قال الخطيب: المسند عند أهل الحديث ما اتصل إسناده من راويه (أ) إلى منتهاه. وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن رسول الله ﷺ دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم (١).
وذكر أبو عمر (٢) ابن عبد البر: أنه ما رفع إلى النبي ﷺ خاصة.
قال: ويكون متصلًا: كمالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ.
ويكون منقطعًا: كمالك عن الزهري عن ابن (ب) عباس عن النبي
_________________
(١) (أ) في (ك) و(هـ): رواية. وهو تحريف. (ب) لفظ: ابن: ساقط من (ك).
(٢) الكفاية، ص ٢١، وحينئذ فلا فرق عند الخطيب بين المسند والمتصل إلا من جهة أن استعمال المتصل في المرفوع والموقوف على حد سواء بخلاف المسند فاستعماله في المرفوع أكثر دون الموقوف. ثم إن في كلام الخطيب أشعارًا باستعمال المسند قليلًا في المقطوع بل وفي قول التابعي، وصريح كلام الأئمة يأباه. النكت ١/ ٣٠٠؛ فتح المغيث ١/ ١٠٠؛ والتدريب ١/ ١٨٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٥٩.
(٣) هو الإمام شيخ الإسلام حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وطلب الحديث قبل مولد الخطيب بأعوام، مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٨؛ شذرات الذهب ٣/ ٣١٤.
[ ١ / ١٥٤ ]
ﷺ لأن الزهري لم يسمع ابن عباس (١).
وحكى أبو عمر عن قوم: إن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعًا إلى النبي ﷺ (٢). وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله في معرفة علوم الحديث (٣). فهذه ثلاثة أقوال في حده والله أعلم.
_________________
(١) التمهيد ١/ ٢١ - ٢٣، وصرح ابن عبد البر أن المسند والمرفوع شيء واحد فيلزم على قوله أن يتحد المرسل والمسند. قال ابن حجر: وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند فيقولون: أسند فلان وأرسله فلان. وأما الحاكم وغيره ففرقوا بين المسند والمتصل والمرفوع، بأن المرفوع ينظر فيه إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإِسناد فحيث تصح إضافته إلى النبي ﷺ كان مرفوعًا، سواء اتصل سنده أم لا. ومقابله المتصل فإنه ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن، سواء كان مرفوعًا أو موقوفًا. وأما المسند ينظر فيه إلى الحالين معًا فيجتمع في شرطًا الاتصال والرفع، فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق فكل مسند مرفوع وكل مسند متصل ولا عكس فيهما. النكت ١/ ٣٠٠؛ فتح المغيث ١/ ٩٩؛ التدريب ١/ ١٨٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٥٩.
(٢) التمهيد ١/ ٢٥.
(٣) معرفة علوم الحديث، ص ٣٠٢. وجزم ابن حجر بما قاله الحاكم، وقال: والذي يظهر من كلام أئمة الحديث وتصرفهم: أن المسند: هو ما أضاف من سمع النبي ﷺ إليه بسند ظاهره الاتصال، فمن سمع أعم من أن يكون صحابيًا أو تحمل في كفره وأسلم بعد النبي ﷺ. لكنه يخرج من لم يسمع، كالمرسل والمعضل، وما كان بلا سند، قال: وبهذا يتبين الفرق بين الأنواع وتحصل السلامة من تداخلها واتحادها إذ الأصل عدم الترادف والاشتراك. النكت ١/ ٣٠٢؛ نزهة النظر، ص ٥٧؛ فتح المغيث ١/ ١٠٠؛ التدريب ١/ ١٨٣؛ توضيح الأفكار ١/ ٢٥٥.
[ ١ / ١٥٥ ]