هذا النوع تقدم مقصوده في الأنواع (١) قبله، وحاصله (أ) أن الفرد على ضربين: فرد عن جميع الرواة (٢)، وسبق تقسيمه (٣).
وفرد بالنسبة إلى جهة (٤) (ب)، كقولهم: هذا الحديث تفرد به أهل مكة، أو الشام أو الكوفة أو خراسان.
أو لم يروه عن فلان غير فلان وإن كان مرويًا من وجوه عن غير فلان (٥). أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو الخراسانيون عن المكيين
_________________
(١) (أ) كلمة: وحاصله أن. مطموسة من (ت). موجودة في باقي النسخ. (ب) في (ك): الجهة. وفي (هـ): جهته.
(٢) أي في الشاذ والمنكر ومعرفة زيادات الثقات وحكمها.
(٣) ويقال له: الفرد المطلق، أي الذي لم يقيد بقيد ما.
(٤) أي في آخر بحث الشاذ، ص ٢١٧.
(٥) ويقال له: الفرد النسبي، ومعناه أنه فرد بالنسبة والإِضافة إلى شيء معين. وإطلاق اسم الفرد على هذا النوع قليل، لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحًا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي. وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما. وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق، فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب به فلان. نزهة النظر، ص ٢٨.
(٦) ويدخل في أمثلة هذا النوع: لم يروه من الثقات غير فلان. فإن معناه: أنه قد رواه غيره لكن من غير الثقات. فتح المغيث ١/ ٢٠٧؛ توضيح الأفكار ٢/ ٩.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وما أشبه ذلك (١) وليس في شيء من (أ) هذا ما يقتضي ضعف (٢) الحديث، إلا أن يطلق قائل تفرد به البصريون عن المدنيين ونحوه على (ب) ما لم يروه إلا واحد (٣)، كما استعمله الحاكم أبو عبد الله (٤) فعند ذلك يكون حكمه حكم الضرب الأول (٥). والله أعلم.
_________________
(١) (أ) في (هـ): من ذلك هذا. وهو خطأ. (ب) كلمة: على. ساقطة من (ك).
(٢) انظر أمثلة هذه الأنواع كلها في معرفة علوم الحديث، ص ٩٦؛ النكت ٢/ ٤٨٧؛ فتح المغيث ١/ ٢٠٥؛ التدريب ١/ ٢٤٩.
(٣) أي من حيث كونه فردًا، إلا إن انضم إليه ما يقتضيه. فتح المغيث ١/ ٢٠٧؛ التدريب ١/ ٢٤٩.
(٤) قال الصنعاني: كأن يقال: تفرد به الكوفيون مثلًا، والمنفرد به واحد من أهل الكوفة، فنسب المفرد إليهم مجازًا، من باب عقروا الناقة. انتهى. وقال ابن حجر: وهذا الإِطلاق هو الأكثر، فجميع الأمثلة التي مثل بها الحاكم كذلك. انتهى. وقال ابن كثير: هذا النوع يشترك فيه الفرد المطلق مع الفرد النسبي لاجتماع الوصفين فيه. وقال السخاوي: وكذلك تفرد الثقة، بما يشترك معه في روايته ضعيف فإن بلغ رتبة من يعتبر بحديثه يقرب من الفرد المطلق، وإن كان ممن لا يعتبر بحديثه، فكالمطلق، لأن روايته كلا رواية. توضيح الأفكار ٢/ ٩؛ النكت ٢/ ٤٩٠؛ اختصار علوم الحديث، ص ٦١؛ فتح المغيث ١/ ٢٠٧.
(٥) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٩٦، ٩٧، ٩٨.
(٦) أي ان استوفى شروط الصحة فصحيح، وإن استوفى شروط الحسن فحسن وإن نزل إلى درجة الضعف فهو ضعيف.
[ ١ / ٢٣٣ ]