قد تقدم جمل من هذا النوع فيما قبله مفرقة، وأول ما عليه تصحيح النية وتحقيق الإِخلاص والحذر من قصد التوصل به إلى شيء من أغراض الدنيا (١) ويسأل الله تعالى التيسير والتوفيق. ويأخذ نفسه بالأخلاق الجميلة والآداب المرضية (٢). عن سفيان الثوري قال: ما أعلم عملًا أفضل من طلب (أ) الحديث لمن أراد الله به (٣). وعن ابن المبارك نحوه (٤).
فصل: وفي السن الذي يبتدي فيه بسماع الحديث وكتبه كلام
_________________
(١) (أ) في (ك): طالب الحديث. وهو خطأ.
(٢) انظر: الجامع ١/ ٨١ - ٨٣؛ جامع بيان العلم ١/ ١٩٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٢؛ الاقتراح، ص ٢٨٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٤؛ فتح المغيث ٢/ ٣١٢؛ التدريب ٢/ ١٤٠.
(٣) فقد قال أبو عاصم النبيل: من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين، فيجب أن يكون خير الناس. انظر: الجامع ١/ ٧٨، ٩٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٢؛ الاقتراح، ص ٢٨٠؛ المقنع ١/ ٢٨٨؛ التدريب ٢/ ١٤١.
(٤) لم أجده بهذا السياق، وورد في الجامع بلفظ: ما من شيء أخوف عندي منه - يعني الحديث - وما من شيء يعد له لمن أراد الله به. وورد في جامع بيان العلم بلفظ: ما يراد ﷿ بشيء أفضل من طلب العلم. انظر: الجامع ١/ ٨٣؛ وجامع بيان العلم ١/ ٥٦.
(٥) انظر: جامع بيان العلم ١/ ٥٤؛ والجامع ١/ ٨٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٢.
[ ١ / ٥١٢ ]
تقدم (١)، فإذا أخذ، فليشمر (١) ويغتنم مدة (٢) إمكانه ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ عصره وأرجحهم علمًا وشهرة ودينًا وغير ذلك (٣). وإذا فرغ من سماع المهمات ببلده فليرحل (٤) في الطلب. قال إبراهيم (٥) بن أدهم ﵁: إن الله تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب
_________________
(١) (أ) في (ك) و(هـ): فليشمره.
(٢) أي في أول النوع الرابع والعشرين.
(٣) قال الخطيب: إذا عزم الله تعالى لامرئ على سماع الحديث وحضرته نية في الاشتغال به فينبغي أن يقدم المسألة لله أن يوفقه فيه ويعينه عليه، ثم يبادر إلى السماع ويحرص على ذلك من غير توقف، ولا تأخير، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. انظر: الجامع ١/ ١١٥؛ وصحيح مسلم ٤/ ٢٥٢ (ح رقم ٣٤)؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٢؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٤؛ التدريب ٢/ ١٤١.
(٤) قاله الخطيب في الجامع ١/ ١١٦، ١٢٦ - ١٢٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٢؛ والتقريب ٢/ ١٤٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٤.
(٥) أي لا يرحل قبل ذلك. قال الخطيب: إذا عزم الطالب على الرحلة فينبغي له أن لا يترك في بلده من الرواة أحدًا، إلا ويكتب عنه ما تيسر من الأحاديث، وإن قلت، قال: لأن المقصود من الرحلة أمران، أحدهما: تحصيل علو الإِسناد وقدم السماع. والثاني: لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة منهم، فإذا كان الأمران موجودين في بلده ومعدومين في غيره، فلا فائدة في الرحلة، أو موجودين في كل منهما، فليحصل حديث بلده ثم يرحل. انظر: الجامع ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤؛ ابن الصلاح، ص ٢٢٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٥؛ التدريب ٢/ ١٤٢.
(٦) هو السيد الجليل والزاهد النبيل، أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم البلخي يقال: انه بلغ رتبة الاجتهاد، توفي سنة اثنتين وستين ومائة. شذرات الذهب ١/ ٢٥٥؛ حلية الأولياء ٧/ ٣٦٧.
[ ١ / ٥١٣ ]
الحديث (١). والرحلة عادة الحفاظ المبرزين (٢). ولا يحملنه الشره على التساهل في السماع والتحمل، فيخل بشيء (٣) من شروطه.
وينبغي أن يستعمل ما يسمعه (أ) من الأحاديث (ب) في الصلاة والأذكار والصيام والآداب وساير الطاعات فذلك زكاة الحديث (٤)، كما قاله العبد الصالح بشر (٥) الحافي ﵁ (٦).
_________________
(١) (أ) في (ت) سمعه. (ب) في (هـ): الحديث.
(٢) انظر: قوله مسندًا في الرحلة في طلب الحديث، ص ٩٠؛ وشرف أصحاب الحديث، ص ٥٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣.
(٣) والقول الذي حكاه الرامهرمزي عن بعض الناس في عدم جوازها شاذ مهجور. انظر: المحدث الفاصل، ص ٢١٦، ٢٣٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢١٥.
(٤) قال الخطيب: فإن شهوة السماع لا تنتهي، والنهمة من الطلب لا تنقضي والعلم كالبحار المتعذر كيلها والمعادن التي لا ينقطع نيلها، فلا ينبغي له أن يشتغل في الغربة إلا بما يستحق لأجله الرحلة. انظر: الجامع ٢/ ٢٤٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٦؛ التدريب ٢/ ١٤٤.
(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣؛ التقريب ٢/ ١٤٤؛ الاقتراح، ص ٢٨١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٧.
(٦) هو العبد الصالح أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء المروزي المعروف بالحافي، كان من كبار الصالحين وأعيان الأتقياء المتورعين، توفي سنة ست وعشرين ومائتين. تاريخ بغداد ٧/ ٦٧؛ وفيات الأعيان ١/ ٢٧٤.
(٧) انظر: قول الحافي في الجامع ١/ ١٤٤؛ وأدب الإِملاء، ص ١١٠؛ وتاريخ بغداد ٧/ ٦٩؛ ووفيات الأعيان ١/ ٢٧٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٣.
[ ١ / ٥١٤ ]
وقال وكيع ﵀: إذا أردت حفظ الحديث (أ) فاعمل به (١).
فصل: وينبغي أن يعظم (٢) شيخه ومن يسمع منه، فذلك من إجلال العلم، وبه يفتح على الإِنسان (٣) وينبغي أن يعتقد جلالة شيخه ورجحانه، ويتحرى رضاه، فذلك أعظم الطرق إلى الانتفاع به (٤). ولا يطول عليه بحيث يضجره، فإنه يخاف على فاعل ذلك الحرمان (٥)، وقد قال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب (٦). وينبغي أن
_________________
(١) (أ) في (ت): علم الحديث وفي باقي النسخ كما أثبتناه وكذا في مقدمة ابن الصلاح.
(٢) لم أجد هذا القول مرويًا عن وكيع، وإنّما وجدته مرويًا عنه عن شيخه إبراهيم بن إسماعيل قال: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به. انظر: الجامع ٢/ ٢٥٩. وهو مروي أيضًا عن الشعبي. وقال سفيان الثوري: يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. انظر: جامع بيان العلم ٢/ ١٠ - ١١.
(٣) قال المغيرة: كنا نهاب إبراهيم كما يهاب الأمير. وعن أيوب قال: كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث سنين فلا يسأله عن شيء هيبة له. انظر: الجامع ١/ ١٨٤.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ التقريب ٢/ ١٤٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٨؛ المقنع ١/ ٢٩٠؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٠.
(٥) الجامع ١/ ١٩١؛ التقريب ٢/ ١٤٥؛ المقنع ١/ ٢٩٠.
(٦) قال الخطيب: إذا أجاب الطالب إلى مسألته وحدثه، فيجب أن يأخذ منه العفو ولا يضجره، فإن الاضجار يغير الأفهام ويفسد الأخلاق ويحيل الطباع. وانظر: الجامع ١/ ٢١٤، ٢١٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٩؛ التدريب ٢/ ١٤٦.
(٧) انظر: قول الزهري بهذا اللفظ في الجامع ٢/ ١٢٨؛ وأدب الإِملاء، ص ٦٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤.
[ ١ / ٥١٥ ]
يستشير شيخه في أموره وما يشتغل فيه (أ) وكيفية اشتغاله (ب)، فهو أحرى (١) بانتفاعه.
فصل: وينبغي لمن ظفر من الطلبة بسماع شيخ أن يعلم (٢) به من يرغب (٣) في ذلك، فإن من كتمه يخاف عليه الخذلان، وذلك من اللوم الذي يقع فيه جهلة الطلبة، ويظنون بذلك أنهم يحصلون ما لا (ج) يحصل غيرهم وذلك جهل (٤)، فإنه يخاف ذهاب (٥) ما معهم بسببه ومن بركة الحديث إفادة بعضهم بعضًا (٦). وبانفاق العلم ونشره (٧) ينمى.
_________________
(١) (أ) وفي (ص) و(هـ). "به" مكان "فيه". (ب) وفي (هـ): استعماله. (ج) وفي (هـ): بحذف: لا.
(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ التقريب ٢/ ١٤٦؛ المقنع ١/ ٢٩٠؛ الخلاصة، ص ١٤٦؛ الاقتراح، ص ٢٨١؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢١.
(٣) الجامع ٢/ ١٤٥؛ التقريب ٢/ ١٤٦.
(٤) قال الخطيب: وينبغي لمن أفيد حديثًا عن شيخ أن يذكر في حال روايته ذلك الحديث، أن فلانًا أفاده إياه. انتهى. الجامع ٢/ ١٥٣. وانظر: الألماع، ص ٢٢٦ أيضًا.
(٥) انظر: الجامع ٢/ ١٥٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ التقريب ٢/ ١٤٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٠؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٣.
(٦) قال سفيان الثوري: يا معشر الشباب، تعجلوا بركة هذا العلم، فإنكم لا تدرون لعلكم لا تبلغون ما تؤملون منه، ليفد بعضكم بعضًا. الجامع ٢/ ١٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٣.
(٧) هذا مروي عن الإِمام مالك وابن المبارك ويحيى بن معين. انظر: الجامع ٢/ ١٥٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٣؛ التدريب ٢/ ١٤٦.
(٨) التقريب ٢/ ١٤٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٣.
[ ١ / ٥١٦ ]
فصل: وليحذر من أن يمنعه الحياء والكبر من السعي التام في التحصيل وأخذ العلم ممن هو دونه في السن أو النسب أو غير ذلك (١). عن مجاهد قال: لا يتعلم (أ) مستحي ولا مستكبر (٢).
وعن عمر بن الخطاب وابنه (ب) ﵄: من رق وجهه رق علمه (٣) وعن وكيع وغيره: لا ينبل الرجل حتى يكتب عمن فوقه ومثله ودونه (٤). وينبغي أن يصبر على جفاء شيخه إياه (٥).
_________________
(١) (أ) وفي (هـ) بزيادة: العلم. (ب) وفي (ك): بحذف ابنه.
(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٤؛ التقريب ٢/ ١٤٧؛ المقنع ١/ ٢٩٠؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٢.
(٣) ذكره البخاري تعليقًا في باب الحياء في العلم ١/ ٢٢٨؛ وعياض في الالماع، ص ٥٣؛ والسخاوي في المقاصد الحسنة، ص ٤٦٩؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٢٢. وقال: ولا ينافي ذلك كون الحياء من الإِيمان، لأن ذلك هو الشرعي الذي يقع على وجه الإِجلال والاحترام للأكابر، وهو محمود، والذي هنا ليس بشرعي، بل هو سبب لترك أمر شرعي فهو مذموم. انتهى.
(٤) انظر: فتح المغيث ٢/ ٣٢٢، وقال: ويفسره قول بعضهم: من رق وجهه عند السؤال رق علمه عند الرجال، ومنه قول علي ﵁: قرنت الهيبة بالخيبة. وعن الأصمعي قال: من لم يحمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل أبدًا انتهى. وانظر: هذه الأقوال كلها في جامع بيان العلم، باب حمد السؤال والإِلحاح في طلب العلم ١/ ٥١؛ والتدريب ٢/ ١٤٧.
(٥) انظر: الجامع ٢/ ٢١٦؛ من طريق عثمان بن أبي شيبة وعلي بن خشرم كلاهما عن وكيع، بلفظ: لا يكون الرجل عالمًا الخ. وهو مروي عن سفيان بن عيينة أيضًا، وكان ابن المبارك يكتب عمن دونه، فيقال له: كم تكتب فيقول: لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم تقع إلي. انظر: الجامع ٢/ ٢١٨ - ٢١٩؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٢٥؛ التدريب ٢/ ١٤٧.
(٦) انظر: التقريب ٢/ ١٤٨؛ الخلاصة، ص ١٤٦؛ المقنع ١/ ٢٩١.
[ ١ / ٥١٧ ]
فصل: وينبغي أن يعتني بالمهم، وليس بموفق من ضيع شيئًا من وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصيتها (١). وليكتب وليسمع ما يقع (أ) إليه من كتاب أو جزء على التمام ولا ينتخب (٢)، فإن ضاق به (٣)، الحال (ب) عن الاستيعاب واحتاج إلى الانتخاب تولى ذلك بنفسه إن كان مميزًا عارفًا بما (ج) يصلح للانتقاء (٤). وإن قصر عن ذلك استعان
_________________
(١) (أ) وفي (ص)، و(هـ): "وقع" بصيغة الماضي. (ب) وفي (هـ): ضاق الوقت. (ج) وفي (ت) كلمة "بما" ساقطة.
(٢) قال الثوري: سمعت أبا عبيدة يقول: من شغل نفسه بغير المهم أضر بالمهم. انظر: الجامع ٢/ ١٦٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٥؛ التقريب ٢/ ١٤٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٢؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٦؛ وقال: إلا أن يكون قصد المحدث تكثير طرق الحديث وجمع أطرافه فتكثر شيوخه لذلك فلا بأس به انتهى. قلت: روى الخطيب بسنده عن يحيى بن معين يقول: لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلنا. انظر: الجامع ٢/ ٢١٢.
(٣) قال ابن المبارك: ما جاء من منتق - يعني منتقى الحديث - خير قط. انظر: الجامع ٢/ ١٨٧؛ والإِلماع، ص ٢١٨؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٥؛ التقريب ٢/ ١٤٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٣؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٨.
(٤) أي لعسر الشيخ أو لكون الطالب واردًا غير مقيم فلا يتسع الوقت له أو لضيق يد الطالب، وكذا إن اتسع مسموعه بحيث يكون كتابة الكتب أو الأجزاء كاملة كالتكرار. انظر: فتح المغيث ٢/ ٣٢٩؛ والجامع ٢/ ١٥٥؛ مقدمة.
(٥) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢؛ التقريب ٢/ ١٤٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٣؛ المقنع ٢/ ٢٩١؛ وقال الخطيب: وأما من لم يتميز للطالب معاد حديثه من غيره، وما يشارك في روايته مما يتفرد به، فالأولى أن يكتب حديثه على الاستيعاب دون الانتقاء والانتخاب. انظر: الجامع ٢/ ١٥٦.
[ ١ / ٥١٨ ]
ببعض الحفاظ (١). وإذا سمع من أصل الشيخ انتخابًا فله الخيار في كيفية تعليم المسموع بحمرة أو غيرها (٢) والله أعلم.
فصل: ولا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه فيضيع عمره (٣)، ولم يصر في عداد أهل الحديث ولا في حزب العلماء فيتعرف فقه الحديث ومعانيه ولغته وإعرابه (أ) وأسماء رجاله وصحيحه وضعيفه محققًا كل ذلك (٤)، فمن اعتنى بهذا رجى له في مدة
_________________
(١) (أ) وفي (ص) و(هـ): كلمة "وإعرابه" ساقطة.
(٢) قاله الخطيب وروى بسنده قال: اجتمع جماعة من مشايخ الإِسلام واجتمع من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن إبراهيم مربع وأبو الآذان ومشيخة غيرهم، فتشاوروا من ينتقي لهم على الشيوخ، فاجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي، وكتبوا كلهم بانتخابه. انظر: الجامع ٢/ ١٥٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٥؛ التقريب ٢/ ١٤٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٤؛ المقنع ١/ ٢٩١؛ فتح المغيث ٢/ ٣٢٩؛ الخلاصة، ص ١٤٦.
(٣) انظر: الجامع ٢/ ١٥٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٥؛ المقنع ١/ ٢٩١؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٠؛ التدريب ٢/ ١٤٩.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٦، وقال أبو عاصم النبيل: الرئاسة في الحديث بلا دراية رئاسة نذلة. أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص ٢٥٣؛ وبسنده الخطيب في الجامع ٢/ ١٨١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٧.
(٥) انظر: التقريب ٢/ ٥٠؛ المقنع ١/ ٢٩١؛ الخلاصة، ص ١٤٦. وقال الخطيب: ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث وتخليده الصحف دون التمييز بمعرفة صحيحه من فاسده، والوقوف على اختلاف وجوهه والتصرف في أنواع علومه، إلا تلقيب المعتزلة القدرية، من سلك تلك الطريقة بالحشوية، لوجب على الطالب الأنفة لنفسه، ودفع ذلك عنه وعن أبناء جنسه. انظر: الجامع ٢/ ١٨٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٧؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٠.
[ ١ / ٥١٩ ]
قريبة مشاركة أهله (١). وينبغي (أ) أن يقدم العناية بالصحيحين (٢) ثم سنن أبي داود (٣) والترمذي (٤) والنسائي (٥) ضبطًا لمشكلها وفهمًا (ب) لخفي معانيها (ج) (٦). وليحرص على السنن الكبير (د) للحافظ أبي بكر
_________________
(١) (أ) وفي (هـ): "ينبغي له". (ب) وفي (هـ): "فهمها". (ج) وفي (هـ): كلمة معانيها ساقطة. (د) وفي (ص): الكثير، بدل الكبير.
(٢) قال الخطيب: إذا تميز الطالب بفهم الحديث ومعرفته، تعجل بركة ذلك في شبيبته. انظر: الجامع ٢/ ١٨١؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٨١.
(٣) قاله الخطيب: وابن الصلاح. وقال السخاوي: وقدم منهما البخاري لشدة اعتناءه باستنباط الأحكام التي هي المقصد الأعظم مع تقدمه ورجحانه، إلا إن دعت ضرورة، كأن يكون الراوي لصحيح مسلم انفرد به ويخشى فوته، ورواة البخاري فيهم كثرة. انظر: الجامع ٢/ ١٨٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٢.
(٤) أي لكثرة ما اشتمل عليه من أحاديث الأحكام، قاله السخاوي. انظر: فتح المغيث ٢/ ٣٣٢.
(٥) أي لشدة اعتناءه بالإِشارة في الباب من الأحاديث، وبيانه لحكم ما يورد من صحة وحسن وغيرهما، قاله السخاوي. انظر: فتح المغيث ٢/ ٣٣٣.
(٦) أي لتتمرن في كيفية المشي في العلل. انظر: فتح المغيث ٢/ ٣٣٣.
(٧) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٧؛ التقريب ٢/ ١٥٠؛ المقنع ١/ ٢٩٢؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٣.
[ ١ / ٥٢٠ ]
البيهقي (١)، فإنه لم يصنف مثله (٢)، ثم بسائر ما تمس (أ) الحاجة إليه. ومن المساند، مسند أحمد (٣) بن حنبل وغيره (ب) (ومن كتب علل الحديث ومن أجودها كتاب العلل لأحمد بن حنبل) (ج). وكتاب العلل (٤) للدارقطني ومن
_________________
(١) (أ) وفي (ص): "تمس إليه الحاجة". (ب) وفي (ك): كلمة: "و" غيره. ساقطة. (ج) وفي (ك) و(ت) ما بين المعقوفين ساقط. وموجود في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.
(٢) لاستيعابه لأكثر أحاديث الأحكام.
(٣) قاله ابن الصلاح في المقدمة، ص ٢٢٧. وانظر: التقريب ٢/ ١٥٠، ولذا كان حقه التقديم على سائر كتب السنن، ولكن قدمت تلك لتقدم مصنفيها في الوفاة ومزيد جلالتهم، قاله السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٣٣٣.
(٤) نقل ابن حجر عن ابن تيمية أنه قال: اعتبرت مسند أحمد فوجدته موافقًا لشرط أبي داود. انتهى. قلت: بل إن ابن تيمية يرى أن شرط أحمد أجود من شرط أبي داود. انظر: النكت ١/ ٤٣٨، مطبوع المجلس العلمي للجامعة الإِسلامية والتوسل والوسيلة، ص ٨٢، طبعة دار العروبة، وتعليق الدكتور ربيع على النكت في الموضع المذكور.
(٥) قال السخاوي: هو على المسانيد مع أنه أجمع كتب العلل، وليس من جمعه بل الجامع له تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني لأنه كان يسأله عن علل الأحاديث فيجيبه عنها بما يقيده عنه بالكتابة، فلما مات الدارقطني جمعها في تأليف انتهى مختصرًا. فتح المغيث ٢/ ٣٣٤. وقد أثنى العلماء على هذا الكتاب كثيرًا، وهو مخطوط وقد أخذ الأخ الدكتور محفوظ الرحمن زين الله الهندي جزءًا منه لنيل شهادة الدكتوراه وبلغ بتحقيقه إلى أربع مجلدات ضخام يسر الله إتمامه. وتوجد له نسخ فى العالم منها في دار الكتب المصرية بالقاهرة برقم ٣٩٤، و٢٢٠٣٢ ب، وفي مكتبة خدابخش برقم ٥٤٩ و٥٥٠ و٥٥١؛ وفي المكتبة =
[ ١ / ٥٢١ ]
معرفة الرجال ومن أفضلها تاريخ (١) البخاري والجرح والتعديل (٢) لابن أبي حاتم، ومن كتب ضبط المشكل وأجودها، كتاب الإِكمال (٣) لابن (٤) ماكولا. وليكن كلما مر به اسم أو لفظة مشكلة، بحث عنها فأتقنها ثم حفظها بقلبه وكتبها (٥). وليتحفظ الحديث على التدريج قليلًا قليلًا (٦).
_________________
(١) = السعيدية بحيدر آباد برقم ٧٦ و٧٧ وفي المكتبة الشرقية الآصفية بحيدر آباد برقم ١١٤ و١١٥؛ وفي مكتبة تونك براجستان برقم ٣٢٤. انظر: للتفصيل مقدمة البحث المذكور، ص ٥٢، ٥٣ و١١٩ - ١٣١.
(٢) فإنه كما قال الخطيب: يربى على هذه الكتب كلها، ثم أسند عن أبي العباس بن سعيد بن عقدة، يقول: لو أن رجلًا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب تاريخ محمد بن إسماعيل البخاري. انظر: الجامع ٢/ ١٨٧؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٣٦.
(٣) قال السخاوي: اقتفى فيه أثر البخاري كما حكاه الحاكم أبو عبد الله في ترجمة شيخه الحاكم أبي أحمد من تاريخ نيسابور وقد أطال في ذلك. انظر: فتح المغيث ٢/ ٣٣٦.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٧؛ التقريب ٢/ ١٥١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤١.
(٥) هو الأمير الكبير الحافظ البارع أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن ماكولا العجلي الجرباذقابي ثم البغدادي مصنف الإِكمال وغير ذلك، قتل في سنة خمس وسبعين أو سبع وثمانين وأربعمائة. انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٣٠٥؛ تذكرة الحفاظ ٤/ ٢٠١؛ مقدمة مصحح الإِكمال، ص ١٨.
(٦) قال ابن الصلاح: فإنه يجتمع له بذلك علم كثير في يسر. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٧.
(٧) روى الخطيب عن ابن علية: كنت أسمع من أيوب خمسة ولو حدثني بأكثر من ذلك ما أردت. وعن معمر يقول: من طلب الحديث جملة ذهب منه جملة، إنما كنا نطلب حديثًا أو حديثين. ونحوه عن الزهري. وعن شعبة يقول: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين، فيحدثني ثم يقول: أزيدك، فأقول: لا. حتى أحفظهما وأتقنهما. انظر: الجامع ١/ ٢٣١ - ٢٣٢؛ والإِلماع، ص ٢٢٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٧.
[ ١ / ٥٢٢ ]
وليكن الإِتقان (١) من شأنه. وليذاكر بمحفوظه فإن المذاكرة من أقوى أسباب الإِمتاع به (٢).
فصل: وليشتغل بالتخريج (أ) (٣) والتصنيف (٤) إذا استعد لذلك وتأهل له فإنه كما قال الخطيب: يثبت الحفظ ويزكي القلب ويشحذ الطبع ويكشف الملتبس ويجيد البيان (ب) ويحصل جميل الذكر ويخلده إلى
_________________
(١) (أ) وفي (ك): "بالتدريج". (ب) وفي (هـ): كلمة "البيان" ساقطة.
(٢) قال عبد الرحمن بن مهدي: لا يكون إمامًا في العلم من روى عن كل أحد، والحفظ الإِتقان. رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص ٢٠٦. وانظر: الإِلماع، ص ٢١٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٧؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٨.
(٣) روى الخطيب عن أبي سعيد الخدري مسندًا، قال: تحدثوا وتذاكروا، فإن الحديث يذكر بعضه بعضًا. وأخرجه الرامهرمزي وابن عبد البر بمعناه وفي مقدمة الفتح: قيل للإِمام البخاري: هل من دواء للحفظ، فقال: لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر. وانظر: الجامع ١/ ٢٣٧، و٢/ ٢٦٧؛ والمحدث الفاصل، ص ٥٤٥؛ وجامع بيان العلم ١/ ١٠١، ١١١؛ ومقدمة فتح الباري، ص ٤٨٧.
(٤) التخريج: هو إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين مع بيان البدل والموافقة ونحوهما، وقد يتوسع في إطلاقه على مجرد الإِخراج، قاله السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٣٣٨.
(٥) التصنيف: هو جعل كل صنف على حدة. والتأليف أعم من التخريج والتصنيف إذ التأليف مطلق الضم. انظر: فتح المغيث ٢/ ٣٣٨. وانظر: ج ١ الصفحات الأولية.
[ ١ / ٥٢٣ ]
آخر الدهر، وقل من يمهر في علم الحديث ويقف على غوامضه ويستبين الخفي من فوايده إلا من فعل ذلك (١).
وللعلماء في تصنيف الحديث طريقان، أجودهما: تصنيفه على الأبواب وتخريجه على مسائل الفقه، فيذكر في (أ) كل باب ما حضره فيه (٢). والطريق الثاني: تصنيفه على المساند فيجمع في مسند (ب) كل صحابي جميع (ج) ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه، وعلى هذا له أن يرتبهم على حروف المعجم في أسمائهم (٣)، وله أن يرتبهم على القبائل، فيبدأ ببني هاشم، ثم بالأقرب فالأقرب نسبًا إلى رسول الله ﷺ (٤). وله أن يرتبهم على السوابق (٥)، فيبدأ بالعشرة، ثم بأهل
_________________
(١) (أ) وفي (هـ): فيذكر كل كتاب. (ب) وفي (ص): في كل مسند. (ج) لفظ: جميع. ساقط من (ص) و(هـ).
(٢) انظر: لقول الخطيب الجامع ٢/ ٢٨٠؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٨؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤٣؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٣٨؛ والتدريب ٢/ ١٥٣.
(٣) انظر: الجامع ٢/ ٢٨٤، وقال: ويميز ما يدخل في كتاب الجهاد عما يتعلق بالصيام وغير ذلك ويفرد لكل نوع كتابًا ويبوب في تضاعيفه أبوابًا. وقال السيوطي: والأولى أن يقتصر على ما صح أو حسن، فإن جمع الجميع فليبين علة الضعيف. انظر: التدريب ٢/ ١٥٤؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤٥؛ والمدخل إلى الإِكليل، ص ٨.
(٤) أى فيبدأ بأبي بن كعب وأسامة بن زيد ومن يليهما.
(٥) انظر: الجامع ٢/ ٢٩٢، قال ابن الصلاح: هذا أسهل. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٩؛ فتح المغيث ٢/ ٣٤١. انظر: الجامع ٢/ ٢٩٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٨؛ التقريب ٢/ ٥٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤٤؛ فتح المغيث ٢/ ٣٤١.
(٦) قال الخطيب: وهذه الطريقة أحب إلينا في تخريج المسند. انظر: الجامع ٢/ ٢٩٢؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٩؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٤١.
[ ١ / ٥٢٤ ]
بدر (١) ثم أهل (أ) الحديبية (٢) ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية، وفتح مكة، ويختم بأصاغر الصحابة كأبي (٣) الطفيل ونظايره (٤) ثم بالنساء يبدأ منهن بأمهات المؤمنين (٥)، ومن أحسن التصنيف تصنيفه معللًا (٦)، بأن يجمع في كل
_________________
(١) (أ) في (ص) و(هـ): بأهل الحديبية.
(٢) بدر: بالفتح ثم السكون، ماء مشهور بين مكة والمدينة كانت بها الواقعة المشهورة التي أظهر الله بها الإِسلام وفرق بين الحق والباطل في شهر رمضان سنة اثنتين للهجرة، وبين بدر والمدينة سبعة برد. انظر: معجم البلدان ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨.
(٣) الحديبية: بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة، وياء اختلفوا فيها، فمنهم من شددها ومنهم من خففها، وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله - ﷺ - تحتها، بينها وبين مكة مرحلة وبينها وبين المدينة تسع مراحل. انظر: معجم البلدان ٢/ ٢٢٩.
(٤) هو أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي، وربما سمي عمرًا، ولد عام أحد، ورأى النبي - ﷺ - وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره. انظر: الإِصابة ٤/ ١١٣؛ وبهامشه الاستيعاب ٤/ ١١٤.
(٥) كالسائب بن يزيد وأبي شيبة السوائي. انظر: الجامع ٢/ ٢٩٣.
(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٩؛ التقريب ٢/ ١٥٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٤٥؛ والمقنع ١/ ٢٩٤؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤١.
(٧) قال الخطيب: إن معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث ثم أسند عن ابن مهدي يقول: لأن أعرف علة حديث، هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثًا ليس عندي. انظر: الجامع ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥.
[ ١ / ٥٢٥ ]
حديث طرقه واختلاف الرواة (١)، كما فعل يعقوب بن شيبة في مسنده (٢). ومما يعتنون به في التصنيف جمع الشيوخ، أي جمع حديث شيوخ مخصوصين كل واحد بانفراده كسفيان وشعبة ومالك وحماد (٣) بن زيد وابن عيينة والأوزاعي وغيرهم (٤)، ويجمعون التراجم، كمالك عن نافع عن
_________________
(١) انظر: الجامع ٢/ ٢٩٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٢؛ التدريب ٢/ ١٥٥.
(٢) قال الأزهري: ولم يصنف يعقوب المسند كله، وسمعت الشيوخ يقولون لم يتم مسند معلل قط. قال الخطيب: والذي ظهر منه مسند العشرة وابن مسعود وعمار ووعتبة بن غزوان والعباس وبعض الموالي، هذا الذي رأينا من مسنده حسب انتهى. وقال الذهبي: بلغني أن مسند علي له خمس مجلدات، انتهى. انظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٨١؛ وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٧؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤٢؛ والتدريب ٢/ ١٥٥. قلت: قد طبعت أوراق منه بتحقيق سامي حداد ببيروت ١٩٤٠ م.
(٣) هو حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرًا، ولعله طرأ عليه، لأنه صح عنه أنه كان يكتب من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومائة وله إحدى وثمانون سنة. التقريب ١/ ١٩٧؛ والخلاصة، ص ٩٢.
(٤) روى الخطيب بسنده عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في الحديث، ثم ذكر هؤلاء الناس عدا الأوزاعي. قال السخاوي: وهذا غير جمع الراوي شيوخ نفسه، كالطبراني في معجمه الأوسط، المرتب على حروف المعجم في شيوخه، وكذا له المعجم الصغير لكنه غالبًا يقتصر على حديث في كل شيخ انتهى. انظر: الجامع ٢/ ٢٩٧؛ فتح المغيث ٢/ ٣٤٤.
[ ١ / ٥٢٦ ]
ابن عمر. وهشام (١) بن عروة عن أبيه عن عائشة وسهيل (٢) عن أبيه (٣) عن أبي هريرة (٤)، ويجمعون الأبواب (٥)، كباب رؤية (٦) الله تعالى وباب رفع (٦) اليدين في الصلاة، وباب (٦) القراءة خلف الإِمام، وغيرها (٧)، ثم ليحذر أن يخرج إلى الناس تصنيفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وإعادة النظر فيه وتكريره (٨).
_________________
(١) هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقهَ فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة وله سبع وثمانون سنة. التقريب ٢/ ٣١٩؛ الخلاصة، ص ٤١٠.
(٢) هو سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، صدوق، تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة مات في خلافة المنصور. التقريب ١/ ٣٣٨؛ الخلاصة، ص ١٥٨.
(٣) أبوه هو ذكوان أبو صالح السمان الزيات، المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة. التقريب ١/ ٢٣٨؛ الخلاصة، ص ١١٢.
(٤) انظر: الجامع ٢/ ٢٩٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢٩؛ التقريب ٢/ ١٥٥.
(٥) أي التي يفردونها عن الكتب الطوال المصنفة في الأحكام، قاله الخطيب: انظر: الجامع ٢/ ٣٠٠؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤٣.
(٦) الأول منها أفرده الآجري والأخيران أفردهما الإِمام البخاري. انظر: فتح المغيث ٢/ ٣٤٣؛ والتدريب ٢/ ١٥٥.
(٧) قال الخطيب: ويجب أن يقدم من هذه الجموع كلها النية، ويبدأ بقوله - ﷺ -: إنما الأعمال بالنيات. ثم أسند عن البخاري يقول: من أراد أن يصنف كتابًا، فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات. انظر: الجامع ٢/ ٣٠٠؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤٣.
(٨) أسند الخطيب عن هلال بن العلاء يقول: يستدل على عقل الرجل بعد موته بكتب صنفها وشعر قاله، وكتاب أنشأه. وعن العتابي: قال: من صنع كتابًا فقد استشرف للمدح والذم، فإن أحسن فقد استهدف للحسد والغيبة، وإن أساء فقد تعرض للشتم واستقذف بكل لسان. انظر: الجامع ٢/ ٢٨٣؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٤٦.
[ ١ / ٥٢٧ ]
وليحذر من تصنيف ما لم يتأهل له (١)، وينبغي أن يتحرى في تصنيفه العبارات الواضحة والاصطلاحات السهلة (٢)، وهذا الكتاب أصل عظيم في معرفة هذا الفن فينبغي أن يقدم (٣) والله أعلم.
_________________
(١) قال السخاوي: لأنه إما أن يتشاغل بما سبق به أو بما غيره أولى منه. وأسند الخطيب عن علي بن المديني قال: إذا رأيت الحدث أول ما يكتب الحديث يجمع حديث الغسل، وحديث من كذب، فاكتب على قفاه: لا يفلح. انظر: فتح المغيث ٢/ ٣٤٦؛ والجامع ٢/ ٣٠١.
(٢) قاله المصنف: زيادة على ابن الصلاح. انظر: التقريب ٢/ ١٥٦؛ المقنع ١/ ٢٩٦.
(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٣٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٣٨؛ فتح المغيث ٢/ ٣٣٢.
[ ١ / ٥٢٨ ]
كتاب إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ -
تأليف
الإمام محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي
(٦٣١ هـ - ٦٧٦ هـ)
تحقيق وتخريج ودراسة
عبد الباري فتح الله السلفي
[المجلد الثاني]
[ ٢ / ٥٢٦ ]