هذا مع معرفة الصحابة أصل عظيم به يعرف المرسل من المتصل (١). قال الخطيب: التابعي من صحب الصحابي (٢). وكلام الحاكم وغيره (أ) مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي (٣)
_________________
(١) (أ) لفظ: وغيره. ساقط من (ص) و(هـ).
(٢) قال الحاكم: ومهما غفل الإِنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة والتابعين، ثم لم يفرق أيضًا بين التابعين وأتباع التابعين. انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٤١.
(٣) انظر: الكفاية باب معرفة ما يستعمل أصحاب الحديث من العبارات، ص ٢٢؛ قال العراقي: إن الخطيب وإن كان قال في الكفاية: إن التابعي من صحب الصحابي. فإنه عد منصور بن المعتمر من التابعين في جزء له جمع فيه رواية الستة من التابعين بعضهم عن بعض، وقال: منصور بن المعتمر له من الصحابة ابن أبي أوفى. قلت: وإنما لمنصور رؤية فقط دون الصحبة والسماع. وقد ذكره مسلم وابن حبان وغيرهما في طبقة أتباع التابعين ولم أر من عده في طبقة التابعين فيحمل قول الخطيب: من صحب الصحابي. على أن المراد اللقي جمعًا بين كلاميه. انتهى ملخصًا. انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣١٩؛ والكنى لمسلم ١/ ٦٥٠؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ١٦٦؛ وشرح مسلم ١/ ٥٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٤٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٢.
(٤) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ١٤١؛ فقد قال: وطبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة. انتهى. يعني اكتفاء فيهم بالرؤية.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
أو يلقاه (١).
والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء أولى (٢) منه في الصحابي نظرًا إلى مقتضى اللفظين (٣). ويقال في واحدهم: تابع وتابعي (٤).
_________________
(١) وقيد ابن حبان كون الرجل تابعيًا بكونه حين رؤيته إياه في سن من يحفظ عنه كما صرح بذلك في ترجمة خلف بن خليفة الذي قال البخاري فيه: يقال: إنه مات ببغداد سنة إحدى وثمانين ومائة. وبذلك جزم ابن حبان. انظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ١٧٥؛ والتاريخ الكبير ٣/ ١٩٤؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣١٩؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٠؛ والتدريب ٢/ ٢٣٥.
(٢) قال المصنف: وهو الأظهر. وقال العراقي: وعليه عمل الأكثرين وقد ذكر مسلم وابن حبان سليمان بن مهران الأعمش في طبقة التابعين. وقال ابن حبان: أخرجناه في هذه الطبقة لأن له لقيًا وحفظًا، رأى أنس بن مالك وإن لم يصح له سماع المسند عن أنس انتهى. وقال ابن حجر: وهذا هو المختار، خلافًا لمن اشترط في التابعين طول الملازمة أو صحة السماع أو التمييز. وقال السخاوي: سواء كانت الرؤية من الصحابي نفسه حيث كان التابعي أعمى أو بالعكس أو كانا جميعًا كذلك يصدق أنهما تلاقيا. قال: ثم إطلاق اللقاء يشمل أيضًا من لم يكن حينئذ مسلمًا، ثم أسلم بعد ذلك، وجنح إليه شيخنا فيما نقل عنه. انظر: التقريب ٢/ ٢٣٤؛ التبصرة والتذكرة ٣/ ٤٥؛ كتاب الطبقات (١٥/ ب) وكتاب الثقات ٤/ ٣٠٢؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ١١١؛ ونزهة النظر، ص ٥٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٠ - ١٤١؛ والتدريب ٢/ ٢٣٤.
(٣) انظر: مقدم ابن الصلاح، ص ٢٧١؛ أي إذا اكتفى بالرؤية في الصحابي ففي التابعي من باب أولى. قال السخاوي: ما قاله ابن الصلاح فيه نظر، فاللغة والاصطلاح في الصحابي كما تقدم متفقان، قال: وكأن ابن الصلاح نظر إلى أن الصحبة لا تطلق عرفًا على الرؤية المجردة بخلافه في التابعي، فالعرف واللغة فيه متقاربان انتهى. فتح المغيث ٣/ ١٤١.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧١؛ والتقريب ٢/ ٢٣٤؛ والمقنع ٢/ ٣٦٥؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
فروع
أحدها: قال الحاكم: التابعون خمس (أ) عشرة طبقة (١) الأولى (٢): الذين أدركوا العشرة سعيد (٣) بن المسيب وقيس (٣) بن أبي حازم وغيرهما. وقوله في سعيد غلط (٤) فإنه ولد في خلافة (٥) عمر ولم يسمع أكثر العشرة (٦). وقيل: لا يصح له سماع عن أحد منهم إلا سعد (٧) بن
_________________
(١) (أ) في (ك) و(هـ): خمسة عشرة.
(٢) جعلهم الإِمام مسلم ثلاث طبقات وكذا فعل ابن سعد وربما بلغ بهم أربع طبقات. انظر: كتاب الطبقات (٦/ ب و٧/ ألف و١٠/ ب) وطبقات ابن سعد، والتبصرة والتذكرة ٣/ ٤٧؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٢؛ والتدريب ٢/ ٢٣٥؛ ومقدمة العمري على كتاب الطبقات، ص ٤٣ - ٤٤.
(٣) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٤٢؛ لم يفصل الحاكم الطباق كلها بل عد منها ثلاث طبقات فقط، نعم أشعر تصرفه بأن كل من لقي من تقدم كان من الطبقة الأولى، ثم هكذا إلى آخرها. فتح المغيث ٣/ ١٤٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٤٧.
(٤) ذكرهما الحاكم في النوع الثامن والنوع الرابع عشر. انظر: ص ٢٥ - ٤٢.
(٥) كيف لا والحاكم نفسه معترف بذلك في النوع الثامن حيث قال: أدرك سعيد عمر فمن بعده إلى آخر العشرة انتهى. انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٣.
(٦) أي لسنتين مضتا من خلافته ﵁. انظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ٦٣؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٥٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢١٩؛ وتهذيب التهذيب ٤/ ٨٥.
(٧) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٢؛ والتقريب ٢/ ٢٣٦؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٣.
(٨) هو سعد بن أبي وقاص: مالك بن أهيب الزهري أبو إسحاق، أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور وهو آخر العشرة وفاة. انظر: الأصابة ٢/ ٣٣؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢١٣.
[ ٢ / ٦٠٨ ]
أبي وقاص (١). وأما قيس فسمع العشرة وروى عنهم. وليس في التابعين من روى عن العشرة إلا قيس (٢). وقيل: لم يرو (٣) عن عبد الرحمن (٤) بن عوف. ويلي هؤلاء (٥) التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله ﷺ من أبناء (٥)
_________________
(١) ومستنده قول قتادة الذي رواه مسلم في مقدمة صحيحه من رواية همام، قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة، فلما قام، قالوا: إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدريًا، فقال قتادة: هذا كان سائلًا قبل الجارف لا يعرض في شيء من هذا، ولا يتكلم فيه، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك انتهى. وما قاله قتادة ليس بصحيح فقد جزم أحمد بن حنبل بسماعه من عمر ﵁ وأيده ابن حجر برواية صحيحة لا مطعن فيها مصرحة بسماع سعيد منه، قال السخاوي: والمثبت مقدم على النافي لا سيما وليست العبارة صريحة في النفي. انظر: مقدمة صحيح مسلم ١/ ١٠٦؛ وتهذيب التهذيب ٤/ ٨٥؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٢١؛ والتدريب ٢/ ٢٣٦. انظر: أيضًا ترجمة سعيد من التاريخ الكبير ٣/ ٥١٠.
(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٢؛ والتقريب ٢/ ٢٣٦؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٩٢؛ والمقنع ٢/ ٣٦٦؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٦١.
(٣) قاله أبو داود السجستاني ﵀. انظر: سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود، ص ١١٣.
(٤) هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري، أحد العشرة، أسلم قديمًا، ومناقبه شهيرة، مات سنة إثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك. انظر: الأصابة ٢/ ٤١٦؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٠٠.
(٥) قال البلقيني: هذا الكلام ليس بمستقيم معنىً ولا نقلًا: أما المعنى، فكيف يجعل من ولد في حياة رسول الله ﷺ يلي من ولد بعده ﷺ. والصواب أن يكون من ولد في حياته مقدمًا وإن تلك الطبقة تليه لا أنه يليها. وأما النقل، فلم يذكر الحاكم ذلك ولكنه عد المخضرمين ثم قال: ومن التابعين بعد المخضرمين طبقة ولدوا في زمان رسول الله ﷺ ولم يسمعوا منه فذكر أبا أمامة ومحمد بن أبي بكر الصديق ونحوهما ولم يذكر من جملتهم =
[ ٢ / ٦٠٩ ]
الصحابة كعبد الله (١) بن أبي طلحة وغيره.
الثاني: المخضرمون (٢) من التابعين، هم الذين أدركوا الجاهلية (٣)
_________________
(١) = عبد الله بن أبي طلحة .. إلخ ما قال. قال السيوطي: فقدمه ابن الصلاح والمصنف هنا فحصل فيه وهم وإلباس. انتهى. قلت: وقد وضح ابن كثير هذا فأزال اللبس فقال: قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي ﷺ .. إلخ. انظر: اختصار علوم الحديث، ص ١٩٢. انظر: محاسن الاصطلاح، ص ٤٤٦؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٤٥؛ والتدريب ٢/ ٢٣٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٣.
(٢) هو الصحابي الصغير عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري المدني ولد على عهد النبي ﷺ، ووثقه ابن سعد، مات سنة أربع وثمانين بالمدينة. وقيل: استشهد بفارس، وهو أخو أنس لأمه. انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٧٤؛ والأصابة ٣/ ٦٠.
(٣) سمي واحدهم مخضرمًا لأنه متردد بين طبقتي الصحابة والتابعين لا يدري من أيتهما هو، وأصله مأخوذ من قولهم: لحم مخضرم. لا يدري أمن ذكر هو أم أنثى. انظر: المحكم ٥/ ٢٠٠؛ والصحاح ٥/ ١٩١٤؛ والقاموس ٤/ ١٠٨؛ وأساس البلاغة ١/ ٢٣٦. وقد توسع في بيان معناه اللغوي والاصطلاحي العراقي والبرهان الحلبي والسخاوي والسيوطي فانظره إن شئت. في التقييد والإِيضاح، ص ٣٢٢؛ وتذكرة الطالب المعلم، ص ٣١٣؛ وفتح المغيث ٣/ ١٥٠؛ والتدريب ٢/ ٢٣٨.
(٤) قال المصنف في شرح مسلم: الجاهلية: ما قبل بعثة الرسول ﷺ، سموا بذلك لكثرة جهالاتهم. قال العراقي: فيما قاله النووي نظر، والظاهر أن المراد بإدراك الجاهلية إدراك قومه أو غيره على الكفر قبل الفتح، فإن العرب بادروا إلى الإِسلام بعد فتح مكة وزال أمر الجاهلية، قال: وقد ذكر مسلم في المخضرمين يسير بن عمرو، وإنما ولد بعد زمن الهجرة، فأدرك بعض زمن الجاهلية في قومه انتهى بحذف. انظر: شرح مسلم ١/ ١٣٩؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٢٤؛ وتذكرة الطالب المعلم، ص ٣١٦.
[ ٢ / ٦١٠ ]
وحياة رسول الله ﷺ وأسلموا بعده (١). واحدهم مخضرم: بفتح الراء كأنه خضرم أي قطع (٢) عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها (٣). وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين (٤) نفسًا. منهم أبو عمرو (٥) الشيباني وسويد (٦)
_________________
(١) وبه قال ابن قتيبة. وهذا القول مخالف لما عليه الأئمة فإنهم لم يشترطوا وقوع إسلام المخضرم في حياته ﷺ ولا بعده وبه قال ابن الصلاح والمصنف: في التقريب. انظر: المعارف، ص ٥٧٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٣؛ والتقريب ٢/ ٢٣٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٢٣؛ وترجمة أبي عثمان النهدي في تهذيب التهذيب ٦/ ٢٧٧.
(٢) ومنه: ناقة مخضرمة: إذا قطع طرف أذنها. قاله الجوهري في الصحاح ٥/ ١٩١٤.
(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٣؛ والتقريب ٢/ ٢٣٨؛ والمقنع ٢/ ٣٦٧.
(٤) وزاد عليه ابن الصلاح إثنين والعراقي في شرح الألفية ثلاثة أشخاص. وزاد في التقييد والإِيضاح على مسلم وابن الصلاح عشرين شخصًا. فتم عددهم فيما ذكره الحفاظ الثلاثة إثنين وأربعين رجلًا. وأفردهم البرهان الحلبي في جزء سماه تذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنه مخضرم فزاد عليهم كثيرين. وقال السخاوي: من طالع الأصابة لشيخنا وجد منهم خلقًا وبه قال السيوطي: أيضًا. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٥٩؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٢٥؛ وتذكرة الطالب المعلم والأصابة، القسم الثالث من كل حرف فإنه خصه بالمخضرمين، وفتح المغيث ٣/ ١٥٣؛ والتدريب ٢/ ٢٤٠.
(٥) هو سعد بن أياس أبو عمرو الشيباني الكوفي ثقة مخضرم مات سنة خمس أو ست وتسعين وهو ابن عشرين ومائة سنة. انظر: التاريخ الكبير ٤/ ٤٧؛ وتذكرة الطالب المعلم، ص ٣٣٦؛ والتقريب ١/ ٢٨٦.
(٦) هو سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء أبو أمية الجعفي مخضرم قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ، وكان مسلمًا في حياته، مات سنة ثمانين وله مائة وثلاثون سنة. تذكرة الحفاظ ١/ ٥٣؛ وتذكرة الطالب المعلم، ص ٣٢٢.
[ ٢ / ٦١١ ]
بن غفلة وعمرو (١) بن ميمون وعبد خير (٢) وأبو عثمان (٣) النهدي وأبو الحلال (٤)، وممن لم يذكره مسلم أبو مسلم (٥) الخولاني والأحنف (٦) بن قيس.
الثالث: من أكابر التابعين الفقهاء السبعة (٧) فقهاء المدينة وهم
_________________
(١) هو عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله، أدرك الجاهلية ولا صحبة له. التاريخ الكبير ٦/ ٣٦٧؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٢٨.
(٢) هو عبد خير بن يزيد الهمداني، أبو عمارة الكوفي مخضرم ثقة، لم تصح له صحبة، كان مسلمًا في حياة النبي ﷺ. انظر: الأصابة ٣/ ٩٦؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٢٧.
(٣) هو عبد الرحمن بن مل بلام ثقيلة والميم مثلثة أبو عثمان النهدي مخضرم ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين وعاش مائة وثلاثين سنة. الإِصابة ٣/ ٩٨؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٣٥.
(٤) أبو الحلال هو ربيعة بن زرارة العتكي. أدرك الجاهلية ثم نزل البصرة يقال: توفي وهو ابن مائة وعشرين سنة في زمن الحجاج. انظر: الأصابة ١/ ٥٢٧؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٣٤.
(٥) هو الزاهد أبو مسلم عبد الله بن ثوب الخولاني الشامي ثقة عابد رحل إلى النبي ﷺ فلم يدركه وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية. انظر: الاستيعاب ٤/ ١٩١؛ وتذكرة الطالب، ص ٣٣٦.
(٦) هو الأحنف بن قيس بن معاوية التميمي السعدي أبو بحر اسمه الضحاك وقيل صخر، مخضرم ثقة، قيل: مات سنة سبع وستين وقيل: اثنتين وسبعين. انظر: الأصابة ١/ ١٠٠؛ وتذكرة الطالب، ص ٣١٧.
(٧) أي الفقهاء وإن كانوا بكثرة في التابعين فعند إطلاق هذا الوصف مع قيد العدد المعين لا ينصرف إلا إلى هؤلاء كما تقدم في العبادلة من الصحابة سواء. نقل السخاوي عن ابن المبارك قال: كانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعًا فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون انتهى. انظر: فتح المغيث ٣/ ١٤٦.
[ ٢ / ٦١٢ ]
سعيد بن المسيب والقاسم (١) بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة (٢) بن زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان (٣) بن يسار (٤). وذكرهم ابن المبارك فأسقط (أ) أبا سلمة وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر (٥). وذكرهم أبو الزناد (٦) فأسقط أبا سلمة وسالمًا وجعل بدلهما أبا بكر (٧) بن عبد الرحمن. والله أعلم.
_________________
(١) (أ) في (هـ): فذكر.
(٢) هو الفقيه الجليل أبو محمد أو أبو عبد الرحمن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، أجمع الناس على جلالته، وكان أفضل أهل زمانه توفي إحدى وإثنتين ومائة. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٥٥؛ وطبقات ابن سعد ٥/ ١٨٧.
(٣) هو الفقيه خارجة بن زيد أبو زيد الأنصاري المدني التابعي كان إمامًا بارعًا في العلم واتفقوا على توثيقه وجلالته وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، توفي بالمدينة سنة مائة وهو ابن سبعين سنة. انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٢٦٢؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٧٢.
(٤) هو التابعي الجليل أبو أيوب سليمان بن يسار المدني الهلالي، كان فقيهًا عالمًا ثقة رفيعًا كثير الحديث واتفقوا على وصفه بالجلالة وكثرة العلم وأحد فقهاء المدينة السبعة، توفي سنة تسع ومائة. انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ١٧٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٣٤.
(٥) قال أبو عبد الله الحاكم: فهؤلاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء الحجاز. انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٤٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٤٧.
(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٤؛ والتقريب ٢/ ٢٤٠؛ والمقنع ٢/ ٣٧٣؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٧٢.
(٧) انظر: قول أبي الزناد عبد الله بن ذكوان مسندًا في معرفة علوم الحديث، ص ٤٣.
(٨) هو التابعي أحد فقهاء المدينة أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي المدني قيل: اسمه محمد وقيل: اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن والصحيح أن اسمه كنيته، مات سنة أربع وتسعين، وكان يقال لها: سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها منهم. انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٢٠٧؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٩٤.
[ ٢ / ٦١٣ ]
الرابع: عن أحمد بن حنبل قال: أفضل التابعين سعيد (١) بن المسيب قيل فعلقمة والأسود، فقال سعيد وعلقمة والأسود، وعنه: لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم. وعنه: أفضلهم قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق (٢).
وعن أبي عبد الله (٣) بن خفيف الزاهد قال: أهل المدينة يقولون: أفضل التابعين سعيد بن المسيب. وأهل الكوفة يقولون: أويس (٤) القرني. وأهل البصرة يقولون: الحسن (٥) البصري (٦) وعن أبي بكر
_________________
(١) سمعه من الإِمام أحمد عثمان الحارثي. انظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٨٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٣.
(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٤؛ والتقريب ٢/ ٢٤١؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٤٨؛ والمقنع ٢/ ٣٧٤؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٦؛ وقال: لعل الإِمام أحمد أراد أفضلهم في ظاهر علوم الشرع وإلا فأويس خير التابعين.
(٣) هو أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي أحد مشاهير الصوفية، صحب الجريري وابن عطاء وغيرهما وقد ذكرت عنه حكايات تدل على أنه كان يذهب مذهب الإِباحية، توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. انظر: البداية ١١/ ٢٩٩؛ وشذرات الذهب ٣/ ٧٦.
(٤) هو أفضل التابعين أويس بن عامر القرني مخضرم شهد صفين مع علي وقتل يومئذ وهو سيد التابعين. انظر: تهذيب ابن عساكر ٣/ ١٥٧؛ وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٩.
(٥) هو الإِمام الحسن بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرًا ويدلس وكان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين خُطبوا وحُدثوا بالبصرة مات سنة عشر ومائة. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٧١؛ وتهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٣.
(٦) ذكره ابن الصلاح وجادة عن أبي عبد الله واستحسنه. وصوب العراقي القائلين بأويس لحديث عمر بن الخطاب ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن خير التابعين رجل يقال له: أويس. وقال: فهذا الحديث قاطع =
[ ٢ / ٦١٤ ]
ابن (١) أبي داود قال: سيدتا التابعيات حفصة (٢) بنت سيرين وعمرة (٣) بنت عبد الرحمن. وثالثتهما وليست كهما أم الدرداء (٤) (يعني الصغرى واسمها هجيمة (٤). فإن لأبي الدرداء زوجتان يقال لكل منهما: أم الدرداء وهما
_________________
(١) = للنزاع وتفضيل أحمد لابن المسيب لعله أراد الأفضلية في العلم لا الخيرية. فقد فرق بينهما بعض شيوخ الخطابي فيما حكاه عنه وبهذا جزم المصنف في شرح مسلم فقال: مرادهم أن سعيدًا أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه ونحوها، لا في الخيرية عند الله. انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧٤؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٢٦؛ ولحديث عمر وقول المصنف صحيح مسلم مع النووي ١٦/ ٩٥؛ ومعالم السنن ٧/ ١٨؛ ومحاسن الاصطلاح، ص ٤٥٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٤؛ والتدريب ٢/ ٢٤١.
(٢) انظر: قول ابن أبي داود في مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٥؛ والتقريب ٢/ ٢٤٢؛ والمقنع ٢/ ٣٧٥؛ ونحوه عنه في تهذيب التهذيب ١٢/ ٤١٠؛ وهو مروي عن أياس بن معاوية لكن في حفصة بنت سيرين فقط في نفس المصدر السابق، ص ٤٠٩؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٥١؛ وفتح المغيث ٣/ ١٤٥؛ والتدريب ٢/ ٢٤٢.
(٣) هي الفقيهة حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، قرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، قال ابن معين ثقة حجة، ماتت بعد المائة وهي ابنة سبعين سنة. انظر: طبقات ابن سعد ٨/ ٤٨٤؛ وتهذيب التهذيب ١٢/ ٤٠٩.
(٤) هي الفقيهة عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عمرو بن حزم أن يكتب له أحاديثها. قال العجلي: مدنيّة تابعية ثقة. ماتت قبل المائة ويقال بعدها. انظر: طبقات ابن سعد ٨/ ٤٨٠؛ وتاريخ الثقات، ص ٥٢١.
(٥) هي التابعية الفقيهة هجيمة أم الدرداء زوج أبي الدرداء الأوصابية الدمشقية وهي الصغرى وأما الكبرى فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب، والصغرى ثقة فقيهة ماتت سنة إحدى وثمانين. انظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٥؛ ولترجمة خيرة الصحابية، الأصابة ٤/ ٢٩٥؛ والاستيعاب ٤/ ٤٤٧.
[ ٢ / ٦١٥ ]
كبرى وصغرى فالكبرى صحابية واسمها خيرة. والصغرى تابعية واسمها هجيمة وكانت فقيهة جليلة حكيمة لها كلام في الآداب يجمع) (أ).
الخامس: طبقة (١) تعد في التابعين ولم يلقوا الصحابة، وقوم عدوا من (ب) التابعين وهم صحابة (١) فينبغي أن يتفطن (٢) لذلك (٣)، والله أعلم.
_________________
(١) (أ) من: يعني الصغرى "إلى" في الآداب يجمع" ساقط من (ت). ومن (ص) و(هـ): من "فان لأبي الدرداء" إلى "في الآداب يجمع. ساقط. (ب) في (هـ): في.
(٢) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٤٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٥؛ والتقريب ٢/ ٢٤٢؛ والمقنع ٢/ ٣٧٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٥٦؛ وقال: كثيرًا ما يقع ذلك فيمن يرسل من التابعين إذ اعتمادهم غالبًا إنما هو على ما يقع لهم من الروايات بحسب مبلغ علمهم واطلاعهم وفوق كل ذي علم عليم انتهى.
(٣) انظر: التقريب ٢/ ٢٤٣.
(٤) قال السخاوي: لم يتعرض ابن الصلاح وأتباعه لحكم التابعين في العدالة وغيرها، وقد اختلف في ذلك. فذهب بعضهم إلى القول بها في جميعهم، وإن تفاوتت مراتبهم في الفضيلة متمسكًا بحديث: خير الناس قرني .. إلخ. والجمهور على خلافة فيمن بعد الصحابة، وأنه لا بد من التنصيص على عدالتهم كغيرهم، قالوا: والحديث محمول في القرنين بعد الأول على الغالب والأكثرية، لأنه قد وجد فيهما من وجدت فيه الصفات المذمومة لكن بقلة في أولهما بخلاف من بعده فإن ذلك كثر فيه واشتهر. وكان آخر من كان في أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين انتهى. بحذف يسير. انظر: فتح المغيث ٣/ ١٤٦.
[ ٢ / ٦١٦ ]