هذا علم كبير عظيم الفائدة وبه (٢) يعرف المرسل من المتصل. وفيه كتب كثيرة (٣) مشهورة.
ومن أحسنها وأكثرها فوائد الاستيعاب (٤) لابن عبد البر، لولا ما شأنه به من ذكر كثير مما شجر بين الصحابة، وحكايته عن الأخباريين (٥)
_________________
(١) الصحابة بالفتح: الأصحاب، وهي في الأصل مصدر بمعنى الصحبة وجمع الأصحاب أصاحيب ومنه الصاحب وجمعه صحب. انظر: الصحاح ١/ ١٦١؛ والقاموس ١/ ٩١؛ ومختار الصحاح، ص ٣٥٦. وفيه: قلت: لم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا الحرف فقط.
(٢) انظر: الاستيعاب ١/ ٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٢؛ والتقريب ٢/ ٢٠٦؛ ومقدمة شرح مسلم، ص ٣٥، وقال الحاكم: من تبحر في معرفة الصحابة فهو حافظ كامل الحفظ، فقد رأيت جماعة من مشائخنا يروون الحديث المرسل عن تابعي عن رسول الله - ﷺ - يتوهمونه صحابيًا، وربما رووا المسند عن صحابي فيتوهمونه تابعيًا. انتهى. معرفة علوم الحديث، ص ٢٥.
(٣) ذكرها الحافظ ابن حجر واستقصى ذكرها السخاوي ولجنة تحقيق أسد الغابة وأخونا الدكتور وصيُّ الله في مقدمة أطروحته. انظر: الإِصابة ١/ ٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٨٤؛ ومقدمة المحققين، ص ٤، على أسد الغابة ومقدمة فضائل الصحابة ١/ ١٧ - ٢٠.
(٤) وهو مطبوع مستقلًا وعلى هامش الإِصابة أيضًا.
(٥) الأخباريين: جمع أخباري، عده ابن هشام من لحن العلماء، وقال: الصواب الخبري وكذلك في الفرائض فرضي وفي الصحيفة صحفي بفتحتين ردًّا إلى صحيفة. لأن النسبة إلى الجمع ترد إلى الواحد، كما هو مقرر في علم التصريف. =
[ ٢ / ٥٨٤ ]
والغالب عليهم الإِكثار والتخليط (١).
قلت (أ): وقد جمع الشيخ أبو الحسن عز الدين (ب) (٢) ابن الأثير الجزري في الصحابة كتابًا (٣) حسنًا، أتى فيه بما في كتاب ابن عبد البر وابن مندة وأبي نعيم وأبي موسى (٤) الأصبهانيين (ج).
_________________
(١) (أ) في (ص) و(هـ): قال الصنف. (ب) كلمة: أبو الحسن. ساقطة من (ك). وعز الدين. ساقطة من (ت) و(هـ) و(ص) وموجودة في (ك). (ج) الأصفهانيين. كذا في (هـ). = ونكتته: أن المراد النسبة إلى هذا النوع، وخصوصية الجمع ملغاة مع أنها مؤدية إلى الثقل. انظر: أوضح المسالك ٤/ ٣٣٩؛ بتحقيق محيي الدين؛ همع الهوامع ٦/ ١٧١؛ والتدريب ٢/ ٢٠٨.
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٢؛ والتقريب ٢/ ٢٠٧؛ والمقنع ٢/ ٣٤٤.
(٣) هو الإِمام العلامة الحافظ فخر العلماء عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري المعروف بابن الأثير، كان مكملًا في الفضائل علامة نسابة أخباريًا عارفًا بالرجال وأنسابهم، لا سيما الصحابة، ولد بجزيرة عبد العزيز بن عمر البرقعيدي، مات سنة ثلاثين وستمائة. تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٠١؛ شذرات الذهب ٥/ ١٣٧؛ اللباب ١/ ٢٧٧.
(٤) سماه أسد الغابة وهو مطبوع في سبعة أجزاء محققًا من قبل جماعة من العلماء. واختصره الذهبي وسماه تجريد أسماء الصحابة، وهو أيضًا مطبوع في مجلدين من دار المعرفة، بيروت.
(٥) هو الحافظ أبو موسى محمد ابن أبي بكر عمر بن أحمد الأصبهاني المديني كان إمام عصره في الحفظ والمعرفة، وله في الحديث وعلومه تواليف مفيدة وكان صاحب ورع وعبادة وجلالة وتقي توفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٦؛ والعبر ٤/ ٢٤٦.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
وضم إليها زيادات لغيرهم. وضبط أكثر الألفاظ المشكلة (١). وحقق فيه مواضع حسنة (١). والله أعلم.
فروع
أحدها: اختلف العلماء في حد الصحابي. فالمعروف من طريق أهل الحديث، أن كل مسلم (٢) رأى الرسول (أ) ﷺ فهو من الصحابة كذا قاله البخاري في صحيحه (٣).
وقال غيره (٤). ونقله أبو المظفر السمعاني عن أهل
_________________
(١) (أ) في (ك): النبي. بدل الرسول - ﷺ -
(٢) نص عليه ابن الأثير نفسه في المقدمة. انظر: أسد الغابة ١/ ١٠ - ١٣؛ والتقريب ٢/ ٢٠٧. وقال السخاوي: لكنه مع ضبطه وتحقيقه لأشياء حسنة لم يستوعب ولم يهذب، ومع ذلك فعليه المعول لمن جاء بعده. انتهى. فتح المغيث ٣/ ٨٥.
(٣) قال الحافظ في النخبة: الصحابي هو من لقي النبي - ﷺ - مؤمنًا به ومات على الإِسلام، ولو تخللت ردة في الأصح. انتهى. قال في الإِصابة: فيدخل فيمن لقيه: من طالت مجالسته له أو قصرت ومن روى عنه أو لم يرو ومن غزا معه أو لم يغز ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى. ويخرج بقيد الإِيمان من لقيه كافرًا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى. وقولنا: به. يخرج من لقيه مؤمنًا بغيره. انظر: نزهة النظر، ص ٥٥؛ والإِصابة ١/ ٧؛ وفتح الباري ٧/ ٤ - ٥.
(٤) انظر: صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ٧/ ٣؛ ومسندًا في الكفاية، ص ٥١؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠١؛ ومقدمة أسد الغابة ١/ ١٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٣.
(٥) وهو قول الجمهور منهم الأحمد بن حنبل وأبو زرعة وابن حزم وممن صنف في الصحابة ابن عبد البر وابن مندة وأبو موسى المديني وابن الأثير نقله ابن كثير. انظر: الكفاية، ص ٥١؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠٣؛ والإِصابة ١/ ٣؛ =
[ ٢ / ٥٨٦ ]
الحديث (١)، قال السمعاني: والصحابي (١) من حيث اللغة والظاهر يقع على كل طالت صحبته ومجالسته على طريق التبع والأخذ. قال: وهذا طريق الأصوليين (٢). وحكى عن سعيد ابن المسيب أنه لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين (٣). وهذا إن صح (٤) عنه راجع إلى المحكى عن الأصوليين. لكن مقتضاه، أن لا يعد جرير (٥) بن عبد الله البجلي ومن شاركه في (أ)
_________________
(١) (أ) لفظ: في. ساقط من (ك). = والاستيعاب ١/ ١٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٧٩؛ وإرشاد الفحول، ص ٧٠؛ وظفر الأماني في مختصر الجرجاني، ص ٣٠٤؛ وإحكام الأحكام ١/ ٢٥٧؛ وأسد الغابة ١/ ١٩.
(٢) حكاه عنه ابن الصلاح بلاغًا. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٣.
(٣) انظر: مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٧؛ والمستصفى ١/ ١٦٥؛ وإحكام الأحكام للآمدي ١/ ٢٧٥؛ وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ٢/ ١٥٨؛ وظفر الأماني في مختصر الجرجاني، ص ٣٠٤.
(٤) أخرجه الخطيب بسند فيه محمد بن عمر الواقدي في الكفاية، ص ٥٠، وذكره ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠؛ وابن الأثير في مقدمة أسد الغابة ١/ ١٨؛ وابن الصلاح، في المقدمة، ص ٢٦٣.
(٥) قول المصنف هذا ظاهر في توقفه في صحة هذا الكلام عن سعيد بن المسيب وهو كذلك فقد تقدم أن في سند قول ابن المسيب محمد بن عمر الواقدي. قال الحافظ ابن حجر: هو متروك مع سعة علمه. انظر: التقريب ٢/ ١٩٤؛ والضعفاء الصغير للبخاري، ص ١٠٤.
(٦) هو الصحابي الشهير جرير بن عبد الله البجلي أبو عمرو، سكن الكوفة فلما وقعت الفتن خرج وهو يقول: لانقيم ببلدة يشتم فيها عثمان فسكن قرقيسيا. توفي سنة إحدى وخمسين وقيل بعدها. انظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ٤٤؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٨٢؛ والإِصابة ١/ ٢٣٢.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
فقد ظاهر ما اشترطه صحابيًا ولا خلاف في عده صحابيًا (١).
قلت (أ): ذكر الخطيب بإسناده عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصحاب رسول الله ﷺ كل من صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه (٢)، وعن القاضي الإِمام أبي بكر (٣) ابن الطيب قال: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة جار (ب) على كل من صحب غيره قليلًا أو كثيرًا صحبه شهرًا ويومًا وساعة، قال: وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ﷺ ولو ساعة، هذا هو الأصل، ومع هذا فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته واتصل
_________________
(١) (أ) في (ص) و(هـ): قال المصنف. (ب) في (ص): جاز.
(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٤؛ والتقريب ٢/ ٢١١؛ والمقنع ٢/ ٣٤٧؛ وظفر الأماني، ص ٣٠٤. وقال الحافظ ابن حجر: لا خفاء برجحان رتبة من لازمه - ﷺ - وقاتل معه أو قتل تحت رايته على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهدًا، وعلى من كلمه يسيرًا أو ماشاه قليلًا أو رآه على بعد أو في حال الطفولة، وإن كان شرف الصحبة حاصلًا للجميع. ومن ليس له منهم سماع منه، فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الرؤية. انتهى. نزهة النظر، ص ٥٦؛ والإِصابة ١/ ٩.
(٣) أخرجه الخطيب مسندًا في الكفاية، ص ٥١؛ وذكره ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠١؛ وابن الأثير في مقدمة أسد الغابة ١/ ١٩.
(٤) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد المعروف بالباقلاني البصري الأشعري المتكلم المشهور، كان في علمه أوحد زمانه وانتهت إليه الرياسة في مذهبه، توفي سنة ثلاث وأربعمائة. الديباج ٢/ ٢٢٨؛ وتبيين كذب المفتري، ص ٢١٧.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
لقاؤه. ولا يجري ذلك على من لقي المرؤ ساعة ومشى معه خُطًا وسمع منه حديثًا، فوجب أن لا يجري في الاستعمال إلا على من هذا حاله (١). هذا كلام القاضي المجمع على إمامته مطلقًا، وفيه تقرير للمذهبين (٢) ورد لحكاية السمعاني عن أهل اللغة (٣). والله أعلم.
_________________
(١) وتمام قول القاضي الباقلاني: ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به، وإن لم تطل صحبته، ولا سمع منه إلا حديثًا واحدًا انتهى. أسنده الخطيب في الكفاية، ص ٥١؛ وذكره ابن الأثير في مقدمة أسد الغابة ١/ ١٩؛ والمصنف في مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٦؛ والسخاوي في فتح المغيث ٣/ ٨٦.
(٢) انظر: كلام المصنف هذا في مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٦، وقال عقبة: ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين، فإن هذا الإِمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ساعة وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه والله أعلم. قال السخاوي: قلت: إلا أن الإِسلام لا يشترط في اللغة والكفار لا يدخلون في اسم الصحبة بالاتفاق وإن رأوه - ﷺ - انتهى. فتح المغيث ٣/ ٨٧.
(٣) قال ابن الجوزي: فصل الخطاب في هذا الباب: بأن الصحبة إذا أطلقت فهي في المتعارف تنقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يكون الصاحب معاشرًا مخالطًا كثير الصحبة، فيقال: هذا صاحب فلان، كما يقال: خادمه لمن تكررت خدمته، لا لمن خدمه يومًا أو ساعة. والثاني: أن يكون صاحبًا في مجالسة أو مماشاة ولو ساعة، فحقيقة الصحبة موجودة في حقه وإن لم يشتهر بها. فسعيد بن المسيب إنما عني القسم الأول وغيره يريد هذا القسم الثاني. وعموم العلماء على خلاف قول ابن المسيب فإنهم عدوا من الصحابة جريرًا ومن لم يغز معه ومن كان صغيرًا عند وفاته - ﷺ -. فأما من رآه ولم يجالسه ولم يماشه فألحقوه بالصحابة إلحاقًا، وإن كانت حقيقة الصحبة لم توجد في حقه. انتهى بتغيير. انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠١؛ وفتح المغيث ٣/ ٨٧.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
الفرع الثاني: يعرف (١) كونه صحابيًا بالتواتر وبالاستفاضة أو بقول بعض الصحابة: أنه صحابي أو بقوله عن نفسه: أنه صحابي (١) بعد ثبوت (٢) عدالته (٣). (والله أعلم) (أ).
_________________
(١) (أ) والله أعلم. موجود في (هـ) وساقط من (ت) و(ك) و(ص).
(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٤؛ والتقريب ٢/ ٢١٣؛ والكفاية، ص ٥٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١١؛ ونزهة النظر، ص ٥٦؛ والإِصابة ١/ ٨؛ فتح المغيث ٣/ ٩٦؛ والتدريب ٢/ ٢١٣؛ وإرشاد الفحول، ص ٧١؛ وظفر الأماني، ص ٣٠٨.
(٣) انظر: أحكام الأحكام للآمدي ١/ ٢٧٦؛ ونزهة النظر، ص ٥٦؛ وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ٢/ ١٦٠؛ وإرشاد الفحول، ص ٧١. قلت: وبهذا يظهر سخف ما نقله عبد الحي اللكنوي وأقرّه: كان سيد الأقطاب مخدوم جهانيان تابعيًا، لأنه تلمذ على جنّي وهو كان صحابيًا وكان يروي الأحاديث عن رسول الله - ﷺ - ويروي عنه سيد الأقطاب مخدوم جانيان انتهى. لأنه هل كانت ثبتت العدالة لذلك الجني قبل أن يروي الأحاديث عن رسول الله - ﷺ -، وهل كانت لمخدوم جهانيان معرفة بعلم الرجال حتى يعرف صدق ذلك الجني من كذبه. وكم نسمع من طامات لا أصل لها من هؤلاء المتصوفة المبتدعة بالهند ولا يشاركهم فيها أحد من أهل العقيدة السليمة. قال الشوكاني: واعلم أنه لا بد من تقييد قول من قال بقبول خبره أنه صحابي بأن تقوم القرائن الدالة على صدق دعواه، وإلا لزم قبول خبر كثير من الكذابين الذين ادعوا الصحبة. انظر: لقول اللكنوي ظفر الأماني، ص ٣٦؛ وإرشاد الفحول، ص ٧١.
(٤) ذكر الحافظ ابن حجر ضابطًا يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير يكتفي فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة وهو مأخوذ من ثلاثة آثار: الأول: أنهم كانوا لا يؤمّرون في المغازي إلا الصحابة. قال: فمن تتبع الأخبار الواردة في الردة والفتوح وجد من ذلك شيئًا كثيرًا. =
[ ٢ / ٥٩٠ ]
الثالث: للصحابة ﵃ بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة (١) أحد منهم، لكونهم عدولًا على الإِطلاق بنصوص الكتاب (٢)
_________________
(١) = الثاني: أن عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي - ﷺ - فدعا له. قال: وهذا يؤخذ منه شيء كثير أيضًا. الثالث: أنه لم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد حجة الوداع فمن كان في ذلك الوقت موجودًا اندرج فيهم لحصول رؤيتهم للنبي - ﷺ - وإن لم يرهم هو والله أعلم. انظر: الإِصابة ١/ ٨، ٩؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٠.
(٢) تطلق العدالة على معان كثيرة منها: التجنب عن تعمد الكذب في الرواية والانحراف فيها بارتكاب ما يوجب عدم قبولها. وهذا المعنى هو مراد المحدثين من قولهم: الصحابة كلهم عدول. فقد قال السخاوي: قال ابن الأنباري: ليس المراد بعدم التهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية منهم، وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلا إن ثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد. انتهى. وقد أسهب عبد الحي اللكنوي ببيان معنى العدالة فأتى بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة يحيلها النقل والعقل، فمن يريد الاطلاع فليرجع إليه. انظر: فتح المغيث ٣/ ١٠٦؛ وظفر الأماني، ص ٣١١ - ٣١٢.
(٣) منها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾. سورة الفتح: الآية ١٨. وقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. سورة آل عمران: الآية ١١٠. قال إمام الحرمين: اتفق المفسرون على أن هذه الآية واردة في أصحاب رسول الله - ﷺ -، فإذًا هم معدلون بنصوص الكتاب مزكون بتزكية الله تعالى إياهم انتهى. وقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلًا نفيسًا في ذلك، فإنه طويل لا يسع المقام لذكره. انظر: البرهان ١/ ٦٢٦؛ والكفاية، ص ٤٦ - ٤٩؛ والاستيعاب ١/ ٢ - ٧؛ والإِصابة ١/ ٩ - ١٢؛ وشرح العقيدة الطحاوية، ص ٥٢٨.
[ ٢ / ٥٩١ ]
والسنة (١) وإجماع من (٢) يعتد به في الإِجماع (٣) على تعديل جميعهم (٤) ومن لابس الفتن (٥) فكذلك بإجماع من
_________________
(١) الأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة. قال الحافظ بن حجر: من أدلها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه. قال السخاوي: ووجه الاستدلال به أن الوصف لهم بغير العدالة سب. وقال ابن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا. انظر: الإِصابة ١/ ١٠؛ وسنن الترمذي ٥/ ٦٩٦ (ح رقم ٣٨٦٢)؛ وموارد الظمآن، ص ٥٦٨ (ح رقم ٢٢٨)؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٢؛ والاستيعاب ١/ ٢ - ٩؛ وشرح العقيدة الطحاوية، ص ٥٢٩.
(٢) قال ابن كثير: وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل عليًا، قول باطل مرذول مردود. اختصار علوم الحديث، ص ١٨٢.
(٣) قال إمام الحرمين: ولعل السبب الذي أتاح الله الإِجماع لأجله، أن الصحابة هم نقلة الشريعة، ولو ثبت توقف في رواياتهم، لانحصرت الشريعة على عصر رسول الله - ﷺ - ولما استرسلت على سائر الأعصار. انظر: البرهان ١/ ٦٣٢.
(٤) قال الحافظ ابن حجر: القول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر. انظر: الإِصابة ١/ ١١؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٠.
(٥) قال الشيخ عبد العزيز الدهلوي: لقد تتبعنا سيرة الصحابة كلهم حتى من دخل منهم في الفتنة والمشاجرات فوجدناهم يعتقدون الكذب على النبي - ﷺ - أشد الذنوب ويحترزون عنه غاية الاحتراز ولا شبهة في أن العدالة التي يتعلق غرض الأصولي بها هي العدالة في الرواية بمعنى التجنب عن تعمد الكذب، وانحراف في النقل لا غير، وعلى هذا فلا إشكال في هذه الكلية أصلًا. انتهى. ما نقله عنه اللكنوي بحذف. انظر: ظفر الأماني، ص ٣١٣.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
يعتد (١) به. وذكر الشافعي الصحابة ﵃ في رسالته القديمة (٢) فأثنى عليهم بما هم أهله، ثم قال: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به حكم وآراءهم (أ) لنا أحمد وأولى بنا من آراينا عند أنفسنا (٢). والله أعلم.
الرابع: أكثر (٣) الصحابة ﵃ حديثًا ستة، أبو هريرة (٤) وابن عمر (٥) وابن عباس (٦)،
_________________
(١) (أ) في (ك): وآراهم.
(٢) قال ابن كثير: وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم، ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابيًا، وسموهم: فهو من الهذيان بلا دليل إلا مجرد الرأي الفاسد عن ذهن بارد، وهوى بارد، وهوى متبع، وهو أقل من أن يرد والبرهان على خلافه أظهر وأشهر الخ. ما قال. انظر: اختصار علوم الحديث، ص ١٨٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٥ أيضًا.
(٣) قال العلامة أحمد شاكر محقق الرسالة: وأيًا ما كان فقد ذهبت الرسالة القديمة، وليس في أيدي الناس الآن إلا الرسالة الجديدة، وهي هذا الكتاب انتهى. قلت: لأقاويل الصحابة وفتاويهم انظر: الرسالة الجديدة رقم الفقرة ١٦٨٣ - ١٨٠٤ و١٨٠٥ - ١٨٠٦ و١٨٠٧ - ١٨١١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٧، نقلًا عن البيهقي.
(٤) هذا قول أحمد بن حنبل. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٧؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧.
(٥) روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا. انظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢١٦.
(٦) روى ألفي حديث وستمائة وثلاثين حديثًا. انظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢١٧.
(٧) روى ألفا وستمائة وستين حديثًا. انظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢١٧.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
وعائشة (١) (٢) وجابر (٣) بن عبد الله وأنس (٤) بن (٥) مالك (أ)، وأكثرهم أبو هريرة (٦).
_________________
(١) (أ) كلمة: بن مالك. ساقطة من جميع النسخ ما عدا: (ت).
(٢) هي أم المؤمنين الطاهرة المبرأة عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين أفقه النساء مطلقًا. وأفضل أزواج النبي - ﷺ - إلا خديجة ففيها خلاف شهير، ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح. أسد الغابة ٧/ ١٨٨؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٨٦.
(٣) روت ألفي حديث ومائتي وعشرة أحاديث. انظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢١٧.
(٤) روى ألف حديث وخمسمائة وأربعين حديثًا. انظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتحٍ المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢١٧.
(٥) روى ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثًا. انظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والتدريب ٢/ ٢١٧.
(٦) لهم سابع وهو أبو سعيد الخدري فروى ألفا ومائة وسبعين حديثًا، وليس في الصحابة من يزيد حديثه على ألف غير هؤلاء. وقد ذكر هؤلاء الناس عدد أحاديث كل واحد من هؤلاء الصحابة واتبعوا في العدد ما ذكره ابن الجوزي في التلقيح وقد اعتمد في ذكره على ما وقع لكل صحابي في مسند أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد، لأنه أجمع الكتب، فذكر أصحاب الألوف ثم أصحاب الألف ثم أصحاب المئين وهكذا إلى آخره. وقال ابن الجوزي قبل ذكر هذه الأعداد: قد كان ابن مخلد جمع في مسنده حديثًا كثيرًا فعد منه بعض رواية الأحاديث التي يرويها كل صحابي، فتوهم بعض المتأخرين أن الصحابي لا يروي سوى ذلك، وليس كما توهم وإنما هو قدر ما وقع إلى المصنف. انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٣٦٢ - ٢٦٣؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٧؛ والباعث الحثيث، ص ١٨٥. وانظر: مقدمة مسند بقي بن مخلد، ص ٧٩ - ١٦٨.
(٧) قال الشافعي ﵀: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره. انظر: تهذيب الأسماء ٢/ ٢٧٠؛ والإِشارات، ص ٢٦؛ والرسالة، ص ٢٨١؛ والتدريب ٢/ ٢١٧؛ ودفاع عن أبي هريرة، ص ١١٣.
[ ٢ / ٥٩٤ ]
وأكثرهم فتيًا تروى (١) ابن عباس.
وعن علي بن المديني، قال: لم يكن من أصحاب النبي (أ) ﷺ أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة، عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس (٢).
وعن مسروق (٣) قال: انتهى علم أصحاب النبي - ﷺ - إلى ستة عمر وعلي وأبيّ وزيد وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود، ثم انتهى (٤) علم الستة إلى علي وعبد الله (٥)
_________________
(١) (أ) وفي (ص) رسول الله - ﷺ -.
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٦؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٤٥٨؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١٦؛ والإِصابة ١/ ١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٨؛ وأحكام الأحكام ٢/ ٨٦٩.
(٣) انظر: العلل لابن المديني، ص ٤٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٦؛ ونحوه في تلقيح الفهوم، ص ٤٥٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١١٠.
(٤) هو العلامة العلم مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، توفي سنة ثلاث وستين. انظر: كتاب الطبقات، ص ١٤٩؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٤٩.
(٥) انظر: قول مسروق من طريق مسلم في طبقات ابن سعد ٢/ ٣٥١؛ والعلل لابن المديني، ص ٤٤؛ والمعرفة والتاريخ ١/ ٤٨١، وفيه أبو موسى بدل أبي الدرداء؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٨؛ والتقريب ٢/ ٢١٨.
(٦) قال العراقي: يصح أن يقال: انتهى علمهم إليهما لكونهما ضما علمهم إلى علمهما وإن تأخرت وفاة زيد وأبي موسى عن علي وابن مسعود والله أعلم. وقال ابن حجر فيما نقل عنه السخاوي: أن عليًا وابن مسعود كانا مع مسروق بالكوفة، فانتهاء العلم إليهما بمعنى أن عمدة أهل الكوفة في معرفة علم الأربعة المذكورين عليهما انتهى. انظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٩؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٠٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١١١.
[ ٢ / ٥٩٥ ]
وفي رواية (١): أبي موسى (١) بدل أبي الدرداء والله أعلم.
ومن الصحابة العبادلة (٢)، يقال: هذا قول العبادلة أو فعلهم، وهم عبد الله بن عمرو عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاصي (أ)، كذا عدهم أحمد بن حنبل، فقيل له: فابن مسعود قال: ليس هو من العبادلة (٣). قال البيهقي: وذلك لأن ابن مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم (٤). ويلتحق بابن مسعود في هذا سائر الصحابة الذين يسمون عبد الله وهم نحو مائتين وعشرين (٥).
_________________
(١) (أ) كذا في (ت). وفي باقي النسخ: العاص. بدون ياء.
(٢) وهذه الرواية عن مطرف عن الشعبي عن مسروق عند ابن سعد في الطبقات ٢/ ٣٥١، وهذا مروي عن الشعبي نفسه في الطبقات في المكان المذكور وفي العلم لابن أبي خيثمة، ص ١٣١.
(٣) العبادلة: قال اللكنوي: هو جمع عبد وضعا كالنساء للمرأة أو جمع عبدل لأن من العرب من يقول في عبد: عبدل وفي زيد: زيدل. ثم أطال الكلام. انظر: ظفر الأماني، ص ٣١٤.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٦؛ والتقريب ٢/ ٢١٩؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٦٧؛ والإِشارات، ص ٣٠؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٠٩؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٨. وقيل: العبادلة ثلاثة بإسقاط ابن الزبير، وعليه اقتصر الجوهري والفيروز آبادي وأخطأ كثيرون بذكر عبد الله بن مسعود فيهم. ذكرهم السخاوي والسيوطي. انظر: الصحاح ٢/ ٥٠٥؛ والقاموس ١/ ٣١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١١٠؛ التدريب ٢/ ٢٢٠.
(٥) انظر: لقول البيهقي مقدمة ابن الصلاح، ص ٦٦؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٦٧؛ والإِشارات، ص ٣٠.
(٦) كذا قال ابن الصلاح أخذًا من الاستيعاب، وزاد عليه ابن فتحون جماعة يبلغون نحو ثلاثمائة رجل. انظر: الاستيعاب ٢/ ٢٤٣ - ٢٩٢؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٠٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ١٧؛ والتدريب ٢/ ٢٢٠؛ الباعث الحثيث، ص ١٨٩.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
الخامس: قال أبو زرعة الرازي: قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه. فقيل له: فأين كانوا، قال: أهل المدينة ومكة ومن بينهما والأعراب ومن شهد معه حجة الوداع (١) والله أعلم.
واختلف في عدد طبقات (٢) الصحابة وجعلهم الحاكم إثنتي عشرة (أ) (٣) طبقة.
_________________
(١) (أ) في (ص): عشر وفي (هـ): إثني عشر.
(٢) قال ابن الجوزي: رواه الخطيب بإسناد له عن أبي زرعة. وبه قال السيوطي. فلا عبرة بقول العراقي: ما ذكره المصنف عن أبي زرعة، لم أقف له على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة. انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠٣؛ والتدريب ٢/ ٢٢٠؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٠٦؛ وذكر قول أبي زرعة في مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٧؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٥؛ والإِصابة ١/ ٣؛ وقال ابن حجر: ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعًا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي انتهى.
(٣) فجعلها ابن سعد خمس طبقات في كتابه: فالأولى: البدريون. والثانية: من أسلم قديمًا ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة وشهدوا أحدًا فما بعدها. الثالثة: من شهد الخندق فما بعدها. الرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها. الخامسة: الصبيان والأطفال ممن لم يغز، سواء حفظ عنه وهم الأكثر، أم لا. انظر: فتح المغيث ٣/ ١١٥؛ والتدريب ٢/ ٢٢١؛ وفتح الباقي ٣/ ٢٢.
(٤) قال الحاكم: الطبقة الأولى: قوم أسلموا بمكة، مثل الخلفاء الأربعة وغيرهم. الثانية: أصحاب دار الندوة. الثالثة: المهاجرة إلى الحبشة. الرابعة: أصحاب مبايعة العقبة الأولى. الخامسة: أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار. السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إليه - ﷺ - بقباء قبل أن يدخلوا المدينة ويبنى المسجد. السابعة: أهل بدر. الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية. التاسعة: أهل بيعة الرضوان. العاشرة: المهاجرة بين الحديبية وفتح مكة. الحادية =
[ ٢ / ٥٩٧ ]
السادس: أفضلهم (١) على الإِطلاق أبو بكر (٢) ثم عمر ثم عثمان (٣) ثم علي، هذا قول جمهور أهل السنة (٤).
وحكى الخطابي عن أهل السنة من أهل الكوفة تقديم علي على
_________________
(١) = عشرة: الذين أسلموا يوم الفتح وهم جماعة من قريش. الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله - ﷺ - يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما. انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٢ - ٢٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٨؛ والتقريب ٢/ ٢٢١.
(٢) قال ابن عبد البر: لم يأت عنه ﵊ أنه فضّل منهم واحدًا على صاحبه بعينه من وجه يصح. ولكنه ذكر من فضائلهم ما يستدل به على مواضعهم ومنازلهم من الفضل والدين والعلم. وكان - ﷺ - أحلم وأكرم معاشرة وأعلم بمحاسن الأخلاق من أن يواجه فاضلًا منهم بأن غيره أفضل منه فيجد من ذلك في نفسه، بل فضل السابقين منهم وأهل الاختصاص به على من لم ينل منازلهم. الاستيعاب ١/ ٩.
(٣) هو أبو بكر الصديق الأكبر عبد الله بن عثمان أبي قحافة ابن عامر التيمي. خليفة رسول الله - ﷺ -، مات في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة. انظر تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٨١ - ١٩١، وأسد الغابة ٣/ ٣٠٩ - ٣٣٥.
(٤) هو أمير المؤمنين ذو النورين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي. أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة واستشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وعمره ثمانون. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٢١ - ٣٢٥؛ وأسد الغابة ٣/ ٥٨٤ - ٥٩٦.
(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٨؛ والتقريب ٣/ ٢٢٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٣؛ ومعالم السنن ٧/ ١٨؛ وفتح الباري ٧/ ١٦؛ وشرح العقيدة الطحاوية، ص ٥٤٨، وإليه ذهب الشافعي وأحمد كما رواه عنهما البيهقي في الاعتقاد، ص ١٦٨ - ١٦٩، لقول ابن عمر: كنا في زمن النبي - ﷺ - لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم عمر ثم عثمان رواه البخاري ٧/ ٥٣، (ح رقم ٣٦٩٧).
[ ٢ / ٥٩٨ ]
عثمان (١)، وبه قال أبو بكر بن خزيمة (٢) مع الإِجماع على تقديم أبي بكر وعمر. وكان سفيان الثوري يقول بتقديم علي على عثمان (٣)، ثم رجع إلى تقديم (٤) عثمان. وهو الذي أطبق عليه (٥) أهل السنة. قال أبو منصور (٦) البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم تمام (٧)
_________________
(١) انظر: معالم السنن ٧/ ١٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٨.
(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٨؛ وفتح الباري ٧/ ١٦.
(٣) أسنده عنه الخطابي في المعالم ٧/ ١٨، وهو محكي عن أبي حنيفة أيضًا لكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان على علي. انظر: شرح العقيدة الطحاوية، ص ٥٤٨.
(٤) قال الخطابي: وقد ثبت عن سفيان أنه قال في آخر قوليه: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. قلت: ما قاله الخطابي هو مروي مسندًا عن سفيان في سنن أبي داود. وقال السخاوي: ثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه أنه قال: من قدم عليًا على عثمان فقد أزرى اثني عشر ألفًا، مات رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض انتهى. انظر: معالم السنن ٧/ ١٨؛ وسنن أبي داود ٥/ ٢٧، (ح رقم ٤٦٣١)؛ وفتح المغيث ٣/ ١١٣.
(٥) قال الحافظ ابن حجر: وذهب بعض السلف إلى القول بعدم تفضيل أحدهما على الآخر، قاله مالك في المدونة، وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين ابن حزم، قال: وحديث الباب حجة للجمهور. يشير به إلى الحديث المتقدم ذكره عن ابن عمر ﵄. انظر: فتح الباري ٧/ ١٦، والمدونة آخر الديات ٦/ ٤٥١.
(٦) هو الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن محمد البغدادي التميمي.
(٧) هم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ﵃. انظر: شرح العقيدة الطحاوية، ص ٥٤٩.
[ ٢ / ٥٩٩ ]
العشرة ثم البدريون ثم أصحاب أحد (١) ثم أهل بيعة (٢) الرضوان (٣). والله أعلم.
وممن له فضل ومزية أهل العقبتين الأولى (٤) والثانية (٤) من الأنصار. وممن له فضل امتاز به، ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (٥) وهم من صلى (أ) القبلتين في قول ابن المسيب (٦) وطائفة (٧). وفي قول الشعبي، أهل بيعة الرضوان (٨).
_________________
(١) (أ) في (هـ): من صلى إلى القبلتين.
(٢) أحد: بضم الهمزة والحاء المهملة وآخره دال. تنسب إليه إحدى غزواته - ﷺ - في السنة الثالثة للهجرة، وهو من أشهر جبال العرب يشرف على المدينة من الشمال يرى بالعين، معجم المعالم الجغرافية، ص ١٩.
(٣) وهم الذين نزل فيهم قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (سورة الفتح: الآية ١٨).
(٤) انظر: قول أبي منصور البغدادي في كتابه أصول الدين، ص ٣٠٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٩؛ والتقريب ٢/ ٢٢٣.
(٥) انظر: للتفصيل مختصر سيرة ابن هشام، ص ٨٧؛ ومعجم البلدان ٤/ ١٣٤؛ والاستيعاب ١/ ٧.
(٦) سورة التوبة: الآية ١٠٠.
(٧) رواه ابن عبد البر بسنده إليه، وكذا ذكره عنه ابن الجوزي وابن كثير. انظر: الاستيعاب ١/ ٦؛ وتلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٠٢؛ وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٣.
(٨) وهم أبو موسى الأشعري ومحمد بن الحنفية وابن سيرين والحسن البصري وقتادة. انظر: المصادر السابقة كلها.
(٩) حكاه ابن عبد البر عن سنيد بسند صحيح إلى الشعبي وكذا ذكره ابن الجوزي وابن كثير. انظر: المصادر السابقة ومن الاستيعاب، ص ٧؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٢.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
وعن محمد (١) بن كعب وعطاء (٢): هم أهل بدر (٣).
السابع: اختلف (٤) السلف في أولهم إسلامًا، فقيل: أبو بكر وقيل: علي (٥) وقيل: زيد (٦) بن حارثة وقيل: خديجة (٧).
_________________
(١) هو أبو حمزة محمد بن كعب بن جبان بن سليم القرظي، كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا، توفي سنة سبع عشرة ومائة. طبقات ابن سعد، ص ١٣٤؛ القسم المتمم وكتاب الطبقات، ص ٢٦٤.
(٢) هو الفقيه الواعظ أبو محمد عطاء بن يسار الإِمام الرباني، كان ثقة جليلًا من أوعية العلم، توفي سنة ثلاث ومائة. انظر: كتاب الطبقات، ص ٢٤٧؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ٩٠.
(٣) حكاه ابن عبد البر عن سنيد بسند ضعيف إليهما. انظر: الاستيعاب ١/ ٧؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٢؛ والتدريب ٢/ ٢٢٤.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٩؛ والتقريب ٢/ ٢٢٥؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٩؛ والمقنع ٢/ ٣٥٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٣.
(٥) قال الحاكم: لا أعلم خلافًا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب ﵁ أولهم إسلامًا انتهى. قال ابن كثير: ولا دليل عليه من وجه يصح. انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٢؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٩.
(٦) هو الصحابي الجليل زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة مولى رسول الله - ﷺ - من أول الناس إسلامًا استشهد يوم مؤتة سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين. أسد الغابة ٢/ ٢٨١؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ١٩٨.
(٧) هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، أول أزواج رسول الله - ﷺ - وكانت أسن منه وأول من صدقت بإجماع المسلمين بالنبوة، تزوجها الرسول - ﷺ - قبل النبوة، فولدت له القاسم وعبد الله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكان بين كل ولدين سنة. انظر: طبقات ابن سعد ١/ ١٣١؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٤١؛ وأسد الغابة ٧/ ٧٨.
[ ٢ / ٦٠١ ]
وهذا (١) هو الصواب عند جماعة من المحققين (١). ونقل الثعلبي وجماعة (٢) غيره إجماع العلماء أن أولهم إسلامًا خديجة وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها (٣). والأورع (٤) أن يقال: أول (أ) من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان أو الأحداث علي، ومن النساء خديجة ومن الموالي (٥) زيد ومن العبيد (٦) بلال (٤). والله أعلم.
_________________
(١) (أ) في (هـ): إن أول من إلخ.
(٢) قاله المصنف زيادة على ابن الصلاح. وقال ابن كثير: كونها أول الناس إسلامًا هو ظاهر السياقات في أول البعثة. انظر: التدريب ٢/ ٢٢٧؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٩.
(٣) قال ابن عبد البر: هذا قول قتادة والزهري وعبد الله بن محمد بن عقيل وابن إسحاق وجماعة قالوا: خديجة أول من آمن بالله من الرجال والنساء ولم يستثنوا أحدًا. وكذلك عزاه المصنف في تهذيب الأسماء إلى الخلائق. وبه قال ابن الأثير الجزري وسبقت الحكاية عن ابن كثير آنفًا. انظر: الاستيعاب ٤/ ٨٢ - ٢٨٣؛ ومختصر سيرة ابن هشام، ص ٤٠؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٤١؛ وأسد الغابة ٧/ ٧٨؛ وتجريده ٢/ ٢٦٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٣٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٥.
(٤) انظر: قول الثعلبي بلاغًا في مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٧٠؛ والتقريب ٢/ ٢٢٧؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٤١؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٨٩؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٣٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٥؛ والمقنع ٢/ ٣٥٦.
(٥) قاله ابن الصلاح ووافقه عليه غيره. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٠؛ التقريب ٢/ ٢٢٨؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٣٣؛ والمقنع ٢/ ٣٥٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٦، وحكى هذا الجمع من تاريخ الحاكم عن أبي حنيفة ﵀ أيضًا، وكذلك السيوطي في التدريب ٢/ ٢٢٨.
(٦) الموالي: جمع المولى، بمعنى المعتق، كان - ﷺ - قد أعتقه. الصحاح ٦/ ٢٥٢٩، مادة ولى.
(٧) العبيد: جمع العبد، خلاف الحر. الصحاح ٢/ ٥٠٢.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
الثامن: آخرهم موتًا على الإِطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة، مات سنة مائة من الهجرة (١).
قيل: وآخر من مات قبله (٢) أنس. والله أعلم.
التاسع: ألحقته أنا: قال أبو بكر بن أبي داود: لا يعرف أحد شهد بدرًا هو وابنه إلا أبو مرثد وابنه مرثد (٣). قال غيره (٤). ولا يعرف سبعة
_________________
(١) قاله مسلم بن الحجاج وخليفة بن خياط وابن عبد البر. وفيه أقوال أخر نقلها كل من العراقي وابن حجر والسخاوي والسيوطي. وكل هذه الأقوال رد عليها المحققون وقالوا: الصحيح أنه مات سنة عشر ومائة قاله ابن الأثير والذهبي والعراقي وابن حجر. أما قضية كونه ﵁ آخر الصحابة موتًا فقد اتفق عليه هؤلاء الناس. انظر: كتاب الطبقات، ص ٣٠؛ والاستيعاب ٤/ ١١٦؛ التقييد والإِيضاح، ص ٣١٢؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٣٤؛ والإِصابة ٤/ ١١٣؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢٧؛ والتدريب ٢/ ٢٢٨؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ٣٦؛ وأسد الغابة ٣/ ١٤٥؛ وتجريده ١/ ٢٨٩؛ والكاشف ٢/ ٥٢؛ وتقريب التهذيب ١/ ٣٨٩.
(٢) قاله ابن الصلاح حكاية عن ابن عبد البر حيث قال: ما أعلم أحدًا مات بعده ممن رأى رسول الله - ﷺ - إلا أبا الطفيل انتهى. ورد عليه العراقي فقال: بل مات بعده محمود بن ربيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين وقد رآه وحدث عنه كما في صحيح البخاري. قال: وكذا تأخر بعده عبد الله بن بسر المازني في قول من قال: وفاته سنة ست وتسعين انتهى. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧١؛ والاستيعاب ١/ ٧٣؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٣٧ - ٣٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣١٥؛ وصحيح البخاري كتاب العلم باب متى يصح سماع الصغير ١/ ١٧٢، (ح رقم ٧٧)؛ والتدريب ٢/ ٢٢٩.
(٣) هو الصحابي مرثد بن أبي مرثد كناز الغنوي شهد هو وأبوه بدرًا واستشهد في غزوة الرجيع سنة ثلاث أو أربع. انظر: أسد الغابة ٥/ ١٣٧؛ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٦٨.
(٤) هو ابن عبد البر وجماعة كما حكاه عنه ابن الصلاح في النوع الثالث والأربعون. قلت: قال ابن عبد البر في ترجمة بن معقل بن مقرن: هم كانوا سبعة أخوة كلهم =
[ ٢ / ٦٠٣ ]
إخوة هاجروا وصحبوا رسول الله - ﷺ - إلا بنو مقرن (١). سيأتي في الكتاب (٢) ذكرهم، ولا يعرف (٣) أربعة أدركوا النبي - ﷺ - هم وأولادهم إلا في ذرية الصديق ﵃ وهم أبو بكر الصديق وأبوه أبو قحافة (أ) (٤) وابنه عبد الرحمن (٥) وابنه أبو عتيق (٦). ومثلهم عبد الله (٧) بن أسماء (٨) بنت
_________________
(١) (أ) في (ص): أبو قحا. = هاجر وصحب النبي - ﷺ -، وليس ذلك لأحد من العرب سواهم قاله الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير. انظر: الاستيعاب ٣/ ٤١١؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨١.
(٢) هم: نعمان ونعيم ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن أبناء مقرن. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨١؛ وجمهرة أنساب العرب، ص ٢٠٢؛ وأماكن تراجمهم في الاستيعاب والإِصابة ٣/ ٥٦٩.
(٣) أي في النوع الثالث والأربعين، ص ٦٢٩.
(٤) قاله ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٩٩؛ وابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ١٠٣؛ وابن الصلاح في مقدمته، ص ٢٨٣، نقلًا عن موسى بن عقبة.
(٥) هو عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم التيمي الصحابي أبو قحافة توفي سنة أربع عشرة للهجرة بعد ابنه الصديق ﵄. انظر: أسد الغابة ٣/ ٥٨١؛ وتجريده ١/ ٣٧٤.
(٦) هو الصحابي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق شقيق عائشة، أخر إسلامه إلى قبيل الفتح، وشهد اليمامة والفتوح، مات سنة ثلاث وخمسين في طريق مكة فجأة. الإِصابة ٢/ ٤٠٧؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٥٠.
(٧) هو الصحابي الصغير محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ويعرف بأبي عتيق، أدرك النبي - ﷺ -. انظر: أسد الغابة ٥/ ١٠٣؛ وتجريده ٢/ ٦٠.
(٨) هو عبد الله بن الزبير ابن أسماء ﵃.
(٩) هي الصحابية أسماء بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن العوام، من كبار الصحابة، عاشت مائة سنة وماتت سنة ثلاث أو أربع وسبعين. الإِصابة ٤/ ٢٢٩؛ والتقريب ٢/ ٥٨٩.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
أبي بكر بن أبي قحافة وقد ذكر الشيخ في غير هذا الموضع (أ) (١) من الكتاب الأربعة (١) الأول (ب). ولا يعرف (٢) سبعة أخوة لأم شهدوا بدرًا إلا بنو عفراء (٣) عوذ (٤) واخوته (٥). ولا يعرف (٦) رجل مسلم ابن مسلمين شهدا (د) بدرًا إلا عمار (٧) بن ياسر (٨) أمه سمية (٩).
_________________
(١) (أ) في (ت): النوع. وفي باقي النسخ كما أثبتناه. (ب) في (ك): الأولى. (د) في (ك): شهدوا.
(٢) أي أبا بكر وأباه وابنه عبد الرحمن وابنه محمد ﵃ في النوع الرابع والأربعين من مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٣.
(٣) قاله ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٦٩٩؛ والتدريب ٢/ ٢٣٣.
(٤) هي الصحابية عفراء بنت عبيد بن ثعلبة النجارية أم معوذ ومعاذ وعوف لها صحبة. انظر: أسد الغابة ٧/ ١٩٧؛ وتجريده ٢/ ٢٨٧.
(٥) هو الصحابي عوذ بن عفراء وأبوه الحارث بن رفاعة. عقبي بدري استشهد يوم بدر. أسد الغابة ٥/ ٢٤٠؛ وتجريده ٢/ ٩٠.
(٦) هم معاذ وخالد وأياس وعاقل وعامر وعوف. انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ٦٩٩؛ والتدريب ٢/ ٢٣٣.
(٧) قاله ابن الجوزي في التلقيح، ص ٧٠٠. وانظر: التدريب ٢/ ٢٣٣ أيضًا.
(٨) هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي، بالنون ساكنة بين مهملتين أبو اليقظان، مولى بني مخزوم صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين بدري، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين. انظر: الإِصابة ٢/ ٥١٢؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٩٤.
(٩) هو الصحابي ياسر بن عامر العنسي، قدم من اليمن فحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي فزوجه بأمة له اسمها سمية، وكانوا يعذبون في الله. لم يذكر موته. انظر: أسد الغابة ٥/ ٤٦٧؛ وتجريده ٢/ ١٣٢.
(١٠) هي الصحابية سمية أم عمار مولاة أبي حذيفة ابن المغيرة المخزومي، كانت سابع سبعة في الإِسلام وأول الشهداء طعنها أبو جهل اللعين. انظر: أسد الغابة ٧/ ١٥٢؛ وتجريده ٢/ ٢٧٨.
[ ٢ / ٦٠٥ ]