قد (أ) تقدم في النوعين قبل هذا وغيرهما جمل من هذا النوع، وقد شدد قوم في الرواية فأفرطوا (ب) وتساهل آخرون ففرطوا، فمن المشددين من قال: لا حجة إلا فيما رواه من حفظه وتذكره، روى ذلك عن أبي حنيفة (١) ومالك (٢) وأبي بكر الصيدلاني (٣)
_________________
(١) (أ) في (ك): وقد تقدم. (ب) في (ك): وأفرطوا.
(٢) انظر: قول أبي حنيفة ﵀ فيما رواه الخطيب بسنده عن ابن معين وفيه انقطاع، قال: كان أبو حنيفة يقول: لا يحدث الرجل إلا بما يعرف ويحفظ. في الكفاية، ص ٢٣١. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٦؛ التقريب ٢/ ٩٣؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٣٩، وهو بسند متصل عند الحاكم في المدخل إلى الإِكليل، ص ٢٣.
(٣) انظر: قول الإِمام مالك ﵀ فيما رواه الخطيب بسنده عن أشهب قال: سئل مالك، أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح أيؤخذ عنه الأحاديث فقال: لا يؤخذ منه، أخاف أن يزاد في كتبه بالليل. في الكفاية، ص ٢٢٧. وانظر: الإِلماع، ص ١٣٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٦؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٢؛ والمدخل إلى الاكليل، ص ٢٣، بسند متصل.
(٤) هو الإِمام الجليل عظيم الشأن أبو بكر محمد بن داود الصيدلاني المعروف بالداودي، كان من عظماء تلامذة القفال المروزي. توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة. انظر: طبقات الشافعية ٤/ ٣١؛ وطبقات الشافعية لابن هداية الله، ص ٥٢؛ ومعجم المؤلفين ٩/ ٢٩٨.
[ ١ / ٤٥٦ ]
الشافعي (١) رحمهم الله تعالى. ومنهم من أجاز الرواية من الكتاب إلا إذا خرج من يده (٢). وأما المتساهلون فقد تقدم بيان جمل من مذاهبهم في الرابع (٣) والعشرين.
ومنهم قوم رووا من نسخ غير مقابلة بأصولهم فعدهم الحاكم في المجروحين قال وهذا كثير قد تعاطاه قوم من أكابر العلماء والمعروفين بالصلاح (٤).
ومن المتساهلين عبد الله (٥) بن لهيعة ترك الاحتجاج بروايته مع جلالته لتساهله (٦)، وازدادت
_________________
(١) ذكر القاضي عياض قول الصيدلاني الشافعي، يقول السخاوي: ولعل الصيدلاني هو المقرون عند ابن الصلاح تبعًا لعياض بأبي حنيفة حيث قال: فعن أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي عدم الجواز انتهى. انظر: الإِلماع، ص ١٣٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٤. انظر لأدلة ما ذهبوا إليه: فتح المغيث ٢/ ٢٠٣؛ والكفاية، ص ١٦٥، ١٦٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٦.
(٢) انظر: قائلي هذا القول في الكفاية، ص ٢٣٥.
(٣) انظر: ص
(٤) انظر: المدخل إلى الإِكليل، ص ٤٠.
(٥) هو عبد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء، ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري، القاضي، صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين ومائة. روي له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. انظر: التقريب ١/ ٤٤٤؛ والميزان ٢/ ٤٧٥.
(٦) نقل الزركشي عن الحافظ المزي، قال: هذه الحكاية فيها نظر، لأن ابن لهيعة من الأئمة الحفاظ، لا يكاد يخفي عليه مثل هذا، وإنما تكلم فيه من تكلم بسبب الرواة عنه، فإن كان الذي روى عنه عدلًا فهو جيد وإلا بأن كان غير عدل، فالبلاء ممن أخذ عنه انتهى. انظر: النكت للزركشي (١٩٣/ ب)؛ والمقنع ١/ ٢٥٨.
[ ١ / ٤٥٧ ]
كثرة (أ) هذا في شيوخ زماننا (١).
قلت: وقد تقدم في آخر النوع العاشر من النوع الذي قبل (٢) هذا: أنه تجوز الرواية من النسخة التي لم تقابل بشروط (٣)، فيحتمل أن الحاكم يخالف في ذلك، ويحتمل أنه أراد، إذا لم توجد تلك الشروط (٤) والصواب ما عليه الجمهور (٥)، وهو التوسط بين الإِفراط والتفريط، فإذا قام الراوي في التحمل بما تقدم وقابل كتابه على ما سبق جاز له الرواية (٦) منه، وإن
_________________
(١) (أ) في (ك): كثيرة.
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٦؛ المقنع ١/ ٢٥٧؛ التدريب ٢/ ٩٤.
(٣) انظر: ص ٤٣٨.
(٤) وهي: أن كان الناقل صحيح النقل قليل السقط، ونقل من الأصل، وبين حال الرواية أنه لم يقابل. انظر: ص ٤٣٨؛ والتقريب ٢/ ٧٩.
(٥) انظر: التقريب ٢/ ٩٤؛ والمقنع ١/ ٢٥٨.
(٦) كيحيى بن سعيد القطان وفضيل بن ميسرة وغيرهما من المحدثين كما حكاه الخطيب في الكفاية وجنح إليه، وحكى في الجامع عن علي بن المديني يقول: قال لي سيدي أحمد بن حنبل: لا تحدثني إلا من كتاب. وحكى السمعاني عن يحيى بن معين يقول: دخلت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فقلت له: أوصني، فقال: لا تحدث المسند إلا من كتاب. انظر: الكفاية، ص ٢٣٦؛ الجامع ٢/ ١٢؛ أدب الاملاء والاستملاء، ص ٤٧؛ وفح المغيث ٢/ ٢٠٢.
(٧) وبه قال الحميدي، وقال يحيى بن معين: ينبغي للمحدث أن يتزر بالصدق، ويرتدي بالكتب، وقال مروان بن محمد الفزاري: ثلاثة ليس لصاحب الحديث عنها غنى، الحفظ والصدق وصحة الكتب، فإن أخطأ الحفظ ورجع إلى الصدق وصحة الكتب لم يضره. انظر: الكفاية، ص ٢٣٠؛ أدب الإِملاء والاستملاء، ص ٤٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢، وقال في، ص ٢٠٦: إن الضرورة دعت لاعتماد الكتاب =
[ ١ / ٤٥٨ ]
غاب، إذا كان الغالب سلامته من التغيير، لا سيما إذا كان ممن لا يخفي عليه في الغالب التغيير، لأن الاعتماد في الرواية علي غلبة الظن، فإذا حصل لم يشترط مزيدًا (١) عليه (أ)، والله أعلم.
فروع
الأول: الضرير إذا لم يحفظ ما سمعه (٢) فاستعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه، واحتاط (ب) عند القراءة عليه في ذلك على حسب حاله بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغيير، صحت (٣)
_________________
(١) (أ) كلمة: عليه. ساقطة من (ك). (ب) في (ك): إحفاظ. = المتقن من جهة انتشار الأحاديث والرواية انتشارًا يتعذر معه الحفظ عادة، فلو لم تعتمد غلبة الظن في ذلك لأبطلنا جملة من السنة أو أكثرها. وقال السيوطي: لعل الرواة في الصحيحين ممن يوصف بالحفظ لا يبلغون النصف. انظر: التدريب ٢/ ٩٣.
(٢) وبه قال الخطيب: انظر: الكفاية، ص ٢٣٦؛ الإِلماع، ص ١٣٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٧؛ التقريب ٢/ ٩٤؛ المقنع ١/ ٢٥٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٦؛ التدريب ٢/ ٩٤.
(٣) أي من فم المحدث.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٧؛ التقريب ٢/ ٩٥؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٠؛ المقنع ١/ ٢٥٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٧، وقال: قال الرافعي في الشبهات: إن الجمهور على القبول انتهى وحكى الخطيب المنع عن الإِمام أحمد وابن معين رحمهما الله وحكى عن أبي معاوية الضرير، وكان قد عمى وهو ابن ثمان أو أربع سنين أنه كان إذا حدث بما لم يحفظه عن شيخه، يقول: في كتابنا أو في كتابي عن أبي إسحاق الشيباني، ولا يقول: ثنا ولا سمعت، إلا فيما حفظه من في المحدث، قال السخاوي: وهذا يشبه أن يكون مذهبًا ثالثًا. انظر: الكفاية، ص ٢٢٨؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٠٨.
[ ١ / ٤٥٩ ]
روايته (١)، وهو أولى (٢) بالخلاف والمنع من مثله في البصير. قال الخطيب: والبصير الأمي كالضرير (٣).
الثاني: إذا سمع كتابًا ثم أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه ولا مقابلة به. لكن (أ) سمعت على شيخه لم يجز (٤). وكذا لو كان فيها سماع شيخه أو رأى نسخة كتبت عن شيخه تسكن نفسه إلى صحتها لم تجز له الرواية منها عند عامة المحدثين (٥) إذ لا يؤمن أن تكون فيها زوائد ليست في سماعه (٦).
_________________
(١) (أ) في (ك): ولكن.
(٢) قال الخطيب: ونرى العلة التي لأجلها منعوا صحة السماع من الضرير والبصير الأمي، هي جواز الإِدخال عليهما، ما ليس من سماعهما، فمن احتاط في حفظ كتابه ولم يقرأ عليه إلا منه وسلم من أن يدخل عليه غير سماعه جازت روايته. وذكر الخطيب عن ابن معين المحكى عنه المنع وعن غير ذلك من السلف الحكاية على ذلك. الكفاية، ص ٢٢٩، ٢٥٨، باب القول في تلقين الضرير ما في أصل كتابه وروايته.
(٣) قال البلقيني: قد يمنع الأولوية من جهة تقصير البصير، فيكون الأعمى أولى بالجواز، لأنه أتي باستطاعته. محاسن الاصطلاح، ص ٣٢٨. وانظر: فتح المغيث ٢/ ٢٠٨.
(٤) الكفاية، ص ٢٢٨. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٧.
(٥) وبه قطع ابن الصباغ حكاه ابن الصلاح عنه بلاغًا. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٨؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٠٩.
(٦) حكاه عنهم الخطيب في الكفاية، ص ٢٥٧. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٨.
(٧) هذا التعليل من ابن الصلاح في المقدمة، ص ١٨٨.
[ ١ / ٤٦٠ ]
وخالفهم أيوب السختياني ومحمد (١) بن بكر البرساني (٢) فرخصا (٣) في ذلك.
قلت (أ): قال الخطيب بعد حكاية هذين المذهبين: الذي يوجهه النظر أنه متى عرف أن الأحاديث التي تضمنتها النسخة هي التي سمعها من الشيخ جاز له أن يرويها إذا سكنت نفسه إلى صحة النقل والسلامة من الوهم (٤). والله أعلم.
هذا كله إذا لم تكن إجازة من شيخه عامة لمروياته، أو لهذا الكتاب، فإن كانت جاز (ب) له الرواية من هذه النسخة التي يرويها شيخه، ولم يسمعها هذا، إذ ليس فيه أكثر من رواية تلك الزيادات المتوهمة بالإِجازة، ولا امتناع في ذلك وإن أداه بلفظ "أخبرنا" و"حدثنا" في هذا
_________________
(١) (أ) في (ص) و(هـ): قال المصنف ﵀. (ب) في (هـ): جازت.
(٢) هو أبو عثمان، أو أبو عبد الله محمد بن بكر بن عثمان البصري يعرف بالبرساني، قال الخطيب: قدم بغداد وحدث بها، قال ابن عمار: لم يكن صاحب حديث، قال الخطيب: يعني: أنه لم يكن كغيره من الحفاظ في وقته، وهم يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأشباهما. توفي سنة أربع ومائتين. تاريخ بغداد ٢/ ٩٢.
(٣) البرساني: بضم الباء الموحدة وسكون الراء، بعدها السين المهملة وفي آخرها النون - هذه النسبة إلى برسان، وهي قبيلة من الأزد، وهو برسان بن عمر والأزدي. انظر: اللباب ١/ ١٣٨ - ١٣٩.
(٤) انظر: ترخيصهما مسندًا في الكفاية، ص ٢٥٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٨؛ والتقريب ٢/ ٩٦؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٤٠، وقال: وإلى هذا أجنح. وفتح المغيث ٢/ ٢١٠.
(٥) انظر: قول الخطيب في الكفاية، ص ٢٥٧، قال السخاوي: وهو موافق لما تقدم عنه في المقابلة من جواز الرواية من فرع كتب من أصل معتمد مع كونه لم يقابل لكن بشرط بيان ذلك حين الرواية انتهى. فتح المغيث ٢/ ٢١٠.
[ ١ / ٤٦١ ]
الموطن (١)، فإن كان الذي (أ) في النسخة سماع شيخ شيخه أو هي مسموعة على شيخ شيخه فينبغي له في روايته منها أن تكون له إجازة عامة من شيخه ولشيخه مثلها من شيخه، وهذا تيسير حسن تمس الحاجة إليه في زماننا (٢). والله أعلم.
الثالث: إذا وجد الحافظ في كتابه خلاف ما يحفظه فإن كان إنما حفظه (ب) من كتابه رجع إلى كتابه، وإن كان حفظه من فم الشيخ اعتمد حفظه إن لم يتشكك (٣). وحسن أن يذكرهما معًا، فيقول: حفظي كذا وفي كتابي كذا كما فعل شعبة (٤) وغيره (٥).
وإذا خالفه بعض الحفاظ، قال: حفظي كذا، وقال فيه فلان،
_________________
(١) (أ) لفظ: الذي. ساقط من (ك). (ب) في (هـ): يحفظه.
(٢) أي من غير بيان للاجازة فيها، قال الشيخ ابن الصلاح: والأمر في ذلك قريب يقع مثله في محل التسامح انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٩.
(٣) يعني لمزيد التوسع والتساهل فيه بناء على أن المطلوب بقاء السلسلة خاصة. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٩؛ والتقريب ٢/ ٩٦؛ المقنع ١/ ٣٥٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٦؛ فتح المغيث ٢/ ٢١٠.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٨٩؛ التقريب ٢/ ٩٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٠؛ المقنع ١/ ٢٥٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢١٠.
(٥) انظر: حكاية عمل شعبة مسندًا في الكفاية، ص ٢٢٠، حيث روى حديث ابن مسعود في التشهد: ثم يصلي على النبي ﷺ، وقال: هكذا في حفظي، وهو ساقط في كتابي. وانظر: فتح المغيث ٢/ ٢١١.
(٦) كهمام ويحيى بن سعيد وأبي قلابة الرقاشي. انظر: الكفاية، ص ٢١٩، ٢٢٠.
[ ١ / ٤٦٢ ]
أو قال فيه (أ) غيري كذا، كما فعل سفيان الثوري (١) وغيره (٢). والله أعلم (ب).
الرابع: إذا وجد سماعه في كتابه، وهو لا يذكره، فعن أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي: لا يجوز له روايته (٣). ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه وأبي يوسف (٤) ومحمد (٥): جواز
_________________
(١) (أ) لفظ: فيه. ساقط من (ص) و(هـ). (ب) والله أعلم. ساقط من (هـ) و(ص).
(٢) انظر: حكاية عمل سفيان الثوري مسندًا في الكفاية، ص ٢٢٥، حيث روى حديث عائشة ﵂ أن حبيبة بنت جحش استحيضت - وذكر الحديث - قال سفيان: الذي حفظت أنا، حبيبة بنت جحش، والناس يقولون: أم حبيبة انتهى.
(٣) كشعبة بن الحجاج وأبي معمر، والفضل بن حباب. انظر: الكفاية، ص ٢٢٤ - ٢٢٦.
(٤) انظر: لمذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي، الإِلماع، ص ١٣٩؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٢؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٠٤، قال: واختاره ابن دقيق العيد.
(٥) هو الإِمام القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري صاحب الإمام أبي حنيفة كان قد سكن بغداد وتولى القضاء بها لثلاثة من الخلفاء: المهدي وابنه الهادي ثم هارون الرشيد، وكان الرشيد يكرمه ويجله، وكان عنده حظيًا مكينًا، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٢؛ الانتقاء، ص ١٧٢؛ وفيات الأعيان ١/ ٣٧٨؛ الجواهر المضيئة ٢/ ٢٢٠؛ والفوائد البهية، ص ٢٢٥.
(٦) هو الإِمام أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم صاحب أبي حنيفة وإمام أهل الرأي، أصله دمشقي من أهل قرية تسمى حَرَستا. قال الشافعي: كتبت عنه وقر بعير، وما رأيت قط رجلًا سمينًا أعقل منه، وكان أفصح الناس، كان إذا تكلم خيل إلى سامعه أن القرآن نزل بلغته، توفي سنة =
[ ١ / ٤٦٣ ]
روايته (١)، وهو الصحيح (٢). وهذا بشرط أن يكون السماع بخطه أو خط (أ) من يثق به، والكتاب مصون يغلب علي الظن سلامته من التغيير وتسكن نفسه إليه فإن تشكك فيه لم يجز الاعتماد عليه (٣). والله أعلم (ب).
الخامس: إذا أراد رواية ما سمعه بمعناه دون لفظه، فإن لم يكن عالمًا بالألفاظ ومقاصدها، خبيرًا بما يحيل معانيها وتتفاوت به، لم يجز له أن يروي
_________________
(١) (أ) في (ك): بخطه وخط. وفي (هـ): بحفظه أو خط. (ب) والله أعلم. ساقط من (ص) و(هـ). = تسع وثمانين ومائة، تاريخ بغداد ٢/ ١٧٢؛ الانتقاء، ص ١٧٤؛ وفيات الأعيان ٤/ ١٨٤؛ الفوائد البهية، ص ١٦٣؛ والجواهر المضية ٢/ ٤٢.
(٢) انظر: لمذهب أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن، الإِلماع، ص ١٣٩؛ ونسبه الخطيب إلى عامة أصحاب مالك والشافعي في الكفاية، ص ٣٨٠. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٠؛ والتبصرة والتذكرة، ص ١٦٢؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٠٤.
(٣) وبه صرح الخطيب وحكاه عياض عن أبي المعالي والمصنف وابن كثير ونقل السخاوي عن ابن كثير، قال: وهذا يشبه ما إذا نسي الراوي سماعه، فإنه يجوز لمن سمعه منه روايته عنه ولا يضره نسيان شيخه انتهى. قلت: بحثت عن هذا القول في اختصار علوم الحديث فلم أجده في محله. انظر: الكفاية، ص ٣٨٠؛ والإِلماع، ص ١٣٩؛ والتقريب ٢/ ٩٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٥، وقال: وبقيت مسألة أخرى عكس هذه، وهي ما إذا كان ذاكرًا لسماعه ولكن لم يجد بذلك خطًا، وقد قال القاضي حسين في فتاويه: إن مقتضى الفقه الجواز، ونقل المنع عن المحدثين انتهى. قال: والمعتمد الجواز.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٠؛ والتقريب ٢/ ٩٧؛ المقنع ١/ ٢٦٠؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٠٦.
[ ١ / ٤٦٤ ]
إلا اللفظ الذي سمعه بلا خلاف (١)، فإن كان عالمًا بذلك فقد قالت طائفة من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول من الشافعيين وغيرهم: لا يجوز (٢) الرواية إلا بلفظه. وقال بعضهم: لا يجوز بالمعنى في حديث رسول الله ﷺ، ويجوز (٣) في غيره. وذهب جمهور السلف والخلف (أ) من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول إلى جواز الرواية بالمعنى في الجميع (٤)، إذا قطع بأنه أدى (٤) المعنى، وهذا هو الصحيح الذي
_________________
(١) (أ) كلمة: الخلف. ساقطة من (هـ).
(٢) انظر: الكفاية، ص ١٩٨؛ والإِلماع، ص ١٧٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٠؛ التقريب ٢/ ٩٨؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢١٢؛ وقال: لأن من اتصف بذلك لا يؤمن بتغييره من الخلل إلخ ما قال.
(٣) قال القاضي عياض: وروى نحوه عن مالك أيضًا، وشدد مالك الكراهية فيه في حديث النبي ﷺ، وحمل أئمتنا هذا من مالك على الاستحباب كما قال، ولا يخالفه أحد في هذا، وأن الأولى والمستحب المجيء بنفس اللفظ ما استطيع، قال ابن كثير: وكان ينبغي أن يكون هذا هو الواقع ولكن لم يتفق ذلك. قال الخطيب: وقد استدل المنكرون للرواية على المعنى بحصول الاتفاق علي أن الشرع قد ورد بأشياء كثيرة قصد فيها الإِتيان باللفظ والمعنى جميعًا نحو التكبير والتشهد والأذان والشهادة، وإذا كان كذلك لم ينكر أن يكون المطلوب بالحديث لفظه بعينه ومعناه جميعًا. ثم أطال الخطيب في الرد على هذا الاستدلال. انظر: الإِلماع، ص ١٧٨؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٤١؛ والكفاية، ص ٢٠١؛ وفتح المغيث ٢/ ٢١٤.
(٤) روى الخطيب هذا القول مسندًا عن الإمام مالك ﵀ من عدة طرق. انظر: الكفاية، ص ١٨٨؛ وقد تقدم آنفًا عن القاضي عياض أن الأئمة حملوا هذا القول على الاستحباب.
(٥) أي سواء في ذلك المرفوع أو غيره، كان موجبه العلم أو العمل، وقع من الصحابي أو التابعي أو غيرهما، أحفظ اللفظ أم لا صدر في الإِفتاء والمناظرة أو الرواية، أتى بلفظ مرادف له أم لا، كان معناه غامضًا أو ظاهرًا، حيث =
[ ١ / ٤٦٥ ]
تشهد به أحوال الصحابة ومن بعدهم في نقلهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة (١) وغير ذلك.
وهذا في غير المصنفات، ولا يجوز لأحد أن يغير شيئًا في كتاب مصنف، وإن كان بمعناه، لأن الرواية بالمعنى رخص فيها للحرج في التقيد باللفظ، وهذا منتف (٢) في المصنف والله أعلم.
_________________
(١) = لم يحتمل اللفظ غير ذلك المعنى وغلب على ظنه إرادة الشارع بهذا اللفظ ما هو موضوع له دون التجوز فيه والاستعارة انتهى. ما قاله السخاوي: وما من جملة من هذا الكلام إلا وقد رمز بها السخاوي إلى مذهب خاص من المذاهب الواردة في هذا الباب التي استقصاها بأدلتها هو والعلامة الشيخ طاهر الجزائري. انظر: فح المغيث ٢/ ٢١٢ - ٢١٩؛ وتوجيه النظر، ص ٢٩٨ - ٣١٤؛ وإقرأ في هذا الموضوع بحثًا نفيسًا للإِمام ابن حزم في كتابه الأحكام ١/ ٢٦٠ - ٢٦٤؛ وأحكام القرآن ١/ ٢٢؛ لابن العربي، والتدريب ٢/ ٩٩ - ١٠٢.
(٢) قال ابن الصلاح: وما ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ. وحكى الشافعي عن بعض التابعين، قال: لقيت أناسًا من أصحاب رسول الله فاجتمعوا في المعنى واختلفوا في اللفظ، فقلت لبعضهم ذلك، فقال: لا بأس ما لم يحل معناه. انتهى قال: الشافعي ﵀: فإذا كان الله لرأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف، معرفة منه بأن الحفظ قد يزل ليحل لهم قراءته وإن اختلف اللفظ فيه ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى، كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩١؛ الرسالة، ص ٢٧٤ - ٢٧٥؛ فقرة ٧٥٣، ٧٥٥. انظر: الكفاية، ص ٢٠٣ - ٢١١؛ وفتح المغيث ٢/ ٢١٢ - ١١٣.
(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩١؛ وقال ابن دقيق العيد: وهذا كلام فيه ضعف، وأقل ما فيه إنه يقتضي تجويز هذا فيما ينقل من المصنفات المتقدمة إلى أجزائنا وتخاريجنا، فإنه ليس فيه تغيير للتصنيف المتقدم وليس هذا جاريًا على الاصطلاح، فإن الاصطلاح على أن لا تغير الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة، سواء رويناها فيها، أو نقلناها منها انتهى. ورد العراقي على ابن دقيق العيد، فقال: لا نسلم أنه يقتضي جواز التغيير فيما =
[ ١ / ٤٦٦ ]
السادس: ينبغي لمن روى حديثًا بالمعنى أن يقول عقيبه: أو كما قال: أو نحو هذا أو شبهه، وما أشبه هذا من الألفاظ. روى هذا عن عبد الله (١) بن مسعود وأبي (٢) الدرداء (٣) وأنس (٤) وغيرهم ﵃. وإذا اشتبه على القاريء لفظة فحسن أن يقول بعد قراءتها على الوجه المشكوك فيه: أو كما قال، لأن ذلك يتضمن إجازة من الشيخ وإذنًا في رواية صوابها إذا بان، ولا يشترط إفرادها بإجازة (٥).
_________________
(١) = نقلناه إلى تخاريجنا بل لا يجوز نقله عن ذلك الكتاب إلا بلفظه، دون معناه، سواء في تصانيفنا أو غيرها والله أعلم. انظر: الاقتراح، ص ٢٤٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢١٨؛ المقنع ١/ ٢٦٢.
(٢) انظر: حكاية القول عن عبد الله بن مسعود ﵁ في سنن الدارمي ١/ ٨٣؛ وسنن ابن ماجه ١/ ١٠ (ح رقم ٢٣)؛ ومقدمة الكامل، ص ٤٣؛ كلهم من طريق عمرو بن ميمون الأودي، وفي المحدث الفاصل، ص ٥٤٩؛ من طريق عبد الرحمن بن يزيد، وفي الكفاية، ص ٢٠٥؛ وجامع بيان العلم، ص ٧٩؛ من طريق مسروق.
(٣) هو الصحابي أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري مختلف في إسم أبيه وإنما هو مشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقب، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في آخر خلافة عثمان، وقيل عاش: بعد ذلك. انظر الأصابة ٣/ ٤٥؛ والتقريب ٢/ ٩١.
(٤) انظر: حكاية القول عن أبي الدرداء في سنن الدارمي ١/ ٨٣؛ وفي الكفاية، ص ٢٠٥؛ وجامع بيان العلم، ص ٧٨؛ من طريق ربيعة بن يزيد، وفي المحدث الفاصل، ص ٥٥٠؛ من طريق عاصم بن رجاء عن أبيه.
(٥) انظر: حكاية القول عن أنس بن مالك ﵁ في سنن الدارمي ١/ ٨٤؛ وسنن ابن ماجه ١/ ١١ (ح رقم ٢٤)؛ ومقدمة الكامل، ص ٤٣؛ والمحدث الفاصل، ص ٥٥٠؛ وجامع بيان العلم، ص ٧٩؛ كلهم من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس ﵁.
(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٢؛ والتقريب مع التدريب ٢/ ١٠٣؛ والمقنع ١/ ٢٦٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٠.
[ ١ / ٤٦٧ ]
السابع: اختلف العلماء في جواز اختصار الحديث الواحد ورواية بعضه. فمنهم من منعه (١) مطلقًا بناء على منع الرواية بالمعنى، ومنهم من منعه (٢) مع تجويز الرواية بالمعنى، إذا لم يكن قد رواه هو أو غيره على التمام، ومنهم من جوزه (٣) مطلقًا (٤). والصحيح التفصيل، وأنه يجوز (٥)
_________________
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٢؛ قالوا: لأنها تقطع الخبر وتغيره فيؤدي ذلك إلى إبطال معناه وإحالته، نقله عنهم الخطيب في الكفاية، ص ١٩٠ نعم إذا كان لشك فهو كما قال ابن كثير والبلقيني وغيره: سائغ، كان مالك يفعله كثيرًا بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله، روي الخطيب عن مجاهد: أنقص من الحديث ولا تزد فيه. انظر: اختصار علوم الحديث، ص ١٤٤؛ محاسن الاصطلاح، ص ٣٣٧؛ الكفاية، ص ١٨٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٢.
(٢) انظر: الكفاية، ص ١٩٠؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٢؛ التقريب ٢/ ١٠٣؛ المقنع ١/ ٢٦٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٢.
(٣) نقله عنهم الخطيب في الكفاية، ص ١٩٠؛ وأسنده عن مجاهد ويحيى بن معين في، ص ١٨٩. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٢؛ والتقريب ٢/ ١٠٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٢.
(٤) أي احتاج إلى تغيير لا يخل بالمعنى أم لا، تقدمت روايته له تامًا أم لا؟ ذكره السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٢٢٢.
(٥) انظر: الكفاية، ص ١٩٠ - ١٩٢؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٣؛ التقريب ٢/ ١٠٤؛ المقنع ١/ ٢٦٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٣؛ وقال: ثم إن ما ذهب إليه الجمهور، لا يُنَازَعُ فيه من لم يجز النقل بالمعنى لأن الذي نقله والذي حذفه والحالة هذه بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر، وعزاه للإِمام مسلم في مقدمة صحيحه. انظر: مقدمة صحيح مسلم ١/ ٤٨ - ٤٩.
[ ١ / ٤٦٨ ]
ذلك من العالم العارف، إذا كان ما تركه غير متعلق (١) بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه، فيجوز هذا وإن لم يجز الرواية بالمعنى، لأن المروي: والمتروك كخبرين منفصلين (٢)، ولا فرق بين أن يكون رواه قبل على التمام، أو لم يروه (٣)، هذا، إذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يتهم (أ)، فأما من روى حديثًا على التمام فخاف إن رواه ثانيًا ناقصًا أنه يتهم بزيادة أولًا، أو نسيان ثانيًا، لقلة ضبطه وغفلته، فلا يجوز له (٤) النقصان ولا يجوز لهذا (ب) رواية (ج) بعض الحديث أولًا إذا
_________________
(١) (أ) في (هـ): لا يتوهم. (ب) في (ص) و(هـ): له. بدل لهذا. (ج) في (ص): روايته.
(٢) قال الخطيب: لأنه إن كان فيما حذف من الخبر معرفة حكم وشرط وأمر لا يتم التعبد والمراد بالخبر إلا بروايته علي وجهه، فإنه يجب نقله على تمامه ويحرم حذفه، لأن القصد بالخبر لا يتم إلا به، فلا فرق بين أن يكون ذلك تركًا لنقل العبادة، أو تركًا لنقل فرض آخر هو الشرط في صحة العبادة انتهى. بحذف يسير. الكفاية، ص ١٩٠ - ١٩٢؛ والمستصفي ١/ ١٦٨؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٢٣.
(٣) انظر الهامش رقم ٥، ص ٤٦٨.
(٤) انظر: الكفاية، ص ١٩٢؛ والتقريب ٢/ ١٠٤.
(٥) أي: لا ثانيًا ولا ابتداءً، ويجب عليه نفي هذه الظن عن نفسه كما صرح به الخطيب وكذا قال الغزالي: بعد اشتراطه في الجواز روايته مرة بتمامه: إن شرطه أن لا يتطرق إليه سوء الظن بالتهمة، فإذا علم أنه يتهم باضطراب النقل وجب عليه الاحتراز عن ذلك. انظر: الكفاية، ص ١٩٣؛ والمستصفي ١/ ١٦٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٤؛ التدريب ٢/ ١٠٤.
[ ١ / ٤٦٩ ]
تعين عليه أداء تمامه (١)، " (والله أعلم) (أ).
وأما تقطيع المصنف الحديث في الأبواب للاحتجاج فهو إلى الجواز أقرب (٢) قد فعله مالك (٣) والبخاري ومن لا يحصى من الأئمة (٤). قال الشيخ (ب): ولا يخلو من كراهة (٥). وما أظنه يوافق عليه (٦). والله أعلم.
_________________
(١) (أ) والله أعلم. غير موجود في (ت) و(ص) و(هـ). وأضفناه من (ك). (ب) لفظ: (و). ساقط من (ك).
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٣؛ التقريب ٢/ ١٠٤؛ المقنع ١/ ٢٦٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٤؛ وقال: لأنه بذلك يعرض الزائد لإِخراجه عن حيز الاستشهاد به أو المتابعة ونحوها.
(٣) انظر: الكفاية، ص ١٩٣؛ قال: وكان غير واحد من الأئمة يفعل ذلك. ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٤؛ التقريب ٢/ ١٠٥؛ المقنع ١/ ٢٦٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٥.
(٤) يعارضه تصريحه بالمنع منه في حديث الرسول ﷺ خاصة كما تقدم في، ص ٤٦٥ تعليق رقم ٣، قال السخاوي: إلا أن يفرق بين الرواية والتأليف. فتح المغيث ٢/ ٢٢٥.
(٥) كالإِمام أحمد ونعيم بن حماد وأبي داود والنسائي، وعلى هذا المذهب جمهور الناس قديمًا وحديثًا. انظر: الكفاية، ص ١٩٣ - ١٩٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٣؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٤؛ التدريب ٢/ ١٠٥.
(٦) وهو المحكي عن الإِمام أحمد، قال: ينبغي أن يحدث بالحديث كما سمع ولا يغيره، رواه الخطيب، قال السخاوي: وإن المنع ظاهر صنيع مسلم فإنه لكونه لم يقصد ما قصده البخاري من استنباط الأحكام، يورد الحديث بتمامه من غير تقطيع له ولا اختصار، إذا لم يقل فيه: مثل حديث فلان أو نحوه. انظر: الكفاية، ص ١٩٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٢٥.
(٧) التقريب ٢/ ١٠٥؛ المقنع ١/ ٢٦٤. قال السخاوي: بل بالغ الحافظ عبد الغني بن سعيد وكاد يجعله مستحبًا. قال السخاوي: قلت: لا سيما إذا كان المعنى المستنبط من تلك القطعة يدِق، فإن =
[ ١ / ٤٧٠ ]
الثامن: ينبغي للمحدث أن لا يروي حديثه بقراءة لحان (١) أو مصحف فحتى على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن (١) والتصحيف (٢)، قال الأصمعي (٣): إن أخوف (٤) ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في قول النبي ﷺ: من كذب على فليتبوء مقعده من النار (٥). لأنه لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت كذبت عليه (٦). وسبيله في السلامة من
_________________
(١) = إيراده والحالة هذه بتمامه تقتضي مزيد تعب في استخلاصه وبخلاف الاقتصار علي محل الاستشهاد ففيه تخفيف. والتحقيق التفصيل كما أشار إليه ابن دقيق العيد في شرح الإِلمام: فإن قطع بأنه لا يخل المحذوف بالباقي فلا كراهة، وإن نزل عن هذه المرتبة ترتب الكراهة بحسب مراتبه في ظهور ارتباط بعضه ببعض وخفائه. انظر: فتح المغيث ٢/ ٢٢٦.
(٢) اللحن: الخطأ في الإِعراب، من باب قطع، ويقال: فلان لحان، أي يخطيء مختار الصحاح، ص ٥٩٤.
(٣) التصحيف: هو تغيير حرف أو حروف من الكلمة بالنسبة إلى النقط مع بقاء صورة الخط. نزهة النظر، ص ٤٧.
(٤) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي المعروف بالأصمعي كان أديبًا لغويًا نحويًا إخباريًا محدثًا فقيهًا أصوليًا من أهل البصرة، صاحب تصانيف كثيرة، توفي سنة ست عشرة ومائتين. تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٦٢؛ إنباه الرواة ٢/ ١٩٧؛ بغية الوعاة، ص ٣١٣.
(٥) قال الصنعاني: وإنما قال الأصمعي: أخاف، ولم يجزم، لأن من لم يعلم بالعربية وإن لحن لم يكن متعمدًا للكذب. توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٤.
(٦) أخرجه البخاري ١/ ٢٩٩ (ح رقم ١٠٦ - ١٠٧ - ١٠٨ - ١٠٩ - ١١٠)؛ ومسلم ٤/ ٢٢٩٩ (ح رقم ٣٠٠٤؛ والإِمام أحمد في المسند ٢/ ١٥٩ - ٢٠٢؛ والدارمي في السنن ١/ ٧٦؛ والحديث متواتر. انظر: نظم المتناثر، ص ٢٠؛ كتاب العلم.
(٧) انظر: قول الأصمعي مسندًا في الإِلماع، ص ١٨٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٤؛ كلاهما من طريق أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي.
[ ١ / ٤٧١ ]
التصحيف أخذه من أفواه أهل المعرفة والتحقيق فمن حرم ذلك وأخذ من الكتب وقع في التحريف (١) ولم يسلم من التصحيف (٢).
التاسع: إذا وقع في روايته لحن أو تحريف (أ)، فذهب ابن سيرين وعبد الله بن سخبرة (٣) التابعيان، إلى أنه يرويه كما سمعه (٤) والصواب روايته على الصواب (٥)، وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك والمحصلين (٦).
_________________
(١) (أ) في (ص)، و(هـ): وتحريف.
(٢) التحريف: هو تغيير حرف أو حروف من الكلمة بالنسبة إلى الشكل مع بقاء صورة الخط. نزهة النظر، ص ٤٧.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٥؛ التقريب ٢/ ١٠٧؛ المقنع ١/ ٢٦٥؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣١؛ توضيح الأفكار ٢/ ٢٩٤.
(٤) عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة الأزدي أبو معمر الكوفي ثقة من الطبقة الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. التقريب ١/ ٤١٨؛ وكتاب الطبقات، ص ١٥٠.
(٥) وإليه ذهب رجاء بن حيوة والقاسم بن محمد، ونافع مولى عمر: فقد روى عنهم أنهم كانوا يرون رواية الحديث ملحونًا، من غير تغيير إذا كان قد سمعه الراوي كذلك. انظر: الكفاية، ص ١٨٦؛ والجامع ٢/ ٢١؛ وجامع بيان العلم ١/ ٨٠؛ والإِلماع، ص ١٨٨.
(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٥؛ التقريب ٢/ ١٠٧؛ المقنع ١/ ٢٦٥؛ وصوبه الخطيب ومن المتأخرين ابن كثير، الجامع ٢/ ٢٣؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٤٥.
(٧) وهم الأوزاعي والشعبي والحسن البصري وعطاء وابن عيينة وهمام والنضر بن شميل وأبو عبيد القاسم بن سلام وعفان وابن المديني وغيرهم. قال الخطيب: وهذا إجماع منهم أن إصلاح اللحن جائز. انظر: الكفاية، ص ١٩٤ - ١٩٨؛ والجامع ٢/ ٢٣ - ٢٤؛ وجامع بيان العلم ٢/ ٨٠ - ٨١؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٢٤.
[ ١ / ٤٧٢ ]
والقول به فيما لا يغير (١) المعنى، لازم علي تجويز الرواية بالمعنى، وهو قول الأكثرين (٢)، وأما إصلاح ذلك في الكتاب وتغييره (أ)، فالصواب (ب) تقرير ما في الأصل على حاله مع التضبيب عليه وبيان الصواب في الحاشية فإن ذلك أجمع للمصلحة وأنفي للمفسدة (٣)، فكثيرًا ما يقع (ج) ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ وربما غيروه ويكون صحيحًا. وإن خفي وجهه واستغرب (د) لا سيما فيما ينكر من حيث العربية وذلك لتشعب (٤) لغاتها. وجاء عن أحمد بن حنبل: أنه كان إذا مر به لحن فاحش غيّره، وإن كان سهلًا (٥) تركه، قال القاضي عياض: الذي (٦) استمر عليه عمل أكثر
_________________
(١) (أ) في (ك): تغير. (ب) في (ك): والصواب. (ج) في (ت): ما يقع في الكتاب. (د) كلمة: واستغرب. ساقطة من (هـ).
(٢) قال الخطيب في الجامع: والذي نذهب إليه: رواية الحديث على الصواب، وترك اللحن فيه، وإن كان قد سمع ملحونًا، لأن من اللحن ما يحيل الأحكام ويصيّر الحرام حلالًا والحلال حرامًا فلا يلزم اتباع السماع فيما هذه سبيله. والذي ذهبنا إليه قول المحصلين والعلماء من المحدثين انتهى. ومقتضى هذا القول أنه لا فرق في ذلك بين المغيّر للمعنى وغيره. وقد جزم به في الكفاية حيث قال: إذا كان اللحن يحيل المعنى فلا بد من تغييره الخ. انظر: الجامع ٢/ ٢٣؛ والكفاية، ص ١٨٨؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٣٥.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٦؛ التقريب ٢/ ١٠٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣٥.
(٤) لأنه قد يأتي من يظهر له وجه الصحة، ولو فتح باب التغيير لجسر عليه من ليس بأهل. التدريب ٢/ ١٠٨.
(٥) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٦؛ الإِلماع، ص ١٨٦.
(٦) الرواية عن الإِمام أحمد في الكفاية، ص ١٨٧.
(٧) انظر: الإِلماع، ص ١٨٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٦.
[ ١ / ٤٧٣ ]
الأشياخ أن ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم، ولا يغيروها (أ) في كتبهم حتى في أحرف من القرآن استمرت الرواية فيها في الكتب المشهورة كالصحيحين والموطأ وغيرها على خلاف التلاوة المجمع عليها، وبعضها على خلاف الشواذ أيضًا، لكن أهل المعرفة ينبهون علي خطئها عند السماع وفي حواشي الكتب (١)، ومنهم (٢) من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها لكمال معرفته فغلطوا في أشياء مما غيروه (٣)، والصواب ما تقدم (٤) من سد باب التغيير خوفًا من جسارة من لا يكمل له ويحصل المقصود بالبيان، فيقرأ عند السماع (ب) ما في الأصل ثم يذكر الصواب أو يقرأه على الصواب أولًا ثم يقول: وقع عند شيخنا أو في روايتنا أو من طريق فلان كذا، وهذا أولى لئلا يتقول على رسول الله ﷺ ما لم (٥) يقل. والأحسن في الإِصلاح أن يكون بما جاء في حديث آخر (٦). والله أعلم.
_________________
(١) (أ) في (هـ): ولا يعتبروها. (ب) في (هـ): فيقرأ ما في الأصل عند السماع. وكذا في (ص).
(٢) انظر: الإِلماع، ص ١٨٥؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٦.
(٣) المقصود به القاضي أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي: فإنه لكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه جسر على الإِصلاح كثيرًا وغلط في أشياء من ذلك. انظر: الإِلماع، ص ١٨٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٧.
(٤) انظر: الإِلماع، ص ١٨٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٧؛ المقنع ١/ ٢٦٦.
(٥) انظر: ص ٤٧٣؛ والصواب تقرير ما في الأصل على حاله مع التضبيب عليه الخ.
(٦) انظر: الإِلماع، ص ١٨٦ - ١٨٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٧؛ التقريب ٢/ ١٠٨؛ المقنع ١/ ٢٦٦؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣٧.
(٧) الإِلماع، ص ١٨٧؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٧؛ التقريب ٢/ ١٠٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٣٨، وقال: لأنه بذلك أمن من أن يكون متقولًا على رسول الله - ﷺ -، كما أن خير ما يفسر به غريب الحديث ما جاء في رواية أخرى. انتهى.
[ ١ / ٤٧٤ ]
العاشر: إذا كان الإِصلاح بزيادة شيِء سقط، فإن لم يكن (١) مغايرًا في المعنى للأصل فهو علي ما سبق، وإن كان يشتمل علي معنى مغاير (أ) تأكد الحكم بذكر الأصل مقرونًا بالبيان (٢)، وإذا علم أن (ب) بعض الرواة أسقط الساقط (٣) وأن من قبله أتى به، ففيه وجه آخر، وهو أن يلحق الساقط في موضعه (٤) في نفس الكتاب (٥) مع كلمة "يعني" (٦) كذا فعله الخطيب، وحكاه عن جماعة من شيوخه (٧). ورواه (٧) عن وكيع (٨).
هذا إذا علم أن شيخه رواه على الخطأ، فأما (ج) إن رآه في كتابه
_________________
(١) (أ) في (ص): مغايرًا. (ب) كلمة: أن. ساقطة من (ص). (ج) في (ك) و(ص): وأما.
(٢) انظر: التعليق رقم ١ في الصفحة ٤٧٣.
(٣) أي مقرونًا بالتنبيه على ما سقط، ليسلم من معرة الخطأ ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٨.
(٤) أي كالواو والألف، واللام، والابن وأبي. الكفاية، ص ٢٥٠ - ٢٥١.
(٥) أي ويرويه من غير تنبيه على سقوطه، فتح المغيث ٢/ ٢٣٨.
(٦) نص عليه الإِمام مالك والإِمام أحمد وأبو الحسن ابن المنادي وأبو نعيم وأبو جعفر الدقيقي. انظر: الكفاية، ص ٢٥٠ - ٢٥١؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٣٨.
(٧) انظر: الكفاية، ص ٢٥٣.
(٨) ونصه: قال الإِمام أحمد: سمعت وكيعًا يقول: أنا أستعين على الحديث بيعني؛ الكفاية، ص ٢٥٣.
(٩) هو الإِمام العلم أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي، قال الإِمام أحمد: ما رأيت رجلًا قط مثل وكيع في العلم والحفظ والإِسناد والأموات مع خشوع وورع، توفي سنة سبع وتسعين ومائة. تاريخ بغداد ١٤/ ٤٩٦؛ شذرات الذهب ١/ ٣٤٩.
[ ١ / ٤٧٥ ]
وغلب على ظنه أنه من كتابه لا من شيخه، فيتجه هنا إصلاحه في كتابه وفي روايته (١) وهذا من قبيل ما إذا درس من كتابه بعض (٢) الإِسناد أو المتن، فإنه يجوز إستدراكه من كتاب غيره، إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط (٣)، كذا فعله نعيم (٤) ابن حماد (٥) وقاله أهل التحقيق (٦)، ومنهم من (٧) منعه، قال الخطيب وبيان ذلك حال الرواية أولى (٨)، وهكذا (أ) الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره
_________________
(١) (أ) في (هـ): وكذا.
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٩؛ التقريب ٢/ ١٠٩؛ المقنع ١/ ٢٦٨.
(٣) هكذا قال الخطيب ومن تبعه، وقال السخاوي: بل ولو كان أكثر حيث اتحد الطريق في المروي. الكفاية، ص ٢٥٣؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٥٤.
(٤) انظر: الكفاية، ص ٢٥٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٩؛ التقريب ٢/ ١١٠؛ المقنع ١/ ٢٦٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٠.
(٥) هو الإِمام الشهير أبو عبد الله نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي المروزي الفارض الأعور، كان شديد الرد على الجهمية، وكان يقول: كنت جهميًا فلذلك عرفت كلامهم، فلما طلبت الحديث علمت أن مآلهم إلى التعطيل توفي سنة تسع وعشرين ومائتين؛ تاريخ بغداد ١٣/ ٣٠٦؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٨.
(٦) انظر: الحكاية عن نعيم بن حماد في الكفاية، ص ٢٥٤.
(٧) منهم الخطيب حيث قال: واستدراك مثل هذا عندي جائز الخ. الكفاية، ص ٢٥٤.
(٨) المانع هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزاز، فإن بعض كتبه احترق وأكلت النار من حواشيه بعض الكتابة، ووجد نسخ بما احترق فلم ير أن يستدرك المحترق من تلك النسخ. انظر: الكفاية، ص ٢٥٤؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٤٠.
(٩) انظر: قول الخطيب في الكفاية، ص ٢٥٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ١٩٩؛ التقريب ٢/ ١١٠؛ المقنع ١/ ٢٦٨.
[ ١ / ٤٧٦ ]
أو حفظه (١)، روى ذلك عن عاصم (٢)، وأبي عوانة (٣) وأحمد بن حنبل وغيرهم (٤)، وكان بعضهم بينه فيقول: حدثني فلان، وثبتني فلان (٥)، وإذا وجد في كتابه كلمة من غريب العربية أو غيرها (أ) غير مضبوطة وأشكلت عليه، جاز أن يسأل عنها أهل العلم بها ويرويها على ما يخبرونه (٦)، وروي ذلك عن إسحاق (٧) بن راهويه
_________________
(١) (أ) في (ص): أو غير غير مضبوطة. وهو خطأ.
(٢) انظر: من قول الخطيب في الكفاية، ص ٢٥٤؛ والتقريب ٢/ ١١٠؛ المقنع ١/ ٢٦٩.
(٣) هو الحافظ المكثر أبو عبد الرحمن عاصم بن سليمان الأحول، قاضي المدائن وثقه على ابن المديني وغيره، قال الذهبي؛ في حفظه شيء ولا يضره وحديثه في كتب الأئمة، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ١٤٩؛ شذرات الذهب ١/ ٢١٠.
(٤) هو الحافظ أبو عوانة الوضاح بن خالد اليشكري الواسطي البزاز أحد الثقات الحفاظ الأعيان، وكان كثير الضبط والنقط. توفي سنة ست وسبعين ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٢٣٦؛ شذرات الذهب ١/ ٢٨٧.
(٥) انظر: الروايات عن عاصم وأبي عوانة وأحمد بن حنبل في الاستثبات في الكفاية، ص ٢١٦ - ٢١٧.
(٦) حكى الخطيب هذا التبيين في الاستثبات عن يزيد بن هارون فإنه قال: أخبرنا عاصم وثبتني شعبة وعن سفيان بن عبيدة فإنه قال: حدثني الزهري وثبتني معمر وعن عبد الوارث فإنه قال: حدثنا أيوب وثبتنا درست. انظر: الكفاية، ص ٢١٨ - ٢١٩؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٤٠.
(٧) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٠؛ والتدريب ٢/ ١١٠؛ المقنع ١/ ٢٦٩؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٢؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٤٢.
(٨) روى الخطيب بسنده إلى إسحاق بن راهويه، أنه كان إذا شك في الكلمة يقول: ههنا فلان؟ كيف هذه الكلمة؟ انظر: الكفاية، ص ٢٥٥؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٣.
[ ١ / ٤٧٧ ]
وأحمد (١) بن حنبل وغيرهما (٢). والله أعلم.
الحادي عشر: إذا كان الحديث عنده عن إثنين أو أكثر وبين روايتهما تفاوت في اللفظ، والمعنى واحد، فله جمعهما (أ) في الإِسناد ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما ويقول: أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان، أو وهذا (ب) لفظ فلان قال (٣)، أو قالا (٣): أخبرنا فلان وما (ج) أشبه (٤) هذا من العبارات (٥)، ولمسلم في صحيحه عبارة أخرى حسنة، كقوله: حدثنا أبو بكر (٦) وأبو سعيد (٧) كلاهما عن أبي
_________________
(١) (أ) في (ك): جمعها. (ب) كلمة: وساقطة من (ك). (ج) في (ك): أو ما أشبه.
(٢) روى الخطيب بسنده إلى الإِمام أحمد أن رجلًا قال له: يا أبا عبد الله الرجل يكتب الحرف من الحديث لا يدري أي شيء هو إلا أنه قد كتبه صحيحًا، يريه إنسانًا، فيخبره؟ فقال: لا بأس به. انظر: الكفاية، ص ٢٥٦؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٤٢.
(٣) أي الأوزاعي وابن المبارك وعفان بن مسلم وابن عيينة وغيرهم. انظر: الكفاية، ص ٢٥٥ - ٢٥٦.
(٤) أي هو مخير بين أن يفرد فعل القول فيخصصه بمن له اللفظ، فيقول: قال وبين أن يأتي بالفعل لهما، فيقول: قالا. التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٣؛ التدريب ٢/ ١١١.
(٥) لهذا الشبه انظر صحيح مسلم مع النووي ٣/ ٧٤، ٨٣.
(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٠؛ التقريب ٢/ ١١١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٣؛ المقنع ١/ ٢٧٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٤.
(٧) هو عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة، شيخ الإِمام مسلم.
(٨) هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي، أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومائتين. روى له الجماعة. التقريب ١/ ٤١٩؛ الخلاصة، ص ١٩٩.
[ ١ / ٤٧٨ ]
خالد (١). قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش، وساق الحديث (٢)، فإعادته ذكر أحدهما إشعار بأن اللفظ (٣) له. وأما إذا لم يخص بل خلط (٤) اللفظين فقال: أخبرنا فلان وفلان وتقاربا (أ) في اللفظ، قالا: أخبرنا فلان فهو جار (ب) على تجويز الرواية بالمعنى (٥)، وأما (ج) قول أبي داود في السنن (٦): حدثنا
_________________
(١) (أ) في (هـ): وتفاوتا. (ب) في (ك) و(ص): جايز. (ج) في (ص) و(هـ): أما. بدون (و).
(٢) هو سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي، صدوق يخطيء من الثامنة، مات سنة تسعين ومائة أو قبلها، روى له الجماعة. التقريب ١/ ٣٢٣؛ الخلاصة، ص ١٥١.
(٣) انظر: نحو هذا السند في صحيح مسلم مع النووي ٢/ ١٣٠، حيث قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن سليمان، قال أبو بكر: حدثنا سليمان الخ. وكذا في ٣/ ٧، حيث قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج، جميعًا عن وكيع، قال الأشج: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش الخ.
(٤) قال العراقي: قلت: ويحتمل أنه أراد بإعادته بيان التصريح فيه بالتحديث، وأن الأشج لم يصرح في روايته بالتحديث والله أعلم. التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٤؛ التدريب ٢/ ١١١.
(٥) قال العراقي: والأحسن الراجح أن يبين لفظ الرواية لمن هي بقوله: وهذا لفظ فلان ونحو ذلك، للخروج من الخلاف انتهى، قال السخاوي: فإن لم يعلم تمييز لفظ أحدهما عن الآخر، فالراجح بيانه أيضًا الخ. التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٤، ٢٤٧.
(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠١؛ التقريب ٢/ ١١٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٥؛ المقنع ١/ ٢٧٠؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٧؛ توجيه النظر، ص ٣١٧.
(٧) انظر: لقول أبي داود السنن له ١/ ٢٦١ ح رقم ٣٧٥.
[ ١ / ٤٧٩ ]
مسدد (١) وأبو توبة (٢) المعنى (أ)، قالا: حدثنا أبو الأحوص (٣) مع أشباه (٤) له في كتابه (٥) فيحتمل (ب) أن يكون من قبيل (٦) الأول، فيكون اللفظ لمسدد (ج) ويوافقه أبو توبة في المعنى ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني (٧)، فيكون
_________________
(١) (أ) كلمة: المعنى. ساقطة من (ك). (ب) في (ك): يحتمل. بدون (ف). (ج) في (ص): المسدد. وهو خطأ.
(٢) هو مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري، أبو الحسن ثقة حافظ، يقال: انه أول من صنف المسند بالبصرة، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين، ويقال: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز ومسدد لقبه التقريب ٢/ ٢٤٢؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢١.
(٣) أبو توبة، هو الربيع بن نافع الحلبي، نزيل طرطوس، ثقة حجة، عابد مات سنة إحدى وأربعين ومائتين؛ التقريب ٢/ ٢٤٦؛ الخلاصة، ص ١١٥.
(٤) أبو الأحوص، هو سلام بن سليم الحنفي، مولاهم الكوفي، ثقة متقن، مات سنة تسع وسبعين، ومائة، روى له الجماعة، التقريب ١/ ٣٤٢؛ الخلاصة، ص ١٦٠.
(٥) انظر: لهذه الأشباه سنن أبي داود ١/ ٤٠٤ ح رقم ٦٠٣ و١/ ٦٥٧ ح رقم ١٠٩٤.
(٦) انظر: لقول أبي داود السنن له ١/ ٢٦١ ح رقم ٣٧٥.
(٧) أي فيكون اللفظ لمسدد، ويوافقه أبو توبة في المعنى، التقريب ٢/ ١١٢.
(٨) أي فلا يكون أبو داود أورد لفظ أحدهما خاصة، بل رواه عنهما، بالمعنى. قال البلقيني: يلزم على هذا الاحتمال الثاني، أن لا يكون رواه بلفظ واحد من شيخيه، وهو بعيد، وكذلك إذا قال أنبأنا فلان، وفلان، وتقاربا في اللفظ، فليس هو منحصرًا في أن روايته عن كل منهما بالمعنى، وأن المأتي به لفظ ثالث غير لفظيهما، والأحوال كلها آيلة في الغالب إلى أنه لا بد أن يسوق الحديث على لفظ مروي له برواية واحدة، والباقي بمعناه انتهى. وتبعه الزركشي. قال السخاوي: وفيما قالاه نظر، فيجوز أن يكون ملفقًا منهما إذ من فروع هذا القسم - كما سيأتي في الفرع الحادي والعشرين - ما إذا سمع من كل شيخ قطعة من متن، فأورده =
[ ١ / ٤٨٠ ]
اللفظ لهما جميعًا بالمعنى، وهذا الاحتمال يقرب في قوله: حدثنا مسلم (١) بن إبراهيم وموسى (٢) بن إسماعيل المعنى واحد (٣)، قالا: حدثنا ابان (٤). وأما إذا جمع بين رواة اتفقوا في المعنى ولم يبين، فقد عيب (٥) بهذا البخاري أو غيره (٦)، ولا بأس (أ) به على تجويز الرواية بالمعنى (٧) وإذا سمع كتابًا مصنفًا من جماعة ثم قابل نسخته بأصل بعضهم وأراد أن يذكر جميعهم
_________________
(١) (أ) في (ص): فلا بأس. = عن جميعهم بدون تمييز. انتهى. محاسن الاصطلاح، ص ٣٤٤؛ النكت للزركشي (٢٠٢/ أ)؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٨.
(٢) هو مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر عمي بآخره، مات سنة إثنتين وعشرين ومائتين، وهو أكبر شيخ لأبي داود روى له الجماعة، التقريب ٢/ ٢٤٤؛ اللباب ٢/ ٤١٦.
(٣) موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي، مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت، ولا التفات إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. التقريب ٢/ ٢٨٠؛ الخلاصة، ص ٣٨٩.
(٤) هو أبان بن يزيد العطار البصري، أبو يزيد، ثقة له أفراد، مات في حدود سنة ستين ومائة. التقريب ١/ ٣١؛ والتهذيب ١/ ١٢١.
(٥) قال السخاوي: البخاري وإن كان لا يعرج على البيان ولا يلتفت إليه، هو كما قال ابن كثير في الغالب، وإلا فقد تعاطى البيان في بعض الأحايين وربما يسلك مسلكًا دقيقًا يرمز فيه للبيان .. الخ. فتح المغيث ٢/ ٢٤٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٧.
(٦) هو حماد بن سلمة، كما نص عليه السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٢٤٧.
(٧) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠١؛ التقريب ٢/ ١١٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٥؛ المقنع ١/ ٢٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٧؛ توجيه النظر، ص ٣١٧.
[ ١ / ٤٨١ ]
في الإِسناد، ويقول: واللفظ لفلان فيحتمل أن يجوز كالأول (١)، ويحتمل أن لا يجوز (٢). والله أعلم.
الثاني عشر: ليس له أن يزيد (٣) في نسب غير شيخه أو صفته إلا أن يميز فيقول: هو ابن فلان أو الفلاني أو يعني ابن فلان ونحوه فيجوز (٤)، وأما إذا ذكر شيخه (٥) نسب شيخه في أول حديث من الكتاب، ثم اقتصر في باقي الأحاديث على اسمه أو بعض نسبه، فهل يجوز له رواية بقية الأحاديث، مفصولة على الأول ويستوفي فيها نسب شيخ شيخه حكى
_________________
(١) و(٢) قال ابن الصلاح: لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه، ويحتمل أن لا يجوز، لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها، بخلاف ما سبق فإنه اطلع على رواية غير من نسب اللفظ إليه، وعلى موافقتهما من حيث المعنى، فأخبر بذلك. حكاه العراقي أيضًا، ولم يرجح شيئًا من الاحتمالين وحكى السخاوي عن بعض المتأخرين توقفًا في اطلاق الاحتمال، وقال: ينبغي أن يخص بما إذا لم يبين حين الرواية الواقع، أما إذا بين فالأصل في الكتب عدم الاختلاف، ولو فرض فهو يسير غالبًا تجبره الإِجازة. قال السخاوي: هذا إذا لم يعلم الاختلاف، فإن علمه، فقد قال البدر بن جماعة: أنه إن كان التفاوت في ألفاظ، أو في لغات، أو اختلاف ضبط جاز، وإن كان في أحاديث مستقلة فلا انتهى. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠١؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٥؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٨؛ المنهل الروي، ص ١٠٩؛ التدريب ٢/ ١١٢؛ توجيه النظر، ص ٣١٧.
(٢) قال السخاوي: لكونه والحالة هذه إخبارًا عن شيخه بما لم يخبره به. فتح المغيث ٢/ ٢٤٩.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٢؛ التقريب ٢/ ١١٣؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٦؛ المقنع ١/ ٢٧١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٤٩.
(٤) من هنا بدأ القسم الثاني من هذا الفرع وسيأتي بيان الفرق بين القسمين.
[ ١ / ٤٨٢ ]
الخطيب (١) جوازه (٢) عن أكثر العلماء، وعن بعضهم، الأولى (٢) أن يقول: يعني ابن فلان (١)، وكان أحمد بن حنبل يفعله (٣)، وعن علي بن المديني وغيره (٤)، أنه يقول: حدثنا شيخي أن فلانًا ابن فلان حدثه (٥)، وعن بعضهم (٦) يقول: أخبرنا فلان هو ابن فلان واستحبه (أ) الخطيب (٧)، وكل هذا جائز وأولاها "هو ابن فلان" أو "يعني ابن فلان" ثم قوله: أن فلان ابن فلان" ثم أن يذكر المذكور في أول الخبر بكماله من غير فصل (٨)، والله أعلم.
_________________
(١) (أ) في (هـ): واستحسنه.
(٢) انظر: الكفاية، ص ٢١٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣؛ التقريب ٢/ ١١٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٠.
(٣) قال السخاوي: والفرق بين هذا القسم وبين ما قبله أن هناك لم يذكر المدرج أصلًا فهو إدراج لشيء لم يسمعه، فوجب الفصل فيه، والفصل في هذا القسم أولى لما فيه من الإِفصاح بصورة الحال وعدم الإِدراج. فتح المغيث ٢/ ٢٥٠.
(٤) عمل أحمد بن حنبل هذا مروي مسندًا من طريق حنبل قال: كان أبو عبد الله إذا جاء اسم الرجل غير منسوب، قال: يعني ابن فلان. انظر: الكفاية، ص ٢١٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣.
(٥) هو أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني نزيل نيسابور. انظر: الكفاية، ص ٢١٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣.
(٦) انظر: قول علي بن المديني مسندًا، قال: إذا حدثك الرجل، فقال: ثنا فلان، ولم ينسبه، فقل: حدثنا فلان أن فلان بن فلان حدثه. الكفاية، ص ٢١٥؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣.
(٧) حكاه الخطيب في الكفاية، ص ٢١٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣.
(٨) انظر: لبيان استحباب الخطيب الكفاية، ص ٢١٦؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٣؛ المقنع ١/ ٢٧١، قال الخطيب: لأن قومًا من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز لهم: أخبرنا فلان أن فلانًا حدثهم، فاستعمال ما ذكرت أنفى للظنة وإن كان المعنى في العبارتين واحدًا.
(٩) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٤؛ التقريب ٢/ ١١٤؛ المقنع ١/ ١١٧؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥١.
[ ١ / ٤٨٣ ]
الثالث عشر: جرت العادة بحذف "قال" ونحوه فيما بين رجال الإِسناد خطًا، ولا بد من اللفظ به حال القراءة (١)، وإذا كان في الإِسناد "قرئ على فلان أخبرك فلان" أو"قرئ على فلان حدثنا فلان" فينبغي للقارئ أن يقول في الأول: قيل له أخبرك فلان وفي الثاني "قرئ على فلان، قال حدثنا فلان (٢) " وإذا تكررت كلمة "قال" كقوله في كتاب (٣) البخاري: حدثنا صالح بن حيان (٤)، قال: قال عامر الشعبي، فإنهم يحذفون إحداهما في الخط وعلى القارئ أن يلفظ (٥) بهما والله أعلم (أ):
_________________
(١) (أ) والله أعلم. ساقط من (ك).
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٤؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٦؛ التقريب ٢/ ١١٤؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٥٤؛ المقنع ١/ ٢٧٢؛ فتح المغيث ٢/ ١٩١.
(٣) المصادر السابقة كلها.
(٤) انظر هذا القول في صحيح البخاري، كتاب العلم، باب تعليم الرجل أمته وأهله ١/ ١٩٠ (ح رقم ٩٧).
(٥) صالح بن حيان، هو: صالح بن صالح بن حيان، نسب في كتاب العلم من البخاري إلى جده، ووهم من زعم أنه صالح بن حيان القرشي، فإنه ضعيف. التقريب ١/ ٣٥٩؛ فتح الباري ١/ ١٩٠.
(٦) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٤؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٦؛ التقريب ٢/ ١١٥؛ المقنع ١/ ٢٧٢؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٥٥، وقال: كان العلامة شهاب الدين عبد اللطيف بن المرحل ينكر اشتراط المحدثين للتلفظ بقال، في أثناء السند، وما أدرى ما وجه إنكاره. قال السيوطي: وجه ذلك في غاية الظهور، لأن أخبرنا وحدثنا بمعنى قال لنا، إذ حدث بمعنى قال، ونا بمعنى لنا، فقوله: حدثنا فلان، حدثنا فلان، معناه: قال لنا فلان، قال لنا فلان وهذا واضح لا إشكال فيه، قال: ثم رأيت منقولًا عن شيخ الإِسلام أنه كان ينصر هذا القول، ويرجحه، انتهى بحذف. انظر: التدريب ٢/ ١١٥.
[ ١ / ٤٨٤ ]
وسئل الشيخ في فتاويه (١) عن ترك القارئ، "قال" فقال: هذا خطأ من فاعله، قال: والأظهر أنه لا يبطل السماع به لأن حذف القول جائز اختصارًا جاء به القرآن العظيم (١). والله أعلم.
الرابع عشر: النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد كنسخة همام (٢) بن منبه عن أبي هريرة ونحوها (٣) من النسخ والأجزاء، منهم من يجدد ذكر (أ) الإِسناد في أول كل حديث، ويوجد هذا في كثير من الأصول القديمة، وذلك أحوط. ومنهم من يكتفي بالإِسناد في أول حديث أو في (ب) أول كل مجلس من مجالس سماعها ويدرج الباقي عليه قائلًا في
_________________
(١) (أ) في (هـ): يجدد الإِسناد. أي بدون "ذكر". (ب) في (هـ) و(ص): في أول حديث في كل مجلس.
(٢) فتاوي ابن الصلاح، ص ٢٠، ونقله عنه العراقي في التبصرة والتذكرة ٢/ ١٥٤؛ وابن الملقن في المقنع ١/ ٢٧٢؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢/ ١٩١؛ والسيوطي في التدريب ٢/ ١١٥؛ وتبع المصنف ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٦؛ والتقريب ٢/ ١١٥.
(٣) هو همام بن منبه بن كامل الصنعاني، أبو عتبة، أخو وهب، ثقة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، على الصحيح، روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٣٢١؛ الخلاصة، ص ٤١١.
(٤) أي كنسخة أبي اليمان حكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁، ونسخة أخرى عند أبي اليمان عن شعيب أيضًا عن نافع عن ابن عمر ﵁، ونسخة عند يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁، ونسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁، وسوى هذه نسخ يطول ذكرها. انظر: الكفاية، ص ٢١٤؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٢.
[ ١ / ٤٨٥ ]
كل حديث: وبالإِسناد أو وبه وهذا هو الأغلب (١)، فمن سمع هكذا، فأراد رواية كل حديث منها بالإِسناد المذكور أولها، جاز له ذلك عند (٢) الأكثرين، منهم وكيع (٣) ويحيى (٤) بن معين وأبو بكر الإِسماعيلي (٥). ومنهم من منع ذلك (٦)، وهو قول أبي إسحاق (٧) الاسفرائيني الشافعي،
_________________
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٥؛ الكفاية، ص ٢١٤؛ التقريب ٢/ ١١٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٨؛ المقنع ١/ ٢٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٢.
(٢) منهم الخطيب، حيث قال: يجوز لسامع النسخة أن يفرد ما شاء منها بالإِسناد المذكور في أول النسخة، لأن ذلك بمنزلة الحديث الواحد المتضمن لحكمين لا تعلق لأحدهما بالآخر، فالإِسناد هو لكل واحد من الحكمين، ولهذا جاز تقطيع المتن في بابين والأكثر. انظر: الكفاية، ص ٢١٤؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٥؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٥٣، وقال: وهو المعتمد.
(٣) انظر: قول وكيع بن جراح مسندًا في الكفاية، ص ٢١٥.
(٤) انظر: لحكاية قول ابن معين مسندًا، الكفاية، ص ٢١٥.
(٥) سئل أبو بكر الإِسماعيلي عن الإِسناد المدرج، فقال: يجوز إذا جعل إسناد واحد لعدة من المتون، أن يجدد لكل متن إسنادًا جديدًا. انظر: هذا القول مسندًا لا الكفاية، ص ٢١٥.
(٦) عزاه ابن الصلاح إلى بعض المحدثين، قال: ورآه تدليسًا. قال السخاوي: يعني من جهة إيهامه أنه كذلك، سمع بتكرار السند وأنه كان مكررًا تحقيقًا، لا حكمًا وتقديرًا إلا أن يبين كيفية العمل. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٥؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٩؛ التدريب ٢/ ١١٦.
(٧) قاله في الأسئلة التي سأله عنها الحافظ أبو سعد بن عليك، وقال: إنه لا يجوز أن يذكر الإِسناد في كل حديث منها لمن كان سماعه على هذا الوصف انتهى. ذكره السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٢٥٣. وانظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٥ أيضًا.
[ ١ / ٤٨٦ ]
فعلى هذا من سمع هكذا فطريقه أن يبين (١) كما فعله مسلم في صحيحه (٢) في صحيفة همام، كقوله: حدثنا محمد (٣) بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق (٤)، قال أخبرنا معمر (٥) عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، وذكر أحاديث منها، وقال (أ) رسول الله ﷺ: إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له: تمنّ (٦)، وهكذا فعله كثير (٧)
_________________
(١) (أ) في (ص): قال: بدون "و".
(٢) أي البيان والإِفصاح بصورة الحال أقوم وأحسن وإن جاز ما تقدم. التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٣؛ التدريب ٢/ ١١٧.
(٣) انظر: صحيح مسلم مع النووي كتاب الإِيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة، لربهم ٣/ ٢٥.
(٤) هو محمد بن رافع القشيري النيسابوري أبو عبيد الله ثقة عابد، مات سنة خمس وأربعين ومائتين. التقريب ٢/ ١٦٠؛ الخلاصة، ص ٣٣٦.
(٥) هو الإِمام الشهير عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، مصنف، عمي في آخر عمره، فتغير، وكان يتشيع، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. روى له الجماعة. التقريب ١/ ٥٠٥؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٣٦٤.
(٦) هو الإِمام معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة مات سنة أربع وخمسين ومائة روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٦٦؛ تذكرة الحفاظ ١/ ١٩٠.
(٧) أخرجه الإِمام مسلم في باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم ٢/ ١٦٧ (ح رقم ٣٠١)، والإِمام أحمد في المسند ٢/ ٣١٥، كلاهما من طريق عبد الرزاق به.
(٨) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٦؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٢٢؛ التقريب ٢/ ١١٧؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٨٩؛ المقنع ١/ ٢٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٣.
[ ١ / ٤٨٧ ]
من المؤلفين (١). والله أعلم.
وأما إعادة بعضهم الإِسناد آخر الكتاب، فلا يرفع هذا الخلاف، لكونه غير متصل بكل حديث، إلا أنه يفيد احتياطًا، وإجازة بالغة (٢) من أعلى أنواعها. والله أعلم.
الخامس عشر: إذا قدم المتن على الإِسناد، أو ذكر المتن وبعض الإِسناد ثم ذكر باقيه متصلًا. مثال الأول: قال رسول الله ﷺ كذا (ومثال (أ) الثاني: روى عمرو بن دينار عن جابر عن النبي ﷺ كذا) ثم يقول في الموضعين: أخبرنا به فلان، عن فلان حتى يتصل (٣) فهذا كما إذا (ب) قدّم جميع (ج) الإِسناد فهو حديث متصل، فلو (د) أراد من سمعه هكذا أن يقدم جميع الإِسناد، فقد جوزه
_________________
(١) (أ) ما بين المعقوفين ساقط من (ك). (ب) كلمة: إذا. ساقطة من (ك) و(هـ). (ج) كلمة: جميع. ساقطة من (ص). وفي (ت): بعض. بدل "جميع". (د) في (ك): ولو أراد.
(٢) الذي تقدم كان يتعلق بالإِمام مسلم، وأما الإِمام البخاري فإنه لم يسلك قاعدة مطردة، فربما قدم أول حديث من الصحيفة، وهو حديث: نحن الآخرون السابقون ثم يعطف عليه الحديث الذي يريده، ولذا قل من اطلع على مقصد البخاري في ذلك حتى احتاج إلى التكلف بين مطابقة الحديث الأول للترجمة، واستعمل قواه في ذلك، وتارة يقتصر على الحديث الذي يريده، وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الأمرين. انظر: محاسن الاصطلاح، ص ٣٤٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٣؛ التدريب ١/ ١١٧.
(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٧؛ التقريب ٢/ ١١٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٠؛ المقنع ١/ ٢٧٣؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٤.
(٤) انظر: التقريب ٢/ ١١٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦.
[ ١ / ٤٨٨ ]
بعض المتقدمين (١)، وينبغي أن يكون فيه خلاف كتقديم بعض المتن (٢) على بعض، فإن فيه خلافًا مبنيًا على الرواية بالمعنى، فإن جوزناه جوزنا هذا، وإلا منعناه (٣).
(قلت (أ): الصحيح أو الصواب جواز هذا، وليس كتقديم بعض المتن على بعض، فإنه قد يتغير به المعنى بخلاف هذا). والله أعلم.
السادس (ب) عشر: إذا روى الشيخ الحديث بإسناد ثم أتبعه بإسناد
_________________
(١) (أ) ما بين المعقوفين موجود في (ت). وساقط من جميع النسخ. (ب) السادس عشر والسابع عشر. ساقطان من (ص).
(٢) أي من أهل الحديث، قال المصنف: وهو الصحيح. وبه صرح ابن كثير من المتأخرين. وعزى السخاوي ثم السيوطيِ قول المصنف هذا إلى الإِرشاد الذي بين أيدينا، وهو كما قالا: انظر: فتح المغيث ٢/ ٢٥٦؛ التدريب ٢/ ١١٨؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٤٨.
(٣) قال البلقيني: ما ذكره ابن الصلاح من التخريج ممنوع، والفرق أن تقديم بعض الألفاظ على بعض قد يؤدي إلى الإِخلال بالمقصود، في العطف وعود الضمير ونحو ذلك، بخلاف السند، فإن تأخر بعضه أو كله على المتن في حكم المقدم، فلذلك جاز تقديمه، ولم يتخرج على الخلاف انتهى. قلت: والمراد بقول البلقيني هنا أن مجيء الخلاف في فرع تقديم الإِسناد على المتن ممنوع، ولا يقاس هذا على فرع تقديم بعض المتن على بعض. انظر: محاسن الاصطلاح، ص ٣٥١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٥٦.
(٤) اكتفى المصنف كابن الصلاح بالإِشارة إلى هذه المسألة، ولم يفرداها بالكلام عليها، وقد عقد الرامهرمزي لذلك بابًا، فحكى عن الحسن والشعبي وعبيدة وأبي نضرة، الجواز، إذا لم يغير المعنى، قال المصنف في مقدمة شرح مسلم: وينبغي أن يقطع بجوازه، إن لم يكن المقدم مرتبطًا بالمؤخر انتهى. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٦؛ المحدث الفاصل، ص ٥٤١؛ الكفاية، ص ٢٠٥، ٢٠٧، ٢١١، ٢١٢؛ التدريب ٢/ ١١٩.
[ ١ / ٤٨٩ ]
آخر وقال عند انتهائه مثله، فأراد (أ) الراوي عنه أن يقتصر على الإِسناد الثاني، ويذكر المتن المذكور. أولا، فالأظهر (١) منعه (٢)، وهو قول شعبة (٣) وأجازه سفيان (٤) الثوري ويحيى (٥) بن معين بشرط أن يكون المحدث ضابطًا متحفظًا مميزًا بين الألفاظ (٦) وكان جماعة من العلماء إذا روى أحدهم مثل هذا، أورد الإِسناد، ثم يقول: مثل حديث قبله متنه كذا، ثم يسوقه (٧)، واختاره
_________________
(١) (أ) في (ك): وأراد.
(٢) أي عند ابن الصلاح والمصنف وابن دقيق العيد. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٧؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ التقريب ٢/ ١١٩؛ الاقتراح، ص ٢٥٦.
(٣) أي لعدم تيقن تماثلهما في اللفظ، وفي القدر المتفاوت بينهما. قال السخاوي: وفي: أنه الأظهر، نظر على أن المعتمد الرواية بالمعنى، لأنه وإن كان لا يلزم من كونه مثله، أن يكون بعين لفظه، لا يمنع أن يكون بمعناه، بل هو فيما يظهر دائر بين اللفظ والمعنى، لا سيما إذا اقترن بمثله لفظ "سواء" بل هو حينئذ أقرب إلى كونه بلفظه. انظر: فتح المغيث ٢/ ٢٥٩.
(٤) انظر: قول شعبة بن الحجاج من طريق قراد ووكيع في الكفاية، ص ٢١٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٧.
(٥) انظر: قول سفيان الثوري من طريق وكيع في الكفاية، ص ٢١٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٨.
(٦) انظر: قول يحيى بن معين من طريق الحسين بن حبان والعباس بن محمد في الكفاية، ص ٢١٣؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٨.
(٧) انظر: الكفاية، ص ٢١٢؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ التقريب ٢/ ١١٩.
(٨) انظر: المصادر السابقة، ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٧.
[ ١ / ٤٩٠ ]
الخطيب (١) هذا، وأما إذا قال: نحوه. فقد أجازه سفيان (٢) ومنعه شعبة (٢). وابن (أ) معين (٣)، ففرق ابن معين بين مثله ونحوه قال الخطيب: هذا الذي قاله ابن معين على منع الرواية بالمعنى، فأما على جوازها فلا فرق (٤)، قال الحاكم: يلزم الحديثي من الضبط والاتقان أن يفرق بين مثله ونحوه، فلا يحل له أن يقول: مثله، إلا بعد علمه أنهما على لفظ واحد، ويحل نحوه إذا كان بمعناه (٥)، والله أعلم.
السابع عشر: إذا ذكر الشيخ إسناد الحديث، وطرفًا من متنه، ثم قال: وذكر الحديث، أو ذكر الحديث بطوله، فأراد السامع، أن يروي عنه الحديث بكماله، فهذا أولى بالمنع (٦) مما سبق في مثله ونحوه
_________________
(١) (أ) في (هـ): يحيى بن معين.
(٢) انظر: المصادر السابقة. وهذا الاختيار لما فيه من الاحتياط بالتعيين وإزالة الإِيهام والاحتمال بحكاية صورة الحال. قال المصنف في مقدمة شرح مسلم: إنه لا شك في حسنه.
(٣) انظر: قول سفيان وشعبة من طريق وكيع، قال: قال سفيان: إذا قال: نحوه فهو حديث، وقال شعبة: نحوه. شك. الكفاية، ص ٢١٢ - ٢١٣.
(٤) انظر: الهامش رقم ٥، ص ٤٩٠.
(٥) انظر: لقول الخطيب: الكفاية، ص ٢١٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٨؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ التقريب ٢/ ١٢٠؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٨؛ المقنع ١/ ٢٧٤.
(٦) قول الحاكم حكاه ابن الصلاح من طريق مسعود بن على السجزي أنه سمع الحاكم أبا عبد الله الحافظ، يقول الخ. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٨؛ والتقريب ٢/ ١٢٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٢؛ والمقنع ١/ ٢٧٥.
(٧) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٠٥؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ التقريب ٢/ ١٢٠؛ المقنع ١/ ٢٧٥؛ وعلله السيوطي فقال: لأنه إذا منع هناك مع أنه قد =
[ ١ / ٤٩١ ]
فطريقه (١) أن يقتصر على ما ذكره الشيخ، ثم يقول: قال، وذكر الحديث بطوله والحديث بطوله هو كذا، ويسوقه إلى آخره (١). وممن منع ذلك عند الاطلاق الأستاذ أبو إسحاق (٢) الاسفرائيني، وأجاز (أ) أبو بكر (٣) الإِسماعيلي، إذا عرف المحدث والسامع ذلك الحديث (٣)، فإذا جوز (٤) هذا فالتحقيق فيه أنه بطريق الإِجازة. فيما لم يذكره الشيخ، لكنها إجازة قوية أكيدة من جهات فيجوز لهذا مع كون أوله سماعًا إدراج الباقي عليه من غير إفراد بلفظ الإِجازة (٥)، والله أعلم.
الثامن عشر (ب): قال الشيخ: الظاهر أنه لا يجوز تغيير عن النبي
_________________
(١) (أ) في (هـ): واختاره. (ب) على هامش (ت): عدم جواز إبدال النبي بالرسول. = ساق فيها جميع المتن، قبل ذلك بإسناد آخر فلأن يمنع هنا ولم يسبق إلا بعض الحديث، من باب أولى، وبذلك جزم قوم انتهى. انظر: التدريب ٢/ ١٢٠؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٣؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٦١.
(٢) قاله ابن الصلاح، وقال ابن كثير: وينبغي أن يفصل، فيقال: إن كان قد سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره فتجوز الرواية، وتكون الإِشارة إلى شيء قد سلف بيانه وتحقق سماعه والله أعلم. انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٩؛ واختصار علوم الحديث، ص ١٤٩.
(٣) انظر: لقول أبي إسحاق الإِسفرائيني مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٩؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٧؛ والتبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٣؛ والمقنع ١/ ٢٧٥.
(٤) انظر: لقول أبي بكر الإِسماعيلي المصادر السابقة كلها وفتح المغيث ٢/ ٢٦١؛ والتدريب ٢/ ١٢١.
(٥) أي قاله الإِسماعيلي.
(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٠٩؛ التقريب ٢/ ١٢١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٤٩؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٤؛ المقنع ١/ ٢٧٥؛ فتح المغيث ٢/ ٢٦٢.
[ ١ / ٤٩٢ ]
إلى عن (أ) رسول الله ﷺ ولا عكسه وإن جازت الرواية بالمعنى، لاختلاف (١) المعنى (٢).
والصواب والله أعلم جواز ذلك، لأنه لا يختلف به هنا معنى (٣)، وإن كان أصل النبي والرسول مختلفًا (٤) (ب).
_________________
(١) (أ) كلمة: عن ساقطة من (هـ). (ب) على هامش (ك): قلت: قال السيوطي في شرح التقريب للمصنف بعد أن حكى ما رجحه المصنف ما نصه: وقال ابدر بن جماعة: يجوز تغيير النبي إلى الرسول، ولا يجوز عكسه لما بعد، لأن في الرسول معنى زائدًا على النبي. كتبه تقي الدين الحصني عفى عنه.
(٢) يعني بناء على القول بعدم تساوي مفهوم النبي والرسول. فتح المغيث ٢/ ٢٦٣.
(٣) مقدمة ابن الصلاح، ٢١٠، وقال البدر بن جماعة: لو قيل: يجوز تغيير "النبي" إلى "الرسول" ولا يجوز عكسه، لما بعد، لأن في الرسول معنى زائدًا على النبي وهو الرسالة، فإن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا. المنهل الروي، ص ١١١.
(٤) لأن المقصود إسناد الحديث إلى سيدنا رسول الله - ﷺ - وهو حاصل بكل واحد من الصفتين، وليس الباب باب تعبد في اللفظ لا سيما إذا قلنا: إن الرسالة والنبوة بمعنى واحد. وأما ما استدل به بعضهم على المنع بحديث البراء بن عازب في صحيح البخاري في الدعاء عند النوم، وفيه: ونبيك الذي أرسلت، فقال يستذكرهن وبرسولك الذي أرسلت. فقال: لا، ونبيك الذي أرسلت: فليس فيه دليل لأن ألفاظ الأذكار توقيفية، وربما كان في اللفظ سر، لا يحصل بغيره، ولعله أراد أن يجمع بين اللفظين في موضع واحد. انظر: الكفاية، ص ٢٠٣؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٥؛ محاسن الاصطلاح، ص ٣٥٦؛ فتح الباري ١/ ٣٥٨؛ فتح المغيث ٢/ ٢٦٤، ٢١٨؛ التدريب ٢/ ١٢٢؛ ولحديث البراء صحيح البخاري ١/ ٣٥٧ (ح رقم ٢٤٧)؛ وصحيح مسلم ٤/ ٢٠٨١ (رقم ١٧١٢).
(٥) انظر: مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٨؛ التقريب ٢/ ١٢٢.
[ ١ / ٤٩٣ ]
ونقل الخطيب عن أحمد بن حنبل أنه كان يتبع المحدث في ذلك ويضرب على ما في أصله إذا خالفه (١)، قال الخطيب: هذا غير لازم، وإنما استحبه أحمد ومذهبه الترخيص (أ) في ذلك (٢)، ثم روى عنه (٣) وعن حماد بن (٣) سلمة الترخيص (٣) (ب).
التاسع عشر: إذا كان في سماعه بعض الوهن (٤) فعليه بيانه حال الرواية (٥)، وأمثلته كثيرة تقدمت (٦)، ومنها إذا حدثه من حفظه في الذاكرة، فليقل: حدثنا مذاكرة كما فعله (٧) الأئمة، وكان جماعة من الحفاظ يمنعون الحمل عنهم في المذاكرة منهم ابن المبارك (٨)
_________________
(١) (أ) في (ص): الترخص. وفي (هـ): الرخص. (ب) في (هـ): الترخص.
(٢) انظر: الكفاية، ص ٢٤٤.
(٣) الكفاية، ص ٢٤٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٠.
(٤) انظر لرواية الإِمام أحمد وحماد بن سلمة الكفاية، ص ٢٤٤؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٠؛ التقريب ٢/ ١٢٢؛ مقدمة شرح مسلم ١/ ٣٨؛ الخلاصة، ص ١٢٣؛ المقنع ١/ ٢٧٥.
(٥) أي كأن يسمع من غير أصل، أو يتحدث هو أو الشيخ وقت القراءة أو ينعس أو ينسخ، أو كان سماعه أو سماع شيخه بقراءة لحان أو مصحف، أو كان التسميع بخط من فيه نظر. فتح المغيث ٢/ ٢٦٥؛ التدريب ٢/ ١٢٣.
(٦) لأن في إغفالها نوعًا من التدليس، مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٠؛ التقريب ٢/ ١٢٣؛ المقنع ١/ ٢٧٦.
(٧) أي في أقسام التحمل، ص ٣٦١، ٣٦٥.
(٨) واستحبه الخطيب، وإن كان ظاهر كلام ابن الصلاح الوجوب. انظر: الجامع ٢/ ٣٧؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص ٢١٠؛ وفتح المغيث ٢/ ٢٦٥.
(٩) أورد الخطيب قول ابن المبارك مسندًا من طريق نوفل بن مطهر، قال: قال لنا ابن المبارك: لا تحملوا عني في المذاكرة شيئًا. الجامع ٢/ ٣٧.
[ ١ / ٤٩٤ ]
وعبد الرحمن (١) بن مهدي وأبو زرعة (٢) الرازي (٣)، وغيرهم، لأنه قد يقع فيها مساهلة مع أن الحفظ (٤) خوان، والله أعلم.
العشرون: إذا كان الحديث عن رجلين، أحدهما مجروح كثابت (٥) وأبان (٦) ابن أبي عياش عن أنس، فالأولى (٧) أن يذكرهما
_________________
(١) روى قول ابن مهدي من طريق بكر بن خلف قال: سمعت ابن مهدي يقول: حرام عليكم أن تأخذوا عني في المذاكرة حديثًا، لأني إذا ذاكرت تساهلت في الحديث. انظر: المصدر السابق.
(٢) هو الإِمام حافظ العصر عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي مولاهم الرازي، كان من أفراد الدهر حفظًا وذكاء ودينًا وإخلاصًا وعلمًا وعملًا، توفي سنة أربع وستين ومائتين. مقدمة الجرح والتعديل ١/ ٣٢٨؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٥٧.
(٣) انظر: قول أبي زرعة من طريق أحمد بن محمد التستري، قال: قال لي أبو زرعة: لا تحملوا عني في المذاكرة شيئًا. الجامع ٢/ ٣٧.
(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١١؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٥٠؛ المقنع ١/ ٢٧٦؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٦؛ فتح المغيث ٢/ ٢٦٦؛ التدريب ٢/ ١٢٣.
(٥) هو ثابت بن أسلم البناني: بضم الموحدة ونونين مخففين، أبو محمد البصري ثقة عابد، مات سنة بضع وعشرين ومائة وله ست وثمانون، روى له الجماعة. التقريب ١/ ١١٥؛ الخلاصة، ص ٥٦.
(٦) هو أبان ابن أبي عياش، فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، متروك، مات في حدود الأربعين ومائة. التقريب ١/ ٣١؛ الخلاصة، ص ١٥.
(٧) أي على وجه الاستحباب لا على طريق الوجوب، قاله الخطيب، وقال: وسئل الإِمام أحمد عن مثله، فقال فيه: نحوًا مما ذكرناه ثم أسند قول الإِمام. انطر: الكفاية، ص ٣٧٨؛ مقدمة ابن الصلاح، ص ٢١١؛ فتح المغيث ٢/ ٢٦٦.
[ ١ / ٤٩٥ ]
جميعًا، ولا يسقط المجروح خوفًا من أن يكون فيه شيء عن المجروح (١) وحده. وكذا إذا كانا ثقتين فلا يسقط أحدهما للاحتمال المذكور، إلا أن هذا أخف (٢) من الأول، ولا يحرم الاسقاط في الصورتين لأن الظاهر اتفاقهما (٣)، والله أعلم.
الحادي والعشرون: إذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه من آخر فخلطه، وروى جملته عنهما مبينًا أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر، جاز كما فعل الزهري في حديث الأفك (٤)، حيث رواه عن ابن
_________________
(١) قال السخاوي: إذا تقررت صحة حذف المجروح، فالظاهر عدم صحة الاقتصار عليه، لما قد ينشأ عنه تضعيف المتن وعدم الاحتجاج به للقاصر أو المستروح، وفيه من الضرر ما لا يخفى. فتح المغيث ٢/ ٢٦٨.
(٢) لأنه وان تطرق مثل الاحتمال المذكور أولًا إليه، وهو كون شيء منه عن المحذوف خاصة، فمحذور الاسقاط منه أقل، لأنه لا يخرج عن كون الراوي ثقة، كما إذا قال: أخبرني فلان أو فلان وكانا ثقتين، فالحجة به قائمة لأنه دائر بين ثقتين. فتح المغيث ٢/ ٢٦٨؛ التدريب ٢/ ١٢٣.
(٣) أي وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد فإنه من الإِدراج الذي لا يجوز تعمده. مقدمة ابن الصلاح، (ص)؛ المقنع ١/ ٢٧٧؛ التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٧؛ التدريب ٢/ ١٢٣.
(٤) الافك: قال ابن الأثير: هو في الأصل، الكذب، وأريد به ههنا ما كذب على عائشة ﵂، مما رميت به. النهاية ١/ ٥٦. وأخرج حديث الافك البخاري في باب تعديل النساء بعضهن بعضًا ٥/ ٢٦٩، (ح رقم ٢٦٦١)، وكذلك في التفسير والأيمان والاعتصام والتوحيد والمغازي. وأخرجه مسلم في كتاب التوبة باب في حديث الافك وقبول توبة القاذف ١٧/ ١٠٢؛ مع النووي والإِمام أحمد في المسند ٦/ ١٩٤، كل هؤلاء الناس من طريق الزهري عن ابن المسيب وعروة وعلقمة وعبيد الله.
[ ١ / ٤٩٦ ]
المسيب وعروة (١) وعلقمة (٢) وعبيد الله (٣) وقال: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، قالوا: قالت: فذكره، ثم ما من شيء من ذلك الحديث، إلا وكأنه رواه عن أحدهما على الإِبهام (٤)، فإذا كان أحدهما مجروحًا لم يجز الاحتجاج بشيء منه، ولا يجوز أن يسقط أحد الراويين (أ)، بل يجب ذكرهما جميعًا مبينًا، أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر (٥)، والله أعلم.
_________________
(١) (أ) في (ك): و(ص) و(هـ): الروايين. وهو خطأ.
(٢) هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عمر الفاروق ﵁؛ التقريب ٢/ ١٩؛ الخلاصة، ص ٢٦٥.
(٣) هو علقمة بن وقاص بتشديد القاف، الليثي المدني، ثقة ثبت، أخطأ من زعم أن له صحبة وقيل: انه ولد في عهد النبي - ﷺ -، مات في خلافة عبد الملك، روى له الجماعة. التقريب ٢/ ٣١؛ الخلاصة، ص ٢٧١.
(٤) هو الفقيه العلم أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهزلي المدني الضرير أحد الفقهاء السبعة، ثقة ثبت، مات سنة أربع وتسعين وقيل: سنة ثمان وقيل غير ذلك. تذكرة الحفاظ ١/ ٧٨؛ التقريب ١/ ٥٣٥.
(٥) قال السخاوي: وحاصل ما فعله الزهري ومن نحا نحوه أن جميع الحديث عن مجموعهم، لا أن مجموعه عن كل واحد منهم، ولا يعلم من مجرد السياق القدر الذي رواه منه كل واحد من المسمين انتهى. فتح المغيث ٢/ ٢٧٠.
(٦) لأنك إذا حذفت واحدًا من الإِسناد وأتيت بجميع الحديث، فقد زدت على بقية الرواة ما ليس من حديثهم، وإن حذفت بعض الحديث لم يعلم أن ما حذفته هو رواية من حذفت اسمه، فيجب ذكر جميع الرواة في الصورتين معًا والله أعلم. التبصرة والتذكرة ٢/ ١٩٩؛ فتح المغيث ٢/ ٢٧١.
[ ١ / ٤٩٧ ]