١١. وَأَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ قَسَّمُوا السُّنَنْ … إِلَى «صَحِيحٍ» وَ«ضَعِيفٍ» وَ«حَسَنْ»
١٢. فَالْأَوَّلُ: الْمُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ … بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطِ الْفُؤَادِ
١٣. عَنْ مِثْلِهِ، مِنْ غَيْرِ مَا شُذُوذِ … وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُوذِي
١٤. وَبِالصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ قَصَدُوا … فِي ظَاهِرٍ لَا الْقَطْعَ، وَالْمُعْتَمَدُ
١٥. إِمْسَاكُنَا عَنْ حُكْمِنَا عَلَى سَنَدْ … بِأَنَّهُ أَصَحُّ مُطْلَقًا، وَقَدْ
١٦. خَاضَ بِهِ قَوْمٌ فَقِيلَ: مَالِكُ … عَنْ نَافِعٍ بِمَا (^٢) رَوَاهُ النَّاسِكُ
١٧. مَوْلَاهُ (^٣)، وَاخْتَرْ حَيْثُ عَنْهُ يُسْنِدُ … الشَّافِعِي؛ قُلْتُ: وَعَنْهُ أَحْمَدُ
_________________
(١) «أَقْسَامُ الحَدِيثِ» ليست في م.
(٢) في نسخة على حاشية د: «فيما».
(٣) أي: عبد اللَّه بن عمر ﵄.
[ ٩٥ ]
١٨. وَجَزَمَ ابْنُ حَنْبَلٍ بِالزُّهْرِي … عَنْ سَالِمٍ؛ أَيْ: عَنْ أَبِيهِ الْبَرِّ (^١)
١٩. وَقِيلَ: زَيْنُ الْعَابِدِينَ (^٢) عَنْ أَبِهْ (^٣) … عَنْ جَدِّهِ، وَابْنُ شِهَابٍ عَنْهُ بِهْ (^٤)
٢٠. أَوْ فَابْنُ سِيرِينَ عَنِ السَّلْمَانِي (^٥) … عَنْهُ (^٦)، أَوِ الْأَعْمَشُ عَنْ ذِي الشَّانِ
٢١. النَّخَعِي (^٧) عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَلْقَمَهْ … عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلُمْ مَنْ عَمَّمَهْ (^٨)
_________________
(١) أي: عبد اللَّه بن عمر ﵄ أيضًا.
(٢) هو: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، ثقة، ثبت، عابد، فقيه، فاضل، مشهور، (ت ٩٣ هـ). تقريب التَّهذيب (٤٧١٥).
(٣) في ي، ن: «أبِه» بسكون الهاء وكسرها معًا، وبالكسر ينكسر الوزن.
(٤) في ي: «بِه» بسكون الهاء وكسرها معًا، وبالكسر ينكسر الوزن.
(٥) هو: عَبِيدَة بن عمرو السَّلْماني المرادي، أبو عمرو الكوفيُّ، تابعيٌّ كبير مخضرم، فقيه، ثبت، توفِّي قبل سنة (٧٠ هـ). تقريب التَّهذيب (٤٤١٢).
(٦) أي: عن علي بن أبي طالب ﵁.
(٧) في ف: «النخعيِّ» بكسر الياء المشددة، وبه ينكسر الوزن. وهو: إبراهيم بن يزيد النَّخعي، أبو عمران الكوفي، الإمام، الحافظ، فقيه العراق، (ت ٩٦ هـ). سير أعلام النُّبلاء (٤/ ٥٢٠).
(٨) في حاشية ب: «بلغ قراءة على مؤلِّفه»، وفي حاشية و- بخطِّ النَّاظم -: «بلغ الشيخ جمال الدين عبد اللَّه النابتي قراءة عليَّ. كتبه: مؤلفه».
[ ٩٦ ]
أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيثِ
٢٢. أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحِيحِ … «مُحَمَّدٌ» (^١)، وَخُصَّ بِالتَّرْجِيحِ
٢٣. وَ«مُسْلِمٌ» بَعْدُ، وَبَعْضُ الْغَرْبِ مَعْ … «أَبِي عَلِيٍّ» (^٢) فَضَّلُوا ذَا، لَوْ نَفَعْ (^٣)
٢٤. وَلَمْ يَعُمَّاهُ، وَلَكِنْ قَلَّ مَا … عِنْدَ ابْنِ الَاخْرَمْ (^٤) مِنْهُ قَدْ فَاتَهُمَا
_________________
(١) أي: محمد بن إسماعيل البخاري ﵀.
(٢) هو: الحافظ أبو علي الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، قال الحاكم ﵀: «لست أقول تعصبًا لأنه أستاذي، ولكني لم أر مثله قط»، (ت ٣٤٩ هـ). الإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي (٣/ ٨٤٢)، وتاريخ بغداد (٨/ ٦٢٢). ونصُّ مقولتِه - كما في فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار لابن منده (ص ٧٢) -: «ما تحت أَدِيمِ السَّماءِ أصحُّ من كتاب مسلم بن الحجَّاج».
(٣) من هنا بدايةُ خرم في النسخة م بمقدار ورقة.
(٤) في ب، ج، هـ، ح: «الاخرمِ» بكسر الميم، وفي ف: بسكون الميم وكسرها، وبالكسرِ ينكسِر الوزن. و«ابنُ الأَخرَم»؛ هو: أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب النَّيسابوريُّ، الإمام الحافظ المتقن الحجَّة، يعرف بابن الكرماني، صنَّف: «المستخرج على الصَّحيحين» وغيره، (ت ٣٤٤ هـ). الإرشاد للخليلي (٣/ ٨٣٥)، وسير أعلام النُّبلاء (١٥/ ٤٦٦). قال محمد بن إسحاق بن مَنْدَه ﵀ في كتابه فضل الأخبار (ص ٧٣): «وسمعتُ محمد بن يعقوب الأخرم - وذكر كلامًا معناه هذا -: قلَّ مَا يفوتُ البخاريَّ ومُسلِمًا ممَّا يثبتُ مِنَ الحديث».
[ ٩٧ ]
٢٥. وَرُدَّ، لَكِنْ قَالَ يَحْيَى الْبَرُّ: … لَمْ يَفُتِ الْخَمْسَةَ إِلَّا النَّزْرُ (^١)
٢٦. وَفِيهِ مَا فِيهِ؛ لِقَوْلِ الْجُعْفِي (^٢): … «أَحْفَظُ مِنْهُ عُشْرَ (^٣) أَلْفِ أَلْفِ» (^٤)
٢٧. وَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّكْرَارِ … لَهَا، وَمَوْقُوفٍ، وَفِي «الْبُخَارِي»
٢٨. أَرْبَعَةُ الْآلَافِ، وَالْمُكَرَّرُ … فَوْقَ ثَلَاثَةٍ أُلُوفًا؛ ذَكَرُوا (^٥)
_________________
(١) المرادُ بـ «يَحْيَى البَرُّ»: الحافظ يحيى بن شرف النَّووي ﵀، وعبارته في التَّقريب والتَّيسير (ص ٢٦): «والصَّوابُ: أنَّه لم يَفُتِ الأصولَ الخمسةَ إلَّا اليسيرُ؛ أعني: الصَّحيحين، وسنن أبي داود، والتِّرمذي، والنَّسائي».
(٢) «الجُعْفِي»: هو: الإمام البخاري. انتسب إلى الجُعْفيِّين؛ لأنَّ جدَّ أبيه المغيرةَ أسلم على يد اليمَان بن أخنس الجُعْفيِّ. شرح الناظم (٢/ ٣٤٥).
(٣) في و، ح، ع: «عُشَر» بفتح الشين، وفي ي: «عشر» بضم العين وفتحها معًا، وفي أ، ب: بضم العين فقط، والمثبت من ج، د، هـ، ز، ك، ل، ن، س، ف. وبالفتح ينكسر الوزن.
(٤) روى ابن عديٍّ في الكامل في ضعفاء الرِّجال (١/ ٣١٧) بإسناده إلى البخاري قوله: «أحفظ مئة ألف حديث صحيح، وأحفظ مئتي ألف حديث غيرِ صحيح».
(٥) في حاشية و- بخطِّ النَّاظم -: «بلغ الشيخ جمال الدين عبد اللَّه النابتي قراءة بحث عليَّ».
[ ٩٨ ]
الصَّحِيحُ الزَّائِدُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ (^١)
٢٩. وَخُذْ زِيَادَةَ الصَّحِيحِ إِذْ تُنَصّْ … صِحَّتُهُ، أَوْ مِنْ مُصَنَّفٍ يُخَصّْ
٣٠. بِجَمْعِهِ؛ نَحْوُ (^٢) «ابْنِ حِبَّانَ» الزَّكِي … وَ«ابْنِ خُزَيْمَةَ» (^٣)، وَكَـ «الْمُسْتَدْرَكِ» (^٤)
٣١. عَلَى تَسَاهُلٍ، وَقَالَ: مَا انْفَرَدْ … بِهِ فَذَاكَ حَسَنٌ مَا لَمْ يُرَدّْ
٣٢. بِعِلَّةٍ، وَالْحَقُّ: أنْ يُحْكَمْ بِمَا … يَلِيقُ، وَالْبُسْتِيْ (^٥) يُدَانِي الْحَاكِمَا (^٦)
_________________
(١) في ح: «الزائد على الصحيحين»، وفي نسخة على حاشيتها: «زيادة الصحيح».
(٢) في ب، ج، هـ، و: «نحوَ» بالنَّصب، والمثبت من د، ز، ل.
(٣) في ب، ل، م: «وابن خزيمة» بفتح التَّاء، والجرِّ المنوَّن معًا، وفي د: بالجرِّ المنوَّن، والمثبت من ج، هـ، و، ح، ك، س، ف. قال السَّخاويُّ ﵀ في فتح المغيث (١/ ٥٣): «بالصَّرف وتركه هنا».
(٤) هنا انتهى الخرم في م.
(٥) في د: «البستي» بسكون الياء وضمِّها معًا، وبالضَّمِّ ينكسِر الوزنُ. و«البُسْتِي» هو: أبو حاتم، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان، التميمي الدارمي، صاحب الكتب المشهورة؛ كـ «روضة العقلاء»، و«المسند الصحيح»، و«الأنواع والتقاسيم»، وغيرها، (ت ٣٥٤ هـ). سِيَر أعلام النُّبلَاء (١٢/ ١٨٣)، وطبقات الحفَّاظ للسُّيوطيِّ (١/ ٣٧٥).
(٦) في حاشية و- بخطِّ الحافظ ابن حجر -: «بلغ الشيخ جمال الدين قراءة بحثٍ من أوَّلِه … هنا في مجلس … كتبه: أحمد بن …» (أ). (أ) موضع النقاط ثلاث كلمات في طرف الورقة لم تظهر.
[ ٩٩ ]
الْمُسْتَخْرَجَاتُ
٣٣. وَاسْتَخْرَجُوا عَلَى الصَّحِيحِ؛ كَـ «أَبِي … عَوَانَةٍ» (^١) وَنَحْوِهِ (^٢)، وَاجْتَنِبِ
٣٤. عَزْوَكَ أَلْفَاظَ الْمُتُونِ لَهُمَا … إِذْ خَالَفَتْ لَفْظًا، وَمَعْنىً رُبَّمَا
٣٥. وَمَا تَزِيدُ (^٣) فَاحْكُمَنْ بِصِحَّتِهْ … فَهْوَ مَعَ الْعُلُوِّ مِنْ فَائِدَتِهْ
٣٦. وَالْأَصْلَ يَعْنِي الْبَيْهَقِيْ وَمَنْ عَزَا … وَلَيْتَ إِذْ زَادَ الْحُمَيْدِي (^٤) مَيَّزَا
_________________
(١) في ج، و، س، ف: «عوانةَ» بفتح التاء، وفي ب: بفتح التَّاء والجرِّ المنوَّن معًا، والمثبت من د، هـ، ح، ي، ك، ل، ع، وبالفتح ينكسر الوزن. قال السَّخاويُّ ﵀ في فتح المغيث (١/ ٥٨): «بالصَّرفِ؛ للضرورة». ونحوه في فتح الباقي (١/ ١١٨). و«أَبُو عَوَانَةَ» هو: يعقوب بن إسحاق الإسفرايِنيُّ، الإمام الكبير الجوَّال، ألَّف: «المسند الصَّحيح المخرَّج على صحيح مسلم» - وهو مطبوع -، (ت ٣١٦ هـ). إكمال الإكمال لابن نقطة (٤/ ٢١٥)، وسير أعلام النُّبلاء (١٤/ ٤١٧).
(٢) في ي: «ونحوَه» بالنَّصب. والمثبت من ب، ج، د، هـ، و، ز، ح، ل، م، ن، س، ف.
(٣) في هـ، س: «يزيد» بالياء، وفي ب، و، ي، ل، م، ن، ع، ف: بالتَّاء والياء معًا، وقد أشار النَّاظم إلى صحَّة الوجهين في شرحه (١/ ٥٩)؛ حيث قال: «وما تَزيدُ المستَخرجات، أو ما يزيدُ المستخرِج على الصَّحيح»، وقال السَّخاويُّ ﵀ في فتح المغيث (١/ ٥٩): «(مَا تَزِيدُ) بالمثناة الفوقانية، أو التحتانية؛ أي: المستخرجات أو المستخرج «.
(٤) هو: أبو عبد اللَّه محمد بن فَتُّوح بن عبد اللَّه الحُمَيدِي، الحافظ، ألَّف: كتاب «الجمع بين الصَّحيحين»، وغيره، (ت ٤٨٨ هـ). ذيل تاريخ بغداد لابن النَّجَّار المطبوع بانتقاء الحافظ الدِّمياطي (٢١/ ٢٥)، والصِّلة لابن بشكوال (ص ٥٣٠)، وسير أعلام النُّبلاء (١٩/ ١١٨).
[ ١٠٠ ]
مَرَاتِبُ الصَّحِيحِ
٣٧. وَأَرْفَعُ الصَّحِيحِ «مَرْوِيُّهُمَا» … ثُمَّ «الْبُخَارِيِّ»، فَـ «مُسْلِمٍ»، فَـ «مَا
٣٨. شَرْطَهُمَا حَوَى»، فَـ «شَرْطَ الْجُعْفِي» … فَـ «مُسْلِمٍ»، فَـ «شَرْطَ (^١) غَيْرٍ» يَكْفِي
٣٩. وَعِنْدَهُ التَّصْحِيحُ لَيْسَ يُمْكِنُ … فِي عَصْرِنَا، وَقَالَ يَحْيَى: مُمْكِنُ (^٢)
_________________
(١) في ح، ي، ك، م: «فشرطُ» بالرَّفع، وفي ع: «فشرطِ» بالجرِّ، والمثبت من أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ل، س، ف. قال السَّخاويُّ ﵀ في فتح المغيث (١/ ٦٣): «(فَـ) ما حوى (شَرْطَ غَيْرٍ) من الأئمَّة سوى البخاريِّ ومسلمٍ».
(٢) قال النَّوويُّ ﵀ في التَّقريب والتَّيسير (ص ٢٨): «والأظهر عندي: جوازُهُ لمن تمَكَّن، وقويت معرفتُه».
[ ١٠١ ]
حُكْمُ الصَّحِيحَيْنِ وَالتَّعْلِيقِ
٤٠. وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا … كَذَا لَهُ، وَقِيلَ: ظَنًّا، وَلَدَى
٤١. مُحَقِّقِيهِمْ قَدْ عَزَاهُ النَّوَوِي (^١) … وَفِي الصَّحِيحِ بَعْضُ شَيْءٍ قَدْ رُوِي
٤٢. مُضَعَّفٌ (^٢)، وَلَهُمَا بِلَا سَنَدْ … أَشْيَا، فَإِنْ يُجْزَمْ (^٣) فَصَحِّحْ، أَوْ وَرَدْ
٤٣. مُمَرَّضًا فَلَا، وَلَكِنْ يُشْعِرُ … بِصِحَّةِ الْأَصْلِ لَهُ؛ كَـ «يُذْكَرُ»
_________________
(١) قال النَّوويُّ ﵀ في التَّقريب والتَّيسير (ص ٢٨): «وخالفه المحقِّقون والأكثرون، فقالوا: يفيد الظَّنَّ ما لم يتواتر».
(٢) في ن: «مضعَّفٍ» بالجرِّ المنوَّن، وفي نسخة على حاشيتي و، م: «مضعفًا» بالنَّصب المنوَّن، والمثبت من أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ح، ي، ك، ل، م، س، ف. قال زكريَّا الأنصاريّ ﵀ في فتح الباقي (١/ ١٣١): «(مُضَعَّفٌ): بالرَّفعِ صِفَةٌ لـ (بَعْضُ)، وفي نسخة: (مضعفًا) بالنَّصبِ على الحاليَّة». وقال البِقاعيُّ ﵀ في النُّكت الوفيَّة (١/ ١٧٦): «(مضعَّفٌ) صفةٌ لـ (بعضُ)، أي: في الصَّحيحين بعضُ شيءٍ من الحديث والأثرِ مُضَعَّفٌ قد ذُكِرَ فِيهِمَا، ولو قيل: (مضعفًا) بالنَّصبِ لطَرَقهُ احتِمَال أن يكون المعنى: رُوِيَ حالَ كونِهِ مُنَبَّهًا على ضَعفِهِ».
(٣) في ح، ن، س: «يَجزِم» بفتح الياء، وكسر الزَّاي، ويوافقه قول السُّيوطي ﵀ في شرحه (١/ ٤١): «(فإن يَجْزِم) صاحبُ الصَّحيح». وفي ب: بضمِّ الياء وفتحها، وفتح الزَّاي وكسرها، والمثبت من ج، د، هـ، و، ز، ك، ل، م، ع، ف.
[ ١٠٢ ]
٤٤. وَإِنْ يَكُنْ أَوَّلُ الِاسْنَادِ حُذِفْ … مَعْ صِيغَةِ الْجَزْمِ فَـ «تَعْلِيقًا» عُرِفْ
٤٥. وَلَوْ إِلَى آخِرِهِ، أَمَّا الَّذِي … لِشَيْخِهِ عَزَا بِـ «قَالَ» (^١) فَكَذِي
٤٦. عَنْعَنَةٍ؛ كَخَبَرِ الْمَعَازِفِ (^٢) … لَا تَصْغَ (^٣) لِابْنِ حَزْمٍ (^٤) الْمُخَالِفِ (^٥)
_________________
(١) في أ: «يقالُ» بالرَّفع، وفي ب: «يقالَ» بالنَّصب، وكلاهما تصحيف.
(٢) قال البخاري ﵀ في صحيحه (٥٥٩٠): «وقال هشامُ بنُ عَمَّار: حدَّثنا صدقةُ بنُ خَالد، حدَّثنا عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر، حدَّثنا عطيَّة بن قيس الكِلَابيُّ، قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن غَنْم الأشعريُّ، قال: حدَّثني أبو عامر، أو أبو مالك الأشعريُّ - واللَّه مَا كَذَبَنِي - سَمِعَ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ، والخَمْرَ، والمَعَازِفَ …» الحديث.
(٣) في م: «لا تُصْغِ» بضم التَّاء وكسر الغين، والمثبت من أ، ب، ج، د، هـ، و، ح، ي، ك، ل، ن، س، ع، ف. ومعنى «لَا تَصْغَ»: لا تَمِل. الصّحاح للجوهري (٦/ ٢٤٠٠)، وفتح الباقي (١/ ١٣٧).
(٤) حكم ابن حزمٍ ﵀ على رواية البخاري لخبر المعازف بالانقطاع، حيث قال في المحلَّى بالآثار (٧/ ٥٦٥): «هذا منقطِعٌ بين البخاريِّ وصدقةَ بن خالد». قال ابن الصَّلاح ﵀ في مقدِّمته (ص ٦٨): «وأخطأ في ذلك مِن وجوهٍ، والحديثُ صحيحٌ معروفُ الاتِّصال بشرطِ الصَّحيح، والبُخارِيُّ ﵀ قد يفعلُ مثلَ ذلك لكونِ ذلك الحديث معروفًا من جهة الثِّقاتِ عن ذلك الشَّخصِ الذي علَّقه عنه، وقد يفعلُ ذلك لكونِه قد ذَكَرَ ذلك الحديثَ في موضعٍ آخرَ مِن كتابِه مسندًا مُتَّصِلًا، وقد يفعلُ ذلك لغيرِ ذلك مِنَ الأسباب التي لا يصحبُها خلَلُ الانقطاع». صيانة صحيح مسلم (ص ٨٣). وقال ابن حجر ﵀ في تغليق التَّعليق (٥/ ٢٢): «وهذا حديث صحيح لا علة له، ولا مطعن له … قد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلًا؛ فيهم مثل: الحسن بن سفيان، وعبدان، وجعفر الفريابي، وهؤلاء حفاظ أثبات».
(٥) في حاشية و- بخطِّ النَّاظم -: «بلغ جمال الدين عبد اللَّه النابتي قراءة بحث عليَّ. كتبه مؤلفه».
[ ١٠٣ ]
نَقْلُ الْحَدِيثِ مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ
٤٧. وَأَخْذُ مَتْنٍ مِنْ كِتَابٍ لِعَمَلْ … أَوِ احْتِجَاجٍ حَيْثُ سَاغَ قَدْ جَعَلْ
٤٨. عَرْضًا لَهُ عَلَى أُصُولٍ يُشْتَرَطْ … وَقَالَ يَحْيَى النَّوَوِي: أَصْلٍ فَقَطْ (^١)
٤٩. قُلْتُ: وَلِابْنِ خَيْرٍ (^٢) امْتِنَاعُ … جَزْمٍ (^٣) سِوَى مَرْوِيِّهِ إِجْمَاعُ (^٤)
_________________
(١) قال النَّوويُّ ﵀ في التَّقريب والتَّيسير (ص ٢٧): «وَمَن أراد العملَ بحديث من كتابٍ، فطريقُهُ أن يأخذه من نسخة معتمدةٍ قابلها هو أو ثقةٌ بأصولٍ صحيحة، فإن قابلها بأصلٍ مُعتَمَدٍ مُحَقَّقٍ أجزأه».
(٢) هو: أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللَّمتُوني الإشبيلي، (ت ٥٧٥ هـ). التَّكملة لكتاب الصِّلة (٢/ ٤٩)، وسير أعلام النُّبلاء (٢١/ ٨٥).
(٣) في أ، ز، ي، ك، ن، ع، ونسخة على حواشي ب، هـ، و، ل، س، ف: «نقل» بدل: «جَزْمٍ»، والمثبت من ج، د، هـ، و، ح، ل، م، ونسخة على حواشي ي، ك، ن، ع. وفي حاشية ز: «هكذا قرأ شيخنا - يعني: سبط ابن العجمي - على المؤلف، ثمَّ أصلَحه المؤلفُ على: (جَزْمٍ)، فاعلم»، وقال السَّخاويُّ ﵀ في فتح المغيث (١/ ٨٤): «وهو ظاهر في الجزم خاصَّة، ولذا عبَّر النَّاظم - كما في خطِّه - به مكان (نَقْلٍ) المُشعِرِ بوجودِ النَّقل».
(٤) قال ابن خير الإشبيلي ﵀ في فهرسته (ص ٤١): «وقد اتَّفَقَ العلماءُ ﵏ على أنَّه لا يَصِحُّ لمسلمٍ أن يقول: قال رسول اللَّه ﷺ كذا، حتى يكونَ عنده ذلك القولُ مرويًّا ولو على أقلِّ وجوه الرِّوايات؛ لقول رسول اللَّه ﷺ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)، وفي بعض الروايات: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ …) مطلقًا دون تقييد».
[ ١٠٤ ]
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْحَسَنُ
٥٠. وَ«الْحَسَنُ»: الْمَعْرُوفُ مَخْرَجًا وَقَدْ … اشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ، بِذَاكَ حَدّْ
٥١. حَمْدٌ (^١)، وَقَالَ التِّرمِذِيُّ: مَا سَلِمْ … مِنَ الشُّذُوذِ مَعَ رَاوٍ مَا اتُّهِمْ
٥٢. بِكَذِبٍ، وَلَمْ يَكُنْ فَرْدًا وَرَدْ (^٢) … قُلْتُ: وَقَدْ حَسَّنَ بَعْضَ (^٣) مَا انْفَرَدْ
_________________
(١) هو: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطَّابي البستيُّ، (ت ٣٨٨ هـ). سير أعلام النُّبلاء (١٧/ ٢٣). وعبارته في معالم السُّنن (١/ ٦): «والحَسَنُ مِنهُ: ما عُرِفَ مَخْرَجُه، واشتهر رجاله، وعَلَيه مدار أكثر الحديث».
(٢) عبارة التِّرمذي في العلل الصغير آخر الجامع (٥/ ١٧٠): «كلُّ حديثٍ يُروَى لا يكونُ في إسنادِهِ مَن يُتَّهَمُ بالكذب، ولا يكون الحدِيثُ شاذًّا، ويُرْوَى مِن غَيرِ وَجهٍ نحو ذاكَ؛ فهو عندنا حديثٌ حَسَنٌ».
(٣) في ك: «بعضٌ» بالرَّفع المنوَّن، والمثبت من أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ح، ي، ل، م، ن، س، ع، ف. قال النَّاظم ﵀ في شرحه (١/ ١٥٣): «وهو إيرادٌ على التِّرمذيِّ، حيث اشترط في الحسن أن يُروَى من غير وجهٍ نحوه؛ ومع ذلك فقد حسَّنَ أحاديثَ لا تُروَى إلَّا مِن وجهٍ واحدٍ!».
[ ١٠٥ ]
٥٣. وَقِيلَ: مَا ضَعْفٌ قَرِيبٌ مُحْتَمَلْ (^١) … فِيهِ (^٢)، وَمَا بِكُلِّ ذَا حَدٌّ (^٣) حَصَلْ
٥٤. وَقَالَ: بَانَ لِي بِإِمْعَانِ (^٤) النَّظَرْ … أَنَّ لَهُ قِسْمَيْنِ، كُلٌّ قَدْ ذَكَرْ
٥٥. قِسْمًا، وَزَادَ كَوْنَهُ مَا عُلِّلَا … وَلَا بِنُكْرٍ أَوْ شُذُوذٍ شُمِلَا
٥٦. وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ تَسْتَعْمِلُهْ … وَالْعُلَمَاءُ الْجُلُّ مِنْهُمْ يَقْبَلُهْ
٥٧. وَهْوَ بِأَقْسَامِ الصَّحِيحِ مُلْحَقُ … حُجِّيَّةً، وَإِنْ يَكُنْ لَا يَلْحَقُ
٥٨. فَإِنْ يُقَلْ: يُحْتَجُّ بِالضَّعِيفِ … فَقُلْ: إِذَا كَانَ مِنَ الْمَوْصُوفِ
_________________
(١) في م: «محتمِل» بكسر الميم، والمثبت من ج، د، هـ، و، ز، ح، ي، ل، ن، ع، ف. قال السَّخاويُّ ﵀ في فتح المغيث (١/ ٩): «بفتح الميم».
(٢) هذا تعريف أبي الفرج عبد الرَّحمن بن علي الجوزي، (ت ٥٩٧ هـ)، وعبارته في الموضوعات (١/ ٣٥): «القسم الرَّابعُ: ما فيه ضَعْفٌ قريبٌ مُحتَمَل، وهذا هو الحديث الحَسَن».
(٣) في ي: «حدّ» بالرَّفع والكسر المنوَّن معًا، والمثبت من أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ح، ك، ل، م، ن، س، ع، ف. قال النَّاظم ﵀ في شرحه (١/ ١٥٤): «أي: وما بكلِّ قولٍ مِنَ الأقوالِ الثَّلاثَةِ حَصَلَ حدٌّ صحيحٌ للحَسَنِ».
(٤) في أ، و، ز، ي، ل، ن، س: «بإمعاني» بياء المُتكلِّم. قال السَّخاويُّ ﵀ في فتح المغيث (١/ ٩١): «(بإمعاني) أي: بإطالتي وإكثاري (النَّظَر)».
[ ١٠٦ ]
٥٩. رُوَاتُهُ بِسُوءِ حِفْظٍ يُجْبَرُ … بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ يُذْكَرُ
٦٠. وَإِنْ يَكُنْ لِكَذِبٍ أَوْ شَذَّا … أَوْ قَوِيَ الضَّعْفُ فَلَمْ يُجْبَرْ (^١) ذَا
٦١. أَلَا تَرَى الْمُرْسَلَ حَيْثُ أُسْنِدَا … أَوْ أَرْسَلُوا - كَمَا يَجِيءُ - اعْتَضَدَا (^٢)
٦٢. وَالْحَسَنُ (^٣) الْمَشْهُورُ بِالْعَدَالَهْ … وَالصِّدْقِ رَاوِيهِ إِذَا أَتَى لَهْ
٦٣. طُرُقٌ اخْرَى نَحْوُهَا (^٤) مِنَ الطُّرُقْ … صَحَّحْتَهُ؛ كَمَتْنِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقّْ» (^٥)
_________________
(١) في م، ن: «يَجبُر» بفتح الياء وضمِّ الباء، والمثبت من أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ح، ي، ك، ل، س، ع، ف.
(٢) في أ، ي: «اعتُضِدا» بضم التاء وكسر الضَّاد، والمثبت من ب، ج، د، هـ، و، ز، ح، ك، ل، م، ن، س، ف.
(٣) في ي: «فالحسن» بالفاء.
(٤) في هـ، و، ز، ل، ف: «نحوَها» بالنَّصب، والمثبت من ب، د، ح، ي، ك، م، ن، س، ع.
(٥) هو حديث أبي هريرة ﵁: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». أخرجه أحمد (٧٥١٣)، والتِرمذيُّ (٢٢)، والنَّسائيُّ في السُّنن الكبرى (٣٠٣٠) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁. والحديث في صحيح البخاري (٧٢٤٠)، ومسلم (٢٥٢) من غير طريق محمد بن عمرو.
[ ١٠٧ ]
٦٤. إِذْ تَابَعُوا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو (^١) … عَلَيْهِ فَارْتَقَى الصَّحِيحَ يَجْرِي (^٢)
٦٥. قَالَ: وَمِنْ مَظِنَّةٍ لِلْحَسَنِ … جَمْعُ أَبِي دَاوُدَ؛ أَيْ فِي السُّنَنِ
٦٦. فَإِنَّهُ قَالَ: ذَكَرْتُ فِيهِ … مَا صَحَّ أَوْ قَارَبَ أَوْ يَحْكِيهِ (^٣)
٦٧. وَمَا بِهِ وَهْنٌ شَدِيدٌ قُلْتُهُ … وَحَيْثُ لَا فَصَالِحٌ خَرَّجْتُهُ (^٤)
_________________
(١) هو: محمد بن عمرو بن علقمة اللَّيثيُّ المدنيُّ، صدوقٌ له أوهام، (ت ١٤٥ هـ). تقريب التَّهذيب (٦١٨٨).
(٢) قال النَّاظم ﵀ في شرحه (١/ ١٦١): «تَابَعَ أبا سَلَمَة عليه عن أبي هريرة: عبدُ الرحمن بن هرمز الأعرج، وسعيد المَقْبُرِيُّ، وأبوه أبو سعيدٍ، وعطاءٌ مولَى أم صبية، وحُمَيد بن عبد الرحمن، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، وهو متَّفقٌ عليه مِن طريقِ الأعرجِ، والمُتَابَعَةُ قد يُرَادُ بها متابعةُ الشَّيخِ، وقد يُرَادُ بها مُتابعةُ شيخِ الشَّيخِ».
(٣) قال أبو بكر بن داسة ﵀: «سمعتُ أبا داود يقول: كتبتُ عن رسول اللَّه ﷺ خمس مئة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني: كتاب السنن -، جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مئة حديث، ذكرت الصحيح، وما يشبهه، ويقاربه». تاريخ بغداد (١٠/ ٧٥)، وطبقات الحنابلة (١/ ١٦١)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٢٢/ ١٩٦)، وشروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص ٦٨).
(٤) قال أبو داود ﵀ في رسالته إلى أهل مكَّة (ص ٢٧): «وما كان في كتابي مِن حديثٍ فيه وَهنٌ شَدِيدٌ فقد بيَّنْتُه، وَمِنهُ ما لا يَصِحُّ سَنَدُه، وما لم أذكُرْ فيه شيئًا فهو صالحٌ، وبَعضُها أصحُّ من بعضٍ».
[ ١٠٨ ]
٦٨. فَمَا بِهِ وَلَمْ يُصَحَّحْ (^١) وَسَكَتْ … عَلَيْهِ؛ عِنْدَهُ لَهُ الْحُسْنُ ثَبَتْ (^٢)
٦٩. وَابْنُ رُشَيْدٍ (^٣) قَالَ - وَهْوَ مُتَّجِهْ (^٤) -: … قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ (^٥)
٧٠. وَلِلْإِمَامِ الْيَعْمُرِيِّ (^٦): إِنَّمَا … قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ يَحْكِي مُسْلِمَا
٧١. حَيْثُ يَقُولُ: جُمْلَةُ الصَّحِيحِ لَا … تُوجَدُ (^٧) عِنْدَ مَالِكٍ وَالنُّبَلَا
_________________
(١) في م، ف: «يصحِّح» بكسر الحاء، والمثبت من أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ي، ك، ل، ن، س. قال زكريَّا الأنصاريّ ﵀ في فتح الباقي (١/ ١٥٣): «ببنائه للمفعول»، ومثله في شرح السُّيوطي (١/ ٥١).
(٢) في حاشية و- بخطِّ النَّاظم -: «بلغ جمال الدين عبد اللَّه النابتي قراءة بحث عليّ. كتبه: مؤلفه».
(٣) هو: أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن محمد ابن رُشَيد الفِهريُّ، السَّبتِيُّ، (ت ٧٢١ هـ). أعيان العصر وأعوان النَّصر للصَّفدي (٤/ ٦٧٦)، والإحاطة في أخبار غرناطة (٣/ ١٠٢).
(٤) قال السُّيوطيُّ ﵀ في شرحه (١/ ٥١): «جملة معترضة من كلام النَّاظم».
(٥) عبارة ابن رُشَيد - كما في النَّفح الشَّذيِّ (١/ ٢١٨) -: «ليس يَلزَمُ أن يُستَفَادَ مِن كونِ الحديثِ لم يَنُصَّ عليه أبو داود بضَعفٍ ولا نَصَّ عليه غيرُه بِصِحَّةٍ أنَّ الحديثَ عند أبي داود حَسَنٌ؛ إذ قد يكونُ عِندَه صَحِيحًا، وإن لم يكن عِندَ غيرِه كذلك».
(٦) في ج، هـ، ن: «اليعمَري» بفتح الميم، وفي ب، و، ح، ي، ل، م: بضمِّ الميم وفتحها معًا، والمثبت من د. قال زكريَّا الأنصاريّ ﵀ في فتح الباقي (١/ ١٥٥): «بفتحِ الياء، مع فتحِ الميم وضمِّها، نسبةً إلى يَعمُر بن شَدَّاخٍ». و«اليَعْمُرِيُّ»: هو: أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد ابن سيِّد النَّاس اليَعمري الرَّبَعِيُّ، (ت ٧٣٤ هـ). المعجم المختص للذَّهبي (ص ٢٦٠)، وطبقات الشَّافعيَّة الكبرى للسُّبكي (٩/ ٢٦٨)، والدُّرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة (٥/ ٤٧٦).
(٧) في أ: «يوجد».
[ ١٠٩ ]
٧٢. فَاحْتَاجَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْإِسْنَادِ … إِلَى يَزِيدَ بْنِ (^١) أَبِي زِيَادِ (^٢)
٧٣. وَنَحْوِهِ، وَإِنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ … قَدْ فَاتَهُ أَدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ
٧٤. هَلَّا قَضَى عَلَى كِتَابِ مُسْلِمِ … بِمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ (^٣)
٧٥. وَالْبَغَوِيْ (^٤) إِذْ قَسَّمَ (^٥) «الْمَصَابِحَا» … إِلَى الصِّحَاحِ وَالْحِسَانِ جَانِحَا
_________________
(١) في أ، ج: «ابنَ» بالنَّصب، وفي ز: «ابنُ» بالرَّفع، والمثبت من ب، د، هـ، و، ح، ل، م، ن، ف.
(٢) هو: يزيد بن أبي زياد الهاشميُّ مولاهم، الكوفي، (ت ١٣٦ هـ). قال ابن حجر ﵀ في تقريب التَّهذيب (٧٧١٧): «ضعيف، كَبِرَ فتغيَّر وصار يتلقَّنُ، وكان شيعيًّا»، وقال الذَّهبي في الكاشف (٢/ ٣٨٢): «صدوق رديء الحِفظِ، لم يُتْرَك».
(٣) قال ابن سيِّد النَّاس اليَعمري ﵀ في النفح الشَّذي (١/ ٢٠٨): «وعملُه في ذلك شبِيهٌ بِعَمَلِ مُسلمٍ - الذي لا ينبَغِي أن يُحمَل كلامُهُ على غيرِهِ -؛ أنَّه اجتَنَبَ الضَّعيفَ الواهي، وأتى بالقسمين الأوَّل والثَّاني، وحديثُ مَن مَثَّلَ به مِنَ الرُّوَاةِ مِنَ القِسمَينِ موجودٌ في كتابه، دونَ القِسمِ الثَّالثِ، فَهلَّا ألْزَمَ الشَّيخُ أبو عَمرٍو مُسلمًا مِن ذلك ما أَلزمَ به أبا داود؟ فمعنَى كلامِهِما واحدٌ، وقولُ أبي داود: (ومَا يُشبِهُهُ) يَعنِي: فِي الصِّحَة، (وما يقاربه) يعني: فيها أيضًا، وهو نحو قولِ مسلم: إنه ليس كلّ الصَّحيح نجده عند مالك، وشعبة، وسفيان. فاحتاجَ إلى أن يَنزِلَ إلى مثلِ حديثِ ليث بن أبي سُلَيم، وعطاء بن السَّائب، ويزيد بن أبي زياد، لما يَشمَلُ الكلَّ من اسم العدالة والصِّدقِ …».
(٤) هو: أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفرَّاء البغويُّ الشّافعي، مُحيي السُّنَّة، (ت ٥١٦ هـ). التَّقييد لابن نقطة (ص ٢٥١)، وسير أعلام النُّبلاء (١٩/ ٤٣٩).
(٥) في ل: «قسم» بتخفيف السِين وتشديدها معًا، والمثبت من أ، ب، ج، د، و، ز، ي، ك، م، ن، س، ع، ف.
[ ١١٠ ]
٧٦. أَنَّ الْحِسَانَ مَا رَوَوْهُ فِي السُّنَنْ (^١) … رُدَّ (^٢) عَلَيْهِ؛ إِذْ بِهَا غَيْرُ الْحَسَنْ
٧٧. كَانَ أَبُو دَاوُدَ أَقْوَى مَا وُجِدْ (^٣) … يَرْوِيهِ، وَالضَّعِيفَ حَيْثُ لَا يَجِدْ
٧٨. فِي الْبَابِ غَيْرَهُ؛ فَذَاكَ عِنْدَهْ … مِنْ رَأْيٍ اقْوَى؛ قَالَهُ ابْنُ مَنْدَهْ (^٤)
٧٩. وَالنَّسَئِيْ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا … عَلَيْهِ تَرْكًا؛ مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ (^٥)
_________________
(١) انظر: مصابيح السُّنَّة للبغوي (١/ ١١٠).
(٢) في ك: «رَدّ» بفتح الرَّاء، والمثبت من أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ح، ي، ل، م، ن، س، ع، ف.
(٣) في ك، ن: «ما وَجد» بفتح الواو، والمثبت من أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ح، ي، ل، م، س، ع، ف. قال السَّخاويُّ ﵀ في فتح المغيث (١/ ١٠٨): «بالبناءِ للمفعولِ كما رأيتُه بِخَطِّ النَّاظِمِ، ويجوز بناؤُه للفاعِل؛ وهو أظهَرُ في المعنَى، وإن كان الأوَّلُ أنسَبَ».
(٤) هو: أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه الأصبهاني، (ت ٣٩٥ هـ). طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ١٦٧)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٥٢/ ٢٩). وعبارته في فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار (ص ٧٣): «ويُخرِجُ الإسنادَ الضَّعيفَ؛ لأنَّه أقوى عندَهُ مِن رأيِ الرِّجال».
(٥) قال ابن مَنْدَه ﵀ في فضل الأخبار وشرح مذاهب الآثار (ص ٧٣): «وسمعتُ محمَّد بن سعد الباوَرْدي بمصر يقولُ: كان مِن مذهبِ النَّسائِيِّ أَنْ يُخرِجَ عن كُلِّ مَن لم يُجمَع على تَركِهِ»، ولم يذكر النَّاظمُ مذهبَ أبي داود، وقد قال ابن مَنْدَه ﵀: «وكان أبو داود السِّجِستانيُّ كذلك يأخذ مأخذَه - أي: النَّسائيِّ -»، وذكر ذلك ابن الصَّلاح في مقدِّمتِه (ص ٣٧)، واستدركه البرهان الحلبيُّ نظمًا كما في حاشية ز، وفي النُّكت الوفيَّة (١/ ٢٧٠)، فقال: وَقَالَ فِي الأَزْدِيِّ أَيْضًا مِثْلَهُ … كَذَا لَهُ، وَشَيْخُنَا أَهْمَلَهُ
[ ١١١ ]
٨٠. وَمَنْ عَلَيْهَا أَطْلَقَ الصَّحِيحَا … فَقَدْ أَتَى تَسَاهُلًا صَرِيحَا (^١)
٨١. وَدُونَهَا فِي رُتْبَةٍ: مَا جُعِلَا … عَلَى الْمَسَانِيدِ، فَيُدْعَى الْجَفَلَى (^٢)
٨٢. كَـ «مُسْنَدِ الطَّيَالِسِي» (^٣) وَ«أَحْمَدَا» … وَعَدُّهُ لِـ «لدَّارِمِيِّ» (^٤) انْتُقِدَا
٨٣. وَالْحُكْمَ (^٥) لِلْإِسْنَادِ بِالصِّحَّةِ أَوْ … بِالْحُسْنِ دُونَ الْحُكْمِ لِلْمَتْنِ رَأَوْا
_________________
(١) قال النَّاظم ﵀ في شرحه (١/ ١٦٨): «كأبي طاهرٍ السِّلَفِيِّ؛ حيثُ قال في الكُتُبِ الخمسةِ: اتَّفقَ على صحَّتِها علماءُ المشرِقِ والمغرِب، وكأبي عبد اللَّه الحاكم؛ حيثُ أَطْلَقَ على التِّرمِذِيِّ: الجامع الصحيح، وكذلك الخطيبُ أطلَقَ عليهِ وعلى النَّسائِيِّ اسمَ الصَّحيح». مقدِّمة السِّلفي لكتاب معالم السُّنن الملحق به (٤/ ٣٥٧)، ومستدرك الحاكم (٢/ ٢٥٨)، ومقدِّمة ابن الصَّلاح (ص ٤٠).
(٢) «الجَفَلَى - بفتحات -»: دعوة النَّاسِ إلى الطَّعامِ عامَّةً، وضدُّها النَّقَرَى؛ وهي الدَّعوة الخاصَّة. الصِّحاح للجوهري (٤/ ١٦٥٧). وقال النَّاظم ﵀ في شرحه (١/ ١٧٠): «كَنَّى به عَن بيانِ كَونِ المسانيدِ دون السُّنَنِ في مرتبَةِ الصِّحَّةِ؛ لأنَّ مَن جَمَعَ مُسنَدَ الصَّحَابِي يَجمَعُ فيه ما يَقعُ له مِن حَدِيثِهِ، سواءٌ كان صالحًا للاحتجاجِ أم لا».
(٣) هو: أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطَّيَالِسِيُّ البَصْرِيُّ، (ت ٢٠٤ هـ). تاريخ بغداد (١٠/ ٣٢)، وسير أعلام النُّبلاء (٩/ ٣٧٨).
(٤) هو: أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الرَّحمن بن الفضل التَّميميُّ الدَّارمي، (ت ٢٥٥ هـ). تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٩)، وسير أعلام النُّبلاء (١٢/ ٢٢٤).
(٥) في ز، ع: «والحكمُ» بالرَّفع، وفي هـ: بالنَّصب والرَّفع معًا، والمثبت من ب، ج، د، و، ي، ل، م، ن، س. قال النَّاظم ﵀ في شرحه (١/ ١٧١): «أي: ورأوا الحكمَ للإسناد بالصحة»، فهو مفعول به مُقَدَّم.
[ ١١٢ ]
٨٤. وَاقْبَلْهُ إِنْ أَطْلَقَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ … وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بِضَعْفٍ يُنْتَقَدْ
٨٥. وَاسْتُشْكِلَ الْحُسْنُ مَعَ الصِّحَّةِ فِي … مَتْنٍ، فَإِنْ لَفْظًا يُرِدْ فَقُلْ: صِفِ
٨٦. بِهِ الضَّعِيفَ (^١)، أَوْ يُرِدْ مَا يَخْتَلِفْ … سَنَدُهُ، فَكَيْفَ إِنْ فَرْدٌ وُصِفْ (^٢)
٨٧. وَلِأَبِي الْفَتْحِ (^٣) فِي «الِاقْتِرَاحِ»: … أَنَّ انْفِرَادَ الْحُسْنِ ذُو اصْطِلَاحِ
٨٨. وَإِنْ يَكُنْ صَحَّ فَلَيْسَ يَلْتَبِسْ … كُلُّ صَحِيحٍ حَسَنٌ لَا يَنْعَكِسْ (^٤)
٨٩. وَأَوْرَدُوا مَا صَحَّ مِنْ أَفْرَادِ … حَيْثُ اشْتَرَطْنَا غَيْرَ مَا إِسْنَادِ (^٥)
_________________
(١) قال ابن دقيق العيد ﵀ في الاقتراح (ص ١٠): «يلزم عليه أن يُطلَق على الحديث الموضوع إذا كان حسنَ اللَّفظِ أنَّه حسن».
(٢) قال ابن دقيق العيد ﵀ في الاقتراح (ص ١٠): «يَرِدُ عليه الأحاديث التي قيل فيها حسنٌ صحيح، مع أنَّه ليس لها إلَّا مَخرَجٌ واحدٌ».
(٣) هو: أبو الفتح محمد بن عليِّ بن وهب بن مطيع القُشَيريُّ، المعروف بابن دقيقِ العيد، (ت ٧٠٢ هـ). طبقات الشَّافعيَّة الكبرى للسُّبكي (٩/ ٢٠٧).
(٤) الاقتراح في بيان الاصطلاح لابن دقيق العيد (ص ١١).
(٥) في حاشية و- بخطِّ النَّاظم -: «بلغ جمال الدين عبد اللَّه النَّابِتِي قراءة بحث عليّ. كتبه: مؤلفه».
[ ١١٣ ]
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الضَّعِيفُ
٩٠. أَمَّا «الضَّعِيفُ»: فَهْوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ … مَرْتَبَةَ الْحُسْنِ، وَإِنْ بَسْطٌ بُغِي
٩١. فَفَاقِدٌ شَرْطَ (^١) قَبُولٍ (^٢) قِسْمُ … وَاثْنَيْنِ (^٣) قِسْمٌ غَيْرُهُ، وَضَمُّوا
٩٢. سِوَاهُمَا فَثَالِثٌ وَهَكَذَا … وَعُدْ لِشَرْطٍ غَيْرِ مَبْدُوءٍ فَذَا
٩٣. قِسْمٌ سِوَاهَا (^٤)، ثُمَّ زِدْ غَيْرَ الَّذِي … قَدَّمْتَهُ، ثُمَّ عَلَى ذَا فَاحْتَذِي
٩٤. وَعَدَّهُ الْبُسْتِيُّ فِيمَا أَوْعَى (^٥) … لِتِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ نَوْعَا (^٦)
_________________
(١) في ي: «ففاقدُ شرطِ» بضمَّة واحدة، وكسر الطَّاء على الإضافة، وبه ينكسر الوزن، وفي ج: «ففاقدٌ شرط» بالرَّفع المنوَّن، وفتح الطَّاء وكسرها، والضَّبط المثبت من د، هـ، و، ز، ح، ل، م، ن، س، ع، ف.
(٢) في أ، ونسخةٍ على حواشي ج، د، و، ي: «ففقدُ شرطٍ للقَبُولِ».
(٣) أي: وما فُقِدَ فيه شرط آخر مع الشَّرط المتقدِّم قسمٌ آخرُ. شرح النَّاظم (١/ ١٧٧).
(٤) قال النَّاظم ﵀ في شرحه (١/ ١٧٨): «أي: وَعُدْ فابدأ بما فُقِدَ فيه شَرطٌ واحدٌ غير ما بدأتَ به أوَّلًا».
(٥) «أَوْعَى»: أي: جمعَ وحفظ. الصحاح (٦/ ٢٥٢٥)، ومشارق الأنوار للقاضي عياض (٢/ ٢٩١).
(٦) قال ابن حجر ﵀ في النُّكت (١/ ٤٩٢): «لم أقف على كلام ابن حِبَّان في ذلك، وتجاسَرَ بعضُ مَن عاصرناه فقال: هو في أوَّلِ كتابه في الضُّعَفاءِ، ولم يُصِب ذلك، فإنَّ الذي قَسَّمَهُ ابن حبَّانَ في مقدِّمةِ كتابِ الضُّعفاء له تقسيمُ الأسبابِ الموجبة لتَضعِيفِ الرُّواةِ، لا تقسيمُ الحديثِ الضَّعيفِ، ثمَّ إنَّه أبلَغَ الأسبابَ المذكورةَ عشرين قسمًا لا تِسعَةً وأربعين».
[ ١١٤ ]