وذلك مما يفتقر إلى معرفته حفاظ الحديث في كثير من تصرفاتهم وتصانيفهم (٢) ومن مظانه الطبقات لابن سعد. وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبايلها (٣) فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى، حدث
_________________
(١) قال ابن الأثير: هذا العلم مما يحتاج طالب العلم إليه ويضطر الراغب في الأدب والفضل إلى التعويل عليه، وكثيرًا ما رأيت نسبًا إلى قبيلة أو بطن أو جد أو بلد أو صناعة أو مذهب أو غير ذلك، وأكثرها مجهول عند العامة غير معلوم عند الخاصة فيقع في كثير منه التصحيف ويكثر الغلط والتحريف. انظر: مقدمة اللباب ١/ ٧.
(٢) قال السخاوي: وهو مهم جليل يعتني به كثير من علماء الحديث، لا سيما وربما يتبين منه الراوي المدلس وما في السند من إرسال خفي ويزول به توهم ذلك. ويتميز به أحد المتفقين من الآخر. انظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥٩؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٣٩؛ والتدريب ٢/ ٣٨٤.
(٣) قال السخاوي: الشعوب القبائل العظام، وقيل: الجماع الذي يجمع متفرقات البطون، واحدها شعب، والقبائل البطون، وهي للعرب كالأسباط لبني إسرائيل، بل يقال لكل ما جمع على شيء واحد قبيل أخذا من قبائل الشجرة، وهو غصونها أو من قبائل الرأس، وهو أعضاؤها، سميت بذلك لاجتماعها. والعمائر جمع عمارة بالكسر والفتح، قيل: الحي العظيم يمكنه الانفراد بنفسه وهي فوق البطن. والبيوت جمع بيت. ولهم الأسرة والبطن والجذم والجماع والجمهور والحي والرهط والذرية والعترة والعشرة والفخذ والفصيلة. انظر: فتح المغيث ٣/ ٣٦١.
[ ٢ / ٨٠٤ ]
فيهم الانتساب إلى الأوطان (كما (أ) كانت العجم تنتسب إلى أوطانها) حتى أضاع كثير منهم أنسابهم (١)، فلم يبق لهم إلا الانتساب إلى أوطانهم (٢).
ثم من كان من الناقلة من بلد إلى بلد وأراد الانتساب إليهما فليبدأ بالأول، فيقول في الناقلة من مصر إلى دمشق حماهما الله تعالى وصانهما: فلان المصري الدمشقي (٣).
والأحسن أن يقال: ثم الدمشقي.
_________________
(١) (أ) ما بين المعقوفين ساقط من (ت). وأضفناه من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.
(٢) قال المصنف في التهذيب: ينسب الرجل إلى النسب العام ثم الخاص ليحصل في الثاني فائدة لم تكن في الأول فيقال: القرشي الهاشمي ولا يقال: الهاشمي القرشي، لأنه لا فائدة في الثاني حينئذ إذ يلزم من كونه هاشميًا كونه قرشيًا بخلاف العكس. قال: فإن قيل: فينبغي أن لا يذكر القرشي بل يقتصر على الهاشمي. فالجواب، أنه قد يخفي على بعض الناس كون الهاشمي قرشيًا، ويظهر هذا الخفاء في البطون الخفية، كالأشهل من الأنصار، إذ لو اقتصر على الأشهلي لم يعرف كثير من الناس أنه من الأنصار، أم لا، فذكر العام ثم الخاص لدفع هذا الوهم. قال: وقد يقتصرون على الخاص وقد يقتصرون على العام وهذا قليل. انظر: تهذيب الأسماء ١/ ١٣؛ والتدريب ٢/ ٣٨٥.
(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٦٣؛ والتقريب ٢/ ٣٨٤؛ والتبصرة والتذكرة ٣/ ٢٧٩؛ والمقنع ٢/ ٥٧٣؛ وتوضيح الأفكار ٢/ ٥٠٥.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٦٣؛ والتقريب ٢/ ٣٨٤؛ وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٣، وقال: وإذا كان له نسب إلى بلدين بأن يستوطن أحدهما ثم الآخر نسبوه إليهما غالبًا وقد يقتصرون على أحدهما. وقال السخاوي: جمعهما أحسن مما لو اقتصر على أحدهما. انظر: فتح المغيث ٣/ ٣٦٠.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
ومن كان من أهل قرية من قرى بلده، فجايز أن ينتسب إلى القرية وإلى البلدة (١) وإلى الناحية التي منها تلك البلدة وإلى الأقليم (٢) والله أعلم.
(ولم (أ) يذكر الشيخ قدر المدة التي إذا أقامها في بلد جاز أن ينسب إليه).
وقد روى (٣) الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور عن عبد الله بن المبارك ﵀ أنه قال: من أقام في مدينة أربع سنين فهو من أهلها، وروينا مثله عن غيره (٣)، والله أعلم.
ثم روى الشيخ ههنا ثلاثة (٤) أحاديث وتكلم على أوطان رواتها، وأنا أروي ثلاثة بدلها أراها (ب) أنسب هنا، والله أعلم.
_________________
(١) (أ) ما بين المعقوفين ساقط من: (ك). وهو موجود في جميع النسخ. (ب) كلمة: أراها. ساقطة من (ص).
(٢) لكن خصه البلقيني بما إذا كان اسم المدينة يطلق على الكل وأنه إذا لم يكن كذلك فالأقرب منعه، فإن الانتساب إنما وضع للتعارف وإزالة الإِلباس. انظر: محاسن الاصطلاح، ص ٦٠٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٣٦٠.
(٣) قال السخاوي: هو مخير بين الابتداء بالأعم، فيقول الشامي الدمشقي الداري أو بالقرية التي هو منها، فيقول: الداري الدمشقي الشامي إذ المقصود التعريف والتمييز وهو حاصل بكل منهما، نعم، إن كان أحدهما أوضح في ذلك فهو أولى. انظر: فتح المغيث ٣/ ٣٦٠.
(٤) هذا من زيادة المصنف ذكرها في تهذيب الأسماء ١/ ١٤؛ والتقريب ٢/ ٣٨٥؛ ورد عليه البلقيني في محاسن الاصطلاح، ص ٦٠٧، قائلًا: وهذا قول ساقط لا يقوم عليه دليل. وذكر السخاوي قول ابن المبارك في نسبة المصنف إلى دمشق. انظر: كتاب الاهتمام (٢/ ب).
(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٦٣ - ٣٦٧.
[ ٢ / ٨٠٦ ]
أخبرنا شيخنا الحافظ أبو البقا (١) خالد بن يوسف النابلسي ثم الدمشقي أنا أبو طالب (٢) عبد الله وأبو منصور (٣) يونس وأبو القاسم الحسين (٤) بن هبة الله بن صصرى وأبو يعلى حمزة (٥) وأبو الطاهر
_________________
(١) هو الإِمام المفيد المحدث الحافط زين الدين أبو البقا خالد بن يوسف بن سعد النابلسي ثم الدمشقي، كان ثقة متثبتًا ذا نوادر ومزاح وله صورة كبيرة ينطوي على صدق وزهد وأمانة، مات سنة ثلاث وستين وستمائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٧؛ وشذرات الذهب ٥/ ٣١٣.
(٢) هو القاضي شرف الدين أبو طالب عبد الله بن زين القضاة عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى اللخمي الضرير الدمشقي كان ينسب إلى علم الأوائل ولكنه كان يتستر بمذهب الظاهرية. وكان فقيهًا نزهًا لطيفًا عفيفًا. توفي سنة خمس عشرة وستمائة. انظر: البداية ١٣/ ٨١؛ والتكملة ٢/ ٤٣٧؛ والمرآة ٨/ ٥٩٤ لسبط ابن الجوزي.
(٣) هو الشيخ الأجل أبو منصور يونس بن محمد بن محمد الفارقي ثم الدمشقي الشافعي الخطيب العدل. قال سبط ابن الجوزي: كان ملازمًا لمجالسي محبًا لي. نوفي سنة ثمان أو تسع وعشرين وستمائة. انظر: التكملة ٣/ ٢٨٩؛ والمرآة مختصر ٨/ ٦٧٥.
(٤) هو الشيخ الأجل الأصيل أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى الربعي التغلبي الدمشقي المولد والدار، الشافعي العدل. توفي سنة ست وعشرين وستمائة. انظر: التكملة ٣/ ٢٤٠؛ والعبر ٥/ ١٠٥.
(٥) هو الشيخ الزاهد أبو يعلى حمزة بن إبراهيم بن عبد الله الجوهري الخياط حدث عن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، توفي بقرية المزة ظاهر دمشق سنة إحدى عشرة وستمائة. انظر: التكملة ٢/ ٢٩٤.
[ ٢ / ٨٠٧ ]
إسماعيل (١)، قالوا كلهم: أخبرنا أبو القاسم علي (٢) بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال أنا الشريف أبو القاسم (٣) علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني خطيب دمشق بها أنا أبو عبد الله محمد (٤) بن علي بن يحيى بن سلوان أنا أبو القاسم الفضل (٥) بن جعفر أنا
_________________
(١) هو المحدث تقي الدين أبو طاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن الأنماطي، كان حسن الخط متقنًا في علوم الحديث حافظًا له ثقة واسع الرواية، مات بدمشق سنة تسع عشرة وستمائة. انظر: التكملة ٣/ ٧٩؛ والبداية ١٣/ ٩٦؛ ومرآة لسبط ابن الجوزي ٨/ ٦٢٢؛ وشذرات الذهب ٥/ ٨٤.
(٢) هو الإِمام الحافظ الكبير محدث الشام فخر الأئمة ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي الدمشقي المعروف بابن عساكر صاحب التصانيف والتاريخ الكبير، ولد في أول سنة تسع وتسعين وأربعمائة. وتوفي في حادي عشر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٣٣؛ والبداية ١٢/ ٢٩٤؛ وشذرات الذهب ٤/ ٢٣٩.
(٣) هو النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي الخطيب الرئيس المحدث، كان ثقة نبيلًا محتشمًا مهيبًا سيدًا شريفًا صاحب حديث وسنة، توفي سنة ثمان وخمسمائة. انظر: العبر ٤/ ١٧؛ وتاريخ ابن عساكر ج ١١ ق ٢ (٤٣٠/ ألف).
(٤) هو محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني أبو محمد القماح، قال الذهبي: ما عنده سوى نسخة أبي مسهر وما معها، توفي في ذي الحجة سنة سبع وأربعين وأربعمائة وكان ثقة. انظر: العبر ٣/ ٢١٥؛ وتاريخ ابن عساكر ج ١٥ ق ٣ (٣٨٦/ ب).
(٥) هو أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المؤذن الرجل الصالح بدمشق وهو راوي نسخة أبي مسهر عن عبد الرحمن بن القاسم الرواس وكان ثقة توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. انظر: العبر ٢/ ٣٦٦؛ وتاريخ ابن عساكر ج ١٤ ق ١ (١١٥/ ألف).
[ ٢ / ٨٠٨ ]
أبو بكر (١) عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي نا أبو مسهر (٢) نا سعيد (٣) بن عبد العزيز عن ربيعة (٤) بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر ﵁ عن رسول الله ﷺ عن جبريل ﷺ عن الله ﵎ أنه قال: يا عبادي إني حرمت (٥) الظلم على نفسي وجعلته
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج بن عبد الواحد أبو بكر الهاشمي المعروف بابن الرواس ابن أخت إبراهيم بن أيوب الحوراني، روى ابن عساكر عن ابن طاهر المقدسي: أنه توفي بعد سنة ثمانين ومائتين. انظر: تاريخ ابن عساكر ج ١٠ ق (٧٥/ ألف).
(٢) هو عبد الأعلى بن مسهر الغساني أبو مسهر الدمشقي، ثقة فاضل مات سنة ثمان عشرة ومائتين. انظر: التقريب ١/ ٢٦٥؛ وتهذيب الكمال ٢/ ٧٦١.
(٣) هو سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر، ولكنه اختلط في آخر عمره، مات سنة سبع وستين ومائة وقيل بعدها. انظر: التقريب ١/ ٣٠١؛ وتهذيب الكمال ١/ ٤٩٧.
(٤) هو ربيعة بن يزيد الدمشقي، أبو شعيب الأيادي القصير، ثقة عابد مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومائة. انظر: التقريب ١/ ٢٤٨؛ وتهذيب الكمال ١/ ٤١٠.
(٥) قال ابن رجب: هذا دليل على أن الله قادر على الظلم ولكن لا يفعله فضلًا منه وجودًا وكرمًا وإحسانًا إلى عباده. قال: وقد فسر كثير من العلماء الظلم: بأنه وضع الأشياء في غير مواضعها وأما من فسره بالتصرف في ملك الغير بغير إذنه، فإنهم يقولون: إن الظلم مستحيل عليه وغيره متصور في حقه، لأن كل ما يفعله فهو تصرف في ملكه انتهى. قلت: هذا الأخير نقله النووي عن العلماء. وفيه نظر لأن الله تعالى كيف يحرم على نفسه شيئًا وهو مستحيل عليه. ولهذا ما قاله ابن رجب في بيان معناه هو الصحيح. انظر: جامع العلوم والحكم، ص ٢١١؛ وشرح مسلم للنووي ١٦/ ١٣٢.
[ ٢ / ٨٠٩ ]
بينكم محرمًا فلا تظالموا (١). يا عبادي إنكم الذين تخطؤون بالليل والنهار وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلكم عار إلَّا من كسوت (أ) فاستكسوني أكسكم (٢). يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي (٣) شيئًا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على
_________________
(١) (أ) في (ص): كسوته.
(٢) قال النووي: المراد: لا يظلم بعضكم بعضًا، وهذا توكيد لقوله تعالى: يا عبادي الخ. قال ابن رجب: الظلم نوعان: أحدهما: ظلم النفس وأعظمه الشرك، فإن المشرك جعل المخلوق في منزلة الخالق فعبده وتألهه فهو وضع الأشياء في غير مواضعها، وأكثر ما ذكر في القرآن وعيدًا للظالمين إنما أريد به المشركون. انتهى مختصرًا. والثاني: ظلم العبد لغيره. وهو المذكور في هذا الحديث. انظر: شرح مسلم ١٦/ ١٣٢؛ وجامع العلوم والحكم، ص ٢١١.
(٣) قال ابن رجب: هذا يقتضي أن جميع الخلق مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم، وأن العباد لا يملكون لأنفسهم شيئًا من ذلك كله، وأن من لم يتفضل الله عليه بالهدى والرزق فإنه يحرمهما في الدنيا، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه أو بقته خطاياه في الآخرة. قال: وفي الحديث دليل على أن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم من الطعام والشراب والكسوة وغير ذلك كما يسألونه الهداية والمغفرة. انظر: جامع العلوم والحكم، ص ٢١٢.
(٤) قال ابن رجب: في هذا الحديث إشارة إلى أن الكمال المطلق لله في ذاته وصفاته وأفعاله، فملكه ملك كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه على أي وجه كان. قال: وفي هذا دليل على أن الأصل في التقوى والفجور هي القلوب، فإذا بر القلب واتقى برت الجوارح، وإذا فجر القلب فجرت الجوارح. انظر: جامع العلوم والحكم، ص ٢١٦.
[ ٢ / ٨١٠ ]
أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل لم ينقص ذلك من ملكي شيئًا إلا كما ينقص البحر أن يغمس المخيط (١) فيه غمسة واحدة. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم فمن وجد خيرًا فليحمد الله ﷿ ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه (٢).
قال أبو مسهر: قال سعيد (٣) بن عبد العزيز: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا (٤) على ركبتيه. هذا حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه (٥). ورجال إسناده مني إلى أبي ذر كلهم دمشقيون. وقد دخل أبو ذر دمشق، فاجتمع في هذا الحديث جمل من الفوائد:
_________________
(١) قال النووي: ضرب المثل بالمخيط في البحر، لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة، والمقصود التقريب إلى الإفهام بما شاهدوه، فإن البحر من أعظم المرئيات عيانًا وأكبرها، والإِبرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء والله أعلم. انظر: شرح مسلم ١٦/ ١٣٣؛ وجامع العلوم والحكم، ص ٢١٧.
(٢) قال ابن رجب: هذه إشارة إلى أن الخير كله فضل من الله على عبده من غير استحقاق له، والشر كله من عند ابن آدم من اتباع هوى نفسه انتهى. قلت: فيه رد على المعتزلة في قولهم بوجوب فعل الأصلح للعبد على الله. انظر: جامع العلوم، ص ٢١٨؛ وشرح الطحاوية، ص ١٥٥.
(٣) انظر: صحيح مسلم مع النووي ١٦/ ١٣٣.
(٤) أي جلس على ركبتيه. انظر: الصحاح ٦/ ٢٢٩٨ مادة: جثا.
(٥) انظر: صحيح مسلم مع النووي ٦/ ١٣١؛ من طريق مروان عن سعيد بن عبد العزيز به وساق الحديث، وقال ﵀: حدثنيه أبو بكر بن إسحاق حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز بهذا الإِسناد غير أن مروان أتمهما حديثًا. =
[ ٢ / ٨١١ ]
منهما: صحة إسناده ومتنه وعلوه (١) وتسلسله بالدمشقيين ﵃ وبارك (٢) فيهم.
وهذا في غاية الندرة والحسن، وحصل تعريف أوطان رواته بكلمة واحدة دمشقيون.
ومنهما: ما اشتمل عليه من البيان، لقواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه والآداب (٣) وغيرها (أ) ولله الحمد. وروينا عن الإِمام أحمد بن
_________________
(١) (أ) في (ت) في هذا المقام: والله أعلم. والذي أثبته موجود في جميع النسخ. = ثم رواه من حديث قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ذر ﵁ ولم يسق إلا طرفًا منه، وقال: وساق الحديث بنحو سياق أبي إدريس، وحديث أبي إدريس أتم. انظر: ١٦/ ١٣٣ وذكر المزي هذه الأحاديث في تحفة الأشراف ٩/ ٩٢ - ٩٦، فال الحافظ ابن حجر: استدرك الدارقطني وأبو نعيم في المستخرج أن مسلمًا أخرجه تعليقًا عن الحسن والحسين ابني بشر ومحمد بن يحيى، وثلاثتهم عن أبي مسهر. قال الحافظ: ووهم المستدرك، فإن الذي رواه عن الثلاثة المذكورين "أبو إسحاق بن سفيان" الراوي عن مسلم، وله في الكتاب مواضع يسيرة علا فيها سنده على روايته عن مسلم. انظر: النكت الظراف ٩/ ١٦٩. وأخرجه الإِمام أحمد في المسند ٥/ ١٥٤، ١٦٠، ١٧٧ من طريق عبد الرحمن بن غنم وعبد الصمد الرحبي عن أبي ذر ﵁؛ والترمذي في القيامة ٤/ ٦٥٦ (ح رقم ٢٤٩٥)؛ وابن ماجه في الزهد ٢/ ١٤٢٢ (ح رقم ٤٣٥٧) كلاهما عن عبد الرحمن بن غنم. وأخرجه السخاوي في كتاب الاهتمام بسنده إلى النووي به (٥٥/ ب).
(٢) وهو بثلاثة وسائط بين أبي بكر عبد الرحمن وسعيد بن عبد العزيز فلو رواه من طريق مسلم لنزل فيه لكنه بروايته هذه علا بثلاث درجات.
(٣) انظر: الأذكار، ص ٣٦٨؛ وكتاب الاهتمام (٥٧/ ألف).
(٤) تقدم ذكرها في أماكن شرح جمل الحديث.
[ ٢ / ٨١٢ ]
حنبل رحمه الله تعالى، قال (١): ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث.
وبالإِسناد قال الحافظ أبو القاسم (٢) أنا أبو القاسم (٣) علي بن أبي الحسين الدمشقي بها أنا أبو محمد (٤) القماح بدمشق أنا الفضل بن جعفر الدمشقي أنا عبد الرحمن بن القاسم أنا أبو مسهر نا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عبد (٥) الله بن حوالة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: إنكم ستجندون أجنادًا جند بالشام وجند بالعراق، وجند باليمن، فقال الحوالي: خر لي يا رسول الله. قال: عليكم بالشام فمن أبى (أ) فليلحق بيمنه ويستقي من غدره (٦) فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله. فكان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث التفت إلى ابن عامر (٧)، فقال: من تكفل الله به فلا ضيعة عليه.
_________________
(١) (أ) في (ص): فمن أتى.
(٢) نقل هذا القول ابن رجب في جامع العلوم والحكم، ص ٢١٠؛ وذكره المصنف في الأذكار، ص ٣٦٨؛ أيضًا والسخاوي في كتاب الاهتمام (٥٧/ ألف).
(٣) هو ابن عساكر.
(٤) هو علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي.
(٥) هو محمد بن علي بن يحيى بن سلوان.
(٦) هو الصحابي عبد الله بن حوالة: بفتح المهملة وتخفيف الواو، الأزدي أبو حوالة، نزل الشام ومات بها سنة ثمان وخمسين: وله اثنتان وسبعون سنة، ويقال: مات سنة ثمانين. انظر: تاريخ ابن عساكر ج ٩ ق ١ (٧٨/ ب)؛ وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٠٦؛ والتقريب ١/ ٤١١.
(٧) الغدر: بضم الغين المعجمة وبضم الدال، جمع غدير، وهي القطعة من الماء يغادرها السيل، وهو فعيل بمعنى فاعل، لأنه يغدر بأهله، أي ينقطع عند شدة الحاجة إليه. انظر: الصحاح ٢/ ٧٦٦؛ وعون المعبود ٢/ ٣١٣.
(٨) هو عبد الله بن عامر اليحصبي المقري الدمشقي أحد تلامذة أبي إدريس الخولاني. الظر: تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٤.
[ ٢ / ٨١٣ ]
هذا الإِسناد مني إلى آخرهم كلهم دمشقيون أيضًا. وهو حديث حسن مشهور، رواه أبو داود (١) في سننه، وفيه زيادة (٢) على هذا: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده (٢). وهذا من فضائل الشام مناسب لائق بالحال.
وبالإِسناد قال الحافظ أبو القاسم (٣) أنا أبو القاسم (٤) أنا محمد (٥) بن علي المازني أخبرنا الفضل بن جعفر أنا عبد الرحمن بن القاسم نا أبو مسهر
_________________
(١) انظر: سنن أبي داود كتاب الجهاد ٣/ ١٠ (ح رقم ٢٤٨٣) من طريق ابن أبي قتيلة عن ابن حوالة وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٣٣؛ من طريق مكحول وفي ٥/ ٢٨٨؛ من طريق سليمان بن شمير كلاهما عن ابن حوالة ﵁، وكذا أخرجه ابن عساكر في مقدمة تاريخه ١ (٢٨/ ألف) عن ابن حوالة وأبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع ﵃ في باب فيما جاء أن الشام صفوة الله من بلاده وإليها يحشر خيرته من عباده. وذكره الهيثمي عن هؤلاء الصحابة فقال في حديث ابن حوالة: رواه الطبراني ورجاله ثقات، وفي حديث أبي أمامة: رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف. وفي حديث واثلة: رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة. وذكره عن العرباض بن سارية وقال: رواه الطبراني ورجال ثقات. انظر: مجمع الزوائد ١٠/ ٥٩؛ وانظر كتاب الاهتمام للسخاوي أيضًا (٥٧/ ب).
(٢) انظر: سنن أبي داود ٣/ ١٠؛ وذكر هذه الزيادة ابن عساكر عن ابن حوالة في مقدمة تاريخه ١ (٢٨/ ألف) وهي موجودة في مجمع الزوائد ١٠/ ٥٨ - ٥٩ عن ابن حوالة والعرباض وواثلة وابن عمر ﵃. هذا وقد حقق الشيخ الألباني كتابًا في فضائل الشام سماه "تخريج فضائل الشام"، وأطال النفس في تخريج الأحاديث المتعلقة بفضائلها، فانظره إن شئت.
(٣) هو ابن عساكر.
(٤) هو علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني الدمشقي.
(٥) هو محمد بن علي بن يحيى بن سلوان.
[ ٢ / ٨١٤ ]
حدثنا سعيد (١) عن مكحول (٢) عن زياد بن (٣) جارية عن حبيب (٤) بن مسلمة ﵁ أن النبي ﷺ نفل الثلث.
إسناده أيضًا كله دمشقيون. رواه أبو داود (٥) وابن ماجه (٥) والله أعلم.
_________________
(١) هو سعيد بن عبد العزيز.
(٢) هو عالم أهل الشام أبو عبد الله مكحول بن أبي مسلم الهذلي الدمشقي الفقيه الحافظ الكثير الإِرسال، ثقة مشهور، قال: ما خرجت من مصر حتى ظننت أن ليس بها علم إلا وقد سمعته، مات سنة ثلاث عشرة ومائة. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١٠٧؛ والتقريب ٢/ ٢٧٣.
(٣) هو زياد بن جارية بالجيم، التميمي الدمشقي، يقال: له صحبة، وقد وثقه النسائي، قتل في زمن الوليد بن عبد الملك، لكونه أنكر تأخير الجمعة إلى العصر. انظر: التقريب ١/ ٢٦٦؛ وتاريخ ابن عساكر ج ٦ ق ٢ (٢٣٤).
(٤) هو حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب القرشي الفهري المكي نزيل الشام، مختلف في صحبته، والراجح ثبوتها، لكنه كان صغيرًا، مات بأرمينية كان أميرًا عليها لمعاوية سنة اثنتين وأربعين. انظر: الإصابة ١/ ٣٠٩؛ وتاريخ ابن عساكر ج ٤ ق ١ (٩٠/ ب)؛ والتقريب ١/ ١٥٠.
(٥) أخرجه أبو داود في الجهاد ٣/ ١٨١، (ح رقم ٤٩، ٥٠، ٢٧٤٨)، من طريق يزيد الشامي والعلاء بن الحارث وأبي وهب عبيد الله بن عبيد الكلاعي. وأخرجه ابن ماجه في الجهاد ٢/ ٩٥١ (ح رقم ٢٨٥١، و٢٨٥٣) من طريق يزيد الشامي وفيه: زيد بن جارية. ومن طريق سليمان بن موسى وليس فيه ذكر: زيد بن جارية. وأخرجه الإِمام أحمد في المسند ٤/ ٥٩ - ١٦٠ من طريق يزيد الشامي وسعيد بن عبد العزيز والعلاء بن الحارث وسليمان بن موسى وليس فيه ذكر: مكحول. وجميع من تقدم ذكره من رجال الكتب الثلاثة يروون عن مكحول الشامي به. وفي بعض الأحاديث زيادة: بعد الخمس. وفي بعضها: ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل. وفي بعضها: نفل الربع بعد الخمس في البدأة والثلث في الرجعة. انظر: كتاب الأموال لأبي عبيد، ص ٣٩٥ باب النفل والربع بعد الخمس.
[ ٢ / ٨١٥ ]
وبالإِسناد (١) أنشد الحافظ أبو القاسم لنفسه:
واظب على جمع الحديث وكتبه واجهد على تصحيحه في كتبه
واسمعه من أربابه نقلًا كما سمعوه من أشياخهم تسعد به
وأعرف ثقات رواته من غيرهم كيما تميز صدقه من كذبه
فهو المفسر للكتاب وإنما نطق النبي لنا به عن ربه
فتفهم (أ) الأخبار تعرف حله من حرمه مع فرضه من ندبه
وهو المبين للعباد بشرحه سنن النبي المصطفى مع صحبه
وتتبع العالي الصحيح فإنه قرب من الرحمن تحظ بقربه
وتجنب التصحيف فيه فربما أدى إلى تحريفه بل قلبه
واترك مقالة من لحاك لجهله عن كتبه أو بدعة في قلبه
فكفى المحدث رفعة أن يرتضي ويعد من أهل الحديث وحزبه (٢)
والحمد (ب) لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا حمدًا يوافي نعمته (ج) الجسيمة
_________________
(١) (أ) في (ص): من قول ابن عساكر: فتفهم الأخبار. إلى آخر الأبيات. ساقط. (ب) في (ص): والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهذا آخر الكتاب من (ص) ولا يوجد فيها شيء بعد هذا. (ج) في (ك): نعمه. وأيضًا ليست فيها لفظة: الجسيمة. وفي (هـ) أيضًا: نعمه.
(٢) أي بسند أبي البقاء خالد بن يوسف الدمشقي عن أبي طالب عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر وهو صاحب هذا الشعر.
(٣) روى السخاوي هذه الأبيات بسنده إلى النووي به، ثم رواها عن الحافظ ابن حجر بسند أعلى بدرجة واحدة إلى ابن عساكر ﵏. انظر: كتاب الاهتمام (٥٧/ ب و٥٨/ ألف) وقال: روى هذا الشعر الشيخ في الإِرشاد.
[ ٢ / ٨١٦ ]
ويكافي منته (أ) العظيمة، وصلواته وسلامه الأكملان دائمين على حبيبه المصطفى سيد الثقلين، ما ذكره الذاكرون وما غفل عن ذكره الغافلون، أسأله لطفه والتوفيق للطريقة المثلى وجمع خير الآخرة والأولى لي ولوالدي ومشايخي وجميع من أحبه ومن أحسن إلي وساير المسلمين الموجودين منهم والدارجين (*).
وحسبنا الله ونعم الوكيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
- آخر الكتاب (ب) - والحمد لله رب العالمين (١) (ج).
والحمد (٢) لله بجميع محامد الله على جميع نعماء الله الظاهرة والباطنة ما علمت منها وما لم أعلم. وصلاته وسلامه الأكملان الأتمان على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم إني أسألك
_________________
(١) (أ) في (ك): مزيده. وأيضًا ليست فيها لفظة: العظيمة. وفي (هـ): مننه العظيمة. وإلى هنا انتهت نسخة: (ك). وأتبعها الناسخ بكلام لا علاقة له بالكتاب سأذكره بعد قليل مع التعليق عليه. (ب) كلمة: آخر الكتاب وقعت في (هـ) في أول الخطبة وآخر الأبيات وهي موافقة لـ (ت) في إيراد الخطبة من أولها إلى آخرها. (ج) وهذا آخر الكتاب من (ت). وزاد في: (هـ): وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. (*) أي الأموات. انظر: الصحاح ١/ ٣١٣؛ والقاموس ١/ ١٨٧، مادة: درج.
(٢) هذا آخر الكتاب ولله الحمد.
(٣) هذا هو كلام ناسخ النسخة: (ك). الذي وعدت قبل قليل بذكره والتعليق عليه.
[ ٢ / ٨١٧ ]
بأنبياءك (١) المرسلين وبأهل طاعتك أجمعين من أهل السموات والأرضين وبجميع أسمائك وكلماتك وسرادق (٢) عرشك وبأنوارك وبحقك عليك أن تجلب لي من لدنك كل خير أحاط (٣) به علمك في الدنيا والآخرة وأن
_________________
(١) من المعلوم أن التوسل الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وجرى عليه عمل السلف الصالح وأجمع عليه المسلمون هو:
(٢) التوسل باسم من أسماء الله ﵎ أو صفة من صفاته.
(٣) التوسل بعمل صالح قام به الداعي.
(٤) التوسل بدعاء رجل صالح. وأما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف، والذي نعتقده وندين الله تعالى به أنه غير جائز ولا مشروع، لأنه لم يرد فيه دليل تقوم به الحجة وقد أنكره العلماء المحققون في العصور الإسلامية المتعاقبة. وما توسل به الناسخ سامحه الله لا يتأتى على أحد من الأنواع الثلاثة السابقة للتوسل. انظر: لتفصيل مسألة التوسل الفتاوى لابن تيمية ١/ ١٤٠ - ٣٥٨؛ والتوسل والوسيلة له وشرح العقيدة الطحاوية، ص ٢٦١ - ٢٦٥؛ والتوسل أنواعه وأحكامه للألباني وسلسلة الأحاديث الضعيفة (ح رقم ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥).
(٥) السرادق: واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار، وكل بيت من كرسف أي قطن، فهو سرادق، يقال: بيت مسردق. انظر: مختار الصحاح، ص ٢٩٤؛ والصحاح ٤/ ١٤٩٦، مادة: سردق. واستعمال مثل هذه الألفاظ في الأدعية لم يرد به دليل شرعي، بل هذا من جملة القول على الله بغير علم، لأنه كيف عرف الداعي أن لعرش الرحمن سرادق.
(٦) هذا من الاعتداء في الدعاء وهو منهي عنه، قال عبد الله بن مغفل المزني ﵁، سمعت رسول الله ﷺ يقول: يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور. رواه الإِمام أحمد في المسند ٤/ ٨٦، ٨٧ و٥/ ٥٥؛ ورواه ابن ماجه في السنن ٢/ ١٢٧١ (ح رقم ٣٨٦٤)، وليس فيها لفظ: والطهور. قال السندي: قوله: يعتدون في الدعاء. أي يتجاوزون حده. انظر: حاشيته على سنن ابن ماجه ٢/ ٤٤٠. وأخرجه أبو داود مسندًا عن سعد بن أبي وقاص في السنن ٢/ ١٦١؛ كتاب الصلاة رقم ١٤٨٠. والإِمام أحمد في =
[ ٢ / ٨١٨ ]
تصرف عني كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة وأن تهديني إلى الصراط المستقيم وأن تجعل في قلبي نورًا عظيمًا أهتدي به وأن تجعل لي في بصرىِ نورًا عظيمًا بلطفك وكرمك، واجعلني من عبادك الصالحين وأن ترزقني العافية في بدني والعصمة في ديني واجمع لي بين خير الدنيا والآخرة واتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني عذاب النار لي ولجميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وسلام على المرسلين والحمد.
فرغ منه سادس عشر شهر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. وكتبه لنفسه المغمور بإنعام ربه وفضله وكرمه ولطفه محمد بن غازي بن عبد الرحيم الحمصي بحمص المحروسة عمرها بالإِسلام، غفر الله له ولوالديه ولأقاربه ولمشايخه ولمحبيه في الله تعالى ولجميع المسلمين بفضل، "بسم الله الرحمن الرحيم".
_________________
(١) = المسند ١/ ١٧٢؛ وذكره السيوطي في الجامع الصغير. انظر: صحيح الجامع ٣/ ٢٨١. وأيضًا لم يوجب الله تعالى على نفسه جلب كل خير أحاط به علمه في الدنيا والآخرة للعبد. فقول الناسخ: وبحقك عليك أن تجلب لي الخ. واقع في غير محله. كما أنه تعبير غريب أيضًا لم يرد به دليل من الكتاب والسنة ولا من سلف هذه الأمة. انظر: لتفصيل مسألة حق المخلوق على الخالق. فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية ١/ ٢١٣. (*) ختمت نسخة: (ت). بـ علقه الفقير إلى رحمة ربه وكرمه إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أمية القرشي المغربي، عفى الله عنه. وكان الفراغ منه يوم الإثنين الحادي والعشرين من شعبان المبارك سنة ثمان وستين وستمائة. بدار الحديث الأشرفيه، بتاريخ سنة ٦٦٨. ختمت نسخة: (هـ). بـ علقه بخطه لنفسه الفقير الحقير المعترف بالتقصير أحمد بن محمد بن مالك الشافعي عفى الله عنه، ولمن قرأ فيه ودعا لمؤلفه وكاتبه ولجميع المسلمين. آمين.
[ ٢ / ٨١٩ ]