الإِسناد خصيصة (١) لهذه الأمة (٢) وسنة بالغة من السنن (٣) المؤكدة.
_________________
(١) خصيصة: بفتح الخاء وكسر الصاد المخففة. هكذا ضبطه الدمياطي كما نقل عنه على هامش التدريب. قلت: لم يرد هذا اللفظ في كتب اللغة الموجودة بين أيدينا، والمذكور فيها: الخصوصية بضم الخاء وفتحها والخصية والخاصة والخصيصي بالكسر والقصر، فال الزبيدي: وهو الفصيح المشهور. وهذه مسألة وقع فيها النزاع بين الحافظين. الأسيوطي والسخاوي حتى ألف الأول فيها رسالة مستقلة. انظر: الصحاح ٣/ ١٠٣٧؛ ولسان العرب ٧/ ٢٥؛ والقاموس ٢/ ٣٠٠؛ وتاج العروس ٤/ ٣٨٧، مادة: خصص؛ والتدريب ٢/ ١٥٩.
(٢) روى الخطيب بسنده عن محمد بن حاتم بن المظفر، يقول: إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإِسناد وليس لأحد من الأمم كلها قديمهم وحديثهم إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم. في كلام يطول ذكره. وروى عن أبي حاتم الرازي مسندًا، قال: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة. وقد عقد الإِمام الكبير الحافظ ابن حزم فصلًا جيدًا في وجوه النقل عند المسلمين فذكر المتواتر كالقرآن وما علم من الدين بالضرورة، ثم المشهور نحو كثير من المعجزات ومناسك ومقادير الزكاة وغير ذلك مما يخفى على العامة، وإنما يعرفه كواف أهل العلم فقط، ثم قال: وليس عند اليهود والنصارى من هذا النقل شيء أصلًا الخ. انظر: شرف أصحاب الحديث، ص ٤٠، ٤٣؛ والملل والنحل ٢/ ٨١ - ٨٤؛ وفتح المغيث ٣/ ٤؛ والتدريب ٢/ ١٥٩؛ والباعث الحثيث، ص ١٥٩.
(٣) قال ابن المبارك: الإِسناد من الدين، لولا الإِسناد لقال من شاء ما شاء وروى نحوه عن الإِمام أحمد أيضًا. =
[ ٢ / ٥٢٩ ]
وطلب العلو (١) فيه سنة أيضًا (٢)، ولذلك استحبت الرحلة (٣). قال أحمد بن حنبل: طلب الإِسناد العالي سنة عمن سلف (٤)، وعلوه يبعده من الخلل المتطرق إلى كل راو (٥).
_________________
(١) = انظر: مقدمة صحيح مسلم ١/ ٨٧؛ والعلل للترمذي ٥/ ٧٤٠؛ وفيه زيادة: فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي؛ والمجروحين ١/ ٢٦؛ والمحدث الفاصل، ص ٢٠٩؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ٩؛ وشرف أصحاب الحديث، ص ٤١؛ والعلو والنزول، ص ٤٣، وفيه: فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي. والإِلماع، ص ١٩٤؛ وأدب الإِملاء، ص ٧؛ وفهرسة ابن خير، ص ١٢؛ وفتح المغيث ٣/ ٤؛ والتدريب ٢/ ١٦٠؛ شفاء الغلل في شرح كتاب العلل ٤/ ٣٨٨؛ ولقول الإِمام أحمد الرحلة، ص ٩٨؛ والجامع ١/ ١٢٣.
(٢) هو قلة الوسائط في السند أو قدم سماع الراوي أو وفاته، فتح المغيث ٣/ ٥.
(٣) قال الحاكم: إنه سنة صحيحة متمسكًا في ذلك بحديث أنس في مجيء ضمام بن ثعلبة إلى النبي - ﷺ - ليسمع منه مشافهة ما سلف سماعه له من رسوله إليهم، إذ لو كان العلو غير مستحب لأنكر عليه - ﷺ - سؤاله عما أخبر به رسوله عنه وترك اقتصاره على خبره له. انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٥؛ ولحديث ضمام صحيح البخاري مع الفتح ١/ ١٤٨؛ وصحيح مسلم مع النووي ١/ ١٦٩؛ وفتح المغيث ٣/ ٥؛ والتدريب ٢/ ١٦١.
(٤) انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٧ - ٩؛ والجامع ٢/ ٢٢٣؛ الرحلة في طلب الحديث، ص ٨٧ - ١٦٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣؛ المقنع ١/ ٢٩٧؛ التدريب ٢/ ١٦٠.
(٥) رواه الخطيب في الجامع ١/ ١٢٣، وتمام كلامه: لأن أصحاب عبد الله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر ويسمعون منه. وروى الخطيب عنه نحوه في الرحلة، ص ٩٨. وانظر أيضًا مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥١؛ وفتح المغيث ٣/ ٧؛ والتدريب ٢/ ١٦٠.
(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣١؛ والمحدث الفاصل، ص ٢١٦؛ والجامع ١/ ١١٦؛ والاقتراح، ص ٣٠٣.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
والعلو المطلوب في الحديث خمسة (١) أقسام: أجلها القرب من رسول الله ﷺ بإسناد صحيح نظيف (٢). قال العالم الزاهد محمد (٣) بن أسلم الطوسي ﵀: قرب الإسناد، قرب أو قربة إلى الله تعالى (٤).
الثاني: القرب من إمام (٥) من أئمة الحديث، وإن
_________________
(١) قال العراقي: قسم ابن طاهر العلو على خمسة أقسام وتبعه ابن الصلاح على كونها خمسة أقسام وإن اختلف كلامهما في ماهية بعض الأقسام. انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٣؛ والعلو والنزول، ص ٥٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣١؛ وفتح المغيث ٣/ ٩.
(٢) فأما إذا كان قرب الإِسناد مع ضعف بعض الرواة فلا التفات إلى هذا العلو لا سيما ان كان فيه بعض الكذابين المتأخرين ممن ادعى سماعًا من الصحابة، قاله العراقي. ولذا قال الحاكم والخليلي: ليس العالي من الإِسناد ما يتوهمه عوام الناس يعدون الأسانيد، فما وجدوا منها أقرب عددًا إلى الرسول - ﷺ - يتوهمونه أعلى انتهى. ثم تارة يكون هذا العلو بالنظر لسائر الأسانيد، وتارة بالنسبة إلى سند آخر فأكثر يرد به ذلك الحديث بعينه عدده أكثر. قاله السخاوي. انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٤؛ ومعرفة علوم الحديث، ص ١١؛ والإِرشاد للخليلي (٨/ أ)؛ وفتح المغيث ٣/ ٩ - ١٠؛ والتدريب ٢/ ١٦١.
(٣) هو الإِمام الرباني محمد بن أسلم الطوسي الزاهد، قال ابن خزيمة: لم تر عيناي مثله، قيل: لما مات صلى عليه ألف ألف إنسان في سنة إثنتين وأربعين ومائتين. حلية الأولياء ٩/ ٢٣٨؛ شذرات الذهب ٢/ ١٠٠.
(٤) انظر: الجامع ١/ ١٢٣، وليس فيه قرب. ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٢؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥١؛ وفتح المغيث ٣/ ٦.
(٥) كالأعمش والأوزاعي وشعبة والثوري وغيرهم ممن حدث عن التابعين أو غيرهم. وكلام الحاكم يشير إلى ترجيح هذا القسم على غيره وأنه المقصود من العلو، وإنما يوصف بالعلو إذا صح الإِسناد إلى ذلك الإِمام بالعدد اليسير كما صرح به هو. =
[ ٢ / ٥٣١ ]
كثر (١) العدد من ذلك الإِمام إلى رسول الله ﷺ.
الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية البخاري ومسلم أو أحدهما في صحيحه أو غيرهما من أصحاب الكتب المعتمدة (٢). وذلك ما اشتهر آخرًا من الموافقات والإِبدال والمساواة والمصافحة. وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع (٣). أما الموافقة: فهي أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه (٤).
_________________
(١) = وأدرج ابن حجر في هذا القسم العلو إلى صاحب تصنيف كالصحيحين والكتب الستة وغيرها. وأفرده ابن دقيق العيد في قسم مستقل. وكذا ابن طاهر، لكنه جعله قسمين: أحدهما: العلو إلى صاحبي الصحيحين وأبي داود وأبي حاتم وأبي زراعة. وثانيهما: العلو إلى ابن أبي الدنيا والخطابي وأشباههما. انظر: معرفة علوم الحديث، ص ١١؛ ونزهة النظر، ص ٥٨؛ والاقتراح، ص ٣٠٥؛ والعلو والنزول، ص ٨٣، ٨٤؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٤؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢؛ التدريب ٢/ ١٦٩.
(٢) قال السخاوي: لكنه في العالي الغاية القصوى، فتح المغيث ٣/ ١٢.
(٣) قال العراقي: لم يذكر ابن طاهر هذا القسم، وجعل القسم الثالث علو تقدم السماع وجمع بينه وبين قسم تقدم الوفاة فجعلهما قسمًا واحدًا. ولكن هذا القسم يؤخذ من كلام ابن طاهر في آخر الجزء. انظر: التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٥؛ والعلو والنزول، ص ٧٦، ٨٨، ٩٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ والاقتراح، ص ٣٠٥؛ وفتح المغيث ٣/ ١٢؛ والتدريب ٢/ ١٦٥.
(٤) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ التقريب ٢/ ١٦٥؛ المقنع ١/ ٢٩٨؛ الاقتراح، ص ٣١٧.
(٥) انظر: المصادر السابقة والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٧؛ ونزهة النظر، ص ٥٨؛ وفتح المغيث ٣/ ١٣.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
وأما البدل: فأن يقع لك هذا العلو عن مثل (١) شيخ مسلم، وقد يسمي هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم (٢).
وأما المساواة: فهي في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلًا من العدد مثل ما وقع بين مسلم والصحابي في ذلك (٣).
وأما المصافحة: فهي أن تقع (٤) هذه المساواة لشيخك، فيكون لك
_________________
(١) مثاله: روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثًا، فلو وقع لنا ذلك الإِسناد بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك فيكون القعنبي بدلًا فيه من قتيبة. قال ابن حجر: وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه. انظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ والتقريب ٢/ ١٦٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٨؛ المقنع ١/ ٢٩٨؛ فتح المغيث ٣/ ١٤؛ اجتناء الثمر، ص ٤٩.
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٣؛ التقريب ٢/ ١٦٦.
(٣) ومثل له ابن حجر بقوله: أن يروي النسائي مثلًا حديثًا يقع بينه وبين النبي - ﷺ - فيه أحد عشر نفسًا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي - ﷺ - يقع بيننا فيه وبين النبي - ﷺ - أحد عشر نفسًا، فنساوي النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإِسناد الخاص. انتهى. قال العراقي: هذا كان يوجد قديمًا، وأما اليوم، فلا يوجد في حديث بعينه بل يوجد مطلق العدد. انظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٩؛ فتح المغيث ٣/ ١٥؛ التدريب ٢/ ١٦٦.
(٤) قال ابن حجر: المصافحة: وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح أولًا. انتهى. قلت: أي الذي شرح في المساواة قبلها. انظر: نزهة النظر، ص ٥٩.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
مصافحة (١) كأنك صافحت مسلمًا وأخذته عنه. فإن كانت المساواة لشيخ شيخك، وكانت المصافحة لشيخك، فيقول: كأن شيخي صافح مسلمًا. وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك، فيقول: كأن شيخ شيخي صافح مسلمًا، أو تقول: كأن فلانًا صافح مسلمًا، وإن لم تقل: شيخي، أو شيخ شيخي (٢).
واعلم أن هذا العلو تابع لنزول (٣)، إذ لولا نزول مسلم، وأشباهه في ذلك الإِسناد لم تعل (٤) أنت فيه (٣). والله أعلم.
الرابع: العلو بتقدم وفاة الراوي (٥)، مثاله ما أرويه عن ثلاثة عن
_________________
(١) سميت مصافحة، لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين المتلاقيين. انظر: نزهة النظر، ص ٥٩؛ وفتح المغيث ٣/ ١٦؛ وفتح الباقي ٢/ ٢٦٠.
(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٤؛ التقريب ٢/ ١٦٧؛ المقنع ١/ ٢٩٩؛ فتح المغيث ٣/ ١٦؛ الباعث الحثيث، ص ١٦٣.
(٣) قاله ابن الصلاح، ثم حكى قصة. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٥؛ التقريب ٢/ ١٦٧؛ والمقنع ١/ ٢٩٩.
(٤) هذا الذي قاله ابن الصلاح محمول على الغالب، وإلا فقد يكون الحديث مع علوه النسبي عال لذلك المصنف أيضًا، وذلك كما قال بعض المتأخرين: أن يتأخر رفيق أحد الأئمة الستة في سماعه عنه في الوفاة، ثم يسمع منه من يتأخر وفاته، فيحصل للمخرج الموافقة العالية من غير نزول لذلك المصنف، وحينئذ فيكون من العلو المطلق. انظر: فتح المغيث ٣/ ١٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٧؛ التدريب ٢/ ١٦٧.
(٥) وبه صرح الخليلي فقال: قد يكون الإِسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه، وإن كانا متساويين في العدد. وكذا صرح به ابن طاهر. انظر: الإِرشاد للخليلي (٦/ ب) والعلو والنزول، ص ٧٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٦؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٢؛ وفتح المغيث ٣/ ١٩؛ والتقريرات السنية، ص ١٢.
[ ٢ / ٥٣٤ ]
أبي بكر البيهقي عن الحاكم أبي عبد الله أعلى (١) مما أرويه عن ثلاثة عن أبي (٢) بكر بن خلف عن الحاكم، لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف بنحو تسع وعشرين سنة (٣).
وأما علوه بسبب تقدم (٤) وفاة شيخك، فقد حده الحافظ أبو الحسن (٥) ابن جوصا أحد أركان الحديث بمضي خمسين سنة من وفاة الشيخ (٦). وحده الحافظ أبو عبد الله بن مندة بثلاثين سنة (٧).
_________________
(١) يقال لهذا القسم والذي بعده علو الصفة، وأما الأقسام الثلاثة الأولى يقال لها: علو المسافة. وعلو الصفة عند أئمة الحديث بالأندلس أرجح من علو المسافة خلافًا للمشارقة يعني للمتأخرين وبحسب ذلك يقع الاختلاف بين أئمة الشأن في أن يصحح بعضهم ما لا يصحح الآخر. انظر: فتح المغيث ٣/ ١٨.
(٢) هو الإِمام أبو بكر بن خلف الشيرازي ثم النيسابوري مسند خراسان، أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف، روى عن الحاكم وطائفة، توفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة. شذرات الذهب ٣/ ٣٧٩.
(٣) ومقتضى ما تقرر أن المتقدم الوفاة يكون حديثه أعلى، سواء تقدم سماعه أو اقترن أو تأخر، لأن المتقدم الوفاة يعز وجود الرواة عنه بالنظر لمتأخرها فيرغب في تحصيل مرويه لذلك. قاله السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٢٠.
(٤) أي لامع التفات لأمر آخر أو شيخ آخر. التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٢؛ والتدريب ٢/ ١٦٨.
(٥) هو الحافظ محدث الشام أبو الحسن أحمد بن عمر بن يوسف بن موسى بن جوصا، قال أبو علي النيسابوري: كان ركنًا من أركان الحديث، وكان بالشام كابن عقدة بالكوفة، توفي سنة عشرين وثلاثمائة. انظر: شذرات الذهب ٢/ ٢٨٥؛ تهذيب تاريخ ابن عساكر ١/ ٤٢٠.
(٦) نقل هذا القول عنه تلميذه الحافظ أبو علي النيسابوري. انظر: مقدمة ابن الصلاخ، ص ٢٣٦؛ تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٩٦؛ فتح المغيث ٣/ ٢١.
(٧) قال ابن الصلاح: وهذا أوسع من الأول. يعني سواء أراد قائله مضيها مع موته أو من حين السماع منه، ولكنه في ثانيهما كما قال العراقي، بعيد لأنه يجوز أن =
[ ٢ / ٥٣٥ ]
الخامس: العلو بتقدم السماع (١)، وكثير من هذا يدخل في الذي قبله (٢). ومما يمتاز به عنه أن يسمع شخصان من شيخ، وسماع أحدهما من ستين سنة مثلًا، وسماع الآخر من أربعين (أ)، فإذا تساوى العدد إليهما، فالأول أعلى (٣) والله أعلم.
وأما النزول: فهو ضد العلو، فهو خمسة أقسام تعرف من تفصيل ضدها من أقسام العلو (٤). والنزول مرغوب عنه مفضول، هذا هو الحق الذي قاله الجمهور (٥).
_________________
(١) (أ) في (ك): أربعين سنة. = يكون شيخه إلى الآن حيًا، قال: والظاهر أنه أراد إذا مضى على إسناد كتاب أو حديث ثلاثون سنة وهو في تلك المدة لا يقع أعلى من ذلك. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٦؛ فتح المغيث ٣/ ٢١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٢.
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٦؛ التقريب ٢/ ١٦٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٣؛ التقريرات السنية، ص ١٢.
(٣) لهذا جعلهما ابن طاهر وابن دقيق العيد واحدًا، قال السخاوي: لكنهما يفترقان في صورة يندر وقوعها، وهي ما إذا تأخرت وفاة المتقدم السماع، ولأجلها فيما يظهر غاير بينهما ابن الصلاح. انظر: العلو والنزول، ص ٧٦؛ والاقتراح، ص ٣٠٧؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٣؛ وفتح المغيث ٣/ ٢٢.
(٤) قال السخاوي: قد ينازع في ترجيح المتقدم حيث لم يكن الشيخ اختلط أو خرف لهرم أو مرض، بأنه ربما كان حين تحديثه له لم يبلغ درجة الاتقان والضبط، كما أنه يمكن أن يقال: قد يكون المتقدم السماع متيقظًا ضابطًا والمتأخر لم يصل إلى درجته. وحينئذ فيقيد بما إذا لم يحصل ترجيح بغير القدم انتهى. انظر: فتح المغيث ٣/ ٢٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٦٣؛ التدريب ٢/ ١٦٩.
(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٨؛ التقريب ٢/ ١٧١؛ المقنع ١/ ٣٠١.
(٦) انظر: المحدث الفاصل، ص ٢١٦؛ والجامع ١/ ١١٦، وقال: إذ في الاقتصار على النازل إبطال الرحلة وتركها، فقد رحل خلق من أهل العلم قديمًا وحديثًا =
[ ٢ / ٥٣٦ ]
وقال بعضهم: النزول أفضل من العلو، لأنه يحتاج إلى معرفة كل راو في جرحه وتعديله، فكلما كثروا زاد ذلك، فكثر الأجر (١)، وهذا ضعيف (٢). قال علي بن المديني وأبو عمرو (٣) المستملي وغيرهما: النزول (٤) شؤم (٥). وهذا في بعض النزول أما إذا كان في النزول فائدة راجحة (أ) على العلو فهو مختار (٦)، والله أعلم.
_________________
(١) (أ) في (هـ): فائدة مرجحة. = إلى الأقطار البعيدة طلبًا لعلو الإِسناد. ثم ذكر طائفة من أقوال العلماء في مدح العلو. انظر: ١/ ١٢٣؛ وعلله ابن دقيق العيد بقوله: إذا كثرت الوسائط، وقع من كل واسطة تساهل ما، كثر الخطأ والزلل، وإذا قلت الوسائط قل. انتهى. وبه قال ابن حجر أيضًا. انظر: الاقتراح، ص ٣٠٢؛ ونزهة النظر، ص ٥٨.
(٢) نقله الرامهرمزي والخطيب وابن دقيق العيد. انظر: المحدث الفاصل، ص ٢١٦؛ والجامع ١/ ١١٦؛ والاقتراح، ص ٣٠٣.
(٣) قال ابن دقيق العيد: لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة أولى، وقد ظهر أن قلة الوسائط أقرب إلى الصحة. انتهى. وقال ابن حجر: لأن ذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف. انظر: الاقتراح، ص ٣٠٣؛ ونزهة النظر، ص ٥٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٥٣.
(٤) هو أبو عمرو محمد بن يحيى المستملي؟
(٥) انظر: قول المستملي من طريق محمد بن يعقوب في الجامع ١/ ١٢٤؛ وقول ابن المديني من طريق إسماعيل بن إسحاق في الجامع ١/ ١٢٣؛ والعلو والنزول، ص ٥٦.
(٦) الشؤم: نقيض اليمن. انظر: الصحاح ٥/ ١٩٥٧؛ والقاموس ٤/ ١٣٤، مادة: شأم.
(٧) أي كزيادة الثقة في رجاله على العالي أو كونهم أحفظ أو أضبط أو أفقه أو كونه متصلًا بالسماع وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل من بعض رواته
[ ٢ / ٥٣٧ ]