الصحيح الذي ذهب إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم والخطيب (١) وابن عبد البر (٢) وغيرهما من المحدثين: أن المنقطع، ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان الانقطاع (٣)، إلا أن أكثر ما يوصف، بالانقطاع (أ) في الاستعمال، رواية (ب) من دون التابعي عن الصحابي كمالك عن ابن عمر (٤).
وقد تقدم (٥) عن الحاكم، أن المنقطع ما اختل فيه قبل الوصول إلى
_________________
(١) (أ) في (ك): الانقطاع. بدون الباء الجارة. (ب) في (ص): راويه. وهو تحريف.
(٢) الكفاية، ص ٢١.
(٣) التمهيد ١/ ٢١، وقال: المنقطع عندي كل ما لا يتصل سواء كان يعزى إلى النبي ﷺ - أو إلى غيره. انتهى.
(٤) أي سواء كان الساقط منه واحد أو اثنين فصاعدًا، وسواء كان هذا الساقط من موضع واحد أو أكثر، وسواء كان على جهة التوالي أولًا، وسواء يعزى إلى النبي ﷺ، أو إلى غيره، أي فيدخل فيه المرسل والمعضل والمعلق والموقوف على الصحابي، فتح المغيث ١/ ١٤٩ - ١٥٠.
(٥) الكفاية، ص ٢١، ونص كلامه: المنقطع مثل المرسل إلا أن هذه العبارة تستعمل غالبًا في رواية من دون التابعي عن الصحابة مثل أن يروي مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر ﵄. انتهى.
(٦) أي في بحث المرسل، ص ١٦٨.
[ ١ / ١٨٠ ]
التابعي (١) رجل، سواء كان محذوفًا أو مذكورًا مبهمًا، كرجل (٢) وشيخ ونحوه (٣) وحكى الخطيب عن بعض (٤) العلماء أنه ما روى عن التابعي أو من دونه موقوفًا عليه من قوله أو فعله (٥). وهذا غريب (٦)
_________________
(١) قال العراقي: قول الحاكم: قبل الوصول إلى التابعي. ليس بجيد، فإنه لو سقط التابعي كان منقطعًا أيضًا، فالأولى أن يعبر: بقبل الصحابي. ووافقه عليه محمد بن إبراهيم الوزير. التبصرة والتذكرة ١/ ١٥٩؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٢٤. وقال السخاوي: بين الحاكم، أن المنقطع على ثلاثة أنواع، فأولها رواية أبي العلاء بن الشخير عن رجلين من بني حنظلة عن شداد بن أوس الصحابي. وثانيهما، ما أتى فيه الإِبهام في بعض الروايات مع كونه مسمى في رواية أخرى. والثالث، ما في سنده قبل الوصول إلى التابعي الذي هو محل الإِرسال راو لم يسمع من الذي فوقه، وذكر له مثالًا فيه قبل التابعي الذي هو محل الإرسال راو لم يسمع من الذي فوقه، وذكر له مثالًا فيه قبل التابعي سقط من موضعين، فظهر أنه لم يحصر المنقطع في الساقط قبل الوصول إلى التابعي، بل جعله نوعًا منه وهو كذلك بلا شك. فتح المغيث ١/ ١٥٠.
(٢) قلت: كلام الحاكم ليس على إطلاقه كما قال المصنف، بل فيه تفصيل، وهو أنه كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة فهو يسمى منقطعًا، وإن روى من طريق مبهمة وطريق مفسرة، فلا يسمى منقطعًا لمكان الطريق المفسرة. ولكن لم يسلم هذا القول للحاكم، بل رد عليه العلائي والعراقي وابن حجر ومحمد بن إبراهيم بن الوزير، وقالوا: بل هو متصل في إسناده مجهول. وقال السخاوي: لكن ليس ذلك على إطلاقه، بل هو مقيد بأن يكون المبهم صرح بالتحديث ونحوه، لاحتمال أن يكون مدلسًا، وهو ظاهر. جامع التحصيل، ص ١٠٨؛ التبصرة والتذكرة ١/ ١٥٥؛ النكت ١/ ٣٤٩؛ توضيح الأفكار ١/ ٣١٦؛ فتح المغيث ١/ ١٤٤.
(٣) انظر: قول الحاكم في معرفة علوم الحديث، ص ٢٧، ٢٨.
(٤) المراد هنا ببعض العلماء هو الحافظ أبي بكر أحمد بن هارون بن روح البرد يحيى البردعي. التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٤؛ النكت ٢/ ٣٦١؛ فتح المغيث ١/ ١٠٦.
(٥) الكفاية، ص ٢١.
(٦) لأن المعروف، أن ذلك مقطوع لا منقطع، كما تقدم. التدريب ١/ ٢٠٨.
[ ١ / ١٨١ ]
بعيد (١). والله أعلم.
_________________
(١) قلت: هذه الأقوال الثلاثة ليس فيها تفريق جيد بين المرسل والمنقطع، وأكثر المحدثين على التغاير بينهما عند إطلاق اسمهما ولذلك، ينبغي أن يعرف المنقطع بحيث يفترق عن المرسل كما فرق بينهما العراقي وابن حجر ومحمد بن إبراهيم الوزير، وخلاصة قولهم: المنقطع هو ما سقط من رواته راو واحد غير الصحابي أو أكثر بشرط عدم التوالي. فبشرط غير الصحابي افترق عن المرسل، وبشرط عدم التوالي امتاز عن المعضل. التبصرة والتذكرة ١/ ١٥٨؛ نزهة النظر، ص ٤٢؛ توضيح الأفكار ١/ ٣٢٤.
[ ١ / ١٨٢ ]