(حكم الطمأنينة في الركوع والسجود، وبين السجدتين، والاعتدال من الركوع)
وما دمنا قَدْ تكلمنا عن تخريج حديث رفاعة بإسهاب، فسأذكر ما له من أثر في اختلاف الفقهاء:
الطمأنينة في الركوع والسجود
اختلف الفقهاء ﵏ في هذه المسألة على قولين:
الأول:
الطمأنينة في الركوع والسجود فرض فَمَنْ تَرَكَها فصلاته باطلة. وهو قول الإمام سعيد بن المسيب (٢)، وإليه ذهب أحمد (٣)، والشافعي (٤)، وأبو يوسف (٥)، وهو وجه للمالكية (٦).
ودليلهم حديث رفاعة، وحديث أبي هريرة ولاسيما قوله - ﷺ - للمسيء في صلاته: «ارجع، فصلِّ؛ فإنكَ لم تُصلِّ» ثم قوله بعد ذلك: «اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا» (٧).
ووجه الدلالة: أن النبي - ﷺ - جعل الصلاة الخالية من الطمأنينة كلا صلاة، ثم أمره بعد ذلك بالطمأنينة في الركوع والسجود، والأمر للوجوب (٨).
_________________
(١) (٣٩٧) (٤٦)، وأبو داود (٨٥٦)، وابن ماجه (١٠٦٠)، والترمذي (٣٠٣)، والنسائي ٢/ ١٢٤، وفي الكبرى (٩٥٨)، وأبو يعلى (٦٥٧٧)، وابن خزيمة (٤٥٤) و(٤٦١) و(٥٩٠)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢٣٣، وابن حبان (١٨٨٦)، وطبعة الرسالة (١٨٩٠)، والبيهقي ٢/ ٨٨ و١١٧ و١٢٢ و١٢٦، والبغوي (٥٥٢).
(٢) المجموع ٣/ ٤٣٢.
(٣) فقه الإمام سعيد ١/ ٢٤٤.
(٤) تنقيح التحقيق ١/ ٣٨٨، الطبعة العلمية، والمغني ١/ ٥٤١.
(٥) الوسيط ٢/ ٧٣٩ - ٧٤٠ و٧٤٩، والمجموع ٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩، وكفاية الأخيار ١/ ٢٠٩ و٢١١.
(٦) الهداية ١/ ٤٩، وبدائع الصنائع ١/ ١٦٢.
(٧) شرح منح الجليل ١/ ١٥١ كما صححه ابن الحاجب.
(٨) سبق تخريجه.
(٩) فقه الإمام سعيد ١/ ٢٤٥.
[ ٢٧٩ ]
الثاني:
إن الطمأنينة في الركوع والسجود واجبة وليست بفرض وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن (١) وهو وجه للمالكية (٢). ودليلهم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٣)، وهو أمر لمطلق الركوع والسجود والركوع في اللغة هو الانحناء والميل والسجود هو التطأطؤ والخفض فإذا أتى بأصل الانحناء والوضع فقد امتثل لإتيانه بما ينطلق عَلَيْهِ الاسم فأما الطمأنينة فدوام على أصل الفعل والأمر بالفعل لا يقتضي الدوام، وأما حديث الأعرابي - المسيء صلاته - فهو من الآحاد فلا يصلح ناسخًا للكتاب، ولكن يصلح مكملًا فيحمل أمره بالاعتدال على الوجوب ونفيه الصلاة على نفي الكمال وتمكن النقصان الفاحش الذي يوجب عدمها من وجه، وأمره بالإعادة على الوجوب جبرًا للنقصان أو على الزجر من المعاودة إلى مثله. كالأمر بكسر دنان الخمر عند نزول تحريمها تكميلًا للغرض والحديث حجة عليهم، لأن النبي - ﷺ - مَكن الأعرابي من المضي في الصلاة في جميع المرات ولم يأمره بالقطع فلو لم تكن تلك الصلاة جائزة لكان الاشتغال بها عبثًا إذ الصلاة لا تمضي في فاسدها فينبغي أن لا يمكنه منه (٤).
ورد صاحب "المغني" على دليل هذا الفريق بقوله: «الآية حجة لنا لأن النبي - ﷺ - فسّر الركوع بفعله وقوله فالمراد بالركوع ما بينه النبي - ﷺ -» (٥).
أما تمكين النبي - ﷺ - للأعرابي من إكمال الصلاة فهذا لا يقتضي صحتها؛ لأن النبي - ﷺ - قال له: «إنك لم تصل».
أما كونه خبر آحاد فلا يصلح ناسخًا، فهذا بعيد؛ لأنه ليس نسخًا، بل غاية ما فيه أنه مبين وشارح للآية الكريمة فلا تعارض بينه وبين الآية.
النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان مترددًا بين ثقة وضعيف
الاختلاف في الأسانيد ملحظ مهم للرجل الذي يحب الكشف عن العلل الكامنة في الأسانيد؛ لأن الاختلافات تومئ إِلَى عدم ضبط الروايات وتخرج الْحَدِيْث غالبًا من حيّز القبول إِلَى درجات الرد. والاختلافات الَّتِي تقدح في صحة الإسناد هِيَ الَّتِي يَكُوْن
_________________
(١) الهداية ١/ ٤٩، وبدائع الصنائع ١/ ١٦٢.
(٢) شرح منح الجليل ١/ ١٥١ وهو المشهور من المذهب.
(٣) الحج: ٧٧.
(٤) بدائع الصنائع ١/ ١٦٢.
(٥) المغني ١/ ٥٤١.
[ ٢٨٠ ]
مدارها واحدًا، ومصدر خروجها واحدًا، فإذا حصل الاختلاف على من هذا شأنه فهو أمر يهتم به العلماء غاية الاهتمام؛ إذ هو يدلل على خلل طارئ من الأصل الذي روى الحديث أو من الرواة عنه. فإذا توبع الرواة على اختلاف رواياتهم فالحمل إذن على من دارت عليه الأسانيد، فهو بلا شك حدث الجميع على أوجهٍ مختلفة متباينة فهو إذن فاقد لضبط الحديث في هذا الحديث خاصة، وإن كان من الثقات الأثبات ومن أنواع تلك الاختلافات الكثيرة: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه.
ومما اختلف الرواة فيه اختلافًا كبيرًا
ما رواه الطحاوي (١) من طريق عفان ومسدد، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صُعَيْر، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أدوا زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو نصف صاع من بر - أو قال: قمح - عن كل إنسان صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو مملوك، غني أو فقير».
أقول: هذا الحديث هو حديث شيخ الزهري ثعلبة بن أبي صعير - كما في الرواية الآنفة -، وقد اختلف في اسمه ونسبه اختلافًا كثيرًا حتى إن بعض أهل العلم ضعّف الحديث به.
قال ابن حزم: «هذا الحديث راجع إلى رجل مجهول الحال، مضطرب عنه، مختلف في اسمه، مرة: عبد الله بن ثعلبة، ومرة: ثعلبة بن عبد الله، ولا خلاف في أن الزهري لم يلق ثعلبة بن أبي صُعَيْر، وليس لعبد الله بن ثعلبة صحبة» (٢).
وَقَالَ الزيلعي في "نصب الراية": «حاصل ما يعلل به هذا الحديث أمران: أحدهما: الاختلاف في اسم أبي صُعَيْر، فقد تقدم من جهة أبي داود عن مسدد: ثعلبة بن أبي صُعَيْر، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعَيْر، وكذلك أيضًا عن أبي داود في رواية بكر ابن وائل المتقدمة: ثعلبة بن عبد الله، أو قال: عبد الله بن ثعلبة على الشك، وعنده أيضًا من رواية محمد بن يحيى، وفيه الجزم بعبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَيْر، وكذلك رواية ابن جريج، وعند الدارقطني من رواية مسدد عن ابن أبي صُعَيْر، عن أبيه لم يسمه » (٣).
ولهذا الاختلاف الشديد مال الحافظ إلى التفريق وجعلهما اثنين فقال: «هذا
_________________
(١) في شرح المعاني ٢/ ٤٥، وفي شرح المشكل (٣٤١٠) و(٣٤١١).
(٢) المحلى ٦/ ١٢١، وقارن مع قول ابن حزم الإصابة ١/ ٢٠٠.
(٣) نصب الراية ٢/ ٤٠٨. وقد ذكر اختلافات أخرى، سوف سأتناولها في التخريج.
[ ٢٨١ ]
يقتضي أن يكون ثعلبة بن صُعَيْر غير ثعلبة بن أبي صُعَيْر، والله أعلم» (١).
وقد حاولت جاهدًا جمع طرق الحديث، والتنقيب عن الاختلافات الواردة فيه، وسأفصل ذلك، فأقول:
الحديث سبق ذكره من رواية النعمان بن راشد، وعنه حماد بن زيد وقد اختلف على هذا الطريق:
فقد أخرجه الإمام أحمد (٢) من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه.
وأخرجه البخاري (٣) عن مسدد عن الزهري، عن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.
وأخرجه أبو داود (٤)، عن سليمان بن داود، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه.
وأخرجه الفسوي (٥)، عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن أبيه.
وأخرجه ابن (٦) قانع (٧)، قَالَ: حدثنا: الحسن بن المثنى (٨)، قَالَ: حدثنا: عفان، قَالَ: حدثنا: أحمد بن بشر المرثدي (٩)، قَالَ: حدثنا: خالد بن خداش (١٠) جميعًا، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه.
_________________
(١) الإصابة ١/ ٢٠٠.
(٢) في مسنده ٥/ ٤٣٢.
(٣) في تاريخه الكبير ٥/ ٣٦.
(٤) في سننه (١٦١٩).
(٥) في المعرفة والتاريخ ١/ ١٠٢ الطبعة العلمية.
(٦) هُوَ أبو الْحُسَيْن عَبْد الباقي بن قانع بن مرزوق الأموي مولاهم، توفي سنة (٣٥١ هـ). تاريخ بغداد ١١/ ٨٨، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٢٦، والعبر ٢/ ٢٩٨.
(٧) في معجم الصحابة ٣/ ٩١٧ (٢٠٩).
(٨) هُوَ أبو مُحَمَّد الحسن بن المثنى بن معاذ العنبري، من نبلاء الثقات، ولد سنة (٢٠٠ سنة هـ)، وتوفي سنة (٢٩٤ هـ). الجرح والتعديل ٣/ ٣٩، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٢٦ و٥٢٧، وتاريخ الإسلام: ١٣١ وفيات (٢٩٤هـ).
(٩) هُوَ أبو حامد، أحمد بن بشر بن عامر المرورذي، من مصنفاته "الجامع" و"شرح المزني"، توفي سنة (٣٦٢ هـ). سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٨٤، والعبر ٢/ ٣٣٢، وشذرات الذهب ٣/ ٤٠.
(١٠) هُوَ أبو الهيثم خالد بن خداش بن عجلان المهلبي مولاهم البصري، نَزيل بغداد: صدوق، توفي سنة (٢٢٣ هـ). تاريخ بغداد ٨/ ٣٠٤، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٨٨ و٤٨٩، وميزان الاعتدال ١/ ٦٢٩.
[ ٢٨٢ ]
وأخرجه الدارقطني (١)، عن إسحاق بن أبي إسرائيل (٢)، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن صعير أو عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.
وأخرجه أيضًا (٣)، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أو عن ثعلبة عن أبيه.
وأخرجه أيضًا (٤)، عن سليمان بن حرب (٥)، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه.
وأخرجه أيضًا (٦)، عن مسدد، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن أبيه.
وأخرجه البيهقي (٧)، عن مسدد عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه.
وأخرجه أيضًا (٨)، عن سليمان بن داود ومسدد، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري -وفي رواية سليمان بن داود-، عن عبد الله بن ثعلبة، وثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه.
والحديث رواه غير النعمان بن راشد، عن الزهري، وحصل فيه الاختلاف عينه في اسم راويه.
فقد أخرجه البخاري (٩)، وأبو داود (١٠)، وابن أبي (١١) عاصم (١٢)،
_________________
(١) في سننه ٢/ ١٤٧.
(٢) هُوَ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن كامجار، وَهُوَ ابن أبي إسرائيل، توفي سنة (٢٤٦ هـ). الطبقات، لابن سعد ٧/ ٣٥٣، وتاريخ بغداد ٦/ ٣٥٦، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٤٧٦.
(٣) سنن الدارقطني ٢/ ١٤٧.
(٤) سنن الدارقطني ٢/ ١٤٨.
(٥) هُوَ أبو أيوب سليمان بن حرب بن بجيل الواشحي الأزدي البصري: ثقة، توفي سنة (٢٢٤ هـ). الجرح والتعديل ٤/ ١٠٨، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٣٣٠، وشذرات الذهب ٢/ ٥٤.
(٦) سنن الدارقطني ٢/ ١٤٨.
(٧) السنن الكبرى ٤/ ١٦٧.
(٨) السنن الكبرى ٤/ ١٦٧ - ١٦٨.
(٩) في التاريخ الكبير ٥/ ٣٦.
(١٠) في سننه (١٦٢٠)، وفي إحدى روايتيه: «عن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله».
(١١) هُوَ أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم قاضي أصبهان، من مصنفاته " المسند الكبير " و" الآحاد والمثاني "، توفي سنة (٢٨٧هـ). الجرح والتعديل ٢/ ٦٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٣٠، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٤٠.
(١٢) في الآحاد والمثاني (٦٢٩).
[ ٢٨٣ ]
وابن خزيمة (١)، والطحاوي (٢)، وابن قانع (٣)، والطبراني (٤)، والحاكم (٥)، وابن الأثير (٦)، من طريق بكر بن وائل، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.
وأخرجه أبو نعيم (٧)، وابن حزم (٨) من طريق بكر بن وائل، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعير، عن أبيه.
وأخرجه أبو نعيم (٩) من طريق بحر السقاء، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة ابن صعير، عن أبيه.
ثم إن الحديث قَدْ اختلف فيه اختلافًا غير هذا، واضطرب في إسناده فقد أخرجه الدارقطني (١٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه عبد الرزاق (١١)، وأحمد (١٢)، والبخاري (١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١٤)، والدارقطني (١٥)، والبيهقي (١٦) عن معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به موقوفًا ثم قال - يعني: معمرًا -: وبلغني أن الزهري كان يرويه إلى النبي - ﷺ -.
وأخرجه الدارقطني (١٧)، من طريق سليمان بن أرقم (١٨)، عن الزهري، عن
_________________
(١) صحيح ابن خزيمة (٢٤١٠).
(٢) في شرح مشكل الآثار (٣٤١٢) و(٣٤١٣).
(٣) في معجم الصحابة ٣/ ٩١٩ (٢١٠).
(٤) في المعجم الكبير (١٣٨٩).
(٥) في المستدرك ٣/ ٢٧٩.
(٦) في أسد الغابة ١/ ٢٤١.
(٧) في معرفة الصحابة (١٣٦٧).
(٨) في المحلى ٦/ ١٢٢.
(٩) في معرفة الصحابة (١٣٦٧).
(١٠) في سننه ٢/ ١٤٨.
(١١) في مصنفه (٥٧٦١).
(١٢) في المسند ٢/ ٢٧٧.
(١٣) في تاريخه الكبير ٥/ ٣٧.
(١٤) شرح معاني الآثار ٢/ ٤٥.
(١٥) في سننه ٢/ ١٤٩ - ١٥٠.
(١٦) السنن الكبرى ٤/ ١٦٤.
(١٧) في سننه ٢/ ١٥٠.
(١٨) هُوَ أَبُو معاذ سليمان بن أرقم البصري مولى الأنصار، وَقِيْلَ مولى قريش: ضعيف. الأنساب ٥/ ٤٠٠، وتهذيب الكمال ٣/ ٢٦١ (٢٤٧٥)، والتقريب (٢٥٣٢).
[ ٢٨٤ ]
قبيصة بن ذؤيب (١)، عن زيد بن ثابت.
وأخرجه عبد الرزاق (٢)، والبخاري (٣)، والدارقطني (٤)، من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النبي - ﷺ - (٥).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٦)، من طريق سفيان بن حسين، والبخاري (٧)، من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، والطحاوي (٨)، والبيهقي (٩) كلاهما من طريق عبد الرحمان بن خالد وعقيل.
أربعتهم: (سفيان وإبراهيم وعبد الرحمان وعقيل)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به مرسلًا.
هذا ما استطعت جمعه من طرق الحديث، وهذه الاختلافات الشديدة مضعفة للحديث للإشعار بعدم ضبط راويه.
والحديث لم يقتصر على الخلاف في سنده، بل اختلف في متنه، قال الدارقطني: «واختلفوا أيضًا في متنه في حديث سفيان بن حسين عن الزهري صاعًا من القمح، وكذلك قال النعمان بن راشد عن الزهري عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه صاع من قمح عن كل إنسان، وفي حديث الآخرين نصف صاع قمح، وأصحهما عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا» (١٠).
قال ابن المنذر: «لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي - ﷺ - يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاعٍ منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة» (١١).
_________________
(١) قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي أبو إسحاق أو أبو سعيد المدني، من أولاد الصَّحَابَة، وله رؤية، ولد عام الفتح، توفي سنة (٨٦ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٨ هـ). تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٥٦، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٢ و٢٨٣، والتقريب (٥٥١٢).
(٢) مصنفه (٥٧٨٥).
(٣) في تاريخه الكبير ٥/ ٣٦.
(٤) في سننه ٢/ ١٥٠.
(٥) قال البخاري: «عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن النبي مرسل». انظر: الإصابة ١/ ٢٠٠.
(٦) المصنف (١٠٣٣٧).
(٧) في التاريخ الكبير ٥/ ٣٧.
(٨) في شرح معاني الآثار ٢/ ٤٥.
(٩) في السنن الكبرى ٤/ ١٦٩.
(١٠) العلل ٧/ ٤٠ - ٤١.
(١١) فتح الباري ٣/ ٣٧٤.
[ ٢٨٥ ]
وَقَالَ البيهقي: «وقد وردت أخبار عن النبي - ﷺ - في صاع من بر، ووردت أخبار في نصف صاع، ولا يصح شيء من ذلك، وقد بينت علة كل واحد منهما في الخلافيات» (١).
وَقَالَ ابن عبد البر: «هذا نص في موضع الخلاف، إلا أنه لم يروه كبار أصحاب ابن شهاب، ولا من يحتج بروايته منهم إذا انفرد» (٢).
أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء
لهذا الحديث أثر في الفقه الإسلامي، إذ بنيت على هذا الحديث مسألتان فقهيتان، وترتب في ضوء العمل بهذا الحديث، وعدم العمل به خلاف فقهيٌّ بين أهل العلم. وسأسوق كل مسألة مفردة عن أختها.