْمُفْرد لَا إِلَى الْمُضَاف لِأَن كلا من جزأيه بَاقٍ على مَعْنَاهُ
[ ٣ / ٣٩٦ ]
(ص) وياء المنقوص إِلَّا الثلاثي فَترد وتقلب واوا والمشددة بعد أَكثر من حرفين وَقد تقلب واوا فِي مرموي فَإِن كَانَ حرفان حذفت أولى الياءين وقلبت الثَّانِيَة أَو حرف فالقلب وشذ غَيره خلافًا لأبي عَمْرو وَألف التَّأْنِيث رَابِعَة أَو فَوْقهَا مُطلقًا وَالْوَاو تلو ضم ثَالِث فَصَاعِدا وَالْيَاء الْمَكْسُورَة المدغم فِيهَا الموصولة بِالْآخرِ (ش) يحذف للنسب يَاء المنقوص غير الثلاثي فَيُقَال فِي قَاض ومعتل ومستدع قَاضِي ومعتلي ومستدعي بِخِلَاف الثلاثي كعم وشج فَإِنَّهُ ترد لامه وتقلب واوا سَوَاء كَانَت فِي الأَصْل واوا أم يَاء كَرَاهَة اجْتِمَاع الْأَمْثَال فَيُقَال عموي وشجوي وَقد يَقع ذَلِك فِي الرباعي أَيْضا فَيُقَال قاضوي لكنه شَاذ وتحذف أَيْضا الْيَاء الْمُشَدّدَة بعد أَكثر من حرفين سَوَاء كَانَت من بنية الْكَلِمَة أم دخلت للنسبة ككرسي ويحني ومرمي وشاهي فتحذف ياءاتها وَيثبت مَكَانهَا يَاء النّسَب فَتَصِير كلفظها كَرَاهَة اجْتِمَاع أَربع ياءات وَلِأَنَّهُ لَا يُوجد فِي آخر اسْم أَربع زَوَائِد من جنس وَاحِد وَقد يُقَال فِي مرموي بِحَذْف الْيَاء الزَّائِدَة المنقلبة عَن الْوَاو الزَّائِدَة فِي اسْم الْمَفْعُول وقلب الْيَاء الَّتِي هِيَ لَام الْكَلِمَة واوا كَمَا يُقَال فِي عَليّ علوي فَإِن كَانَ قبل الْيَاء الْمُشَدّدَة حرفان فَقَط كقصي حذفت أولى الياءين وقلبت الثَّانِيَة واوا فَيُقَال قصوي أَو حرف وَاحِد كحي وطي قلبت الثَّانِيَة واوا وَصحت الأولى محركة بِالْفَتْح فَيُقَال حيوي لِأَنَّهُ لَو نسب إِلَيْهِمَا على لَفْظهمَا لاجتمع فِي آخر الِاسْم أَربع ياءات وَذَلِكَ مستثقل فِي كَلَامهم وشذ قَوْلهم حييي وَكَانَ أَبُو عَمْرو يختاره لِأَن لَيْسَ فِيهِ زَائِد يحذف وتحذف أَيْضا ألف التَّأْنِيث رَابِعَة أَو فَوْقهَا فَيُقَال فِي جمزى وحبلى جمزي وحبلي بِخِلَاف ألف الْإِلْحَاق كعلقى أَو لَام الْكَلِمَة كملهى كَمَا سَيَأْتِي وتحذف أَيْضا الْوَاو تلو مضموم ثَالِث فَصَاعِدا فَيُقَال فِي عرقوة وترقوة وقمحدوة عرقي وترقي وقمحدي بِخِلَافِهَا بعد مضموم ثَان كرموه من الرَّمْي فَلَا تحذف
[ ٣ / ٣٩٧ ]
وتحذف أَيْضا الْيَاء الْمَكْسُورَة المدغم فِيهَا الموصولة بِالْآخرِ فِرَارًا من توالي ياءات بَينهَا كسر فَيُقَال فِي سيد وميت سَيِّدي وميتي بِالتَّخْفِيفِ حذفا للياء المدغم فِيهَا الْيَاء الأولى وشذ قَوْلهم طائي بقلب الْيَاء ألفا الْمَكْسُورَة الْقيَاس طيئي فَلَو كَانَت الْيَاء غير مَكْسُورَة كهبيخ لم تحذف بل يُقَال هبيخي وَكَذَا لَو كسرت وَلم توصل بِالْآخرِ كمهيم تَصْغِير مهيام مفعال من هام فَيُقَال مهيمي بِلَا خلاف لِأَن الْيَاء الْمَكْسُورَة المدغم فِيهَا مفصولة من الآخر بياء التعويض (ص) وتقلب واوا ألف ثَالِثَة أَو رَابِعَة لإلحاق أَو أصل وَقد تحذف أَو تقلب رَابِعَة لتأنيث فِيمَا سكن ثَانِيه مثل [حبلوي] أَو خَامِسَة تلو مشدد وَقد تزاد ألف قبل بدل رَابِعَة مُطلقًا وهمزة تَأْنِيث غَالِبا وَفِي غَيرهَا وَجْهَان (ش) تقلب فِي النّسَب واوا ألف ثَالِثَة كفتوي وعصوي فِي فَتى وعصا أَو رَابِعَة لغير تَأْنِيث كالإلحاق فِي علقى وَلَام الْكَلِمَة فِي ملهى فَيُقَال فيهمَا علقوي وملهوي وَقد تحذف هَذِه أَعنِي الرَّابِعَة لغير تَأْنِيث تَشْبِيها لَهَا بِأَلف التَّأْنِيث فَيُقَال علقي وملهي وَقد تقلب الرَّابِعَة الَّتِي للتأنيث فِيمَا سكن ثَانِيه فَيُقَال فِي حُبْلَى حبلوى حملا على ملهى وعلقى بِخِلَاف مَا تحرّك ثَانِيه كجمزى فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْحَذف وَقد تزاد ألف قبل بدل الْألف الرَّابِعَة مُطلقًا سَوَاء كَانَت للتأنيث كَمَا نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ أَو للإلحاق كَمَا ذكره أَبُو زيد أَو منقلبة عَن أصل كَمَا ذكره السيرافي فَيُقَال حبلاوي وعلقاوي وملهاوي فَإِن وَقعت الْألف خَامِسَة وَهِي منقلبة عَن أصل بعد مشدد نَحْو مصلى ومثنى فمذهب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور الْحَذف كحالها إِذا وَقعت خَامِسَة منقلبة عَن أصل وَلَيْسَ قبلهَا مشدد كمشترى فَإِنَّهُ لَا خلاف فِي حذفهَا وَمذهب يُونُس جعله
[ ٣ / ٣٩٨ ]
مثل معطى وملهى فيجيز فِيهِ الْقلب كَمَا يُجِيز الْحَذف وتقلب أَيْضا واوا همزَة أبدلت من ألف التَّأْنِيث فَيُقَال فِي حَمْرَاء وصفراء حمراوي وصفراوي وَمن الْعَرَب من يَقُول حمرائي وصفرائي فتقر الْهمزَة من غير قلب تَشْبِيها بِأَلف كسَاء قَالَ فِي التوشيح وَذَلِكَ قَلِيل رَدِيء نَقله أَبُو حَاتِم فِي كتاب التَّذْكِير والتأنيث وَفِي همزَة غَيرهَا تالية ألف وَجْهَان الْإِقْرَار وَالْقلب سَوَاء كَانَت أَصْلِيَّة كقراء ووضاء أَو مُلْحقَة بِأَصْل كعلباء أَو منقلبة عَن أصل ككساء فَيُقَال قرائي وقراوي ووضائي ووضاوي وعلبائي وعلباوي وكسائي وكساوي والتصحيح فِي الْأَصْلِيَّة أَجود من الْقلب قَالَه ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان فيفهم مِنْهُ أَن الْقلب فِي الْأَخيرينِ أَجود قَالَ وَالَّذِي ذكره غَيره أَن الْقلب فِي بَاب علْبَاء أحسن وَالْإِقْرَار فِي بَاب كسَاء أحسن بِنَاء لباب النّسَب على بَاب التَّثْنِيَة قَالَ وَقد قَالُوا فِي بَاب التَّثْنِيَة كسايان فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ النّسَب فَيُقَال كسايي بِالْيَاءِ أه (ص) وَيُقَال فِي فعيلة فعلي وفعلية وفعولة فعلي مَا لم يكن مضاعفا أَو أجوف صَحِيح اللَّام قَالَ ابْن مَالك أَو تعدم الشُّهْرَة وشذ نَحْو سليمي وقاس أَبُو البركات بن الْأَنْبَارِي نَحْو الْحَنَفِيّ فِي الْمَذْهَب وَأثبت الْأَخْفَش وَاو فعولة وحذفها ابْن الطراوة وَأبقى الضمة ويقاسان فِي فعيل وفعيل معتلي اللَّام لَا صَحِيحَيْنِ فِي الْأَصَح وَثَالِثهَا يقاسان فِي يَاء ثَالِثَة وَرَابِعهَا فِي فعيل فَقَط (ش) يُقَال فِي النّسَب إِلَى فعيلة بِضَم الْفَاء وَفتح الْعين فعلي كَذَلِك بِحَذْف الْيَاء الزَّائِدَة وتاء التَّأْنِيث نَحْو جُهَيْنَة جهين وضبيعة وضبعي وشذ ردينة ورديني بِإِثْبَات الْيَاء وَيُقَال فِي فعيلة بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين فعلي بفتحهما وَحذف الْيَاء وَالتَّاء
[ ٣ / ٣٩٩ ]
كحنيفة وحنفي وَرَبِيعَة ورِبْعِي وشذ قَوْلهم فِي سليم سليمي وَفِي عميرَة عميري وَفِي السليقة سليقي بِإِثْبَات الْيَاء من غير تَغْيِير وقاس الْكَمَال أَبُو البركات عبد الرَّحْمَن بن الْأَنْبَارِي الْحَنَفِيّ فِي النِّسْبَة إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة فرقا بَينه وَبَين الْمَنْسُوب إِلَى قَبيلَة بني حنيفَة حَيْثُ يُقَال فِي حنيفي كَمَا فرقوا بَين الْمَنْسُوب إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَإِلَى مَدِينَة الْمَنْصُور فَقَالُوا فِي الأول مدنِي وَفِي الثَّانِي مديني وَيُقَال فِي فعولة فعلي بحذ الْوَاو وَالتَّاء وَفتح الْعين سَوَاء كَانَت اللَّام صَحِيحَة كحمثولة وحملي وركوبة وركبي أم معتلة كعدوة وعدوي هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَذهب الْأَخْفَش والجرمي والمبرد إِلَى أَنه ينْسب إِلَيْهِ على لَفظه كَقَوْلِهِم فِي أَزْد شنُوءَة شنوي وَذهب ابْن الطراوة إِلَى أَنه تحذف الْوَاو وَيتْرك مَا قبلهَا على الضَّم فَيُقَال حملي وركبي فَإِن ضوعفت الثَّلَاثَة كعديدة وضريرة تَصْغِير الْعدة والضرة وشديدة وقديدة وضرورة لم تحذف الْيَاء وَلَا الْوَاو كَرَاهَة اجْتِمَاع المثلين لَو حذفا فَإِنَّهُ كَانَ يصير عددي وضرري وشددي وقددي وضرري فَهَرَبُوا إِلَى الْفَصْل بَين المثلين بِالْيَاءِ وَالْوَاو وَالنِّسْبَة إِلَيْهِمَا على لَفظهَا فَقَالُوا عديدي وشديدي وضروري وَكَذَا إِن اعتلت عينهَا وَاللَّام صَحِيحَة لَا تحذف كلويزة ولويزي وطويلة وطويلي وقوولة وقوولي فَإِن اعتلت هِيَ وَاللَّام أَيْضا حذفت كطويه وطووي وحيية وحيوي وطهية وطهوي وَيُقَال فِي فعيل وفعيل صحيحي اللَّام أَو معتلين فُعَلِيّ وفَعَليّ بِحَذْف الْيَاء مِثَال الصَّحِيحَيْنِ هُذَيْل وهذلي وَثَقِيف وثقفي وَمِثَال المعتلين قصي وقصوي وَعلي وعلوي وَفِي قِيَاس ذَلِك أَقْوَال أَصَحهَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ يُقَال فِي المعتلين دون الصَّحِيحَيْنِ فَإِنَّهُمَا ينْسب إِلَيْهِمَا على لَفْظهمَا ككليب وكليبي وَتَمِيم وتميمي وَمَا جَاءَ من الْحَذف يحمل على الشذوذ
[ ٣ / ٤٠٠ ]
وَالثَّانِي يُقَاس الصحيحان قِيَاسا مطردا كالمعتلين وَعَلِيهِ الْمبرد وَالثَّالِث إِن كَانَت الْيَاء ثَالِثَة حذفت نَحْو قُرَيْش وقرشي وهذيل وهذلي قَالَه المهاباذي قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا خلاف لمَذْهَب سِيبَوَيْهٍ ولمذهب الْمبرد أَيْضا وَالرَّابِع يُقَاس فِي فعيل لِكَثْرَة مَا جَاءَ فِيهِ سمع غير مَا تقدم ضبري من بني ضبير وفقمي من بني فقيم (كنَانَة) وملحي فِي مليح خُزَاعَة وقرمي فِي قريم وسلمي فِي سليم بِخِلَاف فعيل فَإِنَّهُ لم يحذف مِنْهُ إِلَّا ثَقِيف وثقفي فَالْقِيَاس على هَذِه اللَّفْظَة الْوَاحِدَة فِي غَايَة الْبعد والضعف أما فعول فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا النِّسْبَة على لَفظه من غير تَغْيِير وفَاقا كعدو وعدوي (ص) وَيفتح غَالِبا كسر فعل مثلث الْفَاء وجوبا وَقيل جَوَازًا وَبَاب تغلب سَمَاعا وَقيل قِيَاسا لَا بَاب جندل وفَاقا (ش) إِذا نسبت إِلَى فعل بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين أَو فعل بِكَسْر الْفَاء وَالْعين أَو فعل بِضَم الْفَاء وَكسر الْعين فتحت الْعين من الثَّالِثَة كنمر ونمري وإبل وإبلي ودئل ودئلي وَكَذَا مَا ختم بتاء التَّأْنِيث من ذَلِك كشقرة وشقري وحبرة وحبري وشذ قَوْلهم فِي الصَّعق صعقي بِكَسْر الْعين وَالصَّاد قبلهَا إتباعا وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أعلم خلافًا فِي وجوب فتح الْعين فِي نَحْو نمر وإبل ودئل إِلَّا مَا ذكره طَاهِر الْقزْوِينِي فِي مُقَدّمَة لَهُ أَن ذَلِك على جِهَة الْجَوَاز وَأَنه يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ وَقد تفتح الْعين الْمَكْسُورَة من الرباعي كتغلب وتغلبي ويثرب ويثربي ومشرق ومغرب ومشرقي ومغربي وَقد اخْتلف فِي قِيَاس ذَلِك على قَوْلَيْنِ أصَحهمَا وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه أَنه شَاذ يحفظ مَا ورد مِنْهُ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ
[ ٣ / ٤٠١ ]
وَالثَّانِي أَنه مطرد ينقاس وعزي إِلَى الْمبرد وَابْن السراج والرماني والفارسي والصيمري وَجَمَاعَة قَالَ أَبُو حَيَّان هَكَذَا نقل الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بعض أَصْحَابنَا وَذهب أَبُو مُوسَى إِلَى توَسط بَين الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أَن الْمُخْتَار أَلا يفتح قَالَ وَهَذَا مُخَالف لقَوْل سِيبَوَيْهٍ من أَنه شَاذ وَلقَوْل الْمبرد أَنه مطرد وَلَا يخْتَار الْكسر قَالَ وَنقل أَبُو الْقَاسِم البطليوسي فِي شَرحه لكتاب سِيبَوَيْهٍ أَن الْجُمْهُور على جَوَاز الْوَجْهَيْنِ فِيهِ وَأَنه إِنَّمَا خَالف فِيهِ أَبُو عَمْرو فَأوجب الْكسر قَالَ وَهَذَا مُخَالف للنَّقْل السَّابِق وَلَا يُغير بَاب جندل وعلبط ودردم وهدهد وعجلط وسلسة مِمَّا توالت حركاته وَلم يسكن ثَانِيه وَكسر مَا قبل آخِره بل ينْسب إِلَيْهِ على لَفظه من غير تَحْويل كَسرته فَتْحة بِلَا خلاف (ص) وَلَا يرد من الْمَحْذُوف الْفَاء أَو الْعين إِلَّا المنقوص وَترد اللَّام إِن كَانَ أجوف أَو جبر فِي التَّثْنِيَة أَو جمع الْمُؤَنَّث وَإِلَّا فَوَجْهَانِ فَإِن عرض الْوَصْل جَازَ حذفه وَالرَّدّ وَعَكسه وتفتح عين المجبور وَقيل يسكن مَا أَصله السّكُون وَلَا يحذف الْوَصْل من غير مَا ذكر (ش) لَا يرد فِي النّسَب مَا حذف من فَاء أَو عين إِن كَانَت اللَّام صَحِيحَة فَيُقَال فِي عدَّة عدي وَفِي سه سهي وَفِي مذ مُسَمّى بهَا مذي وَيرد إِن كَانَت اللَّام معتلة فَيُقَال فِي شية وشوي وَفِي (يرى) مُسَمّى بهَا يرئي يرد الْفَاء وَالْعين وَأما الْمَحْذُوف اللَّام فَيرد إِن كَانَ معتل الْعين سَوَاء كَانَت اللَّام المحذوفة حرف عِلّة كذي بِمَعْنى صَاحب فَيُقَال ذووي أم حرفا صَحِيحا كشاة أَصْلهَا شوهة بِسُكُون الْوَاو كصحفة فَلَمَّا حذفت الْهَاء باشرت تَاء التَّأْنِيث الْوَاو فَانْقَلَبت الْفَاء لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فالمحذوف هَاء وَهُوَ حرف صَحِيح فَيُقَال فِي
[ ٣ / ٤٠٢ ]
النِّسْبَة إِلَيْهِ على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ شاهي برد اللَّام وإبقاء الْألف المبدلة وعَلى مَذْهَب الْأَخْفَش شوهي برد الْوَاو أَيْضا إِلَى أَصْلهَا فَإِن كَانَ صَحِيح الْعين وَجب رد اللَّام أَيْضا إِن جبر بردهَا فِي التَّثْنِيَة كأب وَإِخْوَته فتقولء ابوي وأخوي كَمَا تَقول أَبَوَانِ وَأَخَوَانِ وَتقول فموي على لُغَة من يَقُول فموان أَو فِي الْجمع بِالْألف وَالتَّاء كعضة وهنة وَسنة فَتَقول عضوي وهنوي وسنوي على لُغَة من جعل الْمَحْذُوف مِنْهَا الْوَاو أَو عضيهي وهنهي وسنهي على لُغَة من جعل الْمَحْذُوف مِنْهَا الْهَاء كَمَا تَقول سنوات وسنهات وَإِن لم يجْبر برد لامه فِي التَّثْنِيَة وَلَا فِي الْجمع بِالْألف وَالْيَاء جَازَ فِيهِ وَجْهَان الرَّد وَتَركه نَحْو حر فَقَالَ حرحي أَو حري وشفة فَيُقَال شفهي أَو شفي فَإِن كَانَ الْمَحْذُوف اللَّام وَعوض فِي أَوله همز الْوَصْل جَازَ حذف الْهمزَة وَالرَّدّ وإبقاء الْهمزَة وَترك الرَّد فَيُقَال فِي ابْن وَاسم بنوي وسموي أَو ابْني واسمي وَلَا يجمع بَين الْهمزَة وَالرَّدّ لِئَلَّا يجمع بَين الْعِوَض والمعوض وَيُقَال فِي ابْن ابنمي أَو ابْني أَو بنوي وتفتح عين المجبور مُطلقًا سَوَاء كَانَ أَصْلهَا السّكُون أم الْحَرَكَة كالأمثلة السَّابِقَة كلهَا تفتح عينهَا وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور وَقَالَ الْأَخْفَش إِن كَانَ أَصْلهَا السّكُون سكنت يُقَال فِي النّسَب إِلَى شَاة شوهي بِسُكُون الْوَاو قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا مِنْهُ قِيَاس مصادم للنَّص فَهُوَ من فَسَاد الْوَضع قَالَ وَقد رَجَعَ فِي الْأَوْسَط إِلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَذكره سَمَاعا عَن الْعَرَب وَلَا تحذف همزَة الْوَصْل من غير مَا ذكر فَيُقَال فِي النِّسْبَة إِلَى (امْرِئ) امرئي وَإِلَى استغاثة استغاثي وَالرَّاء وَالنُّون من امْرِئ وابنم تابعان فِي الْكسر لما بعدهمَا فِي غير النّسَب (ص) ويضعف ثَانِي الثنائي وضعا جَوَازًا إِن صَحَّ ووجوبا إِن اعتل إِلَّا بِالْألف فيهمز (ش) إِذا نسب إِلَى الثنائي وضعا فَإِن كَانَ آخِره حرف صَحِيح جَازَ تَضْعِيفه وَعدم تَضْعِيفه فَيُقَال فِي كم كمي بِالتَّشْدِيدِ أَو كمي بِالتَّخْفِيفِ وَإِن كَانَ آخِره يَاء أَو واوا وَجب تَضْعِيفه فَيُقَال فِي كي وَلَو كيوي ولووي كحيوي
[ ٣ / ٤٠٣ ]
وَإِن كَانَ آخِره ألف ضعف بِالْهَمْز فَيُقَال فِي لَا لائي وَيجوز لاوي لما تقدم من أَن الْهمزَة لغير التَّأْنِيث يجوز فِيهَا الْإِقْرَار وَالْقلب واوا (ص) وتبدل يَاء سِقَايَة وحولايا همزَة أَو واوا وتزيد (غَايَة) الْإِقْرَار لَا يُغير ثلاثي سَاكن الْعين صحيحها لامه وَاو أَو يَاء فَإِن أنث بِالتَّاءِ فثالثها يقر مَا قبل الْوَاو وتقلب فِي بَاب بنت ثَالِثهَا حذف التَّاء وَإِقْرَار مَا قبل (ش) النّسَب إِلَى سِقَايَة وحولايا بإبدال الْيَاء همزَة فَيُقَال سقائي وحولائي لِأَن التَّاء وَالْألف يحذفان فتتطرف الْيَاء وَقبلهَا ألف زَائِدَة فتبدل همزَة كَمَا هُوَ قَاعِدَة بَاب الْإِبْدَال وَقد تجْعَل هَذِه الْهمزَة واوا فَيُقَال سقاوي وحولاوي أما نَحْو سقاوة فَتبقى الْوَاو فِيهِ على حَالهَا وَلَا تقلب همزَة فَيُقَال سقاوي لِأَن الْعَرَب قد تقلب الْهمزَة واوا فَإِذا حذفت لم يجز فِيهَا إِلَّا الْإِثْبَات وَأما غَايَة وَنَحْوهَا كطاية وثاية مِمَّا ثالثه يَاء بعد الْألف فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه النِّسْبَة إِلَيْهِ على لَفظه فَيُقَال غايي وإبدال الْيَاء همزَة كَمَا قلبت فِي سِقَايَة فَيُقَال غائي وإبدال الْهمزَة المبدلة من الْيَاء واوا فَيُقَال غاوي والهمزة أَجود لِأَن فِيهِ سَلامَة من استثقال الياءات وإبدال أخف من إبدالين وَلَا يُغير ثلاثي سَاكن الْعين صحيحها لامه يَاء أَو وَاو أَو خَال من تَاء التَّأْنِيث كظبي وغزو بِاتِّفَاق فَيُقَال ظبيي وغزوي فَإِن أنث بِالتَّاءِ كظبية ودمية وزبية وَعُرْوَة وركوة ورشوة فَفِيهِ أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والخليل أَنه لَا يُغير أَيْضا بل ينْسب إِلَيْهِ على لَفظه بعد حذف التَّاء سَوَاء كَانَ من ذَوَات الْوَاو أَو من ذَوَات الْيَاء وَالثَّانِي أَنه ينْسب إِلَيْهِ كَمَا ينْسب إِلَى المنقوص الثلاثي فتقلب الْيَاء واوا فِي اليائي وَيفتح مَا قبل الْوَاو فِيهَا وَفِي الواوي فَيُقَال ظبوي وعروي وَعَلِيهِ يُونُس وَاخْتَارَهُ الزّجاج وَالثَّالِث التَّفْرِقَة بَين ذَوَات الْيَاء فتفتح مَا قبلهَا وَتَقَلُّبهَا واوا كالثلاثي المنقوص وَبَين ذَوَات الْوَاو فتبقيه سَاكِنا وَتقول عروي وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَفِي النّسَب إِلَى بنت وَأُخْت وثنتان وكلتا وَكَيْت وذيت مَذَاهِب
[ ٣ / ٤٠٤ ]
أَحدهَا وَعَلِيهِ الْخَلِيل وسيبويه أَنه تحذف التَّاء وينسب إِلَيْهَا كمذكراتها فَيُقَال بنوي وأخوي وثنوي وكلوي وكيوي وذيوي كَسَائِر الْأَلْفَاظ المؤنثة بِالتَّاءِ وَالثَّانِي وَعَلِيهِ يُونُس أَنه ينْسب إِلَيْهَا على لَفظهَا بإبقاء التاءن فَيُقَال بِنْتي وأختي وثنتي وكلي أَو كلتوي وكيتي وذيتي فِرَارًا من اللّبْس وَهُوَ اخْتِيَاري وَالثَّالِث وَعَلِيهِ الْأَخْفَش أَنه تحذف التَّاء ويقر مَا قبلهَا على سكونه وَمَا قبل السَّاكِن على حركته وَيرد الْمَحْذُوف فَيُقَال بنوي وأخوي وثنتي وكلوي وكيوي وذيوي (ص) وينسب لاسم الْجمع وَالْجمع الْمُسَمّى بِهِ وَالْغَالِب وَمَا لَا وَاحِد لَهُ وَإِلَّا فَالْأَصَحّ ينْسب لمفرده إِن لم يلبس وَثَالِثهَا إِن كَانَ غير شَاذ (ش) إِذا نسب إِلَى اسْم الْجمع أَو الْجمع الْمُسَمّى بِهِ أَو الْجمع الْغَالِب أَو الْجمع الَّذِي واحده مهمل نسب إِلَيْهِ على لَفظه كَمَا ينْسب إِلَى الْوَاحِد فَيُقَال فِي قوم وتمر قومِي وتمري وَفِي كلاب وضباب وأنمار أَسمَاء قبائل كلابي وضبابي وأنماري لِأَنَّهَا بالعلمية لم يبْق يلحظ بهَا مُفْرد أصلا وَفِي الْأَنْصَار أَنْصَارِي لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ بَاقِيا على جمعيته لم يخرج عَنْهَا لكنه غَالب على قبائل بأعيانهم فنسب إِلَيْهِ على لَفظه كَالْعلمِ وَفِي شماطيط وعباديد شماطيطي وعباديدي إِذْ لَيْسَ لَهُ وَاحِد معِين يرجع إِلَيْهِ وَأما الْجمع الْبَاقِي على جمعيته وَله وَاحِد مُسْتَعْمل فَإِنَّهُ ينْسب إِلَى الْوَاحِد مِنْهُ فَيُقَال فِي الْفَرَائِض فَرضِي وَفِي الحمس أحمسي وَفِي الْفَرْع أفرعي قَالَ أَبُو حَيَّان بِشَرْط أَلا يكون رده إِلَى الْوَاحِد يُغير الْمَعْنى فَإِن كَانَ كَذَلِك نسب إِلَى لفظ الْجمع كأعرابي إِذْ لَو قيل فِيهِ عَرَبِيّ رد إِلَى الْمُفْرد لالتبس الْأَعَمّ بالأخص لاخْتِصَاص الْأَعْرَاب بالبوادي وَعُمُوم الْعَرَب وَأَجَازَ قوم أَن ينْسب إِلَى الْجمع على لَفظه مُطلقًا وَخرج عَلَيْهِ قَول النَّاس فرائضي وكتبي وقلانسي
[ ٣ / ٤٠٥ ]
وَذهب هَؤُلَاءِ إِلَى أَن الْقمرِي والدبسي مَنْسُوب إِلَى الْجمع من قَوْلهم طيور قمر ودبس وَعند الْأَوَّلين هُوَ مَنْسُوب إِلَى القمرة وَهِي الْبيَاض والدبس أَو مثل كرْسِي مِمَّا بني على الْيَاء الَّتِي تشبه يَاء النّسَب وَأَجَازَ أَبُو زيد فِي مَا لَهُ وَاحِد شَاذ كمذاكير ومحاسن أَن ينْسب إِلَيْهِ على لَفظه كَالَّذي واحده مهمل فَيُقَال مذاكيري ومحاسني وسيبويه ينْسب إِلَى مفرده الشاذ فَيَقُول ذكري وحسني لِأَنَّهُ قد نطق لَهُ بِوَاحِد فِي الْجُمْلَة وَمن الشاذ على الأول وَقَوْلهمْ كلابي الْخلق وَالْقِيَاس كَلْبِي وَقَوْلهمْ فِي الْجمع الْمُسَمّى بِهِ فرهودي نِسْبَة إِلَى الفراهيد وَالْقِيَاس فراهيدي وَإِذا سمي بِنَحْوِ تمرات وأرضين وسنين ثمَّ نسب إِلَيْهَا فتحت عين تمرات وأرضين وَكسر فَاء سِنِين فرقا بَين النِّسْبَة إِلَيْهَا حَال العلمية وَبَين النِّسْبَة إِلَيْهَا حَال الجمعية فَإِنَّهُ فِي كلا الْحَالين يلْزم حذف الْألف وَالتَّاء وَالْيَاء وَالنُّون فَلَو أسكنت الْعين وَفتحت الْفَاء لالتبس فَيُقَال فِي الْعلم تمري وأرضي وسني وَفِي الْجمع تمري وأرضي وسنوي أَو سنهي
شواذ النّسَب
(ص) شواذ النّسَب الْمُخَالفَة لما ملا لَا تحصى وَمِنْهَا بِنَاء فعلل من جزئي الْمركب ولحاق الْيَاء لأبعاض الْجَسَد مَبْنِيَّة على فعال أَو مُلْحقًا بهَا ألف وَنون للْمُبَالَغَة وَالْفرق بَين الْوَاحِد وجنسه وَالزِّيَادَة والإغناء عَنْهَا بفعال من الحرفة وفاعل وَفعل بِمَعْنى صَاحب الشَّيْء وَإِقَامَة أَحدهمَا مقَام الآخر أَو غَيرهمَا وقاس الْمبرد بَاب فعال وتخفف الْيَاء فيعوض قبل اللَّام ألف وَلَا يجمعان إِلَّا شذوذا (ش) مَا سمع من النّسَب مغيرا لم يذكر فِي هَذَا الْبَاب أَو متروكا فِيهِ التَّغْيِير الْمُقَرّر فِيهِ لم يقس عَلَيْهِ وعد فِي شواذ النّسَب الَّتِي تحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا وَهِي كَثِيرَة لَا تحصى فَمن المغير قَوْلهم فِي النّسَب إِلَى السهل سهلي بِضَم السِّين
[ ٣ / ٤٠٦ ]
وَهُوَ خلاف مَا تقرر فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُقَال فِي كلب كَلْبِي بِضَم الْكَاف وَقَوْلهمْ فِي الشتَاء شتوي وَقِيَاسه شتائي على لَفظه وَقَوْلهمْ فِي الْبَصْرَة بَصرِي بِكَسْر الْبَاء وَقِيَاسه فتحهَا وللشيخ الْهم دهري بِضَم الدَّال نِسْبَة إِلَى الدَّهْر وَقِيَاسه فتحهَا وَفِي خُرَاسَان خرسي وخراسي وَفِي الرّيّ رازي وَفِي مرو مروزي وَفِي دراب جرد دراوردي وَفِي دَار الْبِطِّيخ دريخي وَفِي سوق اللَّيْل سقلي وَمن الْمَتْرُوك تَغْيِيره وَالْقِيَاس أَن يُغير قَوْلهم كلب عميري فِي النّسَب إِلَى عميرَة وَمن شواذ النّسَب بناؤهم فعلل من جزئي الْمركب كَقَوْلِهِم فِي عبد شمس عبشمي وَفِي عبد الدَّار عبدري وَفِي امْرِئ الْقَيْس مرقسي وَعبد الْقَيْس عبقسي وَفِي حَضرمَوْت حضرمي وَمِنْهَا لحاق يَاء النّسَب أَسمَاء أبعاض الْجَسَد مَبْنِيَّة على فعال أَو مزيدا فِي آخرهَا ألف وَنون للدلالة على عظمها كَقَوْلِهِم أنافي للعظيم الْأنف ورآسي للعظيم الرَّأْس وعضادي للعظيم الْعَضُد وفخاذي للعظم الْفَخْذ وَفِي الَّذِي طوله أَو عرضه شبر أحادي أَو شبران ثنائي أَو ثَلَاثَة ثلاثي وَهَكَذَا رباعي وخماسي وسداسي وسباعي فَلَا يُقَاس على شَيْء من ذَلِك بِحَيْثُ يُقَال فِي الْعَظِيم الكبد أَو الْوَجْه كبادي أَو جاهي بل يقْتَصر على مَا سمع وكقولهم فِي الْعَظِيم الرَّقَبَة والجمة واللحية وَالشعر رقباني وجماني ولحياني وشعراني فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُقَال فِي الْعَظِيم الرَّأْس رأساني وَمِنْهَا لحاق الْيَاء عَلامَة للْمُبَالَغَة كَقَوْلِهِم رجل أعجمي وأشعري وأحمري أَو للْفرق بَين الْوَاحِد وجنسه كزنج وزنجي ومجوس ومجوسي ويهود ويهودي وروم ورومي أَو زَائِدَة إِمَّا لَازِمَة ككرسي وحواري وكلب زبني فَهَذِهِ الْيَاء لَيست للنسب بل هِيَ زَائِدَة فبنيت الْكَلِمَة عَلَيْهَا أَو غير لَازِمَة كَقَوْلِه: ١٧٨٣ -
(والدّهر بالإنسان دوّاريُّ )
وَلَا يُقَال إِنَّهَا زَائِدَة للْمُبَالَغَة لِأَنَّهَا قد استفيدت من بنائِهِ على فعال وَلَا يُقَاس على شَيْء مِمَّا ذكر وَمِنْهَا الإغناء عَن يَاء النّسَب بصوغ فعال من الحرفة كخباز وقزاز وسقاء
[ ٣ / ٤٠٧ ]
وَبَقَاء وزجاج وبزاز وبقال وخياط ونجار وبصوغ فَاعل وَفعل بِمَعْنى صَاحب الشَّيْء كتامر وَلابْن ونابل أَي صَاحب تمر وَلبن ونبل وَطعم وَلبن وَعمل أَي صَاحب طَعَام وَلبن وَعمل وَقد يُقَام فعال مقَام فَاعل كنبال بِمَعْنى نابل أَي صَاحب نبل وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ [فصلت: ٤٦] أَي بِذِي ظلم وَقد يُقَام فَاعل مقَام فعال كحائك فِي معنى حواك لِأَن الحياكة من الْحَرْف وَقد يُقَام غَيرهمَا مقامهما نَحْو امْرَأَة معطار أَي ذَات عطر وناقة محضير وكل هَذَا مَوْقُوف على السماع وَلَا يُقَاس شَيْء مِنْهُ وَإِن كَانَ قد كثر فِي كَلَامهم قَالَ سِيبَوَيْهٍ فَلَا يُقَال لصَاحب الْبر برار وَلَا لصَاحب الشّعير شعار وَلَا لصَاحب الدَّقِيق دقاق وَلَا لصَاحب الْفَاكِهَة فكاه والمبرد يقيس بَاب فَاعل وفعال لِأَنَّهُ فِي كَلَامهم أَكثر من أَن يُحْصى وَقد تخفف يَاء النّسَب بِحَذْف إِحْدَى ياءيها فيعوض مِنْهَا ألف قبل لَام الْكَلِمَة كَقَوْلِهِم فِي يمني يماني وَفِي شَامي شآمي وَيصير الِاسْم إِذا ذَاك منقوصا تَقول قَامَ الْيَمَانِيّ وَرَأَيْت الْيَمَانِيّ ومررت باليماني وَلأَجل كَون هَذِه الْألف عوضا من الْيَاء المحذوفة لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا شذوذا فِي الشّعْر
التقاء الساكنين
(ص) التقاء الساكنين الْغَالِب أَنه لَا يكون فِي الْوَصْل إِلَّا فِي حرف لين مَعَ مدغم مُتَّصِل وَقد يُغير بإبدال الْألف همزَة وَأَنه فِيمَا عداهُ يحذف الأول إِن كَانَ مدا أَو نون توكيد أَو لدن وَألا يُحَرك مَا لم يكن الثَّانِي آخر كلمة فَهُوَ وَإنَّهُ يُحَرك بِالْكَسْرِ وَقد يفتح أَو يضم لموجب فَإِن الْوَاو بعد فتح لجمع تضم وَلغيره تكسر وَإِن نون (عَن) تكسر مُطلقًا و(من) مَعَ غير اللَّام وتفتح مَعهَا وتحذف إِن لم تُدْغَم بِكَثْرَة وفَاقا لأبي حَيَّان وَقَالَ ابْن مَالك بقلة وَابْن عُصْفُور ضَرُورَة وَحذف التَّنْوِين وضمه لتلو ضم لَازم لُغَة ٠ ش) لَا يَخْلُو التقاء الساكنين من حذف أَحدهمَا أَو تحريكه وَهُوَ الأَصْل لِأَنَّهُ أقل إخلالا وَلذَلِك لَا يعدل إِلَيْهِ إِلَّا بعد تعذره بِوَجْه مَا
[ ٣ / ٤٠٨ ]
وأصل التَّخْفِيف أَن يكون من السَّاكِن الْمُتَأَخر لِأَن الثّقل يَنْتَهِي عِنْده وَلذَلِك لَا يكون التَّغَيُّر فِي الأول إِلَّا لوجه يرجحه وَقيل الأَصْل تَحْرِيك السَّاكِن الأول لِأَن بِهِ التَّوَصُّل إِلَى النُّطْق بِالثَّانِي فَهُوَ كهمزة الْوَصْل وَقَالَ قوم الأَصْل تَحْرِيك مَا هُوَ طرف الْكَلِمَة أَو الساكنين كَانَ أَو ثَانِيهمَا لِأَن الْأَوَاخِر مَوَاضِع التَّغْيِير وَلذَلِك كَانَ الْإِعْرَاب آخرا والتقاء الساكنين من الْأَحْوَال الْعَارِضَة للكلمة ثمَّ تَارَة يكون السَّاكِن أَصله الْحَرَكَة وَتارَة لَا ويلتقيان فِي الْوَقْف مُطلقًا سَوَاء كَانَ الأول حرف عِلّة أم لَا نَحْو يعلمُونَ وَصرف وَلَا يَلْتَقِيَانِ فِي الْوَصْل إِلَّا وأولهما حرف لين وَثَانِيهمَا مدغم مُتَّصِل نَحْو دَابَّة ودويبة والضالين بِخِلَاف الْمُنْفَصِل فيحذف لَهُ الأول وَرُبمَا ثَبت كَقِرَاءَة ﴿عَنهُ تلهى﴾ [عبس: ١٠] ﴿مَا لكم لَا تناصرون﴾ [الصافات: ٢٥] وَرُبمَا فر من التقائهما فِي الْمُتَّصِل بإبدال همزَة مَفْتُوحَة من الْألف وَقُرِئَ ﴿فَيَومئِذٍ لاَّ يُسئَلُ عَن ذَنبِهِ أِنسٌ وَلاَ جأَنُ﴾ [الرَّحْمَن: ٣٩] ﴿وَلاَ الظّألين﴾
[ ٣ / ٤٠٩ ]
[الْفَاتِحَة: ٧] وَقَالَ الشَّاعِر: ١٧٨٤ -
(وللأرْض أَمَّا سُودُها فَتَحجَّلّتْ بَياضًا وَأما بيضُها فادْهَأَمَتِ)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا ينقاس شَيْء من ذَلِك إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر على كَثْرَة مَا جَاءَ مِنْهُ فَإِن لم يكن الثَّانِي مدغما حذف الأول إِن كَانَ حرف مد أَو نون توكيد خَفِيفَة أَو نون (لدن) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقيل ادخلا النَّار مَعَ الداخلين﴾ [التَّحْرِيم: ١٠] ﴿يَقُولُوا الَّتِي﴾ [الْإِسْرَاء: ٥٣] ﴿أَفِي الله شكّ﴾ [إِبْرَاهِيم: ١٠] وَتقول اضْرِب الرجل تُرِيدُ اضربن ورأيته لدا الصَّباح أَي لدن وشذ إِثْبَات الْألف فِي قَوْلهم الْتَقت حلقتا البطال وَقَوْلهمْ فِي الْقسم هَا الله وإي الله بِإِثْبَات الْألف وَالْيَاء وَكسر نون لدن كَقَوْلِه: ١٧٨٥ -
(تَنْتَهضُ الرِّعْدَةُ فِي ظُهَيري من لَدُن الظُّهْر إِلَى العُصَيْر)
وَإِن كَانَ غير ذَلِك حرك أَعنِي الأول نَحْو اضْرِب الرجل إِلَّا أَن يكون الثَّانِي آخر كلمة فيحرك هُوَ أَي الثَّانِي كأين وَكَيف وأمس وَحَيْثُ ومنذ وَإِذا كَانَ الأول تنوينا فَالْأَصْل فِيهِ عِنْد التقاء الساكنين الْكسر نَحْو مَرَرْت بزيد الظريف فَإِن كَانَ بعد السَّاكِن مضموم ضما لَازِما فَمن الْعَرَب من يضم إتباعا نَحْو هَذَا زيد اخْرُج إِلَيْهِ وَفِيهِمْ من يكسر فَإِن كَانَت الضمة عارضة فَلَيْسَ إِلَّا الْكسر نَحْو زيد ابْنك وَزيد اسْمك وَقَالَ الْجرْمِي حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين مُطلقًا لُغَة وَعَلَيْهَا قرئَ ﴿أحد الله الصَّمد﴾ [الْإِخْلَاص: ١، ٢] ﴿وَلَا اللَّيْل سَابق النَّهَار﴾ [يس: ٤٠] وَقَالَ
[ ٣ / ٤١٠ ]
١٧٨٦ -
(وَلَا ذاكِر اللهَ إِلَّا قلِيلا )
وأصل مَا حرك من الساكنين الْكسر لِأَنَّهَا حَرَكَة لَا توهم إعرابا إِذْ لَا يكون فِي كلمة لَيْسَ فِيهَا تَنْوِين وَلَا مَا يُعَاقِبهُ من أل وَالْإِضَافَة بِخِلَاف الضَّم وَالْفَتْح فَإِنَّهُمَا يكونَانِ إعرابا وَلَا تَنْوِين مَعَهُمَا قَالَ صَاحب (الْبَسِيط) هَذَا قَول النَّحْوِيين قَالَ وَيحْتَمل أَن يُقَال الْفَتْح الأَصْل لِأَن الْفراء من الثّقل وَالْفَتْح أخف الحركات فَكَانَ أصلا أَو يُقَال لَا أصل فِي الالتقاء لحركة بل يَقْتَضِي التحريك خَاصَّة وَتَعْيِين الْحَرَكَة يكون لوجوه تخص ويعدل عَن الْكسر إِمَّا للتَّخْفِيف كأين وَكَيف لِأَن الْكسر مجانس للياء فثقل اجْتِمَاعهمَا وأشبه اجْتِمَاع مثلين وَمِنْه ﴿آلمَ اللهُ﴾ [آل عمرَان: ١ - ٢] بِفَتْح الْمِيم
[ ٣ / ٤١١ ]
أَو للجبر كقبل وَبعد لِأَنَّهُمَا لما حذف مَا أضيفا إِلَيْهِ وبنيا صَار لَهما بذلك دهن فجبرا بِأَن بنيا على الضَّم لتخالف حَرَكَة بنائهما حَرَكَة إعرابهما أَو للإتباع تمّ تَارَة يكون إتباعا لحركة مَا قبل وَتارَة يكون لما بعد كمنذ ضمة الذَّال قبلهَا إتباعا لضمة الْمِيم قبلهَا وَنَحْو ﴿قل ادعوا﴾ [الْإِسْرَاء: ١١٠] ضمت لَام (قل) إتباعا لضمة الْعين بعْدهَا أَو ردا إِلَى الأَصْل نَحْو مذ الْيَوْم تحرّك بِالضَّمِّ لِأَن أَصله مُنْذُ فَيرد إِلَى أَصله وتجنبا للبس كَانَت و(اضربن) لخطاب الْمُذكر حركا بِالْفَتْح لِئَلَّا يلتبس بخطاب الْمُؤَنَّث أَو حملا على نَظِير ك (نَحن) حرك بِالضَّمِّ على (هم) وَالْوَاو أَو إيثارا للتجانس نَحْو (إسحار) مُسَمّى بِهِ إِذا رخم فَإِنَّهُ تحذف راؤه الْأَخِيرَة فَيبقى آخر الْكَلِمَة رَاء سَاكِنة بعد ألف سَاكِنة فَتحَرك بِالْفَتْح لمجانسة الْألف وَالْغَالِب فِي نون (من) أَنَّهَا تفتح مَعَ حرف التَّعْرِيف وتكسر مَعَ غَيره نَحْو ﴿وَمن النَّاس﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٤، وَغَيرهَا] ﴿من الَّذين فرقوا دينهم﴾ [الرّوم: ٣٢] (من ابْنك) وَقل عَكسه أَي الْكسر مَعَ حرف التَّعْرِيف وَالْفَتْح مَعَ غَيره وَكَذَا حذفهَا مَعَ حرف التَّعْرِيف كَقَوْلِه ١٧٨٧ -
(كأنهُما مِلآن لمْ يَتغيّرا )
أَي من الْآن وَقد جعل ابْن مَالك هَذَا قَلِيلا وَجعله ابْن عُصْفُور وَغَيره من الضرورات ونازعهما أَبُو حَيَّان فَقَالَ إِنَّه حسن شَائِع لَا قَلِيل وَلَا ضَرُورَة
[ ٣ / ٤١٢ ]
قَالَ وَلَو تتبعنا دواوين الْعَرَب لاجتمع من ذَلِك شَيْء كثير فَكيف يَجْعَل قَلِيلا أَو ضَرُورَة بل هُوَ كثير وَيجوز فِي سَعَة الْكَلَام قَالَ وطالما بنى النحويون الْأَحْكَام على بَيت وَاحِد أَو بَيْتَيْنِ فَكيف لَا يَبْنِي جَوَاز حذف نون (من) فِي هَذِه الْحَالة وَقد جَاءَ مِنْهُ مَا لَا يُحْصى كَثْرَة قَالَ نعم لجوازه شَرط وَهُوَ أَن تكون اللَّام ظَاهِرَة غير مدغمة فِيمَا بعْدهَا فَلَا تَقول فِي من الظَّالِم م الظَّالِم وَلَا فِي (من اللَّيْل) (م اللَّيْل) قَالَ وَنَظِير ذَلِك حذف نون (بني) فَإِنَّهُم لَا يحذفونها إِلَّا إِذا كَانَ بعْدهَا لَام ظَاهِرَة فَيَقُولُونَ فِي بني الْحَارِث بلحارث وَلَا يَقُولُونَ فِي بني النجار بلنجار قَالَ وَوَقع فِي شعر المؤرخ التغلبي حذف نون (من) عِنْد لَام التَّعْرِيف المدغم فِي النُّون إِلَّا أَنه حِين حذف النُّون أظهر لَام التَّعْرِيف قَالَ ١٧٨٩ -
(المطعمين لَدَى الشِّتاء سدائفًا مِلْنِيبِ غُرَّا)
انْتهى وَالْغَالِب فِي نون (عَن) أَنَّهَا تكسر مُطلقًا مَعَ لَام التَّعْرِيف وَمَعَ غَيره نَحْو رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ وَعَن ابْنك وَقد تضم مَعَ اللَّام حكى الْأَخْفَش (عَن الْقَوْم) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ لَهَا وَجه من الْقيَاس وَالْغَالِب فِي الْوَاو المفتوح مَا قبلهَا الضَّم إِن كَانَت للْجمع نَحْو اخشوا النَّاس وَالْكَسْر إِن لم تكن للْجمع نَحْو لَو استطعنا وَقد ترد بِالْعَكْسِ فتكسر وَاو الْجمع وتضم وَاو غَيره وَقد تفتح وَاو الْجمع قرئَ ﴿اشْتَروا الضَّلَالَة﴾ [الْبَقَرَة: ١٦] بِالْفَتْح
[ ٣ / ٤١٣ ]
٣ - الإمالة
(ص) الإمالة هِيَ أَن تنحي الصَّوْت جَوَازًا بِالْألف نَحْو الْيَاء لكَونهَا بدلهَا فِي طرف أَو آيلة إِلَيْهَا أبدل عين مَا يُقَال فِيهِ (فَلت) أَو تلوها يَاء أَو قبلهَا وَلَو مفصولة بِحرف أَو حرفين ثَانِيهمَا هَاء أَو تلوها كسرة أَو قبلهَا بِحرف أَو حرفين أَولهمَا سَاكن أَو بَينهمَا هَاء (ش) الْمَقْصُود بالإمالة تناسب الصَّوْت وَذَلِكَ أَن الْألف وَالْيَاء وَإِن تقاربا فِي وصف وَقد تباينا من حَيْثُ أَن الْألف من حُرُوف الْحلق وَالْيَاء من حُرُوف الْفَم فقاربوا بَينهمَا بِأَن نَحوا بِالْألف نَحْو الْيَاء وَلَا يُمكن أَن ينحي بهَا نَحْو الْيَاء حَتَّى ينحي بالفتحة نَحْو الكسرة فَيحصل بذلك التناسب وَنَظِير ذَلِك اجْتِمَاع الصَّاد وَالدَّال واجتماع السِّين وَالدَّال فَإِن كلا من الصَّاد وَالسِّين يشرب صَوت حرف قريب من الدَّال وَهُوَ صَوت الزَّاي لِأَن الصَّاد مستعل مطبق مهموس رخو وَالدَّال بِخِلَاف ذَلِك وَالسِّين مهموس فأشربا صَوت الزَّاي لموافقته للدال فِي كَونهَا مجهورة شَدِيدَة وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك ليتقارب مَا تبَاعد من الْحُرُوف ثمَّ الإمالة جَائِزَة لَا وَاجِبَة بِالنّظرِ إِلَى لِسَان الْعَرَب لِأَن الْعَرَب مُخْتَلفُونَ فِي ذَلِك فَمنهمْ من أمال وهم تَمِيم وَأسد وَقيس ويمامه أهل نجد وَمِنْهُم من لم يمل إِلَّا فِي مَوَاضِع قَليلَة وهم أهل الْحجاز وَبَاب الإمالة الِاسْم وَالْفِعْل بِخِلَاف الْحَرْف فَإِنَّهُ وَإِن أميل مِنْهُ شَيْء فَهُوَ قَلِيل جدا بِحَيْثُ لَا ينقاس بل يقْتَصر فِيهِ على مورد السماع وَأَسْبَاب الإمالة فِيمَا ذكر أَبُو بكر بن السراج استخراجا من كتاب سِيبَوَيْهٍ سِتَّة وَهِي كسرة تكون قبل الْألف أَو بعْدهَا وياء قبلهَا وانقلاب الْألف عَن الْيَاء وتشبيه ألف بِالْألف المنقلبة عَن الْيَاء وكسرة تعرض فِي بعض الْأَحْوَال وَذَلِكَ مَا
[ ٣ / ٤١٤ ]
لم يمْنَع من ذَلِك مَانع على مَا تبين وَشرح فِيهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد زَاد سِيبَوَيْهٍ ثَلَاثَة أَسبَاب شَاذَّة وَهِي شبه الْألف بِالْألف المشبهة بِالْألف المنقلبة وَفرق بَين الِاسْم والحرف وَكَثْرَة الِاسْتِعْمَال اه فَتَقول إِذا كَانَت الْألف متطرفة منقلبة عَن الْيَاء وأصلية نَحْو فَتى وَرمى وملهى ومرمى سَوَاء كَانَت فِي اسْم أَو فعل وَسَوَاء كَانَت ألفا منقبلة عَن يَاء أصليه أم عَن يَاء منقلبة عَن وَاو نَحْو ملهى وَأعْطى وَكَذَا إِن كَانَ مآلها إِلَى الْيَاء فَإِنَّهَا تمال مِثَاله ألف التَّأْنِيث الْمَقْصُورَة فَإِنَّهَا تؤول إِلَى الْيَاء فِي حَال التَّثْنِيَة وَالْجمع بِاتِّفَاق من الْعَرَب وَقَيده فِي التسهيل بقوله دون ممازجة زَائِد احْتِرَازًا من نَحْو قفا وقطا لِأَن أَلفه تؤول إِلَى الْيَاء مَعَ يَاء الْإِضَافَة فِي لُغَة هُذَيْل وتقرأ ألفا فِي لُغَة غَيرهم قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه الْمَسْأَلَة أَعنِي إِذا كَانَت الْألف لَا تؤول إِلَى الْيَاء إِلَّا بممازجة زَائِد فِيهَا خلاف فَالظَّاهِر من مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَنه يُسَوِّي فِيمَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف من بَنَات الْوَاو بَين الِاسْم وَبَين النَّقْل وَلَا يفرق بَينهمَا فِي جَوَاز الإمالة قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَقد يتركون الإمالة فِيمَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف من بَنَات الْوَاو نَحْو قفا وعصا قَالَ أَرَادوا أَنِّي يفصلوا بَينهَا وَبَين بَنَات الْيَاء وَهُوَ قَلِيل وَفرق النحويون الْفَارِسِي وَغَيره بَين الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال فيطردون الإمالة فِي الْفِعْل ويجعلونها شَاذَّة فِي الِاسْم قَالَ وَإِنَّمَا غر النَّحْوِيين فِي ذَلِك وَالله أعلم مَا حُكيَ من أَن الْقُرَّاء السَّبْعَة اتّفقت فِيمَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف من الِاسْم وألفه منقلبة عَن وَاو على الْفَتْح والقراءات سنة متبعة وَقد يتفقون على الْجَائِز وَلَا يقْدَح اتِّفَاقهم إِذا سلم فِي نقل سِيبَوَيْهٍ انْتهى وَكَذَا تمال الْألف إِذا كَانَت مبدلة من عين مَا يُقَال فِيهِ (فَلت) قَالَ أَبُو حَيَّان وَعبر بَعضهم عَن هَذَا السَّبَب بالإمالة لكسرة تعرض من بعض الْأَحْوَال
[ ٣ / ٤١٥ ]
قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَمِمَّا يميلون كل شَيْء كَانَ من بَنَات الْيَاء وَالْوَاو مِمَّا هِيَ فِيهِ عين إِذا كَانَ أول (فعلت) مكسورا نَحوا لكسره كَمَا نَحوا نَحْو الْيَاء فِيمَا كَانَت أَلفه فِي مَوَاضِع الْيَاء وَهِي لُغَة لبَعض الْحجاز اه وَذَلِكَ نَحْو خَافَ وطاب وَزَاد وَجَاء فَتَقول خفت وطبت وزدت وَجئْت فتحذف الْعين إِذا لحقت تَاء الضَّمِير وَيصير إِذْ ذَاك إِلَى فَلت وَاحْترز من أَن يصير إِلَى (فَلت) بِضَم الْفَاء نَحْو قلت فَإِنَّهُ لَا يمال قَالَ وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَا يَاء فِيهِ وَلَا كسرة تعرض وَكَذَا تمال الْألف إِذا كَانَت مُتَقَدّمَة على يَاء تَلِيهَا نَحْو بَايع أَو مُتَأَخِّرَة عَنْهَا مُتَّصِلَة بهَا كالسيال ل (شَجَرَة) والضياح للبن الممزوج قَالَ أَبُو حَيَّان والإمالة فِي بياع وكيال أقوى لِأَن الْيَاء مضعفة أَو مُنْفَصِلَة بِحرف نَحْو شَيبَان والإمالة إِذا كَانَت الْيَاء سَاكِنة أقوى مِنْهَا إِذا كَانَت متحركة نَحْو الْحَيَوَان لِأَن الانخفاض فِي الساكنة أظهر لقربها من حُرُوف الْمَدّ أَو مُنْفَصِلَة بحرفين ثَانِيهمَا هَاء نَحْو (بَيتهَا) وَرَأَيْت جيبها قَالَ أَبُو حَيَّان وَأطلق صَاحب التسهيل فِي ذَلِك وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يقْصد بألا يفصل بَين الْهَاء وَالْيَاء ضمة نَحْو بَيتهَا فَإِنَّهُ لَا يجوز الإمالة لِأَن الضمة فِيهَا ارْتِفَاع فِي النُّطْق والإمالة فِيهَا انخفاض فتدافعا قَالَ وَإِنَّمَا شَرطه أَن يكون ثَانِيهمَا هَاء لخفائها فَكَأَنَّهُ لَيْسَ بَين الْيَاء وَالْألف إِلَّا حرف وَاحِد قَالَ وَاعْلَم أَن الْيَاء وَإِن كَانَت من أقوى أَسبَاب الإمالة فَإنَّا لم نجدها سَببا مُوجبا للشَّيْء مِمَّا أمالت الْقُرَّاء إِلَّا فِي نَحْو ﴿الْخيرَات﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٨] و﴿حيران﴾ [الْأَنْعَام: ٧١] فِي قِرَاءَة ورش وَإِلَّا فِي مَذْهَب قُتَيْبَة وَحده فَإِن الإمالة مَوْجُودَة فِي قِرَاءَته لذَلِك
[ ٣ / ٤١٦ ]
وَكَذَا تمال الْألف لكَونهَا مُتَقَدّمَة على كسرة تَلِيهَا نَحْو مَسَاجِد أَو مُتَأَخِّرَة عَنْهَا بِحرف نَحْو عماد أَو حرفين أَولهمَا سَاكن نحون شملال بِخِلَاف مَا إِذا كَانَا متحركين نَحْو أكلت عنبا وَمَا إِذا تقدم ثَلَاثَة أحرف فَإِنَّهُ لَا يجوز الإمالة إِلَّا أَن تكون أَحدهَا الْهَاء نَحْو (درهماك) وَيُرِيد أَن (يَنْزِعهَا) لخفاء الْهَاء وَشَرطه أَلا يكون إِحْدَى الحركتين ضمة فَلَا يجوز إمالة (هُوَ يضْربهَا) لحجر الضمة بَين الكسرة وَالْألف وَحكم الكسرة فِي وسط الِاسْم حكمهَا فِي أَوله (فالاسوداد) مثل (عماد) وكل مَا كَانَت الكسرة أقرب إِلَى الْألف كَانَت الإمالة أولى (فكتاب) أولى من (جِلْبَاب) وَكلما كثرت الكسرات كَانَت الإمالة أولى وَقد انْتهى أَسبَاب الإمالة وملخصها أَنَّهَا ترجع إِلَى شَيْئَيْنِ الْيَاء والكسرة وَقد اخْتلف فِي أَيهمَا أقوى فَذهب ابْن السراج إِلَى أَن الْيَاء أقوى من الكسرة لِأَنَّهَا حرف والكسرة بَعْضهَا وَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَن الكسرة أقوى لِأَنَّهَا تجلب الإمالة ظَاهِرَة ومقدرة وَهُوَ ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ وَاسْتدلَّ لَهُ من جِهَة السماع بِأَن أهل الْحجاز يمليون الْألف للكسرة وَلَا يمليونها للياء وَمن جِهَة الْمَعْنى بِأَن الاستثقال فِي النُّطْق بالكسرة أظهر مِنْهُ فِي النُّطْق بِالْيَاءِ الَّتِي لَيست مُدَّة وَإِن كَانَت مُدَّة فالكسرة مَعهَا نَحْو ديماس فَلَا شكّ أَن إمالة مثل هَذَا أقوى من إمالة سربال وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي الْيَاء الَّتِي لَيست مَعهَا كسرة (ص) ويغلب الْيَاء والكسرة غير المنويتين تَأَخّر مستعل وَلَو بِحرف أَو حرفين لَا ثَلَاثَة وتقدمه غير مكسور أَو سَاكن إثره وَرَاء مَفْتُوحَة أَو مَضْمُومَة ويكف كسر الرَّاء كل مَانع إِن لم يتباعد وَلَا يُؤثر سَبَب فِي كلمة أُخْرَى وَرُبمَا
[ ٣ / ٤١٧ ]
أثر الْمَانِع مُنْفَصِلا وَالْكَسْر منويا فِي مَوْقُوف ومدغم فَإِن كَانَ الْإِدْغَام من كَلِمَتَيْنِ أثر على الصَّحِيح (ش) يغلب الْيَاء والكسرة الموجودتين إِلَّا المنويتين تَأَخّر حرف من حُرُوف الاستعلاء السَّبْعَة مُتَّصِل بهَا نَحْو باخل أَو مُنْفَصِل بِحرف نَحْو ناهض أَو بحرفين نَحْو مناشيط فَلَا يمال شَيْء من ذَلِك فِي الْأَفْصَح وَنقل سِيبَوَيْهٍ إمالة نَحْو مناشيط عَن قوم من الْعَرَب لتراخي حرف الاستعلاء قَالَ وَهِي قَليلَة فَإِن كَانَ الْفَصْل بِثَلَاثَة أحرف لم يغلب لتراخيه نَحْو يُرِيد أَن يضْربهَا بِسَوْط وَبَعض الْعَرَب غلب حرف الاستعلاء وَإِن بعد وَمَا صدرت بِهِ من التَّعْبِير تبِعت فِيهِ التسهيل وَقد تعقبه أَبُو حَيَّان قَائِلا أما تَمْثِيل حرف الاستعلاء بالمتأخر عَن الْألف الَّتِي من شَأْنهَا أَن تمال لأجل الْيَاء لَوْلَا ذَلِك الْحَرْف فيقتضيه كَلَام المُصَنّف قَالَ وغلبته للكسرة وَاضح وَأما غَلَبَة الْيَاء فَلم نجد ذَلِك فِيهَا لَا فِي تَأَخّر حرف الاستعلاء عَن الْألف وَلَا فِي تقدمه عَلَيْهَا إِنَّمَا يمْنَع مَعَ الكسرة فَقَط قَالَ وَكَذَلِكَ قَوْله الموجودتين لَا المنويتين غلط لِأَنَّهُ لَيْسَ لنا يَاء منوية تمال الْألف لأَجلهَا لَا مُتَقَدّمَة على الْألف وَلَا مُتَأَخِّرَة وَإِنَّمَا الكسرة هِيَ الَّتِي تكون مَوْجُودَة ومنوية قَالَ فَذكر الْيَاء هُنَا غلط وَصَوَابه أَن يُقَال تقلب الكسرة الْمَوْجُودَة لَا المنوية وَمِثَال مَا الكسرة فِيهِ منوية وَبعد الْألف حرف الاستعلاء (هَذَا مَاض) فِي الْوَقْف ومررت بماض قيل اصله ماضض فأدغم انْتهى وَكَذَلِكَ يغلب حرف الاستعلاء إِن تقدم على الْألف فَلَا تجوز الإمالة نَحْو قَاعد وغانم وصاعد وطائف وضامن وظالم إِلَّا أَن يكون مكسورا نَحْو غلاب أَو سَاكِنا بعد مكسور نَحْو مِصْبَاح فَإِنَّهُ تجوز الإمالة وَمَتى اتَّصَلت بِالْألف رَاء مَفْتُوحَة أَو مَضْمُومَة منعت الإمالة قَالَ أَبُو حَيَّان سَوَاء تقدّمت نَحْو رَاشد وفراش أَو تَأَخَّرت نَحْو هَذَا كَافِر وحمار وَرَأَيْت حمارا
[ ٣ / ٤١٨ ]
وَبَعض الْعَرَب يمِيل وَلَا يلْتَفت إِلَى الرَّاء فَإِن كسرت الرَّاء كفت الْمَانِع كقارب وغارم فَإِن حرف الاستعلاء وَلَو لم تكن الرَّاء الْمَكْسُورَة بعد الْألف يمْنَع من الإمالة لَكِن الرَّاء الْمَكْسُورَة نزلت منزلَة حرفين مكسورين فَقَوِيت فِي جَانب الإمالة حَتَّى غلبت المستعلى وَإِنَّمَا قويت هَذِه الألفات لِأَنَّك تستعلي بلسانك ثمَّ تنحدر وَذَلِكَ سهل فَحَيْثُ قوي الْمُوجب التزموه وَلذَلِك لم يغلب الرَّاء الْمَكْسُورَة حرف الاستعلاء إِذا كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهَا نَحْو فَارق لِأَن ذَلِك لَو أميل إصعاد بعد انحدار وَهُوَ صَعب فَإِن كَانَت هَذِه الرَّاء غير مُتَّصِلَة بِالْألف نَحْو ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر﴾ [الْقِيَامَة: ٤٠] لم تغلب الْقَاف لبعدها إِلَّا فِي لُغَة شَاذَّة قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي قَول التسهيل كفت الْمَانِع اخْتِصَار حسن وَذَلِكَ أَن الْمَانِع يَشْمَل حرف الاستعلاء ويشمل الرَّاء الْمَفْتُوحَة الَّتِي تنزلت منزلَة حرف الاستعلاء فَإِذا اتَّصَلت بِالْألف الرَّاء الْمَكْسُورَة كفت مَا منع من الإمالة وَهُوَ حرف الاستعلاء نَحْو غَارِم وَالرَّاء الْمَفْتُوحَة نَحْو قرارك لِأَن الرَّاء الْمَفْتُوحَة لَيست فِي بَاب الْمَنْع بأقوى من حرف الاستعلاء اه فَلذَلِك زِدْت فِي التَّصْرِيح بِقَوْلِي كل مَانع وَبَعض الْعَرَب يَجْعَل الرَّاء الْمَكْسُورَة مَانِعَة من الإمالة كالمفتوحة والمضمومة وَلَا يُؤثر سَبَب الإمالة إِلَّا وَهُوَ بعض مَا الْألف بعضه فَلَو كَانَ السَّبَب من كلمة وَالْألف من أُخْرَى نَحْو هَذَا قَاضِي سَابُور وَرَأَيْت يَدي سَابُور لم يجز إمالة ألف سَابُور لِأَن الْيَاء والكسرة الموجبين للإمالة من كلمة وَالْألف من كلمة أُخْرَى وَكَذَلِكَ لَو قلت ١٧٩٠ -
(هَا إنَّ ذِي عِذرَة )
[ ٣ / ٤١٩ ]
لم تمل ألف هَا لأجل كسرة همزَة إِن لِأَن ألف (هَا) من كلمة والكسرة من كلمة أُخْرَى قَالَ أَبُو حَيَّان وَيسْتَثْنى من هَذِه مَسْأَلَة بَينهَا وَعِنْدهَا وَلنْ يضْربهَا فَإِن الْهَاء ألفها الَّتِي تمال من كلمة وَالسَّبَب الَّذِي هُوَ الْيَاء أَو الكسرة من كلمة قَالَ وَقد مضى تَعْلِيل اغتفار ذَلِك فِي الْهَاء وَكَأَنَّهَا مفقودة لخفائها قَالَ وَقد نصوا على أَن الكسرة إِذا كَانَت مُنْفَصِلَة من الْكَلِمَة الَّتِي فِيهَا الْألف فَإِنَّهَا قد تمال الْألف لَهَا وَإِن كَانَت أَضْعَف من الكسرة الَّتِي تكون مَعهَا فِي الْكَلِمَة الْوَاحِدَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ سمعناهم يَقُولُونَ لزيد مَال فأمالوا للكسرة وشبهوا بِالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَة اه وَقد يُؤثر مَانع الإمالة وَهُوَ فِي كلمة أُخْرَى غير الْكَلِمَة الَّتِي فِيهَا الْألف نَحْو يُرِيد أَن يضْربهَا قبل فالألف من كلمة وَالْمَانِع هُوَ الْقَاف من كلمة أُخْرَى وَرُبمَا أثرت الكسرة منوية فِي مَوْقُوف عَلَيْهِ أَو مدغم نَحْو هَذَا حَاج وَهَؤُلَاء حواج وَالْأَكْثَر فِي لِسَان الْعَرَب أَن مَا كَانَت الكسرة ذَاهِبَة مِنْهُ للإدغام أَنه لَا تمال أَلفه قَالَ أَبُو حَيَّان وَظَاهر قَول التسهيل فِي مدغم يَشْمَل إدغام مَا كَانَ فِي كلمة نَحْو حاد وإدغام مَا كَانَ فِي كَلِمَتَيْنِ نَحْو ﴿إِن الْأَبْرَار لفي نعيم﴾ [الانفطار: ١٣] وَقد حكى صَاحب كتاب التَّفْصِيل خلافًا فِي إمالة الْألف الَّتِي قبل الرَّاء المدغمة فِي مثلهَا أَو فِي اللَّام نَحْو ﴿مَعَ الْأَبْرَار رَبنَا﴾ [آل عمرَان: ١٩٣ - ١٩٤] ﴿وَالنَّهَار لآيَات﴾ [آل عمرَان: ١٩٠] فَقَالَ بَعضهم يمْنَع الإمالة فِي ذَلِك لذهاب الجالب لَهَا وَهِي الكسرة بِالْإِدْغَامِ وَهَذَا مَذْهَب ناشىء من النَّحْوِيين الْبَصرِيين وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ الإمالة ثَابِتَة فِي ذَلِك مَعَ الْإِدْغَام كثبوتها مَعَ غَيره وَذَلِكَ أَن تسكين الْحَرْف للإدغام عَارض بِمَنْزِلَة تسكينه للْوَقْف إِذا هُوَ بصدد أَلا يدغم وَلَا يُوقف عَلَيْهِ والعارض لايعتد بِهِ وَإِلَى هَذَا ذهب أَحْمد بن يحيى
[ ٣ / ٤٢٠ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ عِنْدِي الصَّحِيح لِأَن الإمالة قد حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ فِي نَحْو حاد وَإِن كَانَ الْأَفْصَح أَلا تمال فَإِذا كَانَ قد جَازَ ذَلِك فِي مثل حاد مَعَ أَن كَسرته لَا تظهر إِلَّا أَن اضْطر شَاعِر ففك فَلِأَن يجوز مَعَ هَذَا أولى لِأَن هَذَا الْإِدْغَام لَيْسَ بِوَاجِب وَهُوَ زائل إِذا وقفت وَلَا سِيمَا إِذا قُلْنَا بِأَن المدغم فِي شَيْء يشار إِلَى حركته إِشَارَة لَطِيفَة فَكَأَن الْحَرَكَة إِذْ ذَاك مَوْجُودَة لَكِنَّهَا ضعفت (ص) وأميل بِلَا سَبَب للمجاورة والفواصل قيل وَكَثْرَة الِاسْتِعْمَال (ش) من أَسبَاب الإمالة فِيمَا عري من الْأَسْبَاب السِّتَّة السَّابِقَة مُجَاوزَة الممال قَالَ سِيبَوَيْهٍ قَالُوا (رَأينَا عمادا) فأمالوا للإمالة كَمَا أمالوا للكسرة وَقَالُوا مغزانا فِي قَول من قَالَ عمادا فأمالوهم جَمِيعًا وَذَا قِيَاس انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد قَرَأَ القرآء بالإمالة للإمالة فِي عدَّة كلم من ذَلِك صَاد ﴿وَالنَّصَارَى﴾ [الْبَقَرَة: ٦٢] وتاء ﴿واليتامى﴾ [الْبَقَرَة: ٨٣] وسين ﴿أُسَارَى﴾ [الْبَقَرَة: ٨٥] و﴿كسَالَى﴾ [النِّسَاء: ١٤٢] وكاف ﴿سكارى﴾ [النِّسَاء: ٤٣] أمالها بعض الْقُرَّاء لإمالة مَا بعْدهَا وَقَوْلنَا مجاورة الممال يَشْمَل مَا أميل لتقدم الإمالة عَلَيْهِ وَمَا أميل لتأخر الإمالة عَنهُ وَمن أَسبَابهَا مُرَاعَاة الفواصل كإمالة ﴿وَالضُّحَى وَالَّيلِ إِذَاس سَجَى﴾ [الضُّحَى: ١ - ٢] بمراعاة قلى وَمَا بعده من رُءُوس الْآي وعد قوم مِنْهُم صَاحب البديع والبهاباذي من أَسبَاب الإمالة كَثْرَة الِاسْتِعْمَال كإمالة الْأَعْلَام نَحْو الْحجَّاج والعجاج اسْم الراجز مَرْفُوعا ومنصوبا قَالَ أَبُو حَيَّان
[ ٣ / ٤٢١ ]
كَثْرَة الِاسْتِعْمَال من الْأَسْبَاب الشاذة الَّتِي أميلت الْألف لأَجلهَا (ص) والفتحة قيل رَاء مَكْسُورَة أَو هَاء تَأْنِيث لَا سكت على الصَّحِيح (ش) أميل من الفتحات نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا تلته رَاء مَكْسُورَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه الإمالة مطردَة وَلها شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن تكون الرَّاء الْمَكْسُورَة تلِي فَتْحة فِي غير يَاء أَو يكون بَينهمَا حرف سَاكن غير الْيَاء نَحْو (من عَمْرو) وخبط ريَاح أَو مكسور نَحْو يَاسر وَسَوَاء كَانَت الفتحة فِي حرف الاستعلاء نَحْو من الْبَقر أم فِي رَاء نَحْو (شرر) أم فِي غَيرهمَا نَحْو (من الْكبر) أم كَانَت الرَّاء والفتحة فِي كلمة كَمَا مثلنَا أم فِي كَلِمَتَيْنِ نَحْو رَأَيْت خبط ريَاح إِلَّا أَن الْمُتَّصِلَة أقوى فِي إِيجَاد الإمالة من الْمُنْفَصِلَة فَهِيَ فِي من الْبَقر أقوى مِنْهَا فِي خبط ريَاح فَإِن كَانَت الفتحة فِي يَاء نَحْو من الْغَيْر أَو السَّاكِن الْفَاصِل بَين الفتحة وَالرَّاء يَاء نَحْو لغير امْتنعت الإمالة فِيهِ الشَّرْط الثَّانِي أَلا يكون بعد الرَّاء الْمَكْسُورَة حرف استعلاء فَإِنَّهُ لَا تجوز الإمالة وَذَلِكَ نَحْو الشرق والصرط النَّوْع الثَّانِي مَا يَلِيهِ هَاء تَأْنِيث مَوْقُوف عَلَيْهَا قَالَ أَبُو حَيَّان سَبَب الإمالة لهاء التَّأْنِيث من الْأَسْبَاب الشاذة وَهُوَ أَنَّهَا شبهت بِالْألف المشبهة بِالْألف المنقلبة قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَمِعت الْعَرَب يَقُولُونَ ضربت ضَرْبَة وَأخذت أَخْذَة شبهت الْهَاء بِالْألف فأمال مَا قبلهَا كَمَا يمِيل قبل الْألف قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يبين سِيبَوَيْهٍ بِأَيّ ألف شبهت وَالظَّاهِر أَنَّهَا شبهت بِأَلف التَّأْنِيث لاشْتِرَاكهمَا فِي معنى التَّأْنِيث قَالَ وكل هَاء تَأْنِيث فَإِن الإمالة جائرة فِي
[ ٣ / ٤٢٢ ]
الفتحة الَّتِي قبلهَا وَلَا تمال الْألف قبلهَا نَحْو الْحَيَاة والنجاة وَالزَّكَاة إِلَّا إِن كَانَ فِيهَا مَا يُوجب الإمالة نَحْو إمالة (مرضاة) و(تقاة) وَسَوَاء كَانَت هَذِه الْهَاء للْمُبَالَغَة نَحْو عَلامَة ونسابة أم لَا لِأَنَّهَا كلهَا تَاء تَأْنِيث فَإِن كَانَت الْهَاء للسكت نَحْو ﴿مَا هيه﴾ [القارعة: ١٠] فَذهب ثَعْلَب وَابْن الْأَنْبَارِي إِلَى جَوَاز ذَلِك وَقد قَرَأَ بِهِ أَبُو مُزَاحم الخاقاني فِي قِرَاءَة الْكسَائي قَالَ أَبُو الْحسن بن الباذش وَوجه إمالة ذَلِك الشّبَه اللَّفْظِيّ الَّذِي بَينهَا وَبَين هَاء التَّأْنِيث اه (ص) وَلَا يمال مَبْنِيّ الأَصْل غير (هَا) و(نَا) و(ذَا) و(مَتى) و(أَنى) وَلَا حرف غير مُسَمّى بِهِ إِلَّا (بلَى) وَلَا فِي (إِمَّا لَا) قيل وَالْجَوَاب قَالَ قوم وَحَتَّى وَالْفراء وَلَكِن وَغير مَا مر مسموع أَو غير فصيح (ش) لَا يمال من الْأَسْمَاء إِلَّا المتمكن وأميل من غير المتمكن أَي من الْمَبْنِيّ الْأَصْلِيّ (هَا) و(نَا) نَحْو مر بهَا وَنظر إِلَيْهَا وَمر بِنَا وَنظر إِلَيْنَا وَذَا اسْم الْإِشَارَة سمع (ذَا قَائِم) بالإمالة وإمالته شَاذَّة وَوجه إمالته أَن أَلفه يَاء وَأَنه قد تصرف فِيهِ بِالتَّصْغِيرِ وَإِن كَانَ التصغير لَا يدْخل نَظَائِره فتصرف فِيهِ بالإمالة وأمالت الْعَرَب (مَتى) فِي كلتا حالتيها من الِاسْتِفْهَام وَالشّرط وَكَذَلِكَ أَنى وإمالة ألفها إِنَّمَا هِيَ لشبهها بِالْألف المشبهة بِالْألف المنقلبة
[ ٣ / ٤٢٣ ]
وَاخْتلف فِي وَزنهَا فَقيل فعلى وَإِلَيْهِ ذهب الْأَهْوَازِي وَاخْتَارَهُ ابْن مُجَاهِد وَجوز أَن يكون أفعل وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحسن بن الباذش لِأَن زِيَادَة الْهمزَة أَولا عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَكثر من زِيَادَة الْألف آخرا وَخرج بِمني الأَصْل مَا عرض بِنَاؤُه كالمنادي نَحْو يَا فَتى وَيَا حُبْلَى فَإِن أمالته مطردَة وإمالة الْفِعْل الْمَاضِي مطردَة وَإِن كَانَ المبنى الأَصْل وَأما الْحُرُوف فَلم يمل مِنْهَا إِلَّا (بلَى) لِأَنَّهَا تنوب عَن الْجُمْلَة فِي الْجَواب فَصَارَ لَهَا بذلك مزية على غَيرهَا وَلَا فِي (إِمَّا لَا) لِأَنَّهَا مَوْضُوعَة مَوضِع الْجُمْلَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل لِأَن الْمَعْنى إِن لم تفعل كَذَا فافعل كَذَا وَلَو أفردت من (إِمَّا) لما صحت إمالة ألف (لَا) وَحكى ابْن جني عَن قطرب إمالة (لَا) فِي الْجَواب لكَونهَا مُسْتَقلَّة فِي الْجَواب كالاسم قَالَ الخضراوي وَالْأَحْسَن أَن يُقَال كالفعل لِأَنَّهَا اسْتَقَلت لنيابتها عَن الْفِعْل قَالَ أَبُو حَيَّان وَحكى صَاحب (الغنية) وَهُوَ أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن الْحسن الاستراباذي فِي هَذَا الْكتاب عَن أبي بكر بن مقسم أَن بعض أهل نجد وَأكْثر أهل الْيمن يميلون ألف (حَتَّى) لِأَن الإمالة غلابة على ألسنتهم فِي أَكثر الْكَلَام
[ ٣ / ٤٢٤ ]
وَعَامة الْعَرَب والقراء على فتحهَا قَالَ أَبُو يَعْقُوب وَقد رُوِيَ إمالتها عَن حَمْزَة وَالْكسَائِيّ إمالة لَطِيفَة وَذهب سِيبَوَيْهٍ وَأَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي والمهاباذي وَغَيرهم إِلَى منع إمالة حَتَّى قَالَ أَبُو حَيَّان وهم محجوجون بِنَقْل ابْن مقسم قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَإِنَّمَا كتبت بِالْيَاءِ وَإِن كَانَت لَا تمال فرقا بَين دُخُولهَا على الظَّاهِر والمكي فلز الْألف فِيهَا مَعَ المكنى حِين قَالُوا حتاي وحتا وحتاه وَانْصَرف إِلَى الْيَاء مَعَ الظَّاهِر حِين قَالُوا حَتَّى زيد انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وَاخْتلف أَيْضا فِي إمالة (لَكِن) فَذهب إِلَى جَوَاز ذَلِك الْفراء تَشْبِيها لألفها بِأَلف فَاعل وَالصَّحِيح أَنه لَا يجوز الإمالة لِأَنَّهَا لم تسمع فِيهَا وَالْأَصْل فِي الأدوات أَلا تمال وَمَا أميل مِنْهَا فَإِن ذَلِك فِيهَا على طَريقَة الشذوذ فَلَا يتَعَدَّى مورد السماع وَمَا سمي بِهِ من الْحُرُوف دَخلته الإمالة لِخُرُوجِهِ عَن حيّز الحرفية إِلَى حيّز الْأَسْمَاء كَقَوْلِهِم فِي حُرُوف المعجم بَاء تَاء ثاء يَاء وَكَذَا أَوَائِل السُّور الَّتِي آخرهَا ألف كالراء فَإِن لم يكن كصاد وقاف فَلَا خلاف فِي فتحهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد حكوا إمالة ألف يَا فِي النداء وَوجه ذَلِك أَنَّهَا عاملة فِي الْمُنَادِي فِي قَول ونائبة عَن الْعَامِل فِي قَول فَصَارَ لَهَا بذلك مزية على غَيرهَا من الْحُرُوف وشبهت أَيْضا بِمَا أميل من كَلَام المعجم نَحْو إمالتهم ألف بَاء وتاء وَرَاء وَغير مَا تقدم تَقْرِيره فِي الْبَاب شَاذ مسموع أَو لُغَة ضَعِيفَة لقوم من الْعَرَب لم يوثق بفصاحتهم وَقد تقدم فِي الشَّرْح الْإِشَارَة إِلَى بعض ذَلِك
٣ - الْوَقْف
(ص) الْوَقْف إِذا وقف على سَاكن لم يُغير إِلَّا المهمل خطا فيحذف إِلَّا التَّنْوِين فِي غير الْهَاء فَالْأَصَحّ إِبْدَاله فِي الْفَتْح ألفا وحذفه فِي غَيره وَفِي الْمَقْصُور الْمنون
[ ٣ / ٤٢٥ ]
ثَالِثهَا الْأَصَح كَالصَّحِيحِ والمنقوص غير الْمَنْصُوب إِن حذف فاؤه أَو عينه فبالباء حتما وَإِلَّا فَالْأَصَحّ إِن نون الْحَذف وَإِلَّا فالإثبات خلافًا ليونس فِي الْمُنَادِي وياء الْمُتَكَلّم الساكنة وصلا والمحذوفة وَالْيَاء وَالْوَاو المتحركتان كَالصَّحِيحِ والساكنان لَا يحذفان اخْتِيَارا خلافًا للفراء وَكَذَا ألف الْمَقْصُور وَضمير الغائبة وفَاقا لأبي حَيَّان وَيجوز إِبْدَال ألف الْمَبْنِيّ همزَة وإقرارها ولحوق الْهَاء وإبدال الْألف مُطلقًا همزَة أَو يَاء أَو واوا لُغَة وَالْمُخْتَار وفَاقا للمبرد والمازني وَابْن عُصْفُور وَخِلَافًا لِلْجُمْهُورِ الْوَقْف على (إِذن) بالنُّون وَفِي (كَائِن) خلف وَترد نون (لم يَك) وَمنعه الْفراء (ش) إِذا كَانَ آخر الْمَوْقُوف عَلَيْهِ سَاكِنا ثَبت بِحَالهِ فِي الْوَقْف كحاله فِي الدرج وَذَلِكَ نَحْو لم وَمن وَالَّذِي وَلم يقم وَلم يقوما وَسَوَاء كَانَ مَبْنِيا أم معربا إِلَّا أَن يكون آخر الْمَوْقُوف عَلَيْهِ حرفا أهمل فِي الْخط أَي لم تجْعَل لَهُ صُورَة فِي الْخط فَصَارَ يلفظ بِهِ وَلَا يصور لَهُ شكل وَهُوَ التَّنْوِين وَنون (إِذن) على مَذْهَب من يرى كتبهَا بِالْألف وَنون التوكيد بعد فَتْحة أَو ألف فَإِنَّهُ يحذف إِلَّا تَنْوِين مَفْتُوح مُعرب أَو مَبْنِيّ غير مؤنث بِالْهَاءِ فَإِنَّهُ يُبدل ألفا فِي الْإِعْرَاب فِي لِسَان الْعَرَب نَحْو رَأَيْت زيدا وويها وإيها فَإِن كَانَ مؤنثا بِالْهَاءِ نَحْو رَأَيْت قَائِمَة فَإنَّك لَا تبدل من التَّنْوِين فِيهِ ألف هَذَا أَيْضا على الأعرف من لِسَان الْعَرَب وهم الَّذين يقفون بإبدال التَّاء هَاء وَأما من يقف بِالتَّاءِ وهم بعض الْعَرَب فَإِنَّهُ يُبدل من التَّنْوِين فِي هَذَا النَّوْع ألفا فَيَقُولُونَ رَأَيْت قائمتا قَالَ ١٧٩١ -
(إذَا اغْتَزَلَتْ من بُقام الفَرير فيا حُسْنَ شَمْلِتَها شَمْلَتا)
[ ٣ / ٤٢٦ ]
وَخرج بالمؤنث بِالْهَاءِ الْمُؤَنَّث بِالتَّاءِ نَحْو بنت وَأُخْت فَإِنَّهُ يُبدل فِيهِ التَّنْوِين ألفا كَغَيْر الْمُؤَنَّث نَحْو رَأَيْت بِنْتا وأختا ولغة ربيعَة حذف التَّنْوِين من الْمَنْصُوب وَلَا يبدلون مِنْهُ ألفا فَيَقُولُونَ رَأَيْت زيد حملا لَهُ على الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور ليجري الْبَاب مجْرى وَاحِدًا قَالَ ١٧٩٢ -
(أَلا حبَّذا غُنْمٌ وحُسْنُ حَدِيثها لقد تَرَكَتْ قلبِي بهَا هائمًا دَنِفْ)
وَوجه الْحَذف فِي الرّفْع والجر استثقال الْإِبْدَال فِيهَا ولغة أَزْد السراة الْإِبْدَال فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة حكى أَبُو الْخطاب عَنْهُم أَنهم يبدلون فِي الرّفْع وَالنّصب والجر حرفا يُنَاسب الْحَرَكَة أَي واوا وألفا أَو يَاء وَكَأن الْبَيَان عِنْدهم أولى وَإِن لزم الثّقل وَمذهب سِيبَوَيْهٍ فِيمَا نقل أَكثر النَّحْوِيين أَن الْمَقْصُور الْمنون كَالصَّحِيحِ فِيمَا ذكر من أَن أشهر اللُّغَات فِيهِ حذف التَّنْوِين من المضموم والمكسور وإبداله ألفا من المفتوح نَحْو قَامَ فَتى ومررت بفتى وَرَأَيْت فَتى فَإِن الْعَرَب مجمعون على الْوُقُوف بِالْألف فَفِي حَالَة الضَّم وَالْكَسْر هِيَ الْألف الَّتِي كَانَت فِي آخر الْكَلِمَة وحذفت لالتقائها سَاكِنة مَعَ التَّنْوِين لِأَنَّهُ لما حذف التَّنْوِين عَادَتْ الْألف إِذْ قد زَالَ مُوجب الْحَذف وَأما فِي المفتوح فَإِنَّهَا بدل من التَّنْوِين وَبِهَذَا الْمَذْهَب قَالَ أَبُو عَليّ فِي أحد قوليه وَالْجُمْهُور وَابْن مَالك فِي التسهيل وَذهب الْمَازِني إِلَى إِبْدَال الْألف من تنوينه مُطلقًا رفعا وجرا ونصبا قَالَ لِأَن التَّنْوِين فِي الْأَحْوَال كلهَا قبله فَتْحة فَأشبه التَّنْوِين فِي رَأَيْت زيدا لأَنهم إِنَّمَا وقفُوا على رَأَيْت زيدا بالإبدال ألفا لِأَن الْألف لَا ثقل فِيهَا بِخِلَاف الْوَاو وَالْيَاء وَهَذِه الْعلَّة مَوْجُودَة فِي الْمَقْصُور الْمنون وَبِهَذَا الْمَذْهَب قَالَ الْأَخْفَش وَالْفراء أَبُو عَليّ أَولا وَذهب أَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ إِلَى عدم الْإِبْدَال فِيهِ مُطلقًا وَذَلِكَ أَنه يحذف التَّنْوِين رفعا وجرا ونصبا فتعود الْألف فِي الْأَحْوَال كلهَا وَهَذَا الْمَذْهَب قَالَه ابْن
[ ٣ / ٤٢٧ ]
كيسَان والسيرافي وَابْن برهَان وَابْن مَالك فِي الكافية وشرها وَعَزاهُ مكي بن ابي طَالب إِلَى الْكُوفِيّين وَعَزاهُ أَبُو أَبُو جَعْفَر بن الباذش فِي الْإِقْنَاع إِلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والخليل وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّه الْأَرْجَح وَأما المنقوص فَإِن حذف فاؤه ك وَفِي يَفِي علما ومثلما وقِي يقي أَو عينه ك مر اسْم فَاعل من أرأى يرئي علما فَإِنَّهُ يُوقف عَلَيْهِ برد الْيَاء حتما فِي الْأَحْوَال كلهَا إِذْ لَو وقف عَلَيْهِ بِدُونِهَا لزم الْإِخْلَال بِالْكَلِمَةِ إِذْ لم يبْق فِيهَا إِلَّا حرف وَاحِد وَإِن لم يحذف مِنْهُ فَاء وَلَا عين فَإِن كَانَ مَنْصُوبًا ثبتَتْ فِي الْيَاء فِي الْوَقْف وابدل من التَّنْوِين ألف نَحْو رَأَيْت القَاضِي وَرَأَيْت قَاضِيا وَإِن كَانَ مَرْفُوعا أَو مجرورًا فالأفصح إِن كَانَ منونا حذف يائه نَحْو هَذَا قَاض ومررت بقاض وَإِن كَانَ غير منون إِثْبَات يائه وَتَحْت ذَلِك صور أَن يكون مُعَرفا بِاللَّامِ نحجو جَاءَ القَاضِي ومررت بِالْقَاضِي أَو بِالْإِضَافَة نَحْو جَاءَ قَاضِي مَكَّة وقاضي الْمَدِينَة أَو غير منصرف نَحْو هَؤُلَاءِ جواري أَو منادى نَحْو يَا قَاضِي وَاخْتِيَار إِثْبَات الْيَاء فِي الْوَقْف على المنادى وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل وَمذهب يُونُس اخْتِيَار حذفهَا نَحْو يَا قَاض قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ أقوى لِأَن النداء مَحل حذف أَلا تراهم رخموا فِيهِ الْأَسْمَاء وَمُقَابل الْأَفْصَح فِي الْمنون لُغَة قوم يثبتون الْيَاء فِيهِ نَحْو هَذَا قَاضِي وغازي وَبهَا قَرَأَ ابْن كثير وورش فِي أحرف وَمُقَابِله فِي الْمُعَرّف بِاللَّامِ لُغَة قوم يحذفون الْيَاء مِنْهُ وعَلى هَذِه اللُّغَة قَوْله ﴿الْكَبِير المتعال﴾ [الرَّعْد: ٩] ﴿يَوْم التناد﴾ [غَافِر: ٣٢] وهب جَارِيَة فِي الْمُضَاف الملاقي السَّاكِن نَحْو قَاضِي الْمَدِينَة إِذا وقف عَلَيْهِ وزالت الْإِضَافَة وَحكم يَاء الْمُتَكَلّم الساكنة وصلا والمحذوفة وَحكم الْيَاء وَالْوَاو المتحركين حكم الصَّحِيح فَيُوقف على الأولى بِالسُّكُونِ كَمَا هِيَ فِي الدرج نَحْو جَاءَ غلامي وَرَأَيْت غلامي ومررت بغلامي وعَلى الثَّانِيَة بإبقاء حذفهَا كحالها فِي
[ ٣ / ٤٢٨ ]
الْوَصْل نَحْو يَا قوم وعَلى الآخرين بِحَذْف الْحَرَكَة نَحْو لن يَرْمِي وَلنْ يَغْزُو وَأما يَاء الْمُتَكَلّم المتحركة فَإِنَّهُ يجوز الْوَقْف عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ وَيجوز الْهَاء مَعَ التحريك فَتَقول فِي قَامَ غلامي قَامَ غلامي وَقَامَ غلاميه وَأما الْيَاء وَالْوَاو الساكنتان فَيُوقف عَلَيْهِمَا بِالسُّكُونِ كحالهما فِي الْوَصْل نَحْو يَرْمِي وَيَدْعُو وَلَا يحذفان إِلَّا فِي فاصلة أَو قافية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالَّيلِ إِذَا يَسرِ﴾ [الْفجْر: ٤] وَقَول الشَّاعِر ١٧٩٣ -
(وأراك تَفْري مَا خلَقْتَ وَبَعض الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يَفْر)
وَأَجَازَ الْفراء الْحَذف فِي سَعَة الْكَلَام لِكَثْرَة مَا ورد من ذَلِك وَمِنْه ﴿ذَلِك مَا كُنَّا نبغ﴾ [الْكَهْف: ٦٤] قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا خلاف أَن الْمَقْصُور لَا تحذف أَلفه إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه ١٧٩٤ -
(رَهْطُ مَرجُوم ورَهْطُ ابْن المُعَلْ )
يُرِيد ابْن الْمُعَلَّى وَأما ألف ضمير الغائبة فَذكر ابْن مَالك أَنه قد يحذف مَنْقُولًا فَتحه اخْتِيَارا كَقَوْلِه (والكرامة ذَات أكْرمكُم الله بِهِ) يُرِيد بهَا فَحذف الْألف وَسكن الْهَاء وَنقل حركتها إِلَى الْيَاء وَلذَلِك فتحهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَظَاهر كَلَامه قِيَاس ذَلِك لِأَنَّهُ قَالَ اخْتِيَارا فعلى مَا ذكر يجوز أَن يقف على مِنْهَا وعنها وفيهَا مِنْهُ وَعنهُ وَفِيه قَالَ وَإِنَّمَا رُوِيَ مِنْهُ فِيمَا
[ ٣ / ٤٢٩ ]
علمناه هَذَا الْحَرْف الْوَاحِد على جِهَة الندور لبَعض الْعَرَب وَيَنْبَغِي فِي إِثْبَات ذَلِك إِلَى كَثْرَة توجب الْقيَاس قَالَ وكل مبْنى آخِره ألف نَحْو (هَا) و(هُنَا) يجوز فِيهِ ثَلَاثَة أوجه إبقاؤها ألفا كَمَا فِي الْوَصْل وإبدالها همزَة وإلحاق هَاء السكت بعْدهَا سمع (هُوَ أَحْرَى بهاء) بِالْهَمْزَةِ وَأما قلب الْألف هَاء كَقَوْلِه ١٧٩٥ -
(من هَا هُنَا وَمن هُنهْ )
فشاذ إِلَّا فِي الِاسْم الْمَنْدُوب فَإِنَّهُ يتَعَيَّن فِيهِ الْوَجْه الثَّالِث وَهُوَ إِلْحَاق الْهَاء نَحْو يَا زيداه وَلَا يُوقف عَلَيْهِ بِالْألف فَقَط وَلَا تبدل أَلفه همزَة ولحوق هَذِه الْهَاء خَاص بالمبني فَلَا يُقَال موساه وَلَا عيساه حذرا من التباسه بالمضاف إِلَيْهِ وَرُبمَا قلبت الْألف الْمَوْقُوف عَلَيْهَا همزَة أَو يَاء أَو واوا نَحْو هَذِه أفعأ أَو أفعي أَو أفعو فِي هَذِه أَفْعَى وَهَذِه عصأ أَو عصى أَو عصو فِي عَصا الأولى والأخيرة لُغَة بعض طَيئ وَالثَّانيَِة لُغَة فَزَارَة وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ على أَن هَذِه اللُّغَات الثَّلَاث فِي كل ألف فِي آخر اسْم سَوَاء كَانَت أَصْلِيَّة أَو غير أَصْلِيَّة وَحكى الْخَلِيل أَن بَعضهم يَقُول رَأَيْت رجلا فيهمز لِأَنَّهَا ألف فِي آخر الِاسْم وَاخْتلف فِي الْوَقْف على إِذن فمذهب أبي عَليّ وَالْجُمْهُور إِبْدَال نونها فِي الْوَقْف ألفا وَذهب طَائِفَة إِلَى أَنه يُوقف عَلَيْهَا بالنُّون قَالَ أَبُو حَيَّان وَأما عَن وَلنْ وَأَن وَنَحْوهَا فَإِنَّهَا يُوقف عَلَيْهَا بالنُّون إِذا اضْطر إِلَى ذَلِك لِأَنَّهَا حرف لَا يحسن الْوَقْف عَلَيْهَا بِخِلَاف إِذن فَإِنَّهُ يحسن الْوَقْف عَلَيْهَا والفصل قَالَ وَأما النُّون الْخَفِيفَة فَلَا خلاف أَنه يُوقف عَلَيْهَا بإبدال نونها ألفا إِذا انْفَتح مَا قبلهَا قَالَ وَاخْتلف فِي (كَائِن)
[ ٣ / ٤٣٠ ]
قَالَ وَإِذا حذف من الْفِعْل حرف صَحِيح لِكَثْرَة ذَلِك الِاسْتِعْمَال وَذَلِكَ الْمُضَارع من كَانَ نَحْو لم يَك ثمَّ وقف عَلَيْهِ فنص بعض أَصْحَابنَا أَنه لَا يكون فِيهِ الْوَقْف على الْكَاف وَلَا يجْرِي مجْرى (مَا أدر) فِي الْوُقُوف على الرَّاء لِأَن نون لم يَك لم تحذف عِنْد التقاء الساكنين بِلَا تحرّك فِيهِ بِخِلَاف يَاء (مَا أَدْرِي) فَإِنَّهَا تحذف عِنْد التقاء الساكنين فَلَمَّا خَالفه فِي الْوَصْل فِي هَذَا خَالفه فِي الْوَقْف وَلِأَنَّهُ لَو وقف عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ لَكَانَ إخلالا بِالْكَلِمَةِ فَصَارَ بِمَنْزِلَة مَا مر قَالَ وَظَاهره أَنه ترد النُّون المحذوفة كَمَا ترد الْيَاء فِي مر وَأما الْقُرَّاء فَإِنَّهُم يقفون على الْكَاف وَلَا يردون الْمَحْذُوف قَالَ وعلامة الْجَزْم فِي (لم يَك) حذف الْحَرَكَة الَّتِي كَانَت على النُّون المحذوفة لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَصرح أَبُو عَليّ فِي (العسكريات بِأَنَّهُ حذفت الْحَرَكَة للجزم ثمَّ كثر استعمالهم لَهُ فحذفوا النُّون للجزم كَمَا تحذف حُرُوف الْعلَّة للجزم لِأَنَّهَا تشبهها فِي أُمُور مَعْلُومَة فَهُوَ جزم بعد جزم حذف بتدريج وَنَظِير لم يَك لم يكن انْتهى (ص) مَسْأَلَة يُوقف على حَرَكَة غير التَّاء بِالسُّكُونِ وَالروم مُطلقًا وَقيل لَا روم فِي الْفَتْح والإشمام فِي الضَّم والتضعيف إِن لم يكن همزَة أَو لينًا أَو تالي سُكُون أَو مَنْصُوبًا منونا وَنقل حركته لساكن قبله إِن قبلهَا وَلم يُوجب عدم النظير مَا لم يكن همزَة وَلَا ينْقل من غَيرهَا الْفَتْح فِي الْأَصَح ثمَّ يحذف وَيُوقف على الْمَنْقُول إِلَيْهِ ثَابتا لَهُ مَا مر فِي الْأَفْصَح وَالْمَنْقُول حَرَكَة الآخر وَقيل مثلهَا لالتقاء الساكنين وَقيل للدلالة على الْإِعْرَاب وَقيل لَهما (ش) إِذا كَانَ آخر الْمَوْقُوف عَلَيْهِ متحركا غير تَاء التَّأْنِيث جَازَ فِي الْوَقْف عَلَيْهِ أُمُور أَحدهمَا السّكُون وَهُوَ الأَصْل فِي الْوَقْف على المتحرك وَذكروا أَنه لما كَانَ الأَصْل لشيئين أَحدهمَا أَن الْحَرْف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ مضاد للحرف الْمُبْتَدَأ بِهِ لِأَن الْوَقْف هُوَ الِانْتِهَاء والانتهاء مضاد للابتداء فَيَنْبَغِي أَن تكون صفته مضادة لصفته والابتداء لَا يكون إِلَّا بمتحرك فَيكون هَذَا سَاكِنا
[ ٣ / ٤٣١ ]
وَالْآخر أَن الْوَقْف مَوضِع استراحة لِأَنَّهُ مَوضِع يضعف فِيهِ الصَّوْت فَاخْتَارُوا للحرف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ أخف الْأَحْوَال وَهُوَ السّكُون وَجعلُوا علامته فِي الْخط حاء فَوق الْحَرْف وَصورتهَا هَكَذَا (ح) الثَّانِي الرّوم وَهُوَ إخفاء الصَّوْت بالحركة هَكَذَا شَرحه ابْن مَالك وَقَالَ بَعضهم هُوَ ضعف الصَّوْت بالحركة من غير سُكُون فَتكون حَالَة متوسطة بَين الْحَرَكَة والسكون وَتَكون فِي الحركات كلهَا فِي الْمَرْفُوع منونا كَانَ أَو غير منون وَهُوَ كجزء من الضمة وَفِي الْمَنْصُوب غير الْمنون وَفِي المفتوح وَفِي الْمَجْرُور بالكسرة وبالفتحة وَفِي المكسور وَهُوَ كجزء من الكسرة وَيحْتَاج فِي الْمَنْصُوب والمفتوح إِلَى رياضة لخفة الفتحة وَتَنَاول اللِّسَان لَهَا بِسُرْعَة وَلذَلِك لم يجزه الْفراء فِي الفتحة وَأم النحويون فمذهب الْجُمْهُور جَوَازه فِي الفتحة قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْحسن بن عَليّ بن أَحْمد بن خلف الْأنْصَارِيّ عرف بِابْن الباذش زعم أَبُو حَاتِم أَن الرّوم لَا يكون فِي الْمَنْصُوب لخفته وَالنَّاس على خِلَافه لِأَن الرّوم لَا يرفع حكمه حكم السّكُون لما فِيهِ من جري بعض الْحَرَكَة فِي الْوَقْف فَلَا يمْنَع أَن يكون الْفَتْح كَغَيْرِهِ اه وَأما الْمَنْصُوب الْمنون فَمن وقف عَلَيْهِ من الْعَرَب دون تَعْرِيض فَإِنَّهُ يقف بالإسكان وَالروم الثَّالِث الإشمام وَهُوَ الْإِشَارَة إِلَى الْحَرَكَة دون صَوت فَهُوَ لَا يدْرك إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ وَلَيْسَ للسمع فِيهِ حَظّ وَلذَلِك لَا يُدْرِكهُ الْأَعْمَى ويدركه بالتعلم بِأَن يضم شَفَتَيْه إِذا وقف على الْحَرْف قَالَ أَبُو الْحسن الحصري فِي قصيدته: ١٧٩٦ -
(يُرى رُوْمُنا والعُمْيُ تَسْمعُ صَوْتَهُ وإشْمَامُنَا مِثْلُ الإشَارة بالشّعْر)
[ ٣ / ٤٣٢ ]
وَذكر النحويون أَن الإشمام مُخْتَصّ بالضمة سَوَاء كَانَت إعرابا أم بِنَاء قَالُوا وَلَا يكون فِي الْمَنْصُوب وَالْمَجْرُور لِأَن الفتحة من الْحلق والكسرة من وسط الْفَم وَلَا تمكن الْإِشَارَة لموضعهما فالإشمام فِي النصب والجر لِأَنَّهُ لَا آله لَهُ بِخِلَاف الرّوم لِأَنَّهُ عمل اللِّسَان فَقَط فيلفظ بهما لفظا خَفِيفا وَيسمع قَالَ أَبُو حَيَّان وَقَوْلهمْ فِي الرّوم إِنَّه عمل اللِّسَان لَا يتم إِلَّا فِي الْحُرُوف اللسانية وَهِي الَّتِي يكون للسان عمل فِي حركاتها أَلا ترى أَن الْحُرُوف الحلقية والشفهية لَا عمل للسان فِيهَا وَمَعَ ذَلِك فِيهَا الرّوم وَإِنَّمَا لم يكن الإشمام فِي الفتحة والكسرة لِأَن الْإِشَارَة إِلَيْهِمَا فِيهَا تَشْوِيه لهيئة الشّفة انْتهى الرَّابِع التَّضْعِيف وَيُقَال فِيهِ التثقيل تَارَة بِأَن تَجِيء بِحرف سَاكن من جنس الْحَرْف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فيجتمع ساكنان فيحرك الثَّانِي ويدغم فِيهِ الأول وَقَالَ بَعضهم التَّضْعِيف تَشْدِيد الحرفين فِي الْوَقْف نَحْو (هَذَا جَعْفَر) و(قَامَ الرجل) وَلَا يجوز ذَلِك فِي الْهَمْز نَحْو (بِنَاء) لِأَن الْعَرَب تنكبت إدغام الْهمزَة فِي الْهمزَة إِلَّا إِذا كَانَت عينا نَحْو سَأَلَ ولال وَلَا فِي حرف لين نَحْو يعي وسرو وَلَا فِي تالي سَاكن نَحْو عَمْرو وَبكر وَيَوْم وَبَين وَلَا فِي مَنْصُوب منون لِأَنَّهُ يُوقف عَلَيْهِ فِي أشهر اللُّغَات بإبدال ألف من تنوينه وَلَا تَضْعِيف فِي الْألف قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يُؤثر الْوُقُوف بالتضعيف عَن أحد من الْقُرَّاء إِلَّا مَا رَوَاهُ عصمَة بن عُرْوَة عَن عَاصِم أَنه وقف على قَوْله تَعَالَى: (متسطر) [الْقَمَر: ٥٣] فِي سُورَة الْقَمَر بتَشْديد الرَّاء وَذَلِكَ بِخِلَاف الإسكان الرّوم والإشمام فَإِن ذَلِك مَرْوِيّ عَنْهُم الْخَامِس النَّقْل بِأَن تنقل حَرَكَة الْحَرْف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِلَى الْحَرْف السَّاكِن قبله نَحْو قَامَ عَمْرو بِضَم الْمِيم ومررت ببكر بِكَسْر الْكَاف قَالَ ١٧٩٧ -
(أَنا ابْنُ مَاويّة إِذْ جَدّ النَقَرْ )
[ ٣ / ٤٣٣ ]
وَقَالَ: ١٧٩٨ -
(أرَتْنِيَ حِجْلًا على سَاقيهَا فهش الْفُؤَاد لذاك الحِجلْ)
وَقَالَ: ١٧٩٩ -
(عَجبْتُ والدَّهْر كثير عَجَبُهُ من عَنَزيٍّ سَبَّنِي لم اَضْربُهْ)
قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يُؤثر الْوُقُوف بِالنَّقْلِ عَن أحد من الْقُرَّاء إِلَّا مَا رُوِيَ عَن أبي عَمْرو أَنه قَرَأَ ﴿وَتَوَاصَو بالصَّبِرْ﴾ [الْعَصْر: ٣] بِكَسْر الْبَاء وَقَرَأَ سَلام عَن السّديّ (والعصِر) بِكَسْر الصَّاد قَالَ وَالظَّاهِر من كَلَام ابْن مَالك أَن الْحَرَكَة الَّتِي كَانَت على الْحُرُوف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ هِيَ بِعَينهَا الَّتِي نقلت إِلَى السَّاكِن قبل الْحَرْف وَبِه قَالَ بعض النَّحْوِيين قَالَ نقلوا لِئَلَّا تذْهب حَرَكَة الْإِعْرَاب بِالْجُمْلَةِ وَقَالَ أَبُو عَليّ هَذِه الْحَرَكَة لالتقاء الساكين وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِأَنَّهُم لم ينقلوا فِي زيد وَعون لِأَن الْيَاء وَالْوَاو احتملتا ذَلِك كَمَا احتملتا أَن يدغم مَا بعدهمَا فِي نَحْو ثوب بكر قَالَ أَبُو حَيَّان وينفصل عَن هَذَا بِمَا يلْزم من استثقال الْحَرَكَة فِي حرف الْعلَّة
[ ٣ / ٤٣٤ ]
قَالَ وَقَالَ أَبُو عَليّ أَيْضا وَلَيْسَ بتحريك لالتقاء الساكين مَحْضا أَلا ترى أَنه يدل على الْحَرَكَة المحذوفة من الثَّانِي فَدلَّ هَذَا على أَن النَّقْل جمع بَين التَّخَلُّص من التقاء الساكنين وَبَين الدّلَالَة على حَرَكَة الْإِعْرَاب وَقَالَ الْمبرد والسيرافي هَذَا النَّقْل للدلالة على الْحَرَكَة المحذوفة كَمَا راموا الْحَرْف وأشموه للدلالة واحتجا بِأَن الْوَقْف يحْتَمل فِيهِ الْجمع بَين ساكنين وَلَا يتَعَذَّر فَإِنَّمَا نقلوا لبَيَان حَرَكَة الْمَوْقُوف عَلَيْهِ ثمَّ إِن النَّقْل لَا يكون إِلَّا إِلَى سَاكن فَإِن كَانَ مَا قبل الْحَرْف الآخر متحركا فَلَا يجوز النَّقْل فَلَا يُقَال مَرَرْت بِالرجلِ بِكَسْر الْجِيم نقلا لحركة اللَّام إِلَيْهَا لِأَنَّهَا مَشْغُولَة بحركتها وَلِأَن النَّقْل إِنَّمَا كَانَ فِرَارًا من التقاء الساكنين وَهُوَ مَفْقُود فِي الَّذِي تحرّك مَا قبله ولغة لخم النَّقْل إِلَى المتحرك قَالَ: ١٨٠٠ -
(منْ يأتمِرْ للحوم فِيمَا قَصدُهُ تُحْمدْ مسَاعيه ويُعْلَمْ رشَدُهُ)
وَشرط السَّاكِن أَن يكون صَحِيحا فَإِن كَانَ حرف عِلّة ك (دَار) و(عون) و(بَين) لم يجز النَّقْل إِلَيْهِ لاستثقال الْحَرَكَة على حرف الْعلَّة وَألا يكون مضاعفا نَحْو (العل) فَلَا يُقَال انتفعت بالعلل لِأَن ذَلِك مفض إِلَى فك المدغم وَقد اعْتَرَفُوا على إدغامه فَلَا يفك مثل هَذَا إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر وَشرط الْمَنْقُول مِنْهُ أَن يكون حرفا صَحِيحا فَلَا ينْقل من غَزْو لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى كَون الآخر واوا قبلهَا ضمة فِي الْمَرْفُوع وَذَلِكَ مرفوض وَإِلَى الْقلب والتغيير فِي المخفوض وَشرط النَّقْل أَلا يُؤَدِّي إِلَى عدم النظير فَلَا يجوز فِي انتفعت ببسر لِأَنَّهُ يصير على وزن فعل وَهُوَ مَفْقُود فِي الْأَسْمَاء وَلَا فِي هَذَا بشر لِأَنَّهُ يصير على وزن فعل وَهُوَ مَفْقُود فِي الْكَلَام بل يتبع فَيُقَال بسر وَهَذَا بشر وَيسْتَثْنى من هَذَا الشَّرْط المهموز فَإِنَّهُ يجوز النَّقْل فِيهِ وَإِن أدّى إِلَى عدم النظير وَيغْتَفر فِيهِ ذَلِك لِأَن الضَّرُورَة فِيهِ أخف من الْهَمْز السَّاكِن مَا قبله فَيُقَال هَذَا الردء ومررت بالبطء
[ ٣ / ٤٣٥ ]
وَشرط الْحَرَكَة المنقولة أَلا تكون فَتْحة فَلَا يُقَال قَرَأت الْعلم بِالنَّقْلِ بل الْعلم بالإتباع وَذكروا فِي امْتنَاع النَّقْل من الفتحة إِلَى السَّاكِن قبلهَا وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنهم لَو نقلوا فِي الْوَقْف وَسَكنُوا فِي الْوَصْل كَانُوا كَأَنَّهُمْ سكنوا فعل وَلَا يجوز تسكينه بِخِلَاف المضموم والمكسور قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا ضَعِيف لِأَن فِيهِ مُرَاعَاة الْحَالة الْعَارِضَة وَهِي النَّقْل فِي الْوَقْف فَصَارَ الْوَقْف كَأَنَّهُ أصل إِذْ خَافُوا أَن يكون فِي ذَلِك فعل إِذا وصلوا والوصل هُوَ الأَصْل وَهُوَ السّكُون وَالثَّانِي أَن الْمَنْصُوب إِن كَانَ منونا فيبدل من تَنْوِين ألف فَلَا يُمكن النَّقْل لِأَن مَا قبل الْألف تلْزمهُ الفتحة وَذَلِكَ بِخِلَاف الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور وَإِن كَانَ فِيهِ الْألف وَاللَّام فَهُوَ فِي حكم الْمنون لِأَنَّهَا بدل مِنْهُ وَلِأَن الْألف وَاللَّام لَا تلْزم فَكَانَ التَّنْوِين مَوْجُودا قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا ضَعِيف لِأَن هَذِه الْعلَّة لَيست شَامِلَة أَلا ترى أَن من الْأَسْمَاء الْمَفْتُوحَة السَّاكِن مَا قبلهَا مَا لَا يكون منونا وَلَا فِيهِ ألف وَلَام وَذَلِكَ نَحْو جمل ودعد وَهِنْد إِذا منعن من الصّرْف وَنَحْو حضجر اسْم امْرَأَة فَلَا مَانع يمْنَع هَذَا النَّوْع من النَّقْل فِي النصب لارْتِفَاع تِلْكَ الْعلَّة الْمَانِعَة وَيسْتَثْنى من هَذَا الشَّرْط أَيْضا المهموز فَإِنَّهُ يجوز فِيهِ نقل حرَّة الْهمزَة إِذا كَانَت فَتْحة إِلَى السَّاكِن الصَّحِيح قبلهَا فَيُقَال رَأَيْت الردء والخبء واغتفر فِيهِ ذَلِك كَمَا اغتفر فِيهِ الْأَدَاء إِلَى عدم النظير بل هَذَا أولى وَخَالف الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الشَّرْط فأجازوا نقل الفتحة إِلَى السَّاكِن قبلهَا مُطلقًا وَإِن لم يكن مهموزا فَيَقُولُونَ رايت الْبكر فِي رَأَيْت الْبكر وَوَافَقَهُمْ الْجرْمِي قِيَاسا مِنْهُ لَا سَمَاعا قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يُؤثر ذَلِك عَن أحد من الْقُرَّاء وَفِي (الإفصاح) قد اتسعت الْقرَاءَات وَكثر فِيهَا الشاذ وَلم يسمع فِيهَا هَذَا الْوَقْف وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الشّعْر وَإِذا نقلت حَرَكَة الْهمزَة حذفهَا الحجازيون واقفين على حَامِل حركتها كَمَا يُوقف علها مستبدا بهَا فَيُقَال هَذَا الرَّد وَرَأَيْت الرَّد ومررت بِالرَّدِّ فَيصير السَّاكِن الَّذِي يُحَرك آخر الْكَلِمَة فَيجْرِي عَلَيْهِ مَا جرى على الصَّحِيح إِذا وقف عَلَيْهِ فِي الْوُجُوه السِّتَّة الإسكان وَالروم والإشمام والإبدال حَيْثُ يكون والتضعيف
[ ٣ / ٤٣٦ ]
وحذفوها فِي الآخر وألقوا حركتها على مَا قبلهَا كَمَا حذفوها إِذا كَانَت حَشْوًا نَحْو أرؤس فَقَالُوا أرس وَكَانَ الْحَذف فِيهَا أولى لِأَن الْأَوَاخِر هِيَ مَحل التَّغْيِير وَأما غير الْحِجَازِيِّينَ فَإِنَّهُم يثبتون الْهمزَة بعد النَّقْل سَاكِنة فَيَقُولُونَ هَذَا الردء وَرَأَيْت الردء وَرَأَيْت البطا والخبا والردا ومررت بالبطي والخبي والردي أَو مُتبعا نَحْو هَذَا البطو وَرَأَيْت البطو ومررت بالبطو وَهَذَا الخبا وَرَأَيْت الخبا وَمَرَّتْ الخبا
وَهَذَا الرَّدِيء وَرَأَيْت الردي ومررت بالردي
إِبْدَال تَاء التَّأْنِيث هَاء
(ص) والأفصح إِبْدَال التَّاء فِي الِاسْم تلو حَرَكَة هَاء وسلامتها فِي جمع التَّصْحِيح وَشبهه وَفِي هَيْهَات ولات وَجْهَان وَالْأَحْسَن وفَاقا لأبي حَيَّان سَلامَة ربت وثمت ولعلت (ش) إِذا كَانَ آخر الْمَوْقُوف عَلَيْهِ تَاء تَأْنِيث فِي اسْم فالأفصح إبدالها فِي الْوَقْف هَاء إِن تحرّك مَا قبلهَا لفظا كفاطمه وقائمه وطلحه وغلمه أَو تَقْديرا كالحياه والقناه فَإِن أصل هَذِه الْألف حرف عِلّة متحرك انقلبت عَنهُ وَاحْترز بِهَذَا الشَّرْط من نَحْو بنت وَأُخْت فَإِن تاءهما للتأنيث لَكِن لم يَتَحَرَّك مَا قبلهَا لفظا وَلَا تَقْديرا فَيُوقف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ لَا بِالْهَاءِ وَخرج بقولنَا فِي اسْم التَّاء الَّتِي تكون فِي الْفِعْل نَحْو قَامَت وَقَعَدت وبقولنا تَاء التَّأْنِيث تَاء التابوت والفرات فَإِنَّهُ مَشْهُور اللُّغَة الْوَقْف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ وَإِن كَانَ بعض الْعَرَب وقف عَلَيْهِمَا بِالْهَاءِ وَبَعض الْعَرَب لَا يُبدل وَإِن اجْتمعت الشُّرُوط قَالَ بَعضهم يَا أهل سُورَة البقرت فَقَالَ مُجيب لَا أحفظ فِيهَا وَلَا آيت وَقَالَ الراجز: ١٨١٠ -
(الله نَجّاك بكَفّيْ مُسْلِمَتْ من بَعْدِما وبَعْدما وبَعْدِمَتْ)
[ ٣ / ٤٣٧ ]
(كَانَت نُفُوسُ الْقَوْم عِنْد الغَلْصَمَتْ وكادت الحُرّة أَن تُدْعى أَمَتْ)
قَالَ أَبُو حَيَّان وعَلى هَذِه اللُّغَة كتب فِي الْمُصحف أَلْفَاظ بِالتَّاءِ نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ [الدُّخان: ٤٣، ٤٤] ﴿أَهُم يَقسِمُونَ رَحمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢] وَسَوَاء على اللُّغَة الفصحى كَانَت التَّاء فِي مُفْرد أَو جمع تكسير كَمَا مثل أما جمع التَّصْحِيح والمحمول عَلَيْهِ كالهندات وَالْبَنَات وَالْأَخَوَات وَأولَات فالأفصح الْوَقْف عَلَيْهِ بِالتَّاءِ وَيجوز إبدالها هَاء سمع (دفن البناه من المكرماه) و(كَيفَ الإخوه والأخواه) قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَانَ الْقيَاس أَن يكون الْوَقْف بِالْهَاءِ لِأَنَّهَا الَّتِي للتأنيث لكِنهمْ أَرَادوا التَّفْرِقَة بَينهَا وَبَين مَا تكون فِيهِ للْوَاحِد كالسعلاة وعلقاة لِأَن التَّاء فِي الْمُفْرد بِمَنْزِلَة شَيْء ضم إِلَى شَيْء وَالتَّاء فِي الْجمع قريبَة من تَاء الْإِلْحَاق تحو تَاء (عفريت) لِأَنَّهَا صَارَت مَعَ التَّأْنِيث تدل على الْجمع كالواو وَالنُّون فِي زيدين فَصحت لذَلِك
[ ٣ / ٤٣٨ ]
وَفِي الإفصاح مَا حَكَاهُ الْفراء وقطرب من الْوَقْف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ شَاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَفِي كتاب اللوائح لأبي الْفضل الرَّازِيّ أَن الْوَقْف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ لُغَة طييء وَفِي هَيْهَات وَجْهَان إِقْرَار التَّاء وإبدالها هَاء وَقد وقف عَلَيْهَا بِالْوَجْهَيْنِ فِي السَّبْعَة وعَلى لات وَيَا أَبَت قَالَ أَبُو حَيَّان وَأما ثمت وربت ولعلت فَالْقِيَاس على لات سَائِغ فَيُوقف عَلَيْهِنَّ بِالتَّاءِ وَالْهَاء قَالَ وَقد ذهب إِلَى ذَلِك فِي ربت ابْن مَالك قَالَ وَالْأَحْسَن عِنْدِي الْوَقْف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ كالوصل
هَاء السكت
(ص) وَيُوقف السكت وجوبا على فعل حذف آخِره مَعَ فائه أَو عينه وَمَا الاستفهامية إِن جرت باسم وَإِلَّا فاختيارا وَيجوز فِي حَرَكَة لَا تشبه الإعرابية لَا مَبْنِيّ للنداء أَو قطع عَن الْإِضَافَة أَو اسْم لَا وَكَذَا الْمَاضِي فِي الْأَصَح وَثَالِثهَا تلْحق اللَّازِم (ش) مِمَّا يخْتَص بِهِ الْوَقْف زِيَادَة هَاء السكت فَيُوقف بهَا على الْفِعْل المعتل الآخر فِي الْجَزْم أَو فِي الْوَقْف فَإِن كَانَ مَحْذُوف الْفَاء نَحْو لَا تق زيدا وقِ عمرا مَحْذُوف الْعين نَحْو لَا تَرَ زيدا أَو ت بكرا ووقف عَلَيْهِ وَجب إِلْحَاق الْهَاء لِأَنَّهُ بَقِي على حرف وَاحِد كَمَا وَجب رد الْيَاء فِي نَحْو مر وَنَحْوه وَإِنَّمَا لم ترد هُنَا اللَّام المحذوفة لِأَن الْمُوجب لحذفها قَائِم مَوْجُود وَهُوَ الْجَزْم أَو الْوَقْف بِخِلَاف مر فَإِن الْمُوجب لحذف لامه قد زَالَ فِي الْوَقْف فَلذَلِك كَانَ الْحَرْف اللَّاحِق فِي ق وَنَحْوه الْهَاء وَكَانَ لُزُومهَا فِي الْوَقْف عوضا من الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ الْفَاء وَالْعين لَا اللَّام
[ ٣ / ٤٣٩ ]
وَإِن كَانَ غير مَحْذُوف الْفَاء وَلَا الْعين فيختار إِلْحَاق الْهَاء نَحْو ارمه واغزه وَلَا ترمه وَلَا تغزه وَيجوز تَركهَا وَإِنَّمَا كَانَ الْأَكْثَر وَالِاخْتِيَار إِلْحَاق الْهَاء فِي هَذَا النَّوْع لِأَن الْكَلِمَة قد لحقها الاعتلال بِحَذْف آخرهَا فكرهوا أَن يجمعوا عَلَيْهَا حذف لامها وَحذف الْحَرَكَة وَوجه اللُّغَة الْأُخْرَى أَن الْكَلِمَة قويت بالاعتماد على كَونهَا على أَكثر من حرف فشبهت بِمَا لم يحذف مِنْهُ شَيْء والمدغم فِي ذَلِك كَغَيْرِهِ نَحْو لم يضل الْأَكْثَر فِيهِ لم يضله وَمَا الاستفهامية إِن جرت باسم نَحْو مَجِيء م جِئْت وَجب عِنْد الْوَقْف إلحاقها الْهَاء فَيُقَال مَجِيء مَه وَإِن جرت بِحرف نَحْو لم تفعل وَعم تسْأَل فَالْأَحْسَن إلحاقها الْهَاء فَيُقَال لمه وَعَمه وَيجوز لم وَعم بالإسكان وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَن الْجَار الْحرفِي مُتَّصِل كالجزء مِنْهَا فَصَارَت كَأَنَّهَا على حرفين فَأَشْبَهت ارمه وَأما الِاسْم فَلَيْسَ مُتَّصِلا بالشَّيْء كاتصال الْحَرْف فَلَزِمَ كَون الِاسْم على حرف وَاحِد فَأشبه قه وَالْوَقْف بِغَيْر هَاء فِيمَا حرف الْجَرّ مِنْهُ على أَزِيد من حرف وَاحِد نَحْو على م وَإِلَى م أقل مِنْهُ فِيمَا كَانَ على حرف وَاحِد نَحْو بِمَ وَلم قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد جَاءَ فِي السَّبْعَة الْوَقْف على مَا الاستفهامية المجرورة بالحرف وَإِن كَانَ أَكثر وقوفهم عَلَيْهَا بِغَيْر الْهَاء وَذَلِكَ بِاتِّبَاع رسم الْمُصحف وَالَّذين نقلوا اللِّسَان الْعَرَبِيّ ذكرُوا أَن الْأَكْثَر والأفصح الْوَقْف بِالْهَاءِ اه وَيجوز اتِّصَال الْهَاء بِكُل متحرك حَرَكَة غير إعرابية سَوَاء كَانَت بنائية نَحْو هوه وهيه وثمه وَإنَّهُ أم لَا نَحْو الزيدانه والمسلمونه وَيجوز فِي ذَلِك ترك الْهَاء وَالْوَقْف بِالسُّكُونِ وَلَا تتصل بمنادى مضموم وَلَا بمبني لقطعه عَن الْإِضَافَة نَحْو: ﴿من قبل وَمن بعد﴾ [الرّوم ٤] وشذ قَوْله: ١٨٠٢ -
(وأضحى من عَلهْ )
[ ٣ / ٤٤٠ ]
وَلَا باسم لَا نَحْو لَا رجل وَلَا بِفعل مَاض نَحْو ضرب وَعلة هَذِه أَن حركاتها وَإِن كَانَت بِنَاء فَهِيَ شَبيهَة بحركات الْإِعْرَاب لوجودها عِنْد مقتضياتها وانتفائها عِنْد عدمهَا ورجوعها إِلَى أَصْلهَا من الْإِعْرَاب وَأما حَرَكَة الْفِعْل الْمَاضِي وَإِن كَانَ مَبْنِيا بِالْأَصْلِ فَإِنَّهُ شَبيه بالمضارع كَمَا مر أول الْكتاب وَمَا ذكر من أَنَّهَا لَا تلْحق الْمَاضِي هُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور وَقيل تلْحقهُ مُطلقًا لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على حَرَكَة لَازِمَة فلحقته قِيَاسا على غَيره من المبنيات وَقيل تلْحقهُ إِن لم يخف لبس وَلَا تحلقه إِن خيف فَيُقَال فِي قعد قعده وَلَا يُقَال فِي ضرب ضربه لِئَلَّا يلتبس بضمير الْمَفْعُول بِخِلَاف قعده فَإِنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَى مفعول فَلَا يلبس وَهُوَ معنى قولي وَثَالِثهَا تلْحق اللَّازِم أَي دون الْمُتَعَدِّي ٠ ص) وَقد يُوقف على حرف موصلا بِأَلف أَو همزَة والأفصح الْوَقْف على الروي بِمدَّة وَيجْرِي الْوَصْل كالوقف ضَرُورَة كثيرا ودونها قَلِيلا ٠ ش) مِثَال الْمَسْأَلَة الأولى قَوْله: ١٨٠٣ -
(قد وَعَدَتني أُمُّ عَمْرو أنْ تا )
فَوقف على حرف المضارعة وَوَصله بِأَلف وَقَوله: ١٨٠٤ -
(بِالْخَيرِ خَيْراتٍ وَإِن شرًّا فأا )
[ ٣ / ٤٤١ ]
أَي فشر فَوقف على الْفَاء الَّتِي هِيَ جَوَاب الشَّرْط وَوَصلهَا بِهَمْزَة وَألف وَمِثَال الْوَقْف على الروي بِزِيَادَة مُدَّة مُطلقًا قصد الترنم أم لَا وَذَلِكَ لُغَة الْحِجَازِيِّينَ قَوْله: ١٨٠٥ -
(وَأَنَّك مهما تأمري الْقلب يَفعلى )
والتميميون لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك إِلَّا إِذا ترنموا فَإِن لم يترنموا حذفوا الْمدَّة ثمَّ مِنْهُم من يقف بِالسُّكُونِ كَمَا يقف فِي الْكَلَام كَأَنَّهُ لَيْسَ فِي شعر فَيَقُول: ١٨٠٦ -
(أقلى اللّوم عاذِلَ والعِتابْ )
وَمِنْهُم من يعوض من الْمدَّة التَّنْوِين كَمَا تقدم أما الْمَقْصُور وَمَا شاكله فَلَا يحذف أحد مدَّته وَمِثَال إِجْرَاء الْوَصْل مجْرى الْوَقْف ضَرُورَة قَوْله: ١٨٠٧ -
(يَا أَبَا الْأسود لِمْ خلَفتني )
سكن مِيم لم فِي الْوَصْل وَقَوله: ١٨٠٨ -
(أتَوْا نَارِي فَقلت منون أَنْتُم )
[ ٣ / ٤٤٢ ]
وَإِنَّمَا تثبت الزِّيَادَة فِي الْوَقْف قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا كثير لَا يكَاد ينْحَصر ومثاله اخْتِيَارا قَوْله تَعَالَى: ﴿لم يتسنه وَانْظُر﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٩] ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الْأَنْعَام: ٩٠] أثبت الْهَاء فِي الْوَصْل إِجْرَاء لَهُ مجْرى الْوَقْف
[ ٣ / ٤٤٣ ]
خَاتِمَة
لَا ابْتِدَاء بساكن
(ص) لَا ابْتِدَاء بساكن قَالَ ابْن جني وَأَبُو الْبَقَاء وَهُوَ محَال فِي كل لُغَة وَالسَّيِّد وَشَيخنَا الكافيجي مُمكن فِي غير الْألف فَإِن احْتِيجَ إِلَيْهِ جِيءَ بهمز الْوَصْل وَذَلِكَ فِي الْمَاضِي الخماسي والسداسي وَأمره ومصدره وَأم الثلاثي وأل وَأمر على قَول وحفظت فِي اسْم واست وايمن وابنم وَابْن واثنين وامرئ وفروعها وتكسر إِلَّا فِي ايمن وأل فتفتح وَإِلَّا متلو ساكنها ضمة أَصْلِيَّة فتضم على الْأَفْصَح وتشم لإشمامه فِي الْأَصَح وَلَا تثبت وصلا اخْتِيَارا وَاخْتلف هَل وضعت أَولا وصلا وَهل وضعت سَاكِنة وَإِذا تلت تلت همزَة الِاسْتِفْهَام مَفْتُوحَة فَقَالَ ابْن الباذش تسهل وَأَبُو عَليّ وَابْن الْحَاجِب تبدل ألفا وَابْن عَظِيمَة تحذف ٠ ش) لَا يبتدأ بساكن وَهُوَ محَال فِي كل لُغَة أما فِي الْألف فبالإجماع وَأما فِي غَيرهَا فَكَذَلِك نَص عَلَيْهِ ابْن جني وَأَبُو الْبَقَاء العكبري وَذهب السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَشَيخنَا الْعَلامَة الكافيجي إِلَى أَنه مُمكن إِلَّا أَنه مستثقل فَإِذا احْتِيجَ إِلَى الِابْتِدَاء بالساكن توصل إِلَيْهِ باجتلاب همزَة الْوَصْل وَذَلِكَ فِي الْأَفْعَال الْمَاضِيَة الخماسية والسداسية كانطلق واستخرج وَفِي الْأَمر مِنْهَا كانطلق واستخرج وَفِي مصادرها كالانطلاق والاستخراج وَفِي فعل الْأَمر من الثلاثي كاضرب وَاعْلَم واخرج وَفِي أل الْمعرفَة على رَأْي من يَقُول إِن أَدَاة التَّعْرِيف اللَّام وَحدهَا أَو أل بجملتها وهمزتها وصل وَقد تقدم الْخلاف فِي ذَلِك وَفِي أم الْمعرفَة فِي لُغَة طَيئ وَلم تقع همزَة الْوَصْل فِي شَيْء من الْحُرُوف سوى أل وَأم المذكورتين وَلَا فِي الْأَسْمَاء إِلَّا فِي عشرَة أَسمَاء مَحْفُوظَة وَهِي اسْم واست وايمن وابنم وَابْن وَابْنَة وَاثْنَانِ وَاثْنَتَانِ وامرئ وَامْرَأَة وَهِي مَكْسُورَة فِي الْأَسْمَاء الْمَذْكُورَة إِلَّا
[ ٣ / ٤٤٤ ]
ايمن فَإِنَّهَا فِيهِ مَفْتُوحَة وتفتح أَيْضا فِي أل وَأم وَلَا رَابِع لَهَا وَهِي فِيمَا عدا ذَلِك مَكْسُورَة إِلَّا إِن تَلا السَّاكِن الَّذِي بعْدهَا ضمة أَصْلِيَّة فَإِنَّهَا تضم تبعا لَهُ فِي الْأَفْصَح وَسَوَاء كَانَت تِلْكَ الضمة مَوْجُودَة كاخرج فِي الْأَمر واستخرج فِي الْمَاضِي الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول أم مقدرَة كاغزي يَا هِنْد وادعي لِأَن أَصله اغزوي وادعوي فاستثقلت الكسرة على الْوَاو فنقلت ثمَّ حذف الْوَاو للساكنين وَاحْترز بالأصلية من الْعَارِضَة نَحْو امشووا واقضووا فَإِن الْهمزَة فِيهِ مَكْسُورَة وَمن الْعَرَب من يكسر همزَة الْوَصْل مَعَ الْأَصْلِيَّة أَيْضا على الأَصْل وَلَا يتبع وَهِي لُغَة شَاذَّة حَكَاهَا ابْن جني فِي الْمنصف وتشم الْهمزَة الضَّم قبل الضمة المشمة نَحْو انقيد واختير على لُغَة الإشمام وَلَا تثبت همزَة الْوَصْل غير مبدوء بهَا إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه: ١٨٠٩ -
(إِذْ جَاوز الإِثْنَيْن سرُّ فإنّهُ بنَثٍّ وتكثير الحديثِ قَمِينُ)
وَكثر قطعهَا فِي أَوَائِل أَنْصَاف الأبيات لِأَنَّهَا إِذْ ذَاك كَأَنَّهَا فِي ابْتِدَاء الْكَلَام كَقَوْلِه: ١٨١٠ -
(لَا نسب الْيَوْم وَلَا خلة إتّسَعَ الخَرْقُ على الراقع)
وَقد اخْتلف فِي همزَة الْوَصْل هَل وضعت همزَة فَقَالَ ابْن جني نعم وَقيل يحْتَمل أَن يكون أَصْلهَا ألفا وَإِنَّمَا قلبت همزَة
[ ٣ / ٤٤٥ ]
لأجل الْحَرَكَة فَقَالَ الْفَارِسِي وَغَيره اجتلبت سَاكِنة وَكسرت لالتقاء الساكنين وَعلله الشلوبين بِأَن أصل الْحُرُوف السّكُون وَقيل اجتلبت متحركة لِأَن سَبَب الْإِتْيَان بهَا التَّوَصُّل إِلَى الِابْتِدَاء بالساكن فَوَجَبَ كَونهَا متحركة كَسَائِر الْحُرُوف المبدوء بهَا وأحق الحركات بهَا الكسرة لِأَنَّهَا راجحة على الضمة بقلة الثّقل وعَلى الفتحة بِأَنَّهَا لَا توهم استفهاما وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ حركتها للإتباع فَكسرت فِي إضرب إتباعًا للكسرة وضمت فِي أخرج إتباعا للضمة وَلم تتبع فِي المفتوح لِئَلَّا يلتبس الْأَمر بالْخبر وَإِذا وَقعت همزَة الْوَصْل الْمَفْتُوحَة بعد همزَة الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ءَآلذَّكرَينِ حَرَّمَ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٣] فقد كَانَ حَقّهَا أَن تحذف كَمَا يحذف غَيرهَا من همزات الْوَصْل إِذا وليت همزَة الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ﴾ [الصافات: ١٥٣] لكنه كَانَ يعلم أَهِي همزَة الِاسْتِفْهَام أم همزَة أل لَو حذفت وبدئ بهَا فَعدل عَن ذَلِك إِلَى إبدالها ألفا أَو تسهيلها وَذهب أَبُو عَمْرو بن عَظِيمَة إِلَى أَن همزَة الِاسْتِفْهَام حذفت على الأَصْل وَأَن الْمدَّة لَيست بَدَلا مِنْهَا وَإِنَّمَا هِيَ مُدَّة زَائِدَة للْفرق بَين الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر وَيَردهُ وَجه التسهيل وَقَالَ المهاباذي إِذا دخلت همزَة الِاسْتِفْهَام على همزَة الْوَصْل حذفت إِلَّا أَن تكون مَفْتُوحَة كَالَّتِي مَعَ لَام التَّعْرِيف وأيمن وأيم فَإِنَّهَا تثبت ألفا فِي هَذِه الثَّلَاثَة
[ ٣ / ٤٤٦ ]
١ - الْكتاب السَّابِع فِي التصريف
الِاشْتِقَاق الْمِيزَان الصرفي حُرُوف الزِّيَادَة الْحَذف القياسي والشاذ الْإِبْدَال النَّقْل الْإِدْغَام الْخط رسم الْمُصحف التنقيط
[ ٣ / ٤٤٧ ]
صفحة فارغة
[ ٣ / ٤٤٨ ]
١ - الْكتاب السَّابِع فِي التصريف
(ص) أَعنِي تَغْيِير الْكَلم بِالزِّيَادَةِ والحذف والإعلال وَيخْتَص بِالِاسْمِ المعرب وَالْفِعْل الْمُتَصَرف (ش) التصريف لُغَة التقليب من حَالَة إِلَى حَالَة وَهُوَ مصدر صرف أَي جعله يَنْقَلِب فِي أنحاء كَثِيرَة وجهات مُخْتَلفَة وَمِنْه: ﴿انْظُر كَيفَ نصرف الْآيَات﴾ [الْأَنْعَام: ٤٦] ﴿وَلَقَد صَرَّفنَا فِي هَذَا القُرءَانِ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الْإِسْرَاء: ٤١] أَي جَعَلْنَاهُ على أنحاء وجهات مُتعَدِّدَة أَي لَيْسَ ضربا وَاحِدًا أما فِي اصْطِلَاح النُّحَاة فَقَالَ فِي التسهيل هُوَ علم يتَعَلَّق ببنية الْكَلِمَة وَمَا لحروفها من أَصَالَة وَزِيَادَة وَصِحَّة وإعلال وَشبه ذَلِك وَقَالَ أَبُو حَيَّان علم النَّحْو مُشْتَمل على أَحْكَام الْكَلِمَة وَالْأَحْكَام على قسمَيْنِ قسم يلْحقهَا حَالَة التَّرْكِيب وَقسم يلْحقهَا حَالَة الْإِفْرَاد فَالْأول قِسْمَانِ قسم إعرابي وَقسم غير إعرابي وَسمي هَذَانِ القسمان علم الْإِعْرَاب تَغْلِيبًا لأحد الْقسمَيْنِ وَالثَّانِي أَيْضا قِسْمَانِ قسم تَتَغَيَّر فِيهِ الصِّيَغ لاخْتِلَاف الْمعَانِي نَحْو ضرب وضارب وتضارب واضطراب وكالتصغير والتكسير وَبِنَاء الْآلَات وَأَسْمَاء المصادر وَغير ذَلِك وَهَذَا جرت عَادَة النَّحْوِيين بِذكرِهِ قبل علم التصريف وَإِن كَانَ مِنْهُ وَقسم تَتَغَيَّر فِيهِ الْكَلِمَة لاخْتِلَاف الْمعَانِي كالنقص والإبدال وَالْقلب وَالنَّقْل وَغير ذَلِك ومتعلق التصريف من أَنْوَاع الْكَلِمَة الِاسْم الْعَرَب وَالْفِعْل الْمُتَصَرف فَلَا مدْخل لَهُ فِي الْحُرُوف وَلَا فِي الْأَسْمَاء المبنية وَلَا الْأَفْعَال الجامدة نَحْو لَيْسَ وَعَسَى
[ ٣ / ٤٤٩ ]
الِاشْتِقَاق
(ص) الِاشْتِقَاق أَصْغَر وَهُوَ رد لفظ إِلَى آخر لمناسبة فِي الْمَعْنى والحروف الْأَصْلِيَّة وأكبر وَيجوز فِيهِ ترك التَّرْتِيب وَلم يُثبتهُ غير أبي عَليّ وَابْن جني وَأنكر قوم الأول أَيْضا وَقَالَ الزّجاج كل كلمة فِيهَا حرف من كلمة فَهِيَ مُشْتَقَّة مِنْهَا وَعَزاهُ لسيبويه وَلَا بُد فِيهِ من تَغْيِير وَلَو تَقْديرا (ش) الِاشْتِقَاق نَوْعَانِ أكبر وأصغر فالأكبر هُوَ عقد تقاليب الْكَلِمَة كلهَا على معنى وَاحِد كَمَا ذهب إِلَيْهِ ابْن جني فِي مَادَّة ق ول أَن تقاليبها السِّتَّة على معنى الخفة والسرعة نَحْو القَوْل والقلو والولق والوقل واللوق واللقو وكما ذكر صَاحب الْمُحَرر فِي مَادَّة الْكَلِمَة أَن خَمْسَة مِنْهَا مَوْضُوعَة لِمَعْنى الشدَّة وَالْقُوَّة وَهِي الْكَلم والكمل واللكم والمكل وَالْملك وَالسَّادِس مهمل وَهُوَ اللمك قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يقل بِهَذَا الِاشْتِقَاق الْأَكْبَر أحد من النَّحْوِيين إِلَّا أَبُو الْفَتْح بن جني وَحكي عَن أبي عَليّ أَنه كَانَ يأنس بِهِ فِي بعض الْمَوَاضِع قَالَ وَالصَّحِيح أَن هَذَا الِاشْتِقَاق غير معول عَلَيْهِ لعدم اطراده والاشتقاق الْأَصْغَر هُوَ إنْشَاء مركب من مَادَّة يدل عَلَيْهَا وعَلى مَعْنَاهُ وَهَذَا الِاشْتِقَاق أَيْضا فِيهِ خلاف ذهب الْخَلِيل وسيبويه وَأَبُو عَمْرو وَأَبُو الْخطاب وَعِيسَى بن عمر والأصمعي وَأَبُو زيد وَأَبُو عُبَيْدَة والجرمي وقطرب والمازني والمبرد والزجاج وَالْكسَائِيّ وَالْفراء والشيباني وَابْن الْأَعرَابِي وثعلب إِلَى أَن الْكَلم بعضه مُشْتَقّ وَبَعضه غير مُشْتَقّ وَذَهَبت طَائِفَة من متأخري أهل اللُّغَة أَن الْكَلم كُله مُشْتَقّ وَقد نسب هَذَا الْمَذْهَب للزجاج وَزعم بَعضهم أَن سِيبَوَيْهٍ كَانَ يرى ذَلِك وَزعم قوم من أهل النّظر أَن الْكَلم كُله أصل وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْء اشتق من غَيره وتفريع النَّاس إِنَّمَا هُوَ على القَوْل الأول قَالَ أَبُو حَيَّان وَاعْلَم أَنه يعرض فِي اللَّفْظ الْمُشْتَقّ مَعَ الْمُشْتَقّ مِنْهُ تغييرات تِسْعَة
[ ٣ / ٤٥٠ ]
الأول زِيَادَة حَرَكَة كضرب من ضرب الثَّانِي زِيَادَة حرف كطالب من طلب الثَّالِث زِيَادَة حَرَكَة وحرف كضارب من ضرب الرَّابِع نقص حَرَكَة كفرس من الْفرس الْخَامِس نقص حرف كنبت من النَّبَات وَخرج من الْخُرُوج السَّادِس نقص حَرَكَة وحرف كنزا من النزوات السَّابِع نقص حَرَكَة وَزِيَادَة حرف كغضبي من الْغَضَب الثَّامِن نقص حرف وَزِيَادَة حَرَكَة كحرم من الحرمان التَّاسِع زِيَادَة حَرَكَة وحرف ونقصان حَرَكَة وحرف نَحْو استنوق من النَّاقة فالعين فِي النَّاقة سَاكِنة وَفِي استنوق متحركة وَالْفَاء فِي النَّاقة متحركة وَفِي استنوق سَاكِنة وَالتَّاء فِي النَّاقة مَوْجُودَة وَفِي استنوق مفقودة وَالسِّين فِي النَّاقة مفقودة وَفِي استنوق مَوْجُودَة
الْمِيزَان الصرفي
(ص) مَسْأَلَة يُوزن أول الْأُصُول بِالْفَاءِ وَثَانِيها بِالْعينِ وَثَالِثهَا بِاللَّامِ وتكرر للفائق وَحكم الكوفية بِزِيَادَة غير الثَّلَاثَة ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْوَزْن وَصفته وَالزَّائِد بِلَفْظِهِ إِلَّا المكرر فِيمَا تقدمه وَبدل تَاء افتعل فبالتاء ويحذف من الزنة ويقلب كَهُوَ وَيعرف الزَّائِد بالاشتقاق وَشبهه وسقوطه من نَظِير وَكَونه لِمَعْنى أَو فِي مَوضِع تلْزم فِيهِ زِيَادَته أَو تكْثر واختصاصه بِبِنَاء لَا يَقع فِيهِ مَا لَا يصلح للزِّيَادَة وَلُزُوم عدم النظير بِتَقْدِير أصالته فِيمَا هُوَ مِنْهُ أَو نَظِيره (ش) اصْطلحَ النحويون على أَن يزنوا بِلَفْظ الْفِعْل لما كَانَ الْفِعْل يعبر بِهِ عَن كل فعل وَكَانَت الْأَفْعَال لَهَا ظُهُور الزِّيَادَة والأصالة بِأَدْنَى نظر ثمَّ حملُوا الْأَسْمَاء عَلَيْهَا فِي أَن وزنوها بِالْفِعْلِ فَكَانَ أقل مَا تكون عَلَيْهِ الْكَلِمَة الَّتِي يدخلهَا التصريف ثَلَاثَة أحرف فَجعلُوا حُرُوف الْفِعْل مُقَابلَة لأصول الْكَلِمَة والحرف الزَّائِد منطوقا بِهِ
[ ٣ / ٤٥١ ]
بِلَفْظِهِ ليمتاز الْأَصْلِيّ من الزَّائِد فَإِن لم تغن الْأُصُول كررت عِنْد الْبَصرِيين فَيُقَال وزن جَعْفَر فعلل وَوزن سفرجل فعلل لِأَن الْكَلِمَة تكون عِنْدهم ثلاثية ورباعية وخماسية وَهِي مُجَرّدَة من الزَّوَائِد وَأما الْكُوفِيُّونَ فَذَهَبُوا إِلَى أَن نِهَايَة أصل الْكَلِمَة ثَلَاثَة وَمَا زَاد على الثَّلَاثَة حكمُوا بِزِيَادَتِهِ فيزنون مَا كَانَ ثلاثيا بِلَفْظ الْفِعْل وَأما مَا زَاد نَحْو جَعْفَر وسفرجل فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَمنهمْ من قَالَ لَا نزن شَيْئا من ذَلِك وَإِذا سُئِلَ عَن وَزنه قَالَ لَا أَدْرِي وَمِنْهُم من يزن وَاخْتلف هَؤُلَاءِ فَمنهمْ من ينْطق بِلَفْظ مَا زَاد عَن الثَّالِث فَيَقُول وزن جَعْفَر فعلر وَوزن سفرجل فعلجل وَمِنْهُم من يزن ذَلِك كوزننا فَيَقُول فعلل وفعلل مَعَ اعْتِقَاد زِيَادَة مَا زَاد على الثَّلَاثَة قَالَ أَبُو حَيَّان فَإِن قلت مَا فَائِدَة وزن الْكَلِمَة بِالْفِعْلِ قلت فَائِدَته التَّوَصُّل إِلَى معرفَة الزَّائِد من الْأَصْلِيّ على سَبِيل الِاخْتِصَار فَإِن قَوْلك وزن اسْتِخْرَاج استفعال أخصر من أَن تَقول الْألف وَالسِّين وَالتَّاء وَالْألف فِي اسْتِخْرَاج زَوَائِد وَإِذا حذف من الْكَلِمَة شَيْء فلك أَن تزنه بِاعْتِبَار أَصله أَو اعْتِبَار مَا صَار إِلَيْهِ فوزن شية وسه وَيَد بِاعْتِبَار الأَصْل فعلة وَفعل وَفعل وَبِاعْتِبَار الْحَذف عِلّة وفل وفع وَإِذا وَقع فِي الْكَلِمَة قلب قلب فِي الزنة فَيُقَال وزن أَشْيَاء لفعاء على رَأْي من يرى أَن فِيهَا قلبا ويوزن المكرر للتضعيف بِمَا تقدمه لَا بِلَفْظِهِ فَيُقَال وزن قردد فعلل لَا فعلد لِأَن الدَّال لما لم ترد مُنْفَرِدَة فِي الأَصْل لم يجعلوها مُنْفَرِدَة فِي الْوَزْن وَيحصل الْفرق بَينه وَبَين بَاب جَعْفَر بالموزون لَا بِالْوَزْنِ ويوزن الْمُبدل من تَاء الافتعال بِالتَّاءِ لَا بالحرف الْمُبدل فَيُقَال فِي وزن اصْطفى افتعل لَا افطعل وَجُمْلَة مَا يعرف بِهِ الزَّائِد تِسْعَة أَشْيَاء أَحدهَا الِاشْتِقَاق فَإِن دلّ على أَن ألف ضَارب وهمز اضْرِب وَرَاء ضرب زَوَائِد
[ ٣ / ٤٥٢ ]
الثَّانِي شبه الِاشْتِقَاق وَالْفرق بَينه وَبَين مَا قبله أَن الأول فِيهِ سُقُوط من أصل وَهَذَا فِيهِ سُقُوط من فرع مِثَاله ألف قذال وواو عَجُوز وياء كثيب فَإِنَّهَا تسْقط فِي الْجمع وَهُوَ قذل وَعجز وكثب وَالْجمع فرع والإفراد أصل فَدلَّ على زيادتها فِيهِ الثَّالِث سُقُوطه من نَظِير كإطل وأيطل وهما بِمَعْنى فالياء من أيطل زَائِدَة لسقوطها فِي إطل الرَّابِع كَونه لِمَعْنى فَإِن رَأَيْت حرفا فِي كلمة يفهم مِنْهُ معنى فاحكم بِزِيَادَتِهِ كحروف المضارعة وَألف فَاعل وتاء افتعل وياء التصغير الْخَامِس كَونه فِي مَوضِع تلْزم فِيهِ زِيَادَته كنون (عفنقس) بِالْفَاءِ وَهُوَ الْعسر الْأَخْلَاق لَا يعف لَهُ اشتقاق وَحكم بِزِيَادَة نونه لِأَنَّهَا وَقعت ثَالِثَة سَاكِنة وَبعدهَا حرفان وَلَيْسَت مدغمة فِيمَا بعْدهَا وَمَا وجد من ذَلِك مِمَّا عرف لَهُ اشتقاق كَانَت النُّون فِي زَائِدَة على جِهَة اللُّزُوم كجحنفل وحبنطى السَّادِس كَونه فِي مَوضِع تكْثر فِيهِ زِيَادَته كهمزة أفكل وَهِي الرَّعْد لَا يعرف لَهُ اشتقاق وَحكم بِزِيَادَة همزته لِكَثْرَة زِيَادَة الْهمزَة أَولا قبل ثَلَاثَة أحرف السَّابِع اخْتِصَاصه بباء لَا يَقع موقعه مِنْهَا مَا لَا يصلح للزِّيَادَة كنون حنطأو بِوَزْن فنعلو فَإِنَّهَا زَائِدَة إِذْ لم يَجِيء مَكَان النُّون فِي نَحْو هَذَا الْبناء حرف أُصَلِّي الثَّامِن وَالتَّاسِع لُزُوم عدم النظير بِتَقْدِير أصالته فِيمَا هُوَ مِنْهُ أَو فِي نَظِير مَا هُوَ مِنْهُ مِثَال الأول ملوط وَهِي مقرعة الْحَدِيد فالواو زَائِدَة وَالْمِيم أَصْلِيَّة ووزنه فعول لِأَنَّهُ لَو عكس لَكَانَ وزن مفعلا ومفعل مَفْقُود وفعول مَوْجُود نَحْو عتود وعسول وعلود وَمِثَال الثَّانِي وَالْمرَاد بِهِ أَن يكون فِي الْكَلِمَة حرف لَا يُمكن إِلَّا زِيَادَته لكَون الْكَلِمَة على بِنَاء مَخْصُوص لَا يكون إِلَّا من الْأَبْنِيَة الْمَزِيد فِيهَا ثمَّ تسمع فِي تِلْكَ الْكَلِمَة لُغَة أُخْرَى يتَعَيَّن فِيهَا حَرَكَة ذَلِك الْحَرْف فَيحْتَمل بتغيير تِلْكَ الْحَرَكَة أَن يكون ذَلِك الْحَرْف أصلا وَأَن يكون زَائِدا فَيحمل على الزِّيَادَة للْقطع بِأَنَّهُ زَائِد فِي اللُّغَة الْأُخْرَى وَذَلِكَ (تَتْفُل) فَإِن فِيهِ لُغَات أَحدهَا بِفَتْح التَّاء الأولى وَضم الْفَاء فَهَذَا وَزنه تفعل كتنضب فالتاء فِيهِ زَائِدَة لأَنا لَو قدرناها أَصْلِيَّة لزم من ذَلِك عدم
[ ٣ / ٤٥٣ ]
النظير لِأَنَّهُ يكون وَزنه حِينَئِذٍ فعللا وفعلل بِنَاء لم يَجِيء عَلَيْهِ شَيْء من الْكَلم واللغة الْأُخْرَى تنفل بِضَم التَّاء وَالْفَاء فَهَذَا يحْتَمل أَن تكون التَّاء فِيهِ أَصْلِيَّة وَيكون وَزنه (فعللا) كبرثن لكنه يلْزم من ذَلِك عدم النظير فِي اللَّفْظ الَّذِي هُوَ ذَلِك الْحَرْف مِنْهُ أَلا ترى أَن التَّاء فِي تَتْفُل المضموم أَوله موجوة فِي تفل المفتوح أَوله فلزوم عدم النظير فِي تَتْفُل إِذا قدرناها أَصْلِيَّة دَلِيل على الزِّيَادَة فِي تَتْفُل إِذْ هَذِه التَّاء هِيَ تِلْكَ وَلم تَتَغَيَّر إِلَّا بالحركة
حُرُوف الزِّيَادَة
(ص) حُرُوف الزِّيَادَة (تَسْلِيم وهناء) فَمَتَى صَحِبت أَكثر من أصلين ألف أَو يَاء أَو وَاو أَو غير مصدرة أَو همزَة مصدرة أَو مؤخرة هِيَ أَو نون بعد ألف زَائِدَة أَو مِيم مصدرة فزائدة مَا لم يُعَارض دَلِيل الْأَصَالَة كملازمة مِيم معد اشتقاقا والتقدم على أَرْبَعَة أصُول فِي غير فعل أَو اسْم بشبهه (ش) حُرُوف الزِّيَادَة عشرَة وَقد جمعهَا النَّاس فِي أَنْوَاع من الْكَلَام كَقَوْلِهِم (سألتمونيها) و(الْيَوْم تنساه) و(أَمَان وتسهيل) و(تَسْلِيم وهناء) فَيحكم بِزِيَادَة مَا صحب أَكثر من أصلين من ألف أَو يَاء أَو وَاو غير مصدرة نَحْو كتاب وكثيب وعجوز بِخِلَاف مَا صحب أصلين فَقَط كدار وفيل وغول فَلَيْسَ بزائد لِأَن أقل مَا تكون عَلَيْهِ الْكَلِمَة ثَلَاثَة أحرف وَقَوْلِي غير مصدرة قيد فِي الْوَاو فَقَط لِأَن الْألف لَا تتصدر لسكونها وَالْيَاء تتصدر وَهِي زَائِدَة وَمِثَال تصدر الْوَاو (ورنتل) فَهِيَ أصل لَا زَائِدَة وَكَذَا يحكم بِزِيَادَة الْهمزَة إِذا صَحِبت أَكثر من أصلين وَكَانَت مصدرة نَحْو أَحْمَر وأصفر أَو مؤخرة نَحْو حَمْرَاء وصفراء فَإِن صَحِبت أصلين فَقَط كَانَت أصلا نَحْو أَبنَاء و(أجأ) أَو بَدَلا من أصل نَحْو مَاء وَكسَاء وَكَذَا يحكم بِزِيَادَة النُّون إِذا صَحِبت أَكثر من أصلين وَكَانَت مؤخرة بعد ألف زَائِدَة نَحْو قطران وَعُثْمَان وسرحان وَكَذَا يحكم بِزِيَادَة الْمِيم إِذا صَحِبت أَكثر من أصلين وَكَانَت مصدرة نَحْو منسج ومرحب فَإِن كَانَ بعْدهَا أصلان فَقَط قضي عَلَيْهَا بِالْأَصَالَةِ إِذْ لَا أقل من ثَلَاثَة أصُول
[ ٣ / ٤٥٤ ]
وَمحل الحكم بِالزِّيَادَةِ فِي جَمِيع الْمَذْكُورَات أَعنِي الْألف وَالْيَاء وَالْوَاو والهمزة وَالنُّون وَالْمِيم مَا إِذا لم يُعَارض الزِّيَادَة دَلِيل الْأَصَالَة كملازمة مِيم معد فِي الِاشْتِقَاق فَإِنَّهُم حِين اشتقوا من معد فعلا قَالُوا تمعدد وكالتقدم على أَرْبَعَة أصُول فِي غير فعل أم اسْم يُشبههُ نَحْو يستعور وورنتل وإصطبل أما الْفِعْل وَشبهه فَإِن الزِّيَادَة تتقدم فيهمَا على أَرْبَعَة أصُول نَحْو تدحرج ومتدحرج (ص) وزيدت النُّون فِي نَفْعل وَانْصَرف واحرنجم والمثنى وَالْجمع وَنَحْو غضنفر (ش) النُّون تزاد باطراد فِي أول الْمُضَارع وَفِي بَاب الانفعال والافعنلال وفروعهما كالانصراف والاحرنجام وَفِي آخر التَّثْنِيَة وَالْجمع كالزيدان والزيدون وساكنة مفكوكة بَين حرفين قبلهَا نَحْو غضنفر وجحنفل وعقنقل بِخِلَاف المدغمة كعجنس وهجنف فَلَا يحكم عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ فوزنهما فعلل (ص) وَالتَّاء فِي تفعل وتفعلل وَتفعل وتفاعل وافتعل ومسلمة وَالسِّين مَعهَا فِي الاشتقعال وفروعه وَالْهَاء وَقفا أنكرها الْمبرد وَاللَّام فِي الْإِشَارَة (ش) تزاد التَّاء باطراد فِي أول الْمُضَارع وَفِي بَاب التفعلل كالتدحرج والتفعل كالتكسر والتفاعل كالتغافل والافتعال كالاكتساب وفروعها وَفِي صِفَات المؤنثة كمسلمة وتزاد مَعَ السِّين فِي الاستفعال كالاستخراج وفروعه وتزاد الْهَاء فِي الْوَقْف وَاللَّام فِي الْإِشَارَة على مَا مر فِي بابهما وَأنكر الْمبرد زِيَادَة الْهَاء لِأَنَّهَا لم تأت فِي كلمة مَبْنِيَّة على الْهَاء وَإِنَّمَا تلْحق لبَيَان الْحَرَكَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح أَنَّهَا من حُرُوف الزِّيَادَة وَإِن كَانَت زيادتها قَليلَة من ذَلِك أمهة وهبلع وهجرع وهركولة (ص) وتقل زِيَادَة مَا ذكر خَالِيا من قيد وَلَا تقبل إِلَّا بِدَلِيل كهمزة شمأل وهاء أُمَّهَات وأهراق وسين قدموس واسطاع فَإِن لم يثبت زِيَادَة الْألف فبدل لَا أصل إِلَّا فِي حرف أَو شبهه أَو تَضَمَّنت كلمة متماثلين ومتباينين لم تثبت زِيَادَة أَحدهَا فأحد المثلين زَائِد مَا لم يماثل الْفَاء أَو الْعين المفصولة بِأَصْل فَإِن تماثلت أَرْبَعَة وَلَا أصل للكلمة فَالْكل
[ ٣ / ٤٥٥ ]
أصُول وَثَالِثهَا إِن لم يفهم الْمَعْنى بِسُقُوط الثَّالِث وَفِي الأولى بِالزِّيَادَةِ من المضاعف ثَالِثهَا الثَّانِي فِي نَحْو اقعنسس وَالْأول فِي نَحْو علم والهمزة وَالنُّون آخرا بعد الْألف بَينهَا وَبَين الْفَاء مشددأ وحرفان أَحدهمَا لين يحْتَمل زيادتهما وَزِيَادَة أحد المثلين أَو اللين إِلَّا لمَانع (ش) تقل زِيَادَة مَا ذكر من الْحُرُوف إِن خلا مِمَّا قيد بِهِ فِيمَا سبق وَلَا تقبل زِيَادَته إِلَّا بِدَلِيل يحْكى من الدَّلَائِل التِّسْعَة السَّابِق ذكرهَا كسقوط همزَة شمأل واحبنطأ فِي الشُّمُول والحبط فَإِنَّهُ دَلِيل زيادتها مَعَ فقد شَرطهَا وَهُوَ التصدر أَو التَّأَخُّر بعد ألف زَائِدَة وَسُقُوط هَاء أُمَّهَات فِي أمات وهاء أهراق فِي أراق وسين قدموس وَهُوَ بِمَعْنى قديم زيدت فِيهِ السِّين للإلحاق بعصفور وسين اسطاع فِي أطَاع فَإِن لم تثبت زِيَادَة الْألف فَهِيَ بدل لَا أصل كالرحى والعصى إِلَّا فِي حرف كلا وبلى وَإِلَى أَو شبهه كالأولى وَمَا الاسمية وَالضَّابِط أَن الْألف لَا تكون أصلا إِلَّا فِي حرف أَو شبهه وَإِن تَضَمَّنت كلمة حرفين متباينين وحرفين متماثلين وَلم تثبت زِيَادَة أحد المتباينين حكم على أحد المتماثلين بِالزِّيَادَةِ نَحْو جليب وقردد فَإِن ثَبت زِيَادَة أحد المتباينين لم يحكم على أحد المتماثلين بِالزِّيَادَةِ بل هُوَ أصل نَحْو مفر ومقر فَإِن الْمِيم فيهمَا قد ثبتَتْ زيادتها وَكَذَا إِذا ماثل أحد المثلين الْفَاء أَو الْعين المفصولة بِأَصْل فَإِنَّهُ لَا يحكم حِينَئِذٍ على أحد المتماثلين بِالزِّيَادَةِ نَحْو كَوْكَب وقوقل فَإِنَّهُمَا تضمنا حرفين متماثلين وهما القافان والكافان وحرفين متباينين وهما الْوَاو وَالْبَاء وَالْوَاو وَاللَّام وَلَا يحكم على أحد المتماثلين الَّذِي هُوَ الْقَاف وَالْكَاف بِالزِّيَادَةِ لمماثلة الْفَاء بل هما أصلان وَنَحْو حَدْرَد فَإِنَّهُ تضمن حرفين متباينين وهما الْحَاء وَالرَّاء وحرفين متماثلين وهما الدالان وَلَا يحكم على أحد الدالين بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ قد ماثل أحد المتماثلين الْعين الَّتِي هِيَ الدَّال وَفصل بَين المتماثلين بِأَصْل وَهُوَ الرَّاء الَّتِي هِيَ لَام الْكَلِمَة الأولى
[ ٣ / ٤٥٦ ]
فَإِن فصل بَينهمَا بزائد كَانَ أحد المتماثلين زَائِدا كحنفقيق اجْتمع فِيهِ مثلان وهما القافان ومتباينان وهما الْخَاء وَالْفَاء وَقد ماثل المثلين عين الْكَلِمَة وَقد فصل بَينهمَا بزائد فَيحكم على أحد المثلين بِأَنَّهُ زَائِد أَلا ترى أَنه مَأْخُوذ من الخفق وَكَذَا لَو لم يَقع فصل أَلْبَتَّة نَحْو (مشمخر) فأحد المثلين زَائِد فَإِن تماثلت أَرْبَعَة وَلَا أصل للكلمة غَيرهَا نَحْو سمسم وقمقم وفلفل وزلزل فَالْكل أصُول هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين لِأَنَّهُ إِن جعل كل من المثلين زَائِدا أدّى إِلَى بِنَاء الْكَلِمَة على أقل من ثَلَاثَة أَو أَحدهمَا أدّى إِلَى بِنَاء مَفْقُود إِذْ يصير وَزنهَا على تَقْدِير زِيَادَة أول الْكَلِمَة (عفعل) وعَلى زِيَادَة الثَّانِي (فَلَعَلَّ) وعَلى زِيَادَة الثَّالِث (فعفل) وَكلهَا مَفْقُود وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن هَذَا الْبَاب وَنَحْوه ثلاثي أَصله فعل فاستثقل التَّضْعِيف فحالوا بَين المضاعفين بِحرف مثل فَاء الْفِعْل وَقيل مَحل الْخلاف فِيمَا يفهم الْمَعْنى بِسُقُوط ثالثه نَحْو كبكب بِخِلَاف غَيره فَإِن كَانَ للكلمة أصل غير الْأَرْبَعَة حكم بِزِيَادَة أَحدهمَا نَحْو مرمريس فَإِنَّهُ ثلاثي مَأْخُوذ من المرس فَلَا تعم الْحُرُوف الْأَصَالَة وَاخْتلف فِي المثلين فِي نَحْو اقعنسس وَعلم أَيهمَا الزَّائِد فَذهب الْخَلِيل إِلَى أَن الزَّائِد هُوَ الأول وَذهب يُونُس إِلَى أَن الثَّانِي هُوَ الزَّائِد وَأما سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ حكم بِأَن الثَّانِي هُوَ الزَّائِد ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك وكلا الْوَجْهَيْنِ صَوَاب وَمذهب وَصحح الْفَارِسِي مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَصحح ابْن عُصْفُور مَذْهَب الْخَلِيل وَقد بسطت أَدِلَّة ذَلِك فِي كتاب (الْأَشْبَاه والنظائر النحوية) وَاخْتَارَ ابْن مَالك فِي التسهيل أَن الثَّانِي أولى بِالزِّيَادَةِ فِي بَاب (اقعنسس) وَالْأول أولى فِي بَاب (علم) وَمَا آخِره همزَة أَو نون بعد ألف بَينهَا وَبَين الْفَاء حرف مشدد نَحْو (قثاء) و(رمان) أَو حرفان أَحدهمَا لين نَحْو (زيزاء) و(قوباء) و(عقيان) و(عنوان) و(علوان) فَيحْتَمل أَصَالَة الْأَخير من الْهمزَة أَو النُّون
[ ٣ / ٤٥٧ ]
وَزِيَادَة أحد المثلين فِي المشدد أَو اللين فِي قسميه وَالْعَكْس أَي زِيَادَة الآخر وأصالة أحد المثلين أَو اللين فوزن قثاء على الأول فعال ورمال وعَلى الثَّانِي فعلاء وفعلان مَا لم يكن مَانع من أَدَاء إِلَى إهمال تِلْكَ الْمَادَّة أَو قلَّة نَظِير فَيتَعَيَّن فِي (مزاء) زِيَادَة الْهمزَة لِأَن مَادَّة مزاء مُهْملَة ومادة (مزز) مَوْضُوعَة بِدَلِيل قَوْلهم مزة وَفِي (لوذان) زِيَادَة النُّون لِأَن مَادَّة (لذن) مُهْملَة ومادة (لوذ) مَوْضُوعَة لقَولهم (لواذ) وَفِي سقاء زِيَادَة أحد المثلين لِأَن مَادَّة س ق ق مُهْملَة ومادة س ق ي مَوْضُوعَة وَفِي قينان زِيَادَة الْيَاء لِأَن مَادَّة ق. ي. ن مُهْملَة ومادة ق. ن. ن مَوْضُوعَة لقَولهم قنن وأقنان
مَعَاني الْحَرْف الزَّائِد
(ص) مَسْأَلَة الزَّائِد إِمَّا لِمَعْنى أَو إِمْكَان أَو بَيَان حَرَكَة أَو مد أَو عوض أَو تَكْثِير أَو إِلْحَاق وَهُوَ بِمَا جعل بِهِ ثلاثي أَو رباعي موازنا لما فَوْقه مُسَاوِيا لَهُ فِي حكمه وَلَا تلْحق الْألف إِلَّا آخِره مبدلة من يَاء وَلَا الْهمزَة أَولا إِلَّا مَعَ مساعد وَلَا إِلْحَاق أَو بِنَاء نَظِير من غير تدرب وامتحان إِلَّا بِسَمَاع على أصح الْأَقْوَال (ش) الزَّائِد يكون لأحد سَبْعَة أَشْيَاء الأول لِمَعْنى وَهُوَ أقوى الزَّائِد كحرف المضارعة الثَّانِي الْإِمْكَان كهمزة الْوَصْل الثَّالِث لبَيَان الْحَرَكَة كهاء السكت فِي الْوَقْف الرَّابِع للمد ككتاب وعجوز وقضيب الْخَامِس للعوض كتاء التَّأْنِيث فِي زنادقة فَإِنَّهَا عوض من يَاء زنديق وَلذَا لَا يَجْتَمِعَانِ
[ ٣ / ٤٥٨ ]
السَّادِس لتكثير الْكَلِمَة كألف (قبعثرى) وَنون (كنهبل) السَّابِع للإلحاق كواو كوثر وياء (ضيغم) وَضَابِط الَّذِي للإلحاق مَا جعل بِهِ ثلاثي أَو رباعي موازنا لما فَوْقه ك (رعشن) نونه زَائِدَة للإلحاق لِأَنَّهُ من الارتعاش فَألْحق بِجَعْفَر و(فردوس) واوه زَائِدَة للإلحاق (بجردحل) و(إنقحل) همزته ونونه زائدتان للإلحاق لِأَنَّهُ من القحل فَألْحق (بجردحل) وَالْمرَاد بالموازنة الْمُوَافقَة فِي الحركات والسكنات وَعدد الْحُرُوف لِأَنَّهُ يُوزن كوزنه وبالمساواة فِي حكمه ثُبُوت الْأَحْكَام الثَّابِتَة للملحق بِهِ للمحلق من صِحَة واعتلال وتجرد من حُرُوف الزِّيَادَة وتضمن لَهَا وزنة الْمصدر الشَّائِع فَلَو قيل ابْن من الضَّرْب مثل (جَعْفَر) يُقَال (ضربب) أَو مثل (برثن) يُقَال (ضربب) أَو مثل (زبرج) يُقَال (ضربب) وَلَو قيل ابْن من البيع مثل (صعون) يُقَال (بُيُوع) فَيصح وَلَا يدغم وَلَو قيل ابْن من القَوْل مثل (طيال) يُقَال (قيال) فيعل وَلَو بني من سحك مثل (احرنجم) قيل اسحنكك) فَيضمن النُّون الَّتِي هِيَ مزيدة فِي الملحق بِهِ وزيدت الْهمزَة وَإِحْدَى الكافين للإلحاق وَلَو بنى من (دحرج) مثل (قبعثرى) قيل (دحرحجى) فَيضمن الْألف الَّتِي هِيَ مزيدة الملحق وَزِيَادَة خَامِس للإلحاق وَقيل فِي مصدر (بيطر) الملحق (بيطرة) كَمَا جَاءَ مصدر (دحرج) على (دحرجة) وَلَا تلْحق الْألف إِلَّا آخِره مبدلة من يَاء (كعلقى) فِي لُغَة من نون فَإِنَّهُ مُلْحق (بِجَعْفَر) و(ذفرى) فِي لُغَة من نون فَإِنَّهُ مُلْحق بدرهم و(حبنطى) مُلْحق (بسفرجل) وَلَا تلْحق حَشْوًا وَلَا آخرا مبدلة من وَاو
[ ٣ / ٤٥٩ ]
وَلَا تلْحق الْهمزَة أَولا إِلَّا مَعَ مساعد أَي إِن كَانَ مَعهَا حرف آخر زَائِد للإلحاق أَيْضا كنون (ألندد) الملحق بسفرجل وواو (إدرون) الملحق (بجردحل) فَإِن وَقعت أَولا وَلَيْسَ مَعهَا حرف زَائِد لم تكن للإلحاق (كأفكل) وَإِن وَقعت حَشْوًا أَو طرفا فَإِنَّهَا تكون للإلحاق وَلَا يحْتَاج إِلَى مساعد من حرف زَائِد نَحْو شأمل مُلْحق بِجَعْفَر وَقد يكون مَعهَا حرف زَائِد نَحْو علْبَاء مُلْحق بقرطاس وَلَا إِلْحَاق إِلَّا بِسَمَاع من الْعَرَب إِلَّا أَن يكون على جِهَة التدرب والامتحان كالأمثلة الَّتِي يتَكَلَّم بهَا النحويون متضمنة لحروف الْإِلْحَاق على طَريقَة أبنية الْعَرَب يقصدون بذلك تمرين المشتغل بِهَذَا الْفَنّ وإجادة فكره وَنَظره وَهَذَا الحكم جَار فِي كل مَا أردْت أَن تبني من كلمة نَظِير كلمة أُخْرَى وَإِن لم يكن إِلْحَاق فَإِن ذَلِك لَا يجوز إِلَّا أَن يكون على وَجه التدرب والامتحان هَذَا أصح الْمذَاهب فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ إِحْدَاث لفظ لم تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَب وَالثَّانِي يجوز مُطلقًا لِأَن الْعَرَب قد أدخلت فِي كَلَامهَا الْأَلْفَاظ الأعجمية كثيرا سَوَاء كَانَت على بِنَاء كَلَامهَا أم لم تكن فَكَذَلِك يجوز إِدْخَال هَذِه الْأَلْفَاظ المصنوعة هُنَا فِي كَلَامهم وَإِن لم تكن مِنْهُ قِيَاسا على الأعجمية وَعَلِيهِ الْفَارِسِي قَالَ لَو شَاءَ شَاعِر أَو متسع أَن يَبْنِي بإلحاق اللَّام اسْما أَو فعلا أَو صفة لجَاز ذَلِك لَهُ وَكَانَ من كَلَام الْعَرَب وَذَلِكَ قَوْلك حزجج أحسن من دخلل وضريب زيد ومررت بِرَجُل كريم وضريب قَالَ ابْن جني فَقلت لَهُ أترتجل اللُّغَة ارتجالا قَالَ لَيْسَ هَذَا ارتجالا لكنه مقيس على كَلَامهم أَلا ترى أَنَّك تَقول طَابَ الخشكنان فتجعله من كَلَام الْعَرَب وَإِن لم تكن الْعَرَب قد تَكَلَّمت بِهِ فرفعك إِيَّاه ونصبك صَار مَنْسُوبا إِلَى كَلَامهم انْتهى ورد بِأَن اللَّفْظ الأعجمي لَا يصير بِإِدْخَال الْعَرَب لَهُ فِي كَلَامهَا عَرَبيا بل تكون قد تَكَلَّمت بِهِ بلغَة غَيرهَا وَإِذا تكلمنا نَحن بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ المصنوعة كناقد تكلمنا بِمَا لَا يرجع إِلَى لُغَة من اللُّغَات
[ ٣ / ٤٦٠ ]
وَالْمذهب الثَّالِث التَّفْصِيل بَين مَا تكون الْعَرَب قد فعت مثله فِي كَلَامهَا كثيرا واطرد فَيجوز لنا إِحْدَاث نَظِيره وَإِلَّا فَلَا فَإِذا قيل ابْن من الضَّرْب مثل جَعْفَر قُلْنَا ضربب فَهَذَا مُلْحق بِكَلَام الْعَرَب لِأَن الرباعي قد ألحق بِهِ كثيرا من الثلاثي بالتضعيف نَحْو مهدد وقردد وَبِغير التَّضْعِيف نَحْو شأمل ورعشن وَلَا فرق بَين قِيَاس اللَّفْظ على اللَّفْظ وَالْحكم على الحكم عِنْد صَاحب هَذَا الْمَذْهَب وَالَّذين قَالُوا بِالْقِيَاسِ فِي مثل هَذِه الْأَشْيَاء اخْتلفُوا فِي المعتل وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا بَاب وَاحِد فَمَا سمع فِي أَحدهمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ الآخر أَو هما بَابَانِ متباينان يجْرِي فِي أَحدهمَا مَا لَا يجرى فِي الآخر فَذهب سِيبَوَيْهٍ وَجَمَاعَة إِلَى أَنَّهُمَا بَاب وَاحِد وَذهب الْجرْمِي والمبرد إِلَى أَنَّهُمَا بَابَانِ
٣ - الْحَذف القياسي والشاذ
(ص) الْحَذف يطرد فِي ألف مَا الاستفهامية المجرورة وَفَاء نَحْو وعد فِي مضارعة وَأمره ومصدره محركة عينه بحركتها وهمز أفعل فِي مضارعه ووصفية مَا لم تقلب هَاء أَو عينا وَعين فيعلولة خلافًا للكوفية وواو فيعل وفيعلة وَفِي قِيَاس يائهما خلف وَفَاء (مر) لَا بعد وَاو أَو فَاء وَخذ وكل وَمَا خرج عَن ذَلِك من حذف أَو إبْقَاء فشاذ وَمِنْه خلافًا للشلوبين حذف عين وَقيل لَام أحس وظل وَمَسّ مَبْنِيا على السّكُون مكسور أول الْأَخيرينِ ومفتوحا وَقل فِي أَمر ومضارع وَيَا نَحْو استحيى وفروعه وَكثر فِي أُبَالِي جزما وَاللَّام واوا وَمِنْه اسْم خلافًا للكوفية وَالْيَاء وَالْهَاء قَلِيل والهمزة وَالنُّون وَفِي غير اللَّام أقل (ش) الْحَذف قِسْمَانِ مقيس وشاذ فالمقيس حذف ألف مَا الاستفهامية المجرورة نَحْو ﴿عَم يتساءلون﴾ [النبأ: ١] ﴿فيمَ أَنْت من ذكرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣] ﴿لم تؤذونني﴾ [الصَّفّ: ٥] (مَجِيء م جِئْت) وشذ إبقاؤها فِي قَوْله: ١٨٨١ -
(على مَا قَامَ يَشتِمُني لَئِيمٌ )
[ ٣ / ٤٦١ ]
وَقيل إِن ذَلِك لُغَة لبَعض الْعَرَب وَخرج عَلَيْهَا بَعضهم قَوْله تَعَالَى ﴿يَالَيتَ قَومِي يَعلَمُونَ بَمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ [يس: ٢٦ - ٢٧] أَي بِأَيّ شَيْء قَالَ الخضراوي وَهَذَا قَول مَرْغُوب عَنهُ وَخرج بالاستفهامية الموصولة والشرطية فَلَا يحذف ألفها وَإِن دخل عَلَيْهَا الْجَار وَذكر أَبُو زيد والمبرد أَن حذف ألف (مَا) الموصولة ثَبت لُغَة كثير من الْعَرَب يَقُولُونَ (سل عَم شِئْت) لِكَثْرَة استعمالهم إِيَّاه وَخرج بالمجرورة المرفوعة والمنصوبة فَلَا يحذف الْألف مِنْهَا إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه: ١٨١٢ -
(أَلا مَ تَقول الناعيات أَلا مَهْ )
وَلَو ركبت (مَا) الاستفهامية مَعَ (ذَا) لم تحذف أَيْضا نَحْو (على مَاذَا يلْزَمنِي)
وَوجه الْحَذف من الاستفهامية التَّخْفِيف وَخص بهَا لِأَنَّهَا مستبدة بِنَفسِهَا بِخِلَاف الشّرطِيَّة لِأَنَّهَا مُتَعَلقَة بِمَا بعْدهَا وَبِخِلَاف الموصولة لافتقارها إِلَى الصِّلَة وَمن المطرد حذف الْوَاو من مضارع ثلاثي فاؤه وَاو استثقالا لوقوعها فِي فعل بَين يَاء مَفْتُوحَة وكسرة ظَاهِرَة كيعد أَو مقدرَة كيقع ويسع وَحمل على ذِي الْيَاء أخواته كأعد وتعد ويعد وَالْأَمر كعد والمصدر الْكَائِن على (فعل) محرك الْعين بحركة الْفَاء معوضا عَنْهَا تَاء تَأْنِيث كعدة وَسَوَاء كَانَ الْمَاضِي على فعل كوعد أَو فعل كومق وَلَا يجوز الْحَذف من مضارع رباعي كأوعد يوعد ويوعيد مِثَال يَقْطِين من الْوَعْد
[ ٣ / ٤٦٢ ]
وَلَا من الِاسْم كموعد لما فِيهِ لَو حذف من توالي الْحَذف إِذْ قد حذف مِنْهُ الْهمزَة وَلِأَن ضمة الْيَاء قوت الْوَاو وَلِأَن الْفِعْل أثقل مِنْهُ وَلَا إِذا وَقعت بَين يَاء مَفْتُوحَة وضمة أَو فَتْحة نَحْو وضؤ يوضؤ وشذ وجد يجد بِالضَّمِّ ويذر ويدع وَلَا مِمَّا فاؤه يَاء كيسر الرجل يسر ويعرت الشَّاة تَيْعر وشذ يَئِسَ يَئِسُ وَمن المطرد حذف همزَة أفعل من مضارعه واسمي فَاعله ومفعوله نَحْو أكْرم استثقالا لِاجْتِمَاع همزتين إِذْ كَانَ الأَصْل أأكرم وَحمل عَلَيْهِ نكرم وتكرم وَيكرم ومكرم ومكرم طردا للباب وشذ إِثْبَاتهَا فِي قَوْلهم أَرض مؤرنبة بِكَسْر النُّون أَي كثير الأرانب وَكسَاء مؤرنب إِذا خلط صوفه بوبر الأرانب وَقَوله: ١٨١٣ -
(فإنهُ أهْلٌ لأنْ يُؤكَرمَا )
فَلَو قلبت همزَة أفعل هَاء أَو عينا لم تحذف للأمن من التقاء الهمزتين نَحْو هراق المَاء يهريق فَهُوَ مهريق ومهراق وعيهل الْإِبِل يعيهلها فَهُوَ معيهل وَالْإِبِل معيهلة أَي مُهْملَة وَمن المطرد حذف عين فيعلولة سَوَاء كَانَت واوا نَحْو كينونة أَو يَاء نَحْو طيرورة الأَصْل كيونونة وطيروورة اجْتمع فِي الأول يَاء وواو سبقت إِحْدَاهمَا بِالسُّكُونِ فقلبت الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِيهَا وَفِي الثَّانِي أدغمت الْيَاء المزيدة فِي الْيَاء الَّتِي هِيَ عين الْكَلِمَة فَصَارَ كينونة وطيرورة ثمَّ حذفت عين الْكَلِمَة على جِهَة اللُّزُوم فَصَارَ كينونة وطيرورة وَصَارَ الْوَزْن فيعولة هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِي هَذِه المصادر أَن وَزنهَا فيعلولة
[ ٣ / ٤٦٣ ]
وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه لَا حذف وَأَن الأَصْل فعلولة بِضَم الْفَاء ففتحت لتسلم الْيَاء من ذَوَات الْيَاء وَحمل عَلَيْهَا ذَوَات الْوَاو وَمن المطرد حذف عين فعيل وفيعلة قَالَ أَبُو حَيَّان أما ذَوَات الْوَاو فَلَا نعلم خلافًا فِي قِيَاسه كسيد وسيدة يُقَال فِيهِ سيد وسيدة وَأما ذَوَات الْيَاء كلين ولينة فَفِيهَا خلاف زعم أَبُو عَليّ وَتَبعهُ ابْن مَالك أَن تخفيفها يحفظ وَلَا ينقاس قَالَ وَهُوَ مَرْجُوح وَالأَصَح أَنه مقيس لَا مَحْفُوظ قَالَ وَفِي محفوظي أَن الْأَصْمَعِي حكى أَن الْعَرَب تخفف مثل هَذَا كُله وَلم تفصل بَين ذَوَات الْوَاو وَذَوَات الْيَاء بل سرد مثلا من هَذَا وَمن هَذَا قَالَ إِلَّا (حبذا) فَلم أسمع أحدا من الْعَرَب يخففه أهـ وَقد عقدت لذَلِك تَرْجَمَة فِي كتابي (المزهر) وَمن المطرد حذف فاءات خُذ وكل وَمر وَالْأَصْل أأخذ أأكل أأمر فالهمزة الثَّانِيَة هِيَ فَاء الْفِعْل وَالْأولَى همزَة الْوَصْل فحذفت فَاء الْكَلِمَة فانحذفت همزَة الْوَصْل لِأَن مَا بعد الْفَاء المحذوفة محرك فَلَا حَاجَة إِلَى إِقْرَارهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يَجْعَل سِيبَوَيْهٍ لهَذَا الْحَذف عِلّة سوى السماع الْمَحْض وَقد حكى أَبُو عَليّ وَابْن جني أؤكل على الأَصْل إِلَّا أَنَّهَا فِي غَايَة الشذوذ اسْتِعْمَالا فَإِن تقدم (مر) وَاو أَو فَاء فالإثبات أَجود نَحْو (وَأمر) (فَأمر) وَلَا يُقَاس على هَذِه الثَّلَاثَة غَيرهَا إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه: ١٨١٤ -
(ت لي آل زيد وانَدُهُمْ لي جَماعَةَ )
يُرِيد أئت لي آل زيد وَمَا خرج عَمَّا تقدم فشاذ وَقد تقدم بعضه وَمِنْه حذف أحد المثلين من أحس وظل وَمَسّ إِذا اتَّصل بتاء الضَّمِير أَو نونه نَحْو أحست وَأحسن وظلت وظللن ومست ومسن
[ ٣ / ٤٦٤ ]
قَالَ سِيبَوَيْهٍ هَذَا بَاب مَا شَذَّ من المضاعف وَذَلِكَ قَوْلهم أحست يُرِيدُونَ أحسست وَأحسن يُرِيدُونَ أحسسن وَمثل ذَلِك (ظلت) و(مست) حذفوا وألقوا الْحَرَكَة على الْفَاء كَمَا قَالُوا خفت وَلَيْسَ هَذَا الْحَذف إِلَّا شاذا وَالْأَصْل فِي هَذَا عَرَبِيّ كثير وَذَلِكَ قَوْلك أحسست وظللت ومسست وَلَا نعلم شَيْئا من المضاعف شَذَّ إِلَّا هَذِه الأحرف أهـ وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَقد نَص سِيبَوَيْهٍ فِي عدَّة مَوَاضِع على شذوذ هَذَا الْحَذف وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي هَذَا فَذهب أَبُو عَليّ الشلوبين إِلَى أَن ذَلِك مطرد فِي مِثَال هَذِه الْأَفْعَال كأحب وانهم وانحط وَذهب ابْن عُصْفُور وَابْن الضائع إِلَى أَن ذَلِك لَا يطرد ثمَّ الْمَحْذُوف من هَذِه الْأَفْعَال الثَّلَاثَة الْعين وَبِه جزم ابْن مَالك وَغَيره وَيجوز فِي الْأَخيرينِ أَعنِي ظلّ وَمَسّ كسر أَولهمَا بإلقاء حَرَكَة الْعين عَلَيْهِ وإبقاء فَتحه وَقل وُقُوع هَذَا الْحَذف فِي الْأَمر والمضارع وَمِنْه ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٣] وَالْأَصْل اقررن وَسمع الْفراء ينحطن فِي ينحططن وَبَعض الْعَرَب يحذف إِحْدَى يائي ﴿يستحي﴾ [الْبَقَرَة ": ٢٦] إِمَّا اللَّام أَو الْعين وَهِي لُغَة تَمِيم وَبهَا قَرَأَ ابْن مُحَيْصِن وَرويت عَن ابْن كثير ويستحيي لُغَة الْحِجَازِيِّينَ وَسَائِر الْعَرَب وفروعه سَائِر الصِّيَغ من الْمَاضِي وَالْأَمر والمثنى وَالْجمع والمؤنث وَالْوَصْف فَيَقُول التَّمِيمِيُّونَ استحيا استح يستحيان يستحون يستحن مستح مستحى مِنْهُ
[ ٣ / ٤٦٥ ]
وَيَقُول غَيرهم استحيا استحي يستحيان يستحيون يستحيين مستحِيٌّ مستحَيٌّ مِنْهُ وَكثر الْحَذف فِي أُبَالِي إِذا جزم فَقَالُوا لم أبل وَالْأَصْل لم أبال لِكَثْرَة استعمالهم إِيَّاه توهموا أَن اللَّام هِيَ الْأَخِيرَة فسكنوها للجازم فحذفت الْألف لالتقاء الساكنين وَكثر حذف اللَّام فِي الْأَسْمَاء إِذا كَانَت واوا (كأب) و(أَخ) و(حم) و(هن) و(ذِي) على مَذْهَب الْخَلِيل وَابْن وَاسم على مَذْهَب الْبَصرِيين وَالْأَصْل عِنْدهم سمو لِأَنَّهُ من السمو حذفت لامه وَعوض عَنْهَا همز الْوَصْل والكوفيون يَقُولُونَ أَصله وسم من السمة حذفت فاؤه ورد بِأَن جمعه أَسمَاء وتصغيره سمي وَلَو كَانَ كَمَا قَالُوا لَكَانَ أوساما ووسيما لِأَن التصغير والتكسير يردان الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَقل حذف اللَّام إِذا كَانَت يَاء كَلَام (يَد) و(دم) أَو هَاء كَلَام (شفة) وعضة وفم وشَاة وَأَقل مِنْهُ حذفهَا إِذا كَانَت همزَة كَقَوْلِهِم قوم برَاء وَالْأَصْل بُرَآء على وزن ظرفاء أَو نونا كدد وفل وَالْأَصْل ددن وَفُلَان وَأَقل من ذَلِك حذفهَا إِذا كَانَت حاء كحر أَصله حرح قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أحفظ من حذف الْحَاء غَيره وَأَقل من ذَلِك حذف غير اللَّام إِمَّا الْفَاء كناس وَالْأَصْل أنَاس أَو الْعين كسه وَالْأَصْل سته
٣ - الْإِبْدَال
(ص) الْإِبْدَال أحرفه (طويت دَائِما) فتبدل الْهمزَة من كل يَاء أَو وَاو طرفا وَلَو تَقْديرا بعد ألف زَائِدَة أَو بَدَلا من عين فَاعل معلها وَمن أول واوين صدرتا وَلَيْسَت الثَّانِيَة مُدَّة فوعل أَو مبدلة من همزَة وَمن وَاو خَفِيفَة ضمت لَازِما وَمن تالي ألف شبه مفاعل مدا مزيدا أَو ثَانِي لينين اكتنفاها
[ ٣ / ٤٦٦ ]
وَيفتح هَذَا الْهمزَة مجعولا واوا إِن كانتها اللَّام وسلمت فِي الْمُفْرد بعد ألف وياء إِن كَانَت غَيرهَا أَو همزَة (ش) الْإِبْدَال قِسْمَانِ شَائِع وَغَيره فَغير الشَّائِع وَقع فِي كل حرف إِلَّا الْألف وَألف فِيهِ أَئِمَّة اللُّغَة كتبا مِنْهُم يَعْقُوب بن السّكيت وَأَبُو الطّيب عبد الْوَاحِد بن عَليّ اللّغَوِيّ وَفِي كتابي (المزهر) نوع مِنْهُ حافل والشائع الضَّرُورِيّ فِي التصريف أحرفه ثَمَانِيَة يجمعها قَوْلك طويت دَائِما
إِبْدَال الْوَاو وَالْيَاء همزَة
فتبدل الْهمزَة من كل يَاء أَو وَاو متطرفة بعد ألف زَائِدَة نَحْو رِدَاء وَكسَاء الأَصْل رداي من الردية وكساو من الْكسْوَة وَسَوَاء كَانَ تطرفها ظَاهرا أم تَقْديرا وَهِي الْمُتَّصِلَة بهاء التَّأْنِيث الْعَارِضَة كصلاءة وعظاءة بِخِلَاف اللَّازِمَة وَهِي الَّتِي بنيت الْكَلِمَة عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تبدل مِنْهَا همزَة كهداية وحماية وإداوة وهراوة وَلَا إِبْدَال بعد ألف أَصْلِيَّة نَحْو آيَة وتبدل الْهمزَة أَيْضا من كل يَاء أَو وَاو وَقعت عينا لما يوازن فَاعل وفاعلة من اسْم معتز إِلَى فعل معتل الْعين نَحْو بَائِع وقائم وأصلهما بَايع وقاوم وفعلهما بَاعَ وَقَامَ معل بِخِلَاف مَا لم يعل فعله كصيد وعور فَهُوَ صايد وعاور فَلَا إِبْدَال فِيهِ وَبِخِلَاف مَا لم يوازن فَاعِلا وَإِن أعل فعله كمنيل ومطيل من أَطَالَ وأنال وتبدل الْهمزَة أَيْضا من أول واوين صدرتا وَلَيْسَت الثَّانِيَة مُدَّة فوعل وَلَا مبدلة من همزَة كأواصل جمع واصلة أَصله وواصل استثقل اجْتِمَاع الواوين فأبدل من أولاهما همزَة إِذْ لم يُمكن إبدالها يَاء للاستثقال كالواو وَلَا ألفا لسكونها
[ ٣ / ٤٦٧ ]
فعدلوا إِلَى الْهمزَة إِذْ هِيَ أقرب إِلَى الْألف لِكَوْنِهِمَا من مخرج وَاحِد من أَن الْهمزَة تقلب فِي التسهيل واوا وياء فقد شاركت حُرُوف اللين بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ ثَانِي الواوين مُدَّة فوعل كوورى وفى من وارى ووافى فَلَا إِبْدَال فِيهِ وَكَذَا إِذا كَانَ مبدلا من همزَة كالوولى تَأْنِيث الأوأل أَصله وؤلى فأبدلوا من الْهمزَة واوا لضمة مَا قبلهَا فَلَا تبدل الْوَاو الأولى همزَة لِأَن الثَّانِيَة بدل مِنْهَا فَكَأَنَّهَا مَوْجُودَة وَصَارَ مستثقلا كَمَا لَو قيل الأألى بهمزتين وتبدل الْهمزَة أَيْضا من كل وَاو مَضْمُومَة لَازِمَة غير مُشَدّدَة كوجوه ووقتت فَيُقَال أجوه وأقتت لِأَن الْوَاو إِذا كَانَت مَضْمُومَة فَكَأَنَّهُ اجْتمع واوان فاستثقل وَاحْترز بِلُزُوم الضمة من نَحْو اخشوا الله و﴿لتبلون﴾ [آل عمرَان: ١٨٦] فَلَا إِبْدَال لعروضها وَبِغير الْمُشَدّدَة من نَحْو تعوذ وتعود فَلَا إِبْدَال أَيْضا وَلَو أمكن تَخْفيف الْوَاو بالإسكان نَحْو سُوُر وسُوْر فَلَا إِبْدَال أَيْضا أوردهُ أَبُو حَيَّان على عبارَة التسهيل وَهُوَ عِنْدِي دَاخل تَحت قَوْله ضمة لَازِمَة وتبدل الْهمزَة أَيْضا من تالي ألف شبه مفاعل إِذا كَانَ مدا مزيدا كالقلائد والصحائف والعجائز بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ أَصْلِيًّا كمعايش ومفاوز فَإِن الْمَدّ فيهمَا عين الْكَلِمَة وتبدل الْهمزَة أَيْضا من ثَانِي حرفي لين اكتنفا مُدَّة مفاعل كأوائل جمع أول وينائف جمع نَيف وسيائد جمع سيد وتفتح هَذِه الْهمزَة فِي هَذِه الصُّورَة وَالَّتِي قبلهَا مَجْهُولَة واوا فِي مَا لامه وَاو سلمت فِي الْمُفْرد بعد ألف كهراوة وهراوى وإداوة كأداوى وَالْأَصْل هراءي وأداءي ثمَّ صَار (هراءا) و(أداءا) ثمَّ أبدل من الْهمزَة وَاو كَرَاهَة اجْتِمَاع أَلفَيْنِ بَينهمَا همزَة مَفْتُوحَة والهمزة كَأَنَّهَا ألف فَكَأَنَّهُ اجْتمع ثَلَاث ألفات
[ ٣ / ٤٦٨ ]
ومجعولة يَاء إِن كَانَت اللَّام غير مَا ذكر بِأَن تكون يَاء نَحْو هَدِيَّة وهدايا أَو واوا اعتلت فِي الْمُفْرد وَلم تسلم كمطية ومطايا أَو كَانَت همزَة كخطيئة وخطايا
إِبْدَال الْهمزَة مُدَّة تجانس الْحَرَكَة
(ص) وتبدل الْهمزَة الساكنة بعد متحركة مُتَّصِلَة مُدَّة تجانس والمتحركة يَاء إِن كسرت أَو تلته وَلم تضم أَو كَانَت لاما مُطلقًا فِي غير ذَلِك فِي نَحْو أؤم وَجْهَان وأبدل الْمَازِني الْيَاء مِنْهَا فَاء لأَفْعَل والأخفش مَضْمُومَة بعد كسر وَالْوَاو من عكسها وتبدل تلو الساكنة يَاء إِن كَانَت مَوضِع اللَّام وَإِلَّا تصح وَلَو تولى همزات أبدلت الثَّانِيَة وَالرَّابِعَة وحقق الْبَاقِي (ش) تبدل الْهمزَة الساكنة بعد همزَة متحركة مُتَّصِلَة مُدَّة تجانس الْحَرَكَة فتبدل ألفا فِي آدم وياء فِي إِيمَان وواوا فِي أومن وَأَصلهَا أأدم وإئمان وَأُؤْمِنُ فَإِن تحركت الهمزتان المتصلتان وَالْأولَى لغير المضارعة أبدلت الثَّانِيَة يَاء إِن كسرت مُطلقًا سَوَاء تلت فتحا نَحْو أيمة وَالْأَصْل أَئِمَّة أَو كسرا نَحْو أَيْن مضارع أَن وَالْأَصْل أإن أَو ضما نَحْو أيم مِثَال أئم من الْأُم وَالْأَصْل أأمم نقلت حَرَكَة مَا بعد الْهمزَة الساكنة إِلَيْهَا لأجل الْإِدْغَام فَانْكَسَرت فأبدلت يَاء أَو تلت كسرا وَلم تضم نَحْو إيم مثل إِصْبَع من الْأُم الأَصْل إأمم نقلت حَرَكَة الْمِيم إِلَى الْهمزَة الساكنة لأجل الْإِدْغَام كَمَا تقدم أَو كَانَت لاما مُطلقًا سَوَاء كَانَت فِي اسْم أَو فعل تلت فتحا أَو ضما أَو كسرا مِثَاله بعد الْفَتْح قرأى وقرأى إِذا بنيت من الْقِرَاءَة اسْما مثل جَعْفَر وَدِرْهَم وقرأى إِذا بنيت فعلا مثل دحرج الأَصْل قرأأ وقرأأ وقرأأ
[ ٣ / ٤٦٩ ]
ومثاله بعد الضَّم قرأي مثل برثن من الْقِرَاءَة الأَصْل قرؤؤ فأبدل من الْهمزَة يَاء فَصَارَ فِي آخر الِاسْم وَاو سَاكِنة قبلهَا ضمة فقلبت الضمة كسرة وَالْوَاو يَاء فَصَارَ من بَاب المنقوص ومثاله بعد الْكسر قرإي مثل زبرج الأَصْل قرإأ أبدلت الْهمزَة يَاء ثمَّ استثقل الضمة فِي الْيَاء فَصَارَ مثل قَاض وتبدل الْهمزَة الثَّانِيَة واوا إِن فتحت بعد مَفْتُوحَة أَو مَضْمُومَة نَحْو أوادم جمع آدم أَصله أءادم وأويدم تَصْغِير آدم أَصله أأيدم أَو ضمت مُطلقًا سَوَاء تلت فتحا أَو ضما أَو كسرا كأوم مِثَال أصْبع وأوم مثل أبلم وإوم مِثَال إِصْبَع من الْأُم نقلت فِيهَا حَرَكَة الْمِيم إِلَى الْهمزَة الساكنة لأجل الْإِدْغَام فقلبت الْهمزَة واوا من جنس حَرَكَة نَفسهَا وَفِي نَحْو أؤم وَجْهَان وَخَالف الْمَازِني فِي مَسْأَلَة وَهِي مَا إِذا كَانَت الْهمزَة الثَّانِيَة فَاء لأَفْعَل فَإِنَّهُ يبدلها يَاء كَأَن تبني أفعل من الْأُم فَتَقول على رَأْيه (هَذَا أيم من هَذَا) وعَلى رَأْي الْجَمَاعَة هَذَا أوم وَحجَّة الْمَازِني الْحمل على أيمة لِأَن الفتحة أُخْت الكسرة فالأقيس أَن يكون حكم الْهمزَة الْمَفْتُوحَة كَحكم الْمَكْسُورَة فِي الْإِبْدَال لَا كالمضمومة وَخَالف الْأَخْفَش فِي مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا مَسْأَلَة أإم مثل أصْبع فمذهبنا أَنه تبدل الْهمزَة يَاء لمناسبة حركتها ومذهبه إبدالها واوا لمناسبة حَرَكَة مَا قبلهَا فَتَقول أوم وَالثَّانيَِة مَسْأَلَة إأم مثل إِصْبَع فمذهبنا إبدالها واوا لمناسبة حركتها ومذهبه إبدالها يَاء لمناسبة حَرَكَة مَا قبلهَا فَيَقُول إيم وَالْحَاصِل أَن الْأَخْفَش يُبدل الْمَكْسُورَة بعد الضَّم واوا والمضومة بعد الْكسر يَاء فَإِن سكنت الْهمزَة الأولى أبدلت الثَّانِيَة يَاء إِن كَانَت مَوضِع اللَّام وَإِلَّا صحت نَحْو قرأي مثل قمطر الأَصْل قرأأ أبدلت الْهمزَة الثَّانِيَة يَاء فِرَارًا من الاستثقال لَو
[ ٣ / ٤٧٠ ]
بقيت وَمن مُخَالفَة الأقيسة لِأَنَّهُ مَتى التقى مثلان وَالْأول سَاكن فِي كلمة وَجب الْإِدْغَام وَقد أَجمعت الْعَرَب على ترك الْإِدْغَام فِي الهمزتين من كلمة إِلَّا إِذا كَانَتَا عينين نَحْو سآل ولآل وَهَذَانِ مِثَال قولي (وَإِلَّا صحت) وَخرج بِقَيْد الِاتِّصَال مَا لَو فصل بَين الهمزتين فَإِنَّهُمَا يصحان نَحْو الآء وَهُوَ شجر وَلَو توالى أَكثر من همزتين حققت الأولى وَالثَّالِثَة وَالْخَامِسَة وأبدلت الثَّانِيَة وَالرَّابِعَة كَأَن تبني من الْهمزَة مِثَال أترجة فَتَقول أُ أْ أُ أْ أَة فتبدل الثَّانِيَة واوا لضمة مَا قبلهَا وَكَذَلِكَ الرَّابِعَة وَتحقّق الأولى وَالثَّالِثَة وَالْخَامِسَة فَتَقول أُوْ أُوْ أَةٌ وَلَو بنيت من الْهمزَة مثل قمطر قلت إيَأْ أٌ وَالْأَصْل إِ أَأْ أٌ فتبدل الثَّانِيَة يَاء من جنس حَرَكَة مَا قبلهَا
تَخْفيف الْهمزَة المفردة الساكنة
(ص) مَسْأَلَة يجوز تَخْفيف الْهمزَة المفردة الساكنة بإبدالها مجانس حَرَكَة متلوها والمتحركة بعد سَاكن بالحذف وَنقل حركتها إِلَيْهِ مَا لم يكن مدا زَائِدا أَو يَاء تَصْغِير فتقلب وتدغم أَو نون انفعال فتقر وألفا فتسهل بَينهَا ومجانس حركتها وَكَذَا مُثَلّثَة بعد فتح ومكسورة ومضمومة بعد كسر أَو ضم فِي الْأَصَح وتقلب مَفْتُوحَة تلو كسر يَاء وَضم واوا (ش) هَذَا فصل فِي تَخْفيف الْهمزَة المفردة إِذا كَانَت الْهمزَة سَاكِنة فَإِن كَانَت مَا قبلهَا سَاكِنا لزم تحريكه لالتقاء الساكنين بِحَسب مَا يجب من الحركات كَنَظِيرِهِ مَعَ غير الْهمزَة وَإِن كَانَ مَا قبلهَا متحركا جَازَ أَن تخفف بإبدالها حرفا من جنس حَرَكَة مَا قبلهَا فتبدل ألفا فِي كأس وياء فِي ذِئْب وواوا فِي بؤس وَإِن تحركت الْهمزَة بعد سَاكن خففت بحذفها وَنقل حركتها إِلَى السَّاكِن قبلهَا كقلولك فِي اسْأَل سل مَا لم يكن السَّاكِن قبلهَا حرف مد زَائِد كخطيئة ومقروءة فَإِن الْهمزَة تقلب حرفا مثله وتدغم فِيهِ فَيُقَال خطية ومقروءة أَو يَاء تَصْغِير فَكَذَلِك كحطيئة أَو نون انفعال نَحْو انأطر فَإِن الْهمزَة تحقق فِيهِ حذرا من الإلباس أَو ألفا مبدلة من أصل كالهباء فَإِن الْهمزَة تسهل يَجْعَلهَا بَين بَين وَلَا حذف وَلَا نقل فِي الصُّور الْأَرْبَع
[ ٣ / ٤٧١ ]
وَإِن تحركت الْهمزَة بعد متحرك خففت بالتسهيل بَينهَا وَبَين حرف حركتها إِن كَانَت بعد فتح مُطلقًا مَفْتُوحَة كَانَت كسأل أَو مَكْسُورَة كسئم أَو مَضْمُومَة كلؤم أَو كَانَت بعد كسر أَو ضم وَهِي فِي الصُّورَتَيْنِ مَكْسُورَة أَو مَضْمُومَة كمئين وَسُئِلَ ويستهزئ ورءوس فَإِن كَانَت مَفْتُوحَة قلبت بعد الْكسر يَاء كمير فِي مئر جمع مئرة وَبعد الضَّم واوا كجون فِي جؤن جمع جؤنة وَرجل سولة فِي سؤلة وَخَالف الْأَخْفَش فِي صُورَتَيْنِ وَهِي المضمومة بعد كسرة ك (يستهزئ) والمكسورة بعد ضمة كسئل فأبدل الأولى يَاء وَالثَّانيَِة واوا
إِبْدَال الْوَاو يَاء
(ص) وتبدل الْيَاء بعد كسرة من وَاو عين مصدر أعلت فِي فعله لَا موازن فعل وَعين فعال جمعا لوَاحِد سكنت فِيهِ أَو اعتلت وَصحت اللَّام وتقلب فِي فعل لَا فعلة وَمن ألف وَاو سَاكِنة أَو آخرا وَلَو تَقْديرا وَمِنْهَا بعد فتح رابعه فَصَاعِدا وَلَام فعلى وَصفا وَمَعَ يَاء مُتَّصِلَة إِن سبقت إِحْدَاهمَا سَاكِنة وتأصل السَّبق وَكَذَا السّكُون فِي الْأَصَح وتدغم متطرفة وَلَو تَقْديرا بعد واوين سكن ثَانِيهمَا أَو كائنة لَام فعول جمعا وَيُعْطى متلوهما مَا ذكر من إِبْدَال وإدغام فَإِن كَانَت لَام مفعول غير واوي الْعين أَو مكسورها أَو لَام فعول مصدرا أَو عين فعل جمعا فالتصحيح أَكثر أَو مفعول من فعل فالإعلال (ش) تبدل الْيَاء بعد كسرة من وَاو هِيَ عين مصدر لفعل معل الْعين مَوْزُون بفعال نَحْو قَامَ قيَاما وَعَاد عيادا بِخِلَاف عين غير الْمصدر كصوان وَسوَاك والمصدر المفتوح أَوله كرواح
[ ٣ / ٤٧٢ ]
أَو المضموم كعوار أَو المكسور الَّذِي لم تعل عين فعله كلاوذ لِوَاذًا وعاود عوادا أَو الْمَوْزُون بِفعل كالحول وتبدل أَيْضا بعد كسرة من وَاو هِيَ عين جمع لوَاحِد سَاكن الْعين أَو معتلها صَحِيح اللَّام مَوْزُون بفعال كَثوب وَثيَاب وحوض وحياض وَدَار وديار وريح ورياح بِخِلَاف عين الْمُفْرد كخوان وَمَا مفرده معتل اللَّام كجرو وجراء حذرا من اجْتِمَاع الإعلالين فِي كلمة وهما إِبْدَال اللَّام همزَة وإبدال الْعين يَاء فاقتصر على أحد الإعلالين وَكَانَ الآخر لِأَن الْأَوَاخِر هِيَ مَحل التغييرات أما الْمَوْزُون بِغَيْر فعال وَهُوَ فعل فَإِن فِيهِ الْوَجْهَيْنِ كحاجة وحوج وحيلة وحيل وَتارَة وتير وَقِيمَة وقيم وثور وثيرة وكوز وكوزة وعود وعودة إِلَّا أَن الإعلال فِي فعل أغلب والتصحيح فِي فعلة أغلب
إِبْدَال الْألف يَاء
وتبدل الْيَاء بعد كسرة من ألف وواو سَاكِنة أَو متطرفة تَحْقِيقا أَو تَقْديرا وَهِي الَّتِي تَلِيهَا عَلامَة التَّأْنِيث أَو زيادتا فعلان نَحْو محراب ومحاريب ومحيريب وَنَحْو إيعاد وميعاد وَنَحْو الْغَازِي وأكسية جمع كسَاء وشجيان
إِبْدَال الْوَاو يَاء
وتبدل الْيَاء بعد فَتْحة من وَاو وَقعت رَابِعَة فَصَاعِدا فِي اسْم أَو فعل نَحْو المعطيان يرضيان والمستعليان يسترضيان وتبدل الْيَاء من وَاو هِيَ لَام فعلى وَصفا كالعليا وَالدُّنْيَا وَمن الْوَاو الملاقية يَاء فِي كلمة إِن سكن سابقهما سكونا أَصْلِيًّا وتأصل السَّبق أَيْضا ثمَّ تُدْغَم إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى كسيد وهين الأَصْل سيود وهيون قلبت الْوَاو يَاء وأدغمت فِيهَا الْيَاء لِاجْتِمَاع الشُّرُوط وَاحْترز بِكَلِمَة عَمَّا فِي كَلِمَتَيْنِ كَقَوْلِك هُوَ يُرِيد ويسبق السَّاكِن عَن تَأَخره كالطويل والغيور
[ ٣ / ٤٧٣ ]
وبأصالة السّكُون عَن عروضه كقوي مخفف قوي وبأصالة السَّابِق عَن عروضه كروية مخفف رُؤْيَة فَإِن الْوَاو بدل الْهمزَة لَا أصل وتبدل الْيَاء أَيْضا من الْوَاو المتطرفة لفظا أَو تَقْديرا بعد واوين سكنت ثَانِيهمَا كَأَن تبنى مَفْعُولا ومفعولة من نَحْو قوي فَإِنَّهُ يُقَال مقووو ومقوووة فتجتمع ثَلَاث واوات فِي الطّرف مَعَ الضمة فاستثقل ذَلِك فقلبت الْوَاو الْأَخِيرَة يَاء ثمَّ المتوسطة لِاجْتِمَاع يَاء وواو وَسبق إحدهما بِالسُّكُونِ ثمَّ قلبت الضمة كسرة لأجل صِحَة الْيَاء أدغمت الْيَاء فِي الْيَاء فَقَالُوا مقوي ومقوية وتبدل الْيَاء أَيْضا من الْوَاو الكائنة لَام فعول جمعا ك (عصي) أَصله عصوو فأبدلت الْوَاو الْأَخِيرَة وَهِي لَام الْكَلِمَة يَاء وَأعْطِي متلوها الَّذِي هُوَ وَاو الْمَدّ من إبدالها يَاء وإدغامها فِي الْيَاء الْأَخِيرَة وقلبت الضمة كسرة لتصح الْيَاء فَإِن كَانَت الْوَاو لَام مفعول لَيست عينه واوا وَلَا هُوَ من فعل مكسور الْعين أَو لَام فعول مصدرا لَا جمعا أَو عين فعل جمعا فَوَجْهَانِ والتصحيح أَكثر مِثَال الأول مغزو ومغزي وَالثَّانِي عتا عتوا وعتيا وَالثَّالِث نوم وَصَوْم ونيم وصيم وَإِن كَانَت لَام مفعول من فعل فَوَجْهَانِ والإعلال أرجح نَحْو مرضِي ومرضو (ص) وتبدل الْوَاو بعد ضم من ألف وياء سَاكِنة مُفْردَة لَا فِي جمع فيكسر لَهَا الضَّم وَلَام فعل ومتلوة بزيادتي فعلان أَو تَاء بنيت عَلَيْهَا الْكَلِمَة وَلَام فعلى اسْما وَفِي عين فعلى وَصفا وَجْهَان (ش) تبدل الْوَاو بعد ضم من ألف كَقَوْلِك فِي تَصْغِير (ضَارب) (ضويرب) وَمن يَاء سَاكِنة مُفْردَة فِي غير جمع نَحْو (موقن) وَالْأَصْل (ميقن) لِأَنَّهُ من الْيَقِين وَاحْترز بالمفردة من المكررة (كبياع) وَبِغير الْجمع مِنْهُ فَإِنَّهُ تبدل فِيهِ واوا وَلَكِن تقلب الضمة كسرة لتسلم الْيَاء نَحْو (بيض) وَالْأَصْل بيض لِأَن وَزنه فعل (كحمر)
[ ٣ / ٤٧٤ ]
وتبدل الْوَاو أَيْضا بعد الضَّم من الْيَاء الْوَاقِعَة لَام (فعل) ك (رمو) و(قضو) وَقبل زِيَادَتي فعلان كرموان مثل سبعان من الرَّمْي أَو قبل تَاء بنيت عَلَيْهَا الْكَلِمَة نَحْو رموة مثل تَمْرَة من الرَّمْي وتبدل الْوَاو من يَاء هِيَ لَام فعلى اسْما كتقوى وَفِي عين فعلى وَصفا وَجْهَان الْإِبْدَال كالطوبى والكوسى مؤنث الأطيب والأكيس والتصحيح ك ﴿قسْمَة ضيزى﴾ [النَّجْم: ٢٢] وَامْرَأَة حيكى
إِبْدَال الْوَاو وَالْيَاء ألفا
(ص) وتبدل الْألف من يَاء أَو وَاو بعد فتح مُتَّصِل بِشَرْط أَن يتحركا بِأَصْل وَألا يَليهَا سَاكن أَو غير ألف وياء مُشَدّدَة وَهِي لَام وَألا يكون وَصفه أفعل وَلَا وَزنه افتعل وواوي الْعين دَالا على تفَاعل وَلَا اسْما آخِره زِيَادَة تخصه خلافًا للمازني فِي الْأَخِيرَة فَإِن اسْتحق ذَلِك حرفان صَحَّ الأول غَالِبا (ش) تبدل الْألف من يَاء أَو وَاو نَحْو بَاعَ وَقَالَ أَصلهمَا بيع وَقَول وَرمى وغزا أَصلهمَا رمى وغزو بِشُرُوط أَن يَكُونَا بعد فتح بِخِلَاف نَحْو غَزْو وظبي وَرَضي وشقي وشج وَعم وأدل وأظب وَأَن يتصلا بِهِ بِخِلَاف (آي) و(وَاو) فَإِنَّهُمَا لم يتصلا بالفتحة إِذْ حجز بنيهما الْألف وَأَن يتحركا بِخِلَاف مَا إِذا سكنا نَحْو غَزْو وَرمي من قمطر وَأَن تكون حركتهما أَصْلِيَّة بِخِلَاف مَا هُوَ سَاكن فِي الأَصْل وَعرض تحريكه نَحْو يرعوي ويرميي فَإِن حَرَكَة هَذِه الْوَاو وَالْيَاء عارضة إِذْ أَصلهمَا السّكُون لِأَن مثالهما فِي الصَّحِيح يحمر مضارع احمر وَألا يَليهَا سَاكن بِخِلَاف نَحْو طَوِيل وغيور وَهَذَا الشَّرْط فِي الْعين خَاصَّة أما اللَّام فَلَا يضر إيلاؤها السَّاكِن إِلَّا أَن يكون ألفا كرميا وغزوا ورحيان والغليان والنزوان أَو يَاء مُشَدّدَة نَحْو عضوي فَلَا تنْقَلب الْيَاء وَالْوَاو ألفا من مثل هَذَا وَألا يكون وَصفه أفعل بِخِلَاف نَحْو صيد وحول وعور وَسيد فَإِنَّهَا صحت لفتحتها من أصيد وأحول وأعور وأسود
[ ٣ / ٤٧٥ ]
وَألا يكون فعلا وَزنه افتعل وَهُوَ واوي الْعين دَال على تفَاعل بِخِلَاف نَحْو اجتوروا وازدوجوا واعتوروا فَإِنَّهُ صحت فِيهِ الْوَاو لِأَنَّهُ من معنى تجاوروا وتزاوجوا وتعاوروا فَإِن كَانَ على افتعل وَهُوَ يائي الْعين وَجب الإعلال نَحْو امتازوا وابتاعوا واستافوا أَي تضاربوا بِالسُّيُوفِ وَإِنَّمَا لم تصحح ذَوَات الْيَاء لِأَن الْيَاء أشبه بِالْألف من الْوَاو فرجحت عَلَيْهَا فِي الإعلال وَألا يكون اسْما آخِره زِيَادَة تخص الْأَسْمَاء بِخِلَاف السيلان والجولان وَخَالف الْمَازِني فِي هَذَا الشَّرْط فَأجَاز إعلاله وَعَلِيهِ جَاءَ داران وحادان من دَار يَدُور وحاد يحيد فَإِن اسْتحق هَذَا الإعلال حرفان فالغالب تَصْحِيح الأول وإعلال الثَّانِي نَحْو هوى وطوى
إِبْدَال النُّون ميما
(ص) وتبدل الْمِيم من نون سَاكِنة قبل بَاء وَالتَّاء من فَاء افتعال لينًا وشذ فِي الْهمزَة والطاء من تائه تلو مطبق وَالدَّال مِنْهَا تلو دَال أَو ذال أَو زَاي وَمَا عدا مَا قرر شَاذ مسموع أَو لُغَة قَليلَة وَيعرف بالإبدال بالتصاريف (ش) تبدل الْمِيم من النُّون الساكنة قبل بَاء نَحْو عنبر وشنباء ﴿أَن بورك﴾ [النَّمْل: ٨] وَالنُّون أُخْت الْمِيم وَقد أدغمت فِيهَا نَحْو من مَالك فأرادوا إعلالها مَعَ الْبَاء كَمَا أعلوها مَعَ الْمِيم
إِبْدَال الْوَاو وَالْيَاء تَاء
وتبدل التَّاء من فَاء الافتقال وفروعه إِن كَانَت يَاء أَو واوا نَحْو اتّعد يَتَعَدَّ اتّعِدْ ومتعد ومصدرها الاتعاد وَالْأَصْل اوتعد لِأَنَّهُ من الْوَعْد وَكَذَا اتسر وفروعه أَصله ايتسر لِأَنَّهُ من الْيُسْر وَإِنَّمَا أبدلوا الْفَاء تَاء لأَنهم لَو أقروها لتلاعبت بهَا حركات مَا قبلهَا فَكَانَت تكون بعد الكسرة يَاء وَبعد الفتحة ألفا وَبعد الضمة واوا فأبدلوا مِنْهَا حرفا جلدا
[ ٣ / ٤٧٦ ]
لَا يتَغَيَّر لما قبله وَهِي مَعَ ذَلِك أقرب من الْفَم إِلَى الْوَاو وشذ إبدالها من فَاء الافتعال إِذا كَانَت همزَة نَحْو اتزر من الْإِزَار والفصيح ائتزر
إِبْدَال التَّاء طاء
وتبدل وتبدل الطَّاء من تَاء الافتعال تلو حرف مطبق نَحْو اصْطفى واضطر واطعن واظلطلم إِبْدَال التَّاء دَالا الدَّال من تَاء الافتعال تلو دَال وذال أَو زَاي نَحْو أدان وادكروا وازدان وَمَا خرج عَمَّا قرر من هَذَا الْبَاب فَهُوَ شَاذ مسموع يحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ أَو لُغَة قَليلَة لقوم من الْعَرَب وعلامة صِحَة الْبَدَلِيَّة الرُّجُوع من بضع التصاريف إِلَى الْمُبدل مِنْهُ
٣ - النَّقْل
(ص) النَّقْل ينْقل للساكن الصَّحِيح حَرَكَة لين عين فعل غير تعجب وَلَا مصرف من (عور) وَنَحْوه وَلَا مضاعف اللَّام وَلَا معلها أَو اسْم غير جَار على فعل مصحح أَوله مِيم زَائِدَة غير مَكْسُورَة أَو مُوَافق للمضارع فِي زِيَادَته أَو وَزنه لَا فيهمَا أَو مصدر على إفعال واستفعال وتبدل ب (مجانسها) وتحذف ألفهما معوضا مِنْهَا التَّاء غَالِبا وَاو مفعول بعده وَقيل الثَّلَاثَة فَإِن كَانَت يَاء كسرت المنقولة صونا عَن الْإِبْدَال وقاس أَبُو زيد تَصْحِيح الْمصدر والمبرد تَصْحِيح مصون (ش) تنقل حَرَكَة الْعين للساكن الصَّحِيح قبلهَا إِن كَانَت من فعل أَو اسْم بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة نَحْو يَبِيع وَيَقُول الأَصْل يَبِيع وَيَقُول وَنَحْو مقَام ومقال الأَصْل مقوم ومقول وَشرط الْفِعْل أَلا يكون لتعجب بِخِلَاف نَحْو مَا أبين هَذَا وَمَا أطوله وَلَا مصرفا من نَحْو عور بِخِلَاف نَحْو يصيد وَيعود وأصيد وأعور وأعوره الله وَلَا مضاعف اللَّام بِخِلَاف نَحْو ابيض واسود حذرا من الإلباس وَلَا معل اللَّام بِخِلَاف نَحْو أَهْوى واستحيا حذرا من توالي إعلالين وَشرط الِاسْم أَلا يكون غير جَار على فعل مصحح بِخِلَاف نَحْو مقاول مبايع
[ ٣ / ٤٧٧ ]
فَإِن حرف الْعلَّة لَا يعل فِي هَذَا الِاسْم لجريانه على تقاول وتبايع وَأَن يكون أَوله مِيم غير مَكْسُورَة إِمَّا مَفْتُوحَة كَمَا مر أَو مَضْمُومَة (كمقيم) و(مُبين) بِخِلَاف مَا أَوله مِيم مَكْسُورَة كمخيط ومقول أَو مُوَافقا للمضارع فِي زِيَادَته دون وَزنه نَحْو تقيل وتبيع مثل تحلىء من القَوْل وَالْبيع وَالْأَصْل تَقول وتبيع نقلت حَرَكَة الْعين إِلَى الْفَاء فسكنت وانقلبت وَاو (تَقول) يَاء لكسر مَا قبلهَا أَو فِي وَزنه دون زِيَادَته [كمقام فَإِنَّهُ مُوَافق للْفِعْل فِي وَزنه فَقَط وَفِيه زِيَادَة تنبيء على أَنه لَيْسَ من قبيل الْأَفْعَال وَهِي الْمِيم فأعل] فَإِن وَافقه فِي الزِّيَادَة وَالْوَزْن مَعًا لم يعل نَحْو أسود وأطول مِنْك وَأبين لِأَنَّهُ لَو أعل الْتبس بِلَفْظ الْفِعْل وَلَا ينْقل إِلَى سَاكن معتل كطاوع وَقوم وسير وَإِذا نقل أبدلت الْعين بمجانس الْحَرَكَة المنقولة كَقَوْلِك من أقوم وَأطيب أَقَامَ وأطاب فَإِن جانست الْحَرَكَة الْعين فَلَيْسَ فِيهِ سوى النَّقْل كيقول وَيبِيع وتنقل الْحَرَكَة أَيْضا إِلَى السَّاكِن الصَّحِيح قبلهَا من عين مصدر على إفعال أَو استفعال وتبدل الْعين حِينَئِذٍ بمجانس الْحَرَكَة المنقولة وتحذف ألفهما ويعوض مِنْهَا التَّاء غَالِبا مِثَال ذَلِك إِقَامَة واستقامة الأَصْل إقوام واستقوام نقل وأبدلت الْوَاو ألفا فَالتقى أَلفَانِ فحذفت ألف الْمصدر وَعوض مِنْهَا التَّاء وتنقل الْحَرَكَة أَيْضا من مفعول إِلَى السَّاكِن الصَّحِيح قبلهَا وتحذف واوه باجتماع واوين ساكنين نَحْو مصون وَالْأَصْل مصوون فَإِن كَانَ عين مفعول يَاء كسرت الضمة المنقولة صونا من إِبْدَال الْيَاء بعْدهَا واوا نَحْو مَبِيع
[ ٣ / ٤٧٨ ]
وَمَا ذكر من أَن الْمَحْذُوف فِي المصدرين وَاو مفعول هُوَ مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه لِأَن حذف الزَّائِد أولى من حذف الأَصْل وَمذهب الْأَخْفَش أَن الْمَحْذُوف فِي الثَّلَاثَة عين الْكَلِمَة لِأَن حذفهَا أولى من حذف مَا دلّ على معني وَهُوَ المصدرية والمفعولية وَالْكَلَام على ذَلِك مَبْسُوط فِي (الْأَشْبَاه والنظائر) وَرُبمَا صحّح الإفعال والاستفعال وفروعهما سمع أغيمت السَّمَاء اغيامًا إغياما وأغيلت الْمَرْأَة إغيالا وَأطيب وأطول قَالَ: ١٨١٥ -
(صَدَدْتِ فأطْوَلْتِ الصُدُود )
وَلَا يُقَاس على مَا سمع من ذَلِك خلافًا لأبي زيد وَرُبمَا صحّح مفعول سمع فرس مقوود وثوب مصوون وَلَا يُقَاس على مَا سمع من ذَلِك خلافًا للمبرد
٣ - الْقلب
(ص) الْقلب إِنَّمَا يقلب فِي المعتل والمهموز وَذُو الْوَاو أمكن وبتقديم الآخر على متلوه أَكثر وَمن تَقْدِيم اللَّام على الْفَاء (أَشْيَاء) فِي الْأَصَح فوزنها لفعاء لَا أفعاء أَو أَفعَال وَيعرف بِأَصْلِهِ واشتقاقه وَصِحَّته وَكَذَا إِذا أدّى تَركه إِلَى همزتين وَمنع صرفه بِلَا عِلّة على الْأَصَح فَإِن لم يثبت فأصلان (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان الْقلب تصيير حرف مَكَان حرف بالتقديم وَالتَّأْخِير وَقد جَاءَ مِنْهُ شَيْء كثير حَتَّى إِن ابْن السّكيت ألف فِيهِ كتابا وَمَعَ ذَلِك فَلَا يطرد شَيْء مِنْهُ إِنَّمَا يحفظ حفظا لِأَنَّهُ لم يَجِيء مِنْهُ فِي بَاب مَا يصلح أَن يُقَاس عَلَيْهِ انْتهى وَقد عقدت لَهُ نوعا فِي (المزهر) أوردت فِيهِ ألفاظا جمة قَالَ ابْن مَالك رَحْمَة الله تَعَالَى وَأكْثر مَا يكون الْقلب فِي المعتل والمهموز كهاري فِي هائر وشاكي السِّلَاح فِي شائك وَرَاء فِي رايي وآبار فِي أبآر وَمِنْه
[ ٣ / ٤٧٩ ]
فِي غَيرهمَا (رعملي) فِي (لعمري) وَذُو الْوَاو أمكن فِيهِ من ذِي الْيَاء قَالَ أَبُو حَيَّان دَلِيل ذَلِك الاستقراء فَأكْثر مَا جَاءَ الْقلب فِي ذَوَات الْوَاو نَحْو شَاك وهار ولاث وأينق كَمَا أَن انقلاب الْألف عَن الْوَاو أَكثر من انقلابها عَن الْيَاء حَتَّى أَنا لَو وجدنَا كلمة أشكل علينا الْأَمر فِيهَا ألفها عَن وَاو أم عَن يَاء حلمنا ذَلِك على أَنَّهَا منقلبة عَن وَاو وَدَلِيل ذَلِك الْكَثْرَة وَالْقلب بِتَقْدِيم الآخر على متلوه أَكثر مِنْهُ بِتَقْدِيم متلو الآخر على الْعين أَو بِتَقْدِيم الْعين على الْفَاء أَو بِتَأْخِير الْفَاء عَن الْعين وَاللَّام وَتَحْت ذَلِك صُورَتَانِ الأولى أَن يكون الآخر لاما والمتلو عينا كِرَاء فِي رايي وهار فِي هائر والأوالي فِي الْأَوَائِل والأيامي جمع أيم وَأَصله أيايم بِوَزْن قبائل الثَّانِيَة أَن يكون الآخر حرفا زَائِدا والمتلو غير عين كَقَوْلِهِم فِي جمع ترقوة ترائق وَهُوَ مقلوب من التراقي فالواو زَائِدَة فِي ترقوة وَالْقَاف لَام الْكَلِمَة لَا عين وَمِثَال تَقْدِيم متلو الآخر على الْعين الحوباء وَهِي النَّفس الأَصْل حبواء قدمت اللَّام وَهِي الْوَاو الَّتِي هِيَ متلوة للْآخر على الْيَاء وَهِي عين الْكَلِمَة فوزنها فلعاء وَالدَّلِيل على أَنه مقلوب قَوْلهم حابيت الرجل إِذا أظهرت لَهُ خلاف مَا فِي حوبائك وَمِثَال تَقْدِيم الْعين على الْفَاء أيس من يئس وأينق فِي أنوق جمع نَاقَة وَمِثَال تَأْخِير الْفَاء عَن الْعين وَاللَّام حادى أَصله وَاحِد تَأَخَّرت الْوَاو عَن الْحَاء وَالدَّال ثمَّ قلبت يَاء لانكسار مَا قبلهَا فوزنه عالف وَمن تَقْدِيم اللَّام على الْفَاء أَشْيَاء فِي مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَصْلهَا شيئاء نَحْو طرفاء وحلفاء بِتَقْدِيم لَام الْكَلِمَة على فائها فوزنها لفعاء وَمذهب .
[ ٣ / ٤٨٠ ]
وَيعرف الْقلب بأَشْيَاء أَحدهَا الأَصْل بِأَن يكثر اسْتِعْمَال أحد النظمين فَيكون الْأَقَل هُوَ المقلوب كَمَا فِي لعمري ورعملي الثَّانِي الِاشْتِقَاق بِأَن يَجِيء التصريف على أحد النظمين دون الآخر كَمَا تقدم فِي الحوباء وكما فِي شوايع وشواعي فَإِنَّهُ يُقَال شاع يشيع فَهُوَ شَائِع وَلَا يُقَال شعى يشعى فَهُوَ شاع فَعلم أَن شوائع هُوَ الأَصْل وشواعي مقلوب مِنْهُ الثَّالِث الصِّحَّة وَعدم الإعلال كَمَا فِي أيس إِذْ لَو لم يكن مقلوبا من يئس لوَجَبَ إعلاله وَأَن يُقَال آس لتحرك الْيَاء وانفتاح مَا قبلهَا فتصحيحه دَلِيل على قلبه قَالَ أَبُو حَيَّان وَإِنَّمَا ادّعى فِيهِ الْقلب دون الشذوذ لِأَن بَاب الْقلب وَإِن كَانَ لَا يُقَاس أوسع وَأكْثر من بَاب الشذوذ الرَّابِع . فَإِن لم يثبت كَون أحد اللَّفْظَيْنِ أصلا وَالْآخر مقلوبا مِنْهُ بِدَلِيل فكلا التأليفين أصل نَحْو جبذ وجذب فَإِن جَمِيع تصاريفهما جَاءَ عَلَيْهِمَا قَالُوا جبذ يجبذ جبذا فَهُوَ جابذ ومجبوذ وَقَالُوا جذب يجذب جذبا فَهُوَ جاذب ومجذوب قَالَ أَبُو حَيَّان فَإِن قلت مَا فَائِدَة الْقلب وهلا جَاءَت التصاريف على نظر وَاحِد قلت الْفَائِدَة فِي ذَلِك الاتساع فِي الْكَلَام والاضطرار إِلَيْهِ فِي بعض الْمَوَاضِع
[ ٣ / ٤٨١ ]
الْإِدْغَام
(ص) الْإِدْغَام هُوَ قِسْمَانِ الأول فِي المثلين وَيجب إِن سكن الأول غير هَاء سكت وَلَا همزَة مُنْفَصِلَة عَن الْفَاء وَلَا مُدَّة فِي آخر أَو مبدلة دون لُزُوم أَو تحركا فِي كلمة إِن لم يصدر أَو لم يوصلا بمدغم أَو مُلْحق وَلَا زيد أَحدهمَا لَهُ وَلَا عرض تحريكهما وَلَا كَانَا واوين طرفين وَلَا فِي اسْم قيل أَو فعل موازن أَو صَدره فَعَلًا أَو فُعَلًا وفُعُلًا أَو فِعَلًا (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان الْإِدْغَام هُوَ آخر مَا يتَكَلَّم فِيهِ من علم التصريف وَهُوَ فِي اللُّغَة الإدخال وَيُقَال الْإِدْغَام وَهُوَ افتعال وَهِي عبارَة سِيبَوَيْهٍ وَعبارَة الْكُوفِيّين الْإِدْغَام إفعال وَفِي الِاصْطِلَاح رفعك اللِّسَان بالحرفين دفْعَة وَاحِدَة ووضعك إِيَّاه بهما وضعا وَاحِدًا وَلَا يكون إِلَّا فِي المثلين والمتقاربين وَهَذَا التَّقْسِيم إِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ إِلَى الأَصْل وَإِلَّا فَلَا إدغام إِلَّا إدغام مثل فِي مثله أَلا ترى أَن المتقارب يقلب من جنس الْحَرْف الْأَخير فيؤول إِلَى أَنه إدغام مثلٍ فِي مِثْل والإدغام يكون فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال أوجب لِكَثْرَة اعتلالها وَذَلِكَ لثقلها وَلذَلِك يدغم فِي الْأَفْعَال مَا لَا يدغم فِي الْأَسْمَاء أَلا ترى إدغامتهم رد وفكهم شرر وَبَدَأَ بإدغام المثلين كَمَا هُوَ عَادَة المصنفين فِي التَّعْرِيف وَهُوَ وَاجِب بِشُرُوط أَن يسكن الأول نَحْو (اضْرِب بكرا) وَلم يكن هَاء سَاكِت بِخِلَاف نَحْو ﴿ماليه هلك﴾ [الحاقة: ٢٨ - ٢٩] فَإِنَّهَا إِذا وصلت ينوى الْوَقْف عَلَيْهَا والابتداء بِمَا بعْدهَا فَيتَعَيَّن الفك قَالَ أَبُو حَيَّان وَلِهَذَا أظهرها الْقُرَّاء عِنْد الْوَصْل وَلم يدغموها إِلَّا رِوَايَة عَن ورش بِالْإِدْغَامِ وَهُوَ ضَعِيف من جِهَة الْقيَاس
[ ٣ / ٤٨٢ ]
وَلَا همزَة مُنْفَصِلَة عَن الْفَاء بِخِلَاف نَحْو اكلأ أَحْمد أما الْهمزَة الْمُتَّصِلَة بِالْفَاءِ فَيجب إدغامها نَحْو سآل ولآل وَلَا مُدَّة فِي آخر بِخِلَاف نَحْو (يُعْطي يَاسر) و(يَغْزُو واق) فَلَا يدغم مثل هَذَا لِئَلَّا يذهب الْمَدّ بِالْإِدْغَامِ مَعَ ضعف الْإِدْغَام فَلَو كَانَ حرف لين فَقَط وَجب الْإِدْغَام نَحْو (اخشني) ياسرا و(اخشوا واقدا) و(كي يقوم) (وَاو وَاقد) وَلَو كَانَت الْمدَّة لَيست فِي آخر وَجب الْإِدْغَام نَحْو مغزو أَصله (مغزوو) على وزن مفعول فَالْأولى مُدَّة وَلَيْسَت فِي آخِره وَقد أدغمت وَاحْتمل فِيهِ ذهَاب الْمَدّ لقُوَّة الْإِدْغَام وَلَا مُدَّة مبدلة من غَيرهَا دون لُزُوم بِخِلَاف نَحْو قوول مَبْنِيا للْمَفْعُول من قاول فَلَا تُدْغَم لِأَنَّهُ حرف مد لَا يلْزم كَمَا أَن (يَغْزُو وَاقد) حرف مد لَا يلْزم أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي بنائِهِ للْفَاعِل (قاول) فيزول حر الْمَدّ كَمَا يَزُول فِي (لم يغز وَاقد) فَإِن كَانَت مبدلة من غَيرهَا وَيلْزم فِيهَا الْبَدَل أدغم نَحْو أَوب مثل (أبلم) من الأوب وَالْأَصْل أأوب أبدلت الْهمزَة الثَّانِيَة الساكنة من جنس حَرَكَة مَا قبلهَا واوا وَهُوَ يدل على جِهَة اللُّزُوم فأدغمت فِي الْوَاو وَإِن تحرّك المثلان وَجب الْإِدْغَام بِشُرُوط أَن يَكُونَا فِي كلمة كرد وظل بِخِلَاف مَا إِذا كَانَا فِي كَلِمَتَيْنِ فالإدغام جَائِز أَو وَاجِب كَمَا سَيَأْتِي وَألا يصدرا بِخِلَاف نَحْو ددن وَألا يسبقهما مدغم فِي أَولهمَا بِخِلَاف نَحْو ردد يردد فَهُوَ مردد فَلَا يدغم لِأَن فِيهِ إبطالا للإدغام الَّذِي قبله وَألا يسبقهما مزِيد الْإِلْحَاق بِخِلَاف نَحْو (ألندد) و(ألنجج) فَإِن نونهما وجيم (ألنجج) زيدت لأجل الْإِلْحَاق فَلَا يجوز الْإِدْغَام لِأَنَّهُ إِذْ ذَاك يَزُول الْإِلْحَاق بسفرجل وَألا يكون أَحدهمَا ملقحا بِخِلَاف نَحْو قردد فَإِنَّهُ لَو أدغم بَطل الْإِلْحَاق بِجَعْفَر وَألا يكون تَحْرِيك ثَانِيهمَا عارضا بِخِلَاف نَحْو لن يحيى واردد الْقَوْم
[ ٣ / ٤٨٣ ]
وَألا يَكُونَا واوين طرفين وَألا يَكُونَا فِي اسْم موازن بجملته أَو صَدره فَعَلًا بِفَتْح الْفَاء وَالْعين أَو فُعَلًا بِضَم الْفَاء وَفتح الْعين أَو فُعُلًا بضمهما أَو فِعَلًا بِكَسْر الْفَاء وَفتح الْعين مِثَال الْأَرْبَعَة فِي الموازن بجملته طلل وصفف وذلل وكلل وَفِي الموازن بصدره فَقَط شججى للعقعق وخششاء لعظم فِي أصل الْأذن وحممة لقطعة الفحم وقررة للازق بِأَسْفَل الْقدر (ص) وتنقل حركته لساكن قبلهَا فَإِن التقيا فِي كَلِمَتَيْنِ وَلَا مَانع أَو كَانَا ياءين لَازِما تَحْرِيك ثَانِيهمَا أَو تاءين كاستتر وتتجلى فَجَائِز فَإِن أدغم الْأَخير ألحق الْوَصْل وَيجوز فِيهِ حذف تَاء وَهِي الثَّانِيَة فِي الْأَصَح (ش) إِذا كَانَ المدغم متحركا فإمَّا أَن يكون مَا قبله متحركا أَو سَاكِنا إِن كَانَ متحركا بَقِي على حركته وَسكن ذَلِك الْحَرْف المدغم وأدغم فِيمَا بعده وَإِن كَانَ سَاكِنا نقل إِلَيْهِ حَرَكَة المدغم وأدغم نَحْو يرد ويفر ويمد ومقر الأَصْل يردد ويفرر ويمدد ومقرر نقلت الضمة والكسرة والفتحة إِلَى الْحَرْف السَّاكِن حذرا من اجْتِمَاع ساكنين ذَلِك الْحَرْف والحرف المدغم فَإِنَّهُ سكن لأجل الْإِدْغَام فَإِن كَانَ السَّاكِن الَّذِي قبله حرف مد ألفا أَو واوا أَو يَاء تَصْغِير لم ينْقل إِلَيْهِ نَحْو راد وحاد وعود ودويبة لِأَن أصل وضع حرف الْمَدّ عدم الْحَرَكَة خُصُوصا الْألف فَإِن تحريكها غير مُمكن فَإِن التقى المثلان المتحركان من كَلِمَتَيْنِ جَازَ الْإِدْغَام من غير وجوب نَحْو ﴿إِن الله هُوَ الرَّزَّاق﴾ [الذاريات: ٥٨] مَا لم يكن مَانع فَإِنَّهُ يمْنَع الْإِدْغَام بِأَن كَانَا همزتين نَحْو قَرَأَ أَبوك فَإِن الْعَرَب تنكبت عَن إدغام الْهمزَة إِلَّا عينا
[ ٣ / ٤٨٤ ]
أَو وليا سَاكِنا غير لين فِيمَا قَالَه البصريون وَجزم بِهِ ابْن مَالك فِي (التسهيل) وَتعقبه أَبُو حَيَّان بِأَن أَبَا عَمْرو قَرَأَ بِالْإِدْغَامِ فِي مثل ذَلِك نَحْو ﴿الرعب بِمَا﴾ [آل عمرَان: ١٥١] ﴿خُذ الْعَفو وَأمر﴾) [الْأَعْرَاف: ١٩٩] ﴿من اللَّهْو وَمن التِّجَارَة﴾ [الْجُمُعَة: ١١] ﴿وَهُوَ وَاقع بهم﴾ [الشورى: ٢٢] ﴿الشَّمْس سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦] ﴿شهر رَمَضَان﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥] ﴿عَن أَمر رَبهم﴾ [الذاريات: ٤٤] ﴿ذِكرُ رَحمَتِ﴾ [مَرْيَم: ٢] ﴿الْبَحْر رهوا﴾ [الدُّخان: ٢٤] ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ [هود: ٦٦] ﴿فَهِيَ يَوْمئِذٍ﴾ [الحاقة: ١٦] قَالَ رُوِيَ جَمِيع هَذَا عَن أبي عَمْرو بِالْإِدْغَامِ وَهُوَ لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين وَالَّذين رووا ذَلِك عَن أبي عَمْرو أَئِمَّة ثقاة وَمِنْهُم عُلَمَاء بالنحو كَأبي مُحَمَّد اليزيدي وَغَيره فَوَجَبَ قبُوله وَإِن لم يجزه البصريون غير أبي عَمْرو فَأَبُو عَمْرو رَأس فِي الْبَصرِيين وَلم يكن ليقْرَأ إِلَّا بِمَا قرئَ لِأَن الْقِرَاءَة سنة متبعة غَايَة مَا فِي ذَلِك أَن يكون قَلِيلا فِي كَلَام الْعَرَب إِذْ لَو كَانَ كثيرا لما غَابَ علمه عَن الْبَصرِيين غير أبي عَمْرو وَأما عدم الْجَوَاز فَلَا نقُول بِهِ أهـ وَيجوز الْإِدْغَام أَيْضا من غير وجوب فِيمَا إِذا كَانَ المثلان ياءين لَازِما تَحْرِيك الثَّانِي مِنْهُمَا نَحْو حييّ وعيي وَقد قرئَ بِهِ ﴿وَيحيى من حَيّ عَن بَيِّنَة﴾ [الْأَنْفَال: ٤٢] و(من حييّ) بِالْإِدْغَامِ والإظهار وَفِي (الْإِيضَاح) أَن الْإِظْهَار أَكثر فِي كَلَامهم فَإِن كَانَ تَحْرِيك الْيَاء الثَّانِيَة عارضا نَحْو لن يحيى لم يجز إِلَّا الْإِظْهَار فَقَط وَيجوز الْإِدْغَام أَيْضا من غير وجوب فِيمَا إِذا كَانَ المثلان تاءين فِي بَاب افتعل نَحْو (استتر) و(افتتل) وَحِينَئِذٍ تنقل حَرَكَة التَّاء الأولى إِلَى السَّاكِن قبلهَا وَهُوَ السِّين وَالْقَاف فتذهب همزَة الْوَصْل لحركة أول الْفِعْل فَيُقَال ستر وَقتل وحركة التَّاء فَتْحة فَيفتح أول الْفِعْل وَيجوز كَسره فَيُقَال ستر وَقتل
[ ٣ / ٤٨٥ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه الكسرة لَيست منقولة إِذا لَا كسرة فِي التَّاء المدغمة وَإِنَّمَا ذَلِك لأجل أَنهم لما سكنوا التَّاء لإدغامها فِي التَّاء وَكَانَت فَاء الْكَلِمَة قبل ذَلِك سَاكِنة كسرت الْفَاء على أصل التقاء الساكنين وَذَهَبت همزَة الْوَصْل لتحريك الْفَاء وَيُقَال فِي الْمُضَارع على لُغَة الْفَتْح (يستر) وَفِي الْوَصْف (مُسَتِّرٌ) و(مُسَتَّرٌ) بِفَتْح السِّين وعَلى لُغَة الْكسر يستر ومُسِتِّرٌ ومُسِتَّرٌ بِكَسْرِهَا وَيجوز الْإِدْغَام أَيْضا من غير وجوب فِيمَا إِذا كَانَ المثلان تاءين أول فعل مضارع نَحْو تتجلى وتتظاهر وَحِينَئِذٍ يُؤْتى بِهَمْزَة الْوَصْل لسكون التَّاء الأولى بِالْإِدْغَامِ فَيُقَال اتجلى واتظاهر وَيجوز فِي هَذَا النَّوْع حذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا فَيُقَال تجلى وتظاهر وَهل الْمَحْذُوف الأولى أَو الثَّانِيَة قَولَانِ أصَحهمَا الثَّانِي وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والبصريين وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ بالمحذوف الأولى وَهِي حرف المضارعة (ص) فَإِن سكن المدغم لوصله بضمير رفع وَجب الفك وَكَذَا أفعل تَعَجبا خلافًا للكسائي أَو لجزم أَو بِنَاء جَازَ فَإِن لم يفك حرك الثَّانِي بِالْفَتْح مُطلقًا أَو مَا لم يَله سَاكن فبالكسر أَو بِالْكَسْرِ مُطلقًا أَو بالإتباع لفائه مَا لم يَله ضمير فبحركته أَو سَاكن فبالكسر لُغَات (ش) إِذا سكن المدغم لاتصاله بالضمير الْمَرْفُوع وَجب الفك نَحْو رددت ورددنا ورَدَدْتَ ورَدَدْتِ ورددتما وردتم ورددتن وَيجب الفك أَيْضا إِذا سكن فِي أفعل للتعجب عِنْد الْجُمْهُور نَحْو أشدد بحمرة زيد ١٨١٦ -
(وأحْبب إِلَيْنَا أَن نَكُون المُقدَّما )
وَذهب الْكسَائي إِلَى أَن أفعل فِي التَّعَجُّب يدغم فَيُقَال أحب بزيد فَإِن سكن لجزم أَو بِنَاء جَازَ الفك وَهُوَ لُغَة الْحجاز والإدغام وَهُوَ لُغَة غَيرهم من الْعَرَب نظرا إِلَى عدم الِاعْتِدَاد بالعارض فَيُقَال لم يردد وَلم يرد واردد ورد فَإِن فك فَوَاضِح وَإِن أدغم حرك الثَّانِي من حرفى التَّضْعِيف تخلصا من التقاء
[ ٣ / ٤٨٦ ]
الساكنين وَفِي كَيْفيَّة تحريكه لُغَات أَحدهَا أَنه يُحَرك بِالْفَتْح مُطلقًا سَوَاء وليه ضمير نَحْو رده وَلم يردة وَلم يردهَا أم سكن نَحْو رد المَال وَلم يرد المَال أم لَا نَحْو رد وَلم يرد الثَّانِيَة أَنه يُحَرك بِالْفَتْح فِي الْحَالة الأولى وَالثَّالِثَة دون الثَّانِيَة وَهِي مَا إِذا وليه سَاكن فَإِنَّهُ يكسر فِيهَا على أصل التقاء الساكنين فَيُقَال رد المَال وَلم يرد ابْنك الثَّالِثَة أَنه يُحَرك بأقرب الحركات إِلَيْهِ نَحْو رد وفر وعض إِلَّا مَعَ ضميري الْمُؤَنَّث والمذكر الغائبين فيحرك بحركة الضمائر نَحْو عضه وردهَا وَإِلَّا فَمَا بعده سَاكن من كلمة أُخْرَى لَام تَعْرِيف أَو غَيرهَا فيكسر نَحْو: ١٨١٧ -
(فغضِّ الطَرف )
ورد ابْنك (ص) الثَّانِي فِي المتقاربين ويتوقف على مخارج الْحُرُوف فَالْأَصَحّ أَنَّهَا تِسْعَة وَعِشْرُونَ وَأسْقط الْمبرد الْهمزَة وَأَن مخارجها سِتَّة عشرَة تَقْرِيبًا فأقصى الْحلق للهمزة وَالْألف وَالْهَاء قَالَ الْمَهْدَوِيّ مرتبات وَغَيره فِي رُتْبَة وَقيل الْهَمْز أول وَقيل بعد الْهَاء وَقيل لَا مخرج للألف ووسطه للحاء وَالْعين قيل هَكَذَا وَقيل عَكسه وَأَدْنَاهُ للغين وَالْخَاء وَفِيه الْقَوْلَانِ وأقصى اللِّسَان وَمَا فَوْقه للقاف وَمَا يَلِيهِ للكاف ووسطه للشين وَالْجِيم وَالْيَاء وَقدم أَبُو حَيَّان الْجِيم والخليل لَا مخرج للياء وَأول حافتيه وَمَا يليهما من الأضراس للضاد وَهِي من الْأَيْسَر أَقيس وَقيل تخْتَص بِهِ وَقيل بالأيمن وَلَا ينْطق بهَا
[ ٣ / ٤٨٧ ]
وَبِالْحَاءِ غير الْعَرَب وَمَا دون طرفه لمنتهاه وَمَا فَوْقه للام وَمَا دونه وَفَوق الثنايا للنون وَالرَّاء وَهِي أَدخل فِي ظَهره وَقَالَ قطرب والجرمي وَابْن دُرَيْد مخرج الثَّلَاثَة وَاحِد وَمَا بَين طرفه وأصول الثنايا للذاء وَالدَّال وَالتَّاء وَمَا بَينه وَبَين الثنايا للزاي وَالسِّين وَالصَّاد وَهِي الصفير وَمَا بَينه وَمَا بَين أطرافها للظاء والذال والثاء وباطن الشّفة السُّفْلى وأطراف الثنايا الْعليا للفاء وَمَا بَين الشفتين للباء وَالْمِيم وَالْوَاو وَقَالَ الْخَلِيل لَا مخرج للواو والمهدوي لَهَا مخرج على حِدة وَلها فروع حَسَنَة همزَة مسهلة وغنة مخرجها الخيشوم وَألف إمالة وتفخيم وشين كجيم وصاد كزاي وَغَيرهَا قبيحة والمهموسة (سكت فحثه شخص) والشديدة (أجدك تطبق) والمتوسطة (ولينا عمر) والمطبقة ص ض ط ظ والمستعلية (قطّ خص ضغط) والمذلقة (مر بنفل) وَغَيرهَا مجهورة رخوة منفتحة منخفضة مصمتة على التَّرْتِيب والقلقلة (قطب جد) وَقيل التَّاء بدل الْبَاء واللينة (واي) وَهِي الْهمزَة معتلة وَقيل هِيَ صَحِيح وَقيل شبه المعتل
[ ٣ / ٤٨٨ ]
والمنحرف اللَّام قيل وَالرَّاء وَهِي المكرر والمهتوت الْهمزَة والهاوي مَا لَا يخرج لَهُ وَلَا تُدْغَم حُرُوف ضوى شفر فِي مقارب وَجوز قوم إدغام الرَّاء فِي اللَّام وَهُوَ الْأَصَح وَلَا صفير فِي (يَده) وَلَا حلقي فِي (ادخل) إِلَّا الْحَاء فِي الْعين وَلَا مَا يُؤَدِّي إِلَى لبس وَأما غير ذَلِك فَيجوز بقلب الأول مثله فالهاء وَالْعين فِي الْحَاء وَالْخَاء فِي الْغَيْن وَالْيَاء فِي الْمِيم وَالْقَاف فِي الْكَاف وعكسهما وَالْجِيم فِي الشين وَالتَّاء والطاء والظاء وشركاؤهما فِي بَعْضهَا وَفِي الصفيرية وَفِي الْجِيم والشين وَالضَّاد وَالْفَاء وَاللَّام فِي ت ث د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ن فَإِن كَانَت تعريفية فوجوبا وَالنُّون الساكنة بغنة فِي حُرُوف (يَنْمُو) وبدونها فِي الرَّاء وَاللَّام وَتظهر عِنْد الحلقية وتخفى مَعَ الْبَوَاقِي وَمر قَلبهَا مَعَ الْبَاء (ش) الْقسم الثَّانِي من الْإِدْغَام إدغام المتقاربين وَذَلِكَ يتَوَقَّف على بَيَان مخارج الْحُرُوف ومخرج الْحَرْف هُوَ الْموضع الَّذِي ينشا مِنْهُ الْحَرْف وتقريب مَعْرفَته أَن يسكن الْحَرْف وَيدخل عَلَيْهِ همزَة الْوَصْل ليتوصل إِلَى النُّطْق بِهِ فيستقر اللِّسَان بذلك فِي مَوْضِعه فيتبين مخرجه وَهَذِه المخارج هِيَ من آخر الصَّدْر وَمَا يَلِيهِ من الْحلق والفم إِلَى الشفتين وَإِلَى الخيشوم والحروف تِسْعَة وَعِشْرُونَ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا خلاف فِي ذَلِك إِلَّا فِي الْهمزَة فَزعم الْمبرد أَنَّهَا لَيست من حُرُوف المعجم بِدَلِيل أَنَّهَا لَا تثبت على صُورَة وَاحِدَة فَكَأَنَّهَا عِنْده من قبيل الضَّبْط إِذْ لَو كَانَت حرفا لَكَانَ لَهَا شكل تثبت عَلَيْهِ كَسَائِر الْحُرُوف ورد بِأَنَّهَا لَو لم تكن حرفا لَكَانَ مثل أحد وَأهل على حرفين وَهُوَ بَاطِل لِأَن أقل أصُول الْكَلِمَة ثَلَاثَة أحرف وَأما كَونهَا لَا شكل لَهَا فَلِأَنَّهَا روعي فِيهَا التسهيل وَلَوْلَا ذَلِك لكتبت ألفا
[ ٣ / ٤٨٩ ]
٣ - مخارج الْحُرُوف
والمخارج سِتَّة عشر مخرجا عِنْد الْخَلِيل وسيبويه والأكثرين وَذهب الْجرْمِي وقطرب وَالْفراء وَابْن دُرَيْد وَابْن كيسَان على خلاف عَنهُ إِلَى أَنَّهَا أَرْبَعَة عشرَة مخرجا وَمَوْضِع الْخلاف بَينهم مخرج اللَّام وَالنُّون وَالرَّاء فَهُوَ عِنْد هَؤُلَاءِ مخرج وَاحِد وَعند الْخَلِيل وَمن وَافقه ثَلَاثَة مخارج وعَلى الْقَوْلَيْنِ فَذَلِك على سَبِيل التَّقْرِيب وَإِلَّا فالتحقيق أَن لكل حرف مخرجا على حِدة وَعبارَة الْمَتْن فِي بَيَان المخارج بَيِّنَة وَلَا يحْتَاج إِلَى إِعَادَتهَا فِي الشَّرْح فلنقصتر على مَا يحْتَاج إِلَى التَّنْبِيه عَلَيْهِ قولي وَقيل الْهمزَة أول أَي وَالْألف وَالْهَاء بعْدهَا كِلَاهُمَا فِي رُتْبَة وَلَيْسَت وَاحِدَة أسبق من الْأُخْرَى وَبِهَذَا يُفَارق القَوْل الأول وَهَذَا رَأْي الْأَخْفَش وَالْمرَاد بِالْأولِ ربتة الأدخل فِي الصَّدْر وَالَّذِي رَجحه أَبُو حَيَّان أَن رُتْبَة الْعين بعد الْحَاء ورتبة الْغَيْن قبل الْخَاء قَالَ والحاء مِمَّا انْفَرَدت بهَا الْعَرَب فِي كَلَامهَا وَلَا تُوجد فِي كَلَام غَيرهَا وَالْعين مِمَّا انْفَرَدت بِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا فَإِنَّهَا قَليلَة فِي كَلَام بعض الْأُمَم ومفقودة فِي كَلَام كثير مِنْهُم قَالَ وَالضَّاد أصعب الْحُرُوف فِي النُّطْق وَمن الْحُرُوف الَّتِي انْفَرَدت الْعَرَب بِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا وَهِي قَليلَة فِي لُغَة بعض الْعَجم ومفقودة فِي لُغَة الْكثير مِنْهُم قَالَ وَالضَّاد لَا يخرج من موضعهَا غَيرهَا من الْحُرُوف عِنْدهم وَذهب الْخَلِيل إِلَى أَن الضَّاد شجرية من مخرج الْجِيم والشين فعلى هَذَا يشركها غَيرهَا فِيهِ وَمعنى شجرية خَارِجَة من شجر الحنك وَهُوَ مَا يُقَابل طرف اللِّسَان وَقَالَ الْخَلِيل الشَّجَرَة مفرج الْفَم أَي منفتحه وَقَالَ غَيره وَهُوَ مُجْتَمع اللحين عِنْد العنفقة وعَلى رَأْي الْأَوَّلين قَالَ أَبُو حَيَّان خُرُوج الضَّاد من الْجَانِب الْأَيْسَر عِنْد الْأَكْثَر
[ ٣ / ٤٩٠ ]
والأيمن عِنْد الْأَقَل ويحكى عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه كَانَ يُخرجهَا من الْجَانِبَيْنِ مَعًا وَقَالَ الصَّيْمَرِيّ بعض النَّاس يُخرجهَا من الْيُسْرَى وَبَعض النَّاس يسهل عَلَيْهِ إخْرَاجهَا من الْجِهَتَيْنِ مَعًا وَكَلَام سبيوبه أَيْضا يدل على أَن الضَّاد تكون من الجانبيين وَقد ذهب بعض من لَا ضبط لَهُ وَلَا معرفَة إِلَى أَن الْجِهَة الْيُمْنَى تخْتَص بهَا وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي الْأَحْوَص يتأتي إِخْرَاج اللَّام من كلتا حافتي اللِّسَان الْيُمْنَى واليسرى إِلَّا أَن إخْرَاجهَا من حافته الْيُمْنَى أمكن بِخِلَاف الضَّاد فَإِنَّهَا من الْيَسْ أمكن وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الرَّاء أَدخل من النُّون فِي ظهر اللِّسَان قَلِيلا لانحرافه إِلَى اللَّام وَقَالَ مُحَمَّد القيرواني صَاحب الرِّعَايَة اخْتِلَاف مخرج اللَّام وَالرَّاء وَالنُّون كاختلاف الْمخْرج الَّذِي فَوْقه من وسط اللِّسَان وَهُوَ مخرج الشين وَالْجِيم وَالْيَاء وَلم يَجْعَل ثَلَاثَة مخارج بل جعل مخرجا وَاحِدًا فَكَذَلِك هَذِه الْحُرُوف يَنْبَغِي أَن تجْعَل كَذَلِك وَقَالَ ابْن أبي الْأَحْوَص مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ من أَنَّهَا ثَلَاثَة من أَنَّهَا ثَلَاثَة مخارج هُوَ الصَّوَاب لتباين مخارجها عِنْد اختبار الْمخْرج فِي النُّطْق بإسكانها وَإِدْخَال همزَة الْوَصْل عَلَيْهَا قَالَ ابْن أبي الْأَحْوَص وَالصَّاد مِمَّا انْفَرَدت الْعَرَب بِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا وَهِي قَليلَة فِي لُغَة بعض الْعَجم ومفقودة فِي لُغَة كثير مِنْهُم وَسميت حُرُوف الصفير وَقَالَ أَبُو حَيَّان فصل الْمَهْدَوِيّ الْوَاو من الْيَاء وَالْمِيم وَجعل لَهَا مخرجا على حِدة فَقَالَ الْوَاو تهوي حَتَّى تَنْقَطِع إِلَى مخرج الْألف وَأما الْفُرُوع الْحَسَنَة فَهِيَ الَّتِي تُوجد فِي كَلَام الفصحاء فالهمزة المسهلة فرع المحققة والغنة فرع النُّون والخيشوم الَّذِي تخرج مِنْهُ هَذِه الغنة هُوَ الْمركب فَوق
[ ٣ / ٤٩١ ]
غَار الْحلق الْأَعْلَى فَهِيَ صَوت يخرج من ذَلِك الْموضع تَابع لكل نون سَاكِنة وَلكُل مِيم سَاكِنة فَإنَّك لَو أَمْسَكت بأنفك لم تتمكن من خُرُوج الغنة وَقَالَ أَبُو عَمْرو الصَّيْرَفِي الغنة صَوت مركب فِي جسم النُّون ومخرجه من الخيشوم وَهُوَ مُؤخر الْأنف المنجذب إِلَى دَاخل الْفَم وَلَيْسَ بالمنخر وألفا الإمالة والتفخيم فرع عَن الْألف المنتصبة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ترقيق وَلَا تفخيم والشين الَّتِي كالجيم فرع عَن الْجِيم الْخَالِصَة وَالصَّاد الَّتِي كالزاي فرع عَن الزَّاي الْخَالِصَة والهمزة المسهلة عِنْد سِيبَوَيْهٍ حرف وَاحِد وَعند أبي سعيد ثَلَاثَة أحرف بَينهَا وَبَين الْألف وَبَينهَا وَبَين الْوَاو وَبَينهَا وَبَين الْيَاء قَالَ أَبُو حَيَّان وكلا الْقَوْلَيْنِ صَوَاب لِأَنَّك إِن أَخَذتهَا من حَيْثُ مُطلق التسهيل فَهِيَ حرف وَاحِد وَأَن أَخَذتهَا من حَيْثُ التسهيل الْخَاص كَانَت ثَلَاثَة أحرف ويعبر عَن الْهمزَة المسهلة بِهَمْزَة بَين بَين وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا ضَعِيفَة لَيْسَ لَهَا تمكن المحققة وَلَا خلوص الْحَرْف الَّذِي مِنْهُ حركتها قَالَ عبيد بن الأبرص: ١٨١٨ -
(نحمي حقيقتنا وبعضُ القَوْم يَسْقُط بَيْن بَيْنَا)
قَالَ أَبُو الْفَتْح أَي يتساقط ضَعِيفا غير مُعْتَد بِهِ وَألف التفخيم هِيَ الَّتِي بَين الْألف وَالْوَاو وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ كَقَوْل أهل الْحجاز الصَّلَاة وَالزَّكَاة والحياة وَلذَلِك كتبت هَذِه بِالْوَاو وَقَالَ أَبُو خروف الألفات أَربع ألف الطبيعة الْمُعْتَادَة وَألف الإمالة وَألف التفخيم وَالْألف الَّتِي بَين اللَّفْظَيْنِ فِي مثل الْأَبْرَار قَالَ وَمن ألف التفخيم ألف الاستعلاء فِي اسْم الله تَعَالَى ففتحت هِيَ وَاللَّام قبلهَا والشين كالجيم كَقَوْلِهِم فِي أشدق أجدق بَين الشين وَالْجِيم وَالصَّاد كالزاي هِيَ الَّتِي يقل همسها قَلِيلا فَيحدث فِيهَا بذلك جهر مَا كَقَوْلِك
[ ٣ / ٤٩٢ ]
فِي (مصدر) (مزدر) قَالَ سِيبَوَيْهٍ فَصَارَت الْحُرُوف بِهَذِهِ الْفُرُوع السِّتَّة خَمْسَة وَثَلَاثِينَ وَأما الْفُرُوع الَّتِي تستقبح وَهِي الَّتِي لَا يُوجد فِي لُغَة من ترتضى عربيته وَلَا تستحن فِي قِرَاءَة وَلَا شعر فَهِيَ كَاف كجيم يَقُولُونَ فِي كمل جمل قَالَ ابْن دُرَيْد وَهِي لُغَة فِي الْيمن كَثِيرَة فِي أهل بَغْدَاد وجيم ككاف يَقُولُونَ فِي رجل ركل فيقربونها من الْكَاف وجيم كشين وَأكْثر ذَلِك إِذا سكنت وَبعدهَا دَال وتاء نَحْو قَوْلهم فِي الأجدر الأشدر وَفِي اجْتَمعُوا اشتمعوا قَالَ أَبُو حَيَّان فَإِن قلت مَا الْفرق بَين هَذِه وَبَين عكسها حَيْثُ عدت هَذِه مستقبحة وَتلك مستحسنة فَالْجَوَاب أَنهم قربوا الْحَرْف الضَّعِيف من الْحَرْف الْقوي فِي جعلهم الشين كالجيم فَلذَلِك كَانَ من الْفُرُوع المستحسنة وَذَلِكَ أَن الْجِيم حرف شجري من وسط اللِّسَان مجهور شَدِيد منفتح متقلقل فَهُوَ حرف قوي لجهره وشدته والشين حرف ضَعِيف لهمسه ورخاوته واستفاله وَفِيه بعض قُوَّة لتفشيه فَلذَلِك كَانَ تقريبه من الْجِيم مستحسنا وَكَانَ تقريب الْجِيم مِنْهُ مستقبحا أَلا ترى أَنهم عدوا فِي الْفُرُوع المستحسنة الصَّاد كالزاي لهَذَا الْمَعْنى وصاد كسين ك (سابر) فِي (صابر) وطاء كتاء نَحْو (تال) فِي طَال وَهِي تسمع عَن عجم أهل الْمشرق كثيرا لفقد الطَّاء فِي لسانهم وظاء كثاء نَحْو ثالم فِي ظَالِم وباء كفاء وَهِي كَثِيرَة فِي لُغَة الْفرس وَغَيرهم وَتارَة يكون لفظ الْبَاء أغلب نَحْو (بَلخ) و(أَصْبَهَان) وضاد ضَعِيفَة نَحْو أضرّ فِي أثر يقربون الثَّاء من الضَّاد كَذَا فسر مبرمان الضَّاد الضعيفة قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِيه نظر وَقَالَ أَبُو عَليّ الضَّاد الضيعفة إِذا قلت ضرب وَلم تشبع مخرجها وَلَا اعتمدت عَلَيْهِ وَلَكِن تخفف وتختلس فيضعف إطباقها
[ ٣ / ٤٩٣ ]
قَالَ أَبُو سعيد وأظن الَّذين تكلمُوا بِهَذِهِ الأحرف المزذولة من الْعَرَب خالطوا الْعَجم وسين كزاي وجيم كزاي وقاف بَينهَا وَبَين الْكَاف فتمت الْحُرُوف بِهَذِهِ الْفُرُوع سِتَّة وَأَرْبَعين حرفا
ألقاب الْحُرُوف
وَأما ألقاب الْحُرُوف فَذكرهَا النحويون لفائدتين إِحْدَاهمَا لأجل الْإِدْغَام ليعرف مَا يدغم فِي غَيره لقُرْبه مِنْهُ فِي الْمخْرج وَالصّفة أَو فِي أَحدهمَا وَمَا لَا يدغم لبعده مِنْهُ فِي ذَلِك وَالثَّانيَِة بَيَان الْحُرُوف الْعَرَبيَّة حَتَّى ينْطق من لَيْسَ بعربي بِمثل مَا ينْطق بِهِ الْعَرَبِيّ فَهُوَ كبيان رفع الْفَاعِل وَنصب الْمَفْعُول فَكَمَا أَن نصب الفال وَرفع الْمَفْعُول لحن فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة كَذَلِك النُّطْق بحروفها مُخَالفَة مخارجها وَسميت المهموسة لضعف الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا فِي موَاضعهَا وجري النَّفس مَعهَا حَتَّى ضعفت فخفي النُّطْق بهَا والهمس لُغَة هُوَ الصَّوْت الْخَفي وضدها المجهورة وَهِي مَا أشْبع الِاعْتِمَاد فِي مَوْضِعه وَمنع النَّفس أَن يجْرِي مَعَه حَتَّى يَنْقَضِي الِاعْتِمَاد وَيجْرِي الصَّوْت والشدة امْتنَاع الصَّوْت أَن يجْرِي فِي الْحَرْف وَالْفرق بَين المجهور والشديد أَن المجهور يُقَوي الِاعْتِمَاد فِيهِ والشديد يُقَوي لُزُومه فِي مَوْضِعه والرخاوة جري الصَّوْت فِي الْحَرْف والتوسط بَين الشدَّة والرخاوة وَسميت المطبقة لإطبقاق اللِّسَان فِيهَا على الحنك عِنْد اللَّفْظ بهَا وضدها المنفتحة لِأَنَّك لَا تطبق اللِّسَان بِشَيْء مِنْهَا على الحنك عِنْد النُّطْق بهَا والانفتاح ضد الانطباق وَسميت المستعلية لِأَن اللِّسَان يَعْلُو إِلَى الحنك عِنْد النُّطْق بهَا فينطق الصَّوْت مستعليا بِالرِّيحِ
[ ٣ / ٤٩٤ ]
وضدها المنفخضة وَيُقَال المتسفلة لِأَن اللِّسَان لَا يستعلي عِنْد النُّطْق بهَا إِلَى الحنك بل يتسفل بهَا إِلَى قاع الْفَم عِنْد النُّطْق وَسميت المذلقة لِأَنَّهَا من طرف اللِّسَان والفم وطرف كل شَيْء ذلفه وضدها المصمتة لِأَنَّهَا أصمتت فَلم تدخل فِي الْأَبْنِيَة كلهَا قَالَ الْأَخْفَش أصمتت أَي منعت أَن تخْتَص بِبِنَاء كلمة فِي لُغَة الْعَرَب إِذا كَانَت خماسية فَمَا فَوق فَلَا تَجِد كلمة خماسية فَمَا فَوق فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا وفيهَا من الْحُرُوف المذلقة أَو الْألف وَلَا تنفرد المصمتة بِكَلِمَة خماسية وَسميت أحرف القلقلة لِأَن الصَّوْت يشْتَد عِنْد الْوَقْف عَلَيْهَا والقلقة شدَّة الصَّوْت وَسميت المعتلة لِأَن الإعلال والانقلاب لَا يكون إِلَّا فِي أَحدهَا وَمن قَالَ الْهمزَة حرف صَحِيح قَالَ لِأَنَّهُ يقبل الحركات الثَّلَاث وَمِنْهُم من يَقُول إِنَّهَا حرف مشبه بحروف الْعلَّة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا حسن وَسمي اللَّام منحرفا وَزَاد الْكُوفِيُّونَ الرَّاء فهما عِنْدهم حرفا الانحراف قَالُوا لانحرافهما عَن مخرج النُّون وَقَالَ بَعضهم وصفت اللَّام بالانحراف لِأَنَّهَا انحرفت عَن مخرجها إِلَى مخرج غَيرهَا وَعَن صفتهَا إِلَى صفة غَيرهَا وَقَالَ الْمَهْدَوِيّ سميت بلك لِأَنَّهَا شاركت أَكثر الْحُرُوف فِي مخارجها وَقَالَ القيرواني هِيَ من الْحُرُوف الرخوة لَكِنَّهَا انحرف اللِّسَان بهَا مَعَ الصَّوْت إِلَى الشدَّة وَسمي الرَّاء المكرر لِأَنَّهَا تَتَكَرَّر على اللِّسَان عِنْد النُّطْق بهَا كَأَن طرف اللِّسَان يرتعد بهَا فكأك نطقت بِأَكْثَرَ من حرف وَاحِد وَأظْهر مَا يكون التكرير إِذا كَانَت الرَّاء مُشَدّدَة أَو وقف عَلَيْهَا وَسمي الْهَمْز المهتوت من الهت وَهُوَ عصر الصَّوْت لِأَنَّهَا معتصرة كالتهوع أَو من الهت وَهُوَ الحطم وَالْكَسْر لِأَنَّهَا يعرض لَهَا الْإِبْدَال كثيرا فتنحطم وتنكسر وَسمي الهاوي لِأَنَّهُ يهوي فِي الْفَم فَلَا يعْتَمد اللِّسَان على شَيْء مِنْهَا
[ ٣ / ٤٩٥ ]
إِذا تقرر ذَلِك فَلَا يدغم فِي المتقارب ضاد وَلَا وَاو وَلَا يَاء وَلَا مِيم وَلَا شين وَلَا فَاء وَلَا همزَة وَلَا رَاء هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والخليل وَأكْثر النَّحْوِيين وَجوز أَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ واليزيدي من الْبَصرِيين وَالْكسَائِيّ وَالْفراء وَأَبُو جَعْفَر الرُّؤَاسِي من الْكُوفِيّين وتبعهم ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان بإدغام الرَّاء فِي اللَّام نَحْو: ﴿يغْفر لمن يَشَاء﴾ [الْفَتْح: ١٤] ﴿واستغفر لَهُم الرَّسُول﴾ [النِّسَاء: ٦٤] وَلَا يدغم حرف صفيري وَهُوَ الصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي فِي مقاربه مِمَّا لَيْسَ صفيريا ويدغم فِي مقارب صفيري فتدغم الصَّاد فِي السِّين وَفِي الزَّاي وَالسِّين فِي الصَّاد وَالزَّاي فِي الصَّاد وَالسِّين نَحْو فحص سَالم فحص زَاهِر حبس صابر حبس زَاهِر أَو جز صابر أَو جز سَالم وَعند إدغام الصَّاد فِي السِّين وَكَذَا كل مطبق أدغم فِي غَيره قَالَ أَبُو حَيَّان بعض الْعَرَب يبقي الإطباق كَمَا يبقي الغنة فِي إدغام النُّون
[ ٣ / ٤٩٦ ]
وَبَعْضهمْ يذهبه وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ كل عَرَبِيّ يرى إبْقَاء الإطباق وَتَركه وَلَا يدغم حرف حلقي فِي أَدخل مِنْهُ إِلَّا الْحَاء فِي الْعين نَحْو ﴿فَمن زحزح عَن النَّار﴾ [آل عمرَان،: ١٨٥] فَلَا تُدْغَم الْحَاء فِي الْهَاء وَلَا الْهَاء فِي الْعين وَلَا الْعين فِي الْهَاء وَإِن كَانَت الْعين أقرب مخرجا إِلَى الْهَاء من الْحَاء لتباعدها فِي الصِّفَات لِأَن الْهَاء مهموسة رخوة وَالْعين مجهورة وفيهَا شدَّة وَلَا يدغم من المقارب مَا يُؤَدِّي إِلَى لبس بتركيب آخر نَحْو أُنْمُلَة لَا يجوز فِيهَا الْإِدْغَام لِأَنَّهَا لَو أدغمت لأوهم أَنَّهَا من المضاعف أَي مِمَّا ضعف فاؤه وعينه لِأَنَّهُ لَا يدْرِي هَل الأَصْل أُنْمُلَة أَو أملة لِأَن كليهمَا وَزنه أفعلة وَمَا عدا مَا ذكر يجوز فِيهِ الْإِدْغَام بِأَن يقلب الأول حرفا مثل مقاربه الَّذِي يَلِيهِ ثمَّ يدغم فِيهِ وَمِثَال إدغام الْهَاء فِي الْحَاء (أحبه حاتما) وَالْعين فِي الْحَاء (أقطع حبلك) وَالْخَاء فِي الْغَيْن (اسلخ غنمك) والغين فِي الْخَاء (ادمغ خلفا) وَالْقَاف فِي الْكَاف (الْحق كِنْدَة) وَالْكَاف فِي الْقَاف (أمسك قطفا) وَالْجِيم فِي الشين ﴿أَخرَجَ شَطئَهُ﴾ [الْفَتْح: ٢٩] وَالْجِيم فِي التَّاء ﴿المعارج تعرج﴾ [المعارج: ٣، ٤] والطاء والظاء وشركاؤهما فِي الْمخْرج وَهِي الدَّال وَالتَّاء والذال والثاء فِي بَعْضهَا أَي كل وَاحِد من هَذِه الأحرف السِّتَّة يدغم فِي كل وَاحِد من الْخَمْسَة الْبَاقِيَة مِثَال الطَّاء اربط ظَالِما اربط دارما اربط تميما اربط ذئبا أربط ثَابتا وَمِثَال الطَّاء عظ طَاهِرا عظ دارما إِلَى آخِره وَمِثَال الدَّال أبعد طَاهِرا إِلَى آخِره وَمِثَال التَّاء امقت طَاهِرا إِلَى آخِره وَمِثَال الذَّال خُذ طَاهِرا إِلَى آخِره
[ ٣ / ٤٩٧ ]
وَمِثَال إدغام هَذِه السِّتَّة من الصفيرية اضبط صَابِرًا اضبط سالما اضبط زاهرا وَاجعَل فِي الْبَاقِي بدل اضبط أيقظ أبعد امقت خُذ لبث وَمِثَال إدغام هَذِه السِّتَّة فِي الْجِيم اضبط جعفرا أيقظ جعفرا أبعد جعفرا أسكت جفعرا خُذ جعفرا لبث جعفرا وَفِي السِّين اضبط سالما أيقظ سالما أبعد سالما أسكت سالما خُذ سالما لبث سالما وَفِي الضَّاد اضبط ضَمرَة وَهَكَذَا وَمِثَال إدغام الْبَاء فِي الْمِيم اصحب مَطَرا وَفِي الْفَاء اضْرِب فَاجِرًا وَلَا تُدْغَم التَّاء فِي شَيْء من مقاربها نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَقد أدغم الْكسَائي الْفَاء فِي الْبَاء فِي: ﴿إِن نَشأ نخسف بهم﴾ [سبأ: ٩] قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ مِمَّا انْفَرد بِهِ وَمِثَال إدغام لَام التَّعْرِيف وجوبا فِي الأحرف الثَّلَاثَة عشر التَّقْوَى الثُّبُوت الدَّار الذّكر الرضْوَان الزبُور السراج الشَّمْس الصَّبْر الضياء الظّهْر الطُّهْر النُّور وَمِثَال إدغام اللَّام غير التعريفية فِي هَذِه الأحرف جَوَازًا ﴿هَل تَنْقِمُونَ﴾ [الْمَائِدَة: ٥٩] ﴿هَل ثوب﴾ [المطففين: ٣٦] (هَل دنا) (هَل ذهب) (هَل رَضِي) (هَل زار) (هَل سَار) (هَل شكر) (هَل صَبر) (هَل ضرب) (هَل طبع) (هَل ظفر) (هَل نصر) وَالنُّون الساكنة وَمِنْهَا التَّنْوِين تُدْغَم بغنة فِي الْيَاء وَالنُّون وَالْمِيم وَالْوَاو نَحْو ﴿من يَأْتِ﴾ [طه: ٧٤] ﴿إِن نَشأ﴾ [سبأ: ٩] ﴿مِمَّا رزقكم الله﴾ [الْمَائِدَة: ٨٨] ﴿من وَال﴾ [الرَّعْد: ١١] وتدغم بِغَيْر غنة فِي اللَّام وَالرَّاء نَحْو: ﴿من ربكُم﴾
[ ٣ / ٤٩٨ ]
[الْبَقَرَة: ٤٩] ﴿من لدنا﴾ [الْكَهْف: ٦٥] وَتظهر عِنْد أحرف الْحلق السِّتَّة نَحْو ﴿مَنءَامَنَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٦] ﴿مِن هَادٍ﴾ [الرَّعْد: ٣٣] ﴿وَمن عَاد﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٥] ﴿من حَكِيم﴾ [فصلت: ٤٢] ﴿من غَفُور﴾ [فصلت: ٣٢] ﴿من خلاق﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٢] وتقلب ميما عِنْد الْبَاء كَمَا مر من الْإِبْدَال وتخفى عِنْد بَقِيَّة الْحُرُوف فَصَارَ لَهَا أَرْبَعَة أَحْوَال أَو خَمْسَة
[ ٣ / ٤٩٩ ]
خَاتِمَة فِي الْخط
(ص) الْخط تَصْوِير اللَّفْظ بحروف هجائه غير أَسمَاء الْحُرُوف مَعَ تَقْدِير الِابْتِدَاء وَالْوَقْف وَمن ثمَّ كتب (ره) و(مَجِيء مَه) و(رَحمَه) بِالْهَاءِ وَأَنا زيد والمنون الْمَنْصُوب دون غَيره و(لسنفعا) بِالْألف و(إِذن) بالنُّون على الْمُخْتَار وَثَالِثهَا إِن عملت فبالألف وَإِلَّا فبالنون وَبنت وَقَامَت بِالتَّاءِ وَالْقَاضِي بياء وقض بِدُونِهَا وضربه وَمر بِهِ بِدُونِ وَاو وياء وَيكْتب المدغم بِلَفْظِهِ إِن كَانَ من كلمة وَاحِدَة وبأصله إِن كَانَ من كَلِمَتَيْنِ أَو نونا سَاكِنة مخفاة أَو مبدلة ميما أَو حرف مد لساكن يَلِيهِ غير نون توكيد (ش) الْخط تَصْوِير اللَّفْظ بحروف هجائه بِأَن يُطَابق الْمَكْتُوب الْمَنْطُوق بِهِ فِي ذَوَات الْحُرُوف وعددها إِلَّا أَسمَاء الْحُرُوف فَإِنَّهُ يجب الِاقْتِصَار فِي كتَابَتهَا على أول الْكَلِمَة نَحْو ق. ن. ص. ج وَكَانَ الْقيَاس أَن يكْتب هَكَذَا قَاف نون صَاد جِيم كحاله إِذا نطق بِهِ وَكَذَا بَقِيَّة أَسمَاء حُرُوف المعجم كتبت مُقْتَصرا على أوائلها فخالفت الْكِتَابَة فِيهَا النُّطْق وَكَذَلِكَ كتبت الْحُرُوف المفتتح بهَا السُّور على نَحْو مَا كتبُوا حُرُوف المعجم وفعلوا ذَلِك لأَنهم أَرَادوا أَن يضعوا أشكالا لهَذِهِ الْحُرُوف تتَمَيَّز بهَا فَهِيَ أَسمَاء مدلولاتها أشكال خطية فَلفظ قَاف يدل على هَذَا الشكل الَّذِي صورته هَكَذَا (ق) وَلَو لم يضعوا هَذِه الأشكال الخطية لم يكن لِلْخَطِّ دلَالَة على الْمَنْطُوق بِهِ وَلَو اقتصورا على كتبهَا على حسب النُّطْق وَلم يضعوا لَهَا أشكالا مُفْردَة تتَمَيَّز بهَا لم يُمكن ذَلِك لِأَن الْكِتَابَة بِحَسب النُّطْق متوقفة على معرفَة شكل كل حرف حرف وشكل كل حرف حرف غَيره مَوْضُوع فاستحال كتبهَا على حسب النُّطْق وَلَا بُد من تَقْدِير الِابْتِدَاء بِهِ وَالْوَقْف عَلَيْهِ فَيكْتب كل لفظ بالحروف الَّتِي ينْطق بهَا عِنْد تَقْدِير الِابْتِدَاء وَالْوَقْف وَكَذَلِكَ كتب بِالْهَاءِ مَا يجب إِلْحَاق هَاء السكت بِهِ عِنْد الْوَقْف ك (ره) و(رقّه) و(عه) و(لم يره) و(لم يقه) و(لم يعه) و(مَجِيء مَه جِئْت)
[ ٣ / ٥٠٠ ]
وَمَا يُوقف عَلَيْهِ من التاءات بِالْهَاءِ كرحمه ونعمه وكتبت بِالتَّاءِ مَا يُوقف عَلَيْهِ بِالتَّاءِ نَحْو (بنت) و(أُخْت) و(قَامَت) و(قعدت) و(ذَات) و(ذَوَات) وَمَا فِيهِ وَجْهَان عِنْد الْوَقْف (كهيهات) و(لات) و(ثمت) و(ربت) و(دفن الْبَنَات من المكرمات) بِالْوَجْهَيْنِ وَكتب بِالْألف مَا يُوقف عَلَيْهِ بِالْألف وَإِن سَقَطت فِي الدرج ك (أَنا) ضمير الْمُتَكَلّم والمنون الْمَنْصُوب أَو المفتوح (كرأيت زيدا) و(آها) و(ويها) بِخِلَاف الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور كقام زيد ومررت بزيد للوقوف عَلَيْهِمَا بالحذف وَكَذَا (إيه) و(صه) و(مَه) وَالْفِعْل الْمُؤَكّد بالنُّون الْخَفِيفَة نَحْو: ﴿لنسفعا﴾ [العلق: ١٥] و﴿وَلَيَكُونًا﴾ [يُوسُف: ٣٢] مَا لم يخف لبس فَإِن خيف نَحْو اضربن زيدا وَلَا تضربن زيدا كتب بالنُّون وَلم يعْتَبر بِحَالَة الْوَقْف لِأَنَّهُ لَو كتب بِالْألف لالتبس بِأَمْر الِاثْنَيْنِ أَو نهيهما فِي الْخط وَاخْتلف فِي (إِذن) فَجزم ابْن مَالك فِي التسهيل بِأَنَّهَا تكْتب بِالْألف مُرَاعَاة للْوَقْف عَلَيْهَا قَالَ أَبُو حَيَّان فِي شَرحه وَهَذَا مَذْهَب الْمَازِني قَالَ وَذهب الْمبرد وَالْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهَا تكْتب بالنُّون وَفصل الْفراء فَقَالَ إِن عملت كتبت بِالْألف لِضعْفِهَا وَإِن أهملت كتبت بالنُّون لقوتها وَقَالَ ابْن عُصْفُور الصَّحِيح كتبهَا بالنُّون فرقا بَينهَا وَبَين إِذا الظَّرْفِيَّة لِئَلَّا يَقع الإلباس قَالَ أَبُو حَيَّان وَلِأَن الْوَقْف عَلَيْهَا عِنْده بالنُّون قَالَ وَوجد بِخَط الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس مَا نَصه (وجدت بِخَط عَليّ بن عُثْمَان بن جني حكى أَبُو جَعْفَر النّحاس قَالَ سَمِعت عَليّ بن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد يَقُول أشتهي أَن أكوي يَد من يكْتب إِذن بِالْألف لِأَنَّهَا مثل إِن وَلنْ وَلَا يدْخل التَّنْوِين فِي الْحَرْف) اه قلت وَمِمَّنْ صحّح كتَابَتهَا بالنُّون الزنجاني فِي شرح الْهَادِي
[ ٣ / ٥٠١ ]
وَأما (كأين) فَكتبت بالنُّون قولا وَاحِد قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ شَاذ قَالَ أَبُو حَيَّان وَجه شذوذه أَن الْجُمْهُور ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا مركبة من كَاف التَّشْبِيه وَأي المنونة فَكَانَ الْقيَاس يَقْتَضِي أَلا تكْتب صُورَة التَّنْوِين بل تحذف خطأ إِلَّا أَنهم لما تلاعبوا فِي هَذِه الْكَلِمَة بأنواع من التراكيب وأخرجوها عَن أصل موضوعها فَكَذَلِك أخرجوها فِي الْخط عَن قِيَاس إخواتها قَالَ وَذهب يُونُس إِلَى أَنَّهَا اسْم فَاعل من كَانَ يكون فالنون أَصْلِيَّة وَهِي لَام الْفِعْل فعلى هَذَا لَا شذوذ فِي كتَابَتهَا بالنُّون لِأَنَّهَا ك (بَائِن) من (بَان يبين) قَالَ وَلَو ذهب ذَاهِب إِلَى أَن كأين اسْم بسيط فالكاف وَالنُّون فِيهِ أصلان وَهُوَ بِمَعْنى (كم) لذهب مذهبا حسنا فَإِنَّهُ أقرب من دَعْوَى التَّرْكِيب بِلَا دَلِيل وَكتب بِالْيَاءِ مَا يُوقف عَلَيْهِ بِالْيَاءِ كالمنقوص غير الْمنون كَالْقَاضِي وقاضي مَكَّة وحذفت الْيَاء وَالْوَاو مِمَّا يحذفان مِنْهُ فِي الْوَقْف كالمنقوص الْمنون كقام قَاض ومررت بقاض وصلَة ضمير الْغَائِب كضربه وَمر بِهِ وَضمير الْجمع كضربهم وأكرمكم فِي لُغَة من وصل مِيم الْجمع لِأَنَّهُ إِذا وقف عَلَيْهِ حذفت الصِّلَة نعم خرج عَن هَذَا مَا اتَّصَلت بِهِ نون التوكيد الْخَفِيفَة مِمَّا قبله وَاو أَو يَاء نَحْو اضربن يَا قوم واضربن يَا هِنْد فَإِنَّهُ منع أَن يعْتَبر مَا عرض فِيهِ من رد الْوَاو وَالْيَاء حَالَة الْوَقْف حملهَا على أُخْتهَا النُّون الشَّدِيدَة فَلم يلْتَفت إِلَى حَالَة الْوَقْف عَلَيْهَا واستصحب حذف الْوَاو وَالْيَاء لذَلِك خطا وَإِن كَانَت تعود وَقفا وَيكْتب المدغم من كلمة بِلَفْظِهِ لَا بِأَصْلِهِ سَوَاء كَانَ مثلا نَحْو رد ومفر واقشعر أَو مقاربا نَحْو: ﴿فَادَّارّءتُم﴾ [الْبَقَرَة: ٧٢] واطجع الأَصْل تدارأتم واضطجع وَكَانَ قِيَاسه أَن يكْتب الحرفان إِلَّا أَنه ترك الأولي فِي الْخط اختصارا لضَعْفه بِالْإِدْغَامِ
[ ٣ / ٥٠٢ ]
وَأما المدغم من كَلِمَتَيْنِ فَيكْتب بِأَصْلِهِ اعْتِبَارا بِالْوَقْفِ على الْكَلِمَة الأولى نَحْو من مَال وَكَذَا النُّون الساكنة المخفاة أَو المبدلة ميما تكْتب نونا سَوَاء كَانَت من كلمة نَحْو (عَنْك) و(عنبر) أم من كَلِمَتَيْنِ نَحْو (من كَافِر) وَمن بعد وَيكْتب أَيْضا بِأَصْلِهِ حرف مد حذف لساكن يَلِيهِ نَحْو اضربوا الْقَوْم واضربي الرجل ويغرو الرجل وَيَرْمِي الْقَوْم وَلم يضْربُوا الْقَوْم وَلم تضربي الرجل فَيكْتب بِالْوَاو وَالْيَاء بِخِلَاف مَا حذف لدُخُول الْجَازِم نَحْو لم يغز وَلم يرم فَلَا يكْتب وَيسْتَثْنى مِمَّا وليه سَاكن مَا إِذا كَانَ السَّاكِن نون توكيد شَدِيدَة كَانَت أَو خَفِيفَة فَإِن حرف الْمَدّ لَا يكْتب حِينَئِذٍ نَحْو لتركبن يَا قوم ولتركبين يَا هِنْد الأَصْل تَرْكَبُونَ وتركبين ثمَّ دخلت نون التوكيد فحذفت نون الرّفْع لتوالي الْأَمْثَال فالتقت الْوَاو وَالْيَاء وَهِي سَاكِنة وَالنُّون والمدغمة وَهِي سَاكِنة فَحذف حرف الْعلَّة لالتقاء الساكنين وَحذف خطا كَمَا حذف لفظا وَلم تراع فِيهِ الْمُطَابقَة للْأَصْل كَمَا راعوا فِي اضربوا الْقَوْم وَلم يضْربُوا الرجل وَنَحْوه وَالْفرق بَينهمَا أَن لهَذَا حَالَة يثبت فِيهَا حرف الْمَدّ وَهِي الْوَقْف بِخِلَاف نون التوكيد الْمُشَدّدَة فَإِنَّهُ فِي حَالَة الْوَقْف لَا يرد الْمَحْذُوف وحملت الْخَفِيفَة على الشَّدِيدَة فِي ذَلِك وَإِن كَانَت الْوَاو وَالْيَاء ترد فِي الْوَقْف على مَا هِيَ فِيهِ نَحْو اضربن يَا قوم واضربين يَا هِنْد
أَحْكَام الْهمزَة
(ص) والهمزة فِي الأول بِالْألف وَالْوسط سَاكِنة بِحرف حَرَكَة متلوها ومتحركة تلو سَاكن بِحرف حركتها وَقد تحذف الْمَفْتُوحَة بعد ألف وَاخْتَارَ ابْن مَالك والزنجاني وَأَبُو حَيَّان حذفهَا مُطلقًا تلو غير ألف وَقوم تكْتب بِأَلف مُطلقًا وتلو متحرك على نَحْو مَا تسهل وتحذف إِن تَلَاهَا مد كصورتها عِنْد الْأَكْثَر وَإِن تطرقت تلو سَاكن حذفت فِي الْأَصَح أَو متحرك فبحركته مُطلقًا فِي الْأَصَح فَإِن، وصلت بِشَيْء فكالوسط على الْأَصَح بِخِلَاف الأولى إِلَّا لِئَلَّا وَلَئِن ويومئذ وَنَحْو وَهَؤُلَاء
[ ٣ / ٥٠٣ ]
وتحذف همزَة الْوَصْل بَين وَاو أَو فَاء أَو بَين همزَة هِيَ فَاء وَبعد همزَة اسْتِفْهَام وَقيل أَلا الْمَفْتُوحَة أما المقطوعة بعده فَكَمَا تسهل فِي الْأَصَح وَمن لَام التَّعْرِيف بعد لَام جر وَكَذَا ابْتِدَاء فِي الْأَصَح وَمن أول بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا تَسْمِيَة غَيرهَا فِي الْأَصَح وَمن الابْن الْمَحْذُوف تَنْوِين متلوه وَلَو مَعَ كنية فِي الصَّحِيح لَا فِي أول السطر وَفِي ابْنة رأيان (ش) خرج عَن الأَصْل السَّابِق أَشْيَاء يتضمنها خَمْسَة أَنْوَاع أَحدهَا أَحْكَام الْهمزَة وَلَا أَحْوَال لِأَنَّهَا إِمَّا أَن تكون أَولا أَو حَشْوًا أَو طرفا وَالَّتِي فِي حَشْو إِمَّا أَن تكون سَاكِنة أَو متحركة والمتحركة إِمَّا أَن يكون مَا قبلهَا سَاكِنا أَو متحركا والمتطرفة إِمَّا أَن يكون مَا قبلهَا سَاكِنا أَو متحركا فَهَذِهِ سِتَّة أَحْوَال فالتي هِيَ أول تكْتب بِأَلف سَوَاء فتحت أم كسرت أم ضمت نَحْو أَحْمد وإثمد وَأكْرم وَكَذَا حكمهَا إِن تقدمها لفظ كَائِنا مَا كَانَ إِلَّا مَا شَذَّ وَهُوَ (لِئَلَّا لَئِن) و(يَوْمئِذٍ) وَنَحْوه وَهُوَ كل زمَان أضيف إِلَى الْملَّة كليلئذ وزمانئذ وَحِينَئِذٍ وساعتئذ فَإِن هَذِه الْأَلْفَاظ كتبت فِيهَا الْهمزَة يَاء وَإِلَّا (هَؤُلَاءِ) فَإِنَّهَا كتبت فِيهَا واوا وَكَانَ الْقيَاس أَن تكْتب (لِئَلَّا) (لِأَن لَا) و(لَئِن) (لإن) ويومئذ وَنَحْوه (يَوْم إِذا) بفصل الظّرْف وَألف بعد الذَّال بَدَلا من التَّنْوِين لَكِن جعل الظّرْف مَعَ (إِذا) كالشيء الْوَاحِد فوصل ب (إِذْ) وَجعلت صُورَة الْألف يَاء كَمَا جعلوها فِي بئس وَكَانَ الْقيَاس فِي (هَؤُلَاءِ) (هاألاء) قَالَ أَبُو حَيَّان وَإِنَّمَا لم يُخَالف بهَا إِلَى حركتها لِأَن الْهمزَة إِذا كَانَت أَولا فَهِيَ مُبتَدأَة والمتبدأة لَا تسهل وَالْكتاب بنوا الْخط فِي الْأَكْثَر على حسب تسهيلها لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن التسهيل لُغَة أهل الْحجاز واللغة الحجازية هِيَ الفصحى فَكَانَ الْكتب على لغتهم أولى
[ ٣ / ٥٠٤ ]
وَالثَّانِي أَنه خطّ الْمُصحف فَكَانَ الْبناء عَلَيْهِ أولى مَعَ أَن الْقيَاس يَقْتَضِيهِ أَلا ترى أَنا نوافق خطّ الْمُصحف مَعَ مُخَالفَة الْقيَاس فِي مَوَاضِع كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة فَهَذَا سَبَب أَن كتبت أَولا على صورتهَا الَّتِي وضعت لَهَا وَهِي صُورَة الْألف الساكنة بِأَيّ حَرَكَة تحركت وَالَّتِي هِيَ حَشْو وَهِي سَاكِنة وَلَا تكون إِلَّا بعد متحرك تكْتب حرفا من جنس الَّتِي قبلهَا لِأَنَّهَا تبدل بِهِ فتكتب ألفا فِي نَحْو رَأس ويأس وكأس وياء فِي نَحْو ذِئْب وبئر وواوا فِي نَحْو مُؤمن وجؤنة وبؤس ويؤمن وَالَّتِي هِيَ حَشْو وَهِي متحركة بعد سَاكن حرفا من جنس حركتها سَوَاء كَانَ ذَلِك السَّاكِن صَحِيحا أَو حرف عِلّة لِأَنَّهَا تسهل على نَحوه فتكتب ألفا فِي نَحْو مرأة) و(كمأة) و(سَأَلَ) و(هيآت) وسوآت وياء فِي نَحْو يسئم وَسَائِل وواوا فِي نَحْو التساؤل وأبؤس ويلؤم هَذَا مَا ذكره الْأَكْثَرُونَ وَقد تحذف فِي حَالَة الْفَتْح بعد الْألف نَحْو سَالَ كَرَاهَة اجْتِمَاع أَلفَيْنِ فِي الْخط وَاخْتَارَ ابْن مَالك فِيمَا يُخَفف بِالنَّقْلِ حذفهَا مُطلقًا وَألا تثبت لَهَا صُورَة فِي الْخط وَذَلِكَ فِيمَا إِذا كَانَ السَّاكِن قبلهَا صَحِيحا نَحْو يسئم وتسئم ويلئم أَو يَاء أَو واوا نَحْو هَيْئَة وسوءة فَلم يبْق عِنْده مِمَّا يكْتب بِحرف إِلَّا التالية للألف نَحْو سَائل والتساؤل وَمَشى على ذَلِك الزنجاني فِي شرح الْهَادِي وَكَذَا أَبُو حَيَّان فَقَالَ فِي شرح التسهيل فِي الْأَمْثِلَة الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة وَالْأَحْسَن والأقيس أَلا تثبت لَهَا صُورَة فِي الْخط لَا فِي التَّحْقِيق وَلَا فِي الْحَذف وَالنَّقْل قَالَ وَمِنْهُم من يَجْعَل صورتهَا الْألف على كل حَال وَهُوَ أقل اسْتِعْمَالا وَمِنْهُم من يَجْعَل صورتهَا على حسب حركتها إِلَّا إِن كَانَ بعْدهَا حرف عِلّة زَائِد للمد نَحْو مسئول ومسئوم فَلَا يَجْعَل لَهَا صُورَة وَمِنْهُم من يَجْعَل لَهَا صُورَة وَذَلِكَ للْفرق بَين المهموز وَغَيره مثل مقول ومصوغ قَالَ أَبُو حَيَّان وَإِذا كَانَ مثل (رُءُوس) يكْتب بواو وَاحِدَة مَعَ أَن تسهيله بَين الْهَمْز وَالْوَاو فَهَذَا أَحْرَى قَالَ وَقد كتب (الموءودة) بواو وَاحِدَة فِي الْمُصحف وَهُوَ قِيَاس فَإِن الْهمزَة لَا صُورَة لَهَا فَتبقى واوان وَمن عَادَتهم عِنْد اجْتِمَاع صُورَتَيْنِ فِي كلمة وَاحِدَة حذف إِحْدَاهمَا فَلذَلِك كتبت وَاحِدَة إِلَّا أَنه قد يخْتَار
[ ٣ / ٥٠٥ ]
فِي غير الْقُرْآن فِيهِ أَن يكْتب بواوين لِأَنَّهُ قد يحذف من الْكَلِمَة فِي الْخط حرف فَيكْرَه أَن يحذف غَيره انْتهى وَالَّتِي هِيَ حَشْو وَهِي متحركة بعد متحرك تكْتب حرفا على نَحْو مَا تسهل فَإِن كَانَت مَفْتُوحَة بعد فتح كتبت ألفا نَحْو سَأَلَ فَإِن كَانَ بعْدهَا ألف نَحْو مآل ومآب فَقيل تحذف وَلَا صُورَة لَهَا وَقيل تكْتب ألفا ويجتمع أَلفَانِ وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة بعد كسرة كتبت يَاء نَحْو (مئر) وَبعد ضم كتبت واوا نَحْو جؤن وَإِن كَانَت مَكْسُورَة بعد فتح أَو كسر كتبت يَاء كسئم ومئين فَإِن كَانَ بعْدهَا فِي الْحَالين يَاء كلئيم ومئين فَقيل تحذف وَلَا صُورَة لَهَا وَقيل تجْعَل لَهَا صُورَة ويجتمع ياءان وَإِن كَانَت مَكْسُورَة بعد ضم نَحْو دئلل وَسُئِلَ فصورتها الْيَاء على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْوَاو على مَذْهَب الْأَخْفَش وَإِن كَانَت مَضْمُومَة بعد فتح أَو ضم كتبت واوا كلئوم ولؤم جمع لؤوم كصبر جمع صبور فَإِن كَانَ بعْدهَا فِي الْحَالين وَاو كلؤوم ورءوس فَقيل تحذف وَلَا صُورَة لَهَا وَقيل تجْعَل لَهَا صُورَة ويجتمع واوان وَإِن كَانَت مَضْمُومَة بعد كسر نَحْو (مئون) جمع (مائَة) كتبت بواو على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وبياء على مَذْهَب الْأَخْفَش والمتطرفة بعد سَاكن إِن كَانَ صَحِيحا حذفت الْهمزَة وألقيت حركتها على مَا قبلهَا وَلَا صُورَة لَهَا فِي الْخط لَا فِي الرّفْع وَلَا فِي النصب وَلَا فِي الْجَرّ نَحْو خبء ودفء وجزء وَقيل إِن كَانَ مَا قبلهَا السَّاكِن مَفْتُوحًا فَلَا صُورَة لَهَا وَإِن كَانَ مضموما فصورتها الْوَاو أَو مكسورا فصورتها الْيَاء مُطلقًا فيهمَا وَقيل فِي المضموم والمكسور يكْتب على حسب حَرَكَة الْهمزَة فَيكْتب الْجُزْء والدفء بِالْوَاو فِي الرّفْع وبالألف فِي النصب وبالياء فِي الْجَرّ على حسب حَرَكَة الْهمزَة وَإِن كَانَ شَيْء من ذَلِك مَنْصُوبًا منونا فَيكْتب بِأَلف وَاحِدَة وَهِي الْبَدَل من التَّنْوِين وَقيل يكْتب بِأَلفَيْنِ أَحدهمَا صُورَة الْهمزَة وَالْأُخْرَى الْبَدَل من التَّنْوِين وَقد
[ ٣ / ٥٠٦ ]
شَمل الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْخلاف فيهمَا قولي (حذفت فِي الْأَصَح) وَإِن كَانَ السَّاكِن مُعْتَلًّا فَإِن كَانَ زَائِدا للمد فَلَا صُورَة لَهَا نَحْو ينبيء ووضوء وسماء فَإِن كَانَ مَا فِيهِ الْألف كسماء منونا مَنْصُوبًا فَكَتبهُ جُمْهُور الْبَصرِيين بِأَلفَيْنِ الْوَاحِدَة حرف عِلّة وَالْأُخْرَى الْبَدَل من التَّنْوِين وَبَعْضهمْ والكوفيون بِوَاحِدَة وَهِي حرف الْعلَّة الَّتِي قبل الْهمزَة وَلَا يجْعَلُونَ للألف المبدلة من التَّنْوِين صُورَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَاتفقَ الْفَرِيقَانِ على أَنه لَيْسَ للهمزة صُورَة ألف فِي ذَلِك فَإِن اتَّصل مَا فِيهِ الْألف بضمير مُخَاطب أَو غَائِب فصورة الْألف وَاو رفعا نَحْو هَذِه سماؤك وياء جرا نَحْو سمائك وبألف وَاحِدَة هِيَ ألف الْمَدّ نصبا نَحْو رَأَيْت سماءك وَإِن كَانَ مَا فِيهِ الْيَاء وَالْوَاو منونا مَنْصُوبًا بِأَلف وَاحِدَة هِيَ الْبَدَل من التَّنْوِين نَحْو رَأَيْت نبيئا ووضوءا وَإِن كَانَ غير زَائِد للمد فتسهيله بالحذف وَالنَّقْل وَلَا صُورَة لَهَا فِي الْخط والمتطرفة بعد متحرك تكْتب على حسب الْحَرَكَة قبلهَا نَحْو يقْرَأ ويقرئ ويوضؤ وَهَذَا امْرُؤ وَرَأَيْت امْرأ ومررت بامرئ فَإِن كَانَ منونا مَنْصُوبًا فَقيل يكْتب بِأَلفَيْنِ وَقيل بِوَاحِدَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الأول وَقيل إِن كَانَ مَا قبلهَا مَفْتُوحًا فبالألف نَحْو لن يقْرَأ إِلَّا أَن تكون هِيَ مَضْمُومَة فالبواو نَحْو يكلؤ أَو مَكْسُورَة فبالياء نَحْو (من المكلئ) وَإِن كَانَ مَا قبلهَا مضموما فبالواو نَحْو هَذِه الأكمؤ وَرَأَيْت الأكمؤ إِلَّا أَن تكون هِيَ مَكْسُورَة فبالياء نَحْو (من الأكمئ) إِن قُلْنَا بالتسهيل بَين الْهمزَة وَالْيَاء وبالواو إِن قُلْنَا بإبدالها واوا وَإِن كَانَ مَا قبلهَا مكسورا فبالياء نَحْو لن يقرئ وَمن الْمُقْرِئ إِلَّا أَن تكون مَضْمُومَة فالبواو إِن قُلْنَا بالتسهيل بَين الْهمزَة وَالْوَاو وبالياء إِن قُلْنَا بإبدالها يَاء وعَلى الأول إِن اتَّصل بهَا ضمير فعلى حسب الْحَرَكَة قبلهَا كحالها إِذا لم يتَّصل بهَا ضمير وَقيل إِن انْضَمَّ مَا قبلهَا أَو انْكَسَرَ فَكَمَا قبل الِاتِّصَال بالضمير تجْعَل صورتهَا على حسب الْحَرَكَة قبلهَا
[ ٣ / ٥٠٧ ]
وَإِن انْفَتح وانفتحت أَو سكنت فبالألف نَحْو لم يقرأه وَلنْ يقرأه أَو انضمت فبالواو نَحْو هُوَ يَقْرَؤُهُ هَذَا مَا قَرَّرَهُ أَبُو حَيَّان أَولا ثمَّ حكى قَول التسهيل أَنه إِذا اتَّصل بِالْهَمْزَةِ الْأَخِيرَة بعد فَتْحة أَو ألف ضمير مُتَّصِل فَإِنَّهَا تُعْطِي مَا للمتوسطة وَقَالَ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَأَنَّهَا لم تقع أخيرا إِذْ لَا يُوقف عَلَيْهَا وَلَا يبتدأ بِذَاكَ الضَّمِير قَالَ وَقد أحَال ابْن مَالك حكم مَا وَليهَا ضمير مُتَّصِل على حكم المتوسطة وَقد ذكر فِي المتوسطة أَنَّهَا تصور بالحرف الَّذِي يؤول إِلَيْهِ فِي التَّخْفِيف إبدالا وتسهيلا قَالَ فعلى هَذَا يكْتب يقْرَأ بِالْألف لِأَنَّهَا قد تخفف بإبدالها ألفا وبالواو لِأَنَّهَا قد تخفف بتسهيلها بَينهَا وَبَين الْحَرْف الَّذِي من حركتها وَيكْتب (مَا أَنا) و(ماؤك) و(مائك) بِالْألف وَالْوَاو وَالْيَاء لِأَنَّهَا قد تخفف بجعلها بَين بَين لَا بالإبدال وَقيل إِذا كَانَ مَا قبلهَا مَفْتُوحًا واتصل بهَا الضَّمِير فَكَمَا لم يتَّصل يَعْنِي أَنَّهَا تكْتب بِأَلف نَحْو هَذَا نبأك وَرَأَيْت نبأك وَعَجِبت من نبأك كحالة لَو لم يتَّصل بِهِ ضمير قَالَ أَحْمد بن يحيى إِذا انْفَتح مَا قبل الْهمزَة فبالألف مَا لم يضف فَإِن أضفته كتبته فِي الْخَفْض بياء نَحْو من نبئه وَفِي الرّفْع بواو وَفِي النصب بِأَلف قَالَ وَرُبمَا أقرُّوا الْألف وَجَاءُوا فِي الرّفْع بواو بعْدهَا وبياء فِي الْخَفْض وَلَا يجمعُونَ فِي النصب بَين أَلفَيْنِ فَيَقُولُونَ كرهت خطاأه وأعجبني خطاؤه وَعَجِبت من خطائه وَالِاخْتِيَار مَعَ الْوَاو وَالْيَاء أَن تسْقط الْألف وَهُوَ الْقيَاس فَأَما الألفان فَإِن الْعَرَب لم تجمع بَينهمَا وَلذَلِك كتبُوا أَخطَأ وَقَرَأَ بِأَلف وَاحِدَة وَلَو كتبت بِأَلفَيْنِ كَانَ هَا هُنَا أوثق ليفرق بَين الْوَاحِد والتثنية إِلَّا أَنهم اكتفوا بِالدَّلِيلِ الَّذِي قبله من الْكَلَام أَو بعده عَلَيْهِ اه
حذف همزَة الْوَصْل
وتحذف همزَة الْوَصْل خطا فِي مَوَاضِع أَحدهَا إِذا وَقعت بَين الْوَاو أَو الْفَاء وَبَين همزَة هِيَ فَاء نَحْو (فأت) (وأت) وَعَلِيهِ كتبُوا ﴿وَأمر أهلك﴾ [طه: ١٣٢] وَالسَّبَب فِي الْحَذف أَنَّهَا لَو أَثْبَتَت لَكَانَ جمعا بَين أَلفَيْنِ صُورَة همزَة الْوَصْل وَصُورَة الْهمزَة الَّتِي هِيَ فَاء
[ ٣ / ٥٠٨ ]
الْكَلِمَة مَعَ كَون الْوَاو وَالْفَاء شديدي الِاتِّصَال بِمَا بعدهمَا لَا يُوقف عَلَيْهِمَا دونه وهم لم يجمعوا بَين أَلفَيْنِ فِي سَائِر هجائهم إِلَّا على خلاف فِي المتطرفة لِأَن الْأَطْرَاف مَحل التغييرات وَالزِّيَادَة فَلَو لم يتقدمها شَيْء أصلا أَثْبَتَت كَقَوْلِك فِي الِابْتِدَاء (ائْذَنْ لي) (اؤتمن فلَان) وَكَذَا لَو تقدمها غير الْوَاو وَالْفَاء نَحْو: ﴿ثمَّ ائْتُوا﴾ [طه: ٦٤] ﴿الَّذِي اؤتمن﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٣] ﴿من يَقُول ائْذَنْ لي﴾ [التَّوْبَة: ٤٩] أَو تقدمها الْوَاو وَالْفَاء وَلَيْسَت فَاء الْكَلِمَة همزَة نَحْو: (وَاضْرِبْ) (فَاضْرب) الثَّانِي إِذا وَقعت بعد همزَة الِاسْتِفْهَام سَوَاء كَانَت همزَة الْوَصْل مَكْسُورَة أَو مَضْمُومَة نَحْو (أسمك زيد أَو عَمْرو) و(اصطفي زيد أم عَمْرو) فَإِن كَانَت مَفْتُوحَة نَحْو: ﴿أصطفى الْبَنَات﴾ [الصافات: ١٥٣] ﴿ءالذَّكَرَينِ حَرَّمَ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٣] فَكَلَام ابْن مَالك يَقْتَضِي الْحَذف أَيْضا قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ شَيْء ذهب إِلَيْهِ أَحْمد بن يحيى قَالَ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابنَا أَنه يكْتب بِأَلفَيْنِ إِحْدَاهمَا ألف الْوَصْل وَالْأُخْرَى ألف الِاسْتِفْهَام قَالَ أَحْمد بن يحيى الْعَرَب تكتفي بِأَلف الِاسْتِفْهَام عَن ألف الْوَصْل فِي الْألف وَاللَّام من الْخط وَأما اللَّفْظ فعلى التَّطْوِيل وإثباتها مثل ﴿ءَآلذَّكَرَينِ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٣] (الله) وَكَأَنَّهُم اكتفوا بِصُورَة عَن صُورَة لِأَن صُورَة ألف الِاسْتِفْهَام كصورة الْألف بعْدهَا وَلم يحذفوا فِي اللَّفْظ لِئَلَّا يشْتَبه الْخَبَر بالاستفهام انْتهى
ألف الْقطع
أما ألف الْقطع إِذا وَقعت بعد همزَة الِاسْتِفْهَام فَإِنَّهَا لَا تحذف بل تصور بمجانس حركتها لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تسهل على نَحوه فتكتب ألفا فِي نَحْو (أأسجد) وياء فِي (أئنك) وواوا فِي أؤنزل وَجوز الْكسَائي وثعلب الْحَذف فِي الْمَفْتُوحَة فتكتب أَسجد بِأَلف وَاحِدَة غير أَن الْكسَائي قَالَ الْمَحْذُوف ألف الِاسْتِفْهَام وثعلب قَالَ المحذوفة الثَّانِيَة وَجوز ابْن مَالك كِتَابَة الْمَكْسُورَة والمضمومة بِأَلف نَحْو أإنك أأنزل
[ ٣ / ٥٠٩ ]
الثَّالِث من لَام التَّعْرِيف إِذا وَقعت بعد لَام الِابْتِدَاء أَو لَام الْجَرّ نَحْو ﴿وللدار الْآخِرَة﴾ [الْأَنْعَام: ٣٢] ﴿للَّذين أَحْسنُوا﴾ [يُونُس: ٢٦] وَكَانَ قياسها الْإِثْبَات كَمَا كتبوها فِي لابنك قَائِم ولابنك مَال وَسبب حذفهَا خوف التباسها بِلَا النافية وَزعم الْفراء أَن سَببه اجْتِمَاع ثَلَاثَة أشكال متشابهات فِي الْخط لِأَن اللَّام مثل الْألف واجتماع الْأَمْثَال يستثقل لفظا فَكَذَلِك خطا وَزعم بَعضهم أَن سَببه فِي لَام الْجَرّ شدَّة اتصالها بِمَا بعْدهَا فكأنهما كلمة وَاحِدَة وهمزة الْوَصْل لَا تكون حَشْوًا وَزعم بَعضهم أَن الْألف لَا تحذف مَعَ لَام الِابْتِدَاء فرقا بَينهَا وَبَين لَام الْجَرّ وَلَو وَقع بعد اللَّام وصل بعْدهَا لَام من نفس الْكَلِمَة كتبت الْألف على الأَصْل نَحْو جِئْت لالتقاء زيد فَإِن أدخلت الْألف وَاللَّام وأدخلت لَام الْجَرّ حذفت همزَة الْوَصْل فَكتبت للالتقاء الرَّابِع من أول بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَكَانَ الْقيَاس أَن يكْتب (باسم) بِالْألف كَمَا يكْتب بِابْن لَكِن حذفوها لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَلَا تحذف فِي غير الْبَسْمَلَة من أَنْوَاع التَّسْمِيَة نَحْو باسم الله بِدُونِ الرَّحْمَن الرَّحِيم و(﴿باسم رَبك﴾ [العلق: ١] وَزعم بَعضهم أَنَّهَا لم تحذف فِي الْبَسْمَلَة أَيْضا وَإِنَّمَا كتتب على لُغَة من يَقُول سم الله وَالْأَصْل بِسم الله ثمَّ خفف على حد قَوْلهم فِي إبل بل وَالْتزم التَّخْفِيف قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْأَحْسَن جعل اللَّفْظ على اللُّغَة الفصيحة إِذا لَو كَانَ حذف الْألف لتِلْك اللُّغَة لجَاز إِسْقَاط الْألف فِي جَمِيع الْمَوَاضِع وَلَيْسَ كَذَلِك وَزعم الْأَخْفَش أَن سَبَب حذفهَا كَون الْبَاء لَا يُوقف عَلَيْهَا فَكَأَنَّهَا وَالِاسْم شَيْء وَاحِد وَجوز الْفراء حذفهَا من ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] وباسم الله بِدُونِ الرَّحْمَن الرَّحِيم لِأَنَّهُمَا كَانَا مَعهَا فحذفا للاستعمال وَجوز بَعضهم حذفهَا من (بِسم الله) وَإِذا لم ينْو مَعهَا الرَّحْمَن الرَّحِيم بِشَرْط أَلا تكون الْإِضَافَة إِلَى الله والا يكون للباء تعلق بِهِ فِي اللَّفْظ وَألا يكون
[ ٣ / ٥١٠ ]
قبلهَا كَلَام فَإِن فقد شَرط مِمَّا ذكر لم يجز الْحَذف نَحْو (باسم رَبك تبركت باسم الله أبدأ باسم الله) وَجوز الْكسَائي حذفهَا وَلَو أضيف الِاسْم إِلَى الرَّحْمَن أَو القاهر وَقَالَ الْفراء هَذَا بَاطِل لَا يجوز أَن يحذف إِلَّا مَعَ الله لِأَنَّهَا كثرت مَعَه فَإِذا عدوت ذَلِك أثبت الْألف وَهُوَ الصَّوَاب الْخَامِس من (ابْن) الْوَاقِع بَين علمين صفة مُفردا سَوَاء كَانَا اسْمَيْنِ أم كنيتين أم لقين أم مُخْتَلفين نَحْو هَذَا زيد بن عَمْرو هَذَا أَبُو بكر بن أبي عبد الله وَهَذَا بطة بن قفة وَيتَصَوَّر فِي الْمُخْتَلِفين سِتَّة أَمْثِلَة وَحكى أَبُو الْفَتْح عَن متأخري الْكتاب أَنهم لَا يحذفون الْألف مَعَ الكنية تقدّمت أَو تَأَخَّرت قَالَ وَهُوَ مَرْدُود عِنْد الْعلمَاء على قِيَاس مَذْهَبهم لِأَن حذف التَّنْوِين مَعَ المكني كحذفه مَعَ الْأَسْمَاء وَإِنَّمَا هُوَ لجعل الاسمين اسْما وَاحِدًا فحذفت الْألف لِأَنَّهُ توَسط الْكَلِمَة أهـ وَقَالَ أَبُو حَيَّان الْألف تحذف من الْخط فِي كل مَوضِع يحذف مِنْهُ التَّنْوِين وَهُوَ يحذف مَعَ المكني مثل مَا يحذف مَعَ الْأَسْمَاء الْأَعْلَام قَالَ: ١٨١٩ -
(فَلم أَجْبُن وَلم أنكل وَلَكِن يَمَمْتُ بهَا أَبَا صَخْر بنَ عَمْرو)
قَالَ وَشرط ابْن عُصْفُور أَن يكون (ابْن) مذكرا وَهُوَ خلاف مَا جزم بِهِ ابْن مَالك من إلحاقهم فُلَانَة بنت فُلَانَة بفلان بن فلَان وَلم لم يكن (ابْن) صفة بل كَانَ بَدَلا أَو خَبرا لم تحذف أَلفه
٣ - أَحْكَام الْوَصْل والفصل
(ص) ويوصل مركب المزج وكل كلمة على حرف يقبل الْوَصْل وَالضَّمِير الْمُتَّصِل وعلامات الْفُرُوع وَمَا ملغاة أَو كَافَّة وَلَو فِي قَلما فِي الْأَصَح وَكلما إِن لم يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا واستفهامية بعن وَمن وَفِي لَا
[ ٣ / ٥١١ ]
بموصولة فِي الْأَصَح وَفِي نعما وبئسما وَجْهَان و(من) (بِمن) لَا (بعن) مُطلقًا فِي الْأَصَح واستفهامية (بعن) لَا مَعَ (مَعَ) و(إِن) (بِلَا) وَفِي (أَن) و(كي) خلف وتحذف نون ذِي النُّون وَلَا توصل لن وَلم وَأم وشذ وصل (ويكأنه) (ويلمه) وَنَحْو (يَوْمئِذٍ) و(ثَلَاثمِائَة) (ش) النَّوْع الثَّانِي أَحْكَام الْوَصْل والفصل فَالْأَصْل فصل الْكَلِمَة من الْكَلِمَة لِأَن كل كلمة تدل على معنى غير معنى الْكَلِمَة الْأُخْرَى فَكَمَا أَن الْمَعْنيين متميزان فَكَذَلِك اللَّفْظ الْمعبر عَنْهُمَا يكون وَكَذَلِكَ الْخط النَّائِب عَن اللَّفْظ يكون متميزا بفصله عَن غَيره وَخرج عَن ذَلِك مَا كَانَا كشيء وَاحِد فَلَا تفصل الْكَلِمَة من الْكَلِمَة وَذَلِكَ أَرْبَعَة أَشْيَاء الأول الْمركب تركيب مزج كبعلبك بِخِلَاف غَيره من المركبات كغلام زيد وَخَمْسَة عشر وصباح مسَاء وَبَين بَين وحيص بيص الثَّانِي أَن تكون إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ لَا يبتدأ بهَا لِأَن الْفَصْل فِي الْخط يدل على الْفَصْل فِي اللَّفْظ فَإِذا كَانَ لَا يُمكن فَصله فِي اللَّفْظ فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون فِي الْخط وَذَلِكَ نَحْو الضمائر البارزة والمتصلة وَنون التوكيد وعلامات التَّأْنِيث والتثنية وَالْجمع وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُمكن أَن يبتدأ بِهِ الثَّالِث أَن تكون إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ لَا يُوقف عَلَيْهَا وَذَلِكَ نَحْو بَاء الْجَرّ ولامه كافه وَفَاء الْعَطف وَالْجَزَاء وَلَام التَّأْكِيد فَإِن هَذِه الْحُرُوف لَا يُوقف عَلَيْهَا وَخرج عَن ذَلِك وَاو الْعَطف وَنَحْوهَا فَإِنَّهَا لَا توصل لعدم قبُولهَا للوصل الرَّابِع مَا يذكر من الْأَلْفَاظ فتوصل (مَا) إِذا كَانَت ملغاة نَحْو ﴿مِمَّا خطيئاتهم﴾ [نوح: ٢٥] ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا﴾ [النِّسَاء: ٧٨] ﴿فإمَّا تَرين﴾ [مَرْيَم: ٢٦] و(إِنَّمَا) و(حَيْثُمَا) و(كَيْفَمَا) و(أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت) وَإِذا كَانَت كَافَّة نَحْو (كَمَا) و(رُبمَا) و(إِنَّمَا) و(كَأَنَّمَا) و(ليتما) و(لعلما) وَاسْتثنى ابْن درسْتوَيْه والزنجاني (مَا) فِي (قَلما) فَقَالَا إِنَّهَا تفصل وتوصل ب (كل) إِن لم يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا وَهِي الظَّرْفِيَّة نَحْو (كلما جِئْت أكرمتك) ﴿كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا قَالُوا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥] بِخِلَاف الَّتِي يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا فَإِنَّهَا تكون حِينَئِذٍ اسْما مُضَافا إِلَيْهِ كل نَحْو ﴿وَءَاتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٤]
[ ٣ / ٥١٢ ]
وتوصل (مَا) الاستفهامية بعن وَمن وَفِي لِأَنَّهَا تحذف ألفها مَعَ الثَّلَاثَة وَتصير على حرف وَاحِد فَحسن وَصلهَا بهَا نَحْو ﴿عَم يتساءلون﴾ [النبأ: ١] مِم هَذَا الثَّوْب ﴿فيمَ أَنْت من ذكرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣] وَلَا توصل (مَا) الشّرطِيَّة بِوَاحِد من الثَّلَاثَة قَالَ أَبُو حَيَّان الْقيَاس يَقْتَضِي أَن تكْتب مَعهَا مفصولة وَقَالَ فِي (مَا) الموصولة مَعَ الثَّلَاثَة ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا أَنَّهَا تكْتب مُتَّصِلَة مَعهَا لأجل الْإِدْغَام فِي عَن وَمن وَهُوَ مَذْهَب ابْن قُتَيْبَة نَحْو رغبت عَمَّا رغبت عَنهُ وَعَجِبت (مِمَّا) عجبت مِنْهُ وفكرت فِيمَا فَكرت فِيهِ وَالثَّانِي أَنَّهَا تكْتب مفصولة على قِيَاس مَا هُوَ من كَلِمَتَيْنِ وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا وَبِه جزم ابْن عُصْفُور وَهُوَ أرجح لِأَنَّهُ الأَصْل وَلِأَن عِلّة الْوَصْل الْآتِيَة فِي (مِمَّن) وَهُوَ التباس اللَّفْظَيْنِ خطا مفقودة فِي (مِمَّا) وَالثَّالِث أَن الْغَالِب تكْتب مَوْصُولَة وَيجوز كتبهَا مفصولة وَهُوَ اخْتِيَار ابْن مَالك وَفِي (مَا) مَعَ (نعم) و(بئس) وَجْهَان حَكَاهُمَا ابْن قُتَيْبَة الْفَصْل على الأَصْل والوصل لأجل الْإِدْغَام فِي نعما وحملت بئْسَمَا عَلَيْهَا وَقد رسما فِي الْمُصحف بالوصل وتوصل (من) (بِمن) مُطلقًا سَوَاء كَانَت مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة أم استفهامية أم شَرْطِيَّة نَحْو (أخذت مِمَّن أخذت مِنْهُ وَمِمَّنْ أَنْت وَمِمَّنْ تَأْخُذ آخذ مِنْهُ) وَإِنَّمَا وصلت بهَا لأجل اشتباهها خطا لَو كتبا (من من) فوصلا وأدغمت نون من وَمِيم من وَنزلت منزلَة المدغم فِي الْكَلِمَة الْوَاحِدَة فَلم يَجْعَل لَهَا صُورَة هَذَا مَا قَالَه ابْن مَالك وَقَالَ ابْن عُصْفُور توصل الاستفهامية فَقَط حملا على أُخْتهَا (مَا) ويفصل غَيرهَا على الأَصْل قَالَ أَبُو حَيَّان وَقَول ابْن مَالك أرجح نظرا إِلَى عِلّة الِاشْتِبَاه فِي الْخط
[ ٣ / ٥١٣ ]
وَفِي (من) سَوَاء كَانَت استفهامية أَو مَوْصُولَة أَو شَرْطِيَّة مَعَ (عَن) رأيان قَالَ ابْن قُتَيْبَة تكْتب (عَمَّن) مُتَّصِلَة على كل حَال لأجل الْإِدْغَام كَمَا تكْتب (عَم) و(عَمَّا) نَحْو (عَمَّن تسْأَل) و(رويت عَمَّن رويت عَنهُ) و(عَمَّن ترْضى أرْضى عَنهُ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَزعم غَيره أَنه لَا يُؤثر فِي ذَلِك الْإِدْغَام لِأَنَّهُمَا كلمتان وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَأما ابْن مَالك فَقَالَ إِن الْغَالِب الْوَصْل وَيجوز الْفَصْل وتوصل (من) الاستفهامية ب (فِي) قولا وَاحِدًا نَحْو (فِيمَن تفكر) وتوصل إِن الشّرطِيَّة ب (لَا) نَحْو ﴿إِلَّا تفعلوه﴾ [الْأَنْفَال: ٧٣] ﴿إِلَّا تنصروه﴾ [التَّوْبَة: ٤٠] وَفِي أَن الناصبة مَعَ لَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا تكْتب مفصولة مُطلقًا قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ الأَصْل وَالثَّانِي أَن الناصبة يُوصل بهَا والمخففة من الثَّقِيلَة يفصل مِنْهَا وَهُوَ قَول ابْن قُتَيْبَة وَاخْتَارَهُ ابْن السَّيِّد وَعلله ابْن الضائع بِأَن الناصبة شَدِيدَة الِاتِّصَال بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ لَا يجوز أَن يفصل بَينهَا وَبَينه والمخففة بِالْعَكْسِ بِحَيْثُ لَا يجوز أَن تتصل بِهِ فَحسن الْوَصْل فِي تِلْكَ والفصل فِي هَذِه خطا وَفِي (كي) مَعَ (لَا) قَولَانِ قَالَ ابْن قُتَيْبَة تكْتب مُنْفَصِلَة كي لَا تفصل كَمَا تكْتب (حَتَّى لَا تفعل) مُنْفَصِلَة وَقَالَ غَيره تكْتب مُتَّصِلَة وَمَا وصل من الْمَذْكُورَات مِمَّا فِيهِ نون وَهُوَ من وَعَن وَأَن وَإِن حذفت نونه للإدغام كَمَا مر فِي الْأَمْثِلَة وَلَا يُوصل (لن) و(لم) و(لم) و(أم) بِشَيْء وَمَا وَقع فِي رسم الْمُصحف من وصل ﴿ألن نجمع عِظَامه﴾ [الْقِيَامَة: ٣] ﴿فَإِلَّم يَستَجِيبُوا لَكُم﴾ [هود: ١٤] ﴿أَمَّن هُوَ قَانِتٌ﴾ [الزمر: ٩] فَهُوَ مِمَّا لَا يُقَاس عَلَيْهِ كَسَائِر مَا رسم فِيهِ مُخَالفا لما تقدم وَلما يَأْتِي وَأما (مَعَ) إِذا اتَّصَلت بِمن فَإِنَّهَا تكْتب مفصولة قَالَه ابْن قُتَيْبَة
[ ٣ / ٥١٤ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان قَالَ بعض شُيُوخنَا أَظن سَبَب ذَلِك قلَّة الِاسْتِعْمَال وَإِلَّا فَمَا الْفرق بَين (مَعَ) وَبَين (فِي) قَالَ وَقد يُمكن أَن يفرق بالاسمية فَإِن (فِي) لَا تكون إِلَّا حرفا و(مَعَ) اسْم وَهِي أَيْضا تنفصل مِمَّا بعْدهَا فَتَقول (مَعًا) فَلذَلِك فصلت بِخِلَاف (فِي) وَمِمَّا وصل شذوذا وَكَانَ قِيَاسه الْفَصْل (ويكأنه) لِأَنَّهُ مركب من (وي) بِمَعْنى أعجب و(كَأَنَّهُ) و(ويلمه) وَالْأَصْل (ويل أمه) و(يَوْمئِذٍ) وَنَحْوه من الظروف المضافة ل (إِذْ) و(ثلثمِائة) وَنَحْوه وَفِي حفظي أَن الْوَصْل خَاص بثلاثمائة وسِتمِائَة فَقَط وأظن ذَلِك فِي شرح الْهَادِي للزنجاني وَلَيْسَ بحاضر عِنْدِي الْآن
٣ - أَحْكَام الزِّيَادَة
(ص) وزيدت ألف بعد وَاو الْجمع متطرفة فِي مَاض وَأمر وَفِي الْمُضَارع رأيان لَا اسْم خلافًا للكوفيين وَلَا مضارع مُفْرد مُطلقًا خلافًا للكسائي وَلَا رفعا خلافًا للفراء وَفِي مائَة وَمِائَتَيْنِ فِي الْأَشْهر وواو فِي أُولَئِكَ وَأولُوا وَأولَات وَفِي يَا أوخي عِنْد بَعضهم وَعَمْرو علما فرقا من عمر وَمن ثمَّ لم تزد مَنْصُوبًا قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَلَا مُضَافا لمضمر والزنجاني وَلَا مُصَغرًا ومعرفا بأل وقافية (ش) النَّوْع الثَّالِث أَحْكَام الزِّيَادَة فتزاد ألف بعد وَاو الْجمع المتطرفة الْمُتَّصِلَة بِفعل مَاض وأمرر نَحْو ضربوا واضربوا وَلَا تزاد بعد غير وَاو الْجمع نَحْو يَغْزُو وَيَدْعُو خلافًا للفراء فَإِنَّهُ يُجِيز أَن يلْحق فِي حَاله الرّفْع خَاصَّة وللكسائي حَالَة النصب نَحْو لن يغزوا زيد بِالْألف وَلنْ يغزوك بِلَا ألف فرقا بَين الِاتِّصَال والانفصال وَلَا بعد وَاو الْجمع غير المتطرفة نَحْو ضربوك واضربوه وَلَا بعد وَاو الْجمع المتطرفة الْمُتَّصِلَة باسم نَحْو (ضاربو زيد) لعدم لُزُوم هَذِه الْوَاو وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ لحاقها فيكتبون نَحْو ضاربوا زيد وهموا بِالْألف كَمَا ترى وَكَذَا بنوا زيد بخلفا أَبُو زيد وأخو زيد
[ ٣ / ٥١٥ ]
وَاخْتلف البصريون فِي إلحاقها بالمضارع إِذا اتَّصَلت الْوَاو بِهِ متطرفة نَحْو لن يضْربُوا فالأخفش يَجعله كالماضي وَالْأَمر فِي لحاق الْألف وَبَعض الْبَصرِيين لَا يلْحقهَا وَقد اخْتلفُوا فِي سَبَب زيادتها فَقَالَ الْخَلِيل لما كَانَ وَضعهَا على الْمَدّ وعَلى أَلا تتحرك أصلا زادوا بعْدهَا الْألف لِأَن فصل صَوت الْمَدّ بهَا يَنْتَهِي إِلَى مخرج الْألف وَقَالَ بَعضهم فصلوا بهَا بَين الضَّمِير الْمُنْفَصِل وَالضَّمِير الْمُتَّصِل نَحْو ضربوهم إِذا كَانَ الضَّمِير مَفْعُولا لم يكتبوا الْألف وَإِذا كَانَ تَأْكِيدًا كتبوها فرقا بَين الضميرين وَيتْرك الْألف فِي خطّ الْمُصحف فِي ﴿وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم﴾ [المطففين: ٣] استدلوا على أَن الضَّمِير مفعول وَأَنه لَيْسَ ضمير رفع مُنْفَصِلا توكيدا لواو الْجمع ثمَّ اطردت زِيَادَة هَذِه الْألف فِي كل وَاو جمع وَإِن لم يلْحقهَا ضمير وَذهب الْأَخْفَش وَابْن قُتَيْبَة إِلَى أَنَّهَا فصل بهَا وَبَين وَاو الْجمع وواو النسق نَحْو (كفرُوا) و(وردوا) و(جَاءُوا) وَنَحْوهَا من الواوات الْمُنْفَصِلَة عَن الْحَرْف قبلهَا هَذَا هُوَ الأَصْل ثمَّ حذفوا على ذَلِك من الواوات الْمُتَّصِلَة بالحرف قبلهَا نَحْو (ضربوا) ليَكُون الْبَاب وَاحِدًا وَلِهَذَا لم تلْحق بالمفرد نَحْو (يَدْعُو) لِأَنَّهَا لاتصالها لَا يعرض فِيهَا من اللّبْس مَا يعرض مَعَ وَاو الْجمع وَلذَلِك سموا هَذِه الْألف ألف الْفَصْل وَعلل مَذْهَب الْفراء بِأَنَّهَا زيدت للْفرق بَين الْوَاو المتحركة وَالْوَاو الساكنة وَعلل مَذْهَب الْكسَائي بِأَنَّهَا زيدت فرقا بَين الِاسْم وَالْفِعْل وَقَالَ بَعضهم فرقوا بهَا بَين الْوَاو الْأَصْلِيَّة وَالْوَاو الزَّائِدَة وزيدت ألف أَيْضا فِي (مائَة) قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ للْفرق بَينهَا وَبَين (مِنْهُ) وَكَانَت الزِّيَادَة من حُرُوف الْعلَّة لِأَنَّهَا تكْثر زيادتها وَكَانَت ألفا لِأَنَّهَا تشبه الْهمزَة وَلِأَن الفتحة من جنس الْألف وَلم تكن يَاء لِأَنَّهُ كَانَ يجْتَمع حرفان مثلان وَلَا واوا لاستثقال الْجمع بَين الْيَاء وَالْوَاو
[ ٣ / ٥١٦ ]
وَجعل الْفرق فِي (مائَة) دون (مِنْهُ) إِمَّا لِأَن (مائَة) اسْم و(مِنْهُ) حرف وَالِاسْم أحمل للزِّيَادَة من الْحَرْف وَإِمَّا لِأَن (الْمِائَة) محذوفة اللَّام يدل على ذَلِك (أمأيت الدارهم) فَجعل الْفرق فِي (مائَة) بَدَلا من الْمَحْذُوف مَعَ كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَلذَلِك لم يفصلوا بَين فِئَة و(فِيهِ) لعدم كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَقَالَ مُحَمَّد بن حَرْب الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالملهم صَاحب الْأَخْفَش كَانَت هَذِه الْألف فِي مائَة أولى مِنْهَا بمنه لِأَن أصل مائَة مئية على وزن فعلة من مئيت والهمزة تقع مَفْتُوحَة فِي لفظ ألف وينكسر مَا قبلهَا فَيسْتَحق بذلك أَن تكْتب يَاء فألزموها العلتين جَمِيعًا الْيَاء للكسرة وَالْألف للفتحة وَلِأَن الْعدَد أولى بالتوكيد والعلامات من غَيره أهـ قَالَ أَبُو حَيَّان وَالدَّلِيل على أَن الأَصْل فِي (مائَة) (مئية) قَول الشَّاعِر: ١٨٢٠ -
(فَقلت والمَرْءُ تُخْطِيه مَنِيتُهُ أَدْنَى عطيّتِهِ إيّاي مِئْياتُ)
وَضعف الْكُوفِيُّونَ تَعْلِيل الْبَصرِيين بِأَن (مائَة) اسْم و(مِنْهُ) حرف فهما جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ وَالْفرق يَنْبَغِي أَن يَجْعَل فِي مُتحد الْجِنْس يدل على ذَلِك أَنهم لم يفرقُوا بَين (فِئَة) و(فِيهِ) لاختلافه قَالُوا وَإِنَّمَا زيدت فرقا بَينهَا وَبَين (فِئَة) و(رئة) فِي انْقِطَاع لَفظهَا فِي الْعدَد وَعدم انْقِطَاع (فِئَة ورئة) لِأَنَّك تَقول تسع مائَة وَلَا تَقول عشر مائَة بل تَقول ألف وَتقول تسع فئات وتسع رئات وَعشر فئات وَعشر رئات فَلَا يَنْقَطِع ذكرهَا بِهِ فِي التعشير فَلَمَّا خالفتها فِيمَا ذكر خالفوا بَينهَا وَبَينهَا فِي الْخط قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد رَأَيْت بِخَط بعض النُّحَاة (مأة) هَكَذَا بِأَلف عَلَيْهَا همزَة الْهمزَة دون يَاء وَقد حُكيَ كتب الْهمزَة الْمَفْتُوحَة إِذا انْكَسَرَ مَا قَلبهَا بِالْألف عَن حذاق النَّحْوِيين مِنْهُم الْفراء رُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول يجوز أَن تكْتب الْهمزَة ألفا فِي كل مَوضِع
[ ٣ / ٥١٧ ]
وَقَالَ ابْن كيسَان وَمِنْهُم من يكْتب الْهمزَة ألفا على حركتها فِي نَفسهَا وَإِن كَانَ مَا قبلهَا مكسورا قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَثِيرًا مَا أكتب أَنا (مئة) بِغَيْر ألف كَمَا تكْتب (فِئَة) لِأَن كتب مائَة بِالْألف خَارج عَن الأقيسة فَالَّذِي أختاره أَن تكْتب بِالْألف دون الْيَاء على وَجه تَحْقِيق الْهمزَة أَو بِالْيَاءِ دون الْألف على وَجه تسهيلها قَالَ وَحكى صَاحب البديع أَن مِنْهُم من يحذف الْألف من مائَة فِي الْخط قَالَ وَأما زِيَادَة الْألف فِي مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خلاف مِنْهُم من يزيدها وَهُوَ اخْتِيَار ابْن مَالك لِأَن التَّثْنِيَة لَا تغير الْوَاحِد عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ بِخِلَاف الْجمع وَمِنْهُم من لَا يزيدها كَمَا لم يزدها فِي الْجمع لِأَن مُوجب الزِّيَادَة قد زَالَ وَاتَّفَقُوا على أَنَّهَا لَا تزاد فِي الْجمع نَحْو مئات ومئون وزيدت وَاو فِي أُولَئِكَ وأولو وَأولَات قَالَ أَبُو حَيَّان أما أُولَئِكَ فتضافرت النُّصُوص على أَنهم زادوا الْوَاو فِيهَا فرقا بَينهَا وَبَين إِلَيْك وَكَانَت الْوَاو أولى من الْيَاء لمناسبة ضمة الْهمزَة وَمن الْألف لِاجْتِمَاع مثلين وَجعل الْفرق فِي أُولَئِكَ لِأَن الزِّيَادَة فِي الْأَسْمَاء أَكثر وَلِأَن (أُولَئِكَ) قد حذف مِنْهُ ألف فَكَانَت الزِّيَادَة فِيهِ أولى ليَكُون كالعوض من الْمَحْذُوف وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن ذَلِك للْفرق بَينهَا وَبَين أُولَئِكَ الاسمية لِأَن (إِلَى) قد تسْتَعْمل اسْما حكوا من كَلَام الْعَرَب (انصرفت من إِلَيْك) وَهَذَا مِنْهُم بِنَاء على أَن الْفرق إِنَّمَا جعل فِي المتحد الْجِنْس قَالَ وَأما أولو وَأولَات فَلم أظفر فِي تَعْلِيله بِنَصّ وَيُمكن عِنْدِي أَن يَكُونُوا زادوا الْوَاو فِيهِ للْفرق بَين (أولي) فِي حَالَة النصب والجر وَبَين (إِلَى) الجارة وحملت حَالَة الرّفْع على حَالَة النصب والجر وَحمل التَّأْنِيث فِي أولات على التَّذْكِير فِي (أولي) قَالَ وَأما فِي (أوخي) حَالَة التصغير فزادها بعض أهل الْخط فرقا بَينهَا وَبَين أخي المكبر وَكَانَت الزِّيَادَة فِي التصغير لِأَنَّهُ فرع وَالْفُرُوع أحمل للزِّيَادَة وَلِأَنَّهُ قد يُغير لأجل التصغير والتغيير يأنس بالتغيير وَكَانَت وَاو الْمُنَاسبَة ضمة الْهمزَة وَأكْثر أهل الْخط لَا يزيدونهها لِأَن التصغير فرع من التَّكْبِير وَلَيْسَ
[ ٣ / ٥١٨ ]
بِبِنَاء أُصَلِّي أهـ وزيدت الْوَاو أَيْضا فِي (عَمْرو) وَذَلِكَ للْفرق بَينه وَبَين (عمر) وَلِهَذَا اخْتصّت بِحَالَة الرّفْع والجر لِأَنَّهُ حَالَة النصب يكْتب بِأَلف دون عمر فَيظْهر الْفرق وَكَانَت الزِّيَادَة واوا لِأَنَّهُ لَا يَقع فِيهَا لبس إِذْ لَو كَانَت يَاء لالتبس بالمضاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم أَو ألفا لالتبس الْمَرْفُوع بالمنصوب وَجعلت فِي عَمْرو وَلِأَنَّهُ أخف من (عمر) من جِهَة بنائِهِ على فعل وَمن جِهَة انْصِرَافه وَذكر ابْن قُتَيْبَة .
أَحْكَام الْحَذف
(ص) وحذفت لَام التَّعْرِيف من مَوْصُول إِلَّا اللَّذَان وَفِي اللَّيْل وَاللَّيْلَة قيل واللطيف وَجْهَان وَمِمَّا اجْتمع فِيهِ ثَلَاث لامات وَالْألف من الله وإله والرحمن والحرث علما مَا لم يجردا وَالسّلم عَلَيْكُم وَعبد السّلم وسبحن الله وَمَا كثر اسْتِعْمَاله من الْأَعْلَام الزَّائِدَة على ثَلَاثَة مَا لم يلبس أَو يحذف شَيْء وَمن ملئكة وسموات ومفاعل ومفاعيل إِن أَمن قيل وَلم يؤد إِلَى مثلين وفاعلات وفاعلين غير ملبس وَلَا مضاعف وَلَا معتل لَام وَمن ذَلِك وَأُولَئِكَ وَثَلَاث وَثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ وَثَمَانِية وثماني وَفِي ثَمَانِينَ وَجْهَان وَلَكِن ولكنّ وهاء مَعَ الله وَالْإِشَارَة خَالِيَة من الْكَاف إِلَّا تا وتي ومضمر أَوله همزَة وَقيل هِيَ المحذوفة قيل وَمَعَ غَيرهَا وَأحد لينين متماثلين مَا لم يلبس وَجوز ابْن الضائع كِتَابَة واوين (ش) النَّوْع الرَّابِع أَحْكَام الْحَذف فتحذف لَام التَّعْرِيف من الَّذِي وَجمعه وَهُوَ الَّذين وَمن الَّتِي وفروعه وَهُوَ للتثنية وَالْجمع نَحْو التان والتين والآتي والآئي كَرَاهَة اجْتِمَاع مثلين فِي الْخط وَتثبت فِي مثنى الَّذِي خَاصَّة وَهُوَ اللَّذَان واللذين فرقا بَينه وَبَينه الْجمع وَلم يثبت فِي مثنى الَّتِي لِأَنَّهُ لَا يلتبس بجمعه
[ ٣ / ٥١٩ ]
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى كتبُوا (اللَّاتِي) و(اللائي) (الَّتِي) و(الئي) وأسقطوا لاما من أَولهَا وألفا من آخرهَا هَذَا للاستعمال لِأَنَّهُ يقل فِي الْكَلَام مثله وَيدل عَلَيْهِ مَا قبله وَمَا بعده وَلَو كتب على لَفظه كَانَ أوثق أهـ قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَلَامه يدل على حذف اللَّام من أَوله وَالْألف من آخِره مَعًا وَالَّذِي عهدناه فِي الْكتاب أَنه لَا تحذف الْألف لِئَلَّا يلتبس بالمفرد قَالَ فَإِن قلت اللَّام ألزم فِي الله فَهَلا حذفت قيل لما حذفت الْألف مِنْهُ كَرهُوا حذف اللَّام مَعَ أَنَّهَا لَو حذفت لالتبس ب (إِلَه) لِأَن أَلفه تحذف وَفِي اللَّيْل وَاللَّيْلَة وَجْهَان الْحَذف وَالْإِثْبَات وَالْقِيَاس كتبه بلامين والحذف أَجود لِأَن فِيهِ اتِّبَاع خطّ الْمُصحف قَالَ أَبُو حَيَّان وَزَاد أَحْمد بن يحيى (اللَّطِيف) فعده مَعَ اللَّيْل وَاللَّيْلَة فِيمَا كتب بلام وَاحِدَة قَالَ لِأَنَّهُ عرف فاستخف قَالَ وَكَتَبُوا اللَّهْو واللعب وَاللَّحم بلامين وَلَو كتب بلام لجَاز وتحذف لَام التَّعْرِيف أَيْضا مِمَّا اجْتمع فِيهِ ثَلَاث لامات كَرَاهَة اجْتِمَاع الْأَمْثَال نَحْو (لله) (للسان) و(للدَّار) وتحذف اللَّام من اسْم (الله) وَكَانَ الْقيَاس إِثْبَاتهَا كَمَا فِي اللَّام لكنه قد تصرف فِيهِ بأنواع من التَّصَرُّفَات الَّتِي لَا تجوز إِلَّا فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَا يلتبس إِذْ لَا مشارك فِي هَذَا الِاسْم ولكثرة الِاسْتِعْمَال فَهَذِهِ أَشْيَاء تحسن الْحَذف وَأما قَوْلهم (لاه أَبوك) يُرِيدُونَ لله أَبوك فَإِنَّهُم كتبوه بِالْألف لأجل مَا حذف مِنْهُ من حرف الْجَرّ وَالْألف وَاللَّام وَلَا يرد ذَلِك على عبارَة الْمَتْن لِأَنَّهُ خص فِيهِ الْحَذف بِلَفْظ الله ويحذف أَيْضا من (إِلَه) وَمن (الرَّحْمَن) لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال مَعَ أَنه لَا يلبس وَشَرطه أَلا يجرد من الْألف وَاللَّام فَإِن جرد مِنْهُمَا كتب بِالْألف نَحْو (رحمان الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) وحذفت أَيْضا من (الْحَرْث) علما لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال بِخِلَاف صفة وَشَرطه أَيْضا أَلا يجرد من الْألف وَاللَّام فَإِن جرد مِنْهَا كتبت بِالْألف نَحْو حَارِث لِئَلَّا يلتبس ب (حَرْب علما واللبس مَعَ اللَّام مَفْقُود لِأَنَّهَا لَا تدخل على كل علم)
[ ٣ / ٥٢٠ ]
وحذفت أَيْضا من (السَّلَام عَلَيْكُم) و(عبد السَّلَام) وَمن (سُبْحَانَ الله) بِخِلَاف سبحانا مُنْكرا وَالْعلَّة فِي الثَّلَاثَة وَفِي جَمِيع مَا يَأْتِي كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وحذفت أَيْضا مِمَّا كثر اسْتِعْمَاله من الْأَعْلَام الزَّائِدَة على ثَلَاثَة أحرف سَوَاء كَانَت عَرَبِيَّة كمالك وَصَالح وخَالِد أم عجمية كإبراهيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَهَارُون وَسليمَان قَالَ أَبُو حَيَّان وَذكر بعض شُيُوخنَا أَن إِثْبَاتهَا فِي نَحْو صَالح وخَالِد وَمَالك جيد وَكَذَا قَالَ أَحْمد بن يحيى أَنه يجوز فِيهِ الْحَذف وَالْإِثْبَات وَلَا يحذف مِمَّا لم يكثر اسْتِعْمَاله كحاتم وَجَابِر وحامد وَسَالم وطالوت وجالوت وهاروت وماروت وهامان وَقَارُون ويأجوج وَقد حذفت فِي بعض الْمَصَاحِف من هاروت وماروت وهامان وَقَارُون وَلَا من الصِّفَات (كَرجل صَالح) و(رجل مَالك) وَلَا مِمَّا لم يزدْ على ثَلَاثَة (كأوس بن لأم) و(ابْن دأب) و(سامة) و(هَالة) وَلَا مِمَّا حذف مِنْهُ شَيْء آخر (كإسرائيل) حذفت إِحْدَى يائيه و(دَاوُد) حذفت إِحْدَى واويه وَلَا إِذا خيف اللّبْس كعامر وعباس لَو حذف لالتبس بعمر وَعَبس وحذفت أَيْضا من (ملئكة) لِأَنَّهُ لَا يلابسه لفظ مَعَ كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وحذفت أَيْضا من مفاعل ومفاعيل إِن أَمن التباسه بالمفرد كمحاريب وتماثيل وشياطين لِأَن مفردها محراب وتمثال وَشَيْطَان بِخِلَاف مَا يلتبس بِهِ كدراهم فَيكْتب بِالْألف لِئَلَّا يلتبس بدرهم قَالَ أَبُو حَيَّان وَيجوز الْإِثْبَات فِيمَا لَا يلتبس أَيْضا وَهُوَ أَجود قَالَ وَشرط بعض شُيُوخنَا لجَوَاز الْحَذف شرطا آخر وَهُوَ أَلا تكون الْألف فاصلة بَين حرفين متماثلين نَحْو سكاكين ودكاكين ودنانير فَلَا تحذف الْألف لِئَلَّا يجْتَمع مثلان فِي الْخط وَهُوَ مَكْرُوه ككراهته فِي اللَّفْظ وحذفت أَيْضا من فاعلات أَي مِمَّا كَانَ فِيهِ أَلفَانِ من جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم نَحْو صالحات وعابدات وذاكرات وَمِنْه سموات وَإِن لم يكن على وزن فاعلات فَلِذَا صرحت بِهِ فِي الْمَتْن وَحمل جمع الْمُذكر السَّالِم على جمع الْمُؤَنَّث وَإِن لم يكن فِيهِ أَلفَانِ نَحْو (الصَّالِحين) و(القانتين) و(الظَّالِمين) و(الْكَافرين) و(الخاسرين)
[ ٣ / ٥٢١ ]
وَشرط الْحَذف من جمع الْمُؤَنَّث والمذكر أَن يكون غير ملتبس وَلَا مضاعف وَلَا معتل اللَّام فَلَا يحذف من نَحْو الطالحات لإلباسه بطلحات وَلَا من نَحْو حاذرين لإلباسه بحذرين وهما مُخْتَلِفَانِ فِي الدّلَالَة وَلَا من نَحْو شابات والعادين لِأَنَّهُ بِالْإِدْغَامِ نقص فِي الْخط إِذْ جعلُوا صُورَة المدغم والمدغم فِيهِ شكلا وَاحِدًا وَلذَلِك كتبُوا فِي الْمُصحف ﴿الضَّالّين﴾ [الْفَاتِحَة: ٧] و﴿العادين﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٣] بِالْألف وَلَا من نَحْو راميات والرامين لِأَنَّهُ حذف من الرامين لَام الْفِعْل وحملت عَلَيْهِ الراميات وَإِن لم يكن فِيهِ حذف كَمَا حمل الْحَذف من الصَّالِحين والصالحات وَإِن لم يكن فِيهِ أَلفَانِ وَهَذَا من تعاكس النَّظَائِر والتعارض حَيْثُ حمل الْإِثْبَات فِي الْمُؤَنَّث على الْإِثْبَات فِي الْمُذكر كَمَا حمل الْحَذف فِي الْمُذكر على الْحَذف فِي الْمُؤَنَّث وحذفت أَيْضا من علم فِي آخِره الْألف وَالنُّون كسفيان ومروان وَعُثْمَان وَمَا أشبهه فِي كَثْرَة الِاسْتِعْمَال نبه عَلَيْهِ أَبُو حَيَّان وَهُوَ دَاخل فِي مَسْأَلَة الْأَعْلَام الزَّائِدَة على ثَلَاثَة وحذفت أَيْضا من (ذَلِك) و(أُولَئِكَ) بِخِلَاف (ذَا) و(وأولاء) مجردين من حرف الْخطاب و(هذاك) و(هؤلائك) مَقْرُونا بِحرف الْخطاب وَهَا التَّنْبِيه وَمن (ثلث) و(ثَلَاثَة) بِخِلَاف (ثَلَاث) المعدول فَإِنَّهُ لم يكثر كثرتهما وَلِأَنَّهُ لَو حذف مِنْهَا لالتبس بِثلث وَمن ثلثين وثمنية وثمني بِإِثْبَات الْيَاء بِخِلَاف ثَمَان بِحَذْف الْيَاء فَلَا تحذف مِنْهُ الْألف فِرَارًا من توالي الْحَذف وكثرته وَفِي ثَمَانِينَ وَجْهَان الْإِثْبَات لِأَنَّهُ حذفت مِنْهُ يَاء الْمُفْرد وَالْيَاء الْمَوْجُودَة فِيهِ يَاء إِعْرَاب والحذف لِأَن الْيَاء المحذوفة عَاقبَتهَا يَاء أُخْرَى لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فَكَأَن الْيَاء مَوْجُودَة إِجْرَاء للمعاقب مجْرى المعاقب وَالْإِثْبَات اخْتِيَار ابْن عُصْفُور وَثَمَانُونَ بِالْوَاو حكمه حكم ثَمَانِينَ بِالْيَاءِ فِي جَوَاز الْوَجْهَيْنِ وحذفت أَيْضا من (لكنْ) و(لكنّ) وَمن هَا التَّنْبِيه مَعَ الله نَحْو هالله لِأَنَّهُ لم يسْتَعْمل إِلَّا مَعَه فَكَأَنَّهُ حرف وَاحِد وَنَصّ أَحْمد بن يحيى على أَن الْمَحْذُوف همزَة الله
[ ٣ / ٥٢٢ ]
وتحذف أَيْضا ألف (هَا) مَعَ اسْم الْإِشَارَة الْخَالِي من الْكَاف نَحْو (هَذَا) و(هَذِه) و(هَؤُلَاءِ) لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله مَعَه حَتَّى صَار كَلَفْظِ مركب بِخِلَاف الْمُتَّصِل بِالْكَاف فَإِنَّهُ يجب فِيهِ الْإِثْبَات نَحْو (هَا ذَاك) وَكَذَا هَا الْمُتَّصِلَة (بتا) و(تي) تكْتب بِالْألف نَحْو هاتا وهاتي وَهَاتَانِ وتحذف أَيْضا ألف هاه مَعَ مُضْمر أَوله همزَة نَحْو هأنتم هأنا هأنت بِخِلَاف (نَحن) قَالَ أَحْمد بن يحيى قَالَ الْكسَائي فِي هأنتم وهأنا حذفوا ألف هَا وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِنَّمَا حذفوا الْهمزَة بِدَلِيل أَنهم لم يحذفوها فِي هَا نَحن فَدلَّ على أَن المحذوفة فِي هأنتم وهأنا همز الثَّانِيَة لَا الأولى وحذفت أَيْضا من يَاء الَّتِي للنداء الْمُتَّصِلَة بِهَمْزَة لَيست كهمزة (آدم) سَوَاء كَانَت قطعا نَحْو بإبراهيم بِإسْحَاق أَو وصلا نَحْو يَا بن آدم كَرَاهَة اجْتِمَاع أَلفَيْنِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَنَصّ أَحْمد بن يحيى على أَن الْألف المحذوفة هِيَ صُورَة الْهمزَة لَا ألف يَا وَهُوَ خلاف قَول ابْن مَالك وَأما نَحْو آدم فَلم تحذف ألف يَا مَعَه لِأَنَّهُ حذف مِنْهُ الْألف المبدلة من فَاء أفعل فَلم يجمعوا عَلَيْهِ حذف أَلفَيْنِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَفْهُوم كَلَام ابْن مَالك أَنه لَا يجوز الْحَذف فِي (يَا جَعْفَر) و(يَا زيد) لِأَنَّهُ لم يتَّصل بِهَمْزَة وَنَصّ أَحْمد بن يحيى على أَنه يجوز فِي مثل ذَلِك الْإِثْبَات والحذف كَأَنَّهُمْ جعلُوا يَا مَعَ مَا بعْدهَا شَيْئا وَاحِدًا أَقَامُوا يَا مقَام الْألف وَاللَّام بِدَلِيل أَنهم لَا ينادون ب (يَا) هِيَ فِيهِ فَلذَلِك حذفت الْألف وتحذف إِحْدَى لينين متماثلين (كآدم) و(آمن) و(آل) و(إِسْرَائِيل) و(نَبِي) و(دَاوُد) و(طَاوس) و(يَسْتَوُن) و(يلون) و(يأوا إِلَى الْكَهْف) و(جاؤا) و(باؤا) و(شاؤا) كَذَا جزم بِهِ ابْن مَالك بِشَرْط أَلا يلبس (كقرء) حذرا من التباس الْمثنى بالمفرد و(قاريين) حذرا من التباس الْمثنى بِالْجمعِ و(قؤول) و(صؤول) حذرا من التباسه (بقول وُصُول)
[ ٣ / ٥٢٣ ]
قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يبين أَيهمَا المحذوفة فَالْقِيَاس يَقْتَضِي أَنَّهَا الساكنة لثقل المتحركة بالحركة قَالَ وَجوز بَعضهم كِتَابه الواوين على الأَصْل وَاخْتَارَهُ ابْن الضائع وَالْقِيَاس خِلَافه كَرَاهَة اجْتِمَاع المثلين وَلَو اجْتمع ثَلَاث متماثلات فِي كلمة أَو كَلِمَتَيْنِ حذف أَيْضا وَاحِد نَحْو يَا آدم ومسأآت وبراآت والنبيين ونجيين (ليسؤوا) و(مسؤون)
٣ - أَحْكَام الْبَدَل
(ص) وتنوب الْيَاء عِنْد الْجُمْهُور عَن ألف مختوم بهَا اسْم أَو فعل ثَالِثَة مبدلة من يَاء أَو رَابِعَة فَصَاعِدا مُطلقًا مَا لم تل يَاء فِي غير (يحيى) علما قيل أَو غَيره فَإِن وَليهَا ضمير مُتَّصِل وتاء فَقَوْلَانِ وَالأَصَح فِي كلا وكلتا الْألف إِلَّا لَدَى وعَلى الأول إِن نون فثالثها قَالَ سِيبَوَيْهٍ الْمَنْصُوب بِأَلف وَغَيره بياء وتعرف الْيَاء بالتثنية وَالْجمع والكسرة والإسناد إِلَى الضَّمِير والمضارع وَكَون الْفَاء أَو الْعين واوا وَلَا يكْتب بِالْيَاءِ مَبْنِيّ غير مَتى وَلَا حرف غير بلَى وَإِلَى وعَلى وَحَتَّى إِلَّا مَوْصُولَة ب (مَا) استفهامية (ش) النَّوْع الْخَامِس أَحْكَام الْبَدَل فتكتب كل ألف رَابِعَة أَو خَامِسَة أَو سادسة فِي اسْم أَو فعل يَاء نِيَابَة عَن الْألف سَوَاء كَانَ أَصْلهَا الْيَاء أم الْوَاو أم كَانَت زَائِدَة لإلحاق أَو لتأنيث أَو لغير ذَلِك (كحبلى) و(ملهى) و(مغزى) و(أعْطى) و(يخْشَى) و(الخوزلى) و(أقتضى) و(اعتزى) و(يختشى) و(مستقصى) و(استقصى) و(يستقصى) و(قبعثرى) إِلَّا أَن تكون تالية لياء (كدنيا) و(محيا) و(أَحْيَا) و(خَطَايَا) و(استحيا) إِلَّا (يحيى) علما فَإِنَّهُ يكْتب بِالْيَاءِ فرقا بَين (يحيى) الِاسْم وَبَين (يحيا) الْفِعْل وَألْحق الْمبرد (بِيَحْيَى) كل علم مَنْقُول من الْفِعْل كَأَن يُسمى ب (أعيا) فَكتب بِالْيَاءِ
[ ٣ / ٥٢٤ ]
وَألْحق أَيْضا أَبُو جَعْفَر النّحاس كل علم مَنْقُول من الِاسْم (كروايا) علما فَكَتبهُ بِالْيَاءِ فرقا بَينه وَبَين (روايا) الْجمع كَمَا فرقوا بَين (يحيى) الْعلم وَالْفِعْل وَالْجُمْهُور كتب الْجَمِيع بِالْألف فَإِن اتَّصل بِالْكَلِمَةِ ضمير مُتَّصِل فخلاف مِنْهُم من يَكْتُبهُ بِالْيَاءِ وَمِنْهُم من يَكْتُبهُ بِالْألف نَحْو ملهاك ومستدعاه كَذَا حكى الْخلاف فِي التسهيل وَلم يرجح شَيْئا قَالَ أَبُو حَيَّان وَاخْتِيَار أَصْحَابنَا كتبه بِالْألف إِذا اتَّصل بِهِ ضمير نصب أَو خفض سَوَاء كَانَ ثلاثيا أَو زيد إِلَّا (إِحْدَى) خَاصَّة فتكتب بِالْيَاءِ حَال اتصالها بضمير الْخَفْض نَحْو (إحديهما) كحالها دون الِاتِّصَال وَاخْتلفُوا إِذا اتَّصل بتاء تَأْنِيث تقلب فِي الْوَقْف فَذهب البصريون إِلَى أَنَّهَا تكْتب ألفا لتوسطها وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ كتبهَا يَاء وَلم يعتدوا بتاء التَّأْنِيث وَسَوَاء فِي ذَلِك أَيْضا الثلاثي والأزيد هَذَا كُله تَفْرِيع على القَوْل الْمصدر بِهِ وَهُوَ الْأَشْهر وَحكى ابْن عُصْفُور أَن الْفَارِسِي زعم أَنه لَا يكْتب كل مَا تقدم ذكره إِلَّا بِأَلف أبدا وَكَذَا الثلاثي الْآتِي كَمَا أَن الْهمزَة المنقلبة عَن يَاء أَو وَاو فِي مثل رِدَاء وَكسَاء لَا تكْتب أبدا إِلَّا على صورتهَا لَا على أَصْلهَا ورده ابْن عُصْفُور بِأَن الْألف المنقلبة ترجع إِلَى أَصْلهَا فِي بعض الْأَحْوَال (كرحيان) و(رميت) فَجعلُوا الْخط فِي سَائِر الْمَوَاضِع على ذَلِك والهمزة لَا تعود إِلَى أَصْلهَا فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع وَقَالَ ابْن الضائع هَذِه الْحِكَايَة بعيدَة جدا عَن الْفَارِسِي بل مُرَاده أَنه الْقيَاس قَالَ وللفارسي أَن يَقُول إِن كَانَت الْعلَّة الرُّجُوع إِلَى الْيَاء فِي بعض الْمَوَاضِع فلتكتب المنقلبة عَن الْوَاو واوا لرجوعها إِلَيْهَا فِي بعض الْمَوَاضِع وَإِن كَانَت الْعلَّة
[ ٣ / ٥٢٥ ]
التَّفْرِيق لزم الِاعْتِرَاض بِالْهَمْزَةِ بل الأولى أَن يُقَال للفارسي فرقت الْعَرَب فِي اللَّفْظ بَين هذَيْن الْأَلفَيْنِ بالإمالة فَحمل الْخط فيهمَا على ذَلِك وَلم يفرق بَين الهمزتين وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة مَذَاهِب مَذْهَب الْجُمْهُور وَمذهب الْفَارِسِي وَالثَّالِث أَنه لَا تلْزم ألف وَلَا يَاء بل يجوز أَن تكْتب بِالْيَاءِ وَهُوَ الِاخْتِيَار وَيجوز أَن تكْتب بِالْألف وَذَلِكَ قَلِيل قَالَ وَقد رَأَيْت بِخَط بعض النَّحْوِيين وَهُوَ عِيسَى الْمَلْطِي (عيسا) بِالْألف فِي كتاب قرئَ عَلَيْهِ وَأما الْألف الثَّالِثَة فمذهب الْجُمْهُور أَنَّهَا إِن كَانَت مبدلة من يَاء كتبت أَيْضا يَاء نَحْو (رحى) و(رمى) وَإِن كَانَت مَجْهُولَة الأَصْل (كخسا) أَو كَانَت مبدلة من وَاو كعصا وغزا كتبت بِالْألف وَمُقَابل الْجُمْهُور قَول الْفَارِسِي الْمُتَقَدّم أَنه لَا يكْتب شَيْء بِالْيَاءِ وَقَول الْكسَائي إِن مَا كَانَ من الْفِعْل عينه همزَة نَحْو (شَاءَ) فَإِنَّهُ يجوز أَن يكْتب بِالْيَاءِ وَإِن كَانَ من ذَوَات الْوَاو كَرَاهَة اجْتِمَاع أَلفَيْنِ وَمَا كَانَ من الِاسْم على وزن فَعَل أَو فِعَل فَإِنَّهُ يكْتب بِالْيَاءِ أبدا وَإِن كَانَ من ذَوَات الْوَاو نَحْو (الكبى) والبصريون لَا يجوزون شَيْئا من ذَلِك وَمذهب الْبَصرِيين فِي (كلا) أَن يكْتب بِالْألف لِأَن ألفها منقلبة عَن وَاو وَمن زعم أَنَّهَا منقلبة عَن يَاء كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْعَبْدي فَإِنَّهُ يكْتب بِالْيَاءِ وكتبت على الأول (كلتا) بِالْألف حملا على (كلا) وَكَانَ الْقيَاس أَن تكْتب بِالْيَاءِ لِأَن ألفها رَابِعَة وَيعرف كَون الْألف مبدلة من الْيَاء بالانقلاب فِي التَّثْنِيَة نَحْو رحى ورحيان أَو فِي الْجمع بِالْألف وَالتَّاء نَحْو (حَصى وحصيات) أَو فِي الْمرة نَحْو (رمى رمية) أَو فِي الْإِسْنَاد إِلَى الضَّمِير نَحْو (رميت) أَو فِي الْمُضَارع نَحْو يَرْمِي وَيكون الْفِعْل معتل الْعين أَو الْفَاء بِالْوَاو نَحْو هوى وروى ووفى ووعى
[ ٣ / ٥٢٦ ]
وَلَا يكْتب اسْم مَبْنِيّ بِالْيَاءِ إِلَّا (مَتى) لإمالتها وَلَا شَيْء من الْحُرُوف بِالْيَاءِ إِلَّا (بلَى) لإمالتها أَيْضا و(على) و(حَتَّى) و(إِلَى) لعودها يَاء فِي (إِلَيْهِ) و(عَلَيْهِ) قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَإِنَّمَا كتبت (حَتَّى) بِالْيَاءِ وَإِن كَانَت لَا تمال فرقا بَين دُخُولهَا على الظَّاهِر والمضمر فَلَزِمَ فِيهَا الْألف مَعَ الْمُضمر حِين قَالُوا (حتاي) و(حتاك) و(حتاه) وَانْصَرف إِلَى الْيَاء مَعَ الظَّاهِر حِين قَالُوا حَتَّى زيد انْتهى فَإِن وصلت الثَّلَاثَة ب (مَا) الاستفهامية كتبت بِالْألف لوقوعها وسطا نَحْو (إلام) و(علام) و(حتام) وَقَالَ الزجاجي إِذا أشكل عَلَيْك شَيْء من مَا آخِره ألف فاكتبه بِالْألف لِأَنَّهُ الأَصْل وكما ذهب بَعضهم وَهُوَ الصَّحِيح إِلَى أَن جَمِيع مَا جَازَ يكْتب بِالْيَاءِ جَازَ أَن يكْتب بِالْألف
٣ - رسم الْمُصحف
(ص) ورسم الْمُصحف مُتبع وَمن ثمَّ قيل خطان لَا يقاسان خطّ الْمُصحف وَالْعرُوض أما القافية فالمقيدة تستوفي حروفها إِلَّا مَا يتم الْوَزْن دونه فَإِن كَانَ الروي ألفا فِيهَا أبدا والمطلقة نصبا بِالْألف وَالْمُخْتَار حذف صلَة غَيره والممدودة بِأَلفَيْنِ وَمَا مر من زِيَادَة أَو حذف أَو بدل مَفْقُود (ش) رسم الْمُصحف مُتبع لاتباع السّلف ﵃ وَقد وَقع فِيهِ أَشْيَاء كَثِيرَة من الْوَصْل والفصل وَالزِّيَادَة والحذف وَالْبدل على خلاف مَا تقدم تَقْرِيره كوصل ﴿أَلَّن تَّجمَعَ عِظَامَهُ﴾ [الْقِيَامَة: ٣] ﴿أَمَّن هُوَ قَانِتٌ﴾ [الزمر: ٩] وَفصل وَزِيَادَة يَاء فِي ﴿بِأييدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] و﴿مِن نَّبَإِيْ المُرسَلِينَ﴾ [الْأَنْعَام: ٣٤] و﴿وَمَلإِيْهِ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٠٣] و﴿وَمَلإِئْهِم﴾ [يُونُس: ٨٣] وَألف فِي ﴿الرِّبَوا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٥] ﴿إِنِ امرُؤٌ ا﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] وَحذف ألف (نشئوا) وَكِتَابَة وَاو صُورَة الْهمزَة وَزِيَادَة ألف بعْدهَا وَكِتَابَة (مَا زَكَى﴾ [النُّور: ٢١] بِالْيَاءِ وَقِيَاسه الْألف لِأَنَّهُ من ذَوَات الْوَاو وَكِتَابَة (الصَّلَاة) و(الزَّكَاة) و(الْحَيَاة) و(مشكاة) و(مَنَاة) و(الرِّبَا) بواو بدل الْألف وَهَذَا كُله مِمَّا ينقاد إِلَيْهِ فِي
[ ٣ / ٥٢٧ ]
كِتَابه الْمُصحف وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ خَارجه بل إِذا وَقعت هَذِه الْأَلْفَاظ وَنَحْوهَا فِي غير الْقُرْآن لم تكْتب إِلَى على القوانين السَّابِقَة وَلِهَذَا قَالَ ابْن درسْتوَيْه خطان لَا يقاسان خطّ الْمُصحف وَالْعرُوض قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ أَن العروضيين يَكْتُبُونَ مَا يسمع خَاصَّة إِذْ الَّذِي يُقيد بِهِ فِي صفة الْعرُوض إِنَّمَا هُوَ مَا يلفظ بِهِ لأَنهم يُرِيدُونَ بِهِ عد الْحُرُوف الَّتِي يقوم بهَا الْوَزْن متحركا كَانَ أَو سَاكِنا فيكتبون التَّنْوِين نونا وَلَا يراعون حذفهَا فِي الْوَقْف والمدغم حرفين ويكتبون الْحُرُوف بِحَسب أَجزَاء التفعيل فقد تقطع الْكَلِمَة بِحَسب مَا يَقع من تَبْيِين الْأَجْزَاء كَقَوْلِه:
(يَا دَار مَيْ يتبل علياء فَسْ سندي أقوت وطالعلي هَا سالفل الأمدي)
لِأَن تقطيعه مستفعلن فعلن أَربع مَرَّات وَكِتَابَة هَذَا الْبَيْت فِي الْخط الَّذِي لَيْسَ فِي علم الْعرُوض ١٨٢١ -
(يَا دَار مية بالعلياء فَالسَّنَد أَقْوت وَطَالَ عَلَيْهَا سالف الأمد)
قَالَ فقد صَار الِاصْطِلَاح فِي الْكِتَابَة على ثَلَاثَة أنحاء اصْطِلَاح الْعرُوض واصطلاح كِتَابَة الْمُصحف واصطلاح الْكتاب فِي غير هذَيْن قَالَ وَعلم الْخط يُقَال لَهُ الهجاء لَيْسَ من علم النَّحْو وَإِنَّمَا ذكره النحويون فِي كتبهمْ لضَرُورَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْمُبْتَدِئ فِي لَفظه وَفِي كتبه وَلِأَن كثيرا من الْكِتَابَة مبْنى على أصُول نحوية فَفِي بَيَانهَا بَيَان لتِلْك الْأُصُول ككتابة الْهمزَة على نَحْو مَا يسهل بِهِ وَهُوَ بَاب من النَّحْو كَبِير أهـ
[ ٣ / ٥٢٨ ]
٣ - التنقيط
(ص) وَوضع النقط لرفع الِاشْتِرَاك وَمن ثمَّ اخْتَار أَبُو حَيَّان نقط الْقَاف وَالنُّون وَالْيَاء وصلا لَا فصلا وَبَعْضهمْ نقط الشين وَاحِدَة والزنجاني نقط هَاء التَّأْنِيث ونقط أهل الْغَرِيب كل مهمل إِلَّا الْحَاء أَسْفَل وَرُبمَا كتبُوا تَحْتَهُ مثله أَو همزَة أَو فَوْقه عَلامَة أَو نبرة اصْطِلَاحَات (ش) قَالَ أَبُو حَيَّان الْحُرُوف مِنْهَا مَا ينْفَرد بِصُورَة وَمِنْهَا مَا هُوَ مُشْتَرك وقصدوا بتعليل الصُّور الِاخْتِصَار فَكَمَا أَن فِي اللَّفْظ الْمُشْتَرك كَالْعَيْنِ فَكَذَلِك فعلوا فِي الصُّور جعلُوا فِيهَا الْمُشْتَرك قَالَ هَكَذَا قَالُوا وَقَالَ بعض شُيُوخنَا لَيْسَ كَذَلِك لأَنهم وضعُوا فارقا هُوَ النقط بِوَاحِدَة أَو أَكثر والإهمال فَلَيْسَ إِذن من الْمُشْتَرك فالصورة والنقط مجموعهما دلّ على أشكال الْحُرُوف قَالَ وَمن الْحُرُوف مَا يلتبس بالخط إِذا وصل بِغَيْرِهِ كالنون وَالْقَاف وَالْيَاء فيزول الِاشْتِرَاك بالنقط وَلذَلِك يَنْبَغِي أَلا تنقط فِي الْفَصْل إِذْ لَا يحصل اشْتِرَاك لِأَن لَهَا صُورَة خَاصَّة بهَا فَيكون إِذْ ذَاك كالكاف انْتهى وَاخْتَارَ بَعضهم نقط الشين بِوَاحِدَة لِأَن الْمَقْصُود وَهُوَ الْفرق بَينهمَا وَبَين السِّين حَاصِل بهَا وَالْأَكْثَر على نقطها بِثَلَاث وَاخْتَارَ الزنجاني فِي آخَرين نقط هَاء التَّأْنِيث فِي نَحْو رَحْمَة فرقا بَينهَا وَبَين هَاء الضَّمِير وهاء السكت والأدباء مِنْهُم الحريري يعدونها فِي الْحُرُوف غير المنقوطة وَلِهَذَا أَتَوا بهَا فِي الأبيات والرسائل الَّتِي التزموا عروها من حرف منقوط
[ ٣ / ٥٢٩ ]
ونقط أهل غَرِيب الحَدِيث كل حرف مهمل من أَسْفَل مُبَالغَة فِي الْإِيضَاح وَدفع توهم السَّهْو عَن النقط إِلَّا الْحَاء إِذْ لَو نقطت لالتبست بِالْجِيم وَمِنْهُم من يكْتب تَحت الْحَرْف المهمل حرفا صَغِيرا مثله أَو همزَة أَو فَوْقه عَلامَة أَو نبرة اصْطِلَاحَات لأهل الحَدِيث وَهَذَا آخر مَا تضمنه جمع الْجَوَامِع وَالْكَلَام عَلَيْهِ
[ ٣ / ٥٣٠ ]