النوع السادس والأربعون: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان (أ) متقدم (١) ومتأخر بينهما في الوفاة أمد بعيد (٢)، وإن كانا أهل عصرين (٣)
ومن فوائد ذلك تقرير حلاوة علو الإِسناد في القلوب (٤). وللخطيب
_________________
(١) (أ) في (ك): روايتان. = انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٤٨؛ ونزهة النظر، ص ٦٠؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨١؛ والتدريب ٢/ ٢٦١؛ وانظر: لرواية الأبناء عن آبائهم عن أجدادهم؛ إيضاح الإِشكال للمقدسي، ص ١ - ١٧.
(٢) وهو يعرف بالسابق واللاحق. انظر: اختصار علوم الحديث، ص ٢٠٥؛ والنزهة، ص ٦٠.
(٣) لم يحدد ابن الصلاح وأتباعه هذا الأمد بقدر معين، وقد حدده الخطيب بقوله: وجعلت اعتبار أقل مددهم أن تكون زائدة على الستين. دون ما قصر عنها من السنين، لأنها القدر الذي حده رسول الله ﷺ في أعمار أمته والغاية المؤقتة لإِعذار الله ﷿ إلى خليقته انتهى. انظر: السابق واللاحق، ص ٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨٥؛ وصحيح البخاري كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ١١/ ٢٣٨ (ح رقم ٦٤١٩).
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٦؛ والسابق واللاحق، ص ٤٧؛ والمقنع ٢/ ٤٢١.
(٥) وكذا فضل علو الإِسناد في النفوس قاله الخطيب. وقال السخاوي: وفائدة ضبطه الأمن من ظن سقوط شيء في إسناد المتأخر وتفقه الطالب في معرفة العالي والنازل والأقدم من الرواة عن الشيخ ومن به ختم حديثه. =
[ ٢ / ٦٤٠ ]
فيه كتاب (١) حسن. من أمثلته محمد بن إسحاق السراج (٢). روى عنه البخاري في تاريخه وأحمد (٣) بن محمد الخفاف (٤) وبين وفاتيهما مائة وسبع (٥) وثلاثون سنة أو أكثر. مات البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، والخفاف سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. وقيل: سنة أربع أو خمس (٦).
_________________
(١) = وقال ابن كثير: وهو مما يتحلى به كثير من المحدثين، وليس من المهمات فيه. قال السخاوي: وهو متعقب بأول فوائده. انظر: السابق واللاحق، ص ٤٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ٢٠٥؛ والتدريب ٢/ ٢٦٣.
(٢) سماه السابق واللاحق وقد حققه الأخ محمد بن مطر الزهراني بإشراف الدكتور أكرم ضياء العمري وهو الآن مطبوع في مجلد نفيس بتقديم الأستاذ أكرم ضياء العمري له. وكذا صنف في هذا الباب الحافظ الذهبي كتابًا سماه "التلويح بمن سبق ولحق". وقال الدكتور أكرم: وهو مفقود ولذلك لا ندري كم أفاد من كتاب الخطيب البغدادي وكم أضاف إليه. انظر: ص ٧ من التقديم المذكور.
(٣) هو أبو العباس السراج، توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وتقدمت ترجمته.
(٤) هو أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الزاهد الخفاف النيسابوري مسند خراسان، قال الحاكم: كان شيخًا صالحًا مجاب الدعوة سماعاته صحيحة، مات سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. انظر: الأنساب ٥/ ١٧١: وشذرات الذهب ٣/ ١٤٥.
(٥) الخفاف: بفتح الخاء وتشديد الفاء وبعد الألف: فاء أخرى نسبة إلى عمل الخفاف التي تلبس أو بيعها. انظر: اللباب ١/ ٤٥٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨٤.
(٦) هذا إذا قلنا: إن الخفاف توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة كما سيأتي وهو غلط وقد خطا السخاوي قائله. إذًا فبين وفاتيهما مائة وتسع وثلاثون سنة على الصحيح. انظر: فتح المغيث ٣/ ١٨٤؛ وترجمة الخفاف والسابق واللاحق، ص ٣٢٥.
(٧) هذا الذي ذكره المصنف بصيغة التمريض هو الصحيح كما تقدم آنفًا.
[ ٢ / ٦٤١ ]
ومثله مالك بن أنس حدث عنه الزهري وزكريا (١) بن دويد (٢) وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو (أ) أكثر (٣). دويد بدالين (٤) مهملتين الأولى مضمومة (٥).
_________________
(١) (أ) في (ك): و.
(٢) هو زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على حميد الطويل، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه، وقال الذهبي: كذاب ادعى السماع من مالك والثوري والكبار وزعم أنه ابن أكثر من خمس وثلاثين ومائة وذلك بعد الستين ومائتين. انظر: المجروحين ١/ ٣١٤؛ والميزان ٢/ ٧٢.
(٣) قال العراقي: والتمثيل بزكريا سبق إليه الخطيب وتبعه المصنف، ولا ينبغي أن يمثل به لأنه أحد الكذابين الوضاعين ولذلك لم ير الحفاظ روايته عن مالك شيئًا. فالصواب أن آخر أصحاب مالك أحمد بن إسماعيل السهمي وبه جزم الحافظان المزي والذهبي، وتوفي السهمي سنة تسع وخمسين ومائتين، فيكون بينه وبين الزهري مائة وخمسة وثلاثون سنة. والسهمي وإن كان ضعيفًا أيضًا ولكنه قد شهد له أبو مصعب بأنه كان معه في العرض على مالك. انظر: التقييد والإِيضاح، ص ٣٥١؛ والسابق واللاحق، ص ٢٢٠؛ وتهذيب الكمال ١/ ١٦؛ والعبر ٢/ ١٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٨٣؛ والتدريب ٢/ ٢٦٣.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨٦؛ والتقريب ٢/ ٢٦٣؛ والمقنع ٢/ ٤٢١.
(٥) انظر: الإِكمال ٣/ ٣٨٦.
(٦) قال الحافظ ابن حجر: وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد موت أحد الراويين عنه زمانًا حتى يسمع منه بعض الأحداث ويعيش بعد السماع منه دهرًا طويلًا، فيحصل من مجموع ذلك هذه المدة. قال: وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني أحد مشايخه حديثًا ورواه عنه ومات على رأس الخمسمائة. ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة. =
[ ٢ / ٦٤٢ ]