هذا فن عويص (١) والحاجة حاقة إلى معرفته (٢)، فيه يظهر التدليس (٣) وقد صنف فيه عبد (٤) الغني بن سعيد وغيره (٥). مثاله
_________________
(١) عويص: هو ما يصعب استخراج معناه، ومنه العويص من الشعر. والكلمة العوصاء: الغريبة. انظر: الصحاح ٣/ ١٠٤٧. مادة: عوص.
(٢) فائدة ضبطه الأمن من توهم الواحد اثنين، فأكثر واشتباه الضعيف بالثقة وعكسه. انظر: فتح المغيث ٣/ ١٩٠.
(٣) أي تدليس الشيوخ، لكنه غالبًا، وإلا فقد فعله الخطيب والبخاري وغيرهما ممن لم يوصف بتدليس، ويشير إليه قول ابن الصلاح: فأن أكثر ذلك إنما نشأ من تدليسهم، وكذا قال ابن كثير: وأكثر ما يقع من المدلسين. انظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٠٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩٠؛ واختصار علوم الحديث، ص ٢٠٨.
(٤) سماه إيضاح الإشكال. قال العراقي والسيوطي: وهو كتاب نافع. انظر: التبصرة والتذكرة ٣/ ١٠٨؛ والتدريب ٢/ ٢٦٨.
(٥) وهو الخطيب وغيره كالصولي قاله السخاوي. وسمى الخطيب كتابه، "الموضح لأوهام الجمع والتفريق". بدأ فيه بما وقع لأستاذ الصنعة البخاري من الوهم في ذلك. انظر: فتح المغيث ٣/ ١٩١؛ والموضح لأوهام الجمع والتفريق ١/ ٣.
[ ٢ / ٦٥١ ]
محمد (١) بن السائب الكلبي (٢) صاحب التفسير هو أبو النضر الذي روى عنه محمد (٣) بن إسحاق حديث (٤) تميم (٥) الداري وعدي (٦)، وهو حماد (٧)
_________________
(١) هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي المفسر النسابة الأخباري، متهم بالكذب ورمي بالرفض، مات سنة ست وأربعين ومائة. انظر: المجروحين ٢/ ٢٥٣؛ والكامل ٦/ ٢١٢٧؛ والميزان ٣/ ٥٥٦.
(٢) الكلبي: هذه نسبة إلى كلب بن وبرة بن قضاعة. انظر: اللباب ٣/ ١٠٥.
(٣) هو إمام المغازي محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر، المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، مات سنة خمسين ومائة ويقال بعدها. انظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ١٣٩؛ والتقريب ٢/ ١٤٤.
(٤) هذا الحديث يتعلق بقصة وقعت لتميم وعدي بن بدّاء نزل فيها قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾. أخرجه الترمذي في تفسير سورة هود ٥/ ٢٥٨ (ح رقم ٣٠٥٩).
(٥) هو الصحابي الشهير تميم بن أوس بن خارجة الداري أبو رقية بقاف وتحتانية مصغرًا، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان. قيل: مات سنة أربعين. انظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ٥٢؛ والإصابة ١/ ١٨٣.
(٦) هو عدي بن بداء بتشديد الدال قبلها موحدة مفتوحة، له ذكر في قصة تميم الداري، مات نصرانيًا. انظر: الإصابة ٢/ ٤٦٧.
(٧) نبه عليه الحافظ عبد الغني بن سعيد نقلًا عن الدارقطني. قال السخاوي: الظاهر أنه لقب له اختص لديه أبو أسامة بمعرفته، لأنه مع جلالته لا يظن به ابتكار ذلك وإن وصف بالتدليس فقد كان يبين تدليسه. انظر: إيضاح الإِشكال لعبد الغني بتلخيص السيوطي (١٢٨/ أ) ضمن مجموع، فتح المغيث ٣/ ١٩١.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
ابن السائب الذي روى عنه أبو أسامة (١) حديث (أ): ذكاة كل مسك (٢) دباغه (٣) وهو أبو سعيد الذي يروي عنه عطية (٤) العوفي التفسير مدلسًا موهمًا أنه أبو سعيد (٥) الخدري. ومثله (ب) سالم (٦) الراوي عن
_________________
(١) (أ) في (ك): أحاديث ذكاة .. إلخ. (ب) في (ك): مثاله.
(٢) هو أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين. انظر: مشاهير علماء الأمصار، ص ١٧٣؛ والتقريب ١/ ١٩٥
(٣) المسك: بالفتح، الجلد. انظر: الصحاح ٤/ ١٦٠٨، مادة: مسك.
(٤) أخرجه الحاكم في كتاب الأطعمة، وصححه ووافقه الذهبي على هذا الحكم فالعجب من كل منهما على ذلك. انظر: المستدرك ٤/ ١٢٤.
(٥) هو عطية بن سعد بن جنادة، بضم الجيم بعدها نون خفيفة العوفي الجدلي بفتح الجيم والمهملة الكوفي أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، كان شيعيًا مدلسًا، مات سنة إحدى عشرة ومائة. انظر: الميزان ٣/ ٧٩؛ والتقريب ٢/ ٢٤.
(٦) قاله الخطيب: ونحوه قول ابن حبان: سمع عطية من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات، جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه وكناه أبا سعيد فإذا قال الكلبي: قال رسول الله كذا، يحفظه ويرويه عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا. يقول: أبو سعيد: فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي انتهى. انظر: الموضح لأوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣٥٥؛ والمجروحين ٢/ ١٧٦؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٢.
(٧) هو سالم بن عبد الله النصري: بالنون، أبو عبد الله المدني، ويقال له: مولى النصريين، ومولى مالك بن أوس ومولى أوس ومولى المهري ومولى شداد والدوسي =
[ ٢ / ٦٥٣ ]
أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة، هو سالم أبو (أ) عبد الله المديني وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان وهو سالم مولى شداد بن الهاد، وهو سالم مولى النصريين وسالم مولى المهري وسالم سبلان وسالم أبو عبد الله الدوسي وسالم مولى دوس وهو أبو عبد الله (١) مولى شداد بن الهاد (٢)، والله أعلم.
واستعمل الخطيب (٣) في كتبه عن أبي القاسم الأزهري وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي وهو شخص واحد (٤). ويروي أيضًا عن أبي (٥) القاسم
_________________
(١) (أ) في (ت): ابن. والتصحيح من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح. = وسالم سبلان بفتح المهملة والموحدة، صدوق، مات سنة عشر ومائة. انظر: التقريب ١/ ٢٨٠؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ٧٧؛ والكاشف ١/ ٢٧١.
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٩١؛ والأسامي والكنى (٢٨٧/ أ).
(٣) بسبب هذا التنوع في اسمه اشتبه على العجلي الأمر فيه حتى أفرد لكل واحد من ثلاثة منه ترجمة، فذكر تحت رقم ٤٩٨ سالم سبلان وتحت رقم ٥٠١، سالم المهري وتحت رقم ٥٠٢، سالم مولى النصريين. وفعل ابن حبان ذلك في اثنين أحدهما سالم مولى دوس والثاني سالم بن عبد الله. والصواب عدم الافتراق والتعدد. انظر: تاريخ الثقات، ص ١٧٤ - ١٧٥؛ وثقات ابن حبان ٤/ ٣٠٧؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩٤.
(٤) قد تقدم ذكر صنيع الخطيب في بحث تدليس الشيوخ، ص ٢١٢.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) هو علي بن المحسن بن علي أبو القاسم التنوخي، قال الخطيب: كتبت عنه وكان قد قبلت شهادته عند الحكام في حداثته ولم يزل على ذلك مقبولًا إلى آخر عمره، وكان محتاطًا صدوقًا في الحديث، مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة. انظر: تاريخ بغداد ١٢/ ١١٥؛ وشذرات الذهب ٣/ ٢٧٦.
[ ٢ / ٦٥٤ ]
التنوخي (١) وعن علي بن المحسن وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي وعن علي بن أبي علي المعدل وكله شخص واحد (٢) وله من (٣) هذا الكثير (أ).
_________________
(١) (أ) في (ك): من هذا كثير.
(٢) التنوخي: بفتح التاء ثالث الحروف وضم النون المخففة وفي آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى تنوخ. وهو اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديمًا بالبحرين وتحالفوا على التناصر فأقاموا هناك فسموا تنوخًا، والتنوخ الإِقامة. انظر: اللباب ١/ ٢٢٥؛ وتاريخ بغداد ١٢/ ١١٥.
(٣) يختار الراوي التعدد من الأسماء أو الكنى أو الألقاب والأنساب ونحو ذلك حيث يكون المروي عنه ضعيفًا أو صغير السن، أو الفاعل له مقللًا من الشيوخ أو قصدًا لتمرين الطالب بالنظر في الرواة وتميزهم إن كان مكثرًا وأشباه ذلك. انظر: فتح المغيث ٣/ ١٩٠.
(٤) قال السيوطي: وتبع الخطيب في ذلك المحدثون - خصوصًا المتأخرين - وآخرهم شيخ الإِسلام أبو الفضل ابن حجر. نعم لم أر العراقي في أماليه يصنع شيئًا من ذلك انتهى. انظر: التدريب ٢/ ٢٧١.
[ ٢ / ٦٥٥ ]