بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد:
فإن الحديث والفقه توأمان لا ينفكان؛ فإن جزءًا كبيرًا من الفقه إنما هو ثمرة للحديث؛ ذلك لأن الحديث النبوي الشريف أحد المراجع الرئيسة للفقه الإسلامي؛ ومن هنا كان علم الحديث رواية ودراية من أشرف العلوم وأجلها، بل هو أجلها على الإطلاق بعد العلم بالقرآن الكريم الذي هو أصل الدين ومنبع الطريق المستقيم، فالحديث هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، بعضه يستقل بالتشريع، وكثير منه شارح لكتاب الله تعالى مبين لما جاء فيه قال تعالى: «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم (١» .
ومما لا خلاف فيه: ان الحديث النبوي الشريف لم يدون تدوينا رسميا في عهد الرسول ﷺ ولا في عهد الخلفاء الراشدين؛ لذا فقد لقي من السلف والخلف عناية كبيرة، وجهدا مميزا كي لا ينضاف الى قول رسول الله ﷺ ما ليس منه؛ لذلك نشأ بجانب علم الحديث رواية علم آخر يخدمه وهو ما أطلق عليه اسم: علم الحديث دراية، وهذا الأخير تندرج تحته علوم كثيرة، ومن تلك العلوم: علم العلل، وهذا الفرع
_________________
(١) سورة النحل الآية ٤٤
[ ٥ ]
من فروع علم الحديث جليل المقدار؛ لأنه كالميزان في رد أو قبول الأخبار والآثار، ومعرفة هذا النوع من أدق فنون علم الحديث، وأكثرها تشعبا.
ولم أقف على مصنف مستقل جمعت فيه جميع دقائق هذا الموضوع؛ وانما هي أبحاث في بعض جوانب الموضوع أو كتب لم تستوعب جميع موضوعات هذا العلم، ثم هي - في الغالب- قد اقتصرت على دراسة الموضوع من ناحية فن الحديث دون ربطه بعلم الفقه بواسطة نماذج لذلك.
وقد دفعني ذلك الى التفكير في اختيار هذا الموضوع الممتع النافع المليء بالعوائد والفوائد لطالب الحديث والفقه. وبعد أن شجعني من استشرتهم من الأساتذة وحصلت موافقة الجامعة الموقرة عليه كان عملي فيه على النحو الآتي:
حاولت حصر ما يعد علة عند المحدثين، وما يشبه ذلك عند الفقهاء مما يعد وجوده
مانعا من العمل به؛ لذلك حاولت ما وسعني الجهد استقراء كلام علماء الحديث المتعلق بهذا الشأن في كتب التخريج والشروح والعلل والرجال، فيسر لي ذلك الوقوف على العلل التي تعل بها الأحاديث عند المحدثين، ودرست كل علة بحد ذاتها من حيث اقوال العلماء فيها، مع بيان ما يبدو لي أنه الراجح منها.
ثم حاولت حصر ما يشبه ذلك عند الفقهاء، وهو ما يعده هذا الامام أو ذاك مانعًا من العمل بالحديث؛ وذلك لأن أثر اعلال الحديث عند المحدثين هو الامتناع عن استنباط الأحكام منه وبنائها عليه، فاذا وجد عند الفقهاء ما يمنع من العمل بالحديث وبناء الحكم عليه فان هذا يعد علة عندهم - لأن هذا أهم أثر لإعلال الحديث- وان كان ذلك لا يعد علة في اصطلاح المحدثين أو جمهورهم، وذلك كـ «اعلال الحديث لمخالفته القواعد العامة، واعلال الحديث لمخالفة عمل اهل المدينة، واعلال الحديث لمخالفته القياس، واعلال رواية الراوي اذا خالفت فتياه، ونحو ذلك» .
[ ٦ ]
فهذه أعل بها بعض اهل العلم بعض الأحاديث، ولم يعتبرها آخرون عللا؛ لذلك ذكرتها على شكل علل وذكرت أقوال أهل العلم واتجاهاتهم فيها ومناقشاتهم لها.
ومن هنا جاء الربط بين علم الحديث وعلم الفقه وأكدت هذا الربط بأن ذكرت بتفصيل مناسب نموذجا أو أكثر أبين فيه أثر هذه العلة أو تلك في اختلاف الفقهاء.
هذا وقد اقتضت طبيعة البحث تقسيمه بعد هذه المقدمة الى أربعة فصول:
خصصت الفصل الأول منها لبيان ماهية العلة وقضايا أخرى تتعلق بها، وقد تضمن هذا الفصل ستة مباحث:
المبحث الأول: عرفت فيه العلة في اللغة واصطلاح المحدثين.
والمبحث الثاني: ذكرت فيه نموذجا تطبيقيا للعلة.
والمبحث الثالث: تكلمت فيه عن أهم الأسباب التي تكون الأحاديث معلة بسببها.
وتكلمت في المبحث الرابع عن أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها.
وفي المبحث الخامس: تكلمت عن اهم الأمور التي ترفع العلة وتزيلها.
وتكلمت في المبحث السادس عن أهمية معرفة علم العلل.
أما الفصل الثاني: فقد خصصته لعلل السند.
وقد اشتمل على تمهيد وأربعة مباحث: -
تكلمت في التمهيد عن تعريف الإسناد وأهميته.
وفي المبحث الأول: تكلمت عن الإنقطاع بأنواعه.
وفي المبحث الثاني: ذكرت اعلال السند بتضعيف الراوي.
والمبحث الثالث: تكلمت فيه: عن تفرد الراوي.
[ ٧ ]
وفي المبحث الرابع: تكلمت عن انكار الأصل رواية الفرع.
اما الفصل الثالث: فهو في علل المتن وقد تضمن سبعة مباحث: -
المبحث الأول: الاعلال بالتعارض وقد تكلمت فيه عما يبدو من تعارض ظاهر بين النصوص الشرعية.
والمبحث الثاني: الاعلال بالشك.
والمبحث الثالث: اعلال خبر الآحاد بكونه مما تعم به البلوى، وذكرت فيه: أقوال اهل العلم ومناقشتها.
والمبحث الرابع: في اعلال خبر الآحاد بمخالفته فتيا الصحابي الذي يرويه.
والمبحث الخامس: في اعلال خبر الآحاد بمخالفته القياس.
والمبحث السادس: في اعلال خبر الآحاد بمخالفته اجماع أهل المدينة.
والمبحث السابع: اعلال خبر الآحاد بمخالفته القواعد العامة.
وقد ذكرت آراء الفقهاء في كون هذا الأمر أو ذاك علة أو ليس بعلة، وبينت ما يبدو لي أنه الراجح منها.
وأما الفصل الرابع: فقد خصصته للعلل المشتركة، التي تقع في الاسناد والمتن.
وضمنته خمسة مباحث:
المبحث الاول: الاعلال بالاضطراب والاختلاف. وتضمن هذا المبحث مطلبين:
المطلب الأول: الاضطراب في الاسناد.
والمطلب الثاني: الاضطراب في المتن.
المبحث الثاني: الاعلال بالزيادة، وتكلمت فيه عن زيادة الثقة وذكرت اهم أقوال أهل العلم في قبولها وردها ثم ذكرت الرأي المختار.
[ ٨ ]
والمبحث الثالث: الاعلال بالشذوذ.
والمبحث الرابع: الاعلال بالادراج.
والمبحث الخامس: الاعلال بالخطأ وما أشبهه.
وقد مثلت لما ذكرته من علل وبينت أثر كل علة في اختلاف الفقهاء، وخرجت الأحاديث الواردة في الرسالة وذلك بالرجوع الى كتب الحديث المعتمدة عند المحدثين، وأطلت التخريج في كثير من المواضع؛ لأن موضوع العلل يستدعي ذلك؛ فان العلة لا تعرف الا بجمع طرق الحديث من مظانها.
وقد عزوت أحاديث صحيح البخاري في الجزء والصفحة لطبعة دار الفكر التي تقع في ثلاثة مجلدات بتسعة أجزاء، وهي الطبعة المصورة عن الطبعة الأميرية، ثم اعقبت الجزء والصفحة برقم الحديث من فتح الباري بترقيم الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وذلك لتداول هاتين الطبعتين في أيدي أهل العلم.
وكذلك صنعت عند العزو لصحيح مسلم فقد عزوت الى الجزء والصفحة من الطبعة الاستانبولية، ثم اعقبت ذلك بالرقم من طبعة الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقي؛ وذلك لأن هاتين الطبعتين أكثر تداولا.
اما أحاديث سنن ابي داود وابن ماجه والترمذي فقد ذكرت الجزء والصفحة ورقم الحديث، وقد رتبت الكتب عند التخريج على وفيات المؤلفين.
وقد حاولت بيان درجة الأحاديث الواردة في الرسالة مهتديا بأقوال الأئمة السابقين ومستعينا بقواعد الحديث التي وضعها الائمة الاعلام.
وقد ترجمت للاعلام التي دار عليها الاسناد في هامش الرسالة ومن ذكر في الحديث زيادة أو اخطأ في الحديث أما بقية الاعلام فقد عملت لها تراجم وضمنتها ملحقا في آخر الرسالة.
[ ٩ ]
أما الخاتمة فقد ضمنتها أهم النتائج.
بعد هذا العرض أرى من الواجب علي ان اعبر بالثناء الجميل عما يكنه صدري من عرفان بالفضل لكل من مد اليَّ يد العون أثناء اعداد هذه الرسالة سواء بارشاد او هداية لمصدر أو تشجيع أو دعاء. وأخص بالذكر استاذي الذي أشرف على اعداد هذه الرسالة شيخي العلامة المحقق الامام الدكتور هاشم جميل. فقد خصني بالكثير من الجهد والوقت، وأمدني بتوجيه متواصل، ولا أملك شيئا يوازي فضله هذا الا الدعاء له بالعافية والعمر المديد والعطاء الدائم في الخير وأن يكمل الله تعالى له طريق الوصول الى مرضاته، ويجزل له المثوبة.
كما أتوجه بالشكر الجزيل الى اساتذتي الأفاضل الذين تفضلوا بقبول مناقشة هذه الرسالة وتقويمها، وشرفوني بالنظر فيها، فجزاهم الله تعالى عني خير الجزاء.
وختاما فإن هذا هو جهدي المتواضع الذي ارجو من الله تعالى له القبول، فقد بذلت فيه ما وسعني من جهد، فان وفقت فيه فلله تعالى الفضل والمنه، وان كان غير ذلك فحسبي أني حاولت الوصول الى خدمة هذا الدين عن طريق الربط بين الفقه الاسلامي وبين علم من أهم علوم الحديث النبوي الشريف، والرب ﷾ يثيب على القصد ويعفو عن الخطأ. فأسأله ﷾ ان يجنبنا الزلل ويرشدنا الى الصواب ويوفقنا الى ما يحبه ويرضاه.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين.
[ ١٠ ]
Conclusion
A suitable lexical definition adopted by the narrators to identify the word "cause" or "reason" is ailment because any hadith being explicitly sound might be refuted.
Unimously the cause is considered as an implicit factor. The narrators refer to the cause and admit that no cause otherwise is observed can be considered as a clear-cut restriction to define the sound hadith (Al-sahih) . Thus they include the "cause" to refer to the idiomatic meaning. It is the actual، critical cause. In criticizing the hadith، they use the "cause" to refer to the reason of AL-hadith ailment،explicit or implicit، critical or not which has its counterpart by the narrators.
The cause is defined idiomatically by following all the methods and by comparing AL-hadith contents and its series of narrators.
To spot out any defect in weak hadith needs precise approach parallel to the efforts exerted in evaluating the geniune hadith.
Singularity is not a cause by itself but might be a cause of certain effect. it helps in outlining the cause and underline the mistakes.
The fake like the coordinators، the deserted and the charged don't need any follow-up procedures because their singularity is enough to convict them.
If a weak hadith is accepted by the scientists (Scholars)، it is a ccepted and followed without changing its identify، i. e.، into sound hadith.
This field of knowledge is like a scale to indicate the right from the wrong and the true from the fals.
Some hadiths can be crossed by acquentence.
Suspicion is not a cause in hadith but the scholars may check a word or term.
Enhancement of confidence is acceptable unless proved otherwise.
The causes in the content is the outcome of the scientists' conditions.Most of them are due to justification. It means that some of them depend on the cross reference basis rather than the singularity basis especially if the singularity depends on the problem or contradicts with a hadith narrated by a companion. Or،some scientists believe in depending on general rules or the behaviour of AL- Madina citizen on rather than singularity.
Thus،it is very important to encourage all studies which link different fields of AL- hadith sciences to jurisdication and its sources.Then، may Allah prays on his prophet Mohammed and on his relatives and companions.