مثاله: ما روي عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن (٢) بن يزيد بن جابر، قال: حدثني بسر (أ) بن (٣) عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس (٤) يقول سمعت واثلة (٥) بن الأسقع، يقول
_________________
(١) (أ) في (هـ) و(ك): بشير بن عبيد الله.
(٢) عرف الحافظ بن حجر هذا النوع بقوله: هو ما كانت المخالفة فيه بزيادة راو في أثناء السند، ومن لم يزد أتقن ممن زاد. قال: وشرطه، أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، وإلا فمتى كان معنعنًا ترجحت الزيادة انتهى. انظر: نزهة النظر، ص ٤٧؛ وفتح المغيث ٣/ ٨١؛ واجتناء الثمر، ص ٣٦.
(٣) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة، الشامي الداراني، ثقة من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومائة. التقريب ١/ ٥٠٣؛ والخلاصة، ص ٢٣٦.
(٤) هو بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي الثقة الحافظ من الطبقة الرابعة. انظر: التقريب ١/ ٩٧؛ والخلاصة، ص ٤٧.
(٥) أبو إدريس، هو عائذ الله بمعجمة بعد التحتانية ابن عبد الله الخولاني أحد الأعلام، ولد في حياة النبي - ﷺ - يوم حنين وسمع من كبار الصحابة، وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء، مات سنة ثمانين. التقريب ١/ ٣٩٠؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ١١٢.
(٦) هو الصحابي المشهور واثلة بن الأسقع بالقاف، ابن كعب الليثي، نزل الشام وعاش إلى سنة خمس وثمانين وله مائة وخمس سنين. انظر: الإِصابة ٣/ ٦٢٦؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ٥١.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
سمعت أبا مرثد (١) (أ) الغنوي يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تجلسوا (٢) على القبور ولا تصلوا إليها (٣). فذكر سفيان وأبو إدريس في هذا الإِسناد زيادة ووهم. أما سفيان فالوهم فيه ممن دون ابن المبارك، لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن (٤) جابر. ومنهم من صرح فيه
_________________
(١) (أ) في (ص) و(هـ): أبا مزيد الغنوي.
(٢) أبو مرثد بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة الغنوي، هو كناز بتشديد النون وآخره زاي، ابن الحصين بن يربوع، صحابي بدري مشهور بكنيته مات سنة اثنتي عشرة من الهجرة. انظر: الإِصابة ٤/ ١٧٧؛ ومشاهير علماء الأمصار، ص ١٨؛ والتقريب ٢/ ١٣٦.
(٣) أخرجه الإِمام مسلم في الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه والجلوس عليه ٧/ ٣٨. والترمذي في الجنائز باب كراهية المشي على القبور والجلوس عليها ٣/ ٣٥٨، (ح رقم ١٠٥٠). والإِمام أحمد في المسند ٤/ ١٣٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار باب الجلوس على القبور ١/ ٥١٥. كل هؤلاء الناس من طريق ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به سواءً. وتابع ابن المبارك عليه صدقة بن خالد والوليد بن مسلم عند الطحاوي في نفس الجزء والصفحة.
(٤) قال الشيخ علي القاري معللًا النهي: لما فيه من التعظيم البالغ كأنه من مرتبة المعبود، ولو كان هذا التعظيم حقيقة للقبر أو لصاحبه لكفر المعظم، فالتشبه به مكروه، وينبغي أن تكون كراهة تحريم. وفي معناه بل أولى منه الجنازة الموضوعة (يعني في قبلة المصلين)، وهو مما ابتلى به أهل مكة حيث يضعون الجنازة عند الكعبة ثم يستقبلون إليها انتهى. انظر: مرقاة المفاتيح باب دفن الميت ٢/ ٣٧٢، المطبعة الميمنية وتحذير الساجد، ص ٢٩ - ٣٤، للألباني.
(٥) انظر: تخريج الحديث المذكور في رقم التعليق (١) فإنه لم يذكر أحد من أولئك سفيان بين ابن المبارك وابن جابر كما بينته.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
بلفظ الإِخبار (١) بينهما. وأما أبو إدريس، فابن المبارك نسب إلى الوهم (٢) فيه، لأن جماعة ثقات رووه عن ابن جابر فلم يذكروا أبا إدريس (٣) بين بسر (أ) وواثلة.
_________________
(١) (أ) في (ك): بشير. وفي (هـ): بشر.
(٢) انظر: المسند ٤/ ١٣٥؛ وشرح معاني الآثار ١/ ٥١٥، فإن فيهما: حدثنا ابن جابر.
(٣) حكى الترمذي عن البخاري قال: حديث ابن المبارك خطأ، إنما هو عن بسر بن عبيد الله عن واثلة. هكذا روى غير واحد عن ابن جابر وبسر قد سمع من واثلة انتهى بحذف. وحكى المزي عن الدارقطني قال: زاد ابن المبارك في إسناد هذا الحديث "أبا إدريس الخولاني" ولا أحسبه إلا أدخل حديثًا في حديث لأن وهيب بن خالد رواه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - انتهى. انظر: سنن الترمذي ٣/ ٣٥٩؛ وتحفة الأشراف ٨/ ٣٢٩؛ ومحاسن الاصطلاح، ص ٤١٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٩؛ والتدريب ٢/ ٢٠٤.
(٤) انظر: صحيح مسلم الجنائز ٧/ ٣٨؛ والترمذي الجنائز ٣/ ٣٥٩، (ح رقم ١٠٥١). والنسائي الصلوة باب النهي عن الصلوة إلى القبر ٢/ ٦٧. والإِمام أحمد، في المسند ٤/ ١٣٥. والبيهقي في الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبور ٤/ ٧٩، كل هؤلاء الناس من طريق الوليد بن مسلم. وأبو داود في الجنائز، باب كراهية القعود على القبر ٣/ ٥٥٤، (ح رقم ٣٢٢٩) من طريق عيسى. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥١٥، من طريق ابن بكر، وكل هؤلاء الناس من الطرق المذكورة عن ابن جابر عن بسر بن عبيد الله عن واثلة عن أبي مرثد الغنوي.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
وفيهم من صرح بسماع بسر (١) من واثلة. قال أبو حاتم الرازي كثيرًا ما يحدث بسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك وظن أن هذا مما رواه عن أبي إدريس عن واثلة. وقد سمع بسر هذا (أ) من واثلة (٢) والله أعلم.
وقد صنف الخطيب في هذا النوع كتابًا (٣)، قال الشيخ ﵀ (٤) في كثير مما قاله نظر لأن الإِسناد الخالي عن الزايد إن كان بلفظ: عن (٥)، فينبغي أن يجعل مرسلًا (٦) لما عرف في المعلل (٧)، وكما نذكره في النوع بعده. وإن كان فيه تصريح بالسماع أو بالإِخبار كما في المثال المذكور، فجائز أن يكون سمع ذلك من رجل عنه ثم سمعه منه نفسه (٨)،
_________________
(١) (أ) في (ك): هذا بسر من واثلة.
(٢) انظر: من المصادر المذكورة مسند الإِمام أحمد وسنن أبي داود وشرح معاني الآثار والسنن الكبرى فإن فيها التصريح بسماع بسر من واثلة.
(٣) انظر: علل الحديث ١/ ٣٤٩، وتمام كلامه لأن أهل الشام أعرف بحديثهم. والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٩؛ والتدريب ٢/ ٢٠٤.
(٤) سماه تمييز المزيد في متصل الأسانيد. وهو مطبوع.
(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٠.
(٦) وكذا: قال، ونحوهما مما ليس صريحًا في الاتصال. وقد تقدم.
(٧) لأنه حينئذ تكون الرواية الناقصة معلة بالإِسناد الآتي بالزيادة مع التصريح بالتحديث أو نحوه، إذ الزيادة من الثقة مقبولة. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٨٠؛ والتدريب ٢/ ٢٠٤.
(٨) انظر: ص ٢٤٠.
(٩) لأن مع راويه زيادة وهي إثبات سماعه منه. انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٨؛ وفتح المغيث ٣/ ٨١.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
فيكون بسر سمعه من أبي (١) إدريس عن واثلة (١)، ثم سمعه من واثلة، إلا (٢) أن توجد قرينة تدل على كونه وهمًا، كنحو ما تقدم (٣) عن أبي حاتم وأيضًا فإن الظاهر ممن له هذا أن يذكر السماعين، فإذا لم يأت عنه ذلك حملناه على الزيادة (٤)، والله أعلم.
_________________
(١) قلت: إذا نظرنا إلى المتابعات التي ذكرتها في تخريج الحديث بالسندين المذكورين قريبًا فلا يبعد ما قاله ابن الصلاح ولهذا قال العلامة المباركفوري: ولقائل أن يقول: إن ابن المبارك ثقة حافظ فيمكن أن يكون الحديث عند بسر بن عبيد الله بالوجهين أعني رواه أولًا عن واثلة بواسطة أبي إدريس ثم لقيه فرواه عنه من غير واسطة انتهى. انظر: تحفة الأحوذي ٢/ ١٥٥.
(٢) أي فلا يطرد الحكم بشيء معين كما تقرر في تعارض الوصل والإرسال، إذ المدار في هذا الشأن على غلبة الظن فمهما غلب على ظن الناقد أنه الراجح حكم به.
(٣) أي في هذا الباب قبل قليل.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦٠؛ والتقريب ٢/ ٢٠٤؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٣٠٩؛ والمقنع ٢/ ٣٤١.
[ ٢ / ٥٨٠ ]