علم الحديث علم شريف، يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم (١)، وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا، ومن حرمه، فقد حرم خيرًا عظيمًا، ومن رزقه فقد نال فضلًا جزيلًا فمن أراده فعليه تقديم تصحيح (٢) النية، وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية، وليحذر بلية حب الرياسة ورعوناتها (٣)، نسأل الله الكريم التوفيق لذلك. وقد اختلف (٤) في السن المستحب فيه التصدي لإِسماع الحديث (٤)، والصواب أنه متى احتيج
_________________
(١) الشيم: جمع الشيمة، بالكسر بمعنى الطبيعة والخلق. انظر الصحاح ٥/ ١٩٦٤؛ والقاموس ٤/ ١٣٧ ش ي م.
(٢) ومن هنا وقف كثير من السلف عن التحديث إلا بعد نية صحيحة، كما روى الخطيب بسنده قال: قال حبيب بن أبي ثابت لما سأله الثوري التحديث: حتى تجيء النية. وقال أبو الأحوص لمن سأله أيضًا: ليست لي نية، فقيل له: إنك توجر فقال: تمنوني الخير الكثير وليتني نجوت كفافًا، لا عليَّ ولا ليّا انظر: الجامع ١/ ٣١٦ - ٣١٧؛ ونحوه عن ابن شبرمة في اقتضاء العلم، ص ٢٠٥؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٧٤؛ التدريب ٢/ ١٢٧.
(٣) أي كالعُجب والطيش والحمق والدعوي بحق فضلًا عن باطل، لا تحب أن يحمدك عليه أحد من الناس، ولا ترد به معنى سوى التقرب إلى الله، وإن لم تفعل ذلك فما صنعت شيئًا. قاله السخاوي. فتح المغيث ٢/ ٢٧٣. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٣؛ المقنع ١/ ٢٧٩.
(٤) فقال الرامهرمزي: يحسن بالمحدث التحديث إذا بلغ الخمسين، لأنها انتهاء الكهولة، وفيها مجتمع الأشُدّ، قال: ولا ينكر عند الأربعين، لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال انتهى. =
[ ١ / ٤٩٨ ]
إلى ما عنده استحب (١) له التصدي لنشره في أي سن كان (٢)، قد (أ) جلس (٣) مالك بن أنس ﵀ للناس ابن نيف (ب) وعشرين سنة وقيل ابن سبع عشرة، والناس متوافرون وشيوخه أحياء وجلس الشافعي لذلك وأخذ عنه العلم في سن الحداثة (٣). والله أعلم.
_________________
(١) (أ) في (ص) و(هـ): فقد. (ب) في (هـ): ابن ست وعشرين. = قال القاضي عياض: استحسان الرامهرمزي هذا لا يقوم له حجة بما قال، وكم من السلف المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن، ولا أستوفي هذا العمر ومات قبله، وقد نشر من الحديث والعلم، ما لا يحصى انتهى. انظر: المحدث الفاصل، ص ٣٥٢؛ وعنه الخطيب في الجامع ١/ ٣٢٣؛ والإِلماع، ص ٢٠٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٣ - ٢١٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٣.
(٢) وصرح الخطيب بالوجوب عند الاحتياج إليه، قال: والممتنع من ذلك عاص آثم. الجامع ١/ ٣٢٣؛ المقنع ١/ ٢٧٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٢.
(٣) قاله ابن الصلاح. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٣؛ التقريب ٢/ ١٢٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٠٢؛ المقنع ١/ ٢٧٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٢.
(٤) قاله القاضي عياض ردًا على الرامهرمزي. وقال ابن الصلاح: ما قاله ابن خلاد: غير مستنكر، وهو محمول على إنه قاله فيمن يتصدى للتحديث ابتداء من نفسه من غير براعة في العلم، تعجلت له قبل السن الذي ذكره. وأما الذين ذكرهم عياض ممن حدث قبل ذلك، فالظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت، ظهر لهم معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل ذلك أو لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح السؤال وإما بقرينة الحال انتهى. ويحمل على ما قاله ابن الصلاح كلام الخطيب أيضًا، فإنه قال: لا ينبغي أن يتصدى صاحب الحديث للرواية إلا بعد دخوله في السن، وأما في الحداثة فذلك غير مستحسن انتهى. انظر: الإِلماع، ص ٢٠١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٤؛ الجامع ١/ ٣٢٢؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٤؛ التدريب ٢/ ١٢٨.
[ ١ / ٤٩٩ ]
وينبغي له (أ) أن يمسك عن التحديث إذا خشى عليه الهرم (١) والخرف (١) والتخليط (٢) ورواية ما ليس من حديثه (٣)، (وذلك (ب) يختلف باختلاف الناس وهكذا إذا عمى وخاف أن يدخل عليه ما ليس من حديثه.) فليمسك عن الرواية (٤)، ولا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة (ج) من هو أولى (٥) منه بذلك.
_________________
(١) (أ) كلمة: له. ساقطة من (ك). (ب) ما بين المعقوفين ساقط من (ك). (ج) في (ك): بحظرة.
(٢) الهرم بالتحريك: كبر السن، وقد هرم الرجل بالكسر وأهرمه الله سبحانه فهو هرم انتهى. والخرف بالتحريك: فساد العقل من الكبر، وقد خرف الرجل بالكسر، فهو خرف انتهى. انظر: الصحاح ٥/ ٢٠٥٧؛ والصحاح ٤/ ١٣٤٩.
(٣) وضبطه الرامهرمزي بالثمانين. المحدث الفاصل، ص ٣٥٤.
(٤) انظر: الجامع ٢/ ٣٠٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٥؛ والاقتراح، ص ٢٧٠؛ التدريب ٢/ ١٢٨.
(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٥؛ وقال: والناس في بلوغ هذا السن يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم، يعني فلا ضابط له. ولذا قال ابن دقيق العيد: هذا أي التقيد بالسن عندما يظهر منه أمارة الاختلال ويخاف منها، فأما من لم يظهر ذلك فيه، فلا ينبغي له الامتناع، لأن هذا الوقت أحوج ما يكون الناس إلى روايته. انظر: الاقتراح، ص ٢٦٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٥.
(٦) حكى الخطيب مسندًا: كان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء لسنه. انظر: الجامع ١/ ٣٢٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٦؛ والاقتراح، ص ٢٧٠؛ وقال: ولا بد أن يكون ذلك مشروطًا بأن لا يعارض هذا الأدب ما هو مصلحة راجحة عليه، ثم فصل الكلام.
[ ١ / ٥٠٠ ]
وقيل (١): يكره أن يحدث ببلد فيه من هو أولى منه لسنه أو غير ذلك (١). وينبغي له إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره في بلده أو غيره بإسناد أعلى (ب) من إسناده، أو أرجح من وجه أن يعلم الطالب به ويرشد إليه، فإن الدين (٢) النصيحة. ولا يمتنع من تحدث أحد لكونه غير صحيح النية، فإنه يرجى له حصول النية بعد (٣). قال معمر: كان يقال
_________________
(١) (أ) على هامش (ت): كره الوعظ في بلد وفيه أولى منه في علمه. (ب) في (هـ): أولى. بدل: أعلى.
(٢) حكى الخطيب مسندًا عن ابن معين، يقول: إن الذي يحدث بالبلدة وبها من هو أولى بالتحديث منه أحمق انتهى. وقال ابن دقيق العيد: ينبغي أن يكون هذا عند الاستواء فيما عدا الصفة المرجحة، أما مع التفاوت، بأن يكون الأعلى إسنادًا عاميًا لا معرفة له بالصنعة، وإلا نزل إسنادًا عارفًا ضابطًا، فهذا يتوقف فيه بالنسبة إلى الإِرشاد المذكور لأنه قد يكون في الرواية عن هذا الشخص العامي، ما يوجب خللًا انتهى. انظر: الجامع ١/ ٣١٩؛ واقتراح، ص ٢٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٨٨.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٦؛ الجامع ٢/ ٣٣٩؛ التقريب ١/ ٢٨١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٧٨؛ ولحديث: الدين النصيحة صحيح مسلم مع النووي ٢/ ٢٦؛ عن تميم الداري ﵁.
(٤) فصل الماوردي هذه القضية فقال: إن كان داعي طلب العلم دينيًا وجب على العالم أن يكون على الطالب مقبلًا وعلى تعليمه متوفرًا. فإن لم يكن دينيًا، فإن كان مباحًا، كرجل دعاه إلى طلب العلم حب النباهة وطلب الرياسة، فالقول فيه قريب مما قبله، لأن العلم يعطفه إلي الدين في ثاني الحال، وإن كان الداعي محظورًا، كرجل دعاه إلى طلب العلم شرٌّ كامن ومكر باطن يريد أن يستعمله في شُبه دينية وحيل فقهيه لا يجد أهل السلامة منهما مخلصًا ولا عنهما مدفعًا، فينبغي للعالم أن يمنعه من طلبته. ويصرفه عن بغيته، ولا يعينه على إمضاء مكره وإكمال شره انتهى. انظر: أدب الدنيا والدين، ص ٦٤؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٨٠؛ والجامع ٢/ ٢٦٧؛ عن حبيب بن أبي ثابت.
[ ١ / ٥٠١ ]
أن الرجل ليطلب العلم لغير الله تعالى فيأبى عليه العلم حتى يكون لله تعالى (١). وليكن حريصًا على نشره مبتغيًا جزيل أجره (٢). وكان عروة وغيره من السلف يجمعون الناس على حديثهم (٣).
فصل: وإذا أراد التحديث فليقتد بالإِمام أبي عبد الله مالك رحمه الله تعالى، كان إذا أراد أن يحدث، توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة وحدث، فقيل له، فقال: أحب أن أعظم (٤) حديث رسول الله ﷺ.
وكان يكره أن يحدث في الطريق أو وهو قائم أو مستعجل (٥)، وروى
_________________
(١) انظر: قول معمر من طريق عبد الرزاق مسندًا في الجامع ١/ ٣٣٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٦؛ والتدريب ٢/ ١٣٠.
(٢) قال ابن دقيق العيد: ولا خفاء بما في تبليغ العلم من الأجور، لا سيما وبرواية الحديث يدخل الراوي في دعوة النبي ﷺ حيث قال: نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها انتهى. الاقتراح، ص ٢٦٤. انظر: فتح المغيث ٢/ ٢٧٥.
(٣) رواه الخطيب مسندًا من طريق الزهري قال: كان عروة يتألف الناس على حديثه. انظر: الجامع ١/ ٣٤٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٧٥؛ التدريب ٢/ ١٣٠.
(٤) انظر: المحدث الفاصل، ص ٥٨٥؛ من طريق منصور أبي سلمة الخزاعي. وأدب الإِملاء، ص ٢٧؛ من طريق يحيى بن بكير عن مالك بن أنس ﵀.
(٥) انظر: هذه الحكاية من طريق ابن القاسم أو غيره وعبد الرحمن بن مهدي. في الجامع ١/ ٤٠٨؛ وفي مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٧؛ مسندًا من طريق إسماعيل بن أبي أويس كلهم عن الإِمام مالك ﵀. وبه صرح الخطيب حيث قال: يكره التحديث في حالتي المشي والقيام حتى يجلس الراوي والسامع معًا، ويستوطنا، فيكون ذلك أحضر للقلب وأجمع للفهم. انتهى. انظر: الجامع ١/ ٤٠٧.
[ ١ / ٥٠٢ ]
عنه إنه كان يغتسل لذلك ويتبخر ويتطيب، وإذا رفع أحد صوته في مجلسه زبره (أ) (١). وقال: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٢). فمن رفع صوته عند حديث رسول الله ﷺ، فكأنما رفعه فوق صوته صلى (٣) الله عليه وسلم.
فصل: ويستحب له ما ورد (ب) عن حبيب (٤) بن أبي ثابت التابعي رحمه الله تعالى، قال: من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعًا (٥) وينبغي أن لا يسرد الحديث سردًا لا يدرك السامع بعضه (٦).
_________________
(١) (أ) على هامش (ت): الزبر: المنع والنهي. القاموس. (ب) في (ص) و(هـ): روى.
(٢) زبره: من الزبر بالفتح: الزجر والمنع، يقال: زبره، إذا انتهره. الصحاح ٢/ ٦٦٧.
(٣) سورة الحجرات: الآية ٢.
(٤) انظر هذه الحكاية مسندة عن الإِمام مالك ﵀ من طريق معن بن عيسى القزاز قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل وتبخر .. إلخ. في الجامع ١/ ٤٠٦؛ وأدب الإِملاء، ص ٢٧. قال السخاوي: إنَّ هذه الأمور المحكية عن الإِمام مالك لا ينبغي اتباعه فيها إلا لمن صحت نيته في خلوص هذه الأفعال، تعظيمًا للحديث لا لنفسه لأن للشيطان وسائس في مثل هذه الحركات، فإذا عرفت أن نيتك فيها كنية مالك فافعلها ولا يطلع على نيتك غير الله انتهى. فتح المغيث ٢/ ٢٧٨.
(٥) هو التابعي حبيب بن أبي ثابت فقيه الكوفة ومفتيها، قال أبو يحيى القتات: قدمت معه الطائف فكأنما قدم عليهم نبي. توفي سنة تسع عشرة ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١١٦؛ شذرات الذهب ١/ ١٥٦.
(٦) انظر: قول حبيب بن أبي ثابت مسندًا في الجامع ١/ ٤١١؛ مقمة ابن الصلاح، ص ٢١٨.
(٧) أي لحديث عائشة المتفق عليه قالت: لم يكن النبي ﷺ يسرد الحديث سردكم. أخرجه البخاري في باب صفة النبي ﷺ =
[ ١ / ٥٠٣ ]
وليفتتح مجلسه وليختمه بالتحميد والصلاة على رسول الله ﷺ ودعاء يليق بالحال (١) (أ).
فصل: ويستحب (ب) للمحدث العارف عقد مجلس لإِملاء (ج) الحديث، فإنه أعلى مراتب الرواية لأن الشيخ يعلم ما يملي ويتدبره، والكاتب يتحقق ما يسمعه ويكتبه، وإذا قرأ على الشيخ أو الشيخ عليه لا يؤمن غفلة أحدهما (٢). وينبغي أن يتخذ مستمليًا يبلغ عنه إذا كثر
_________________
(١) (أ) على هامش (ت): ودعاء يليق بالحال بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئًا من القرآن العظيم. التقريب. (ب) في (ك): ينبغي ويستحب. (ج) في (ك): مجلس الإِملاء للحديث. = ٦/ ٥٦٧ (ح رقم ٣٥٦٨). ومسلم في باب فضائل أبي هريرة ﵁ ٤/ ١٩٤٠ (ح رقم ٢٤٩٣). انظر: الجامع أيضًا ١/ ٤١٤؛ والشمائل للترمذي باب كيف كان كلامه ﷺ، ص ١١٢ (ح رقم ٢٢٣). قال ابن دقيق العيد: ولقد تسامح الناس في هذه الأعصار فيستعجل القراء استعجالًا يمنع من إدراك حروف كثيرة، بل كلمات. وهذا عندنا شديد، لأن عمدة الرواية الصدق، ومطابقة ما يخبر به للواقع، وإذا قال السامع على هذا الوجه: قرأه على فلان وأنا أسمع، فهذا إخبار غير مطابق فيكون كذبًا .. إلخ. الاقتراح، ص ٢٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٢
(٢) انظر: أدب الإِملاء، ص ٥٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨؛ الاقتراح، ص ٢٧٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٣؛ التقريب ٢/ ١٣٢.
(٣) انظر: الجامع ٢/ ٥٥؛ وأدب الإِملاء، ص ١٢؛ وفيه من قول السلفي. فأجل أنواع السماع بأسرها، "ما يكتب الإِنسان في الإملاء". ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨؛ والاقتراح، ص ٢٧٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٤؛ التدريب ٢/ ١٣٢.
[ ١ / ٥٠٤ ]
الجمع (١)، كما كان الحفاظ من المتقدمين (٢) وغيرهم يفعلونه وليكن مستمليه محصلًا متيقظًا (٣)، وليستمل على شيء مرتفع، فإن لم يجد استملى قائمًا (٤)، وعليه أن يتبع لفظ المحدث فيبلغه على وجهه (٥).
والفائدة فيه توصل من سمع لفظ المملى على بعد منه إلى تفهمه وتحققه (٦) وأما من لم يسمع إلا المستملى فلا يجوز له رواية ذلك عن المملى إلا أن يبين الحال، وقد تقدم بيان هذا في النوع الرابع والعشرين (٧).
ويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ حسن الصوت شيئًا من
_________________
(١) قاله الخطيب في الجامع ٢/ ٦٥. انظر: أدب الإِملاء، ص ٨٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٦.
(٢) وهُم مالك وشعبة ووكيع ويزيد بن هارون وغيرهم ﵏. انظر: الجامع ٢/ ٦٦؛ أدب الإِملاء، ص ٨٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨.
(٣) قاله الخطيب في الجامع ٢/ ٦٦؛ وأدب الإِملاء، ص ٩٠. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨؛ التقريب ٢/ ١٣٣؛ المقنع ١/ ٢٨٣.
(٤) قاله الخطيب في الجامع ٢/ ٦٦؛ والسمعاني في أدب الإِملاء، ص ٥٠. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٧.
(٥) وذلك مستحب كما صرح به الخطيب والسمعاني، ثم رجعا إلى الوجوب وعبارتهما معًا: ويستحب للمستملي أن لا يخالف لفظ الراوي في التبليغ عنه، بل يلزمه ذلك، وخاصة إذا كان الراوي من أهل الدراية والمعرفة بأحكام الرواية انتهى. الجامع ٢/ ٦٧؛ أدب الإِملاء، ص ١٠٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٧.
(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٣؛ المقنع ١/ ٢٨٥.
(٧) انظر: ص ٣٦٥.
[ ١ / ٥٠٥ ]
القرآن العظيم (١). وإذا فرغ استنصت المستملي أهل المجلس (٢)، ثم يبسمل (٣) ويحمد الله تعالى، ويصلي (٤) على رسول الله ﷺ، ويتحرى الأبلغ (٥) في ذلك، ثم يقبل على المحدث، ويقول:
_________________
(١) انظر: الجامع ٢/ ٦٨؛ وأدب الإِملاء، ص ٩٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٤.
(٢) انظر: الجامع ٢/ ٦٩؛ أدب الإِملاء، ص ٤٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٨.
(٣) قاله الخطيب والسمعاني، قال الخطيب: وإنما استحببت له ذلك، لما روى عن النبي ﷺ أنه قال: كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع. وروي: لم يبدأ فيه بالحمد لله أقطع. فإذا جمع بين اللفظين استعمل الخبرين وحاز الفضيلتين. انظر: الجامع ٢/ ٦٩؛ أدب الإِملاء، ص ٩٨. قلت: أخرج حديث البسملة الإِمام أحمد في المسند ٢/ ٣٥٩، وأخرج حديث الحمد لله أبو داود في السنن في باب الهدى في الكلام ٤/ ٢٦١ (ح رقم ٤٨٤٠)؛ وابن ماجه في باب خطبة النكاح ١/ ٦١٠، (ح رقم ١٨٩٤)؛ وذكرهما السيوطي في الجامع الصغير. فيض القدير ٥/ ١٣. وقد ضعف الشيخ الألباني كلا الحديثين في ضعيف الجامع الصغير ٤/ ١٤٧، وتكلم عليهما في إرواء الغليل ١/ ٢٩ - ٣٢. وانظر أيضًا فتح المغيث ١/ ١٠.
(٤) الجامع ٢/ ٧٠؛ أدب الإِملاء، ص ٥٢، ٩٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٨؛ المقنع ١/ ٢٨٥.
(٥) قال ابن الصلاح: ومن أبلغ ما يفتتحه به أن يقول: الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل حال، والصلاة والسلام الأتمان على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون، اللهم صل عليه وعلى آله وسائر النبيين وآل كل، وسائر الصالحين، نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون وقال =
[ ١ / ٥٠٦ ]
من (أ) ذكرت أو ما ذكرت رحمك الله ورضي الله عنك، وما أشبهه (١)، وكلما انتهى إلى ذكر النبي ﷺ. صلى عليه، وذكر الخطيب أنه يرفع صوته بذلك (٢). وإذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال (٣): ﵁.
_________________
(١) (أ) كلمة: من ذكرت أو. غير موجودة في (هـ). = المصنف: والصواب الذي ينبغي أن يجزم به، أن أبلغ ألفاظ الصلاة ما علمه النبي - ﷺ - لأصحابه حيث قالوا: كيف نصلي عليك فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٨؛ شرح المهذب ٣/ ٤٠٨؛ والأذكار، ص ٦٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٣؛ التدريب ٢/ ١٣٥. وانظر: الجامع ٢/ ٧٠ أيضًا.
(٢) روى الخطيب بسنده عن يحيى بن أكثم أنه قال: نلت القضاء وقضاء القضاة والوزارة، وكذا وكذا، ما سررت بشيء مثل قول المستملي: من ذكرت رحمك الله. انظر: الجامع ٢/ ٧١؛ أدب الإِملاء، ص ١٠٤، وفيه: من حدثك أو من ذكرت. قال ابن دقيق العيد: وهو الأحسن عندي إلا أن تكون هذه العبارة، أعني قوله: من ذكرت عادة للسلف مستمرة، فالاتباع أولى. انظر: الاقتراح، ص ٢٧٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٩٨؛ التدريب ٢/ ١٣٥.
(٣) انظر: الجامع ٢/ ١٠٣؛ وأدب الإِملاء، ص ٦٣؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٦.
(٤) انظر: الجامع ٢/ ١٠٤، وقال في ص ١٠٦: والصلوة والرضوان والرحمة من الله بمعنى واحد، إلا أنها وإن كانت كذلك، فإنا نستحب أن يقال للصحابي: ﵁، وللنبي: ﷺ، تشريفًا له وتعظيمًا. انتهى. أدب الإِملاء، ص ٦٥، ص ١٠٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٥؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٠؛ التدريب ٢/ ١٣٦.
[ ١ / ٥٠٧ ]
قلت (أ): فإن كان صحابيًا ابن صحابي كابن عمرو ابن عباس وابن الزبير وابن جعفر (١) وأسامة (٢) بن زيد والنعمان بن بشير وجابر بن عبد الله وحذيفة (٣) بن اليمان وابن عمرو بن العاص وأشباههم قال (٤): ﵄ (والله (ب) أعلم).
فصل: ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه حال الرواية عنه
_________________
(١) (أ) في (ص): قال المصنف. (ب) والله أعلم. ساقط من (هـ) و(ص) و(ت): وأضفناه من (ك).
(٢) هو أبو جعفر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي ﵄ أحد الأجواد، ولد بأرض الحبشة وهو أول من ولد بها من المسلمين. وله صحبة، مات سنة ثمانين، وهو ابن ثمانين. الإِصابة ٢/ ٢٨٩؛ الاستيعاب ٢/ ٢٧٥.
(٣) هو الصحابي الشهير أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، الأمير أبو محمد وأبو زيد، مات سنة أربع وخمسين، وهو ابن خمس وسبعين بالمدينة. الإِصابة ١/ ٣١؛ التقريب ١/ ٥٣.
(٤) هو الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان ﵁، واسم اليمان حسيل مصغرًا، ويقال: حسل بكسر ثم سكون، العبسي بالموحدة، حليف الأنصار، من السابقين، صح في مسلم عنه أن رسول الله - ﷺ - أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي، استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة على سنة ست وثلاثين. الإِصابة ١/ ٣١٧؛ وصحيح مسلم مع النووي ١٨/ ١٦؛ كتاب الفتن.
(٥) انظر: التقريب ٢/ ١٣٦؛ المقنع ١/ ٢٨٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٠ وقال: وكذا يقع في الأصول القديمة حتى في أحمد وأبي داود عن علي: ﵇ تاركًا لذلك في أبي بكر وغيره ممن هو أفضل منه بل يقع ذلك في فاطمة الزهراء أيضًا، وعندي توقف في المقتضى للتخصيص بذلك مع احتمال وقوعه ممن بعد المصنفين، ولكنه بعيد انتهى.
[ ١ / ٥٠٨ ]
بما هو أهله (١)، فقد فعل ذلك غير واحد من السلف (٢) والعلماء، وأهم من ذلك الدعاء (٣) له فليعتن به، ولا بأس (٤) بذكر من يروي عنه بما يعرف به
_________________
(١) انظر: الجامع ٢/ ٨١، وفيه: وإن لم يكن الشيخ مشهورًا زكاه الراوي إن كان عدلًا عنده. فيقول: نا فلان - وكان ثقة. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٦؛ المقنع ١/ ٢٨٦.
(٢) كقول أبي هريرة ﵁: سمعت خليلي الصادق المصدوق، وكقول عطاء: حدثني البحر، يريد ابن عباس، وكقول مسروق: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة، يريد عائشة، وقول وكيع: حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث، في أشباه لهذا كثيرة. انظر: الجامع ٢/ ٨٥ - ٨٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٦؛ المقنع ١/ ٢٨٦؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠١، وقال: وليحذر من التجاوز إلى ما لا يستحقه الشيخ كأن يصفه بالحفظ وهو غير حافظ لما يترتب على ذلك من الضرر انتهى.
(٣) أدب الإِملاء، ص ٥٤. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٩؛ التقريب ٢/ ١٣٦؛ المقنع ١/ ٢٨٦؛ وفتح المغيث ٢/ ٣٠١، وفيه: إذ هم آباءهم في الدين ووصلة بينه وبين رب العالمين وهو مأمور بالدعاء لهم، وبرهم وذكر مآثرهم والثناء عليهم، وشكرهم، وقد قال ابن راهوية: قل ليلة إلا وأنا أدعو فيها لمن كتب عنا ولمن كتبنا عنه انتهى.
(٤) أي إلا ما يكرهه، إذا وجد الراوي طريقًا إلى العدول عن ذلك الوصف كمن يعرف بغير ذلك أيضًا، أما حيث لم يعرف إلا بذلك الوصف، فلا بأس وبه صرح الإِمام أحمد، ذكره السخاوي. انظر: فتح المغيث ٢/ ٢٠٤. وانظر أيضًا: الجامع ٢/ ٧٤ - ٧٩؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٨، قال السخاوي: كذا من علم كراهته تواضعًا لما يتضمن من التزكية فالأولى تجنبه، كما نقل عن النووي أنه قال: لست أجعل في حل من لقبني محي الدين؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٣. والاهتمام (٢/ ب).
[ ١ / ٥٠٩ ]
من لقب (١) أو حرفة (١) أو أم (١) أو وصف في بدنه (١).
فصل: ويستحب أن يجمع في إملائه رواية جماعة من شيوخه مقدمًا أرجحهم ويملي عن كل شيخ حديثًا، ويختار ما علا سنده وقصر (٢) متنه ويتحرى المستفاد منه وبينه على ما فيه من علو وفائدة وضبط مشكل (٣)، وليتجنب ما لا تحمله عقول الحاضرين وما يخاف عليهم من الوهم في فهمه (٤)، ويختم الإِملاء بشيء من الحكايات والنوادر والإِنشادات
_________________
(١) كغندر ولوين ومشكدانه وعارم وسعدوية وصاعقة ومطيّن ونفطوية. وكالخيّاط والحذاء وكابن علية وابن بحينة وابن البرصاء وابن أم مكتوم وابن عفراء وكالطويل والأزرق والأشقر والأصفر والأعور والأعرج والمقعد والأشل. انظر: الجامع ٢/ ٧٤ - ٨١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٨؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٢؛ التدريب ٢/ ١٣٧.
(٢) انظر: الجامع ٢/ ٨٧ - ٨٨؛ أدب الإِملاء، ص ٥٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢١؛ التقريب ٢/ ١٣٧؛ الاقتراح، ص ٢٧٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٩؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٥.
(٣) انظر: الجامع ٢/ ١١١، ١٢٠؛ أدب الإِملاء، ص ٦١؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢١٩؛ المقنع ١/ ٢٨٧.
(٤) وكذلك التشبيه والتجسيم، وإثبات الجوارح والأعضاء، وإن كانت الأحاديث في نفسها، صحاحًا، إلا أن من حقها أن لا تروي إلا لأهلها، خوفًا من أن يضل بها من جهل معانيها، فيحملها على ظاهرها، أو يستنكرها فيردها ويكذب رواتها ونقلتها. فقد قال علي ﵁: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذَّبَ اللهُ ورسولُه، رواه البخاري معلقًا، ثم أسنده. انظر: صحيح البخاري ١/ ٢٢٥، (ح رقم ١٢٧)؛ الجامع ٢/ ١٠٧ - ١٠٨؛ أدب الإِملاء، ص ٥٩؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢١؛ الاقتراح، ص ٢٧٩؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٦؛ التدريب ٢/ ١٣٨.
[ ١ / ٥١٠ ]
بأسانيدها (١)، وذلك حسن، لا سيما ما كان في الزهد والآداب (٢)، وإذا قصر المحدث أو اشتغل عن تخريج ما يمليه، فاستعان ببعض الحفاظ فخرج له فلا بأس. قال (٣) الخطيب: كان جماعة من شيوخنا (٤) يفعلونه، فإذا فرغ قابل ما أملاه وأتقنه (٥) والله أعلم.
_________________
(١) واستدل له الخطيب بما رواه عن علي ﵁ قال: روحوا القلوب وابتغوا لها طرف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان. ورواه السمعاني أيضًا. انظر: الجامع ٢/ ١٢٩؛ أدب الإِملاء، ص ٦٨؛ الاقتراح، ص ٢٧٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٢؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٨؛ التدريب ٢/ ١٣٨.
(٢) قاله المصنف. انظر: التقريب ٢/ ١٣٨؛ والمقنع ١/ ٢٨٧.
(٣) لقول الخطيب، انظر: الجامع ٢/ ٨٨؛ التقريب ٢/ ١٣٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٢.
(٤) هم أبو الحسين بن بشران والقاضي أبو عمر الهاشمي وأبو القاسم السراج وصاعد بن محمد الاستوائي، كانوا يستعينون بمن يخرج لهم الإِملاء، الجامع ٢/ ٨٨؛ فتح المغيث ٢/ ٣٠٩.
(٥) انظر: الجامع ٢/ ١٣٣؛ أدب الإِملاء، ص ٧٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٢١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ٢٢٣؛ فتح المغيث ٢/، وقال: فإن المقابلة بعد الكتابة واجبة كما تقدم في بابها حكاية عن الخطيب وغيره، إذ لا فرق، وحينئذ فيأتي القول بجواز الرواية من الفرع غير المقابل للشروط المتقدمة انتهى.
[ ١ / ٥١١ ]