وهم المتقاربون في السن (٢) والإِسناد (٢) وربما اكتفى الحاكم
_________________
(١) قال العراقي: ما المناسبة المقتضية لتسمية هذا النوع بالمدبج، لم أر من تعرض لذلك، إلا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه، لأنه لغة: المزين قاله صاحب المحكم، والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة، فيحصل للإِسناد بذلك تزيين. قال: ويحتمل أن يكون سمى بذلك لنزول الإِسناد فيكون ذمًا، من قولهم: رجل مدبج، قبيح الوجه والهامة حكاه صاحب المحكم. ولكن استبعد العراقي هذا الاحتمال. قال: ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شبها بالخدين، إذ يقال لهما: الديباجتان، قاله صاحب المحكم والصحاح. قال: وهذا المعنى يتجه على ما قاله الحاكم وابن الصلاح أن المدبج مختص بالقرينين. انتهى ما قاله العراقي ملخصًا. قلت: وجزم بهذا المعنى الأخير الحافظ في النزهة فإنه قال: إذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلًا منهما يروي عن الآخر، فهل يسمى مدبجًا؟ فيه بحث. والظاهر لا، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكون ذلك مستويًا من الجانبين فلا يجيء فيه هذا انتهى. انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٣٤؛ المحكم لابن سيد ٧/ ٢٤٤؛ والصحاح ١/ ٣١٢، مادة دبج؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٨؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢١؛ ونزهة النظر، ص ٦٠؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦٠؛ والتدريب ٢/ ٢٤٧.
(٢) ظاهر كلام ابن حجر أنه لو حصلت المقاربة في السن دون الإِسناد كفى فإنه قال: فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقى، وهو الأخذ عن المشايخ، فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران، لأنه حينئذ يكون راويًا عن قرينه. انتهى. انظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦٠.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
بالتقارب (١) في الإِسناد (١).
ورواية القرينين قسمان:
أحدهما (٢): المدبج، وهو أن يروي كل واحد منهما عن صاحبه، كعائشة عن أبي هريرة وهو عنها. والزهري عن عمر (٣) بن عبد العزيز وهو عنه. ومالك عن الأوزاعي وهو عنه (٤) (وأحمد عن ابن المديني وهو عنه) (أ).
والثاني: غيره (٥). وهو أن يروي أحدهما عن صاحبه فحسب
_________________
(١) (أ) ما بين المعقوفين ساقط من (هـ).
(٢) يدل عليه صنيع الحاكم وتصرفاته وليس هذا نص كلامه بل نص كلامه: وإنما القرينان إذا تقارب سنهما وإسنادهما. انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢١٥.
(٣) انظر: الهامش رقم ١، ص ٦٢٠.
(٤) هو الإِمام أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي القرشي مولده بالمدينة زمن يزيد، كان إمامًا فقيهًا مجتهدًا عارفًا بالسنن كبير الشأن ثبتًا حجة حافظًا قانتًا لله أواها منيبًا. قال مجاهد أتيناه لنعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه. وقال الثوري: كان عمر بن عبد العزيز من أئمة الهدى. توفي سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة سوى ستة أشهر. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١١٨؛ والبداية ٩/ ١٩٢؛ ولقول الثوري تقدمة الجرح والتعديل ١/ ٨٣.
(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٧٨؛ والتقريب ٢/ ٢٤٧؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٩٧؛ والمقنع ٢/ ٣٨٣؛ ونزهة النظر، ص ٦١.
(٦) أي لا يسمى هذا مدبجًا وإنما هو رواية الأقران. انظر: المصادر السابقة. قال الحافظ ابن حجر: المدبج أخص منه لأن كل مدبج أقران وليس كل أقران مدبجًا. انتهى.
[ ٢ / ٦٢١ ]
كسليمان (١) التيمي عن مسعر (٢) (٣). والله أعلم (أ).
_________________
(١) (أ) وفي (ك) و(هـ) كلمة "والله أعلم" ساقطة.
(٢) هو الإِمام الحافظ شيخ الإِسلام أبو المعتمر سليمان بن طرخان القيسي مولاهم البصري التيمي، لم يكن تيميًا بل نزل فيهم. قال: شعبة ما رأيت أحدًا أصدق من سليمان التيمي. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١٥٠؛ وشذرات الذهب ١/ ٢١٢.
(٣) هو الإِمام الحافظ أبو سلمة مسعر بن كدام الهلالي الكوفي الأحول أحد الأعلام. قال شعبة: كنا نسمي مسعرًا المصحف من إتقانه هو عند الكوفيين كابن عون عند البصريين. توفي سنة خمس وخمسين ومائة. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٨٩؛ وتذكرة الحفاظ ١/ ١٨٨.
(٤) قال العراقي: هذا المثال ليس بصحيح بل هو من القسم الأول وهو المدبج فقد روى مسعر أيضًا عن سليمان التيمي. قلت: ما قاله العراقي ليس بصحيح أيضًا لأنه توقف بعض الناس في كون التيمي من أقران مسعر بل هو أكبر منه كما صرح به المزي وغيره. حكاه السخاوي. فالمثال الصحيح لهذا القسم ما رواه الحاكم بسنده إلى زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أن النبي - ﷺ - إذا دعا دعا ثلاثًا. قال الحاكم: زائدة وزهير قرينان إلا أني لا أحفظ لزهير عنه رواية. انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٣٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦١؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٢٢٠.
[ ٢ / ٦٢٢ ]