ومن الفائدة فيه أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر أو أفضل لكونه الأغلب (١)، ثم هو أقسام:
أحدهما (٢): أن يكون الراوي أكبر سنًا وأقدم طبقة، كالزهري ويحيى بن سعيد عن مالك. وكالأزهري (٣) شيخ الخطيب روى عن
_________________
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٦؛ والتقريب ٢/ ٢٤٤؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٩٦؛ والمقنع ٢/ ٣٨٠؛ وفتح المغيث ٣/ ١٥٧، وقال: وفائدة ضبطه عدم الخوف من ظن الانقلاب في السند مع ما فيه من العمل بقوله - ﷺ -: أنزلوا الناس منازلهم. ذكره مسلم في المقدمة والحاكم. والأصل فيه: رواية النبي - ﷺ - في خطبته حديث الجساسة عن تميم الداري كما في صحيح مسلم. انظر: مقدمة صحيح مسلم مع النووي ١/ ٥٥؛ ولحديث تميم الداري كتاب الفتن، باب قصة الجساسة ١٨/ ٨١؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٤٩؛ والتدريب ٢/ ٢٤٤.
(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٦؛ والتقريب ٢/ ٢٤٤؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٤٨؛ والمقنع ٢/ ٣٨١.
(٣) هو الحافظ عبيد الله بن أحمد بن عثمان أبو القاسم الأزهري ويعرف بابن السوادي، كان أحد المكثرين من الحديث كتابة وسماعًا مع صدق وأمانة وحسن معتقد، وقال الخطيب: سمعنا منه المصنفات الكبار والكتب الطوال. توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٥؛ واللباب ١/ ٤٨.
[ ٢ / ٦١٧ ]
الخطيب في شبيبة (١) الخطيب وطلبه.
والثاني (٢): أن يكون الراوي أكبر قدرًا بأن يكون حافظًا عالمًا والمروي عنه شيخ (٢) كمالك عن عبد الله بن دينار، وأحمد وإسحاق عن عبيد الله بن موسى.
الثالث (٣): أن يكون الراوي أكبر من الوجهين كرواية كثير من العلماء عن تلامذتهم كعبد الغني (٤) بن سعيد عن الصوري (٥) وكالبِرقاني عن الخطيب وكالخطيب عن ابن ماكولا. ومن (أ) هذا رواية الصحابي
_________________
(١) (أ) في (ك): منه.
(٢) الشبيبة: الشباب، الفتاء. انظر: القاموس ١/ ٨٥، مادة شب.
(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٧؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٤٩؛ والتقريب ٢/ ٢٤٤.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٧؛ والتقريب ٢/ ٢٤٥؛ والمقنع ٢/ ٣٨١؛ وفتح المغيث ٣/ ١٥٨.
(٥) هو الحافظ الإِمام المتقن النسابة أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي المصري مفيد تلك الناحية. قال البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني، توفي سنة تسع وأربعمائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٤٧؛ ووفيات الأعيان ٣/ ٢٢٣.
(٦) هو الحافظ محمد بن علي بن عبد الله أبو عبد الله الصوري، كان من أحرص الناس على الحديث وكان دقيق الخط وصحيح النقل، وكان يسرد الصوم ولا يفطر إلا يومي العيدين وأيام التشريق، توفي سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. انظر: تاريخ بغداد ٣/ ١٠٣؛ وشذرات الذهب ٣/ ٢٦٧.
[ ٢ / ٦١٨ ]
عن التابعي كالعبادلة وغيرهم عن كعب (١) الأحبار. وكذا رواية التابعي عن تابعه كالزهري والأنصاري عن مالك وكعمرو (٢) بن شعيب ليس (٣) من التابعين وروى عنه أكثر من عشرين (٤) من التابعين وقيل: أكثر من سبعين (٥). والله أعلم.
_________________
(١) هو العلامة كعب بن ماتع الحميري، كان من أوعية العلم وكبار علماء أهل الكتاب، أخذ عنه الصحابة وغيرهم وأخذ هو عن الصحابة، توفي في خلافة عثمان ﵁. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٥٢؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٦٨.
(٢) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص روى عنه التابعيون وهذا مما استدلوا به على جلالته وكان صدوقًا. انظر: التاريخ الكبير ٦/ ٣٤٢؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨؛ وشذرات الذهب ١/ ١٥٥.
(٣) كذا قال ابن الصلاح ووافقه عليه المصنف هنا وفي تهذيبه، ورد عليه العراقي وقبله المزي في التهذيب، قال العراقي: قد سمع من غير واحد من الصحابة منهم زينب بنت أبي سلمة والربيع بنت معوذ ابن عفراء وهما صحابيتان. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٧؛ وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٣١؛ وتهذيب الكمال ٢/ ١٠٣٧؛ وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٨؛ والتدريب ٢/ ٢٤٦.
(٤) قال ابن الصلاح: جمعهم عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتيب له وقال العراقي: بل عبد الغني عدهم في الجزء المذكور أربعين نفسًا إلا واحدًا، ثم سرد العراقي أسماءهم. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٣٢.
(٥) قاله أبو محمد الطبسي، قال ابن الصلاح: قرأته بخطه. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٨؛ والتقييد والإِيضاح، ص ٣٣٢؛ والتدريب ٢/ ٢٤٥.
[ ٢ / ٦١٩ ]